موشومة الصدر الجزء 26

من تأليف ليالي نسيم
2026

محتوى القصة

رواية موشومة الصدر


صباح رمادي كما العادة .. في مكتب المحامي عمر بمجرد ما صبح الصباح اتصل بالمحامي لي عطاه موعد و جا لعندو فالوقت .. الضوء كيدخل من الزجاج الكبير مكتب من الخشب الداكن عليه أوراق متفرقة.. كوب قهوة ساخن كيطلق البخار و أيوب جالس قدام المحامي.. عينيه حمرين من السهر و التوتر باين عليه.. حاط قدامو التيليفون لي فيه تسجيل إعتراف حفصة ..

في حين المحامي كان مركز بوجه جامد كيحاول يحافض على حياد محترف .. لكن الفضول و الحيطة باينين في عينيه .. مد أصابعه للكرافاط رخفها على عنقو فالوقت لي أيوب ضغط على زر التشغيل و خرج صوت نسائي ثقييل ..

_“جليلة واعداتني بخمسين مليون… باش نطيح كلثوم… نخنقها بقضية…”

المحامي : (سكت حتى سالا التسجيل بقى لثواني كيتمعن و نطق بصوت بارد) مقنع … قوي. و لكن ماشي كافي ...

أيوب: ( تحرك بقلق) شنو؟ البلان باين و واضح ! السيدة تتگول الإسم.. و النية ..و كولشي !

المحامي : ( هز يدو و قال بهدوء المحامين القدامى) قانونيا… هاد التسجيل يقدر يتحول ضدنا فثانية.

أيوب : ( تغير لون وجهو) كيفاش؟

المحامي: (بدا يشرح و هو كيبان عليه جدي) حفصة غاتقول لك بللي ماشي هي … أو غاتقول كانت سكرانة .. ولا نطقات تحت تأثير الضغط…و أسوأ من هكا ممكن تقول تسجل ليها الصوت و هي تحت التهديد…أو… تسول واش عندك إذن قانوني من النيابة باش تسجلها !

أيوب : (كتم غيظو و قال بنبرة حادة ) و هي للي كانت كتهضر من راسها ! ما هددناهاش !

المحامي : حتى ولو… القانون واضح التسجيلات الخاصة بدون علم الطرف الآخر تقدر ترجع عليك فالمحكمة … إلى ما كانش فيها خطر مباشر أو إلى ما كانتش بواحد الشكل اللي يوثق التهديد أو الفعل الإجرامي

أيوب : (نزل راسو بصمت، و بد كيحسب) جليلة سميرة بنات القح... إلى القانون ما نفعش معاهم غانشوفو الطريق الأخرى

المحامي : ( زاد بنبرة محايدة) نقولو غادي نستعمل هاد التسجيل … و لكن كدليل تكميلي خاصنا شهود تكرار الاعتراف .. ولا شي عنصر مادي يزيد يربط حفصة بجليلة و بالملف !! عندك هادشي؟

أيوب : ( عض شفتو و نطق بحدة) لا.. لي عندي ها هو بين يديك ..و إلى ما لقيتش ليها تخريجة ، غانسلك گاع الطرقان باش نخلي هاد حفصة تعترف ..

المحامي : نتا كتفكر كمحقق… ماشي كزوج .!

أيوب : (رد بسرعة) أنا دابا ما عنديش الوقت لي نفكر فيه لا هك ولا هك .. مرتي خصها تخرج هاديك ماشي بلاصتها .. هادشي لي كنعرف أنا نقدر نضحي بأي حاجة باش تخرج .. حتى حياتي ....!

المحامي : ( حط ستيلو من يديه و شاف فيه للحظات بصمت ) نجيك من اللخر !! هاد التسجيل ما عندو باش ينفعك !! بغيتي تبع المسطرة القانونية كيما هي !! سييير مرتك تحكم و تدوز شحال من عام فالحبس عاد شوف تشوف واش تبان البرائة ديالها ..! عند بالك نتا دابا لا حطينا تسجيل صوتي فقط كدليل غايتخاد بعين الإعتبار !! حنا ما تندويوش على قضية عادلة دابا تندويو على قضية ملعوب فيها جاية أوامر من الفوق و توصيات على المدام ديالك !! واش عند بالك تنلعبو بوحدنا .. الخصم قوي بزاف أقوى منا ا أيوب ..

أيوب : ( الدنيا ضارت بيه) لا كانت غادور فلوس نضوروها !! من عشرة ل مية مليون أنا معاك نبيع حياتي عليها !!

المحامي : ( بنفي ) القضية مااشي قضية تدويرة .. هادو مصالح مشتركة أخرى حنا بعاد عليهم !!

أيوب : (تلفات بيه الدنيا ما بقى عارف شنو يدير ) شنو المعمول ..!

المحامي : خليها فيد الله .. أنا مزال خدام على الملف و تنحاول نلقى شي ثغرة و داك الساع غاندعموها بالتسجيل بعينينا مفتوحين ..

أيوب : ( دوز يده على راسو و نطق بوجه متصلب مزال معصب) مشيت لجليلة البارح .. ربي حفض ما كانتش فدارها كون صفيتها لها !! ما كنتش واعي اش كندير .. شي حاجة ضرباتني فدماغي … تجنننت ..

