موشومة الصدر الجزء 25

من تأليف ليالي نسيم
2026

محتوى القصة

رواية موشومة الصدر


راكبة فالصطافيط وعقلها غير متقبل للفكرة، كأنها عايشة كابوس حقيقي، تتحس بقلبها تيتسل من مكانه .. يديها و رجليها بردو تتنزل راسها وترجع تهزو وعينيها سايلين بالدموع ! فكرة وحدة فراسها تتحاول تتشبت بها انها هي ضحية ! و أنها هي صاحبة الحق، هي لي تشهر بيها و تطعن فشرفها و بكاوها ليالي و شوهو سمعتها لكن هاد الشدة لي دراو ليها تتبين العكس تتبين على أنها مجرمة و بتهمة صحييحة! أصحاب الجنح هما فقط لي تيلقيو عليهم القبض فبلاصتهم ، ما وصلاتها دعوة ! ما وصلها تبليغ، كيف يعقل يقرقبو عليها بهاد الطريقة ..شنو دايرة؟ الروح كأنها غاتخرج لها بقوة الخوف حتى وقفت الصطافيط و نزلوها متوجهين بها مباشرة لمكتب العميد....

ض: ( نيش بيده للفوق ) طلعها عند العميد الفوق !!

ض ٢: (أشر لها تمشى امامه غادي وتيهضر فالسونفيل) الرقم 4777...( شاف فكلثوم ) تحركي الالة طلقي رجليك غنباتو هنا ؟

تتحس بالسمع ثقال ليها ! ما متقبلاش المعاملة و لا انها فالكوميسارية شي داخل و شي و خارج و البوليس مشتتين فكل مكان

...

طلعها مباشرة للعميد بمجرد ما دق فتح الباب خلاها تتسنى على برا لدقائق قبل ما يشدها من يدها دخلها و معالم الدهشة و الإستغراب على وجهها ما فاهمة والو كأنها نازل عليها سهم الله ..

العميد : ( بجدية و ملامح صلبة شد ملفها ) مدام كلثوم !! ماشي اول مرة ليك هنا؟

كلثوم : ( حاسة بقلبها كيرجف) عافاك شرح ليا اشنو واقع ما فهمت والو !! سبق ليا جيت هنا بلغت على جريمة إلكترونية لتشويه السمعة

العميد: ( ابتسم بزاوية شفته ابتسامة استهزاء و نطق بصوت رخيم و هو تيطلع و ينزل فيها) اوا اليوم راه التبليغ ضدك بتهم تقيلة!!

كلثوم : ( دوزت يدها على جبينها بتوثر ) الله يخليك قدر التوثر ديالي و قول ليا شنو واقع

العميد : ( كيقلب فأوراق الملف أمامه ) زعما ما عارفااش !! دايرة لنا الروينة فأكادير !! ( ضرب فوق الملف ) عرفتي شحال من تهمة غاتحط عليك هنا ا الشريفة؟ نحسبهم لك !!

كلثوم : ( بصدمة ) ك. كيفاش !؟ شمن تهم ؟ انا واحد السيدة مزوجة وبراجلي و خدامة على راسي بأوراقي عمرني داخلت فشي مشاكل مع شي احد اشاف!!

العميد : ( تيدوز اصابعه على شاربه) مدام كلثوم بلا ما نكثرو فالهضرة لي ما غاتنفعني ما غاتنفعك جيني من اللخر ..

كلثوم : ( قلبها تزير و دماغها حاسة بيه غينفجر ) خصني نعرف شنو كندير هنا انا فموضع متهمة باش نجيك من اللخر اولا !؟

العميد : ( طلع و نزل فيها و ابتسم باستهزاء قبل ما يوقف خذا علبة سجائره و الملف و توجه للكرسي لي امامها جلس فيه) شوفي و سمعيني مزيان .. انا هنا باش ناخد الأقوال ديالك و نكتب لك محضر كيما وصلوني محاضر من هاد الناس .. ما كاين لاش طلعي عليا و نطلع عليك البرة ديال الصوت ديالك نزليها حيت نتي هنا ماشي فموقف تعلي صوتك تفاهمنا ؟؟

كلثوم : ( دوزت اصابها على جبينها) انا ما كنعليش صوتي انا متوثرة و ما فاهماش علاش انا هنا !! ( فركت يدها) بغيت ندوي مع راجلي يجي ..

العميد : ( ضرب على المكتب و نطق بحدة) كملي المحضر ديالك و دوي مع راجلك ولا دوي معامن ما عجبك امدام ..

كلثوم : ( قفزت برجفة فذاتها) شنو التهمة الموجهة ليا ؟

العميد : ( تيحك ذقنه الحليق ) مجموعة ديال البنات خدامين معاك عارضات أزياء دايرين بيك شكايات لوكيل الملك بلي نتي تتاجري فيهم و تتديهم للفيلا عند رجال اجانب .. بصريح العبارة الدعارة الراقية و التجارة في البشر

كلثوم : ( وسعت عينيها بصدمة و حركت راسها بعدم تصديق) ك.كيفاش !! انا ؟؟ ( ضحكت بخفة) لالا واقلة غالطين فالإسم اكيد سوء تفاهم !! اشمن دع....ارة !؟ باطل ا الشااف والله حتى باطل

العميد : ( رفع حاجبه و نطق بنبرة صوت خشنة كتدل على انه تعصب) كلكم تتقولو في اللول هاكا ! باطل .. ظلموني .. وهاد الدلائل عارهم علامن ؟

كلثوم : ( تتعبر بيديها) حيت ما يمكنش هادشي لي تتقول ليا ما يمكنش انا مرا مزوجة و محترمة خدامة على راسي و مقابلة داري و راجلي ما يمكنش هادشي لي تتقول!!

العميد : ( ضحك باستهزاء ) عرفتي شحال من مرة تنسمع نفس الهضرة فالنهار !! و كلكم مزوجين سبحان الله !!

كلثوم : ( هزات شعرها للفوق و حطات يديها على راسها) ميمكنش هادشي ؟؟ واااقلة غير كنحلم !!

العميد : (ناض وقف و توجه للباب اشر لواحد من الضباط) أمين اجي كتب لهاد خيتي المحضر خصها تمشي للنيابة العامة عند وكيل جلالة الملك هاد الصباح ...

كي سمعت كلامو حست بأطرافها بردو تخلطت عليها الصدمة و الخوف من المجهول .. حست بأبشع أنواع الظلم وجهها صفار كأنه تصفى من الدم ما بقات فيه قطرة معدتها تزيرات عليها و حست بألم فتااك فبطنها .. حطت يدها على بطنها و قلبها كينبض بسرعة في نفس الوقت دخل الضابط لي كان شاب فالتلاثينيات .. شاف حالتها و توجه مباشرة لقرعة الماء صب لها كأس و مدو لها ..

ض: غير بشوية عليك امدام!! ( كيشوف فيها لمدة و هي تتشرب) صافا ؟

كلثوم : ( اشرت براسها بنفي) هاد التهم ما يمكنش يكونو بصح انا ما فاهمة والو والله ما درت شي حاجة من هادشي ( الدموع فعينيها سايلين بغزارة) انا.. انا غير خياطة اش وصلني لهادشي ؟

ض: ( كأنه ما سمع و لا كلمة من كلامها جلس فالمكتب امام الحاسوب كيكتب بالكلافيي) عطيني لاكارط ناصيونال ديالك ..

كلثوم : ( يديها كاع تيرجفو بالسيف قدرت تجبدها من الصاك و مدتها ليه و هي تتشهق) عافاك بغيت ندوي مع راجلي !!

ض: ( رفع حواجبه شاف فيها ) عطيناك فرصة تدوي معاه و ما جاوبش! ( اشر لها لعلامة ممنوع إستعمال الهاتف معلقة فالباب ) هنا ما يمكنش .. قبل ما دخلي عند وكيل الملك دوي معاه!! و إلى بغيتي نصيحتي دوي مع محامي حسن ليك راجلك ما عندو باش ينفعك فهاد الموقف !!

كلثوم : ( تتهز رجليها بطريقة جنونية و تعض فشفتها ) انا ما درت والو و ما فاهمة والو !!

ض: ( كيكتب فالكلافيي امامه) انا ما وجهت ليك حتى تهم انا هنا باش ناخد الأقوال ديالك و نكتب لك محضر كيما هاد الناس و تما غايستجوبوك ...

كلثوم : (حركت راسها بصمت و هي تتبكي ما فاهمة والو من الصدمة و الخوف غير الدموع لي تيخرجو من عينيها بدون هوادة)

ض: حفصة بقالي .. سميرة هرموش .. فرح عبيد ..ماريا الفاضل .. رحمة رباح.. تتعرفي هاد الناس ؟

كلثوم : ( بلعت ريقها حاسة بحلقها نشف مسحت دموعها و حاولت تتكلم بأريحية) اه حفصة و فرح و ماريا و رحمة كلهم خدمو معايا فعروض ازياء و شوتينغ و حفصة كانت هي وجه الماركا ديالي فالسوشل ميديا ..!

ض: هاد البنات كاملين دارو بلاغ ضدك انك تتاجري فيهم و تتديهم لفيلا عند رجال أجانب و حتى مغاربة ..

كلثوم : ( معالم الصدمة بادية على وجهها شهقت حاسة بالدوخة) انا ؟ انا تنديهم عند الرجال ؟

ض: ( حرك راسو ) كل وحدة بمحضر كلهم تيگولو نفس الكلام نتي تقدري تنكري و تقدري تعترفي !!

الوقت لي دوزاتو فهاد المكتب مع الضابط و هي تتنكر كل التهم لي منسوبة ليها و تتبكي كلماتها بالسيف قادر يفرزهم كان شاد معاها الخاطر عكس العميد لي دخلت عندو فالأول مرة مرة يخليها تسكت و تسترجع أنفاسها عاد يكمل معاها المحضر .. بعد ما كتب عطاها أربع أوراق فيهم محضرها طلب منها تقراه و توقع على الأوراق الأربعة .. كانو يديها تيرجفو و هي شادة الستيلو تتحاول تكتب إسمها لكنها فهاد اللحظة حست أن هادي اول مرة تكتب شي حرف لا توقيعها ولا اسمها كانو كيشبهو لخطها بقوة التوثر و الصدمة ...

ض: ( ناض وقف خذا المحضر منها و توجه عند العميد ) سيادة العميد المحضر واجد ..

ع: وجدو دابا غاتطلعوها لوكيل جلالة الملك ..

ض : احتراماتي ...

خرج من المكتب و توجه لمكان كلثوم لي كانت شادة راسها و تتبكي لحد الساعة ما فهمات والو كيفاش هاد البنات قدرو يديرو فيها هادشي الظلم صعيب و الباطل كي تينزل عليك تتحس أنك فارغ من الداخل أصعب إحساس هو الحگرة تتبغي تبرر موقفك و نتا عارف أنك ما درتي لا بيديك ولا برجليك .. الشمتة و الحگرة لي كانت حاسة بيهم كلثوم خلاو غير دموعها لي تيعبرو عليهم ..

ض: مدام تفضلي معايا غاتطلعي للنيابة العامة عند الوكيل

كلثوم : ( مسحت وجهها و خدات صاكها) ما درت والو والله ما درت شي حاجة

ض: ( اشر للباب ) تفضلي معايا ...

