_هي رحلة ، رحلة بعيدة المدى ، رحلة العمر بأيامها و شهورها و سنينها...
كل رحلة لها طابع و ذكريات و شخوص كطبعها بالحب أو الكره ،الشوق أو النفور، السعادة أو الحزن ،تسري بين مد و جزر فإما غالب أو مغلوب في حرب الحياة!!!
و حربنا لي غانخوضو فسطور حكايتنا؟ ليست كأي حرب وليست كأي رحلة!
انها لكريا guérilla وحرب الهوية
بقلم : سوسو الإدريسي
_عدد ليالي البرد فالعام قليلة ومحدودة ، لكن بردها شديد وقاصح ! ويلا حن مولانا و سقانا الغيث و ملأ جبالنا ثلوج الليالي كايصبح بردها أشد... لكن هناك في عالمنا ما هو أشد من البرد و تغيرات الطقس مع تغير فصول السنة، كاينة قلوب الناس لي تاتكتسيها القسوة الشديدة والتي لا يغيرها سوى الخالق...
الاخت الوسطى: ( جوانح انفها تيسوطو ويديها على خصرها كي القايدة ) لي كلاتو يّْما ؟ ياكلوووه ! الدراري يكبرو مع اولادنا ! هيا تزيد تخدم عليهم ، تسرح و تسقي و ضرب توامر ( تتضرب فصدرها بحرقة ) النحس ! نحس ، عرووس منحوووس
الجدة: ( تتأيد كلامها وعيونها مفتوحين على آخرهم مخرجاهم ) ماااسمعش ليا كلااامي ! ( كاتحنى راسها تنفس و ترجع تستأنف كلامها بمرارة و حرقة ) ماسمعش ليا لكلامي، جاب ليا بنت المدينة و اباها شرط عليه يديها لبلاد برا ! هاااا ولد خدوج ؟ دا اولادو ؟ ماادااهمش
الاخت الوسطى: السحور! وكلووووه و لغجوه ، و شرطووو عليه كي بغاو ، القليلة آخواتي تضرب عشر سنين معانا في البلاد و تربى على يدينا ، يلاه خويا ضحكت ليه الدنيا وقلنا نشوفو رزقو جات داتو بنت المووعليييييييييم
_كان واقف عليهم مربع يديه يسمع لهذا ولهادي ! بعيون حارة مثل اللهيب لي شاعل فقلبو ، حاس بالشمتة وحاس بأحلامو ضاعو ، ناداها بصوتو قوي ولو هو اصغرهم لكن يضاهي اخوتو بالكلام
الاخ الاصغر : يْمَّااااا ! غير تتركعو و تروونووو !
الابن الأكبر : ( بسخط ) انت سد فمك ! تبرينا فيك تعقد و رْوْح مراتك فالحصاد ولكن راسك عاصي !
الجدة: ( هزت يديها باعتراض ) مااعليه ذنب المصرانة الخرة ديالي ! منو منكم ، زوجتو بشوق مرضي الخاطر ( تتضرب فخادها بسخط ) آميييمتي كان جاي فرحان لخوووه الصغير يعرس ليه ( بيديها تتمسد صدرها و تعدد عليه ) ووو الحنييين و لي نتسنى خيرو يوصلني واااا لي الدوار يفرحو لمجيتو ! واااا رزقي ورزق خوتووو ! وااا لي باغي يبني و يعلي وااالي باغي يعمر ليا الكوري بالبكر واااا لي باغي يشري تراكتور لخوه
_نزلو رؤوسهم بحزن ! حزن شديد اكتسى قلوبهم، دموع الاخت الوسطى و الجدة و نواحهم عرقل كلام الابن الأصغر لي منحهم دقائق و رمى كلامو ..
الابن الأصغر: ( بيد مربعة و يد تيشرح بيها كأنه كيآمر ) خويا ! ( تيضرب صدرو ) خوياااااااا ! مااااات ! الله يرحمووو ! تتسمعو ؟
الاخت وسطى : ( تتحرك راسها بأنين ) الحنين و العزيز ولي هاز بينا فالدوار ( كاضرب فصدرها ) لمعيد لنا و مصبطنا و كاسينا ! اخويااااا يااا اخووويااا
الابن الأصغر: ( بسخط حط صبعو على فمو تيآمرها بصمت ) ششششش ! هاد الساعة باركة من البكا... مزال عندك العمر تبكي ! ولكن ايلا سمعتوني ؟ ماغايبكي حد
الابن الأكبر: ( تكعد فالجلسة) ياكما صحابك دوك جوج بكرات ودجيجات وأرض باك تيباري الله يجدد عليه رحمات لي تنوصلو عليها مع ولد دخيسي حتى الجدارمية هيا لي معليا لنا المدخول؟
الابن الأصغر: عااارف ! خير المرحوم خويا هو لي هازنا ، هو مات! ومراته حلال عليا نتزوجها و طلع ليا الفيزا و نقوم بها و بيكم و نمشي لبلاد الخير و الخمير
_للحظة صمت عميق ساد في الأجواء! الدموع تقطعات ، و الآنين اختفى ، و لي كان طالب نص حق ؟ رجع طالب غير السلامة ! الجدة مسحت فمها كانها ارتوت من كلامو و الابن الأكبر لعن نفسه على عدم ذكاؤو و الاخت الوسطى عندها تعادل مات واحد كانت تتنفع منو طلع واحد لنفس الغرض
الابن الأصغر: سبعيام دالباكور دازت ! المرأة تبقى معاكم و مريضنا ماعندو باس ، المهم نوصل لديك البلاد مرات خويا تحسب عليا و أولادو ولادي و الرزق يبقى فحجرنا ! كنت عوال عليه يطلعني بكونطرا ! ساعة عزرايل سبقنا والمرأة ايلا رجعت الخاريج عمرنا نشوفوها لا هيا لا اولاد المرحوم
الجدة: ماعند بوها باش تمشي الوراق مخبعين مع دجاج يااا الجن لكحل مايعرف فين مغبراهم ! ( تتأكد بيديها بآمر ) يا تديك يا تجلس هنا فالدوار!
_ بخوف و دقات قلب مسموعة للأذَان ، خوف ؟ بل هو أكثر من الخوف و هيا متسللة تتسمع مايروج داخل الغرفة و قلبها قرب يطيح بين رجليها ، لمعة دمعة في طرف جفونها و اصابعها الجامدة من البرد تحطت على فمها من هول صدمة الحوار لي سمعات
لكلام لي سمعت الهول ديالو كان أشد وطأة على مسامعها من الرعدة لي ضربت بقوة معلنة على هطول أمطار غزيرة .هزات عويناتها لسما عامرين خوف و ذعر ،رجليها فاشلين بالخلعة و قلبها يخفق بشدة و أنفاسها تصاعدت و كأنها تصارع الموت و عيونها سالت بدموع كتسابق قطرات المطر.
"سبعيام لباكور دازت ! المرأة تبقى معاكم و مريضنا ماعندو باس ، مهم نوصل ديك البلاد مرات خويا تحسب عليا و أولادو ولادي و الرزق يبقى فحجرنا ! كنت عوال عليه يطلعني بكونطرا ! ساعة عزرايل سبقنا ليه والمرأة الا رجعت الخاريج عمرنا نشوفوها لا هيا لا أولاد المرحوم "
_بيديها تتمسح دموعها و تتحبس شهقاتها و نزلت يديها تتحسر على زواق الحنة فيديها ، انها عروس سبعيام و و زوجة الإبن الأصغر! تتبكي و تتبكي بألم يعتصر قلبها ، كيفاش ؟ شنو واقع ؟ شكون هاد الناس ؟ فين هيا ؟ كأنها فقدت الذاكرة ولكن الحاجة الوحيدة لي واتقة منها أن طريق لي سالكاها تتآذي بيها للحل، ماوصلت حتى ابتلت ملابسها كاملة، فتحت بوابة صغيرة مع اول خطوة دجاج تيطير عليها ! بلهفة و خوف و توتر تترعد بيديها مبللين و تتبحث فالزوايا المليئة بالتبن و تتحفر بين فضلات الدجاح و تعاود حتى جمدت عن الحركة و هيا تتسمع تخرشيش و ملمس بلاستيكي لمس صوابعها ، بسرعة فتحاتهم كانو تلاتة باسبورات و كارطات برعب خفاتهم فصدرها و هزت تبن رجعاتو فبلاستيك و خفاتو مثل الأول و ناضت خارجة تتغلق البوابة على دجاج و دموعها منهمرة ! طريقها كانت للغرفة العلوية فبيت قروي مبني بالطين ، فتحت الباب دخلت بخطوات سريعة لمحاتها ناعسة على الأرض مغطية و أولادها فحضنها... حطت يديها عليها باردة حتى جفلت
بشرى : ( جافلة ) ااااااه !
العروس : (بحالة يرثى لها ) نوووووضي هزي ولادك هربي ! نوووووضي راها لالة ناوية تحرق لك الوراق و تخليك فالدوار تكرفسي مع ولادك و التربية لي فكرشك
بشرى : ( كلام زعزعها حتى ظنت انه وسوسات شيطان و نطقت بعدم إستعاب و دهشة ) لالة ؟ نتكرفس ؟ ( شافت فولادها مكمشين فبعض و كأنهم تيطلبوا دفى من بعضياتهم بدموع منهمرة ) آمييمتي الحبببييييبة
العروس : (تترعد من البرد و تتجبد وراقها تتحطهم فحجرها ) مانوياش لك على خير! هزي ولادك هربي سيري هربي ماتشوووفيش وراك
بشرى : ( حضنت الأوراق بدموع ) فين نرد الراس؟ ماعارفاااش ! الله يا ربي و فينك أعلال وداتك الموووت عليا (بألم ) عمرهم بغاااوني عمرها بغاتني ...
العروس : علال داه الله وخلاك مع لي مايحنو مايرحمو !ماشي وقت لبكا و نواح (تتنوضها ) نوضي ! هرررربي
...أرملة فسن زهور ! لها إبن و إبنة ، صغيرة الحجم بلباسها الأبيض ، حملت البنت صغيرة فظهرها بمساعدة العروس و الولد شداتو فيدها ماهزات والو ! من غير أولادها و لوراق لي فصدرها ، العروس جرت خامية الباب و عطاتهم يتغطاو بيها ! هاربين ، متسلتين ، كانت الساعة تشير للسادسة مساءا ، دوار بعيد على شاريع الرئيسي بثلت ساعة ، من قوة المطر والرعد لي اصداؤو تيضرب فالأراضي ، كان الجميع مدفي فغطائه تحت سقفه إلا بشرى هاربة من الدوار و تتجري مع دموعها و بكاء أطفالها ..تتجري و تتجري وتقول شي ماجريت حتى وقفت تتشوف ورائها لمحاتها واقفة مثل العمود الجامد رمقتها بنظرة شكر و همست
بشرى: الله يرحم لك الوالدين آنوطتي
_كأنها سمعت كلماتها و جاوباتها من آخر الممر
العروس : والدينا والديك انوطتي
_تفرقت طرق ! وحدة هاربة و أخرى راجعة ! راجعة للناس لي نهار جاو طلبوها للزواج ولدهم صغير ؟ عشموها و طمعوها ! انها تكون مدللتهم و عروستهم العزيزة كيف لا ؟ و هيا بنت أخت عكوزتها ، خالتها لي باعتها فالسبعيام و حنتها مزال فيديها ، أبدا مكان فنيتها تساعد بشرى ! هيا فقط بعداتها من طريقها ، خايفة من الضرة فالسبعيام و البعد إبن خالتها زوجها لي باعها فرمشة العين ، دخلت بيتها غيرت ملابسها و نزلت المطبخ تتوجد لهم العشا كان شئ لم يكن ، ليس ببعيد كان الحوار مزال مطول مع الجدة و أبنائها كدرسوا البيعة و شرية لي بغاو يديرو فيها شرع يديهم بلا ميشاورو حد تيفصلوا و يخيطوا كيف بغاو و الكلام مبقاش على لميت صبح على الحي و كيف قالوا الحي أبقى من الميت ....
الجدة: اوا هاد لفيزا تعطل ؟
الإبن الاصغر : مهم نعقد آيما !
الإبنة : و تحيد حق الله و دوز شهور العدة ! راها تتوحم ؟
الجدة: ولد ولدي ! ولد خوووه
الابن اكبر : خبعو الكرش تاتديه لخاريج
الإبن الأصغر: هضري مع بنت ختك آيما !
الجدة : ( ضربت فصدرها بكل ثقة ) خيط الذهب فيديها فاتها لهيه!
الإبن الأصغر : ( بفخر ) الله يسخر !
_موجات الاذاعة تتراوح بين صوت واضح واخر غالبة عليه شوشرة كثيرة، اليد مثبت بيها مقود الشاحنة الكبيرة و اليد الأخرى تيبحث بيها عن الموجة الصحيحة يبحث عن الطرب بصوت اعز فنانة عندو بصوتها الشجي يؤنس طريقه الطويل ، سايق مراقب الطريق و الخط الأبيض المرسوم في الأرض، ومع الشتاء مجهدة ناقص السرعة... قرب يمر بلافتة تتعلن أنه باقي بعض كليومترات للدخول الى وجهته ! حرك راسو للطرب لي نغم آذانو وهو يتمتم كلمات الأغنية
الشيفور : واايهاي ووااايهاي ! آمررري لله و الحب عذاب ملكتيني و شفيتيني و غريتي بياا
_مع ايدوز دوزيام ناقص السرعة لمح في جنب الطريق يد تتشير ليه! داز على الضوضان تيتهز لكن بقى مثبت نظرو على الشخص لي تيشير ليه ، طلق سينيال و ركن على جانب الطريق، هبط الزجاج و خرج راسه منتظرها تاوصلت عندو...
_فتح لها الباب من الجهة الأخرى ! لكن كانت الشاحنة عالية و بقات تتعافر تركب ولادها حتى نزل الشيفور فديك الشتاء ساعدها هو يشوف نص الجلابة رجع لونو غامق بكثرة الطين ! رجع لمكانو و هز غطاء ساخن مدو ليها و ديمارا مكمل طريقو
الشيفور: ايلا بغى الله و كتب المكتوب طريقي انا للرباط ! ونتي آبنتي
بشرى : ( تتعنق اولادها فحضنها) خرجني آسيدي غير من هنا وأرض الله واسعة
الشيفور : ( بامتنان) وااسعة ! غير هو زيتيني عندك آبنتي مشية الغفلة هادي؟ عظم الله أجركم وأحسن عزائكم وغفر لميتكم آبنتي
بشرى: ( شدت وجها تتبكي تتبكي ) الموت حارة آسيدي ! و الحال مابقى يعجب آسيدي
الشيفور: ( ازماتو وولادها كذلك ) هذا حال الدنيا ابنتي! و الخير فيما اختاره الله، فين نوصلك ابنتي
بشرى: عند بَّا ! عند حبيبي من غيرو ماعندي والي
الشيفور : كاين الله ! هاد باك فين سكنتو ؟
بشرى: الهديم ! ساحة الهديم مكناس
الشيفور: ( بابتسامة ) نتي بنت المدينة القديمة ؟
بشرى: ( رجعات بنظرها للوراء ) انا من الدوار لي هزيتيني منو ! سبع العيون
الشيفور : عليك الامان آبنتي! نتي و ليداتك أمانة عندي و بيدي نوصلك لباك
_عندما يأذن الله بحدوث أمر في رمشة عين تتلقى راسك في طريق غير الطريق لي كنتى راسم ! راكبة و اولادها فحضنها وكأنها تتعيش أحلام اليقظة ! مزال رجليها تيزدحو من الجري و الهروب! دموعها على خدها وكلما الشيفور تيزيد فالكلمترات قلبها تيتفاجي ! بكمها مسحت دموعها وهيا تتعيد المعاناة لي دوزت في هاد الساعات لقليلة
🔙🔙🔙
تيتو : ( ببكاء ) ماما شتا !
بشرى : ( مزيرة على العقدة لي محملة بيها ماريا و تتأكد من الأوراق لايطيحو ) جري اولدي! غايشدونا
تيتو : ( تيشوف وراه الدنيا خاوية و هضرتو مهرسة بالفرنسية ) مي papa ! او بابا بقى تما
بشرى : ( تتجري و تخطو خطوات سريعة ) باباك عند الله !
_بعد ماخرجت من الفيلاج المسمى سبع العيون! بين مكناس و تاوجطات ، طاح لها تيتو في بركة من الماء تقصح و هزاتو ! شي في الظهر شي القدام شي فالكرش و أكبر ثقل في هاد اللحظات كان هو الخوف ! دقائق اخرى من العذاب و الجري خرجت فطريق البومبا لي تاتصفر و من بعيد لمحت شاحنة جاية و بدات تتشير لها بيديها و تاتصرخ بكامل جهدها
بشرى: سطوووووب ! وقققققف ! حبااااااس
🔚🔚🔚🔚
شيفور : ( نزل راسه تيشوف في السماء المطر توقف ) آروينا يا مولانا
بشرى : ( خرجت من افكارها ) قربنا آسيدي ؟
شيفور: ( هز صبعو للأعلى ) بالمكتاب ! قلبك عامر و خاطرك مهرس و دواك عند الخالق
بشرى : ( بحرارة تتبكي ) بغاو يغدروني آسيدي !
شيفور: ربي ماتيسد الباب حتى تيفتح بيبان ، لي دار ثقته في رب العالمين ماعند العبد مايصور منو! ( بحسرة ) مزال يجي زمان قصح من هذا و فيه الناس لادين لا ملة
_مسافة الطريق وكان داخل مدينة مكناس ! ولادها نعسو و هي ماغمضش لها جفن ! الطريق لي عرفاتها و عرفت كل شبر منها ، دقائق وكان قريب للمدينة وبما انه ممنوع الشاحنات يدخلو وقف في الطريق ونزل فتح لها الباب! فيقات ولادها لي مخلوعين ! ماحس الشيفور براسه حتى شدات يديه تاتقبلها
الشيفور: ( جر يدو بسرعة ) استغفر الله آبنتي ! استغفر الله
بشرى: ( بدموع المظلومين ) خيرك عمرني نساه ماحييت ! الله يعطيك مانويتي فخاطرك و يجعل طريقك نور على نور ! سمحلي آسيدي ريال مانكسابو
شيفور : آمين ! بهاد الدعوة تغنيني برزق الدنيا كلها ! سيري آبنتي راكي فالنزا ( النجا )
_وقفت تتشوف فيه راكب الشاحنة مودعها ! البرد كان تيسوط و الليل فبداياته ، مع آذان الصلاة جارة وليداتها متجهة للمكان فين يكون اباها في هاد الوقت بالتحدد ! خطواتها تقال والتعب تمكن منها و نفسها مكسورة... كانو بزاف دالرجال غاديين لكن لمحاتو ، لمحاتو بجلبابو الشتوي و قبعة دافئة زيرت على كف وليداتها و نادات عليه بصوت عالي
بشرى : سيدي آبَّاااااااااااااا
_سبحان الذي يسبح الرعد بحمده و الملائكة من خفيته !
خيرات الله تتنزل من عندو مصحوبة بالرعد و لبرق ، فوسط دار بضواية كبيرة وسطها سقاية مزينة بالنباتات و محيبقات لوانهم شهوة للنفس هو منظر تلقاه فأغلب ديور لمدينة بطابعها المعماري التقليدي من أمام صالون بتفريشة بلدية متولة و مبهجة ماسكة يدها و تبكي بخفوت على حالها و كترشها بما زهر و هي مجبدة بدون حراك
زهور : ( بهمس ) الله اسيدي ربي اش هاد المكتوب ! ( زاحت نظرها لولادها و اباها لي شاد فراسو و حاضنهم ) اوا سيدي ابَّا ؟ حتى وقفت عليك
سيدي احمد : ( هز يديه بلاحول ) بحال القدر ! لغاها مزال فوذني تيسوط غير مسكت فيديها عطاتني هاد الوراق و طاحت غير الرجال الله يكثر خيرهم جابو لينا واحد كرويلة هزيناها ! غابت فمرة
زهور : ( تتحسر و تتحرك راسها بغمة و ألم ) وشنو اسيدي إبَّا لي يخليها تجي فلليل و الليالي فعزهم و خير مولانا خيط من السما؟؟ حالتها تشفي العدا و لابسة حق الله مزالة ماضربت الشهر و و لوليدات الخلعة مرسومة فوجوههم ؟؟
سيدي احمد: ( مسح وجهو مستغفر ) حالتها حالة الهارب من العافية ! ( وقف تيقاد جلابتو ) طرقي الباب لا تفتحي لا لجيران ولا لقريب ، نأدي فرضي فالصلاة و مرجوعي لهنا اختك و اولادها أمانة عندك !
_حركت راسها ببطئ بمعنى الطاعة ! رافقاتو لباب طرقاتو من وراه بالقفل و رجعت داخلة جالسة جنبها و تتشوف فلوليدات مزال الخلعة فوجهم و فالجانب الآخر ابنها الوحيد مراقبهم
زهور: سيدي حبيبي سند زعيعر ديالي ! قرب هادو ولاد خالتك بشرى ، ( قرب حداها بصمت ) هدا تيتو و هادي ماريا.