المحامي : (سكت شاف فيه عاقد حواجبه ثم تنفس بعمق و سد الملف للي كان بين يديه..) سكرتي و تهجمتي ..!

ما ردش عليه فقط حرك راسو بالإيجاب في حين المحامي شرب رشفة من القهوة و قال بهدوء ...

المحامي : كيبان ليا فيك باغي تخسر كولشي !! كتقاتل باش تخرج مرتك و ها نتا باغي تدخل معاها للحبس فابور !!

أيوب : (تعصب و زير على يديه) ما كنتش واعي و حتى لو كنت واعي ما نضنش غانتصرف بعقلانية فديك اللحظة !

المحامي: (حط كأس القهوة و تكلم بصوت صارم) أنا هنا ماشي باش نحكم عليك و لكن كنقولها ليك كأخ قبل ما نكون محامي ما تعاودش تمشي لهاد الطريق هاد جليلة كيبان ليا ما ساهلاش … و ساهل عليها دابا تدير لك حتى نتا قضية و شي كاميرا .. شي شهادة من الخدامة، شي محضر صغير… و ها نتا للي فموقف ديال المجرم !

أيوب : (ضرب كف بكف) واش نبقى ساكت؟ نشوفهم يغرقو كلثوم و نبلع !!

المحامي : (قطب حواجبه) بالعكس خاصنا نكونو أذكى من الغضب ديالك ... باغي تحميها؟ ديرها بالعقل، باغي تنتقم؟ خدم بعقلك ماشي بإيديك ... راه الحبس عامر باللي بحالك ما تزيدش تكون واحد منهم… على والو !

أيوب : ( تنهد ببطء نزل راسو، و تمتم) الدم حامي ما نقدرش نسكت ..!

المحامي : علاش ما تحاولش تتفاوض معاها و شوفها اش بغات منكم ..

أيوب : ( زير على فكه و نطق بعد تفكييير ) أنا لي عارف اش بغات هادي ...


الضوء داخل من نافذة صغيرة .. الجو خانق و الرائحة مخنوقة بين العرق و الرطوبة.. كلثوم جالسة فركن فوق سريرها حاضنة راسها بين يديها .. الهالات تحت عينيها غارقة .. وجهها شاحب .. شفايفها مشققة و نفسها ثقيل.. ما كتاكلش ما كتنعسش و حتى الكلام بعدات عليه .. كتجاوب بـ”آه” و”لا” و”بلاش”..

كانت كاتحاول تتجنب الإحتكاك مكتفية بالصمت لكن فجأة .. وحدة من السجينات .. جديدة مر على دخولها يومين فقط .. كانت كتشوف فيها بنظرات طويلة و باردة، قربات اليوم و هي غير حاضياها وقفات قدامها دارت يدها فجنبها و قالت بنبرة فيها إستفزاز ..

_هاااا نتي … مني دخلت و أنا تنقول هاد الكمارة ماشي غريبة عليا !!

كلثوم رفعات عينيها ملامحها جامدة ما فهمات والو لكن ما علقاتش لأنها عارفاها باغية تجبد معاها الصداع و هي ما كانت عندها لا نفس و لا طاقة

ضحكات الأخرى بنبرة مشمئزة و جلست مقرفصة أمامها تتشوف فعينيها ..

_فاش كنتي تتزهي فالإعلانات و التصاور كنت أنا مكرفصة و نخدم بيدي … و دابا؟ ها نتي هنا عندنا تبارك الله ههههه يا ودي يا ودي على الشهرة فين وصلاتك..

كل السجينات تجمعو بداو كيتفرجو منهم لي ضحكو و وحدات تيشاهدو فصمت .. أما كلثوم حاولات تبقى هادئة و نطقت بصوت منخفض ..

كلثوم : ختي بعدي مني ماشي وقت المقارنات … كل واحد و عندو مشاكلو و كل واحد عالم بيه غير الله

ضحكات بإستهزاء و قربات منها كأنها هازة فقلبها من جهتها ولا تتعرفها معرفة قوية من قبل ..

_الحمد لله تنجيبوها حلال و تنمشيو فالرجلين .. أما نتي ا القوادة نتي المشاكل ديالك كيتفرجو فيها فالتيليفونات …( ضحكت بخلاعة) بالحق سر مك غير هاد الحبس نتي كنتي ضربي فالملاين و أنا نطيب خانز و بنين و دابا … ها حنا تحت نفس السقف ... سيري قولي للمخرج يبدل ليك السيناريو دابا ..

كلثوم : (وقفات و لكن ببطء و شدت يدها على صدرها.. وجهها فيه الحزن ماشي الخوف) شوفي اختي ما كنعرفك ما كاتعرفيني أنا ماشي عدوتك باش تكبي عليا سمك .... ( تنهدات) ماشي مشكل أنا غارقة فما أكثر من لسانك و هضرتك ...!

كلام كلثوم ما عجبش هاد الأخيرة وقفات ناوية لها على خزيت هزات حاجب و نزلات لاخر و قربات لها وجهها فوجهها ...

_بديتي تمثلي ؟؟ راكي وسط الحبس ازين ماشي فالاستوديو !!