مرة اخرى طلعوها فالسطافيط كأنها مجرمة .. الطريق كاملة و هي تتصل بأيوب لكن لا حياة لمن تنادي كانت هادي أول مرة تتصل بيه و هو ما يجاوبش !! كأن كل شيء فهاد الحياة واقف ضدها فهاد اللحظة ... ما كانتش عارفة اش دير و لا على من تتصل هنا عرفت و تأكدت انها لا عائلة لا صحاب لا معارف فقط ايووب هو لي عندها و حتى هو ما كيجاوبش...

........

كتجر خطواتها فالرواق البارد صوت المينوط كيتحرك مع معصميها كيدوي وسط الصمت.. وجهها شاحب وعينيها مطفية، لكن كتحاول ما تطيحش نظرها كتحاول تبان واقفة رغم أن القلب مهزومو الصدمة مزالها طاغية عليها

امام باب مكتب وكيل الملك وقف الحارس بعد ما طلب الادن وقال بهدوء...

الحارس: سير… دخلي


وقبل ما تدخل تنفست نفس عميق… أو محاولة ديال التنفس لأن الرئة ما عادتش كتقدر توسع كفاية باش تهز الخوف اللي فيها فهاد اللحظة ...

تفتح الباب… وعيون وكيل الملك الجدية.. الحازمة كانت كتراقبها من وراء النظاراتتيشوف شكون هادي لي عندها كل هاد التهم و منوضة (البلبالة) غير بوحدها ..!

الغرفة كانت واسعة لكن حسها ضيق..الضوء نازل من السقف مباشرة على كرسي فوسط المكتب… وكأنها منصة اعتراف مشي كرسي استنطاق

دخلات كلثوم ببطء، ما بقاتش ديك البنت القوية لي فيوم من الايام شدات الكاميرا و عاودات للملايين ديال الناس على العنف لي تعرضت ليه ..دابا فقط امرأة وحيدة مصيرها مجهول .

وقفت جنب الكرسي ما عرفات واش تجلس ولا تبقى واقفة ..كان صوتها مكتوم فصدرها و عينيها كيدورو وسط المكتب.. ملفات.. صور.. أقلام.. أسماء مطبوعة… وكلشي ضدها أكيد ....

وقوفها امام وكيل الملك خلاها تترجف فمكانها عارفة و متأكدة أن هادي مصيبة كبيرة لي خلاتها توصل لهاد المكتب بعد ما اخدو بياناتها فالنيابة طلعوها لمكتب الوكيل الفوق كانت حاسة برجفة تتسري فجسدها بالكامل بقوة الخوف حتى سمعاتو نطق بإسمها ..

_ جلسي .. تفضلي امدام...

نبرة صوته الخشنة و جديته الحادة خلاتها تزيد تخاف عقلها حبس فها اللحظة كان فارغ .. فارغ من كل شيء ... سؤال واحد تيدور فيه هو (شنو درت باش نوصل لهاد المكان ) سؤال ما لقاتلوش جواب و مشاعرها المختلطة فهاد اللحظة خلاوها تزيد ترجف و هي تتجلس فوق الكرسي جامعة رجليها و تتشوف فيه تيتكلم فالتيليفون او بالأحرى كلامه كان مقتصر فقط على ( اه .. وي .. شفتها .. كايناا ..)

بعد ما كمل الإتصال وضع التيليفون مقلوب فوق المكتب و طلع راسو شاف فيها بنظرة مطولة قبل ما ينطق ...

_ الاسم الكامل ..

كلثوم : ( بلعت ريقها و نطقت بنبرة مقهوورة ) كلثوم امغار ...

و هنا بدأ التحقيق… وبدا مسلسل المواجهة مع الحقيقة..أو .... مع الظلم


كمل الإجتماع و التسمسيرة رسات على رقم كبييير و لا في الأحلام، الخدمة مع فحال هاد التجار الوازنين فالبلاد هي لي تتعجبو لأنهم تيعطيو فلوس صحيحة باش يتقضاو أغراضهم بدون مشاكل أو عراقل و هادي كتبقى خدمة أيوب يسهل لهم الطريق ... كانت مجموعات سكنية كبيرة في أكادير و طريق الصويرة جنب البحر يتبناو و يتجهزو خصهم متابعة و رجل أعمال بحالو بشركاته و مشاغله الكثيرة مايقدرش يتابع هاد المشروع ، و بما أنه من معارف جليلة اقترحت أيوب بدون ما يطلب منها لأن هذفها هو تقربو ليها أكثر بأي طريقة .. بمجرد ما خرجو من الفيلا وقف أمام سيارتو شاف فجليلة ..

أيوب : هادي بيعة و شرية سانك سانك !

جليلة : (رجعت شعرها للوراء و تكلمت بدلال) و شنو يحسابلكً راني شويش فالبلاد (بعجرفة هازة راسها للسماء) معارفي ما يخطروش لك على البال !!

أيوب : (حرك راسو و حط سيجارة ففمه) اممم مزيان ...(إستنشق سمومها و زفر للفوق) شي قهيوة ؟

جليلة : (ضحكت و قلبها كيرقص بالفرحة) على حسابك !

أيوب : (حرك راسو بإبتسامة) على حسابي ...

هو فكر فيها كنوع من المجاملة لكن هي ... هي بالها مشا بعيد و بدات تتخايل راسها فوق العمارية معاه .. صنارتها غمزت بعد وقت طويل و معانات كبيرة ، لكن كيقول المثل من جد وجد و هي كانت مصرة تحقق هدفها و بين عينيها غير أيوب مع أنه رجال العالم كاع أمامها هي قلبها نغزها غير عليه ... "من الحب ما ذل"...

جليلة : (قربت ليه و رائحة عطرها الزكية تضرب فيه) ما نستاهلش شي كادو بهاد المناسبة؟

أيوب : (وقف السيارة أمام المقهى جنب البحر) تستاهلي ..! (رفع حاجبه و شاف فيها) اش حب الخاطر ..!

جليلة : ( بضحكة ذات معنى) ماشي دابا !! قريب غانقولك ..

أيوب : (حرك راسو بعدم إهتمام و نزل فتح باب السيارة) آمري كولشي ديالك !!

الفرحة لي كانت فقلبها لا توصف خصوصا أن فرحته بالخدمة خلاتو يتعامل معاها بالطريقة لي ترضي غرورها كأنثى ...

دخلو بزوج لنفس المقهى لي تيجلس فيه مع كلثوم بكثرة ما ولف كلثوم هي لي تكون جنبو و شادة له فيدو حس بالغراابة من هاد الموقف .. جلس فطاولتو المعتادة كيضرب فيه نسيم البحر لي كان تيبان ليه من الفوق هاادي كأنه سجادة زرقاء .. طلب قهوة و هي كذلك خذات طلبها كانت تتفتح موضوع مور موضوع ما خلاتش ليه الفرصة فين يطل علي تيليفونو ...

جليلة : (دوزات شعرها القصير وراء اذنيها) كيف داير مع كلثوم .. كانت قالت لي عندكم مشاكل !!

أيوب : خذا سيجارة من العلبة شعلها و إستنشق سمومها) المشاكل ما خطات تا دار !!

جليلة : اممم بصح .. غير هو الرجال ما كيبغيوش المشاكل !!

أيوب : (تبسم بالجنب و نفث دخان سيجارته) اش كيبغيو !

جليلة : (بصوت رقيق مثير) الرجل تيبغي يجي للدار يلقى مراا يرتاح معاها تدلعو و تهتم بيه، تحط ليه كولشي عند رجليه (حطات يدها على يده) يخوي عليها همو و تلبي ليه گاع متطلباتو كيف ما بغاو يكونو .. (جمعت يدها كي شافت ملامحه المنزعجة من لمستها ليه) ماشي وحدة ترميه من مشكل لمشكل يعيش معاها العذاب .. تشيبو و هو صغير !! الحياة ما فيهاش بزااف باش نضيعوها مع شي حد ما يستاهلناش ...!

خذا تيليفونو فتحو متجاهل كلامها لي قالت و بمجرد ما نزلو عليه الإتصالات عقد حواجبه و عاود اتصل بها مرة اثنان ، تلاثة لكن لا مجيب ... مباشرة اتصل بالمساعدة ديالها لأنها اقرب وحدة ليها الآن... خذا فنجان القهوة ارتشف منه وجاه صوت خافت من الطرف الآخر ...

المساعدة : خداو كلثوم ... البوليس شدوها


في لحظة، كل شي وقف.

القهوة طاحت من يده و ما حسش بيها النبض ديالو كيسمعو في وذنيه و كأن قلبه بغا يخرج من صدره .. الغضب للي كان حاس بيه خنقو قبل حتى ما يفهم التفاصيل أو شنو واقع ...

أيوب : (نطق بصوت عالي كيصيح) اش كتگولي نتي !! شكون خداها ؟ علاش .. فين هي دابا ؟ دوييي فين ؟

قام من مكانه بحركة عنيفة حتى طاح الكرسي لي كان جالس عليه ، شد مفاتيحو و خرج كيجري بدون ما يقول ولا كلمة لجليلة ...

خلاها فاتحة فمها و تتشوف بصدمة بقات غير ريحتو فالمكان .. بلعت ريقها و هي تتشوف فالطبلة و تتشوف جهة الباب و غصة تكونت في حلقها .. عضات على شفتها بتوعد و نطقات بخفوووت..

جليلة : ارااا ما تجري

(مدت يدها لصاكها خذات منو vip) و بدات تدخن و تنفث الدخان للجهة الثانية بعصبية طخوطاغ اوليدي أيييوب !! غاتجي تطلب و ترغب و أنا غاندير فيك ما بغيت و نتا غاتنفذ .. و كوولشي غايكون بشروووطي أنا ...

رفعت ذقنها و حواجبها بعجرفة و هي تبتسم إبتسامة إنتصار .. بالنسبة لها أكبر عقبة بينها و بين أيوب هي كلثوم و ها هي حيداتها من طريقها و التهم للي تلفقو لها القليلة يجييبو لها عشر سنوات نافدة ..

.....

دور سيارته بلا إتجاه، العرق كيسيل من جبينو و يده كاترجف فوق المقود .. قلبو تزير و هو غادي تيسب و يلعن فللي جا أمامه كيحاول يمشي فطرق مختصرة باش يوصل عندها في أقرب وقت، عارف حالتها النفسية كيف كانت مؤخرا ، و عارف أنها ما غاديش تزيد تتحمل صدمة اخرى ..

عقله مشى فكل الإتجاهات، كلثوم .. البوليس .. علاش ؟ .. هادشي فيه إن .. فيه كيد .. فيه فخ .. فيه شي حاجة كبييييرة ...

ما قبلش المعلومة ، ما استوعبهاش.

كلثوم ديالو، مراتو لي ذنبها الوحيد أنها تتحلم و تشوف الفوق .. و سلكات طريق ماشي قدها باش توصل للحلم ديالها ، كانت تتخيط داك القفطان و كأنها كتغزل الحلم …

اليوم مقيدة فدار المخزن؟!

أيوب : (وصل للكوميسارية ردخ باب السيارة و نزل كيجري دخل بلا إستئذان خصوصا أنه كيعرف أغلب البوليس لي تما)

فين كلثوم ؟؟ وليتو تتشدو الناس بلا موجب شرع ؟؟

رجال الأمن حاولوا يهدّوه، بعضهم كيعرفوه من زمان، لكن الغضب ديالو كأنها نار شاعلة في الهشيم.

الشرطي : (هادئ لكن حازم)

أيوب… راه الأمر بيد النيابة، ماشي عندنا. كاين شكاية خطيرة، و خصنا نتبعو الإجراءات.