سند : ( شاف فيهم ورجع شاف فيها) و فينو بابا؟
زهور: ( عنقاتو تتبوسو ) قرب يوصل و يجيب لك تميرات معسلين و ليمونات حلوين وشحال عندو من سند ؟
...بقهقات ضحكتو ! حست بحركتها ، فتحت عينيها و تترجع تغلقهم ، ريحة ماء زهر تغلغلت فجيوبها الانفية حتى طلعت تنهيدة حارة تابعها دمعة حارة
زهور: الحبيبة اختي ! ( شدت فيها تتحاول معها تجلس ) خلعتينا عليك ؟
بشرى: ( بتنخصيصة ) الحمد الله ! الحمد الله ! ( بنظرة منكسرة تتشوف أولادها ) فين سيدي آبَّا ؟
زهور : فالجامع ! شوية يكون هنا ، فيك جوع ؟ البرد ؟ شنو بيك اختي ؟
بشرى : ( حضنت ولادها بخوف و تملك ) فيا كاملين اختي! الله يبين فيهم لبرهان انا بالصبر و النية وهما بالمكايد و الشر
_تتحس بنصف راحة ! لأن الراحة الكاملة هيا لي عارفة فين مكانها ، غيرت ملابسها ودعت الأبيض قبل الوقت، ماعندهاش الخيار جات طويلة ، و غيرت لولادها من ملابس ولد ختها ، حطت لهم لي كتب الله ، حتي تسمع صوت دقات فالباب بالمفتاح و بشرى تهز قلبها مع كل دقة فلباب
بشرى : ( طارت معنقة أولادها ) ماتفتحييييش
زهور : نتي فعار الله اخيتي ! هدا سيدي بَّا و دقتو هادي ماتخفاش عليا
بشرى : ( زفرت نفس قوي ) سيدي بَّا
_ سيدي بَّا او سيدي احمد الخمسي ! معلم اللغة العربية بمدرسة بمكناس ! سيد من خيرة الناس، ربح من دنيا جوج بنات زهور البكرة و بشرى الوسطانية و الصغيرة كان لها إسم فاطمة الزهراء لي وفاتها المنية مع زوجتو طاحت فالبير و بلخلعة الأم تبعاتها لا الأم لا البنت، سيد حقاني و تيقدس مهنتو والا ماجرا فالخير مايعرف طريق الشر ! بمجرد دخولو عليها ترمات بين احضانو تبكي و تعد و تشكي و شكون يسمعلها من غير صدر الحنين و هو مصبرها بالدعاء و متبتها بطبطبة على كتيفاتها لي كتهزو مع كل تنخصيصة
_آبا حبيبي بغاو يحرقو ليا اوراق وليداتي ويضيعو لهم مستقبلهم
_آبا حبيبي ناوين ليا الخايب ! سنين ما دخلت ونهار دخلت الدنيا خدات ليا الراجل و هما بغاو ياخدو وليداتي
_آبا جيت قاصداك ما تغيرني ابا
_عزت عليه !و دموعها كانهم عصارة من قلبوا خدا بخاطرها ، و بين مشكلتها و حالها عقلو غاب بيه لسنين وراء
🔙🔙🔙🔙
_صيف 1985 , بدوار سبع عيون قرب مدينة مكناس ، كان سيدي احمد تعين بمدرسة بمكناس و حان وقت المغادرة ، و فداك صباح كان تيبحث على شاحنة لتنقل ليه اثاث الدار ، قصد محطة النقل يسول و يعاود ، و بحكم أنه معروف فدوار فلكل كان باغي يساعدو ، فلأخير رصى مع احد السائقين الغد ليه فالصباح ! فعلا مع الصباح كان عندو تيهزو رحيل و كان شخص آخر تيساعد السائق واضح أنه معرفة ، و فخضم إنشغالهم بتحميل رحيل لمحها خرجت من الباب بجلباب بلدي و زيف مليوح على راسها مبين شعرها الأسود ناعم بمشيتها السريعة تابعة سيدي احمد لي سبقها ركب و مدلها يديه جلسها جنبو وعيونها نازلين حتى خرجو السائق من سهوتو
السائق : سي علال بلغ سلامي للواليدة وعلى سلامتك
علال : ( تيحرك ليه راسو ) قصدي شريف زمان و انا هاز رحال ماعرفت فين نديه !(و بدون ميفكر عيونو مالت جيهتها) بغيت بنت المعلم للزواج
_في الزمان زمن الجميل كان لكل ذي حق حقه ! الدين حقه و الفن حقه ، طريق كلها و سيدي أحمد كلامو حكم و حجايات و شيفور متنغم معاه و الفرحة ماسيعاه أنه موصل المعلم صاحب الجلباب التلقيدي الاصيل و الطربوش الفاسي معروف بيه ، كان حوارهم طويل للغاية بوصولهم مدينة مكناس و بضبظ بمركز المدينه، بصوتو الشجي خاطبها تيشير ليها للجهة اليسرى من جهة الشيفوى وقال :
أحمد: شووف الالة ابنتي دار سينيما !
بشرى :(إبتسمت بفرح و عيونها مكسيين بلكحل لي زادهم لمعة و نطقت بكل حماس ):تبارك الله كبيرة يا سيدي آبَّا ! ( حطت صوابعها على ذقنها بتساؤل ) يكونو تيعرضو أفلام سنديرلا ؟
شيفور: ( بضحكة عالية تيتحرك ) وشكون هاد كنديرلا ؟
احمد : ( هز يديه تيشرح ) ثقافة الشرق دخلت لبلاد ، سينيما المصرية رجعت ملهمة الأجيال ( بحسرة ) فييين أيامنا بقوة الغيرة و الحب وذانا يسمعو غير الروائع ، لالة نعيمة و الحياني ولكن سينيما حكاية اخرى .
_دورت وجها للنافدة شاحنة تتشوف المدينة و تقدمها ، مرة مرة تقاد فولاغها الحريري ، دائما كلام باها تتسمعو بإهتمام ، ليها الشرف تكون إبنة معلم أجيال ، دقائق وصلو لمدينة القديمة و دخلو الدرب فين مسكنهم ، كانت دار ليها باب صغير حديدي، هزت عيونها شافت نوافد مزخرفة صغيرة ،
أحمد: ( هز جلبابو ) يا بسم الله ! يا فتاح يارزاق ، اللهم جعلها مسكن آمن !
تابعة باها فدريجات صغار ، مع دخلة انفرج صدرها ، الدار مشمسة فيها ضواية داخلة منها شمس و السقاية ، زولت نعال من رجليها تتمشى على أرضية مزخرفة بالزليج البلدي ، تعاونو على الرحيل و ناس درب كل مرة واحد فيهم يطلع قطعة من الاثاث و يرحبو بيهم ، حتى كملو ، عاد دخلو النسا بصينية آتاي و حلويات مكناسية مرحبين بيها ، عار الجار على جارو ، مامحتاجين لا موعد ولا طلب ، واجب الضيافة و الكرم و التعاون ، حتى أذن العشا دخل سيدي أحمد الفرحة على وجهو و نادا عليها .
بشرى : ( بقفطانها بيتي وزيفها فوق راسها جلست عند رجليه ) سيدي آبا ! الدار واشمن الدار!
احمد: دارنا الالة ابنتي فديك الدار ! ( حركت راسها بنعم ) هاد دار وجه الخير ! جاو فيك الخطاب !
احمد : ناس من الخير ، من سبع عيون اهلو تما و هو من البلاد الخاريج .
بشرى : ( نزلت راسها بحزن ) وسيدي آبَّا تسخى بيا ؟
احمد : الرزق ! الله يرضي عليك انا راضي عليك.
_كلام زمان ! ناس زمان ، مثل كل القصص لي سمعنا من جدودنا ، الشاب شاف الشابة قصد دارهم ، هادي كانت قصة بشرى بنت سيدي أحمد المعلم مع علال الفلاح ولد الفلاح ، لا برية لا تلفون ، فقط كلام تيوصل على ايام ، دازت الخطبة الأولى ، مول الدار مايتشرط و الضيف مايكرط ، تم تنزيل عقد الزواج وتم العرس بكل طقوسه .
علال : سيدي أحمد لهلا يخطيك علينا ! ربي العالم بلي فالخاطر
علال : ( شدهم وقراهم ) الا كتاب من هنا الشهر تكون بشرى خالطة عليا لفرنسا
احمد: هدا عليا مافاهمش فهاد الاوراق !
علال : عقد الزواج تيتصادق فالقنصلية و نطلع لها فيزا سياحة
احمد: وخلي ليا العنوان نتراسلو !
علال: الوقت تقدمت ! البوسطا فيها تلفون
_هكدا كان وداع علال ليه ، خدا بشرى خلاها مع عائلتو هو غادر للديار الفرنسية ، على القانون بين ثمانينات و تسعينات كانت تأشيرة سياحية كافية للزوجة للإلتحاق بزوج ،مرت شهور حتى ودع احمد بشرى ! كان وداع حار بدموع ، لي كانت مونساه و معمرة عليه عيط لها رزقها و قاطعة البحور ..هكدا بدات قصة زواجها، ومشات بشرى كان الاتصال مدة فشهور واعوام ، أخبار حفادو لي تخلقو وربي لي عالم بشكلهم و حال بنتو ؛ الي أن مرت خمس سنين وزفولو خبر رجوعهم للمغرب بمانسبة زواج خوه ، لكن المكتاب و الايام قست على بشرى و فرحتها تقلبت لمحنة مع موت زوجها فاول دخول لهم البلاد .
🔙🔙🔙
احمد: الله يرحمو و يوسع عليه! ( وقف نطق بحسرة ) جمعو لي يخصكم و لولادكم ، طريق تابعانا لطنجة بحول الله
_مع قاعدة انه يرتب جلبابو وهو يعلن خروجو ، لحظات و رجع ادراجو لداخل غرفة نومو قاصد جهة الأوراق المهمة هز دفتر الشيكات وتأكد من حملو للبطاقة الوطنية و خرج كيأكد على زهور تغلق الباب منها يتكلم معاها
زهور: ( بهمس و خوف ) سيدي ابا ! فين قاصد ( خارج) وليالي هادي؟
احمد: ( بنظرة بعيدة ) الغربة اختك جرباتها ، بلاد النصارى زمان كان يقصدها غير لي هاز الفاس على كتفو ولا اولاد الفشوش ! مع السنين قوات فيها الحقوق و راس المال و علال لي كان هاز الدقة على اختك و داير لها قيمة قدام عائلتو داه الله فين دارنا كاملين! لا انا من سهم عائلتو الظالمة ولا قد شرهم ، قاصد فين نتسلف و نتكلف نهرب ختك
زهور : ( بالدموع..هزت يديها لعنقها حيدت سلسلة ديال الذهب مداتها ليه) خود اسيدي ابا ! عاون
أحمد: ( رجعها لها ) خاص الكثير ابنتي ! طريق الخاريج بغسيل الفندق ..
...خرج بهموم و حرقة فروحو ! شكون يسلفو ؟ شكون يآمن بالمبلغ لي محتاج ؟ ايه هو انسان متقى الله صاحب سمعة طيبة ولكن الظروف تتحكم عليك و الايام تحنتك ، المطر توقف وهز عيونو للسما يساال الله تيسير الامور ، شاد الطريق و الف تخميمة و تخميمة فراسو ، تفكر كلام احد الأصدقاء عن أصحاب الدين، تيتفكر انه في تلك اللحظات نصحهم و عطاهم أدعية عن الدّين ( لكريدي ) ولكن الله غالب ، بخطوات سريعة هاز جلايل جلبابو من سيول الماء حتى وصل للملهى الليلي ، كانت عليه لافتة تتشع أضواء مكتوب عليها " بار الخليفة " خدا نفس طويل و دفع الباب ودخل ، كمش جفونو من الأضواء الحمراء ، وصوت المغنية كان عالي فالملهى بجنبها راقصة ، وقف عليه النادل بابتسامة
_حرك ليه راسه غادي ، و سيدي أحمد تابعو ، حتي وصلو لطبلة مسربية شراب و جالسين فيها جوج رجال بلبسة انيقة عصرية رجالية ، بمجرد لمحو سيدي احمد ابتسمو ، مايخفاش عليهم اصحاب الكريدي ، تيقراو الشدة فعيونهم و الحسرة فحركاتهم واللهفة على النقود فصوتهم ، في التسعينات كان البنك محرم فنظر بعض الناس، يخبع فلوسو فالدار تحت زليج و الخزاين ومايحطهاش فبنكة ، اما الدين ؟ كان يكريدي من قريب و البعيد او بعض جمعيات ليه●ود وما يتجرأش يقصد البنك، هي ثقافة عند بعض المواطنين المفتقرين للمفاهيم الصحيحة ، لكن أصحاب البنوك ملزمين بتسير امور البنك و من فوائد اربحاهم وكانت احسن فرصة هيا الملاهي ، شرب تيضربوك الحيوط ! مالقيتي باش تخلص ؟ مضي هنا وهنا وسير تاتسحى ! العيد الكبير و مزير ؟ مضي هنا ! مزوج جوج عيالات و الزمن تقال ؟ مضي مضي خصوصا الا جيتي مع السبت و الاحد مثل سيدي أحمد ، جلس معاهم ابتدو حوار، ماعرضوش عليه للشرب عارفين معامن ومعامن ، حط لهم خلاصة المشكل و اخبرهم بشخص لي وصاه بيهم
البنكي : ( تيمشط ذقنو ) اوا اش نقول لك اسيدي احمد ! القليييلة ، لقييييلة لازمك شي عشرين الف درهم لان باش تحجز فالطيارة لازمك ايام اسيدي احمد ، راه الناس تيقطعو لڤول بشهور و زااايد ثمن
احمد: ياك امولاي ؟ عندك شي معرفة بالنسبة للعبور من غير طيارة
البنكي : طلع لطنجة !
احمد: ولقى الباطو ؟
البنكي : تلقاه اسيدي احمد ، الباطو رخص لك من الطيارة و هيا عندها وليدات !
احمد : و مأمن ؟
بنكي : ماعندك مناش تخاف الوقت غادة تتزيان ! خويا عايش فاسبانيا غادي جاي فيه مزال ماتيعرف يصوك طموبيل
احمد : اوا على بركة الله
_البنكي خرج الملف ! وبدا يعطيه فالفوائد و المدة لكريدي، لكن اش عند سيدي أحمد مايعمل أمام محنتو ، مد لهم البطاقة الوطنية و مضى هنا وهنا و عمر الشيك و خرجو معاه حتى للسيارة و حسبوهم ليه زرقا على ختها ! و رجعوه الملهى يجلس يبرد الطرح من شي شفار ...سخن جيبو و عقلو تيديه و تجيبو وهو تيشوف الملهى كلو نشاط و زهو حتى وقف مودعهم خارج ، حاسب خطواتو و تيستغفر الخالق ، وصل الدار حتى فتحت ليه زهور و دخلو الصالون ، تيشوف احفادو نعسو و بشرى الدمعة على خدها
احمد : ( بحسرة ) غير يأذن الفجر نشدو الطريق انشاء الله ! البكا ورا الميت خسارة ابنتي! دوك الناس منهم الله
احمد : هاد خمس سنين لي مرت ؟ ماتعلمتي ما فهمتي فيها والو ؟
بشرى : ( تنخصص ) ديك البلاد باردة آسيدي ابا وناسها صعاب في العشرة ، دينا ماهو دينهم و كلامهم ماهو كلامنا و المرحوم كان محجبني
احمد : ( حيد طربوشو تيحك راسو تكلم بصوت هادئ ) العلم لي نورني بيه الله تنحمدو عليه ونشكرو! العلم نور ، وأنا ابنتي هاد العلم تعلمت منو بعد النظر فالحياة، مستقبلك بديتيه تما كمليه تما! مزال تزيان الوقت
بشرى: ( مسحت دموعها ) نهز وليداتي بسناني اسيدي ابا ! نمشي ماعندي جلوس هنا ! كلامك هو لكبير
_الاختين قلوبهم منهارة ، زهور هيا لي تتلبس دراري مقلوبين بنعاس تيتشكاو من البرد القارس ترتبهم فملابسهم و ماريا صغيرة كانت لابسة ملابس سند ، لان جل ملابسها خلاوهم عند جدتها هاربين ومعذبة بالخروق لانها معودة على ليكوش فرنسا ، اما بشرى كانت شبه مرفوعة ، تتقاد فوراقها تتاكد منهم و عاد تفكرت صاكها لي فيه كل مايخصها ، فلوس و حلقاتها ذهب لي هداهم لها علال ليلة عرسهم كانو ضروها فاذنيها زولاتهم
_الساعة تشير لسادسة صباحا و زخات المطر تاتسمع فقوادس الدار تتنهمر ، دقائق تجمعو على طبلة الفطور ، الخاطر و شهية لامكان لهم فوق المائدة ، زهور توكل هدا وتعطي لهدا ، ولاد بشرى مولفين الحليب و هاد حليب جاهم قاصح لانه ديال البكر ريحتو مجهدة ،للحظة تسمع مفتاح الباب و دخل سيدي أحمد تيرتب جلبابو وهيا الحركه معتادة منها تينفضو من قطرات المطر
احمد: اوا اسيادنا واجدين ؟
زهور : ( هزت فيه راسها ) الا بغا الله ! جبتي طاكسي ؟
احمد : طاكسي السيد معرفة لازمو تصريح وحنا مزروبين شفت واحد معلم صديقي الله يجازيه بخير هو يوصلنا وعليا المازوط
_نزلت راسها تنخصص ! وقت الوداع الاول قد حان ، كانت تظن ان الجلسة فالبلادها بين ناسها تشافي جروحها لكن القدر كلمة اخرى ، جمعو لي جمعو خلاو لي خلاو ، اخر واحد طرق الباب هو سيدي احمد و فتح لهم باب السيارة نوع ايركاط زرقا واقفة مديمارية شاكمة تتخرج منها دخان قوي ، بعد تحية منهم لصديق سيدي احمد و منه لهم تحية وعزاء ، شدو طريق ، واخر دورة لها بمدينة مكناس العزيزة عندها كانت فرومبوان العمالة مع ثانوية لالة امينة اخر للمحة من تما شدو طريق لطنجة لي كانت بسوايع ، مرة واقفين للتعبئة مازوط مرة دراري للتقضية لحاجة،بعد ساعات كانو على مشارف عروس الشمال ، من زمان وجمالها يفتن الناظر ببحارها و بنياتها البيضاء، دخلتهم كلها اسئلة للمارة و نعث الى ان وصلو للميناء طنجة
ص ا : اوا سيدي احمد على نعث لي عطاونا هنا تقطع للباطو
احمد: ( منزل راسو تيشوف ويعاود ) على بركة الله ( دور راسو بشرى ) مدي ليا آبنتي دوك وريقاات
_رمى الوراق فقبو وجنبو للعنقو ، و حسب خطواتو هو صديقو قاصدين الوكالة المعتمدة لدى ميناء مسافرين طنجة ، بعد التحية و اسئلة الازمة عطاوهم تاريخ
مسؤول : كاين من هنا يومين الباطو سات خارج
احمد : من طنجة لمارسيليا ؟
مسؤول : نعم اسيدي ! مباشرة، عندهم السيارة؟
احمد : لا سيدي! ( بدا يجبد ليه اوراق ) ها وريقاتهم
مسؤول بدا الاجراءات للاخد تذكرة، مع اسئلة روتينية ، وبعص احيان تيستعمل الهاتف ثابث للتاكد من المعلومة و يرجع مع الكومبيتر الكبير ينتظر جواب او تاكد تذكرة حتى تتسمع صوت الة تتخطط وكانت تذكرة بشرى وليداتها تتستخرج ، حتى وقف مسؤول كفظ يديه هزهم و هز قلم ملون اخضر شاسع تيرتل المعلومات الآتية
: بتاريخ اليوم اتنين و عشرون لشهر دجنبر لعام الف تسمعة و اتنين تسعون 22/12/1992 ...على الساعة العاشرة صباحا تكون السيدة وليداتها بامتعة لا تتعدى وزن ستون كيلو بميناء طنجة الثمن خمسطاش الف درهم
_سيدي احمد قد ما نزح جبل على ظهرو ! قد ما زاد جبلين الفراق و الغربة على كاهلو ، هز جلابتو مخرج الفلوس لكريدي لي يفكوه من الازمة ، حسبهم ليه و شد تذاكر و هز اوراقهم وخرج مزير لا فقلبو لا فوجهو ..
ص ا : رجوع الله آسيدي احمد ! راه عملتي العين صوااب
احمد : ( هزز راسو باسف ) الله يحبب فيها الخلق و الله يجعلها نوراة تعجب الخلق بافعالها و كلامها فين ماحطات رجلها يكون عندها القبول دنيا ودين، دريوشة وماشي العيب لالة ابنتي
_ومر يومان ! كانو مقيمين بفندق بالمدينة ، دراري كانو غير دايرين بلي تيدور حولهم ، سند مببهور بالبحر لكن ولاد بشرى ليس بجديد عليهم لانه مدينتهم بيها البحر ، يومان كانو بالنسبة ليهم وداع! وداع للأخوة و الابوة ، كلام سيدي احمد كلهم توصياات وكلام زهور كلو صبر و مواساة ، مثل الصاك لي فباب الغرفة حطاتو زهور معمراه بعض ملابس لولاد ختها و لاختها تيعلن رحيل، كان قلوبهم تتالم لهاد رحيل ، على الساعة تاسعة خرجو من الفندق راكبين سيارة صديق ابوهم لي بقى معاهم فهاد رحلة الوداع ، طريق للميناء كانت صامتة لحين وصولهم نزلو كاملين بشرى بجلبابها واسع انذاك داريج على موضا من فوقو معطف ساخن و زيف حريري مغطى شعرها..اما اطفالها فقد ماريا متمسكة بيها اما تيتو و سند تيلعبو حتى حان وقت الفراق من أمام الباب باطو ، كان مثل حلم، عناق و عناق و عناق ! بكاء و بكاء و بكاء ! حتى من صديق ابوهم دموعو نزلو لداك منظر ، حطو لها صاكها و زهور تتجر تيتو لكن ماهو ساخي بسند ولا سند ساخي بيه
احمد: سيري ابنتي راني مفرشك بالرضا و مغطيك بالرضا ( مد لها ورقة ) هدا عنوان مدرسة ابنتي رسلي ليا فيه برية نطمن عليك ( زاد مد لها برية بيضا ) هادي شي بركة صرفتها لك بفلوس فرنسوية ابنتي قضي بيها
بشرى : ( تتنخصص ) سمح ليا اسيدي ابا ! ( اي ورقة مهمة تتخبعها فصدرها من فوبيا سرقة أوراقها )
...كان عناق اخير لكل شخص و ايادي تلوح فعلو وهيا داخلة الباطو تتمد وراقها و رقة التذكرة للجمركي الواقف امامها ، هادي مرتها تالثة لها فركوب الباطو ، اول مرة فذهابها لفرنسا عند المرحوم بسنة 1985 و عودتها فصيف هاد سنة 1992 , بعد استقرارها وجلوسها حضنت وليداتها و بعد ساعة سمعت صوت الوداع الحقيقي هو صوت الباخرة القوي....تسمعت معاها صوت بكائها هستيري غير مبالية بالمسافرين ولي اكيد رهنو بكائها بفراق الوالدين لكن بشرى كان وداعها قاسي ...و انطلقت الرحلة ، كلما تغوص باخرة فعمق بحار كانت دموع تتجف و خواطر تتميل الحسرة اكثر ، مرت ساعات و ساعات و اطفال طلبو اكل ، شدتهم بيديها وتجهت متجر اكل شرات لهم و رجعت مكانها ياكلو لحين يدخلو فين يقضيو ليلة لانهم بدون سيارة، مرت ليلة اولى و بدا اليوم موالي و نهار تيمر فمعق بحار وهيا مع حسرتها اطفالها جنبها بنظرة بؤس عكس مجيئهم
بشرى : تيتو سير تلعب
تيتو : ( عاقد حواجبو ) نووو
_تنهدت ! لأنها فاهمة مشاعر ولادها، مثل ماهيا تتحس اجنحتها قصيرة هما كدالك و رجعت بيها ذاكرة
🔙🔙🔙🔙
نظاظرو فوق راس شادين شعرو القوي لي منتظر وقتاش يدخل البلاد يقصو و لابس كيطمة مع جاكيط البرد و صاكوش جنب و كارو فاليد و تينادي بصوت قوي
علال : تيتووووو فيان لا ( اجي هنا )
تيتو: ( تيضحك ) نشوف لافاك ( موجة )
علال: ( هز ماريا لي تتبكي وشدو من يدو ) زيد قدامى خلينا ماماك بوحدها فطموبيل هيا تتخاف
_طالعين دريجات لعند بارك سيارات الكبير حتى وصلو عندها جالسة فسيارة
بشرى : انا هاد باطو تيخلعني وهما مايخافو
علال : خافي نتي ! اما هاد خليقة فرنسيس مايخافو
تيتو: ( تيضحك ) نمشيو عند حمار papa
علال : طاكول كوشون ( سكت حلوف )
تيتو : هههههه كوشون سي فخونسوا ( اسم جارهم )
🔚🔚🔚🔚
_بذكريات و احلام الماضي مرت الرحلة ، بيوم آخر الى ان اصبح اليوم موالي و في مسائه بصوت الباخرة اعلنت دخولها ميناء مارسيليا الفرنسية ......