فهاد اللحظة قررت نزيهة تتدخل لأن الحوار كان غادي لجهة أخرى أكثر من مجرد حوار لأن هاد السجينة ما كانتش ناوية لها الخير ..

نزيهة : (دخلات وسطهم بعيون صارمة نطقت) زينب باراكا .. راكي جديدة زعما ما خاصينك مشاكل !! (شافت فالأخريات) شوفو اه لي دوا مع كلثوم من هنا للقدام بحال لا دوا معايا .. عطيو للبنت بالتيساع تشوفوها مهمومة و تزيدوها بهمكم ..!! كلنا هنا كيف كيف و لي حاسة بجنابها نحكوهم لها .. (وجهت نظرها لزينب ) نتي جمعي راسك سمعتي ..!

رجعات شوية للوراء و تنفخات لكن ما بقاتش تهضر (نزيهة) أقدم سجينة بينهم و كلهم كيديرو لها ألف حساب و حساب خصوصا أن علاقتها جيدة مع الحارسات ... أما كلثوم رجعات لركنها، و عينيها عامرين بالدموع و لكن فصمتها … كانت كتجمع القوة شوية بشوية .. قربت لها نزيهة و جلست تتطبطب عليها.

كلثوم : كون ما نتي اخالتي نزيهة كون كلاوني !!

نزيهة : ( بإبتسامة) ما عندك مناش تخافي .. غير رتاحي ..

كلثوم : (بتنهيدة حارة ..) احياااني منين تجيني الراحة اخالتي !! الله يااخد الحق الله يااخد الحق ..


بعد مرور أيام على سجن كلثوم ...

صمت ثقيل فـالدار…الضوء خافت ، الريدوات نازلين.. الغبار بدا يبان فالأركان و ريحة العزلة معششة في المكان .. والدار اللي بكلثوم كانت عامرة حياة بوجودها و ضحكها…ولات قبر ديال الذكريات الان.

أيوب كان جالس فـالصالون فالأرض تيكمي السجاوة العاشرة لهاد الصباح .. حاضي السداري اللي كانت كلثوم كتجلس عليه ..شعره مشعث واللحية كبرات أكثر ..عينيه حمرين كيف نقطة الدم .. حتى ملابسه بايت بيهم .. قدامو طابلة صغيرة عليها غير قرعة الشراب ما كملهاش وصورة قديمة لكلثوم طايحة على جنب..كان مغمض عينيه حتى سمع صوت المفاتيح فـالباب…

دخلات "خيرة" معاها الخدامة اللي كانت كتعرف الدار مزيان وهشام وراهم هاز فيديه ساشيات فيهم مواد التنضيف وأكل مصاوباه الأم ديالو .. لكن وقفو فـالباب مدهولين كيشوفو فحالة الدار و حالة أيوب لي مقابل مع الباب مسرح رجليه فالارض..

الخدامة : (تمتمات) يا لطيف… شنو وقع ليه مسكين !!

الأم : (تنهدات و مشات عند ولدها ركعات قدامو حطت يدها على كتفو) أيوب…

ما جاوبش.. اكتفى بالصمت

خيرة: (شدات وجهو بيدها) الله يهديك اولدي اش هاد الحالة !! ( شافت فالقرعة دالشراب ) هذا مااشي ولدي الي كنعرف ولدي انا مكيطيحش هكاا!!( دوزات يدها على راسو ) والله العظيم اولدي الى حاسة بيك و نتا عارفني كلثوم بحال بنتي و بقات فيا قلبي كيتقطع عليها و كل ليلة كندعي معاها ولكن تا نتا ولدي و منفرطش فيك نشوفك هكا تتعذب و تعذبني معاك !! هكا غاتقتل راسك !!

أيوب: ( رفع راسو شوية صوتو كان خافت و مهزوز ) أودي الوليدة ماشي لخاطري ..

خيرة : ( تنهدات بأسى) وا غيير بكي اولدي راك غاترتاح ..

أيوب : ( حرك راسو) راني كانبكي الدم من لداخل أميمتي !!

خيرة: الله ينجيك اولدي ( طبطبت على راسو)نعل الشيطان اولدي حبيبي ..

أيوب : ( دوز يده على وجهه) تخايليها نتي كلثوم راك عارفاها كيف دايرة تبات فالحبس !! تبات كلها دموع و انا مقادرش نكون حتى معاها !!الزيارة ممنوعة سادين عليها تگول شافرة بنك المغرب ولا قاتلة!!واه مرتي هاديك مرتي دمي !!

خيرة: (عضات على شفتها و عينيها تغرغرو) راني عارفة شحال كتعني ليك ولكن راها باقة حية ... باقا كتستناك وهي بغاتك توقف ماشي تطيح ..!

الكل كان تيشوف فهذاك المنضر قطع لهم فقلبهم لأنهم عارفين قوة و صلابة أيوب الي نهار فلحظة و مكانوش متوقعين أنه غاتجي شي وحدة و يبغيها لدرجة تقسم ليه داك الظهر الصلب فيوم من الأيام ..

هشام :قرب عندو وجلس حداه و نطق بصوت خافت) خويا ماشي ديالك هادي !!نوض توگض معانا أصاحبي ..!