أيوب : (كيصيح بأعلى صوته و كيضرب بيده على الطاولة) اااش دارت كااع هاد السيدة باش تجيو تهزوها من محالها !!! ما عذبتو راسكم تا تعيطوو عليا ؟؟

الشرطي : (مد له كاس الماء) عيطت لك اصاحبي تيليفونك طافي

أيوب : (دوز يده على جبينه بتوثر) فين فين .. ؟؟ فين هي دابا ؟؟

الشرطي : (ضرب ليه على كتفو كيواسيه) القضية وصلات للنيابة تحطات شكاية مستعجلة لوكيل الملك و عطاونا أمر بالضبط و الإحضار دابا غايكونو كيستجوبوها .. نصيحة شوف شي محامي واعر القضية بانت ليا ما ساهلاش (بتردد فالكلام) واش مراتك عندها شي عداوة مع شي واحد يديه واصلة؟

أيوب حس بالأرض مشات و جات بيه كولشي وقع فرمشة عين ! حس بيديه مكتفين و صورتها و هي كيفاش فديك الحالة تقدر تكون تتبكي و لا تتغوت ما بغاتش تفارق خيالو !! إحساسو عمرو خيبو أن مراتو عليها العين و التابعة و ما عندها زهر و لكن كانت القضية محصورة بين النگير و المشاكل العادية بحال أي كوبل و لكن من مور قضية اللايف حس أنها دخلت لشي دوامة و ما ظنش أن هاد الدوامة غرقاتها فجزء من الثانية

الشرطي : أيوب !! الرجوع لله

أيوب : (بنبرة مؤلمة) واش القضية فيها شي حاجة ماشي حتى لهيه ؟

الشرطي : (بهمس و تحذير) راك معرفة ديالي و ما دوزناش القليل ! و راه غادي تعرف، غادي تعرف !! غير هو شد محامي هو اللول !! لي باغي يغرق مراتك باغي لها تغراق ماشي قرصة وذن ولا ترهيب ! هدا ولا هادي ؟ لي تابع مراتك باغي يخويها من الدنيا و يغبرها لعكاشة

أيوب : (شد فراسو بقوة خارج تيهضر) أنا غادي نشوف المحامي

الشرطي : (تابعو تيهضر) خاصك محامي مخلوض و قديم فالحرفة مع صحاب الحال

...

خرج من المركز كيترررعد و حاجة وحدة تدور فدماغو هي كيف غاتكون حالة كلثوم الآن ....


حتى السماء كانت مغيمة كأنها تتعيش نفس الغضب لي كيغلي وسط قلب ايوب .. الوقت كيداهمو و هو معارفش فاش يفكر واش يمشي يشوف كلثوم اولا يشوف المحامي و فالاخير تفكر محامي واحد كان تعامل معاه سابقا .. واحد من المحاميين القدام و لي عندهم مع بحال هاد القضاياا و كيعرف كيفاش يتصرف فيهم سواء بطرق مشروعة او غير مشروعة ...

وضع الهاتف على اذنه و نطق بصوت مهزووز ولكنه حازم ..

ايوب : استاذ عمر اش خبارك ...

المحامي : ( باستغراب ) ايوب هذا ؟ عاش من سمع صوتك اصاحبي غبرتي علينا !!

ايوب : ( كيدوز يده على جبينه لي حاس بيه كيحرقو ) الله يحفضك استاد .. بغيتك فواحد البلان !! المدام ديالي جاو داوها البوليس من المحال ديالها گالو ليا القضية معقدة و انا لدابا مفاهم تا لعبة ..

المحامي : ( بنبرة حازمة لكن فيها بعض الدفئ) شنو واقع ؟

ايوب : انا لدابا معارفش اشنو واقع !! جيت لكوميسارية گلو ليا داوها لوكيل الملك ،..

المحامي : ملي صيفطوها للوكيل بهاد السرعة اذا القضية حامضة ( ناض وقف كيجمع الملفات لي قدامو و نطق بهدوء و احتراف ) شوف نتا دابا غاتسبقني للمحكمة الابتدائية راك عارف تما النيابة العامة .. تسناني انا جاي عندك دابا .. صافي ؟ متصرفش من دماغك تسناني تا نحي !

ايوب : ( بتنهيدة) واخة استاذ راني ماعندي ثقة فحتى محامي من غيرك داكشي علاش قصدتك !

المحامي : (تحرك من المكتب ديالو) انشاء الله يكون خير ...

.....

"داخل مكتب وكيل الملك" ( لحظة الاستجواب )

الغرفة ساكِنة..صقيعها كيدخل للروح ..وركن صغير من اركانها فيه كرسي خشبي ومكتب كبير كيشبه مسرح للحكم قبل النطق بالإدانة...تما كانت كلثوم جالسة كأنها مجرد ظل لإنسانة كانت بالأمس مشعة، واثقة، أنيقة…

شعرها اللي كان دايما مرتب و مقاد اليوم كان فغير عادته ، بعض الخصلات لاصقة على جبينها من كثرة العرق والتعب لي باين على وجهها شاحب كأنه مابقاتش فيه حياة وعيونها المنتفخة بالبكاء محمرة كأنها ما نعساتش ليلة كاملة....

الكحل سايح على خدودها بقوة ما بكات كأنه خريطة حزن ما يمكنش تغلط فيها..شفايفها مشققة و الدم سايل منها لانها كانت تتعضهم كل ما حست بتوثر تتحركهم بتردد ..كل كلمة تخرج منها كتجر معاها ألم و حزن ثقيل

كانت جالسة منزلة راسها و مطيحة أكتافها وكأنها حاملة العالم فوق ظهرها و هي تتفرك فأصابعها هذا ماشي مكانها و كاع هاد التهم لي سمعات و مزالة تتسمع ماشي ديالها هي ابسط من هادشي كان كل همها هو تكبر و تدير لنفسها مكان بين سيدات المجتمع لي كانت تتشوفهم مع جليلة لدرجة حسداتهم على ديك الحياة السهلة لي عاشوها عكس حياتها هي لي كانت قاسية منذ نعومة أظافرها

الوكيل جالس امامها عينيه كتقلب فملف سميك وهو كيرميها بالتهم واحدة تلو الأخرى..كل وحدة كتضربها فالقلب بحال رصاصة.

كلثوم: (بصوت مخنوق مبحوح من كثرة البكاء)

أنا… ما درت والو… هادشي لي تتقول ميمكنش انا نديرو .. انا خدامة بالحلال..جيبو البنات لي خدامين معايا ختاريتهم وحدة بوحدةهوما غايشهدو بالحق انا تنعاون البنات ماشي تنضيعهم !!!


كل حركة منها كانت بطيئة كأن جسدها ما بقى فيه جهد ..كتشد يدها على بعضها تتحاول تدفي نفسها ولا تحمي روحها من انهيار أكبر..كتغض بصرها عليه ما قادراش تشوف فعيون كترميها بالاتهامات الباطلة ..

رفع عينيه من الورق وتفحص ملامحها كأنه كيبحث فوجهها على شي اعتراف صامت دور صفحات الملف واحدة تلو الأخرى حتى طاح على شهادة مطبوعة شدها قراها بنبرة واضحة...

_حفصة البقالي… الوجه الإعلاني ديالك فالسوشل ميديا… رفعات دعوى مستعجلة كتتهمك بممارسة “القوادة” واستدراجها لأجانب من جنسيات عربية لفيلا خارج المدينة مقابل مبالغ مالية...وملي رفضات ابتزيتيها بصور ليها

..شنو تتقولي فهاد الكلام؟

ارتعش فكّ كلثوم و هي موسعة عينيها غير مصدقة الكلام لي تتسمعو .. اه هي وحفصة بينهم نقاش و مابقاتش خدامة معاها حاليا لكن ميوصلش لهاد الاتهام الخطير لي يقدر يضيع مستقبلها .. بلعت ريقها و ددات بصوت مخنوق..

كلثوم: كذوب… حفصة كانت معايا فكل شي ..ما عمري فرضت عليها والو…كانت كتربح معايا الملاين كتحضر التصوير.وتلبس القفاطن…هذا هو المجال فاش تنخدم بالحلال بعييييدة على هادشي باش تتهمني

الوكيل :(بدون تغيير في نبرته)كاينة شهادة أخرى من سميرة هرموش! حتى هي كاتقول أنك حاولتي تديها لفيلا خارج المدينة، تلاقي برجال من الخليج…

وأنك كنتي كتصوري البنات بلا علمهم، وكتستغلي هادشي للابتزاز... ( رفع حواجبه) زعما هادو متفقين عليك و نتي مدايرة والو !! حيت تيقولو نفس الكلام !!

كلثوم: (تبكي بصوت مسموع و تشهق بعذااب )

سميرة سمر ؟! هادي كانت على علاقة براجلي قبل ما نتزوجو … و حاولات تدير لي السم نهار عرسي فالعصير و خويا شربو و اذا متيقتيش تقدرو تتحراو على هادشي !! هاد الشي كلو حقد و غيرة حيت متقبلاتش انه خلاها و تزوج بيا ! ( تتمسح دموعها و تشهق ) أنا عمرني صورت شي وحدة.ولا هددت شي بنت... فخدمتي كلشي كان شفاف و باين كل وحدة كانت كاتخدم معايا بالحلال !!

وكيل الملك:

وعلاش كاينين فيديوهات فڤيلا فمراكش..فيها حفلات ..موسيقى عالية ورجال وبنات… وانتي فوسطهم؟

كلثوم (تحاول ترفع راسها بصدمة مفاهماش منين جاو هاد الفيديوهات !! ) ك.. كيفاش !!! فيديوهات !! ( شدات راسها و نطق بصوتها المتقططع ) بغيت راجلي .. ب.. بغيتو يجيب ليا محامي

رفع الوكيل راسو وشاف فيها مطووول كأنه مازال كيحاول يتأكد هل هاد الانهيار هو تمثيل؟

ولا حقيقة امرأة تحصرات فهاد التهم؟

شد القلم تيدورو بين اصابعه بهدوء و نطق للشخص الاخر يكتب ...

_“المتهمة تنفي جميع التهم الموجهة إليها..وتؤكد أن كل ما نُسب إليها هو كذب وافتراء...تطالب بتمكينها من الدفاع والتقاضي العادل” ..سد الملف

وكيل الملك:

غادي يتم تحويلك للتحقيق المعمق…و غانعطيوك فرصة توكلي محامي ينوب عليك فالجلسات ...

كانت الجملة الأخيرة كأنها شعاع ضوء وسط هاد الليل الكالح.. على اثرها طرق الحارس الباب و دخل ..

الحارس : راجلها و المحامي ديالها على برا تيتسناوها ... رفعت كلثوم نظرها ونقطة أمل صغيرة بدات تتحرك فداخلها…ربما الحقيقة مازال ممكن تبان وسط هاد الظلم لي تتعرض ليه ..

كلثوم : ( ببكااااء ) ايوووووب عافاااك خليني نشووف الله يخليك بغيت نشووف راجلييي ..!


داخل غرفة جانبية في مبنى المحكمة .. الباب تسد وراهم و الغرفة كانت صغيرة فيها كرسيين و طاولة حديدية مثبتة فالأرض، الأمن بقى واقف على برا و خلاوهم بوحدهم .. جلسات كلثوم بصمت جسمها متهالك كلو تيرجف و يديها مزالين مكتفين بالمينوط ، جلس فالكرسي المقابل لها المحامي ديالها كيراقب حالتها .. خرج ورقة و قلم لكنه ما بداش يكتب … بقى كيتأمل فيها لأنها فعلا كانت في حالة كارثية ..