تيتو : ( وقف فشرجم تيشوف منظر مالوف ليه ) ماما سي ماغساي
بشرى: ( بوجع فقلبها ) وي تيتو
بتاريخ 24/12/1992
لحظة الوصول لمارسيليا مدينة بحرية بإمتياز بشواطئها الممتدة جنوب فرنسا طول شواطئها ممكن يذكرك بمدينة الدار البيضاء و إتساعاتها البحرية من أكتر المدن لي عرفت إستقطاب للجالية العربية المسلمة بالخصوص ففترة التمانينات و التسعينات نظرا لكونها قطب إقتصادي مهم ففرنسا فهي تاني أكبر مدينة ففرنسا من بعد باريس الشئ لي شكل إحتياجها الكبير لليد العاملة و بالتالي كانت الوجهة المثالية لأغلب المهاجرين و خاصة ساكني دول شمال إفريقيا ،
، هاد المعلومات عن المدينة بشرى عمرها عنت لها شيء فيها بالنسبة لها كلمة فرنسا تختصر فيها كل مدينة كل شبر ، كان الجو اكثر برودة من المغرب ، السماء مكسوة بغيوم سوداء و الريح كان قوي لدرجة يحرك بنادم دو بنية ضعيفة من مكانه ، ملابسهم كانت ناقصة جودة امام هاد الجو الأوربي القارس ، صاك على كتافها و شادة وليداتها خارجة من الميناء للشاريع تتبحث عن محطة الباص ، كل خطوة كانت تتخطوها تاتسأل تيتو هو الاخير يجاوبها
بشرى: تيتو هادي مصور فيها الباص ؟
تيتو : ( تيقفق بالبرد ) وي ماما ! سي نيميرو 10v
بشرى : اوا ؟ شنو زعما اولدي ؟
تيتو : ماعرفش انا !
_زادت بخطواتها تخبعو فسقف محطة من البرد وهيا تتعصر دماغها آشمن خط كانت تاتشد مع علال قبل ماتكون عندهم طموبيل ! تتفكر أو والووو ، هنا عرفت راسها انها اول خطوة لها فشلت ..معنقة ماريا و تتهمس و تيتو متكي عليها
_صدق تيتو عارفو لكن باش توصل ليه بشرى الفكرة كان صعيب عليه ! ركبو و مدت يديها صدرها تجبد فلوس هزت اقل فئة هيا خمسة فرنك و تجهت تخلص و هو يكلمها شيفور لي لابس لبسة خاصة للسائقين
شيفور : مدام طابا لاموني( ماعندكش صرف )
بشرى تتشوف تيتو تنغزاتو هو يتكلم
تيتو : نو مسيو !
شيفور: ( بنظرة شاملة تفهم الأمر هز يديه بماعليش ) سبا كغاف لابخوشين فوا ( ماعليش مرة جاية )
_ كانت الحافلة دافئة بحكم أنها مكيفة ! جالسة فحجرها ماريا و تيتو امامها الحافلة شبه خالية ، مدة لابأس بيها بدات تعقل على اماكن مألوفة ، حبست حافلة و نزلو مع زخات مطرية غادين تيتختبعو ، وشئ لي لاحظاتو ان اغلب الأماكن مغلقة ، مسافة لابأس بيها وصلت للحي لي تتقطن بيه بخطوات دخلو العمارة لي كانو تيسكنو فيها
بشرى : تيتو نطلعو ندقو على فخونسوا
تيتو: ( تعب نال منو ) داكوووغ
_الجار الفرنسي! ساكن فطروازيام ايطاج ، بصاكها و زادها تقل ماريا لي ناعسة فحضنها معاناة و هي تتخطو درجة بدرجة! الى حين وصلو لإيطاج ، بدات بشرى دق وتعاود ! دق وتعاود لامن مجيب
بشرى: مابقاتش دارنا اولدي ! قبل مانجيو المغرب طلقناها باش يعطيونا وحدة كبيرة على ود لبيبي جديد لي فكرشي
_جهد قسمين هما تيدقو ! ماكان ليهم غير يعودو ادراجهم مع بكاء ماريا وتيتو ! جلسو فدروج و الشتاء قوية كانت فالخاريج ، جبدت لهم بعض الاكل لي شرات من الباطو بدات توكلهم ، حتى تسمع صوت نباح كلب تيقرب متعودين عليه حتى دخل مع مالكتو فرنسية
فرنسية: بونسواغ
بشرى : ( بتمتمة ) بونسواغ
فرنسية: ( بقت واقفة تتقيم الوضع رجعت سولت بفرنسية سريعة ) نتي لي كنتي ساكنة لفوق؟
..هادي فهماتها بشرى ! فهمت ان نويل لي هو عيد الفصح عند الفرنسين خاصة و المسيحين عامة عيد مقدس عندهم، تتكون عطلة عالمية، اغلب المتاجر الخاصة و المطاعم الخاصة تتغلق و لي عندو عائلتو تيسافر ليها بتاريخه التابت اليوم الرابع و العشرون من دجنبر كل سنة لا يتغير ولا يتحول من الازال و إلى للأبد
_السيدة الفرنسية كلبها تيتحرك حداها وتاتشوف فيهم متأسفة على منظرهم ، فكرت أنها تساعدهم ! لكن طريقة مساعدتها كانت صادمة لبشرى وهيا تتسمع كلامها وفهمت منو كلمة وحدة يستحيل يفلت عليها المعنى ديالها...
السيدة الفرنسية : الحل الوحيد هو اني نتصل بالبوليس يساعدكم
_عنقات ولادها و تتسرط ريقها ، آش وصلها البوليس؟ اش دارت باش تجيب لها بوليس ؟ هاد الأفكار تتجول لها فراسها لانها بساطة تربات على الخوف من المخ□زن فصغرها ولو عاشت خمس سنوات ف فرنسا كانت جاهلة لحقوقها ماواعياش بلي راها في بلد الحق والقانون ، على عكس الفرنسية لي تتشوف أن الشرطة هيا الحل الأنسب لمساعدتهم ، طلعت البرطمة و طلبت منهم الانتظار على ماتجري المكالمة ، تتنهج و تتكلم مع نفسها ، كان الهاتف فوق كمود فدخلة البيت هزت سماعة و ركبت الرقم لي حافظاه عن ظهر قلب حالها حال جميع المواطنين في البلد، وبعد ثاني رنة بدات الحديث لي كان بفرنسية سريعة وواضحة
ب : شرطة مارسيليا بونسواغ
فرنسية: بونسواغ مسيو ! واحد السيدة فالباب العمارة معها جوج أطفال تتقول أنها تتبحث عن جارها لي ممكن يفتح لها باب دارها
ب : اااااه وي ! فين مشكل؟
فرنسية: مشكل ماعندهمش سوارت تتقول يلاه جات من المغرب و زوجها مات و دراري فيهم البرد يقدرو يمرضو
_هاد جملة الأخيرة كانت كفيلة تخليهم يتحركو بسرعة و يطلبو العنوان فالحين، عطاو الخبر للدورية القريبة من عين المكان ، ماجات الكاورية تحط الهاتف و تنزل عندهم حتى سمعت صوت دورية الشرطة نزلت
تيتو : ( بهدوء تيشوف فيهم ) سي لابوليس
_الأطفال لم يتعودو الخوف من شرطة! بلعكس تعودو على أن الشرطة هي الحماية والأمن ، دخلو جوج منهم لابسين معطف مطاطي في اللون الأخضر الفاقع حاملين فيديهم سونفيل، القاو التحية ولمجرد رؤيتهم للأطفال ارسمو ابتسامة خفيفة لتهدئة الأوضاع
البوليسي: ( خاطب الفرنسية ) نتي مدام لي اتصلتي؟
فرنسية: ( حايرة مع كلبها ) وي سي موا !!
البوليسي الثاني : ( تقرب من بشرى ) مدام ! لي بابيي
_شد الأوراق من بشرى تيقراهم و تراجع وفي جنبو بولسي اخر تيقراهم معاه و تيتأكدو من صحة هوياتهم مرة مرة تيهزو راسهم فيها تيتاكدو من الصورة ف الأوراق و الصورة فالحقيقة
بوليسي: آلوغ مدام ! حاليا نتي بدون بيت ؟
بشرى تصمكت من الخوف بمجرد متكلم معاها كونه تيزرب في حديثه بالفرنسية ما تاتبقاش تفهم ، حركت تيتو هو يجاوبو
تيتو : نو ! ماما بغات فخونسوا يخلينا نعسو عندو
بوليسي : ( تحنى مستوى تيتو ) فخونسوا سي لو فوازان ؟
تيتو: وي ! اوسي جي فان ( فيا جوع )
_أول حاجة تاكدو منها رجال الشرطة ان الأوراق الثبوتية صحيحة و قانونية، لا مشاكل لا بلاغات ضدهم ، اذا المسألة إنسانية ومن الواجب عليهم تقديم مساعدة في بحال هاد الحالات، خرج واحد تيتكلم فسون فيل والآخر شد الحوار مع الكاورية تيبارك لها النويل حتى وصلت سيارة نوع فوركو و اخبرو بشرى انها تركب مع أولادها ساعدوها ف الباكاج
الفرنسية: ( تاتشير لهم باي باي ) جوااايوو نويل
بشرى : ( بنفس حركة ) ميغسي مدام
_ركبت في السيارة و أولادها جنبها و بكاء ماريا يعلن عن احساسها بالجوع! او ربما حتى تغير الحفاظة ، دقائق وصلو لمخفر الشرطة، دخولهم لغرفة فيها طبلة و كراسة و في أرجاء المكان تاتسمع صوت رنات الهواتف الثابتة و أصوات سونفيل ، حتى دخل عندهم شرطى يحمل كيس فيه بعض البسكويت و العصير، سدت جوعهم بعض شيء لكن جو من التوتر و التعب و الخوف من المجهول يسود في الاجواء ، بعض مرور نصف الساعة رجع عندهم نفس الشخص معاه شرطي آخر و الواضح انهم كانو فانتظارو
الشرطي المنتظر : السلام مدام بشرى
بشرى : ( بدموع ) انت عربي ؟
شرطي م : عربي ! مغربي ( جر كرسي جلس وفتح ملف ) على سلامتك
شرطي م : ( بهدوء ) ضروري من حضور الشرطة ! ( تكلم معاه الشرطي الفرنسي لبدأ الاستجواب ) نسولك وجاوبي عادي! ماعندك مناش تخافي ، انا هنا باش نعاونك
بشرى : لي بغيتي اسيدي
شرطي م : جيتي بالباطو ؟
بشرى: اه !
شرطي : ( تيقرا تاريخ ) عندك جوج وليدات ؟
بشرى : و حاملة !
شرطي م : عاودي ليا شنو مشكلتك بالضبظ
_تتمسح بكمها و ماريا تتشعبط فيها، تيتو تيشوف و تيسمع وفيه النعاس ! الخوف مهزز صوتها و بدات تسرد عليهم لي وقع
بشرى: انا سيدي مشيت مع راجلي و اولادنا كونجي المغرب ! دوزنا عرس خوه و راجلي دار كسيدة و مشا عند الله ( بصوت متأسف الشرطي طلب رحمة ) آمين اسيدي ! قبل مانزلو المغرب ، راجلي طلق لاباخطمون F2 (صالون جوج غرف) لي كنا فيها و طلب من الدولة اباخطمون F3 ( صالون تلاتة غرف ) لاني حاملة وفاش رجعت هنا، لقيت الدار خرجت من يدي ماعرفتش فين نسول باش نعرف واش الدار الجديدة خرجت ولا لا ، جيت تنقلب على جارنا فخونسوا يعاوني ، هدا ماكان
شرطي م : لله يرحمو الالة بشرى! مشكلتك لازمها شوية الوقت وغاتحل !
_دار عند الشرطي الفرنسي شرح ليه كولشي و خرجو من تما في اتجاه المكتب، حركو اتصالاتهم ، بما انه اليوم يصادف العيد !
الشرطي : الوغ لاسيسطونس سوسيال ( مساعدة اجتماعية ) قالت ناخدوها الأوطيل على ماتنقل لڤوايي ( دار رعاية )
_لابوليس ! لاسيسطونس سوسيال! لكاف ! الصحة ! السكن! مصطلحات كلها تعني للمواطن الفرنسي الدعم لي تاتقدموا لهم الدولة وتمتعهم بكافة الحقوق و المساعدات لتسهيل نمط العيش ، لاسيسطونس تساعد المرأة بصفة خاصة والأطفال بصفة عامة من خلال توفير السكن و الحماية من العنف بشتى أنواعو ، و لكاف مختصة بالمساعدات المالية ، فاخر المساء بشرى و اولادها تم اصطحابهم للأوطيل و عطاوها تعمر شي اوراق بما انه ماتتقرا ماتتعرف تكتب و تيتو يقدر فقط يتكلم الفرنسية لأنها ببساطة اللغة الام بالنسبة ليه، لكنه مزال ما تيقدر يقرا و يكتب، مرة ثانية تيحضر مترجم يشرح لها علاش مضت وشنو عمرت، دخلت لبيتها بعد معاناة وتعب يوم ليس كالأيام انتهت فيه رحلة وبدات رحلة جديدة ... غيرت لماريا و احتضناتهم و غرقت فنوم عميييييق رغم ان العقل باطن لازال مستيقظا ....
ماريا: ماااا مممممي
تيتو : ( متكي على النافذة تيشوف الشتاء و تيهضر ) طا كوا ماريا؟
ماريا : ( تتدير صبعها فمها ) بيبو
تيتو : بيبغون ؟
ماريا : ( تتحرك راسها ) اننن
تيتو تيحرك راسو يمين و يرجع يحركووو شمال ! نزل من النافذة وشدها من يديها متجهين عند بشرى تيفيقها ! يفيقها و يعاود حتى قفزت
بشرى: آمييييمتي
تيتو : ( بملل من بكائها معظم الوقت ) آماماا آغييييط ! ماغي فيها الجوووع
_خلعاتو ! تعب من غواتها كل ما يفيقها ، شد قنت ساكت و خلاها مع ماريا تتسكتها ، جالسة تتفكر و تعاود ، حتى تسمع دقان فالباب وطار تيتو فتح الباب و دخل عامل الفندق بالفطور، لقى التحية و خرج، جلست تتفطر معاهم، و تتطلع تنهيدات قوية من داخلها، الفندق و الاكل و الشرب مدفوع ثمنو من طرف الدولة فهموها هادشي البارح ، ماشي من جيبهم هذا طلب من لاسيطونس سوسيال ، على ما يلقاو لها مكان فدار الرعاية ، مر اليوم الأول و الثاني و الثالث ! و بشرى محبوسة في الغرفة مع أولادها ، ليس بقرار الشرطة لكن بقراراها هيا، خايفة تخرج ! فين تمشي؟ لا لغة ؟ لا معرفة ؟ الام أرملة فريعان الشباب مع أطفالها الصغار فقعر الغربة ماعرفت ما تسبق ولا تأخر الزوج كان هاز الحمل وبوفاته أصبحت هي المسؤولة ، وحتى البكاء على راجلها مزال ماشبعاتو ، حق الله عليه حيداتو قبل الوقت
بشرى : ( تتمسح دموعها ) توحشششتك اسيدي آبا ! وفين نشم ريحتك اسيدي آبا ! وفين جلستك اختي زهووور ، الله ياربي لا حنين لا رحيم
_هكذا كادوز وقتها ونهارها ، الحسرة و البكاء ، والدعاااء لله عز وجل ، فخضم حزنها تطرق الباب و ناضت فتحت دخلت عندها السيدة فالأربيعينات واضح انها فرنسية معاها سيدة اخرى بملامح سمراء لقاو تحية وتكلمو بالفرنسية ، ماعرفاتو سؤال ! او تحية او شيء آخر
بشرى : ( شافتهم و نادات ) تيتووووو
_جا تيتو تيجري تاوقف جنبها معنقاه على فخديها وتيشوف فيهم، مدت ليه السيدة الفرنسية ايديها بابتسامة
ف : تي طابيل تيتو ؟
تيتو: وي ! نتي سميتك ؟
ف : جوزيفين بولو
تيتو : اونشونطي جوزيفين ! اي طوا ؟
السيدة تانية : سي سميرة جيجو
تيتو: اونشونطي
سميرة : مشا الله ابنك ياسر ذكي
بشرى : بارك الله اوفيك الالة ! نتي عربية ؟
سميرة: وي ! حنا هنا لمساعدتك ، ( أشارت للسيدة الثانية ) جوزيفين هي المسؤولة على ملفك انا هنا بصفتي مترجمة
_اخيرا و ليس اخرا ! دخلو الغرفة ، و المسؤولة اتجهت انظارها لماريا هزاتها تتلعب معها ! و بداو الاستجواب من ثاني وجديد ، كفاااش ؟ علاش ؟ وقتاش ؟ جاوبات على جميع الأسئلة و المترجمة تتشرح لها و تاتفهمها
المترجمة : تَوا اتروحي الڤواايي ! شغل اسبوع او اكثر يبحثو لك على ابارطمون وتواك تحولي مع ليزونفو
بشرى: ( تتحرك راسها ) لنفس البلاصة الأولى
المترجمة : من بعد البحث ، لابخطمون لي عملتو عليها دموند خرجت بسرعة و دولة ماتلقات حتى جواب منكم و تعطت و حاليا ملفك يكون مستعجل لكن فحي اخر
بشرى : شكرا بزاف
_الكاورية تتكلم و المترجمة تتشرح ! ملؤ لها طلب الدار و الملابس و الدواء حتى من العاب الأطفال وصاو عليهم ، انتظروها حتى جمعت صاكها و خرجت معاهم وديك الكاورية محمقاها ماريا دور دور و ضحك معاها،ماتقدرش تبوسها بزاف او تعنقها او تهزها خوفا من امها و ثانيا طبيعة عملها تتطلب منها ماتتقرب من الناس وماترتابطش بهم عاطفيا باش تبقى عملية ! هيا ليست مسألة ثقافة ؟ هيا مسألة تربية وقوانين ناشئين عليها! لكن للأسف ليس كل مايلمع ذهبا....
_مسافة الطريق !! طريق بشوارع واسعة، فرنسا او بالأحرى مدينة مارسيليا كل عام تتطور من حسن لأحسن ، طرق معبدة و مليئة بالإشارات ، فحضنها ماريا لي غير تتشوف بعويناتها و تيتو لي متكي براسو على نافدة السيارة مراقب طريق و عويناتوا فيهم تسائل إلى أين ؟؟؟ واضح ان الطرق تعباتو نفسيا و اكثر بصمة تبصمت فيه هيا هروبهم ، منزل راسو بصوت منخفض تيطرح سؤالو بلغة فرنسية سريعة .
تيتو : مِي ( كأداة اعتراض ) مِي ماما فين دارنا ؟
بشرى : ( بحسرة تتحلل كلامو لي فهماتو انه كسأل على دراهم ) غادي يعطيوها لينا اولدي!
_جواب خلاه يعقد حواجبو باقتضاب ، لأنه ببساطة غير مقنع ليه، للحظات نعطفت السيارة لليمين ببعد متر واحد من مرورها على إشارة مثلثي الشكل مرسوم فيها إمراة و طفل صغير بيديها طريق معززة بالاشجار كأنك داخل منتزه غابوي ، هاد العلامة تترمز إلى ضرورة تقليل السرعة و اليقظةو انك قتاربتي من مكان معين ، إلى ان توقفت السيارة امام بناية كبيرة محاطة بأشجار، منظر يبعث على الراحة النفسية و الهدوء ، السائق فتح الباب على بشرى و نزل لها ملابسها و توقفت سيارة من ورائهم كانت فيها الكاورية المكلفة بملفها والمترجمة
كاورية: ( باطمئنان ) صافا مدام بشغى ؟
بشرى : ( تتحرك لها راسها ) ميغسي ! صافا صافا
_بناية فشكلها تشبه المدارس و الجامعات ، نوافذ كبيرة و أبواب كذالك ، عند مدخل البناية تتلفت نظرك صور اطفال و النساء على حائط كبير ووثائق مرفقة ليها ، على طول الممر صور و ملصقات إشهاراية تتشير الى الام و طفل!! الكاورية كانت سابقاهم للمكتب امامها دقت جوج دقات بتحية و ابتسامة دخلو للمكتب لي كان كلو ملصق بصور و إعلانات كبيرة و صور لأطفال من مختلف الأعمار ، كأنك داخل غرفة طبيب او مكتب الحضانة ، هدا هو المغزى من هاد صورو الملصقات أنهم يبعثو لك انك فمكان يحمي المرأة و الطفل ، فأنت في مركز رعاية الام و الطفل، او كما ينادوه بالعامية فرنسية لو فوايي ، مثل هاد المراكز كثيرة في فرنسا ، منها مراكز الام و الطفل و مراكز النساء المعنفات و الاطفال المعنفون و المراهقين و المواطنين بدون مأوى ، مراكز المعاقين و آخرهم دار العجزة كانت جلسة فالمكتب بين مرشدة و المترجمة خصيصا لبشرى ، تدفع الملف ديالها و تفتح معاها استجواب جديد الى ان ادى كل طرف الواجب ديالوا ودعوها وبقات مع المسؤولة فالمركز لي وقفت معاها تاخدها لمكانها ، تيتو كان واضح على ان المكان غريب عليه و لو يتطرح عليه سؤال واش تجلس هنا ؟ يجاوبك
تيتو : ( بسخط طفولي ) نوووو !