خيرة: ( تنهدات) نوض أحبيبي مع خوك يضربك البرد نوض ..!

الخدامة بدات تتحرك فالدار باش ترتب الصالون

لكن فجأة أيوب وقف و نطق بصوت حاد و نبرة قاسية

أيوب : حتى واحد ما يدخل لبيت كلثوم!

ما تمسوش حتى وسادتها!

سكتو كاملين.....

خيرة : (قربات منو وبدات تمسح على كتفو) كون هاني أولدي تا حد مايقرب ليها.. و ماشي البيت لي خاصك تحافض عليه !! خاصك تحافض على مرتك و على دارك اولدي هادي سحابة و غاتفوت و مااشي بهاد الحالة غاتفوت فيق لراسك أولدي فيق..

الحزن ماشي فقط على كلثوم…بل على الإحساس ديال العجز لأنه ما قدرش يوقف بينه وبين الظلم... كان كيشوف الدار خاوية.. ولكن في عقله كان كيسمع صوتها فكل ركن… صوت ضحكتها فالكوزينة.. خطواتها وسط الدار.. نغمتها وهي تناديه بـ”أيوب" كل صباح "أيوب فيق شرب قهوتك”.. كل ثانية بدونها كان كيعيشها عذااب عقاب…ولأول مرة بدا يشك فـ نفسه واش هو فعلا قادر يخرجها من محنتها ؟

أو غادي تغرق قدّام عينيه وهو واقف بلا حول ولا قوة...

لحظات و هو غارق فأحزانه ناض وقف فالبالكون كيشوف فالجو السماء مغممة و ضوء النهار باهت..كان واقف كيكمي سيجارته لابس تريكو غامق وبيجامة منزلية.. خيرة و الخدامة كيجمعو الدار دايرة فـيدها فوطة صغيرة كتقلب ف فالنعناع اليابس خرجاتو من الثلاجة و الصمت سيد اللحظة حتى جاه إتصال.. رنة تيليفون أيوب قطعات الصمت شاف الرقم و جاوب مباشرة جاه صوت منير ...

منير (بصوت مستعجل): جليلة خرجات هاد الصباح من المطار شادة طريق الفيلا

أيوب : (ما جاوبش نطق بحد لحظة بخفوت)

“صافي…”

وسد...

دار لداخل توجه لغرفته بجنون بدل ملابسه بسرعة.. لبس قميجة كحلة و جينز.. خدا تيليفون و بزطام فيد و سوارت السيارة فيد و خرج بسرعة خلا خيرة تتشوف ملحقاتش تنطق كلمة .. نزل الدروج بثلاث خطوات فـ نفس الوقت كل ما كيتفكر جليلة كيحس بقلبو كيغلي…باغي يسمع منها كلشي بلسانها..باغي يوقفها أو يحرقها و هي واقفة ...ركب فالسيارة شد المقود لكن قبل ما يدور السويتش رن التيليفون من جديد...وهاذ المرة رقم المحامي عمر.

أيوب: (بنفس متقطع): آه استاذ… تنعيطلك من بعد…!

المحامي (قطع كلامو قبل ما يقطع عليه وصوتو كان حاد..)أيوب.. وقّف كلشي…كلثوم داوها لسبيطار فهاد اللحظة.. قالو ليا جاها نزيف فالحبس و الطبيب قال… راها حاملة.

أيوب : (جمد فبلاصتو... صمت…حس الكون كيتبدل من حواليه.. المقود تخلخل فـيديه والأنفاس ديالو تقطعات....) ..ش..شنو… شنو گلتي ؟؟


حاملة ... حاملة ... حاملة...

ودنيه كانو تيصفرو .. للحظة كأنه سمع فيهم طنين مؤلم و هو تيحاول يستوعب شنو قال ليه المحامي .."حاملة" الكلمة للي بقات تتردد ليه فدماغو و تعاود ماشي مرة ماشي زوج..

المحامي: (بهدوء مؤلم لأيوب) قلت لك المدام حاملة طاحت ليهم فالسجن و داوها للسبيطار.. على ما خبروني الجنين مهدد و حتى هي الحالة ديالها ماشي مزيانة ...

الدم بدا كيغلي فدماغ أيوب قلبو تضرب بعن..ف لدرجة أنه تيسمعو فوذنيه .. عينيه تضببو و الصوت خنقو.

أيوب : (بصوت مشروخ) أشمن سبيطار ..

دور السويتش لكن بدل ما يتجه لفيلا جليلة غير الإتجاه مباشرة نحو المستشفى و صوت المحامي مزال كيتردد فودنيه و قلبو كيدق بحال طبول الحرب… الطريق قدامو ما بقا فيها لا لون لا شكل الضوء ديال الشمس تخلطو مع الدموع للي حبسو فـ عينيه و هو سايق بلا وعي.. بلا تركيز كأن السيارة كتجري بوحدها ..

أيوب : (زير على أسنانه و صرخ بحدة) توقع ليييها ولا لولدي شي حااجة نغرق الز....ل بووكم كاملين !!