عمر : (بصوت هادئ لكن واضح) شنو الحوار لي دار بينكم فهاد المكتب…؟ عينيك كيقولو وقع شي إستنطاق ماشي تحقيق عادي !!

كلثوم : (بهمس صوتها مبحوح) ماشي غير هنا !! حتى فالكوميسارية ما عطاوني حتى فرصة نهضر… فحال لا موجدين ليا كولشي الأسئلة جاو دقة و الإتهامات تا هوما و أنا ما عارفة ما نقول حاسة براسي فكابوس !!

عمر : (بتأني) بغيتك تقولي لي بصراحة… واش شي حد ورّطك؟ ولا دار شي حاجة بإسمك؟ راسي خصو يتصفى قبل الجلسة !!

كلثوم : (تنزل عينيها، تبكي بهدوء) لا ما كاينش هادشي أنا عندي ماركة و شريكة مع وحدة أخرى و لكن مؤخرا وليت تنتحارب و تيخرجو عليا إشاعات بزاف فالسوشل ميديا ما كنتش متوقعة توصل لهاد المواصل !! (رفعت يديها تتمسح دموعها) أنا خدامة على روحي كانت حياتي عامرة غير بالخدمة من نهار تخرجت من مدرسة الستيليزم !! … خدمت مع بنات..و درت شوتينغات .. و ديفيليهات لكن أنا بريئة من هادشي لي تيتقال عليا و هاد الإتهامات كاااملين والله شاهد.

سكتات شوية و رفعت عينيها و نطقت بصوت مخنوق

كلثوم : اش درت ليهم باش يرميو حياتي فالحبس…؟

واش ما غايخليونيش نشوف أيوب…؟ (رفعت راسها تتشوف فالسقف و نطقت بتيه) ما كانش خاصني نطيح !! خاصني نبقى واقفة … باش مايفرحوش.

عمر : (كيكتب بعض النقاط المهمة) شوفي امدام كلثوم… أنا معاك ! و غندافع عليك بكل ما عندي لكن خاصني نفهم التفاصيل شكون الشاهدات و شنو علاقتك بيهم و شنو واقع فالكواليس؟ راه هادشي كيبان ليا مخدوم مزيان و جاي من طرف خصم قوي !! داكشي علاش خاصنا نلتزمو الحذر .. عندك شي خصم ؟

كلثوم : (تتمسح دموعها بكم ملابسها) حفصة…! هي اللي بدات بهادشي هي رفعات الدعوى و قبل خرجات بلايفات تتشوه السمعة ديالي تقدر تشوف كولشي كاين فالسوشل ميديا !! و كاينين أسماء… بزاف… و لكن سميرة هرموش، راه عندها حساب قديم … كانت صاحبة أيوب !!

عمر :(توقف، و رفع عينيه بسرعة) هادي عندها علاقة سابقة مع راجلك…؟ إيوا دابا كنضن بدا الضوء كيبان !!

وقف بشوية و دار دورة فالغرفة ..

عمر : غنطالب نطلع على المحضر بالتفاصيل ديالو و غنراجع الفيديوهات .. الإتصالات .. الشهود .. كلشي.

و نتي غير رتاحي و ما تهضري مع حتى واحد ..! غير معايا.

كلثوم : (بصوت خافت) غادي تبقى معايا ياك أستاذ…؟

عمر : (كيشوف فيها بثقة) من هاد الناحية كوني هانية ملي كنشد شي قضية كانحارب على ودها لآخر رمق ...

الصمت نزل على الغرفة بحال غبار تقيل كلثوم كانت مزال جالسة فمكانها عينيها حمرين لكن الدموع من عينيها نشفو و المحامي وقف مقابل معاها كيجمع الأوراق ديالو و عينيه ما زالين كيتفحصو ملامحها باش ما ينسى حتى تفصيلة فملفها و فجأة … الباب تفتح ببطء و دخل الحارس ...

الحارس : (بصوت خشن لكن مهني) السيدة خصها تخرج… وقت النقل وصل ..

كلثوم شهقات شهقات خفيفة من خوفها وقفات بتثاقل كتحاول تبان قوية لكن كتفها كان منحني و رجليها بالكاد كيتحركو الجهد ما بقالهاش

عمر : (بهدوء، و هو كيشوفها غاتطيح) ما تخافيش… أنا غادي نتحرك من دابا، و نكون معاك فكل خطوة ..

كلثوم: (بنبرة مهزوزة) بغيت نشوف ايووب ..

الحارس : يالله ا أستاذة الوقت فات ...

مد ليها يده باش يرافقها و هي خرجات ببطء… و كل خطوة كتسمع فيها صدى كرامتها المكسورة وسط بلاط السجن للي بدات كتقرب ليه و بمجرد ما الباب تسد من وراها

بدات المعانات الحقيقية بالفعل ...ليها و حتى لأيوب ..


كان واقف أيوب فمكانه بوجهه الأصفر .. مدخل يديه فجيوبه أصابعه كيتحركو بلا وعي وكأن شي حاجة داخله كتنفجر بلا صوت.

كان كيسول ..كيتلفت هنا و هنا كيتمنى يسمع صوتها يشوفها من قريب… لكن كلشي ضبابي كلشي بارد.. و فجأة، شافها…

من الجهة الثانية وسط رواق جانبي مخصص لنقل الموقوفين .. شاف كلثوم كانت محنية .. مغطية وجهها بشعرها المنكوش و الـ مينوط حاكم يديها من القدام و الأمن كيسلمها لحارسة امرأة هي لي غاتكلف بنقلها ..

ما شافتوش..لكن هو شافها…و شاف كلشي واضح على وجهها فثانية .. الألم، الذل، العجز، الغدر، و السقوط في الهاوية ...

صدره تحبس فيه النفس و حس بسخونية كتسري فدمه بحال شي جرح كيعاود يتفتح فجأة .. للحضة عيونه عمرو و حلقه نشف … ما قدر لا يصيح لا يتحرك لا يدي خطوة ولا يجيبها كل الأبواب مقفولة أمامه ...

كان باغي يهرس أي حاجة أمامه و يجري ليها .. يغطيها بجسمه .. يخبيها من عيون الناس .. من الجلادين .. و من لي باغيين فيها الخدمة..

لكن رجليه تصمرو فمكانهم و بقى كيشوف فيها كتدوز بحال الظل حتى تبخرات فممر ما فيه لا ضوء لا أمل للرحمة ...

أيوب : (نطق بصوت مسموع) غرقنا بجوج و نتي للي شديتي الدقة اكلثووم .. (زير على أسنانه تيحك فراسو بيده) ولاد القح..اب..

المحامي : (طبطب ليه على كتفه) يكون خير .. أنا من دابا غانبدا نخدم على الملف ...

أيوب : (شد قبضة يديه مزير عليها بقوة و عينيه عروقهم برزو) اليوم خصني نعرف هاد ولاد الق... لي شهدو فيها اش بينهم و بينها ..

المحامي : (دوز يده على ذقنه و نطق بإستفسار) أنا شاك فوحدة من الشهود ممكن تكون هي لي دارت هادشي كامل و لكن خصنا نعرفو خلفيتها و شكون واقف وراها حيت باش تطبخ قضية بحال هادي و تحط تهم متكاملة و شهود و أدلة خاصك تكون نيت واقف على الصح ..!

أيوب : (رفع حواجبه) شكون هادي ؟

المحامي : سميرة هرموش على ما خبراتني المدام كانت عندك ببها علاقة .. و حاولات تدير لها السم فيوم عرسكم؟ هادي عندها دافع قوي باش تنتقم منكم ! و منها بالخصوص..

أيوب : (بلع ريقو ما مستوعبش) سميرة !!!! بنت الق...

المحامي : قالت أنها كانت كتخدم فمجال عروض الأزياء مع كلثوم .. و كتأكد أنها كانت كتتعرض للضغط باش تمشي معاها لفيلا فيها الخليجيين.. و ملي كانت تترفض هدداتها و كتقول أن كلثوم كانت كتقايض العمل ب… خدمات أخرى ...

أيوب : (جمع قبضة يده و ضرب بيها الجدار بالجهد .. غمض عينيه و مشا و جا أمام المحامي كيحاون يهدأ نفسه..) هاد بنت الكلبة فين عمرها كانت فمجال الأزياء !! ياك هي كوافورة و قح..ة بغات ترجع بأي طريقة و بهاد الطريقة بربي تا نحر الق...ة دمها ..

المحامي : ( تحرك هو و أيوب في إتجاه باب المحكمة خارجين) جبدات السم فشهادتها .. هي قالت لهم أنها كانت خطيبتك المهم أن الشهادة ديالها طويييلة و فيها ما يتقال لكن بما أنها كانت على علاقة بيك فهذا يخلي الشهادة ديالها محل شك المهم هادي هنيتك فيها غانسخسها ليك فالمحكمة كون هاني ..

أيوب : (دوز يده على لحيته) شنو دابا كلثوم ما كاينش شي بلاك كي نديرو نخرجوها ..! كفالة ولا شي بلان نعطي عليها من مليون ل مية المهم تخرج تبات فدارها !!

المحامي : (كيحاول يهديه) مع الأسف ماشي من حقنا لأنها قضية صعيييبة و تورطات فيها بطريقة خايبة .. لكن يكون خير أنا غاندير فوق الجهد ..

ايوب : (تنهد و طلع راسو للفوق ) هادي هي لي ما كانتش على البال گاع ... دوروها ولاد الحرام ..

......

الشمس بدات تميل للغروب وقفت سيارة فخمة سوداء بزجاج مظلل على الرصيف المقابل داخلها كانت جليلة جالسة بأناقتها المعتادة .. مرتاحة فوق الجلد الطري و عينيها ثابتين على الباب الخلفي للمحكمة تما شافت كلثوم خارجة بين زوج حارسات بالكاد قادرة ترفع راسها و يديها مكبلين بالأصفاد ملامحها كانت كئيبة باهتة و وجهها مرسوم فيه الإنكسار ديال للي خسر كل شي دفعة واحدة ...

بعد ما الحارسة فتحت باب سيارة الترحيل (الناقلة الخاصة بالموقوفين) و كلثوم ركبت بصعوبة بدون مقاومة… جليلة هنا غمضات عينيها لثواني تنفسات بعمق و همسات بصوت خافت وكأنها كتكلم كلثوم

جليلة : شحال من مرة تخيلت هاد اللحظة … شحال من ليلة بكيت و أنا مشتاااقة غير ريحتو و نتي ناعسة بين يديه و دابا… ها نتي غاتنعسي على الضس (إبتسمت بسخرية باردة و شدات طرف فستانها المصنوع من الحرير الناعم) أنا ما كانش خصني نطيح فالمقارنة معاها حيت بيني و بينها فرق كبير هي غييير كلثوم أما أنا جليلة و أجرك عالله !! لكن دابا … دابا الكفّة تحسمات بقات خطوة وحدة و غادي تجي عندي يا أيوب و بالسييف عليك مجروح و ضايع و أنا الي غادي نكون الحضن الوحيد لي باقي ليك

شدات نظارتها الشمسية ركبتها فوق عينيها، و بنظرة خالية من الندم ديمارات سيارتها و هي تتغني مع أغنية مصرية (غيري مني و ولعي صعب جدا تلمعي استحالة تقابلي ستك انتي اخرك تسمعيي)..