_كان ممر طويل كما عادة ملصقات و إرشادات رفيقة لك فكل خطوة فكل خطوة تتوغل فالمكان تتسمع اصوات اطفال بين ضحكاتهم و بكائهم احيانا صراخهم و بعض الموسيقى لي كان واضح انها موسيقى ألعاب اطفال ، حتى خرجو فقاعة كبيرة مثل صالون بيها كراسي و بعض أجهزة تلفزيون و بعض الكتب محطوطة على الرفوف بيها بعض النساء و بالنظر للوجوهم و شكلهم ! واضح انهم من مختلف الجنسيات من للون بشرتهم و لباسهم و اللغة لي تيخاطبو بيها بعضهم و بتحية لي قدموها لمرشدة ، مرورا ممر اخر بيه غرف كثيرة مثل الفندق، وكل غرفة بيها رقم ! الا ان توقفت المرشدة فالرقم العاشر
مرشدة: ( بفرنسية ) فوالا مدام !! ( فتحت باب دخلت تتشرح لها ) هنا سرير ديالك و ديال تيتو و بوغ ماريا يطلعو لها سرير ديالها، ( فتحت باب صغير ) هنا طواليط و بوغ لاكويزين فجهة ليسر ، بووون !! تعاوني راسك براسك ، اوبليجي طيبي راسك ، بالنسبة لتصبين فوق كاين غرفة غسيل اوبليجي تخدمي راسك ، تحت كاين لاصال جوي بوغ ليزونفو و سبور بوغ طوا
_نص كلامها كان شبه مفهوم و تيتو تيشرح لبشرى بالعربية لي خداها من بشرى وباه الله يرحمو ...
_اكيد انه مركز ليس بخمس نجوم ، و بشرى ماشي النزيلة الوحيدة هنا ! كلمة اوبليجي ( ضروري ) تتعني واجبك و لازم عليك، خرجت المرشدة ، ولثاني مرة بشرى تتنفس الصعداء ، غرفة واسعة و دافئة بيها باب تقدر تغلقو على نفسها و تنام فامان الله
بشرى : ( حطت يديها على خدها ) ياااربي !! ياااا ربي و ياحبيبي مادير ليا تاويل الخير !!
_بدات تترتب الملابس القليلة لي عندهم و فلاتخوز حطت اوراقهم ثبوتية و النقود لي عطاها اباها ! و يلاه جات تجلس بدات ماريا بالبكاء تتعلن عن جوعها
بشرى : تيتو ! عاقل فين قالت لينا لاكويزين ؟
تيتو : ( بنظرات غاضبة ) وووي
_فحضنها ماريا و تيتو بجنبها تيبحثو عن المطبخ ! الا ان دخلو ليه ولقاوه فيه بعض النساء ! بطبعها خوافة ! خجولة ! تلعثمت فالكلام بين السلام و بونجوغ ! حتى تكلمت إحداهم
نزيلة : ( بلهجة مكسرة ) منين نتي ؟
بشرى: ( صمت )
تيتو : دو فخونس !
نزيلة : ( باستهزاء ) مال مك زيزونة ؟ ( شافت ماريا تتبكي اشارت لبلاكار ) هنا حليب خاص بلبيبي و فريكو فيه كولشي ( دارت تتكلم مع نزيلات اخريات خاتماها بكلمة عنص□رية ) لي زاب•ااش ( العرب )
و كما قيل ليس كل ما يلمع ذهبا ! مر يومان ، يومان بلياليهم ، بشرى مع أولادها عايشة و تتعايش ، حفظو المركز بمرافقو ، و قوانينو ، ابرزهم هو وقت النوم! وقت للاستيقاظ و قت الاكل ! وقت الاستحمام، بالنسبة للمركز اي أم تهاونات فهاد الشروط تتاخد معها إجرآت صارمة لدرجة انها ممكن تحرم من أولادها ادا ترتب أيضا العنف جسدي و نفسي ، لان بالنسبة ليهم قوانين معيشة الصحية و السليمة هي الأولوية و من ركائزها النوم و الاكل و الاستحمام، القانون هو القانون ، لكن دائما يوجد تمرد على القانون او بعض المعارضين ، ولي ماقدش على قانون دولة فراه تيخرج غضبو فاي حاجة ولو تكون هاد الحاجة انسان ! فالمتمردين تيمشيو بقانون القوي ياكل ضعيف وهدا لي وقع فخلفية المركز ودائما مع النزيلة الزعيمة المسماة بأوسيان
اوسيان : نقدر ندخل الحبس نوغمال ! مي خاصني علاش ( بغفلة هزت كأس ضرباتو مع طبلة تتهرس و قربات وجها ) شنو بان لك نخسر لك هاد لوجه زوين و ندخل حبس
_صرااخ ! صرااخ كثير، كان من أولادهم ، فرمشة عين تجمعو نزيلات، و تعالا صراخ ، كاين لي مع اوسيان خوفا منها و كاين لي تابعاه بزعامتها وكاين لي مع النزيلة المظلومة وكاين لي بحال بشرى عنقات ولادها و تتبكي مخلوعة ، تفك شجار بصعوبة، و لكن تهديدات تتلوح فالافق ...المركز مجهز من كل هو راحة للنزيلات و ابناء نزيلات لكن هاد شجارات و الاعتدائات بين نزيلات مالقاوش ليهم حل ، كولشي تفرق ، بشرى خرجت ولادها للجردة لي متواجدة وراء المركز مجهزة بالعاب رغم البرد القارس لكن ماغاديش يآذيهم مثل نزيلات لي لداخل ، بعد مرور بعض الوقت دخلو و تيتو خبرها انه فيه جوع
بشرى : راقب اختك انا نوجد العشا
تيتو: ( شاف ماريا ناعسة ) داكوووغ !
_خرجت منزلة راسها، تتحاول تفادا النزيلات ، ما تقد عليهم ولا تقد تفهم فرنسيتهم السريعة، بدات توجد العشا بسرعة فائقة وفنفس الوقت تتشوف الماعن تما ملاوحين ، نزيلات وحدة تتمسح فلخرى الغسيل ، وجدت ليه بلاطو غادة لغرفتها دخلت تتنادي على تيتو، فتحت طواليط لكن مالقاتوش
بشرى : ( تتغطي ماريا ) فين زاد هدا اربي حبيبي غير يضربوه وانا مانقد عليهم
_يلاه دارت خارجة و هيا تلمح الوراق طايحين فالارض ! قلبها تهز و بسرعة تتبحث على نقوذها وللاسف شكها طلع فمحلو ! سرقوووهاااا ...تتبحث تتعاود و تتبكي، الرزق الوحيد لي عندها ! شكون هزو وشكون شفرها وهيا ما آذات حد حتى دخل تيتو هاز للعبة فيديه شافها تتبكي
تيتو : كيسطا ماما ( مالكي )؟
بشرى: ( تتشهق و تبكي بحسرة ) علاش خرجتي من البيت ؟ قلت لك حضي ختك!!!
_انها زعيمة !! اللعبة توضحت لها، ممكن تكون حشومية خوافة لكن ابدا ماشي مكلخة ! لكن واش تقدر عليها ؟ تمشي تخسر لها وجها ولا تعطبها و تخلي أولادها؟ منين جات هاد لڤوايي قالت ترتاح على ماتخرج لها الدار لكن هنا عالم اخر ! حكرة و عداوة من طرف نزيلات خصوصا انها مالقات حتى عربية ولا مسلمة بحالها
_تمنات لهم المسؤولة ليلة هنيئة ! فكروها فموعد لمتابعة حملها ، الحمل لي نساتو ! ليس نسيان انها تتهز جنين فبطنها ولكن نسيان مراقبة حملها و الإطمنأن على الجنين ، غلقت الباب باحكام و حضنت ولادها فسريرها و دموعها نازلين ! دموع لي منين تينزلو ليس لهم نهاية ! علامن اتبكي ولا علامن ؟ الموت ؟ الغربة ؟ الحكرة ؟ المجهول ؟
لفوايي للجميع لي محتاجين و لكن الكل ملزم يتبع القواعد و الضوابط !! كيف كل صباح فاقت قبل وليداتها ، لأنها ببساطة تتنام نوم متقطع مع بعض الوساوس و الهواجس لي تقدر تبان للبعض مبالغ فيها او حتى تافهة لكن بالنسبة ليها دمروها نفسيا ديما فبالها إحتمالات متعددة :
_ انهم يسرقو لها اولادها !!
_ يدخل عليا شي احد!!
_اولادي يخرجو و يتلفو
_وساوس ليس لها أساس من الصحة، لأنها فالمكان الصحيح للرعاية و الأمان ليها و لولادها على الأقل بالنسبة للمسؤولين بغض النظر على تصرفات النزيلات ، سرقوها البارح و ختارت صمت ، كما العادة غلقت البيت و تجهت لمطبخ لقات بعضهم مع أولادهم تيتناولو الفطور، لكن بشرى كان بالنسبة لها داك لفطور فقط سقاطة !! لمحت سيغيال ( حبوب ) بأنواع فوق طاولات و كؤوس الحليب بشكولا و الباقي بعض لي كرواصون و قطع البسكوت حلو ،رغم السنين لي دوزت فلغربة بقات محافظة على لفطور لبلدي لمغربي : الخبز و شاي و زيت العود و لمسمن او لبغرير، لكن هنا لا الزمان و لا المكان يسمح لها بأبسط متطلباتها ، تتوجد البلاطو متأهبة للخروج في إتجاه الغرفة و هيا تنطق إحدى نزيلات
.... : مدام سي آنطيغدي اااه !!
بشرى : ( بتوتر كأنها حصلتها كتشفر ) صمت
... : أون مونج إسي دون لا كوزين با دون لي شومبغ (تناكلوا هنا فلكوزينة ماشي فلغرفة)( تتهز كثافها و تتحاول تبسط لها فكرة ) سي با بون بوغ لو موغال دي زونفون (ماشي مزيان لنفسية لوليدات).
_ممكن وحدة أخرى فبلاصة بشرى تخسر عليها جوج كلمات : دخلي سوق راسك! لكن بشرى من خوفها أولا وعدم فهمهااللغة تانيا بقات مبلوكية ، النزيلات بداو تيتكلمو امامها تيناقشو لانهم ببساطة على حق و لقانون فلڤوايي تيقر ان لي شومبر للنوم و فقط ، فدقائق اتصلو بالمسؤولة لي دخلت فالنقاش و أصرت على بشرى تجيب اولادها يفطرو فالمطبخ ، مر الصباح و فطرت أولادها لي منهم تيتو تيلعب مع بعض دراري حتى تجهو للغرفتهم غيرت لهم الملابس باش تمشي للفحص الطبي.
_غادة خارجة بيهم تتبحث عن المسؤولة ، وتيتو معذبها فمشيتو و ماريا تتبكي طاحت لها لعبة ديالها ، وقفت تهز لعبة و رجعت مالقاتش تيتو ، الحماق و الهبال هو هدا !! تتنادي عليه بخطواتها مزروبين لقاتو راه مع دراري فرواق للعب ، تتنادي عليه لكن متجاهلها ، اجي !! مانجيش !!! اجي !! مانجييش ، تاضربت فيها المسؤولة تتخبرها ان السيارة بانتظارها، بصعوبة تتفهم لها ان تيتو مابغاش يمشي و لمسؤولة تتوصل لها أنه من حقو يجلس فين بغا ! صعوبة التواصل تتخلي دموعها ينزلو ، تتمشي تهضر مع تيتو و تتوصيه تيجاوبها برفض
المسؤولة: مدام بوشغا ! لو غونديفووو
بشرى : ولدي ! تيتو !!
مسؤولة : تانكييط با ( تتشير لها بحركة لعيونها و عيون لمربيات لي لابسين طابلية زرقا ) راه فآمان
_استسلمت فالأخير !و ركبت فسيارة متجهة لوبيطال و ملفها بجنبها ، طريق سريعة مزينة باشجار عالية ولو الحال بارد إلا ان طريق مزينة بوريقات الشجر ، طرق جميعها معبدة تسر النظر ، بعد دقائق وصلت لوبيطال الحكومي ، نزل السائق فتح لها الباب كنوع من المساعدة لانها هازة طفلة ذات عامين ، كما عادتها جميع احاسيس الخوف و التوتر تتلبسها و عيون مندهشة تتبحث عن من يدلها ، لكية تتطلع فحلقها من حر اللغة لي ماتتعرفش و تيتو لي تعتامد عليه فضل اللعب ، بدهشة وقفت فالباب بخطوات بطيئة تجهت للإستقبال لي فيه واقفين كاوريات بلباس المستشفى
بشرى : ( بتردد و صوت منخفض ) بونج بونجووغ !!
_قابلاتها بابتسامة دون تركيز مع جلبابها و زيف فوق راسها ، جاوباتها بوتيرة سريعة لي الاكيد بشرى مافهماتهاش و حطت لها الملف الطبي فوق لكونطوار و فتحاتو تتقراه و هزت لاباراي تلفونيك تتكلم و بشرى متبعاها حتى اشارت لها بيديها تبعها
بشرى: ( حايرة مع ماريا هزاها تابعة الكاورية تتكلم بهمس ) يااربي يا حبيبي يامسهل
مع مرو الوقت ، مرت ساعة و ساعتين و عادت بشرى لڤوايي مع صغيرتها بنفس السيارة لي صطحباتها فلأول ، بعدما أكدت رجوعها لإدارة ، دخلت مباشرة لغرفتها لقات تيتو واقف جنب النافدة سارح بنظرو
بشرى: ولدي! لباس؟
تيتو بعصبية و محاول يجاوبها بداريجة لكن صعيب عليه حروفها وجاوبها بالفرنسية دموع فعينيه
تيتو : جونيمااااغ ! Pu•tin (تبا )
بشرى : ( حطت ماريا بتعب و بعيون ذابلة ) مالك احبيبي ؟ مالك اولدي ؟راني لاجهد إلا جهد الله
تيتو: هضري مع لاسيستونس بغيت تكون عندنا دارنا بوحدنا ! مابغييتش نعيشووو مع الناس ، ( شد فراسو ) غير صداااع و لغواات
بشرى: انشاء الله تكون عندنا دارنا ! ( حطت يديها على كرشها ) لو بيبي راه لباس
تيتو : ( بنظرة قاسية ) جومونفوو ( لا يهمني )
_خرج تيجري كما عادتو للقاعة خارج تحت مناداة بشرى لي متجاهلها ، فالأخير نضم للمجموعة من الأطفال !! متفاوتين فالسن ، كلها و ظروفو لكن لي مدام راه فلڤوايي اكيد انه بوضعية صعبة ، اطفال من جنسيات مختلفة و تيتو هو لعربي و لمغربي الوحيد بينهم ، حول لعبة بابا نويل لي تيصدر موسيقى متجمعين هو و جوج اطفال ذكور فنفس الوقت متبادلين الحوار بلغتهم الام الفرنسية
طفل الأول(paul ) : إي وي ! مي papa فالحبس دبا
طفل تاني : ( حط يدو على فكو منهد هو تيشوف لعبة لي امامو ) سي توجوغ كومسا ( ديما هاكا ) بواتنا اما الحبس ولا يمشي مع لا ميتغيز ( عشيقة )
تيتو : ( هز ليه لعبة تيشير لها ) ااا سي سبونج باور ؟
طفل تاني(جيغوم) : ( بفرح ) وي !! سي papa Noël( بابا نويل ) لي جابها ليا ، شنو جاك فنويل ؟
تيتو : ( تيشرح بسرعة ) دايوغ ( اولا ) papa مات ! آبخي هربنا انا وماما و ماغيا ختي صغيرة لواحد مدينة بعيدة افيك papi اي Tata اي سند , او خدينا لوباطو ( غمض عينو تيحسب ) طخوا جوووغ !! وي طخوا ، اوووب كنا آماغساي ، مي اون فان مالقيناش لاباخطمون !!لافوازين هضرت لبوليس هما جابونا هنا
_كانو متبعين معاه جملة بجملة ، فهموه ولكن صعيب يفهمو حجم المعاناة ، لكن تيلمسو احاسيس يائسة فحكايتو و هاد اليأس تيتشاطروه بثلاثة خلال جوابهم
ببول : سي توجوغ لابوليس ! Papa الا موغدي ماما ( عض ماما ) هرس لاباخطمون كولها و طيح خويا صغير تهرس ليه ( تيشير لفمو ) سنتو ! اوووب لابوليس ديغيكت لفوايي ، ( بحزن ) سا مو مونك نوتغ ميزون ( مشتاق لدارنا )
جيغوم : ( مأيدو ) وي ! مي طاميغ اي ماميغ حولو لڤوايي لساحة المعركة
تيتو : ( التزم صمت تيحلل كلامو ) صمت
ببول : ( شاف فيه نفى براسو ) نو !
جيغوم: سييي !! ماماك هيا لي دخلت لشومبر تيتو سرقت الفلوس
تيتو : ( خنزر فيه بقوة ) صمت
ببول : ( هز يديه معارضهم لاي مصارعة ) ااااه تيتو اي جيغوم ! لي مامون يضبرو راسهم مادابزاوش
تيتو غفلو وهز لعبة ضربو راااااق لراسو
_الضربة كانت قوية على راس ، مع ولد كاورية ابيض و بالبكية رجع مثل طماطم احمر و الد•م تينزل من راسو ، فرمشة عين كار•ثة وقعت ، ناض جيغوم بغا يضرب تيتو ! تيتو ماكانش من العاجزين دفعو على لاخر مايجي غير فوق كرسي الألعاب تقصح ..بكاء قوي ، لمربيات ماعرفو باش تبلاو جاو تيجريو غير شافو الد•م صدقو خايفين اكثر و دراري حماوها غوات وحدة تتنبه لخرى يتصلو بالمسؤولة تتصل بالإسعاف ، القيامة ناضت وبشرى متكية حدا بنتها ماريا ماسايقة خبار ولدها لي ضرب جوج دراري! وشكون دوك جوج دراري اولاد زعيمات لڤوايي
المسؤولة : ( ماطاكية تيتو تتخاطب الام ابن جيغوم ) مداااام سيلفوووبلي ! راه ولد الصغير
الام : ( باصرار و قوة باغة تشدو ) مااااايقيييسش ليااااا ولدي ! اموووو ديك لاغااااب ( عربية ) حرشاااتو ( تتشير لام اخرى ) ااااابيل لابوللليييس ! اابيلل
مربية : مدام سيلفوبلي !!
ام ببول : (هزت يديها بقوة ) طاكووول طواا
_ليست كل الحالات فلڤوايي بريئة و مغلوب على أمرها ! فمثلا ام ببول معروف انها ذات مشاكل وسوابق شفوية و كما نقولو بالعربية سيدة شوارع ، و لكن في فرنسا لا تقاس الناس باصلهم ولا برتبتهم ولا بسجلهم ! بل المساعدة للجميع وبما أنها امرأة فواجبهم رعايتها هيا واطفالها ....
قصة لكيريا حرب الهوية
محتوى القصة
_هي رحلة ، رحلة بعيدة المدى ، رحلة العمر بأيامها و شهورها و سنينها...
كل رحلة لها طابع و ذكريات و شخوص كطبعها بالحب أو الكره ،الشوق أو النفور، السعادة أو الحزن ،تسري بين مد و جزر فإما غالب أو مغلوب في حرب الحياة!!!
و حربنا لي غانخوضو فسطور حكايتنا؟ ليست كأي حرب وليست كأي رحلة!
انها لكريا guérilla وحرب الهوية
بقلم : سوسو الإدريسي
_عدد ليالي البرد فالعام قليلة ومحدودة ، لكن بردها شديد وقاصح ! ويلا حن مولانا و سقانا الغيث و ملأ جبالنا ثلوج الليالي كايصبح بردها أشد... لكن هناك في عالمنا ما هو أشد من البرد و تغيرات الطقس مع تغير فصول السنة، كاينة قلوب الناس لي تاتكتسيها القسوة الشديدة والتي لا يغيرها سوى الخالق...
الجدة : ( بحرقة عميقة و ايديها تضرب فخديها بسخط ) حرقووووهم ! يتحرقووو !
( تتشير براسها يمين و شمال كأنها تبحث عما يشفي غليلها و تتكمل حديثها بحرقة )
الجدة : اولاد ولدي يكبرووو و يتربااااو عندي !( تتضرب فحضنها بقوة )عاااندي
الابن الاكبر: آيّْما !! ( خفض صوتو ) لقينا ماناكلو حنا ؟ تزيدي ليا اولادو ؟ و مراتو ؟
الاخت الوسطى: ( جوانح انفها تيسوطو ويديها على خصرها كي القايدة ) لي كلاتو يّْما ؟ ياكلوووه ! الدراري يكبرو مع اولادنا ! هيا تزيد تخدم عليهم ، تسرح و تسقي و ضرب توامر ( تتضرب فصدرها بحرقة ) النحس ! نحس ، عرووس منحوووس
الجدة: ( تتأيد كلامها وعيونها مفتوحين على آخرهم مخرجاهم ) ماااسمعش ليا كلااامي ! ( كاتحنى راسها تنفس و ترجع تستأنف كلامها بمرارة و حرقة ) ماسمعش ليا لكلامي، جاب ليا بنت المدينة و اباها شرط عليه يديها لبلاد برا ! هاااا ولد خدوج ؟ دا اولادو ؟ ماادااهمش
الاخت الوسطى: السحور! وكلووووه و لغجوه ، و شرطووو عليه كي بغاو ، القليلة آخواتي تضرب عشر سنين معانا في البلاد و تربى على يدينا ، يلاه خويا ضحكت ليه الدنيا وقلنا نشوفو رزقو جات داتو بنت المووعليييييييييم
_كان واقف عليهم مربع يديه يسمع لهذا ولهادي ! بعيون حارة مثل اللهيب لي شاعل فقلبو ، حاس بالشمتة وحاس بأحلامو ضاعو ، ناداها بصوتو قوي ولو هو اصغرهم لكن يضاهي اخوتو بالكلام
الاخ الاصغر : يْمَّااااا ! غير تتركعو و تروونووو !
الابن الأكبر : ( بسخط ) انت سد فمك ! تبرينا فيك تعقد و رْوْح مراتك فالحصاد ولكن راسك عاصي !