فداك الطريق القصير للمستشفى أيوب كان مخربق من الداخل “كلثوم حاملة...؟” ..فجأة داك السطر كيعاود يضرب فدماغو كيبدا يصرخ فراسو بفرحة مبهمة .. كلشي تزاحم فجأة ولد؟ بنت؟ شحال من شهر؟ واش كانت عارفة من قبل ؟ كيف دايرة حالتها…؟ لكن فكل لحظة فرح، كان كيتبعها طعنة و هي وسط داك الجحيم بوحدها… و حاملة.. و شحال تألمت .. و شحال تعذبات فالصمت ..

إيده على المقود تترعد العروق فـ عنقو تنفخو صدره غادي و يضيق و كيجيوه نوبات غضب ما عندها فين تخرج حتى دموع الفرح تيحس بالكاد قادر يخرجهم و هو مقادرش يحمي مرتو ..

وقف السيارة قدام مدخل المستشفى و نزل كيف الرصاصة مر جنب الأمن فات البوابة و جرى فالدروج عينيه كيقلبو عليها فكل وجه .. لكن عرف مكانها بمجرد ما بانو ليه زوج حارسات فالباب و البوليس فالمكان قبل ما يوصل عندهم وقف عليه المحامي ..

أيوب: فين هي مرتي؟؟كلثوم .. فين كاينة بغيت نشوفها ..!

المحامي : واش غير اجي و دخل !! ما يمكنش تدخل اصاحبي كالم طوا أنا غانشوف لك حالتها

أيوب : (تخطاه غادي عندها) واش نتا مريض مرتي طايحة و ما نشوفهاش أشمن قانون هذا؟

وقفو جوج بوليسيات أمامه ملامحهم جامدة..

أيوب : بغيت ندخل !! أنا راجلها و خاصني نشوفها..

طلعات و نزلات فيه و قبل ما تجاوبو بعداتو على الباب ..

_السيدة عندها الطبيب و كتمر من فحص طبي دقيق و ممنوع عليها الزيارة واخة تكون راجلها

أيوب : (شدّ راسو بين يدّيه ما بقاش قادر يحبس الحريق للي داخلو) الله يحفضك اختي خليني ندخل غير نشوفها ما نقربش ليها...

نطقت الثانية بصرامة ..

_ممنوع ا الشريف .. ما عندك مناش تخاف عليها المرافقة ديالها من السجن معاها و الطبيب غايتكلف بيها و نتا خصك تصبر حتى نشوفو اش عندها و إلا غانضطرو نخرجوك بالقوة ..!

أيوب : (تلف رجع خطوتين اللور.. سند على الحيط حط وجهه بين يديه ) يااا الرب العالي ...

تحطم داخليا هو هنا و عيونه فالباب… لكن القلب ديالو مربوط الداخل مع كلثوم.. معاها… مع الجنين لي ما عارفش راسو واش غايلحق يسمع حتى نبضه ولا لا ...

بعد محاولات المحامي أنه يهدنو و يصبرو قدر أنه يديه معاه للكافيتيريا باش يزيد يشرح له الوضع لأن هاد العصبية ديالو ممكن تدخلو فمشاكل هو في غنى عنها.. الكافيتيريا كانت مقابلة مع المكان لي فيه كلثوم الشيء لي خلاه مزال معلق عينيه على الباب و كيشوف فداك الضوء الأحمر لي كيسيني فوق منو كيعلن عن وجود حالة في الداخل .. الناس كانو قلال و الهدوء فالمكان حتى النملة إذا تحركات غايسمع صوتها و هو جالس في الزاوية حاط كوعيه على الطاولة و وجه مدفون ف يديه يشوبه القلق و العياء باين عليه .. عينيه حمرين و أنفاسه ثقيلة .. وقف عليه المحامي هاز فيديه قهوة نزل ليه وحدة أمامه.. جلس معاه و نطق بهدوء ...

المحامي : على الأقل شرب غير قهوة تكالميك شوية.. مااشي وقت العصاب هذا أيوب خصك تكون ثابت عارف هادشي ما ساهلش و لكن يكون خير غانديرو المستحيل باش نخرجوها ..

ما جاوبش فديك اللحظة .. ما قادرش و ما عندو ما يقول .. غير تيتنفس من فمو ...

أيوب : بغيت نشوفها غير نسمع صوتها ...!

المحامي : (شاف فيه بنظرة تفهم) غانخليك تهضر معاها بأي طريقة غانشوفو لها الحل (صمت لثواني و رجع نطق) عطيني غير شوية دالوقت غانشوف مع المرافقة ديالها إلى مالقينا كي نديرو نشوفو لها مخرج قانوني باش تدخل عندها ..

أيوب : (رفع عينيه و شاف فيه كلام المحامي عطاه بصيص أمل) الله يحفضك ...


أشر له براسو و ناض خرج من الكافيتيريا بهدوء هاز تيليفونو تيدير إتصالاته أما أيوب بقى مقابل الباب كل لحظة يشوف و يشرب من قهوته حتى شاف المصباح لي فوق الباب طفى و خرج الطاقم للي كان عندها فالحين ناض عندهم بدون ما يفكر ..

أيوب : (وقف على الطبيبة) كلثوم بيخير؟ اش عندها !!