جليلة فهاد اللحظة ما كانتش فقط كتشمت كانت كتحتفل … بنهاية إنتصارها فحرب طويلة و بداية إنتقام أكثر برود~


خطوة ورا خطوة ...

تتقرب للباب الحديدي لي تفتح بصوت غليظ و البرد للي دخل معاها كان كيفضح المصير اللي غادي يربطها بهد الجدران.. حارسة سمينة وجهها قاسي بحال الحيط دفعاتها للقدام و قالت ببرود ..

_“ها هي دارك الجديدة… ديري عقلك.”

خطوات كلثوم تجرت فالأرض وجهها شاحب و عينيها منفوخين من البكاء و المينوط مازال مخلي فيديها علامتو .. بمجرد دخولها وقفات .. خمس سجينات تقلبو تيشوفو فيها بعيون شديدة وحدة منهم كانت كتمضغ المسكة و قالت بصوت عالي ..

شوفو هادي… جايبين لنا بوبية .. (وقفات و توجهات لعندها ) شكون جابك لهنا ا المليحة؟!

وحدة أخرى كانت كتسرد قصة على سجينة و قاطعاتها باش تقول

_ مرحبا بيك الزين فدارك الجديدة .. ياك ما شدوك على شي فيلم ديال القح$$$اب؟

و انفجرو بالضحك، ضحك فيه حقد و شماتة و ملل قديم. كأنهم وجدو مادة خام باش يحاربوها .. أما كلثوم ما قدرت لا تهضر ولا تحرك، الدم رجع يدور فذاتها و كيغليي .. قلبها كيدق بحال طبل القيامة و عيونها كتحاول تمشي بعيد ما تشوفش فيهم بالمرة حتى قربات منها وحدة بعينين داكنين و الهالات ماليين تحت عينيها .. شعرها محلول كتبان عليها “زعيمة الزنزانة”، قالت بتهكم:

_ماشي معقول هاد الوجه يدخلوه للحبس… ! شمن مونتيف دايرة نتي ا الزين ؟

رفعات حاجبها و عاودات سولاتها لأنها ما كانتش تتجاوبها فقط تتشوف ...

“شنو؟ ما غاتجاوبينيش ؟ (شافت فباقي السجينات) ماشي من مقاامها واقلة ادرياااتش...

كلثوم شدات أنفاسها بصعوبة دموعها بغاو يطيحو و لكن كابتاهم .. رجليها ما بقاوش شادينها مشات بخطوات متثاقلة حتى جلسات على سرير حديدي فالركن و ريحة رطوبة الجدران خنقاتها حسات براسها فمكان ما فيه لا راحة لا رحمة .. همسات، ضحك، تعليقات خايبة، و كلثوم كتغرق وسطهم…

غطات وجهها بيدها تتحاول تكتم الصوت و لكن دموعها كانت كتهرب و تنزل على خدودها شلااال ...

وسط الهضرة الخايبة و القهقهات "الزنقاوية " اللي كتحزّ في القلب كانت كلثوم حاضنة راسها فوق ركبتيها جامعة رجليها بحال طفلة خايفة وسط عاصفة تايهة فالمكان و دموعها كتسيل بصمت كتغرق وجنتيها و كتخنق أنفاسها و الصهد ديال الكلام لي تتسمع من السجينات داخل فيها كيقطعها من الداخل.

وحدة من السجينات كانت ساكتة، شعرها مربوط للفوق عندها نظرة حادة و لكن ما كانش فيها شر ناضت ببطء من السرير ديالها. سكتات الكل غير بصوتها الخافت و لكنه

_سكتوونا براكا من الضسارة البنات… وقروو عليكم الدرية الي فيها كافيها ..!

وحدة من اللي كانوا كيهضرو بشماتة غمزات و سخرت منها

_آش بينك و بينها الالة نزيهة تتعرفيها؟

السجينة اللي اسمها “نزيهة” ما رداتش عليها مشات مباشرة لزاوية الزنزانة و قربات من كلثوم اللي كانت ما قادرة حتى ترفع راسها جلسات حداها بهدوء و حطات يدها على كتفها بلين تطبطب عليها و قالت بصوت منخفض..

_صبري البنية… راه كلشي كيفوت هنا دابا تولفي ..

كلثوم ما جاوباتش، غير شهقاتها كانت الرد الوحيد .. حست باليد اللي لمساتها بشوية حنييينة كانت محتاجة فهاد اللحظة شي حرارة بشرية وسط جليد البشاعة لي تتسمعو و تشوفها ملي دخلات لهاد المكان .. بكات بصوت مكظوم كأنها كتفرغ جبل ديال الظلم من قلبها..

باقي السجينات سكتو شوية و كل وحدة رجعات للبلاصة ديالها، و لكن النظرات مزال كتوجه لها بطريقة مرعبة.. أما نزيهة فبقات حداها ما تكلمتش بزاف غير حضن صامت و سند خفيف لروحها المكسورة لكن حتى هي بعد لحظات ناضت من مكانها و توجهت لسريرها مغمضة عينيها خلات كلثوم تتبكي حتى غفات .. و داتها عينيها بعد تعب و عياااء يوم كلوو بكاء و ظلم ...


في مكان آخر لكن نفس المشاعر ....

الدار كانت عامرة بالفراغ… ماشي الفراغ اللي كيتشافو

و لكن اللي كيتحس .. كيدخل فالرئة و كيخنق... جلس أيوب قدام الكوافوز و المراية اللي كانت كتقابلها كلثوم كل صباح .. نفس الكرسي.. نفس الضوء اللي الي ضاير بالمراية و لكن بلا حسها بلا صوتها.. بلا كاس القهوة.. بلا لمعة عينيها اللي كتسبق صباح الخير ...

كان ساكت و كيتنهد تنهيدتو خارجة من الأعماق و عيونه كيتبعو بلا وعي كل التفاصيل اللي خلاتها موراها .. مِشط فوق الكومود .. منديل مرمي على طرف الكنبة.. حتى ريحتها مزال كيشمها من الوسادة...

عينيه تشبثو بالبقعة الفارغة اللي كانت تيعجبها تجلس فيها .. تضحك.. تخاصمو .. تصالحو… دابا المكان بلا بيها كيبان له كلشي باهت حتى الضوء ولا بارد دور وجهو للحيط المقابل معلق برواز فيه تصويرة ديالهم.. آخر حاجة علقاتها و كانت مصرة أنها تكون كبيرة بما يكفي باش تغطي الجدار وراء الكنبة .. وقف أمامه كيشوف فالصورة و تنهد بلع ريقه كأن الشوك كيدوز ليه مع حلقو كان كيبان هو بعقدة حواجبه المعتادة و إبتسامة خفيفة بالكاد ترى و هي حاضناه كأنها تتقول ليه "ما تخلينيش" حط راسو على البرواز و همس بصوت مخنوق ...

أيوب : بالرب ما نخليك ..غا على قبلك نحرق الغالي و النفيس ..

ما كانش فيه بكا و لكن كان فيه شي حاجة أعمق .. كأن روحو مشات معاها و بقى غير الجسد هنا كيتنفس بصمت حتى جدران الغرفة حس بيهم كيخنقوه و الدار بلا بيها ولات قبر خرج من الغرفة خلا الضوء شاعل ما سدش الباب بحال اللي ما عندو حتى نية يرجع .. لبس جاكيط خفيف حط السويتشيرت ديالو لي كانت كلثوم تتلبسو مؤخرا على كتفو بلا ما يحس .. عطرها مزال فيه .. ريحة الدار .. ريحة الأمان اللي مشى فلحظة ..!

نزل فالدرج بحال الروح اللي كتنزل فالجسد بخطوات ثقيلة .. ما فيها لا غضب لا استعجال… غير وجع كيتدحرج مع كل خطوة... فتح باب السيارة و جلس ضرب يدو على المقود و غمض عينيه ثواني كان كيسمع غير أنفاسو و تيليفونو كيرن و كيشوف إسم الأم ديالو طالع فيه لكنه ما قادر يجاوب على حتى أسئلة هاد الليلة بالضبط ...

خرج من الحي ما عارف فين غادي باغي يبعد من الدار… من ريحتها، من ضحكتها، من غيابها.. كان الشارع طويل و الضوء ديال الشانطي كيدوز على وجهو بحال شريط ديال الذكريات.. مرة ضاحك معاها.. مرة كيغوت.. مرة حاضنها كتغوت عليه .. كل طريق كيجيب ذكرى.. و كل زاوية فيها بقايا منها.

حتى الزنقة للي تعرف عليها فيها النهار الأول داز عليها و هو غيييير سايق حتى وقف على جنب البحر.. كان ساااااكت بحال حالو ..نزل وقف مقابل معاه ...

أيوب : بيناتنا الأيام و إلى للي فبالي هو مول الفعلة حسابي معاه غايكون ثقيييييل ....


"بعد مرور أيام"

كانت الشمس قربات تغرب و الشوارع عمرات بضجيج السيارات .. كأن المدينة خذات نفس حابسة أنفاسها فهاد النهار الطويل أيوب كان واقف قدام باب خشبي بتصميم قديم فوقه لوحة مكتوب فيها بخط أنيق "مقهى الميزان” ماشي أي مقهى… كان المكان معروف وسط المحامين و المثقفين .. فضاء هادئ كلاسيكي فيه رائحة الكتب و الورد اليابس...

دخل بخطوات متعبة عينيه كتمسح الديكور للي يشبه مكتبة قديمة.. جدران مغطاة برفوف كلها كتب .. طاولات خشب داكنة اللون .. نوافذ واسعة كتشوف للزنقة و هدوء ما كيقطعوش غير صوت تقليب الصفحات أو رنين فنجان قهوة على صحن..

فزاوية المقهى كان المحامي عمر جالس كيف عادتو القديمة.. نفس الطاولة أمامه كتاب قانون مفتوح و ملفات القضية في كل مكان فوق الطاولة .. و نظارات القراءة نازلة على أرنبة أنفه ..

رفع عينيه فالحال منين شاف أيوب داخل مع الباب أشار ليه بإيدو بلا ما يهضر.. تقدم عندو أيوب و جلس قدامو .. العياء باين عليه وجهه شاحب .. دقنه طال شوية.. و عينيه مجهدين من قلة النوم و التفكير.

جلس بعد ما ألقى السلام على المحامي و أشر على النادل بيده .. كان منهك .. ساكت و مشتت بين الغضب و الخوف على كثو ديالو ...

عمر سد الكتاب لي كان أمامه بهدوء .. شرب رشفة من قهوته و قال بنبرة مهنية و لكن دافئة بحكم معرفته بأيوب من قبل ..

المحامي عمر : كي بقيتي شوية؟

أيوب : ( إبتسم إبتسامة جانبية ) نهار تخرج كلثوم عاد سولني هاد السؤال ..

المحامي : نتا عارفني مكتف الجهود ديالي ما كايناش الطريق لي ما غانسلكهاش معاك فهاد القضية .. فوق الطبلة و تحت الطبلة غانكون معاك فأي بلان ..

أيوب : ( حرك راسو بإمتنان) الله يحفضك ا أستاذ ... حتى أنا الأتعاب ديالك ما غانتناقش فيهم معاك خصني غير كلثوم تخرج ... ماشي بلاصتها هاديك !!

المحامي : واش مستعد تسمع للي عندي؟”

أيوب : (تنهد و صوته خرج مبحوح) ارا ما عندك ...

كان عمر كيقلب أوراق الملف بعناية و عينيه كيتنقلو بين السطور في حين أيوب كيشرب قهوته بصمت و صباعه كدق بخفة على حافة الطاولة من قوة التوتر..