الجدة: ( هزت يديها باعتراض ) مااعليه ذنب المصرانة الخرة ديالي ! منو منكم ، زوجتو بشوق مرضي الخاطر ( تتضرب فخادها بسخط ) آميييمتي كان جاي فرحان لخوووه الصغير يعرس ليه ( بيديها تتمسد صدرها و تعدد عليه ) ووو الحنييين و لي نتسنى خيرو يوصلني واااا لي الدوار يفرحو لمجيتو ! واااا رزقي ورزق خوتووو ! وااا لي باغي يبني و يعلي وااالي باغي يعمر ليا الكوري بالبكر واااا لي باغي يشري تراكتور لخوه
_نزلو رؤوسهم بحزن ! حزن شديد اكتسى قلوبهم، دموع الاخت الوسطى و الجدة و نواحهم عرقل كلام الابن الأصغر لي منحهم دقائق و رمى كلامو ..
الابن الأصغر: ( بيد مربعة و يد تيشرح بيها كأنه كيآمر ) خويا ! ( تيضرب صدرو ) خوياااااااا ! مااااات ! الله يرحمووو ! تتسمعو ؟
الاخت وسطى : ( تتحرك راسها بأنين ) الحنين و العزيز ولي هاز بينا فالدوار ( كاضرب فصدرها ) لمعيد لنا و مصبطنا و كاسينا ! اخويااااا يااا اخووويااا
الابن الأصغر: ( بسخط حط صبعو على فمو تيآمرها بصمت ) ششششش ! هاد الساعة باركة من البكا... مزال عندك العمر تبكي ! ولكن ايلا سمعتوني ؟ ماغايبكي حد
الابن الأكبر: ( تكعد فالجلسة) ياكما صحابك دوك جوج بكرات ودجيجات وأرض باك تيباري الله يجدد عليه رحمات لي تنوصلو عليها مع ولد دخيسي حتى الجدارمية هيا لي معليا لنا المدخول؟
الابن الأصغر: عااارف ! خير المرحوم خويا هو لي هازنا ، هو مات! ومراته حلال عليا نتزوجها و طلع ليا الفيزا و نقوم بها و بيكم و نمشي لبلاد الخير و الخمير
_للحظة صمت عميق ساد في الأجواء! الدموع تقطعات ، و الآنين اختفى ، و لي كان طالب نص حق ؟ رجع طالب غير السلامة ! الجدة مسحت فمها كانها ارتوت من كلامو و الابن الأكبر لعن نفسه على عدم ذكاؤو و الاخت الوسطى عندها تعادل مات واحد كانت تتنفع منو طلع واحد لنفس الغرض
الجدة : اوا آوليدي انت عريس السبعيام ! وديك المرأة؟
الابن الأصغر: سبعيام دالباكور دازت ! المرأة تبقى معاكم و مريضنا ماعندو باس ، المهم نوصل لديك البلاد مرات خويا تحسب عليا و أولادو ولادي و الرزق يبقى فحجرنا ! كنت عوال عليه يطلعني بكونطرا ! ساعة عزرايل سبقنا والمرأة ايلا رجعت الخاريج عمرنا نشوفوها لا هيا لا اولاد المرحوم
الجدة: ماعند بوها باش تمشي الوراق مخبعين مع دجاج يااا الجن لكحل مايعرف فين مغبراهم ! ( تتأكد بيديها بآمر ) يا تديك يا تجلس هنا فالدوار!
_ بخوف و دقات قلب مسموعة للأذَان ، خوف ؟ بل هو أكثر من الخوف و هيا متسللة تتسمع مايروج داخل الغرفة و قلبها قرب يطيح بين رجليها ، لمعة دمعة في طرف جفونها و اصابعها الجامدة من البرد تحطت على فمها من هول صدمة الحوار لي سمعات
لكلام لي سمعت الهول ديالو كان أشد وطأة على مسامعها من الرعدة لي ضربت بقوة معلنة على هطول أمطار غزيرة .هزات عويناتها لسما عامرين خوف و ذعر ،رجليها فاشلين بالخلعة و قلبها يخفق بشدة و أنفاسها تصاعدت و كأنها تصارع الموت و عيونها سالت بدموع كتسابق قطرات المطر.
"سبعيام لباكور دازت ! المرأة تبقى معاكم و مريضنا ماعندو باس ، مهم نوصل ديك البلاد مرات خويا تحسب عليا و أولادو ولادي و الرزق يبقى فحجرنا ! كنت عوال عليه يطلعني بكونطرا ! ساعة عزرايل سبقنا ليه والمرأة الا رجعت الخاريج عمرنا نشوفوها لا هيا لا أولاد المرحوم "
_بيديها تتمسح دموعها و تتحبس شهقاتها و نزلت يديها تتحسر على زواق الحنة فيديها ، انها عروس سبعيام و و زوجة الإبن الأصغر! تتبكي و تتبكي بألم يعتصر قلبها ، كيفاش ؟ شنو واقع ؟ شكون هاد الناس ؟ فين هيا ؟ كأنها فقدت الذاكرة ولكن الحاجة الوحيدة لي واتقة منها أن طريق لي سالكاها تتآذي بيها للحل، ماوصلت حتى ابتلت ملابسها كاملة، فتحت بوابة صغيرة مع اول خطوة دجاج تيطير عليها ! بلهفة و خوف و توتر تترعد بيديها مبللين و تتبحث فالزوايا المليئة بالتبن و تتحفر بين فضلات الدجاح و تعاود حتى جمدت عن الحركة و هيا تتسمع تخرشيش و ملمس بلاستيكي لمس صوابعها ، بسرعة فتحاتهم كانو تلاتة باسبورات و كارطات برعب خفاتهم فصدرها و هزت تبن رجعاتو فبلاستيك و خفاتو مثل الأول و ناضت خارجة تتغلق البوابة على دجاج و دموعها منهمرة ! طريقها كانت للغرفة العلوية فبيت قروي مبني بالطين ، فتحت الباب دخلت بخطوات سريعة لمحاتها ناعسة على الأرض مغطية و أولادها فحضنها... حطت يديها عليها باردة حتى جفلت
بشرى : ( جافلة ) ااااااه !
العروس : (بحالة يرثى لها ) نوووووضي هزي ولادك هربي ! نوووووضي راها لالة ناوية تحرق لك الوراق و تخليك فالدوار تكرفسي مع ولادك و التربية لي فكرشك
بشرى : ( كلام زعزعها حتى ظنت انه وسوسات شيطان و نطقت بعدم إستعاب و دهشة ) لالة ؟ نتكرفس ؟ ( شافت فولادها مكمشين فبعض و كأنهم تيطلبوا دفى من بعضياتهم بدموع منهمرة ) آمييمتي الحبببييييبة
العروس : (تترعد من البرد و تتجبد وراقها تتحطهم فحجرها ) مانوياش لك على خير! هزي ولادك هربي سيري هربي ماتشوووفيش وراك
بشرى : ( حضنت الأوراق بدموع ) فين نرد الراس؟ ماعارفاااش ! الله يا ربي و فينك أعلال وداتك الموووت عليا (بألم ) عمرهم بغاااوني عمرها بغاتني ...
العروس : علال داه الله وخلاك مع لي مايحنو مايرحمو !ماشي وقت لبكا و نواح (تتنوضها ) نوضي ! هرررربي
بشرى : ( خبعت لوراق فصدرها و تتفيق اولادها ) تيتووو ( تاتبوسو ) فيق أولدي ( رجعت تتبوس لبنت ) ماريا فيقي !!
...أرملة فسن زهور ! لها إبن و إبنة ، صغيرة الحجم بلباسها الأبيض ، حملت البنت صغيرة فظهرها بمساعدة العروس و الولد شداتو فيدها ماهزات والو ! من غير أولادها و لوراق لي فصدرها ، العروس جرت خامية الباب و عطاتهم يتغطاو بيها ! هاربين ، متسلتين ، كانت الساعة تشير للسادسة مساءا ، دوار بعيد على شاريع الرئيسي بثلت ساعة ، من قوة المطر والرعد لي اصداؤو تيضرب فالأراضي ، كان الجميع مدفي فغطائه تحت سقفه إلا بشرى هاربة من الدوار و تتجري مع دموعها و بكاء أطفالها ..تتجري و تتجري وتقول شي ماجريت حتى وقفت تتشوف ورائها لمحاتها واقفة مثل العمود الجامد رمقتها بنظرة شكر و همست
بشرى: الله يرحم لك الوالدين آنوطتي
_كأنها سمعت كلماتها و جاوباتها من آخر الممر
العروس : والدينا والديك انوطتي
_تفرقت طرق ! وحدة هاربة و أخرى راجعة ! راجعة للناس لي نهار جاو طلبوها للزواج ولدهم صغير ؟ عشموها و طمعوها ! انها تكون مدللتهم و عروستهم العزيزة كيف لا ؟ و هيا بنت أخت عكوزتها ، خالتها لي باعتها فالسبعيام و حنتها مزال فيديها ، أبدا مكان فنيتها تساعد بشرى ! هيا فقط بعداتها من طريقها ، خايفة من الضرة فالسبعيام و البعد إبن خالتها زوجها لي باعها فرمشة العين ، دخلت بيتها غيرت ملابسها و نزلت المطبخ تتوجد لهم العشا كان شئ لم يكن ، ليس ببعيد كان الحوار مزال مطول مع الجدة و أبنائها كدرسوا البيعة و شرية لي بغاو يديرو فيها شرع يديهم بلا ميشاورو حد تيفصلوا و يخيطوا كيف بغاو و الكلام مبقاش على لميت صبح على الحي و كيف قالوا الحي أبقى من الميت ....
الجدة: اوا هاد لفيزا تعطل ؟
الإبن الاصغر : مهم نعقد آيما !
الإبنة : و تحيد حق الله و دوز شهور العدة ! راها تتوحم ؟
الجدة: ولد ولدي ! ولد خوووه
الابن اكبر : خبعو الكرش تاتديه لخاريج
الإبن الأصغر: هضري مع بنت ختك آيما !
الجدة : ( ضربت فصدرها بكل ثقة ) خيط الذهب فيديها فاتها لهيه!
الإبن الأصغر : ( بفخر ) الله يسخر !
_موجات الاذاعة تتراوح بين صوت واضح واخر غالبة عليه شوشرة كثيرة، اليد مثبت بيها مقود الشاحنة الكبيرة و اليد الأخرى تيبحث بيها عن الموجة الصحيحة يبحث عن الطرب بصوت اعز فنانة عندو بصوتها الشجي يؤنس طريقه الطويل ، سايق مراقب الطريق و الخط الأبيض المرسوم في الأرض، ومع الشتاء مجهدة ناقص السرعة... قرب يمر بلافتة تتعلن أنه باقي بعض كليومترات للدخول الى وجهته ! حرك راسو للطرب لي نغم آذانو وهو يتمتم كلمات الأغنية
الشيفور : واايهاي ووااايهاي ! آمررري لله و الحب عذاب ملكتيني و شفيتيني و غريتي بياا
_مع ايدوز دوزيام ناقص السرعة لمح في جنب الطريق يد تتشير ليه! داز على الضوضان تيتهز لكن بقى مثبت نظرو على الشخص لي تيشير ليه ، طلق سينيال و ركن على جانب الطريق، هبط الزجاج و خرج راسه منتظرها تاوصلت عندو...
بشرى : ( تترعد كلها تتغزل ) آسيدي عتقني ! آسيدي وليداتي عياو
الشيفور : ( مد يديه نقص الراديو و رجع خاطبها بلكنة مكناسية ) شي باس ماكاين آبنتي ؟ اش مخرزك فهاد الليالي و المحنة( طلعها و هبطها ) ونتيا عليك الحق الله
بشرى: ( ولادها تيبكيو ) عتقني آسيدي ! راه ربي حطك فطريقي بحال الحسنة
شيفور : ( بآسف ) واش يقول العبد أمام مولاه !
_فتح لها الباب من الجهة الأخرى ! لكن كانت الشاحنة عالية و بقات تتعافر تركب ولادها حتى نزل الشيفور فديك الشتاء ساعدها هو يشوف نص الجلابة رجع لونو غامق بكثرة الطين ! رجع لمكانو و هز غطاء ساخن مدو ليها و ديمارا مكمل طريقو
الشيفور: ايلا بغى الله و كتب المكتوب طريقي انا للرباط ! ونتي آبنتي
بشرى : ( تتعنق اولادها فحضنها) خرجني آسيدي غير من هنا وأرض الله واسعة
الشيفور : ( بامتنان) وااسعة ! غير هو زيتيني عندك آبنتي مشية الغفلة هادي؟ عظم الله أجركم وأحسن عزائكم وغفر لميتكم آبنتي
بشرى: ( شدت وجها تتبكي تتبكي ) الموت حارة آسيدي ! و الحال مابقى يعجب آسيدي
الشيفور: ( ازماتو وولادها كذلك ) هذا حال الدنيا ابنتي! و الخير فيما اختاره الله، فين نوصلك ابنتي
بشرى: عند بَّا ! عند حبيبي من غيرو ماعندي والي
الشيفور : كاين الله ! هاد باك فين سكنتو ؟
بشرى: الهديم ! ساحة الهديم مكناس
الشيفور: ( بابتسامة ) نتي بنت المدينة القديمة ؟
بشرى: ( رجعات بنظرها للوراء ) انا من الدوار لي هزيتيني منو ! سبع العيون
الشيفور : عليك الامان آبنتي! نتي و ليداتك أمانة عندي و بيدي نوصلك لباك
_عندما يأذن الله بحدوث أمر في رمشة عين تتلقى راسك في طريق غير الطريق لي كنتى راسم ! راكبة و اولادها فحضنها وكأنها تتعيش أحلام اليقظة ! مزال رجليها تيزدحو من الجري و الهروب! دموعها على خدها وكلما الشيفور تيزيد فالكلمترات قلبها تيتفاجي ! بكمها مسحت دموعها وهيا تتعيد المعاناة لي دوزت في هاد الساعات لقليلة
🔙🔙🔙
تيتو : ( ببكاء ) ماما شتا !
بشرى : ( مزيرة على العقدة لي محملة بيها ماريا و تتأكد من الأوراق لايطيحو ) جري اولدي! غايشدونا
تيتو : ( تيشوف وراه الدنيا خاوية و هضرتو مهرسة بالفرنسية ) مي papa ! او بابا بقى تما
بشرى : ( تتجري و تخطو خطوات سريعة ) باباك عند الله !
_بعد ماخرجت من الفيلاج المسمى سبع العيون! بين مكناس و تاوجطات ، طاح لها تيتو في بركة من الماء تقصح و هزاتو ! شي في الظهر شي القدام شي فالكرش و أكبر ثقل في هاد اللحظات كان هو الخوف ! دقائق اخرى من العذاب و الجري خرجت فطريق البومبا لي تاتصفر و من بعيد لمحت شاحنة جاية و بدات تتشير لها بيديها و تاتصرخ بكامل جهدها
بشرى: سطوووووب ! وقققققف ! حبااااااس
🔚🔚🔚🔚
شيفور : ( نزل راسه تيشوف في السماء المطر توقف ) آروينا يا مولانا
بشرى : ( خرجت من افكارها ) قربنا آسيدي ؟
شيفور: ( هز صبعو للأعلى ) بالمكتاب ! قلبك عامر و خاطرك مهرس و دواك عند الخالق
بشرى : ( بحرارة تتبكي ) بغاو يغدروني آسيدي !
شيفور: ربي ماتيسد الباب حتى تيفتح بيبان ، لي دار ثقته في رب العالمين ماعند العبد مايصور منو! ( بحسرة ) مزال يجي زمان قصح من هذا و فيه الناس لادين لا ملة
_مسافة الطريق وكان داخل مدينة مكناس ! ولادها نعسو و هي ماغمضش لها جفن ! الطريق لي عرفاتها و عرفت كل شبر منها ، دقائق وكان قريب للمدينة وبما انه ممنوع الشاحنات يدخلو وقف في الطريق ونزل فتح لها الباب! فيقات ولادها لي مخلوعين ! ماحس الشيفور براسه حتى شدات يديه تاتقبلها
الشيفور: ( جر يدو بسرعة ) استغفر الله آبنتي ! استغفر الله
بشرى: ( بدموع المظلومين ) خيرك عمرني نساه ماحييت ! الله يعطيك مانويتي فخاطرك و يجعل طريقك نور على نور ! سمحلي آسيدي ريال مانكسابو
شيفور : آمين ! بهاد الدعوة تغنيني برزق الدنيا كلها ! سيري آبنتي راكي فالنزا ( النجا )
_وقفت تتشوف فيه راكب الشاحنة مودعها ! البرد كان تيسوط و الليل فبداياته ، مع آذان الصلاة جارة وليداتها متجهة للمكان فين يكون اباها في هاد الوقت بالتحدد ! خطواتها تقال والتعب تمكن منها و نفسها مكسورة... كانو بزاف دالرجال غاديين لكن لمحاتو ، لمحاتو بجلبابو الشتوي و قبعة دافئة زيرت على كف وليداتها و نادات عليه بصوت عالي
بشرى : سيدي آبَّاااااااااااااا
_سبحان الذي يسبح الرعد بحمده و الملائكة من خفيته !
خيرات الله تتنزل من عندو مصحوبة بالرعد و لبرق ، فوسط دار بضواية كبيرة وسطها سقاية مزينة بالنباتات و محيبقات لوانهم شهوة للنفس هو منظر تلقاه فأغلب ديور لمدينة بطابعها المعماري التقليدي من أمام صالون بتفريشة بلدية متولة و مبهجة ماسكة يدها و تبكي بخفوت على حالها و كترشها بما زهر و هي مجبدة بدون حراك
زهور : ( بهمس ) الله اسيدي ربي اش هاد المكتوب ! ( زاحت نظرها لولادها و اباها لي شاد فراسو و حاضنهم ) اوا سيدي ابَّا ؟ حتى وقفت عليك
سيدي احمد : ( هز يديه بلاحول ) بحال القدر ! لغاها مزال فوذني تيسوط غير مسكت فيديها عطاتني هاد الوراق و طاحت غير الرجال الله يكثر خيرهم جابو لينا واحد كرويلة هزيناها ! غابت فمرة
زهور : ( تتحسر و تتحرك راسها بغمة و ألم ) وشنو اسيدي إبَّا لي يخليها تجي فلليل و الليالي فعزهم و خير مولانا خيط من السما؟؟ حالتها تشفي العدا و لابسة حق الله مزالة ماضربت الشهر و و لوليدات الخلعة مرسومة فوجوههم ؟؟
سيدي احمد: ( مسح وجهو مستغفر ) حالتها حالة الهارب من العافية ! ( وقف تيقاد جلابتو ) طرقي الباب لا تفتحي لا لجيران ولا لقريب ، نأدي فرضي فالصلاة و مرجوعي لهنا اختك و اولادها أمانة عندك !
_حركت راسها ببطئ بمعنى الطاعة ! رافقاتو لباب طرقاتو من وراه بالقفل و رجعت داخلة جالسة جنبها و تتشوف فلوليدات مزال الخلعة فوجهم و فالجانب الآخر ابنها الوحيد مراقبهم
زهور: سيدي حبيبي سند زعيعر ديالي ! قرب هادو ولاد خالتك بشرى ، ( قرب حداها بصمت ) هدا تيتو و هادي ماريا.
سند : ( شاف فيهم ورجع شاف فيها) و فينو بابا؟
زهور: ( عنقاتو تتبوسو ) قرب يوصل و يجيب لك تميرات معسلين و ليمونات حلوين وشحال عندو من سند ؟
...بقهقات ضحكتو ! حست بحركتها ، فتحت عينيها و تترجع تغلقهم ، ريحة ماء زهر تغلغلت فجيوبها الانفية حتى طلعت تنهيدة حارة تابعها دمعة حارة
زهور: الحبيبة اختي ! ( شدت فيها تتحاول معها تجلس ) خلعتينا عليك ؟
بشرى: ( بتنخصيصة ) الحمد الله ! الحمد الله ! ( بنظرة منكسرة تتشوف أولادها ) فين سيدي آبَّا ؟
زهور : فالجامع ! شوية يكون هنا ، فيك جوع ؟ البرد ؟ شنو بيك اختي ؟
بشرى : ( حضنت ولادها بخوف و تملك ) فيا كاملين اختي! الله يبين فيهم لبرهان انا بالصبر و النية وهما بالمكايد و الشر
_تتحس بنصف راحة ! لأن الراحة الكاملة هيا لي عارفة فين مكانها ، غيرت ملابسها ودعت الأبيض قبل الوقت، ماعندهاش الخيار جات طويلة ، و غيرت لولادها من ملابس ولد ختها ، حطت لهم لي كتب الله ، حتي تسمع صوت دقات فالباب بالمفتاح و بشرى تهز قلبها مع كل دقة فلباب
بشرى : ( طارت معنقة أولادها ) ماتفتحييييش
زهور : نتي فعار الله اخيتي ! هدا سيدي بَّا و دقتو هادي ماتخفاش عليا
بشرى : ( زفرت نفس قوي ) سيدي بَّا
_ سيدي بَّا او سيدي احمد الخمسي ! معلم اللغة العربية بمدرسة بمكناس ! سيد من خيرة الناس، ربح من دنيا جوج بنات زهور البكرة و بشرى الوسطانية و الصغيرة كان لها إسم فاطمة الزهراء لي وفاتها المنية مع زوجتو طاحت فالبير و بلخلعة الأم تبعاتها لا الأم لا البنت، سيد حقاني و تيقدس مهنتو والا ماجرا فالخير مايعرف طريق الشر ! بمجرد دخولو عليها ترمات بين احضانو تبكي و تعد و تشكي و شكون يسمعلها من غير صدر الحنين و هو مصبرها بالدعاء و متبتها بطبطبة على كتيفاتها لي كتهزو مع كل تنخصيصة
_آبا حبيبي بغاو يحرقو ليا اوراق وليداتي ويضيعو لهم مستقبلهم
_آبا حبيبي ناوين ليا الخايب ! سنين ما دخلت ونهار دخلت الدنيا خدات ليا الراجل و هما بغاو ياخدو وليداتي
_آبا جيت قاصداك ما تغيرني ابا
_عزت عليه !و دموعها كانهم عصارة من قلبوا خدا بخاطرها ، و بين مشكلتها و حالها عقلو غاب بيه لسنين وراء
🔙🔙🔙🔙
_صيف 1985 , بدوار سبع عيون قرب مدينة مكناس ، كان سيدي احمد تعين بمدرسة بمكناس و حان وقت المغادرة ، و فداك صباح كان تيبحث على شاحنة لتنقل ليه اثاث الدار ، قصد محطة النقل يسول و يعاود ، و بحكم أنه معروف فدوار فلكل كان باغي يساعدو ، فلأخير رصى مع احد السائقين الغد ليه فالصباح ! فعلا مع الصباح كان عندو تيهزو رحيل و كان شخص آخر تيساعد السائق واضح أنه معرفة ، و فخضم إنشغالهم بتحميل رحيل لمحها خرجت من الباب بجلباب بلدي و زيف مليوح على راسها مبين شعرها الأسود ناعم بمشيتها السريعة تابعة سيدي احمد لي سبقها ركب و مدلها يديه جلسها جنبو وعيونها نازلين حتى خرجو السائق من سهوتو
السائق : سي علال بلغ سلامي للواليدة وعلى سلامتك
علال : ( تيحرك ليه راسو ) قصدي شريف زمان و انا هاز رحال ماعرفت فين نديه !(و بدون ميفكر عيونو مالت جيهتها) بغيت بنت المعلم للزواج
السائق : ( بابتسامة ) اوا ماقلتي عيب ! نوصلهم ونجيب نعث فيدي
علال : (بإمتنان)الله يوصلكم على خير !