الطبيبة: (شافت فيه بعدم فهم) شكون نتا اسيدي !!؟

أيوب : (عينيه حمريين بالعياا و عاقد فيها حواجبه) أنا راجلها .. مرتي بيخير؟

الطبيبة : (حركات راسها بالإيجاب) ااه .. السيدة حالتها مستقرة حاليا .. النزيف توقف .. رجعات للوعي ديالها لكن مرهقة بزاف و محتاجة الراحة ..

أيوب : (حبس النفس ديالو و غمض عينيه كأنو رجع يتنفس بعد غرق طويل) الحمد لله ..

الطبيبة : (شافت فيه بنظرة إستغراب) ما غاتسولش على الجنين لي فكرشها؟ أغلبية الرجال أول حاجة تيسولو عليها هي ولادهم !!

أيوب : (دوز يده على جبينه) كلثوم هي اللولة ولا تحطيت بينهم بزوج غانختارها مليون مرة !!

الطبيبة : (بإبتسامة كأن جوابه عجبها طبطبت على كتفو) ما تخافش عليها اولدي حتى ولدك ولا بنيتك راه بيخير قريب غاتعرفو الجنس ديالو .. ( تنهدت لدقيقة تتشوف البوليس لي حدا الباب و رجعات شافت فيه) الله يفك الوحايل على خير ...

أيوب : ( حرك راسو ) امييين امين ...

مشات الطبيبة و بلع ريقه قبل ما يرجع جلس فوق الكرسي و مطلع راسو للفوق حتى وقف عليه المحامي

المحامي: (وضع يده على كتف أيوب) المرافقة ديالها من السجن تصادف كنعرفها (مد له التيليفون) شد دوي مع مرتك

أيوب : (طلع فيه راسو قلبو كيدقو فيه طبول الرجوع من الموت .. خطف له التيليفون من يده و نطق بخفوث) كلثووم !!

كلثوم : (بهمس بااكي باينة عليها القهرة و من النبرة ديالها) خرجنييي.. أيووب خرجني لا رجعت لتما غانمووت !!

أيوب : (بلع ريقه كأنه كيبلع جنوية تغرسات فصدرو كي سمع صوتها) غاندير أي حااجة باش نخرجك ..

كلثوم : (بصوت متقطع ) دير أي حاجة.. المهم نخرج من هنا و نرجع لدااري !!


بعد يوم طويييل فالاجرائات و هو تيتسنى و لو يلمح غير طيفها لكن الحراسة عليها كانت مشددة ما قدرش يشوفها، كمل مع المحامي و خرج من المستشفى و هو مهرس صوتها مزال كيرن فوذنه و هي تترجاه يخرجها من هاد الكارثة لي مكانتش قدها من الأول .. دخل لسيارتو و ديمارا ما عارفش راسو فين غايمشي تيلفونه اليوم كله و هو كيرن بين منير و خيرة .. مكانش قادر يتكلم مع حتى حد لكنه قرر يتكلم مع جليلة هي الوحيدة لي غاتقدر تسالي هاد الحرب ...

أيوب : (حاط التيليفون على فخضه و تيتسناها تحاوب داير الهوتباغلوغ ...كيشعل فالگارو) فين راك أنا جاي لعندك!

جليلة : (تتلعب فشعرها) تآنس و تشرف .. و لكن مرانيش فالفيلا انا فالفيرما ..

قطع بمجرد ما عرف مكانها .. كان الليل ساكن و المدينة كأنها مخبية أسرارها بين أضلعها.. الجو بارد و كل واحد ناعس فدارو في حين لي قلبه و عقله ضايعين خارج كيقلب عليهم .. ديمارا السيارة و ضار في اتجاه الفيرما لي كان عارفها فين كاينة ..قلبو تيخبط بحال المطرقة فصدره.. الطريق المؤدي لمكان جليلة كان كلو عامر بأشجار عالية.. تيعكس ضوء الأعمدة مخلي الظلال تتمدد فوق الطريق كأنه أشباح حائرة...

وقف قدام البوابة الحديدية السوداء لي تتزينها زخارف ملتوية بحال تعاويذ غامضة.. سحب نفس عميق و سكت السيارة.. صمت تقيل غطى المكان.. ما بقا كاين غير سكون الليل و صوت قلبو.

تقدم بخطوات محسوبة كل خطوة كتزيد تثقل من ثقل المواجهة لي جاية... عارف أن جليلة ما كانتش غاتقبل تستقبلو إلا إذا كانت موجدة شي شرط غامض أو ابتزاز بارد كيف عادتها خصوصا بعد الروينة لي دار لها فالفيلا آخر مرة ...

توجه مباشرة للداخل بدون ما يدق غير وصل للباب الخادمة فتحت ليه بابتسامة جامدة كأنها مجرد قناع حاطاه على وجهها كل ما تشوف ضيف ... تبعها عبر ممر طويل مفروش بسجاد أحمر ..ضربات فيه الريحة ديال العود و البخور لي معمرة المكان كأنها طقوس ما قبل المواجهة..!