المحامي : ( نطق و هو كينضم أوراق الملف) دابا خلينا نهدرو بوضوح… القضية ديال كلثوم مبنية على خمسة دالشهادات و كل وحدة عندها وزنها..

أيوب : ( شد أنفاسو و تكلم بضيق) هادشي ماشي نورمال كاينة تما إن ( تيدوز على لحيته) شفتي ملي البلان فيه سميرة عرف كاينة تما شي لعبة كبيييرة ...

المحامي : (نزل نظارته شوية و قال) سميرة هرموش… هادي أكثر وحدة شاك فيها .. تقدر تكون هي لي حاطة الفلوس الصحيحة للشاهدات لاخرين ...

أيوب : اش عند ديلمها ما تحط هاديك اش فراس مالها ؟؟

المحامي : حسب ملفها قالت باللي كانت كتخدم مع كلثوم كعارضة ... و لكن كتشهد أنها كانت كتجلب البنات للأجانب لفيلات خاصة.. إذا شنو غانفهمو من هنا ..

أيوب : ( عض على شفته بعن..ف) يعني أن ديك بنت الق،،... بغاتني نفرع ديلمها ...

المحامي : سميرة ما كايناش فالمغرب ... سميرة مهاجرة مع راجلها و دابا راها فبلجيكا تحديدا ...

أيوب : (عضّ على شفايفه، وقال بعصبية مكبوتة) بنت الكلب ...

المحامي : ( هز صبعو و نطق بإحترافية ) إلى جينا نقولو أن السبب هو الغيرة ... القانون ما كيشوفش الغيرة… كيشوف الأدلة .. و سميرة لقات طريقة تلعب على الجانب الأخلاقي و هادشي ماشي فصالحنا .. القضية معقدة شوية ...

أيوب : (حرك راسو و تنهد ضرب الطاولة و قال) ما كاين لا معقدة لا والو .. هادي راها مرتي !! واخة نعرف نمشي على هاد بنت القح..بة للحبس..

فتح عمر ورقة أخرى بدون ما يجاوبو على ردات فعله لأنه عارف باش تيحس و متفهم وضعه...

المحامي : (دوز يده على جبينه ) حفصة البقالي هاد خيتي هي الضربة القاضية حاليا عندنا لأنها رفعات شكاية رسمية تتهم فيها كلثوم بأنها كانت كتقود شبكة تستغل العارضات فالسوشل ميديا و توجههم لعلاقات مشبوهة مقابل المال و بما أنها كانت الوجه الإعلاني للماركة ديال كلثوم، فشهادتها كتحمل مصداقية .. هادشي علاش هاد خيتي خاصنا ليها طريق .. حيت الشكاية ديالها دعماتها بفيديو ..

أيوب : ( عقد حواجبه ) شمن فيديو ؟

المحامي : ( خدا الماك ديالو و شعلو تيحضر الفيديو ) يالله توصلت بيه .. و هادشي علاش عيطت عليك ..

فتح الفيديو لي كانت فيه كلثوم فوسط سهرة مخلطة بين النساء و الرجال الموسيقى عالية و الكل كيرقص .. في حين كلثوم تدور و تتكلم مع هذا و هادي و تضحك ضحكاتها لي نوعا ما كانت عالية و هي لابسة فستان قصير فوق الركبة ..

أيوب : ( رفع حواجبه) هادي شي حفل داروه فمراكش و أنا كنت حاضر دوك الناس كاع خدامين معاها أغلبيتهم مصممين و ناس معروفين ( دوز يده على لحيته تيحقق فالفيديو هذا لي صور هاد الفيديو عرف كي يدير بينها بطريقة تقدر تخليك تشك فيها كون ما كنت حاضر انا براسي نشك !!!!

المحامي : ( حرك راسو بتأكيد ) شفتي علاش تنقول لك القضية معقدة .. خصوصا الشكاية ديال هاد خيتي أقوى شهادة هي ديالها ...

أيوب : ( بتفكير عمييييق) أنا باين ليا هادشي تصفية حسابات ... هادو شي حد جامعهم ... شي حد مزااال ما فكرنا فيه ....


المحامي : (بقى ساكت للحظة) كاين شي إحتمالات نلعبو فيها … نحاولو نطعنو فدوافع كل شاهدة و نسلطو الضوء على العداوات الشخصية. راه سميرة هرموش مثلا كانت باغية تدي كلثوم لشي قصارة كيما قلتي ليا ديجا و كلثوم رفضات هاد المعلومة خصنا نوثقوها

أيوب :(تساءل) و فرح؟ و ماريا؟ و رحمة؟

المحامي : ( رد بتباث ) فرح عبيد و ماريا الفاضل خدمو فشوتينغات كيما صرحو و كيدعيو أنهم تعرضو لضغوطات باش يشاركو فأنشطة مشبوهة … و لكن لحد الآن أقوالهم ضعيفة بلا تسجيلات ولا شهود يدعموهم ... أما رحمة رباح، فكاتجبد إسم "وسيط" مجهول … ما ذكرتوش و هنا نقدر نطيحو الشهادة ديالها فالتناقض

أيوب : ( حرك راسو ) راس الخيط كاين عند ديك حفصة ...

المحامي: تا أنا هادشي لاش توصلت .. هي لي خصها تهدر و تقول لينا على راس الخيط ... بالنسبة ليا أنا نقدر نقولك نضوروها فلوس تا حنا و لكن نتا الخاسر فالنهاية حيت القضية هنا جاية من الفوق .. ماشي غير شكاية للي طيح المدام فالشبكة ماشي عندو غير الفلوس عندو حتى العلاقات ... ( تنهد كيجمع الملفات) ما علينا ... أنا غانحط مذكرة جوابية ديالي .. غانحاول نخدم على تشويه صورة كل شاهد بسبب الخلفيات الشخصية لي عندو مع كلثوم ... و الباقي عليك ا أيوب ..

أيوب : ( حرك راسو بالايجاب و خذا تيليفونو اتصل مباشرة بمنير ) أنا عارف اش غاندير فهاد البلان ... هادشي ما يليقش معاه القانون ... فهاد البلاد إلى ما كنتيش سبع ياكلوك الضباع ...


كان أيوب جالس مع منير فالمقهى ديالو .. مكانتش عندو ثقة فشي حد اخر غير منير صديقه الوفي من الطفولة والمعروف بأنه يخدم فالصمت بدون ما يسول لا علاش ولا كيفاش مكيتفلسفس ..

الجو كان ثقيل والسكون مشحون بالغضب المكبوت... أيوب شرب آخر رشفة من قهوته وقال بنبرة حازمة..

ايوب : خونا تعطل غانبقاو هنا ؟

منير : (خذا تيليفونو و هو كيطفي الكارو فالطفاية و كيتصل على الرقم ...) افينك الصاحبي !! ايه .. واه عرفتو .. صافي قطع هاني جاي ...

ايوب : ( رافع حواجبه)...اش تما؟

منير: (وقف و خذا تيليفونو و باكية الكارو) انمشيو عندو لسطاسيون..

ايوب : (وقف حتى هو) هاد خونا بان ليا مامنوش ...

منير : ( ضرب له على كتفه) غير تبعني كون هاني مكاينش لي يقضي لك غرض بحال هاد الخصيم ..

ايوب : ( حرك راسو) هاحنا غانشوفو ..!

........

الشمس كانت طالعة، ولكن النور اللي كيتسرب من النافذة الحديدية ما كانش دافي…

كان قاسحي وكيكشف الوجوه كيفما هي مرهقة.. مجهدة ومستسلمة

فأقصى ركن الزنزانة كانت كلثوم مكورة على راسها لابسة بيجامة دافية مصيفطها لها ايوب وجها شاحب..خدودها غارقين وعيونها حمراء من قلة النوم.. تتحاول تشرب شوية الماء لانها تتحس ان حتى جلدها نشف ...لي كتدخلو في ساع كيرجع، معدتها رفضات حتى الأكل الخفيف ..حتى ريحة الخبز كانت كتقلب معدتها و هادي هي حالتها هاد المدة كاملة حتى السخانة كتزورها في الكثير من الاحيان ..

السجينات بقاو كيتفرجو فيها..شي بضحكة خفيفة..شي بشماتة صامتة حتى ناضت نزيهة سيدة فخمسيناتها هي الوحيدة اللي فيها شوية الرحمة مشات عندها هزات شالها وغطاتها وقالت بنبرة حنونة وهادئة

نزيهة: الله يا بنتي… راه باين عليك معذبة .. نعيط عليهم يديوك لطبيب ؟

كلثوم كانت ساكتة ولكن دموعها فضحوها،

ما قدراتش حتى تجاوب غير مسحت فمها بمنديل مهترئ وشدات ركابها بكل قوتها…كأنها كتحضن نفسها باش ما تنهارش اكثر..

نزيهة: ( جلست حداها ومدت ليها طرف خبز ) هاك خودي غير دغمة… راك ما غاديش تقدري توقفي على رجليك بهاد الحال.. شوفي وجهك راه بديتي تذوبي ابنتي ...!

كلثوم : (همست بصوت مخنوق) ما بقيتش قادرة… المرض من جهة و منين تنعس كنفيق مفزوعة حتى نعاس مكنقدرش نعسوو عييت والاه حتى عييت ..

نزيهة : (حطات يدها على كتفها وقالت) راه هدشي كله غادي يفوت غير صبري .. شفتي هادو لي قدامك كتملين ها لي قاتلة لوسها ها لي شافرة فلوس البنكة ها لي شادين عليها شيكات .. كووول وحدة عندها همها و غادوز هنا سنين شبابها نتي قضيتك فيها مزال شوية الضو ..!

كلثوم : (الشمس من النافذة كتكشف وجها اللي ولا شفاف) مكايبان ليا حتى ضو اختي ...وسط هاد القهرة وسط نهاري لي ولا بحالو بحال ليلي مابانش ليا هاد الضو !! ( حطات يدها على عينيها ) انا ماشي ديال الحبس !! لا فراشو موالمني و لا ماكلتو قابلة تجلس فمعدتي .. عييت و تهديت .. ( تتمسح دموعها) انا مظلوومة و مادرت والو و عارفة راجلي ميسكتش و يخليني هنا ولكن اختي النهار مابقيتش قادرة نزيدو انا هنا تنمووت كل نهار الف مرة !!!

.......

الصمت مخيم على المكان ..غير صوت خطوات متقاربة كيتردد فالمكان الخاوي ..منير واقف حدا سيارتو كيشعل سيجارة و كيطل من بعيد حتى بان ليه الشخص ركن دراجته النارية و جاي في اتجاههم

منير : (اشر ليه بيده )اهلاا با سطوف ... هاني بيخير ؟

مصطفى: ( سلم علبهم ) فين اعشيري هانية !!

منير : (رحب بيه بنظرة وسلم عليه)ايوب هذا هو سطوف ..بلاناتو مقو..دين لي عطيتيه يقضيه ...

مصطفى: عطيني غير التفاصيل انا معاك ..

ايوب : ( خذا تيليفونو و دخل انستاغرام حفصة و مزو لمصطفى) غانتهلا فيك .. ولكن هادي بغيتها الليلة طيب .. بغيت منها شي خبارات ...

مصطفى : ( تيحقق فالصورة) هاد خيتي تنعرفها!! تتبان لبا فالبيران ..

ايوب : ( بابتسامة جانبية ) هاديييك.. غالبا غاتلقاها مريحة فنايت كلوب Flamingo...