_في الزمان زمن الجميل كان لكل ذي حق حقه ! الدين حقه و الفن حقه ، طريق كلها و سيدي أحمد كلامو حكم و حجايات و شيفور متنغم معاه و الفرحة ماسيعاه أنه موصل المعلم صاحب الجلباب التلقيدي الاصيل و الطربوش الفاسي معروف بيه ، كان حوارهم طويل للغاية بوصولهم مدينة مكناس و بضبظ بمركز المدينه، بصوتو الشجي خاطبها تيشير ليها للجهة اليسرى من جهة الشيفوى وقال :
أحمد: شووف الالة ابنتي دار سينيما !
بشرى :(إبتسمت بفرح و عيونها مكسيين بلكحل لي زادهم لمعة و نطقت بكل حماس ):تبارك الله كبيرة يا سيدي آبَّا ! ( حطت صوابعها على ذقنها بتساؤل ) يكونو تيعرضو أفلام سنديرلا ؟
شيفور: ( بضحكة عالية تيتحرك ) وشكون هاد كنديرلا ؟
احمد : ( هز يديه تيشرح ) ثقافة الشرق دخلت لبلاد ، سينيما المصرية رجعت ملهمة الأجيال ( بحسرة ) فييين أيامنا بقوة الغيرة و الحب وذانا يسمعو غير الروائع ، لالة نعيمة و الحياني ولكن سينيما حكاية اخرى .
_دورت وجها للنافدة شاحنة تتشوف المدينة و تقدمها ، مرة مرة تقاد فولاغها الحريري ، دائما كلام باها تتسمعو بإهتمام ، ليها الشرف تكون إبنة معلم أجيال ، دقائق وصلو لمدينة القديمة و دخلو الدرب فين مسكنهم ، كانت دار ليها باب صغير حديدي، هزت عيونها شافت نوافد مزخرفة صغيرة ،
أحمد: ( هز جلبابو ) يا بسم الله ! يا فتاح يارزاق ، اللهم جعلها مسكن آمن !
تابعة باها فدريجات صغار ، مع دخلة انفرج صدرها ، الدار مشمسة فيها ضواية داخلة منها شمس و السقاية ، زولت نعال من رجليها تتمشى على أرضية مزخرفة بالزليج البلدي ، تعاونو على الرحيل و ناس درب كل مرة واحد فيهم يطلع قطعة من الاثاث و يرحبو بيهم ، حتى كملو ، عاد دخلو النسا بصينية آتاي و حلويات مكناسية مرحبين بيها ، عار الجار على جارو ، مامحتاجين لا موعد ولا طلب ، واجب الضيافة و الكرم و التعاون ، حتى أذن العشا دخل سيدي أحمد الفرحة على وجهو و نادا عليها .
بشرى : ( بقفطانها بيتي وزيفها فوق راسها جلست عند رجليه ) سيدي آبا ! الدار واشمن الدار!
احمد: دارنا الالة ابنتي فديك الدار ! ( حركت راسها بنعم ) هاد دار وجه الخير ! جاو فيك الخطاب !
_نزلت راسها بخجل ! هزت جلايل جلبابو بتوتر منتظراه يكمل كلامو
احمد: و بلي فيه الخير !
بشرى: وشكون هاد قدام الخير ؟
احمد : ناس من الخير ، من سبع عيون اهلو تما و هو من البلاد الخاريج .
بشرى : ( نزلت راسها بحزن ) وسيدي آبَّا تسخى بيا ؟
احمد : الرزق ! الله يرضي عليك انا راضي عليك.
_كلام زمان ! ناس زمان ، مثل كل القصص لي سمعنا من جدودنا ، الشاب شاف الشابة قصد دارهم ، هادي كانت قصة بشرى بنت سيدي أحمد المعلم مع علال الفلاح ولد الفلاح ، لا برية لا تلفون ، فقط كلام تيوصل على ايام ، دازت الخطبة الأولى ، مول الدار مايتشرط و الضيف مايكرط ، تم تنزيل عقد الزواج وتم العرس بكل طقوسه .
علال : سيدي أحمد لهلا يخطيك علينا ! ربي العالم بلي فالخاطر
احمد: وربي شاهد بلي فخاطري ! ( مد ليه اوراق ) ها علاش وصيتيني
علال : ( شدهم وقراهم ) الا كتاب من هنا الشهر تكون بشرى خالطة عليا لفرنسا
احمد: هدا عليا مافاهمش فهاد الاوراق !
علال : عقد الزواج تيتصادق فالقنصلية و نطلع لها فيزا سياحة
احمد: وخلي ليا العنوان نتراسلو !
علال: الوقت تقدمت ! البوسطا فيها تلفون
_هكدا كان وداع علال ليه ، خدا بشرى خلاها مع عائلتو هو غادر للديار الفرنسية ، على القانون بين ثمانينات و تسعينات كانت تأشيرة سياحية كافية للزوجة للإلتحاق بزوج ،مرت شهور حتى ودع احمد بشرى ! كان وداع حار بدموع ، لي كانت مونساه و معمرة عليه عيط لها رزقها و قاطعة البحور ..هكدا بدات قصة زواجها، ومشات بشرى كان الاتصال مدة فشهور واعوام ، أخبار حفادو لي تخلقو وربي لي عالم بشكلهم و حال بنتو ؛ الي أن مرت خمس سنين وزفولو خبر رجوعهم للمغرب بمانسبة زواج خوه ، لكن المكتاب و الايام قست على بشرى و فرحتها تقلبت لمحنة مع موت زوجها فاول دخول لهم البلاد .
🔙🔙🔙
احمد: الله يرحمو و يوسع عليه! ( وقف نطق بحسرة ) جمعو لي يخصكم و لولادكم ، طريق تابعانا لطنجة بحول الله
_مع قاعدة انه يرتب جلبابو وهو يعلن خروجو ، لحظات و رجع ادراجو لداخل غرفة نومو قاصد جهة الأوراق المهمة هز دفتر الشيكات وتأكد من حملو للبطاقة الوطنية و خرج كيأكد على زهور تغلق الباب منها يتكلم معاها
زهور: ( بهمس و خوف ) سيدي ابا ! فين قاصد ( خارج) وليالي هادي؟
احمد: ( بنظرة بعيدة ) الغربة اختك جرباتها ، بلاد النصارى زمان كان يقصدها غير لي هاز الفاس على كتفو ولا اولاد الفشوش ! مع السنين قوات فيها الحقوق و راس المال و علال لي كان هاز الدقة على اختك و داير لها قيمة قدام عائلتو داه الله فين دارنا كاملين! لا انا من سهم عائلتو الظالمة ولا قد شرهم ، قاصد فين نتسلف و نتكلف نهرب ختك
زهور : ( بالدموع..هزت يديها لعنقها حيدت سلسلة ديال الذهب مداتها ليه) خود اسيدي ابا ! عاون
أحمد: ( رجعها لها ) خاص الكثير ابنتي ! طريق الخاريج بغسيل الفندق ..
...خرج بهموم و حرقة فروحو ! شكون يسلفو ؟ شكون يآمن بالمبلغ لي محتاج ؟ ايه هو انسان متقى الله صاحب سمعة طيبة ولكن الظروف تتحكم عليك و الايام تحنتك ، المطر توقف وهز عيونو للسما يساال الله تيسير الامور ، شاد الطريق و الف تخميمة و تخميمة فراسو ، تفكر كلام احد الأصدقاء عن أصحاب الدين، تيتفكر انه في تلك اللحظات نصحهم و عطاهم أدعية عن الدّين ( لكريدي ) ولكن الله غالب ، بخطوات سريعة هاز جلايل جلبابو من سيول الماء حتى وصل للملهى الليلي ، كانت عليه لافتة تتشع أضواء مكتوب عليها " بار الخليفة " خدا نفس طويل و دفع الباب ودخل ، كمش جفونو من الأضواء الحمراء ، وصوت المغنية كان عالي فالملهى بجنبها راقصة ، وقف عليه النادل بابتسامة
النادل : ( لكنة مكناسية ) الحاز ! اس حب الخاطر ؟
احمد: ( حرك راسو ليه بشكر تكلم فوذنو ) الله يرضي عليك قصد بيا اصحاب الكريدي
النادل : ( طلعو و هبطو ) ياك سي باس ماكان الحاز ؟
احمد : مغلوب على امري اولدي
_حرك ليه راسه غادي ، و سيدي أحمد تابعو ، حتي وصلو لطبلة مسربية شراب و جالسين فيها جوج رجال بلبسة انيقة عصرية رجالية ، بمجرد لمحو سيدي احمد ابتسمو ، مايخفاش عليهم اصحاب الكريدي ، تيقراو الشدة فعيونهم و الحسرة فحركاتهم واللهفة على النقود فصوتهم ، في التسعينات كان البنك محرم فنظر بعض الناس، يخبع فلوسو فالدار تحت زليج و الخزاين ومايحطهاش فبنكة ، اما الدين ؟ كان يكريدي من قريب و البعيد او بعض جمعيات ليه●ود وما يتجرأش يقصد البنك، هي ثقافة عند بعض المواطنين المفتقرين للمفاهيم الصحيحة ، لكن أصحاب البنوك ملزمين بتسير امور البنك و من فوائد اربحاهم وكانت احسن فرصة هيا الملاهي ، شرب تيضربوك الحيوط ! مالقيتي باش تخلص ؟ مضي هنا وهنا وسير تاتسحى ! العيد الكبير و مزير ؟ مضي هنا ! مزوج جوج عيالات و الزمن تقال ؟ مضي مضي خصوصا الا جيتي مع السبت و الاحد مثل سيدي أحمد ، جلس معاهم ابتدو حوار، ماعرضوش عليه للشرب عارفين معامن ومعامن ، حط لهم خلاصة المشكل و اخبرهم بشخص لي وصاه بيهم
البنكي : ( تيمشط ذقنو ) اوا اش نقول لك اسيدي احمد ! القليييلة ، لقييييلة لازمك شي عشرين الف درهم لان باش تحجز فالطيارة لازمك ايام اسيدي احمد ، راه الناس تيقطعو لڤول بشهور و زااايد ثمن
احمد: ياك امولاي ؟ عندك شي معرفة بالنسبة للعبور من غير طيارة
البنكي : طلع لطنجة !
احمد: ولقى الباطو ؟
البنكي : تلقاه اسيدي احمد ، الباطو رخص لك من الطيارة و هيا عندها وليدات !
احمد : و مأمن ؟
بنكي : ماعندك مناش تخاف الوقت غادة تتزيان ! خويا عايش فاسبانيا غادي جاي فيه مزال ماتيعرف يصوك طموبيل
احمد : اوا على بركة الله
_البنكي خرج الملف ! وبدا يعطيه فالفوائد و المدة لكريدي، لكن اش عند سيدي أحمد مايعمل أمام محنتو ، مد لهم البطاقة الوطنية و مضى هنا وهنا و عمر الشيك و خرجو معاه حتى للسيارة و حسبوهم ليه زرقا على ختها ! و رجعوه الملهى يجلس يبرد الطرح من شي شفار ...سخن جيبو و عقلو تيديه و تجيبو وهو تيشوف الملهى كلو نشاط و زهو حتى وقف مودعهم خارج ، حاسب خطواتو و تيستغفر الخالق ، وصل الدار حتى فتحت ليه زهور و دخلو الصالون ، تيشوف احفادو نعسو و بشرى الدمعة على خدها
احمد : ( بحسرة ) غير يأذن الفجر نشدو الطريق انشاء الله ! البكا ورا الميت خسارة ابنتي! دوك الناس منهم الله
بشرى : ( بمرارة ) وكي ندير آسيدي ابا ؟ هانا وصلت لفرنسا؟
احمد : هاد خمس سنين لي مرت ؟ ماتعلمتي ما فهمتي فيها والو ؟
بشرى : ( تنخصص ) ديك البلاد باردة آسيدي ابا وناسها صعاب في العشرة ، دينا ماهو دينهم و كلامهم ماهو كلامنا و المرحوم كان محجبني
احمد : ( حيد طربوشو تيحك راسو تكلم بصوت هادئ ) العلم لي نورني بيه الله تنحمدو عليه ونشكرو! العلم نور ، وأنا ابنتي هاد العلم تعلمت منو بعد النظر فالحياة، مستقبلك بديتيه تما كمليه تما! مزال تزيان الوقت
بشرى: ( مسحت دموعها ) نهز وليداتي بسناني اسيدي ابا ! نمشي ماعندي جلوس هنا ! كلامك هو لكبير
_الاختين قلوبهم منهارة ، زهور هيا لي تتلبس دراري مقلوبين بنعاس تيتشكاو من البرد القارس ترتبهم فملابسهم و ماريا صغيرة كانت لابسة ملابس سند ، لان جل ملابسها خلاوهم عند جدتها هاربين ومعذبة بالخروق لانها معودة على ليكوش فرنسا ، اما بشرى كانت شبه مرفوعة ، تتقاد فوراقها تتاكد منهم و عاد تفكرت صاكها لي فيه كل مايخصها ، فلوس و حلقاتها ذهب لي هداهم لها علال ليلة عرسهم كانو ضروها فاذنيها زولاتهم
زهور : ( وقفت تتنهد ) عنداك معاك دراري معاك انا نوجد لهم مايسدو جوفهم
بشرى : ( هزت لها راسها ) وخ خيتي ! سيدي ابا خرج ؟
زهور : مشى يصلي الفجر فجامع الله يقبل ليه
_الساعة تشير لسادسة صباحا و زخات المطر تاتسمع فقوادس الدار تتنهمر ، دقائق تجمعو على طبلة الفطور ، الخاطر و شهية لامكان لهم فوق المائدة ، زهور توكل هدا وتعطي لهدا ، ولاد بشرى مولفين الحليب و هاد حليب جاهم قاصح لانه ديال البكر ريحتو مجهدة ،للحظة تسمع مفتاح الباب و دخل سيدي أحمد تيرتب جلبابو وهيا الحركه معتادة منها تينفضو من قطرات المطر
احمد: اوا اسيادنا واجدين ؟
زهور : ( هزت فيه راسها ) الا بغا الله ! جبتي طاكسي ؟
احمد : طاكسي السيد معرفة لازمو تصريح وحنا مزروبين شفت واحد معلم صديقي الله يجازيه بخير هو يوصلنا وعليا المازوط
_نزلت راسها تنخصص ! وقت الوداع الاول قد حان ، كانت تظن ان الجلسة فالبلادها بين ناسها تشافي جروحها لكن القدر كلمة اخرى ، جمعو لي جمعو خلاو لي خلاو ، اخر واحد طرق الباب هو سيدي احمد و فتح لهم باب السيارة نوع ايركاط زرقا واقفة مديمارية شاكمة تتخرج منها دخان قوي ، بعد تحية منهم لصديق سيدي احمد و منه لهم تحية وعزاء ، شدو طريق ، واخر دورة لها بمدينة مكناس العزيزة عندها كانت فرومبوان العمالة مع ثانوية لالة امينة اخر للمحة من تما شدو طريق لطنجة لي كانت بسوايع ، مرة واقفين للتعبئة مازوط مرة دراري للتقضية لحاجة،بعد ساعات كانو على مشارف عروس الشمال ، من زمان وجمالها يفتن الناظر ببحارها و بنياتها البيضاء، دخلتهم كلها اسئلة للمارة و نعث الى ان وصلو للميناء طنجة
ص ا : اوا سيدي احمد على نعث لي عطاونا هنا تقطع للباطو
احمد: ( منزل راسو تيشوف ويعاود ) على بركة الله ( دور راسو بشرى ) مدي ليا آبنتي دوك وريقاات
بشرى : ( وراق كانو فحجرها مداتهم ليه ) ماتحتاجني آ سيدي ابا ؟
احمد: على حسب! ماتخرجوش من طموبيل
_رمى الوراق فقبو وجنبو للعنقو ، و حسب خطواتو هو صديقو قاصدين الوكالة المعتمدة لدى ميناء مسافرين طنجة ، بعد التحية و اسئلة الازمة عطاوهم تاريخ
مسؤول : كاين من هنا يومين الباطو سات خارج
احمد : من طنجة لمارسيليا ؟
مسؤول : نعم اسيدي ! مباشرة، عندهم السيارة؟
احمد : لا سيدي! ( بدا يجبد ليه اوراق ) ها وريقاتهم
مسؤول بدا الاجراءات للاخد تذكرة، مع اسئلة روتينية ، وبعص احيان تيستعمل الهاتف ثابث للتاكد من المعلومة و يرجع مع الكومبيتر الكبير ينتظر جواب او تاكد تذكرة حتى تتسمع صوت الة تتخطط وكانت تذكرة بشرى وليداتها تتستخرج ، حتى وقف مسؤول كفظ يديه هزهم و هز قلم ملون اخضر شاسع تيرتل المعلومات الآتية
: بتاريخ اليوم اتنين و عشرون لشهر دجنبر لعام الف تسمعة و اتنين تسعون 22/12/1992 ...على الساعة العاشرة صباحا تكون السيدة وليداتها بامتعة لا تتعدى وزن ستون كيلو بميناء طنجة الثمن خمسطاش الف درهم
_سيدي احمد قد ما نزح جبل على ظهرو ! قد ما زاد جبلين الفراق و الغربة على كاهلو ، هز جلابتو مخرج الفلوس لكريدي لي يفكوه من الازمة ، حسبهم ليه و شد تذاكر و هز اوراقهم وخرج مزير لا فقلبو لا فوجهو ..
ص ا : رجوع الله آسيدي احمد ! راه عملتي العين صوااب
احمد : ( هزز راسو باسف ) الله يحبب فيها الخلق و الله يجعلها نوراة تعجب الخلق بافعالها و كلامها فين ماحطات رجلها يكون عندها القبول دنيا ودين، دريوشة وماشي العيب لالة ابنتي
_ومر يومان ! كانو مقيمين بفندق بالمدينة ، دراري كانو غير دايرين بلي تيدور حولهم ، سند مببهور بالبحر لكن ولاد بشرى ليس بجديد عليهم لانه مدينتهم بيها البحر ، يومان كانو بالنسبة ليهم وداع! وداع للأخوة و الابوة ، كلام سيدي احمد كلهم توصياات وكلام زهور كلو صبر و مواساة ، مثل الصاك لي فباب الغرفة حطاتو زهور معمراه بعض ملابس لولاد ختها و لاختها تيعلن رحيل، كان قلوبهم تتالم لهاد رحيل ، على الساعة تاسعة خرجو من الفندق راكبين سيارة صديق ابوهم لي بقى معاهم فهاد رحلة الوداع ، طريق للميناء كانت صامتة لحين وصولهم نزلو كاملين بشرى بجلبابها واسع انذاك داريج على موضا من فوقو معطف ساخن و زيف حريري مغطى شعرها..اما اطفالها فقد ماريا متمسكة بيها اما تيتو و سند تيلعبو حتى حان وقت الفراق من أمام الباب باطو ، كان مثل حلم، عناق و عناق و عناق ! بكاء و بكاء و بكاء ! حتى من صديق ابوهم دموعو نزلو لداك منظر ، حطو لها صاكها و زهور تتجر تيتو لكن ماهو ساخي بسند ولا سند ساخي بيه
احمد: سيري ابنتي راني مفرشك بالرضا و مغطيك بالرضا ( مد لها ورقة ) هدا عنوان مدرسة ابنتي رسلي ليا فيه برية نطمن عليك ( زاد مد لها برية بيضا ) هادي شي بركة صرفتها لك بفلوس فرنسوية ابنتي قضي بيها
بشرى : ( تتنخصص ) سمح ليا اسيدي ابا ! ( اي ورقة مهمة تتخبعها فصدرها من فوبيا سرقة أوراقها )
...كان عناق اخير لكل شخص و ايادي تلوح فعلو وهيا داخلة الباطو تتمد وراقها و رقة التذكرة للجمركي الواقف امامها ، هادي مرتها تالثة لها فركوب الباطو ، اول مرة فذهابها لفرنسا عند المرحوم بسنة 1985 و عودتها فصيف هاد سنة 1992 , بعد استقرارها وجلوسها حضنت وليداتها و بعد ساعة سمعت صوت الوداع الحقيقي هو صوت الباخرة القوي....تسمعت معاها صوت بكائها هستيري غير مبالية بالمسافرين ولي اكيد رهنو بكائها بفراق الوالدين لكن بشرى كان وداعها قاسي ...و انطلقت الرحلة ، كلما تغوص باخرة فعمق بحار كانت دموع تتجف و خواطر تتميل الحسرة اكثر ، مرت ساعات و ساعات و اطفال طلبو اكل ، شدتهم بيديها وتجهت متجر اكل شرات لهم و رجعت مكانها ياكلو لحين يدخلو فين يقضيو ليلة لانهم بدون سيارة، مرت ليلة اولى و بدا اليوم موالي و نهار تيمر فمعق بحار وهيا مع حسرتها اطفالها جنبها بنظرة بؤس عكس مجيئهم
بشرى : تيتو سير تلعب
تيتو : ( عاقد حواجبو ) نووو
_تنهدت ! لأنها فاهمة مشاعر ولادها، مثل ماهيا تتحس اجنحتها قصيرة هما كدالك و رجعت بيها ذاكرة
🔙🔙🔙🔙
نظاظرو فوق راس شادين شعرو القوي لي منتظر وقتاش يدخل البلاد يقصو و لابس كيطمة مع جاكيط البرد و صاكوش جنب و كارو فاليد و تينادي بصوت قوي
علال : تيتووووو فيان لا ( اجي هنا )
تيتو: ( تيضحك ) نشوف لافاك ( موجة )
علال: ( هز ماريا لي تتبكي وشدو من يدو ) زيد قدامى خلينا ماماك بوحدها فطموبيل هيا تتخاف
_طالعين دريجات لعند بارك سيارات الكبير حتى وصلو عندها جالسة فسيارة
بشرى : انا هاد باطو تيخلعني وهما مايخافو
علال : خافي نتي ! اما هاد خليقة فرنسيس مايخافو
تيتو: ( تيضحك ) نمشيو عند حمار papa
علال : طاكول كوشون ( سكت حلوف )
تيتو : هههههه كوشون سي فخونسوا ( اسم جارهم )
🔚🔚🔚🔚
_بذكريات و احلام الماضي مرت الرحلة ، بيوم آخر الى ان اصبح اليوم موالي و في مسائه بصوت الباخرة اعلنت دخولها ميناء مارسيليا الفرنسية ......