دخل للصالون الكبير ديال فيلا دور فيها عينيه و ميل شفته بابتسامة جانبية .. نفس الفيلا لي جاب لها كلثوم قبل ما يتزوجو ... لكن البرودة فيها هاد المرة أكثر من الدفء.. دور راسو و لمحو عينيه جليلة جالسة فوسط الصالون على أريكة مخملية.. لابسة قميص ديال الدار فالأسود ، شعرها منسدل على كتفها.. و كأس شاي أخضر بين يديها.. نظرة عينيها كانت حادة كأنها سيوف مسلولة تنتظر اللحظة المناسبة و تطعنو...

جلس أيوب قدامها بدون ما يحاول يبين توتره و لا ينطق حتى كلمة .. حاول يفرض هدوء مصطنع ولكن عينيه كانو فاضحينو.. فيهم خليط من الحذر والغضب.. ضم يديه و حطهم فوق ركابيه و هو تيشوف فيها بنضرة غير مفسرة قابلاتها بابتسامة بااردة كأنها تتقول له (اراا ما عندك )

أيوب : ( بصوت منخفض.. لكن قوي). جيني من اللخر ..الصبر ديال اللعب ما بقاش عندي امرات الحاج ..

جليلة : (إبتسمت إبتسامة صغيرة مشحونة بالتحدي و جاوباتو ببرود) نجيك من اللخر !! ديك مرات الحاج هي للي بغيتها تبدل ..

أيوب : ( رفع حاجبه ) فين باغية توصلي بهاد اللعب ديالك؟؟

جليلة : (وقفات و قربات ليه .. جلسات أمامه و نطقات بصوت فيه نوع من الحنان) أنا ما كنلعبش، أيوب… أنا ديما كنت كنعرف الثمن … السؤال هنا واش مستعد تخلصو ولا لا؟

أيوب : (حرك راسو و هو تيشوف فيها بنظرات حااادة ) الثمن ديال اش غانخلص؟

جليلة : ( ضحكت بخفة ) اولا الثمن ديال حبي ليك !! و ثانيا راك عارف الثمن ديال اش جابك دابا مطيح كواريك

بقات جالسة مقابلاه عينيها ما فارقوش عينيه كأنه تحدي العيون و للي رمش خاسر .. كان في الصالون صمت غريب.. صمت ثقيل فيه نَفَس المعارك للي ما كتحتاجش سلاح...

أيوب : (استنشق نفس عميق و

قال بهدوء مشوب بالحذر) جيت نتفاهم ماشي نضيع الوقت... گولي شنو باغية من اللخر ..

جليلة : (ابتسمت ببطء و رفعت الكأس ديالها حتى انعكس الضوء على الخاتم اللامع في يدها) “شنوو بغييت ؟ نتا كتعرف دير الصفقات ديالك بطريقة باردة.. بحال داك الوقت… (سكتت لحظة و إبتسامة باهتة حلت على شفايفها) بحال ملي ختاريتي كلثوم عوضي أنا وااخة أنا لي كنت غانفيدك فحياتك و فمستقبلك ..!

أيوب : (زير على إيده في ذراعه كأنه كيكبح فيها غضبه..) واش نتي مريضة!! دايرة قصة بينك و بين راسك متيقاها!! شفتي علاش ما ختاريتكش !! حيت أنا ماشي شماته .. ما كنصبش على العيالات !! (وجه لها أصابعه بزوج) حيت واخة ما تكونش كلثوم (أشر على قلبو ) عمرك كنتي غادخلي هنا .. و عمري كنت غانفكر فيك .. كلثوم ما عندها علاقة بهاد القلا***وي لي فراسك!.

جليلة : (ضحكت ضحكة قصيرة كلها مرار ) و هادشي علاش أنا حاقدة عليها ... كلثوم؟ علاش هي اه و أنا لا !! شنو عندها ما عنديش ( زيرات على يديها و رمات الكاس لي فيدها الأخرى حتى تشتت فالأرض) عندي كوولشي المال و الجمال .. هي اش تتكسااب باش تدي قلبك و عقلك!! ( زيرات على فكها) هي السباب فكوولشي ..

ناض وقف و دوز يده على جبينه كلامها زاد ضرو فراسو و ما قادرش يزيد يسمع كلمة أخرى على كلثوم .. مشا و جا فمكانه رفع نظره فيها .. شاف فيها بنظرة غاضبة مخلطة مع الشفقة لكن الغضب كان طااغي .. واضح و باين على وجهه... جرها من ذراعها وقفها عينيه فعينيها..

أيوب : (مكزز على أسنانه) كيما وحلتيها غاتفكيييها ... ولا بربيييي حتى ندفن مك هنا ما يعرفوش ليك الطريق ..

جليلة: ( بلعات ريقها و شافت فيه بنظرة واثقة) تقدر ديرها؟ الكاميرات دارين بالدار كاملة !! العساسة كيتسناو على برا كي غادير لها؟


أيوب : ( زاد زير عليها محمر فيها عينيه) اش بغيتي باش تفكي كلثوم ...

زادت هي إقتربت خطوة منه.. و حطات اليد الاخرى على صدره و هي مبتسمة عينيها فعينيه .. و نطقات بكل حب..

جليلة : ببساطة .. قلتها لك من قبل و غانعاود نقولها .. بغيتك تتزوج بيا ...!