منير : سطوف( ضرب ليه على كتافو) هذا راه خويا .. لي گالها لك ديرها .. هادشي علاش جبتك ليه نتاا حيت عارفك "اغاراس اغاراس"

مصطفى : گول ليا اصاحبي اشنو بغيتيني ندير و انا معاك ...

ايوب : ( هاد خيتي مدخلة ليا مرتي لحبس باطلا.. و شاك فيها مقصودة... بغيت تسجال ديال هاد خيتي تتسرسب كولشي ...

مصطفى: ( حرك راسو بالايجاب ) هاد القح.. ديال الانستغرام ساهل تقلقلهم خصهم غير يعرفوك بوكو لعاقة كرشها تخويها لك على طابلة...

ايوب : ( ميل شفته و نطق بحدة) هادشي لي بغيت تا انا..( جبد من جيبه ضرف فيه فلوس) هادي عشرين الف درهم خسرها عليها بغيتها تشرب مزياان تنسى كولشي و تفكر ليا غير شكون مول دعوتي ..! حسابك نتا حتى تقضي الغرض ..غاتاخد بحالهم ..

مصطفى: ( وضعها فجيبه ) و عليه...

منير : ( ضرب له على كتفو) مانخافش عليك ضرب عليها الحطة و البارفان و خليها دوخ اليلة تفتح لك قلبها .. راك ماشي اول مرة ديرها...

مصطفى: ( غمزو ) سطوف هذا و اجرك عالله ... عطيني يومين و الى مانضيتش الشغل اليوم مزال .. هاد بنات الق.. تنعرف ليهم مزياان ...

دار ظهره ومشى وسط ظلال المكان بخطوات شاب عارف أن اللي داخل عليه لعبة فيها واجب اخوي قبل اي شيء ..فيها تمثيل ولكن فيها انتقام لصالح واحد كيتقاتل باش يرد مراتو من بين أنياب الظلم و الغدر ...


الأضواء تنعكس على البلور .. و الموسيقى كانت صاخبة و لكن إيقاعها كيخلي القلوب تدق شوية أسرع.. الملهى عامر برجال و نساء و الكل كيرقص...

الباب تفتح و دخل مصطفى... لباسه و شكله كان مختلف تماما خلاه يبان أنيق و من مستوى المكان لي داخل عليه خصوصا أنه وسيم نوعا ما و طويل القامة بطريقة تخلي كل ما لبسو يواتيه ...كان لابس سروال بيج ديال التوب واسع مع شوميز بيضاء نصف كم و موكاسان انيق ... ساعة سويسرية على معصمو بالرغم أنها مقلدة لكن غاتبان غير للي كيفهم مزيان فالساعات ... ريحتو فاخرة سابقاه و لكن ماشي قوية بزاف.... دخل بثقة هادئة و جلس فالكونطوار قرب البار مان .. عينيه كيدورو فالمكان و وقفو على حفصة البقالي… كانت جالسة على طرف البار، ملامحها مدروسة .. تضحك من حين لآخر.. شادة فيدها كاس ويسكي و كتلعب بخصلات شعرها الذهبي .. باينة عليها من عشاق الخمور ...

مصطفى ما تسرعش و كان ذكي أكثر .. طلب كاس مخلط و جلس على بعد خطوتين منها كيتصرف كأنه بالصدفة و لكن عينيه خدامين بالحساب .. كي شافها كتبدل النظرة لجهتو .. دار ليها إبتسامة خفيفة و قرب منها بلطافة ...

مصطفى : ( نطق بصوت رخيم، فيه نوع من الدفء و النكتة) كانقول مال النايت كلوب مضوي !! قول ليا السر فيك نتي ؟

حفصة : (ضحكات بخفة حركاتها باينة فيها الثقة جاوباتو و هي كتحط كاسها على الطاولة) يمكن صدفة… و يمكن نتا للي عرفتي فين تجي !!

مصطفى : (إبتسم بثقة و قال)أنا كنمشي مع الإحساس … و شي حاجة قالت لي الليلة الزين جالس هنا !!

ضحكت حفصة و شافت فيه بنظرة فيها إهتمام واضح ما عرفاتوش منين جا ولا شكون هو و لكن شدها بغزله .. باينة عليه ولد الناس.. راقي.. عارف كيفاش يهضر بلا ما يكون سوقي و في عينيه شي حاجة فيها غموض حلو ..

حفصة كانت ضاحكة.. مرتاحة و مصطفى كيشرب رشفة خفيفة من كاسو و عينيه ما كيفارقوش عينيها عارف كيفاش يخليها تنجدب ليه.. قرب منها شوية و نطق بصوت هادئ و لكن فيه نبرة إعجاب حقيقي ...

مصطفى. : الصراحة… عمري ما تخيلت أنني غادي نشوفك قدامي هكا بلا فلتر و بنفس الزين اللي فتصاورك… يمكن أكثر ..!

حفصة : ( رمشت بعينيها و ضحكات بخفة) "آه، متابعني؟”

هز راسو و قال بثقة و تأكيد

مصطفى : أكيد… تبارك الله عليك ديما أنيقة و عندك حضور مميز و لكن اليوم… اليوم كنحس براسي جي دلاشونص حيث أخيرا جاتني الفرصة نشوفك بالحقيقة و نهضر معاك وجها لوجه..!

حفصة : (و هي كتحرك كاسها بلطف) ما كنتش عارفة عندي متابعين كلاس بحالك !!

مصطفى : ( رد بذكاء ) أنا من المتابعين لي ساكتين … للي كيعجبهم يشوفو و ما كيعلقوش و لكن الليلة سكاتي ما قدرش يدوم !!!

حفصة بدات تميل راسها و بان عليها الفضول و القبول كان واضح أنها بدات ترتاح له و مصطفى بدا يدخل بذكاء كل كلمة محسوبة كل إبتسامة فيها نية... هنا الحديث بدا يكبر الكؤوس تبدلات و الليل بدا يدور و مصطفى فكل كلمة كيقرب خطوة نحو الهدف و هو تيزيدها كاس مور كاس على حسابو ...

الإضاءة ولاّت خافتة بزاف و الموسيقى تحولت لإيقاع ثقيل كيدوّخ و الملهى بدا يفرغ شوية من الإكتضاض لي كان فيه، حفصة كانت ممدودة على كرسي عالي راسها ما بقاش ثابت و عينيها نايمين الكاس للي حداها كان السادس أو السابع و وجهها لونه أصبح احمر حتى إبتسامتها ولات مشوشة .. استغل مصطفى الفرصة بقى كيسمع و كيشجعها ما كيقاطعهاش قريب منها و كيمد لها الكاس و يصب لها اذا كمل و هي تطيح و تكي راسها عليه ...

واحد اللحظة غمضات عينيها و قالت بصوت مشوش و مررعد

حفص : عرفتي شنو؟ أنا ما كنتش بغيت ندير هادشي… والله ما كنت باغا !!

مصطفى بان عليه الترقّب و لكن رد بلطافة بدون ما يبين لها ..

مصطفى : شنو هو اللي ما كنتيش باغاه…؟”

حفصة : ( عضات على شفاها و قالت و هي كتشهق و تضحك فالنص... ما حتاجت لا يسولها ولا ينطقها لأن ضميرها لي كان تيتكلم فهاد اللحظة) كلثوم… هاديك الزين ..! ( أشرت بيديها) كانت غادية طالعة… و كلشي كيهدر عليها ! و لكن الديفا ما عجبهااش الحال كاانت كتغلي ...!

مصطفى: (بنبرة هادئة متسائلة ) الديفا؟ شكون هاد الديفا !

حفصة :(ضحكت) جليلة مرات الحااج ما تعرفهااش نتا !!

مصطفى : (عقد حواجبه ) و جليلة شنو علاقتها بكلثوم؟

حفصة قربات راسها منه و همست و هي كتحاول تبان فاهمة و هي ما واعية بوالو..

حفصة: جليلة قالت ليا خصنا نربيوها… قالت لي هاد البنت خاصها تنزل خاصنا نطفيوها قبل ما توصل فين بغات ! و واعداتني… واعداتني بخمسين مليون !

مصطفى : (سألها بنبرة مصدومة تمثيلية) باش خمسين مليون على شنو بالسلامة؟

حفصة : (رجعت تضحك و لكن كان فيها وجع ما عارفاش مكانه يمكن ضميرها تكلم) باش نرفع دعوى عليها نغرقها و يغبر لها الأثر .. أنا لي عطيتهم التصاور و الفيديواات !! و قنعت البنات يشهدو ضدها… و هي كتكلف بكلشي… المحامي الصحافة حتى البوليس قالت ليا ما تخافيش منهم !

مصطفى : (قرب كاسو دار فيه شوية شراب و لكن ما شربش و سألها بهدوء.. ) و هادشي كامل علاش؟ حيت كتغيّر منها؟

حفصة : (غمضات عينيها و دمعة سالت من طرفها ) حيت باغا تاخد منها راجلها… باغا تنتقم… و أنا كنت وسيلة غير ... وسيلة فهمتيني؟”

مصطفى سكت و مخلي التيليفون مزال تيسجل

الكمين شد لهم و الفريسة طاحت و الإسم للي كانو كيقلبو عليه خرج من فمها بلا تردد .."جليلة"


بار صغير ومساء ثقيييل ...

الضوء خافت والأغاني الكلاسيكية كتدور فالهوا بصوت خافت ..الناس قلال و البار هادئ..مزيان للبكاء الصامت والهم الثقيل .. كان أيوب جالس فركن مظلم كاس قدامو فيه الويسكي ..الجاكيت ديالو محلول القميجة مكمشة شوية وعينيه حامرين من السهر ..كان غير كيشوف فالفراغ و عقلو غير مع كلثوم و الاخبار لي ماشي مزيانة كيوصلوه عليها خصوصا ملي عرف انها مرضان من نهار دخلات للحبس ...

قطع الصمت نغمة الهاتف خرجو من جيبو شاف الاسم: مصطفى رد بسرعة وبنبرة ثقيلة

ايوب وي خاي .. گول ليا ...

جاه صوت مصطفى مستعجل ولكن فيه نبرة انتصار مكتومة

مصطفى : خصك تجي تشوفني دابا… شي حاجة وقعات.

أيوب: ( زير على الكاس بيدو ) شنو؟

مصطفى :(بصوت واضح) حفصة… سكرات وهضرات.. هضرت على كلشي على جليلة، على الفلوس على الدعوى غيزو للمدام الشغل مزياان اعشيري !!

أيوب : ( بقى ساكت لثواني قلبو بدا يدق بعنف ) كنت شاك فيها بنت القح.... ضايرين بيا الفاعي بنات القح..

مصطفى: عندي تسجيل واضح مسمية الأسامي و داكرة الفلوس و كلشي خصنا نتلاقاو دابا..

ايوب : ( نزل على كاسو دقة وحدة و نطق بحدة) غانصيفط ليك لوكاليزاسيون جي عندي دابا ..

مصطفى: ( بالقبووول)هاني جاي ...

وفي عينيه كان كيبان لهب…شي حاجة بدات تتحرك فداخلو من جديد.. الكره و الغل لي كان تيحسهم من جهة جليلة مكانوش تيتوصفو .. فيدو باغي يشد غير الدليل و المواجهة غاتكون قاااسية عليها ...