تيتو : ( وقف فشرجم تيشوف منظر مالوف ليه ) ماما سي ماغساي
بشرى: ( بوجع فقلبها ) وي تيتو
بتاريخ 24/12/1992
لحظة الوصول لمارسيليا مدينة بحرية بإمتياز بشواطئها الممتدة جنوب فرنسا طول شواطئها ممكن يذكرك بمدينة الدار البيضاء و إتساعاتها البحرية من أكتر المدن لي عرفت إستقطاب للجالية العربية المسلمة بالخصوص ففترة التمانينات و التسعينات نظرا لكونها قطب إقتصادي مهم ففرنسا فهي تاني أكبر مدينة ففرنسا من بعد باريس الشئ لي شكل إحتياجها الكبير لليد العاملة و بالتالي كانت الوجهة المثالية لأغلب المهاجرين و خاصة ساكني دول شمال إفريقيا ،
، هاد المعلومات عن المدينة بشرى عمرها عنت لها شيء فيها بالنسبة لها كلمة فرنسا تختصر فيها كل مدينة كل شبر ، كان الجو اكثر برودة من المغرب ، السماء مكسوة بغيوم سوداء و الريح كان قوي لدرجة يحرك بنادم دو بنية ضعيفة من مكانه ، ملابسهم كانت ناقصة جودة امام هاد الجو الأوربي القارس ، صاك على كتافها و شادة وليداتها خارجة من الميناء للشاريع تتبحث عن محطة الباص ، كل خطوة كانت تتخطوها تاتسأل تيتو هو الاخير يجاوبها
بشرى: تيتو هادي مصور فيها الباص ؟
تيتو : ( تيقفق بالبرد ) وي ماما ! سي نيميرو 10v
بشرى : اوا ؟ شنو زعما اولدي ؟
تيتو : ماعرفش انا !
_زادت بخطواتها تخبعو فسقف محطة من البرد وهيا تتعصر دماغها آشمن خط كانت تاتشد مع علال قبل ماتكون عندهم طموبيل ! تتفكر أو والووو ، هنا عرفت راسها انها اول خطوة لها فشلت ..معنقة ماريا و تتهمس و تيتو متكي عليها
بشرى: سي كاغتيي دونوغ ؟
تيتو : ( هز عينيه فالباص جاي اشار بصبعو ) سو لوي لا ( هدا )
_صدق تيتو عارفو لكن باش توصل ليه بشرى الفكرة كان صعيب عليه ! ركبو و مدت يديها صدرها تجبد فلوس هزت اقل فئة هيا خمسة فرنك و تجهت تخلص و هو يكلمها شيفور لي لابس لبسة خاصة للسائقين
شيفور : مدام طابا لاموني( ماعندكش صرف )
بشرى تتشوف تيتو تنغزاتو هو يتكلم
تيتو : نو مسيو !
شيفور: ( بنظرة شاملة تفهم الأمر هز يديه بماعليش ) سبا كغاف لابخوشين فوا ( ماعليش مرة جاية )
_ كانت الحافلة دافئة بحكم أنها مكيفة ! جالسة فحجرها ماريا و تيتو امامها الحافلة شبه خالية ، مدة لابأس بيها بدات تعقل على اماكن مألوفة ، حبست حافلة و نزلو مع زخات مطرية غادين تيتختبعو ، وشئ لي لاحظاتو ان اغلب الأماكن مغلقة ، مسافة لابأس بيها وصلت للحي لي تتقطن بيه بخطوات دخلو العمارة لي كانو تيسكنو فيها
بشرى : تيتو نطلعو ندقو على فخونسوا
تيتو: ( تعب نال منو ) داكوووغ
_الجار الفرنسي! ساكن فطروازيام ايطاج ، بصاكها و زادها تقل ماريا لي ناعسة فحضنها معاناة و هي تتخطو درجة بدرجة! الى حين وصلو لإيطاج ، بدات بشرى دق وتعاود ! دق وتعاود لامن مجيب
بشرى: اوا ياربي لهلا ديرها
تيتو: ( تيشوف فدروج لايطاج موالي ) ماما نطلعو لدارنا
بشرى: مابقاتش دارنا اولدي ! قبل مانجيو المغرب طلقناها باش يعطيونا وحدة كبيرة على ود لبيبي جديد لي فكرشي
_جهد قسمين هما تيدقو ! ماكان ليهم غير يعودو ادراجهم مع بكاء ماريا وتيتو ! جلسو فدروج و الشتاء قوية كانت فالخاريج ، جبدت لهم بعض الاكل لي شرات من الباطو بدات توكلهم ، حتى تسمع صوت نباح كلب تيقرب متعودين عليه حتى دخل مع مالكتو فرنسية
فرنسية: بونسواغ
بشرى : ( بتمتمة ) بونسواغ
فرنسية: ( بقت واقفة تتقيم الوضع رجعت سولت بفرنسية سريعة ) نتي لي كنتي ساكنة لفوق؟
بشرى مثل العادة تتشوف تيتو لانه هو مترجمها
تيتو : وي مدام
فرنسية: مي مابقيتوش ساكنين هنا؟
تيتو : جينا عند فغونسوا يعاون ماما فدار جديدة
فرنسية: ( بتعجب ) فغونسوا ؟ مي هدا نويل ! فغونسوا عند عائلتو
..هادي فهماتها بشرى ! فهمت ان نويل لي هو عيد الفصح عند الفرنسين خاصة و المسيحين عامة عيد مقدس عندهم، تتكون عطلة عالمية، اغلب المتاجر الخاصة و المطاعم الخاصة تتغلق و لي عندو عائلتو تيسافر ليها بتاريخه التابت اليوم الرابع و العشرون من دجنبر كل سنة لا يتغير ولا يتحول من الازال و إلى للأبد
_السيدة الفرنسية كلبها تيتحرك حداها وتاتشوف فيهم متأسفة على منظرهم ، فكرت أنها تساعدهم ! لكن طريقة مساعدتها كانت صادمة لبشرى وهيا تتسمع كلامها وفهمت منو كلمة وحدة يستحيل يفلت عليها المعنى ديالها...
السيدة الفرنسية : الحل الوحيد هو اني نتصل بالبوليس يساعدكم
بشرى : نو نو نو مدام! لابوليس نو
فرنسية : ( تتحرك يديها لطمئنتها ) طااانكيط مدااام ! لابوليس هيا لي تساعدكم
_عنقات ولادها و تتسرط ريقها ، آش وصلها البوليس؟ اش دارت باش تجيب لها بوليس ؟ هاد الأفكار تتجول لها فراسها لانها بساطة تربات على الخوف من المخ□زن فصغرها ولو عاشت خمس سنوات ف فرنسا كانت جاهلة لحقوقها ماواعياش بلي راها في بلد الحق والقانون ، على عكس الفرنسية لي تتشوف أن الشرطة هيا الحل الأنسب لمساعدتهم ، طلعت البرطمة و طلبت منهم الانتظار على ماتجري المكالمة ، تتنهج و تتكلم مع نفسها ، كان الهاتف فوق كمود فدخلة البيت هزت سماعة و ركبت الرقم لي حافظاه عن ظهر قلب حالها حال جميع المواطنين في البلد، وبعد ثاني رنة بدات الحديث لي كان بفرنسية سريعة وواضحة
ب : شرطة مارسيليا بونسواغ
فرنسية: بونسواغ مسيو ! واحد السيدة فالباب العمارة معها جوج أطفال تتقول أنها تتبحث عن جارها لي ممكن يفتح لها باب دارها
ب : اااااه وي ! فين مشكل؟
فرنسية: مشكل ماعندهمش سوارت تتقول يلاه جات من المغرب و زوجها مات و دراري فيهم البرد يقدرو يمرضو
_هاد جملة الأخيرة كانت كفيلة تخليهم يتحركو بسرعة و يطلبو العنوان فالحين، عطاو الخبر للدورية القريبة من عين المكان ، ماجات الكاورية تحط الهاتف و تنزل عندهم حتى سمعت صوت دورية الشرطة نزلت
تيتو : ( بهدوء تيشوف فيهم ) سي لابوليس
_الأطفال لم يتعودو الخوف من شرطة! بلعكس تعودو على أن الشرطة هي الحماية والأمن ، دخلو جوج منهم لابسين معطف مطاطي في اللون الأخضر الفاقع حاملين فيديهم سونفيل، القاو التحية ولمجرد رؤيتهم للأطفال ارسمو ابتسامة خفيفة لتهدئة الأوضاع
البوليسي: ( خاطب الفرنسية ) نتي مدام لي اتصلتي؟
فرنسية: ( حايرة مع كلبها ) وي سي موا !!
البوليسي الثاني : ( تقرب من بشرى ) مدام ! لي بابيي
_شد الأوراق من بشرى تيقراهم و تراجع وفي جنبو بولسي اخر تيقراهم معاه و تيتأكدو من صحة هوياتهم مرة مرة تيهزو راسهم فيها تيتاكدو من الصورة ف الأوراق و الصورة فالحقيقة
بوليسي: آلوغ مدام ! حاليا نتي بدون بيت ؟
بشرى تصمكت من الخوف بمجرد متكلم معاها كونه تيزرب في حديثه بالفرنسية ما تاتبقاش تفهم ، حركت تيتو هو يجاوبو
تيتو : نو ! ماما بغات فخونسوا يخلينا نعسو عندو
بوليسي : ( تحنى مستوى تيتو ) فخونسوا سي لو فوازان ؟
تيتو: وي ! اوسي جي فان ( فيا جوع )
_أول حاجة تاكدو منها رجال الشرطة ان الأوراق الثبوتية صحيحة و قانونية، لا مشاكل لا بلاغات ضدهم ، اذا المسألة إنسانية ومن الواجب عليهم تقديم مساعدة في بحال هاد الحالات، خرج واحد تيتكلم فسون فيل والآخر شد الحوار مع الكاورية تيبارك لها النويل حتى وصلت سيارة نوع فوركو و اخبرو بشرى انها تركب مع أولادها ساعدوها ف الباكاج
الفرنسية: ( تاتشير لهم باي باي ) جوااايوو نويل
بشرى : ( بنفس حركة ) ميغسي مدام
_ركبت في السيارة و أولادها جنبها و بكاء ماريا يعلن عن احساسها بالجوع! او ربما حتى تغير الحفاظة ، دقائق وصلو لمخفر الشرطة، دخولهم لغرفة فيها طبلة و كراسة و في أرجاء المكان تاتسمع صوت رنات الهواتف الثابتة و أصوات سونفيل ، حتى دخل عندهم شرطى يحمل كيس فيه بعض البسكويت و العصير، سدت جوعهم بعض شيء لكن جو من التوتر و التعب و الخوف من المجهول يسود في الاجواء ، بعض مرور نصف الساعة رجع عندهم نفس الشخص معاه شرطي آخر و الواضح انهم كانو فانتظارو
الشرطي المنتظر : السلام مدام بشرى
بشرى : ( بدموع ) انت عربي ؟
شرطي م : عربي ! مغربي ( جر كرسي جلس وفتح ملف ) على سلامتك
بشرى: ( بالدموع ) علاش انا هنا ؟ كاورية جابت ليا البوليس واش صدعناها ؟
شرطي م : ( بهدوء ) ضروري من حضور الشرطة ! ( تكلم معاه الشرطي الفرنسي لبدأ الاستجواب ) نسولك وجاوبي عادي! ماعندك مناش تخافي ، انا هنا باش نعاونك
بشرى : لي بغيتي اسيدي
شرطي م : جيتي بالباطو ؟
بشرى: اه !
شرطي : ( تيقرا تاريخ ) عندك جوج وليدات ؟
بشرى : و حاملة !
شرطي م : عاودي ليا شنو مشكلتك بالضبظ
_تتمسح بكمها و ماريا تتشعبط فيها، تيتو تيشوف و تيسمع وفيه النعاس ! الخوف مهزز صوتها و بدات تسرد عليهم لي وقع
بشرى: انا سيدي مشيت مع راجلي و اولادنا كونجي المغرب ! دوزنا عرس خوه و راجلي دار كسيدة و مشا عند الله ( بصوت متأسف الشرطي طلب رحمة ) آمين اسيدي ! قبل مانزلو المغرب ، راجلي طلق لاباخطمون F2 (صالون جوج غرف) لي كنا فيها و طلب من الدولة اباخطمون F3 ( صالون تلاتة غرف ) لاني حاملة وفاش رجعت هنا، لقيت الدار خرجت من يدي ماعرفتش فين نسول باش نعرف واش الدار الجديدة خرجت ولا لا ، جيت تنقلب على جارنا فخونسوا يعاوني ، هدا ماكان
شرطي م : لله يرحمو الالة بشرى! مشكلتك لازمها شوية الوقت وغاتحل !
_دار عند الشرطي الفرنسي شرح ليه كولشي و خرجو من تما في اتجاه المكتب، حركو اتصالاتهم ، بما انه اليوم يصادف العيد !
الشرطي : الوغ لاسيسطونس سوسيال ( مساعدة اجتماعية ) قالت ناخدوها الأوطيل على ماتنقل لڤوايي ( دار رعاية )
_لابوليس ! لاسيسطونس سوسيال! لكاف ! الصحة ! السكن! مصطلحات كلها تعني للمواطن الفرنسي الدعم لي تاتقدموا لهم الدولة وتمتعهم بكافة الحقوق و المساعدات لتسهيل نمط العيش ، لاسيسطونس تساعد المرأة بصفة خاصة والأطفال بصفة عامة من خلال توفير السكن و الحماية من العنف بشتى أنواعو ، و لكاف مختصة بالمساعدات المالية ، فاخر المساء بشرى و اولادها تم اصطحابهم للأوطيل و عطاوها تعمر شي اوراق بما انه ماتتقرا ماتتعرف تكتب و تيتو يقدر فقط يتكلم الفرنسية لأنها ببساطة اللغة الام بالنسبة ليه، لكنه مزال ما تيقدر يقرا و يكتب، مرة ثانية تيحضر مترجم يشرح لها علاش مضت وشنو عمرت، دخلت لبيتها بعد معاناة وتعب يوم ليس كالأيام انتهت فيه رحلة وبدات رحلة جديدة ... غيرت لماريا و احتضناتهم و غرقت فنوم عميييييق رغم ان العقل باطن لازال مستيقظا ....
ماريا: ماااا مممممي
تيتو : ( متكي على النافذة تيشوف الشتاء و تيهضر ) طا كوا ماريا؟
ماريا : ( تتدير صبعها فمها ) بيبو
تيتو : بيبغون ؟
ماريا : ( تتحرك راسها ) اننن
تيتو تيحرك راسو يمين و يرجع يحركووو شمال ! نزل من النافذة وشدها من يديها متجهين عند بشرى تيفيقها ! يفيقها و يعاود حتى قفزت
بشرى: آمييييمتي
تيتو : ( بملل من بكائها معظم الوقت ) آماماا آغييييط ! ماغي فيها الجوووع
_خلعاتو ! تعب من غواتها كل ما يفيقها ، شد قنت ساكت و خلاها مع ماريا تتسكتها ، جالسة تتفكر و تعاود ، حتى تسمع دقان فالباب وطار تيتو فتح الباب و دخل عامل الفندق بالفطور، لقى التحية و خرج، جلست تتفطر معاهم، و تتطلع تنهيدات قوية من داخلها، الفندق و الاكل و الشرب مدفوع ثمنو من طرف الدولة فهموها هادشي البارح ، ماشي من جيبهم هذا طلب من لاسيطونس سوسيال ، على ما يلقاو لها مكان فدار الرعاية ، مر اليوم الأول و الثاني و الثالث ! و بشرى محبوسة في الغرفة مع أولادها ، ليس بقرار الشرطة لكن بقراراها هيا، خايفة تخرج ! فين تمشي؟ لا لغة ؟ لا معرفة ؟ الام أرملة فريعان الشباب مع أطفالها الصغار فقعر الغربة ماعرفت ما تسبق ولا تأخر الزوج كان هاز الحمل وبوفاته أصبحت هي المسؤولة ، وحتى البكاء على راجلها مزال ماشبعاتو ، حق الله عليه حيداتو قبل الوقت
بشرى : ( تتمسح دموعها ) توحشششتك اسيدي آبا ! وفين نشم ريحتك اسيدي آبا ! وفين جلستك اختي زهووور ، الله ياربي لا حنين لا رحيم
تيتو: ( حول انظارو ليها بمجرد سمع نخساتها ) ماماااا ! سيلتوو بلي
بشرى : ( تتمسح دموعها ) صمت
_هكذا كادوز وقتها ونهارها ، الحسرة و البكاء ، والدعاااء لله عز وجل ، فخضم حزنها تطرق الباب و ناضت فتحت دخلت عندها السيدة فالأربيعينات واضح انها فرنسية معاها سيدة اخرى بملامح سمراء لقاو تحية وتكلمو بالفرنسية ، ماعرفاتو سؤال ! او تحية او شيء آخر
بشرى : ( شافتهم و نادات ) تيتووووو
_جا تيتو تيجري تاوقف جنبها معنقاه على فخديها وتيشوف فيهم، مدت ليه السيدة الفرنسية ايديها بابتسامة
ف : تي طابيل تيتو ؟
تيتو: وي ! نتي سميتك ؟
ف : جوزيفين بولو
تيتو : اونشونطي جوزيفين ! اي طوا ؟
السيدة تانية : سي سميرة جيجو
تيتو: اونشونطي
سميرة : مشا الله ابنك ياسر ذكي
بشرى : بارك الله اوفيك الالة ! نتي عربية ؟
سميرة: وي ! حنا هنا لمساعدتك ، ( أشارت للسيدة الثانية ) جوزيفين هي المسؤولة على ملفك انا هنا بصفتي مترجمة
_اخيرا و ليس اخرا ! دخلو الغرفة ، و المسؤولة اتجهت انظارها لماريا هزاتها تتلعب معها ! و بداو الاستجواب من ثاني وجديد ، كفاااش ؟ علاش ؟ وقتاش ؟ جاوبات على جميع الأسئلة و المترجمة تتشرح لها و تاتفهمها
المترجمة : تَوا اتروحي الڤواايي ! شغل اسبوع او اكثر يبحثو لك على ابارطمون وتواك تحولي مع ليزونفو
بشرى: ( تتحرك راسها ) لنفس البلاصة الأولى
المترجمة : من بعد البحث ، لابخطمون لي عملتو عليها دموند خرجت بسرعة و دولة ماتلقات حتى جواب منكم و تعطت و حاليا ملفك يكون مستعجل لكن فحي اخر
بشرى : شكرا بزاف
_الكاورية تتكلم و المترجمة تتشرح ! ملؤ لها طلب الدار و الملابس و الدواء حتى من العاب الأطفال وصاو عليهم ، انتظروها حتى جمعت صاكها و خرجت معاهم وديك الكاورية محمقاها ماريا دور دور و ضحك معاها،ماتقدرش تبوسها بزاف او تعنقها او تهزها خوفا من امها و ثانيا طبيعة عملها تتطلب منها ماتتقرب من الناس وماترتابطش بهم عاطفيا باش تبقى عملية ! هيا ليست مسألة ثقافة ؟ هيا مسألة تربية وقوانين ناشئين عليها! لكن للأسف ليس كل مايلمع ذهبا....
_مسافة الطريق !! طريق بشوارع واسعة، فرنسا او بالأحرى مدينة مارسيليا كل عام تتطور من حسن لأحسن ، طرق معبدة و مليئة بالإشارات ، فحضنها ماريا لي غير تتشوف بعويناتها و تيتو لي متكي براسو على نافدة السيارة مراقب طريق و عويناتوا فيهم تسائل إلى أين ؟؟؟ واضح ان الطرق تعباتو نفسيا و اكثر بصمة تبصمت فيه هيا هروبهم ، منزل راسو بصوت منخفض تيطرح سؤالو بلغة فرنسية سريعة .
تيتو : مِي ( كأداة اعتراض ) مِي ماما فين دارنا ؟
بشرى : ( بحسرة تتحلل كلامو لي فهماتو انه كسأل على دراهم ) غادي يعطيوها لينا اولدي!
_جواب خلاه يعقد حواجبو باقتضاب ، لأنه ببساطة غير مقنع ليه، للحظات نعطفت السيارة لليمين ببعد متر واحد من مرورها على إشارة مثلثي الشكل مرسوم فيها إمراة و طفل صغير بيديها طريق معززة بالاشجار كأنك داخل منتزه غابوي ، هاد العلامة تترمز إلى ضرورة تقليل السرعة و اليقظةو انك قتاربتي من مكان معين ، إلى ان توقفت السيارة امام بناية كبيرة محاطة بأشجار، منظر يبعث على الراحة النفسية و الهدوء ، السائق فتح الباب على بشرى و نزل لها ملابسها و توقفت سيارة من ورائهم كانت فيها الكاورية المكلفة بملفها والمترجمة
كاورية: ( باطمئنان ) صافا مدام بشغى ؟
بشرى : ( تتحرك لها راسها ) ميغسي ! صافا صافا
_بناية فشكلها تشبه المدارس و الجامعات ، نوافذ كبيرة و أبواب كذالك ، عند مدخل البناية تتلفت نظرك صور اطفال و النساء على حائط كبير ووثائق مرفقة ليها ، على طول الممر صور و ملصقات إشهاراية تتشير الى الام و طفل!! الكاورية كانت سابقاهم للمكتب امامها دقت جوج دقات بتحية و ابتسامة دخلو للمكتب لي كان كلو ملصق بصور و إعلانات كبيرة و صور لأطفال من مختلف الأعمار ، كأنك داخل غرفة طبيب او مكتب الحضانة ، هدا هو المغزى من هاد صورو الملصقات أنهم يبعثو لك انك فمكان يحمي المرأة و الطفل ، فأنت في مركز رعاية الام و الطفل، او كما ينادوه بالعامية فرنسية لو فوايي ، مثل هاد المراكز كثيرة في فرنسا ، منها مراكز الام و الطفل و مراكز النساء المعنفات و الاطفال المعنفون و المراهقين و المواطنين بدون مأوى ، مراكز المعاقين و آخرهم دار العجزة كانت جلسة فالمكتب بين مرشدة و المترجمة خصيصا لبشرى ، تدفع الملف ديالها و تفتح معاها استجواب جديد الى ان ادى كل طرف الواجب ديالوا ودعوها وبقات مع المسؤولة فالمركز لي وقفت معاها تاخدها لمكانها ، تيتو كان واضح على ان المكان غريب عليه و لو يتطرح عليه سؤال واش تجلس هنا ؟ يجاوبك
تيتو : ( بسخط طفولي ) نوووو !