بعد لحظات و هو تيتسنى دخل مصطفى بخطواتو الواثقة وعيونو المراقبة بصمت…وكأنو جاي يسلم مفتاح نار ..مشا حتى وصل للطاولة، بلا ما يقول كلمة جلس قدام أيوب خرج من جيبو تبليفونو وبلا تردد حطو فوق الطاولة...

مصطفى : (نطق بصوت مرهق) هدا هو الدليل .. گالت كولشي بلا ما نسولها!! كانت ضاربة كويسات جيت كملت عليها دغيا لسانها طاح !! جليلة .. خمسين مليون .. الدعوى ... گالت كولشي !

ايوب : ( مد يدو و زير على التيليفون شحال من يوم و هو باغي يعرف سر هاد الهجوم على كثو و هاهو الدليل الان بين يديه ..) بنت القح... غاتشوف معايا اللخر !!( شاف فمصطفى) الصوت واضح؟

مصطفى: ( بابتسامة خفيفة) اوضح من الي سجلو ..

خدا التيليفون و شعل التسجيل ... صوت حفصة تيرن فوذنه و هي تتكلم بطرييقة ثقييلة ...

~" جليلة واعداتني بخمسين مليون .. خصنا نطيحوها ... نديرو لها قضية و نخنقوها قدام القانون .. خصها تربى ..."

و زيــــد و زيد من الاعترافات بالتفاصيل كيفاش حتى لفقات التهمة لكلثوم ...طفى التسجيل و وجهه تبدلعينيه ولاو شاعلين و الغضب بدا يغلي فصدره ...

ايوب : ( بصوت غليض و حازم ) هاد التسجيل هو لي غايقلب عليهم الدعوة و تحبس ليهم الاعب ....

مصطفى: ( طلع راسو شاف فيه) صاحبي شوفك عزيتي عليا و بغيت نعطيك واحد المصيحة لوجه الله .. خوك غاطس فالتخلويض .. المحكمة شاربها مااا.. شفتي الي دير قضية بحال هادي مدروروسة عرف عندها شي ضهر نيييت فالسلطة هذا غير الفلوس الي مدورة ...هاد الاوديو هذا ماغاتحيرش فيه ...( غمزو غمزة ذات معنى قراني و فهم البلان ...

ايوب : ( رفع حواجبه) بنت القح... عندها نفوووذ !!

مصطفى:انا معارفش اش بيناتكم باش دارت هادشي ولكن ريح معاها و شوفها اش بغات منكم ...!على ما فهمت عينها فيك نتا و مرتك مشات فالرجلين !!

ايوب : ( زير على تيليفون فيديه ) صيفط ليا هادشي غانتفاهم معاها مزيان ..

مصطفى : ( ناض ولبس الجاكيت ديالو شد كتف أيوب بخفة) دابا الكرة فملعبك نتا تعرف ليها ..

حرك راسو بالايجاب و هو تيشوف فالتيليفون حتى وصلو التسجيل و ناض حرج من البار فهاد الليلة الغضي و الغل لي كان محبوس فصدره مكانش من السكر و يمكن حتى مكانش مصدوم من جليلة و لكن مصدوم من كمية الخبث و الشر لي وصلات ليه ..!

شد اسرع طريق الي كيدي لعند جليلة كان منتصف الليل و هو سايق السيارة بجنون يد على المقود مشدودة بقوة و يد كيكمي بيها سجارته ..عينيه كيشتعلو بالغضب .. عاقد حواجبه ..فكه مشدود وكل نفس خارج منو كيغلي .. الراديو طافي والصمت داخل السيارة كيتسمع غير صوت المحرك اللي كيزمجر بسبب السرعة الجنونية و صوت انفاس ايوب لي مكانوش اقل ..

كان كيدوز على اشارات المرور بلا ما يوقف وكل دقيقة كيتذكر صوت حفصة وهي كتقول:

“جليلة وعداتني بخمسين مليون باش نطيح كلثوم.”


الزناقي كتدوز قدامو ضباب وعينيه ما كيشوفو غير باب الفيلا ديالها و كي وصل للحي الراقي…دار بزاوية حادة .. العجلات زلقات شوية على الرصيف وصل امام الفيلا وقف السيارة بشكل عن..يف هبط كيف الصاعقة ومشى بخطوات غاضبة كيـغـــوت من بعيد...

ايوب : جلييييلة! جليلة ...خرجــــــي !!”

ضرب الباب وعاود ضغط على الزر ديال الجرس وهو كيضرب ويغوت....

ايوب : خرجييييي ابنت القح..... اليووم نصفيييها لز...ل بوووك ...

الضوء بدا كيشعل فالبهو و الأمن جا كيجري وقف عليه و عصى فيده كأنه عاد فايق من النعاس ..

الامن : سي ايوب ياك لباس ؟؟

ايوب : ( التفت ليه. و هو مخنزر النار و الشرار كيخرج من وجهه) حل هاد القلا... حل الباب ...

الأمن : ( قرب ليه و جرو من دراعه) سمح ليا منقدرش خصك تمشي دابا !!

ايوب : ( شاف فيده لي تحطات على ذراعه و النار شاعلة فعينيه دفعى حتى داح على الدرجة) حلووو القلااا...

خرجت الخادمة عاد فايقة من النوم جاية تتجري كتلبس عليها ووجهها باين فيه الخوف...

خ: اش كاين اش واقع

ايوب : فين الي مخدماك ؟ ( دفعها و جاي داخل لكنها. تبعاتو هي و الامن) جليييييلااااا

خ : سيديالله يهديك راهاما كايناش… مدام جليلة سافرات…

ايوب : ( وقف مصمر فمكانه) فين مسافرة!! ( رجع تحرك غادي للطابق العلوي لكن الامن شده من دراعو و جرو) طلق اول القح... طلللق

خ : والله مكاينة اسي ايووب مشات لتركيا قبل يومين هادي ..!

أيوب : (جمد بلا حركة وجهه طاح ولكن عينيه تزادو نار على نار نطق وهو كيخنق غضبو) تركيا ..؟ هربات عرفات ك..ها اش دايرة ( دوز يده على وجهه و شاف فالامن )جمع ك..( دفعو و اشر له باصبعه) جمع يديك تا نسالي ليك و نتفاهمو ..!

الامن : ( تيشوف فيه و هو غادي باتجاه سيارتو) انا تندير غير خدمتي ...

دار ورجع للسيارة ركب دور المحرك وراسو كيغلي وقف جنب الطريق و بدا يصوني عليها لكن لا مجييب بمجرد ما دخل للواتساب لقاها حاطة سطورياتها و هي فرحانة و عايشة الحياة كأنها مااشي هي لي دمرت حية وحدة بريئة و دخلاتها للحبس ..!

ايوب : مغا تهربيش مني يا جليلة… حتى تركيا ماغاتخبيكش مني

ضغط على المحرك والسيارة طارت وسط الليل…وسط حرب ما بقاش فيها مجال للرحمة و لا الرجوع ....


إسطنبول – حي نيشانتاشي الراقي الشارع نظيف أنيق والمحلات العالمية مصطفة بجمال..المقاهي عامرة بنساء أنيقات رجال بأقمصة المكوية وهدوء مدروس

خرجات جليلة بوتيك ديال عطور فرنسية فخمة لابسة بدلة بيضاء فاخرة بطالون ابيض نظارات شمسية من ماركة معروفة فوق راسها وشعرها مربوط بعناية ..وجهها مرتاح وابتسامة صغيرة مرسومة على شفايفها ..في يدها كيس تسوووق وفي اليد الأخرى تيليفونها الذهبي... دخلات لواحد من المقاهي لي فالشارع اختارت مكان و جلست فيه بكل أناقة فتحات إنستغرام قلبات شوية

ثم دخلات لواتساب ولقات رسالة صوتية من صاحبتها فالمغرب...

_"تخيلي اصاحبتي … كلثوم ما بقاتش كتقدر توقف على رجليها المرض كلاها فداك الحبس.. ما بقاتش كتبان كيف كانت… وصلوني خبارها قالو لي طيحات الوزن مشا الطرف ههههه مهم ختنا فالله وصلات ليا خبيرات قالك مسكينه ما شكات علينا النعاس مكاتشوفو الله يستر .. وكلشي فالحبس كيقول ما غاديش تصبر بزاف.”

جليلة ضحكت ضحكة قصيرة و خدات رشفة من من قهوتها التركية وهي جالسة على تراس المقهى وهمست مع راسها...

_هادي غير البداية ... مزال ما دخلنا للمسگي .. و ملي ندخلو غاتكون هي الماضي و انا الحاضر ديال أيوبي..!

رفعت نظرها للسقف المزين بفوانيس عثمانية وقالت بصوت داخلي فيه نشوة و هي تدخل انستغرام كلثوم تتقلب فصورها ...

_ كان يصحاب لك اكلثوم غاتاخدي راجل انا عيني فيه .. عند بالك اللعب معايا ساهل !!دابا عاد تهنيت و رتاح القلب ...

خلصات قهوتها بعد ما جلست شوية و ناضت تتمشى وسط الشارع و تتفرج فالمحلات تشري من هاد الماركة و من هادي و تذوق المأكولات كانها اول مرة تعيش الحرية.. حرية مبنية على خراب حياة شخص بريء و كل مرة توصلها رسالة على حالة كلثوم كتقول مع راسها ..

_كل خبر على سقوطك .. هو عيد فقلبي ...

........

بعد ما دوزات نهارها و هي تدور من محل لمحل ماخلات حتى ماركا عالمية ماخداتش منها ... مشات مباشرة لجناحها في فندقي فاخر .. كان منتصف الليل

الضوء خافت..شموع معطرة شاعلة وجليلة جالسة فالبانيو وسط رغوة عطرية.. شعرها ملفوف بطرسقة مهملة وجهها مرتاح.. ماسكة كاس شاي تركي بنعناع والسماعات ديالها على وذنيها كتسمع موسيقى ناعمة..حتى اهتزاز الهاتف..شافت الاسم -مليكة - الخادمة سحبت السماعة وردات السبيكر...

جليلة ( بقلق ) آه مليكة… شنو كاين؟

جاءها الصوت متقطع فيه الرعب

خ: مدام… راه سي أيوب جا… جا تايقلب الدنيا!

يضرب الباب يعيط عليك و يغوت فيق الحي كامل… حتى أنا تخلعت!

جليلة : (ما تحركتش..ضحكت ضحكة خفيفة فيها غيظ هادئ وغمسات يدها فالماء ) آه، جا يغوت؟ ....

خ : إييه مدام.. عرعر علينا.. ما خلاش فينا نقطة! حتى خالد مسكين دفعو فالدروج كلاها فكتفو ..

جليلة : (ضحكات وهدات صوتها)خليه… خليه يدير لي بغا...غوااتو على قلبي بحال العسل..( شربات رشفة من كاسها و كملات بنبرة باردة) ياك الكاميرات دايرين خدمتهوم شادّين صوت و صورة؟

خ: نعام مدام.. كلشي مسجل ...

جليلة : (مزيان مزيان…إوا خليه يغوت..خليه يخرج عقله… أنا الى بغا يلعب معايا مرحبا ولكن فالميدان ديالي وبالقوانين ديالي..!

قفلت المكالمة رجعت تيليفونها لمكانه غمضات عينيها وضربات برجليها فالرغوة

و نطقات بهمسات خفيفة...

_ ارا ما تغووت احبيبي انا لي كاينة عهد كلثوم سالا و حبيبي رجع لمولاتو الاصلية بغيتي ولا كرهتي غاتكون ليا ....


يتبع...


التنقل بين الأجزاء

صفحة القصة
تعليقات