_كان ممر طويل كما عادة ملصقات و إرشادات رفيقة لك فكل خطوة فكل خطوة تتوغل فالمكان تتسمع اصوات اطفال بين ضحكاتهم و بكائهم احيانا صراخهم و بعض الموسيقى لي كان واضح انها موسيقى ألعاب اطفال ، حتى خرجو فقاعة كبيرة مثل صالون بيها كراسي و بعض أجهزة تلفزيون و بعض الكتب محطوطة على الرفوف بيها بعض النساء و بالنظر للوجوهم و شكلهم ! واضح انهم من مختلف الجنسيات من للون بشرتهم و لباسهم و اللغة لي تيخاطبو بيها بعضهم و بتحية لي قدموها لمرشدة ، مرورا ممر اخر بيه غرف كثيرة مثل الفندق، وكل غرفة بيها رقم ! الا ان توقفت المرشدة فالرقم العاشر
مرشدة: ( بفرنسية ) فوالا مدام !! ( فتحت باب دخلت تتشرح لها ) هنا سرير ديالك و ديال تيتو و بوغ ماريا يطلعو لها سرير ديالها، ( فتحت باب صغير ) هنا طواليط و بوغ لاكويزين فجهة ليسر ، بووون !! تعاوني راسك براسك ، اوبليجي طيبي راسك ، بالنسبة لتصبين فوق كاين غرفة غسيل اوبليجي تخدمي راسك ، تحت كاين لاصال جوي بوغ ليزونفو و سبور بوغ طوا
_نص كلامها كان شبه مفهوم و تيتو تيشرح لبشرى بالعربية لي خداها من بشرى وباه الله يرحمو ...
_اكيد انه مركز ليس بخمس نجوم ، و بشرى ماشي النزيلة الوحيدة هنا ! كلمة اوبليجي ( ضروري ) تتعني واجبك و لازم عليك، خرجت المرشدة ، ولثاني مرة بشرى تتنفس الصعداء ، غرفة واسعة و دافئة بيها باب تقدر تغلقو على نفسها و تنام فامان الله
بشرى : ( حطت يديها على خدها ) ياااربي !! ياااا ربي و ياحبيبي مادير ليا تاويل الخير !!
_بدات تترتب الملابس القليلة لي عندهم و فلاتخوز حطت اوراقهم ثبوتية و النقود لي عطاها اباها ! و يلاه جات تجلس بدات ماريا بالبكاء تتعلن عن جوعها
بشرى : تيتو ! عاقل فين قالت لينا لاكويزين ؟
تيتو : ( بنظرات غاضبة ) وووي
_فحضنها ماريا و تيتو بجنبها تيبحثو عن المطبخ ! الا ان دخلو ليه ولقاوه فيه بعض النساء ! بطبعها خوافة ! خجولة ! تلعثمت فالكلام بين السلام و بونجوغ ! حتى تكلمت إحداهم
نزيلة : ( بلهجة مكسرة ) منين نتي ؟
بشرى: ( صمت )
تيتو : دو فخونس !
نزيلة : ( باستهزاء ) مال مك زيزونة ؟ ( شافت ماريا تتبكي اشارت لبلاكار ) هنا حليب خاص بلبيبي و فريكو فيه كولشي ( دارت تتكلم مع نزيلات اخريات خاتماها بكلمة عنص□رية ) لي زاب•ااش ( العرب )
و كما قيل ليس كل ما يلمع ذهبا ! مر يومان ، يومان بلياليهم ، بشرى مع أولادها عايشة و تتعايش ، حفظو المركز بمرافقو ، و قوانينو ، ابرزهم هو وقت النوم! وقت للاستيقاظ و قت الاكل ! وقت الاستحمام، بالنسبة للمركز اي أم تهاونات فهاد الشروط تتاخد معها إجرآت صارمة لدرجة انها ممكن تحرم من أولادها ادا ترتب أيضا العنف جسدي و نفسي ، لان بالنسبة ليهم قوانين معيشة الصحية و السليمة هي الأولوية و من ركائزها النوم و الاكل و الاستحمام، القانون هو القانون ، لكن دائما يوجد تمرد على القانون او بعض المعارضين ، ولي ماقدش على قانون دولة فراه تيخرج غضبو فاي حاجة ولو تكون هاد الحاجة انسان ! فالمتمردين تيمشيو بقانون القوي ياكل ضعيف وهدا لي وقع فخلفية المركز ودائما مع النزيلة الزعيمة المسماة بأوسيان
اوسيان : ( بنبرة آمرة ) اا نووو ! خاصك تعرفي بلي ماتنخافش ! داك الوسخ ماشي ولدي لي دارو
نزيلة اخرى : ( بنبرة عالية ) نتي مريضة! خاصك تكوني فالحبس ماشي لڤوايي ، كفاش ولدك يوسخ انا نجمع؟ تاواحد ماخدام عند لاخر
اوسيان : نقدر ندخل الحبس نوغمال ! مي خاصني علاش ( بغفلة هزت كأس ضرباتو مع طبلة تتهرس و قربات وجها ) شنو بان لك نخسر لك هاد لوجه زوين و ندخل حبس
_صرااخ ! صرااخ كثير، كان من أولادهم ، فرمشة عين تجمعو نزيلات، و تعالا صراخ ، كاين لي مع اوسيان خوفا منها و كاين لي تابعاه بزعامتها وكاين لي مع النزيلة المظلومة وكاين لي بحال بشرى عنقات ولادها و تتبكي مخلوعة ، تفك شجار بصعوبة، و لكن تهديدات تتلوح فالافق ...المركز مجهز من كل هو راحة للنزيلات و ابناء نزيلات لكن هاد شجارات و الاعتدائات بين نزيلات مالقاوش ليهم حل ، كولشي تفرق ، بشرى خرجت ولادها للجردة لي متواجدة وراء المركز مجهزة بالعاب رغم البرد القارس لكن ماغاديش يآذيهم مثل نزيلات لي لداخل ، بعد مرور بعض الوقت دخلو و تيتو خبرها انه فيه جوع
بشرى : راقب اختك انا نوجد العشا
تيتو: ( شاف ماريا ناعسة ) داكوووغ !
_خرجت منزلة راسها، تتحاول تفادا النزيلات ، ما تقد عليهم ولا تقد تفهم فرنسيتهم السريعة، بدات توجد العشا بسرعة فائقة وفنفس الوقت تتشوف الماعن تما ملاوحين ، نزيلات وحدة تتمسح فلخرى الغسيل ، وجدت ليه بلاطو غادة لغرفتها دخلت تتنادي على تيتو، فتحت طواليط لكن مالقاتوش
بشرى : ( تتغطي ماريا ) فين زاد هدا اربي حبيبي غير يضربوه وانا مانقد عليهم
_يلاه دارت خارجة و هيا تلمح الوراق طايحين فالارض ! قلبها تهز و بسرعة تتبحث على نقوذها وللاسف شكها طلع فمحلو ! سرقوووهاااا ...تتبحث تتعاود و تتبكي، الرزق الوحيد لي عندها ! شكون هزو وشكون شفرها وهيا ما آذات حد حتى دخل تيتو هاز للعبة فيديه شافها تتبكي
تيتو : كيسطا ماما ( مالكي )؟
بشرى: ( تتشهق و تبكي بحسرة ) علاش خرجتي من البيت ؟ قلت لك حضي ختك!!!
تيتو: ( بملامح خايفة ) ناعسة! اوسيان قالت ليا جابو ليا آن جوي ( للعبة )
_انها زعيمة !! اللعبة توضحت لها، ممكن تكون حشومية خوافة لكن ابدا ماشي مكلخة ! لكن واش تقدر عليها ؟ تمشي تخسر لها وجها ولا تعطبها و تخلي أولادها؟ منين جات هاد لڤوايي قالت ترتاح على ماتخرج لها الدار لكن هنا عالم اخر ! حكرة و عداوة من طرف نزيلات خصوصا انها مالقات حتى عربية ولا مسلمة بحالها
بشرى : الله ياخد الحق! ( تسمع دقان فالباب ) وي !!
تيتو: ( فتح الباب ) بونسواغ مدام
مرشدة: ( بحب ) تيتو صافا ؟ ماماك هنا ؟
بشرى: ( مسحت دموعها ) بونسواغ مدام
مرشدة: بونسواغ !! ( تتمد لها وراق ) دومان مدام عندك غونديفو لدكتور للحمل ديالك
_تمنات لهم المسؤولة ليلة هنيئة ! فكروها فموعد لمتابعة حملها ، الحمل لي نساتو ! ليس نسيان انها تتهز جنين فبطنها ولكن نسيان مراقبة حملها و الإطمنأن على الجنين ، غلقت الباب باحكام و حضنت ولادها فسريرها و دموعها نازلين ! دموع لي منين تينزلو ليس لهم نهاية ! علامن اتبكي ولا علامن ؟ الموت ؟ الغربة ؟ الحكرة ؟ المجهول ؟
لفوايي للجميع لي محتاجين و لكن الكل ملزم يتبع القواعد و الضوابط !! كيف كل صباح فاقت قبل وليداتها ، لأنها ببساطة تتنام نوم متقطع مع بعض الوساوس و الهواجس لي تقدر تبان للبعض مبالغ فيها او حتى تافهة لكن بالنسبة ليها دمروها نفسيا ديما فبالها إحتمالات متعددة :
_ انهم يسرقو لها اولادها !!
_ يدخل عليا شي احد!!
_اولادي يخرجو و يتلفو
_وساوس ليس لها أساس من الصحة، لأنها فالمكان الصحيح للرعاية و الأمان ليها و لولادها على الأقل بالنسبة للمسؤولين بغض النظر على تصرفات النزيلات ، سرقوها البارح و ختارت صمت ، كما العادة غلقت البيت و تجهت لمطبخ لقات بعضهم مع أولادهم تيتناولو الفطور، لكن بشرى كان بالنسبة لها داك لفطور فقط سقاطة !! لمحت سيغيال ( حبوب ) بأنواع فوق طاولات و كؤوس الحليب بشكولا و الباقي بعض لي كرواصون و قطع البسكوت حلو ،رغم السنين لي دوزت فلغربة بقات محافظة على لفطور لبلدي لمغربي : الخبز و شاي و زيت العود و لمسمن او لبغرير، لكن هنا لا الزمان و لا المكان يسمح لها بأبسط متطلباتها ، تتوجد البلاطو متأهبة للخروج في إتجاه الغرفة و هيا تنطق إحدى نزيلات
.... : مدام سي آنطيغدي اااه !!
بشرى : ( بتوتر كأنها حصلتها كتشفر ) صمت
... : أون مونج إسي دون لا كوزين با دون لي شومبغ (تناكلوا هنا فلكوزينة ماشي فلغرفة)( تتهز كثافها و تتحاول تبسط لها فكرة ) سي با بون بوغ لو موغال دي زونفون (ماشي مزيان لنفسية لوليدات).
_ممكن وحدة أخرى فبلاصة بشرى تخسر عليها جوج كلمات : دخلي سوق راسك! لكن بشرى من خوفها أولا وعدم فهمهااللغة تانيا بقات مبلوكية ، النزيلات بداو تيتكلمو امامها تيناقشو لانهم ببساطة على حق و لقانون فلڤوايي تيقر ان لي شومبر للنوم و فقط ، فدقائق اتصلو بالمسؤولة لي دخلت فالنقاش و أصرت على بشرى تجيب اولادها يفطرو فالمطبخ ، مر الصباح و فطرت أولادها لي منهم تيتو تيلعب مع بعض دراري حتى تجهو للغرفتهم غيرت لهم الملابس باش تمشي للفحص الطبي.
تيتو : ( بانزعاج ) اااه جونيماغ ! نمشيو دارنا
بشرى : ( بحنية ) دبا أ ولدي نمشيو !
تيتو : فين غادين؟
بشرى : ( تتهز ماريا لي لهاية فمها ) لوبيطال ! نشوفو بيبي
تيتو : ( عقد حواجبو ) اي سي فيني لي فاكونس ! مانمشيش ليكول
بشرى : ( تيتكلم بفرنسية سريعة شي تتفهمو شي لا ) دبا تمشي اولدي
_غادة خارجة بيهم تتبحث عن المسؤولة ، وتيتو معذبها فمشيتو و ماريا تتبكي طاحت لها لعبة ديالها ، وقفت تهز لعبة و رجعت مالقاتش تيتو ، الحماق و الهبال هو هدا !! تتنادي عليه بخطواتها مزروبين لقاتو راه مع دراري فرواق للعب ، تتنادي عليه لكن متجاهلها ، اجي !! مانجيش !!! اجي !! مانجييش ، تاضربت فيها المسؤولة تتخبرها ان السيارة بانتظارها، بصعوبة تتفهم لها ان تيتو مابغاش يمشي و لمسؤولة تتوصل لها أنه من حقو يجلس فين بغا ! صعوبة التواصل تتخلي دموعها ينزلو ، تتمشي تهضر مع تيتو و تتوصيه تيجاوبها برفض
المسؤولة: مدام بوشغا ! لو غونديفووو
بشرى : ولدي ! تيتو !!
مسؤولة : تانكييط با ( تتشير لها بحركة لعيونها و عيون لمربيات لي لابسين طابلية زرقا ) راه فآمان
_استسلمت فالأخير !و ركبت فسيارة متجهة لوبيطال و ملفها بجنبها ، طريق سريعة مزينة باشجار عالية ولو الحال بارد إلا ان طريق مزينة بوريقات الشجر ، طرق جميعها معبدة تسر النظر ، بعد دقائق وصلت لوبيطال الحكومي ، نزل السائق فتح لها الباب كنوع من المساعدة لانها هازة طفلة ذات عامين ، كما عادتها جميع احاسيس الخوف و التوتر تتلبسها و عيون مندهشة تتبحث عن من يدلها ، لكية تتطلع فحلقها من حر اللغة لي ماتتعرفش و تيتو لي تعتامد عليه فضل اللعب ، بدهشة وقفت فالباب بخطوات بطيئة تجهت للإستقبال لي فيه واقفين كاوريات بلباس المستشفى
بشرى : ( بتردد و صوت منخفض ) بونج بونجووغ !!
_قابلاتها بابتسامة دون تركيز مع جلبابها و زيف فوق راسها ، جاوباتها بوتيرة سريعة لي الاكيد بشرى مافهماتهاش و حطت لها الملف الطبي فوق لكونطوار و فتحاتو تتقراه و هزت لاباراي تلفونيك تتكلم و بشرى متبعاها حتى اشارت لها بيديها تبعها
بشرى: ( حايرة مع ماريا هزاها تابعة الكاورية تتكلم بهمس ) يااربي يا حبيبي يامسهل
مع مرو الوقت ، مرت ساعة و ساعتين و عادت بشرى لڤوايي مع صغيرتها بنفس السيارة لي صطحباتها فلأول ، بعدما أكدت رجوعها لإدارة ، دخلت مباشرة لغرفتها لقات تيتو واقف جنب النافدة سارح بنظرو
بشرى: ولدي! لباس؟
تيتو بعصبية و محاول يجاوبها بداريجة لكن صعيب عليه حروفها وجاوبها بالفرنسية دموع فعينيه
تيتو : جونيمااااغ ! Pu•tin (تبا )
بشرى : ( حطت ماريا بتعب و بعيون ذابلة ) مالك احبيبي ؟ مالك اولدي ؟راني لاجهد إلا جهد الله
تيتو: هضري مع لاسيستونس بغيت تكون عندنا دارنا بوحدنا ! مابغييتش نعيشووو مع الناس ، ( شد فراسو ) غير صداااع و لغواات
بشرى: انشاء الله تكون عندنا دارنا ! ( حطت يديها على كرشها ) لو بيبي راه لباس
تيتو : ( بنظرة قاسية ) جومونفوو ( لا يهمني )
_خرج تيجري كما عادتو للقاعة خارج تحت مناداة بشرى لي متجاهلها ، فالأخير نضم للمجموعة من الأطفال !! متفاوتين فالسن ، كلها و ظروفو لكن لي مدام راه فلڤوايي اكيد انه بوضعية صعبة ، اطفال من جنسيات مختلفة و تيتو هو لعربي و لمغربي الوحيد بينهم ، حول لعبة بابا نويل لي تيصدر موسيقى متجمعين هو و جوج اطفال ذكور فنفس الوقت متبادلين الحوار بلغتهم الام الفرنسية
طفل الأول(paul ) : إي وي ! مي papa فالحبس دبا
طفل تاني : ( حط يدو على فكو منهد هو تيشوف لعبة لي امامو ) سي توجوغ كومسا ( ديما هاكا ) بواتنا اما الحبس ولا يمشي مع لا ميتغيز ( عشيقة )
تيتو : ( هز ليه لعبة تيشير لها ) ااا سي سبونج باور ؟
طفل تاني(جيغوم) : ( بفرح ) وي !! سي papa Noël( بابا نويل ) لي جابها ليا ، شنو جاك فنويل ؟
تيتو : ( بنظرة فارغة فلعبة ) كنت فالباطو فلبحر !
ببول : ( بمزحة تيجذب بيديه ) طاباسي نويل افيك لوغوكان ؟ ( دوزتي العيد مع قرش )
تيتو : ( هز كتافو ) صمت ! شنو سميتك ؟
جيغوم : جيغوم ! شحال فعمرك انت ؟
تيتو : ( هز صوابعو تيحسب ) اممم ! طخوا ، سيس ! عندي ساطون ايدمي ! ( سبع سنين ونص )
ببول : اه وي ! جي ناف ( 9) علاش جيتو لفوايي ؟
تيتو : ( تيشرح بسرعة ) دايوغ ( اولا ) papa مات ! آبخي هربنا انا وماما و ماغيا ختي صغيرة لواحد مدينة بعيدة افيك papi اي Tata اي سند , او خدينا لوباطو ( غمض عينو تيحسب ) طخوا جوووغ !! وي طخوا ، اوووب كنا آماغساي ، مي اون فان مالقيناش لاباخطمون !!لافوازين هضرت لبوليس هما جابونا هنا
_كانو متبعين معاه جملة بجملة ، فهموه ولكن صعيب يفهمو حجم المعاناة ، لكن تيلمسو احاسيس يائسة فحكايتو و هاد اليأس تيتشاطروه بثلاثة خلال جوابهم
ببول : سي توجوغ لابوليس ! Papa الا موغدي ماما ( عض ماما ) هرس لاباخطمون كولها و طيح خويا صغير تهرس ليه ( تيشير لفمو ) سنتو ! اوووب لابوليس ديغيكت لفوايي ، ( بحزن ) سا مو مونك نوتغ ميزون ( مشتاق لدارنا )
جيغوم : موا اوسي جونيماغ ! سوا لابوليس سوا لوجيج ( القاضي ) دوز عندهم ابخي لڤوايي
تيتو : المساعدة الاجتماعية قالت لماما بلي لاباخطمون توجد لينا ايغجون ( استعجالي ) ! صااايي جونيماغ دو سو ڤوايي ، ( تيهز بيديه يحسب صبعانو) جوني ( ماعنديش ) ني شومبغ ! ني دوش ! ني مي جويي ( العابي ) !
ببول: ماما كالت ليا لڤوايي حسن من زنقة!
جيغوم : ( مأيدو ) وي ! مي طاميغ اي ماميغ حولو لڤوايي لساحة المعركة
تيتو : ( التزم صمت تيحلل كلامو ) صمت
ببول : ( شاف فيه نفى براسو ) نو !
جيغوم: سييي !! ماماك هيا لي دخلت لشومبر تيتو سرقت الفلوس
تيتو : ( خنزر فيه بقوة ) صمت
ببول : ( هز يديه معارضهم لاي مصارعة ) ااااه تيتو اي جيغوم ! لي مامون يضبرو راسهم مادابزاوش
تيتو غفلو وهز لعبة ضربو راااااق لراسو
_الضربة كانت قوية على راس ، مع ولد كاورية ابيض و بالبكية رجع مثل طماطم احمر و الد•م تينزل من راسو ، فرمشة عين كار•ثة وقعت ، ناض جيغوم بغا يضرب تيتو ! تيتو ماكانش من العاجزين دفعو على لاخر مايجي غير فوق كرسي الألعاب تقصح ..بكاء قوي ، لمربيات ماعرفو باش تبلاو جاو تيجريو غير شافو الد•م صدقو خايفين اكثر و دراري حماوها غوات وحدة تتنبه لخرى يتصلو بالمسؤولة تتصل بالإسعاف ، القيامة ناضت وبشرى متكية حدا بنتها ماريا ماسايقة خبار ولدها لي ضرب جوج دراري! وشكون دوك جوج دراري اولاد زعيمات لڤوايي
المسؤولة : ( ماطاكية تيتو تتخاطب الام ابن جيغوم ) مداااام سيلفوووبلي ! راه ولد الصغير
الام : ( باصرار و قوة باغة تشدو ) مااااايقيييسش ليااااا ولدي ! اموووو ديك لاغااااب ( عربية ) حرشاااتو ( تتشير لام اخرى ) ااااابيل لابوللليييس ! اابيلل
مربية : مدام سيلفوبلي !!
ام ببول : (هزت يديها بقوة ) طاكووول طواا
_ليست كل الحالات فلڤوايي بريئة و مغلوب على أمرها ! فمثلا ام ببول معروف انها ذات مشاكل وسوابق شفوية و كما نقولو بالعربية سيدة شوارع ، و لكن في فرنسا لا تقاس الناس باصلهم ولا برتبتهم ولا بسجلهم ! بل المساعدة للجميع وبما أنها امرأة فواجبهم رعايتها هيا واطفالها ....
يتبع...
التنقل بين الأجزاء