الجملة خرجت من فمها بثقة تامة.. ما فيها لا تردد لا حياء.. تصلب أيوب فمكانه شاف فيها بذهول كأنه ما فهمش ثم ضحك ضحكة فارغة

أيوب : لقيتي منين دوزي ليا .. (طلق منها و دفعها حتى طاحت) بنت القح..بة.. (ضحك بصوت عالي) غانعيييشوو القوا...دة

جليلة : (ناضت وقفات رفعت حاجبها بنظرة متمردة) الوحيدة لي تقدر تفك كلثوم من المصيبة لي راهي فيها هي أنا .. عندي معارفي و عندي الثغرات ديالي .. تزوج بيا و كلثوط غداا تكون حرة...

أيوب : ( ضرب الطاولة بقبضته حتى طاحو الكؤوس و نطق بصوت غاضب) مريييضة ديلمك خصك طروونت سييس ..

جليلة: ( ضحكات بخفوت) عاااارفة....

قالتها و هي تدور حوله ببطء صوتها ناعم لكن سام ..

جليلة : نتا سباابي و سبااب بلاياا ( دارت عليه مرة أخرى ) و اليوم القدر عطاني فرصة تكون ليا !! غانكون حمقة بصح اذاا ضيعتها .. (ربعات يديها و شافت فيه بإبتسامة) اعتبر هذاا ماشي حب،... توتوتو لاا هادي صفقة… إما أنا.. و إما كلثوم تبقى فالحبس .”

كان واقف جامد كيف الصخر .. كيتنفس بصعوبة.. عقله كيغلي و قلبه كيتقطع .. عارف هادشي غايضر كلثوم.. يمكن تغضب عليه و يمكن تكرهو لكن ما بقاش ليه حل اااخر من غير هذا جميع الطرق سلكهم فالأخير وصلوه لجليلة.. شاف فيها و شاف فعيونها بقايا من المرأة لاا.. شاف الشيطانة للي صنعتها الغيرة.

أيوب : (نطق بصوت مبحوح كأنه يحاول يقنع نفسه بأن هذا هو القرار الصحيح.. ) لعبتيها صح هاد المرة و لكن ما تفرحيش بزااف .. غاتشووفي معايا المرار ..

جليلة : إبتسمت إبتسامة عريضة) غانشوف معاك أحلى أيام حياتي كون هااني ..!

سكت.. و تنهد نظراتها ما كانش سهل يتفاداهم.. حسّ بنار الغضب و العجز.. العجز الكامل أمام هاد الوضع..

أيوب : ( رفع راسو و صوته خرج واهن لكن حاسم) غدا الصباح نتلاقاو عند العدول ..

إبتسمت جليلة إبتسامة إنتصار فيها راحة شيطانة حققت حلمها المؤجل

جليلة : اوا هاكا نبغيك كنت متأكدة غادي تختار الطريق الصحيح و أنا عند وعدي..

دور وجهه و مشى بخطوات ثقيلة كأنه كيجر وراه روحو المثقلة بالخذلان كل شيء فيه كان ساكت إلا العيون للي إحمرت من الغضب المكبوث .. وقف عند الباب قبل ما يخرج و صوته خرج حاد كله غضب..

ـ “غادي تندمي ا جليلة… بربي لا غادي تندمي على كل دمعة غادي تنزل من عينيها بسبك..."

سكت.. و خرج .. الفيلا غطاها صمت ثقيل للحظات قبل ما تكسرو جليلة ..

جليلة : ( ربعات يديها و هي رافعة حواجبها) ماشي ضعف منك ... و أنا كنعرفك مزياان ا أيوب عارفاك كتبغيها غادي تدير المستحيل باش تحميها.. (رفعات صوتها) حياااااة شي تزغريييتة .. زعزعي ليا الفيرما زغرتي و عاااودي بغيييت الحااج ينووض من قبروو و يشووفني كانعرس مع لي بغاااه قلبي و ختاااريتوو ...


مرت الليلة ثقيلة.. كأنها قرن كامل محشور فبضع ساعات... كان الليل داكن.. ساكت إلا من خطوات أيوب و هو راجع للدار بخطوات متثاقلة كأن كل خطوة فيها وزن الهموم لي هاز على كتافه.. الريح كانت خفيفة لكن في صدره إعصار ما كيسكتش..

فتح الباب بهدوء و الظلام غارق ف الدار .. دخل و هو ما حاملش يقدم رجله لدار كلثوم و هي ما فيهاش .. جاه ضوء خافت من الصالون .. دخل و شاف خيرة جالسة مغطية بكاب عينيها معلقين بالباب من مدة. كانت باينة عليها ما نعساتش و القلق واضح فملامحها..

خيرة: (بصوت مبحوح أول ما شافته كأن قلبها رتاااح) الله يا ولدي فين كنتي؟ عقلي مشى معاك…

أيوب : (جلس مقابلاها مسند كتافه على الكنبة.. حط راسو بين يديه و تنهد تنهيدة خرجت من عمق قلبه) لهلا يوريك فين كنت اميمتي ..

خيرة : (بوجه مخطوف) ياك لباس؟؟

أيوب : (تنهد و نطق بصوت عياان) كلثوم حاملة طاحت و داوها للسبيطار ..

خيرة: (وجهها تخطف فيه اللون ما عرفت تفرح و لا تحزن .. حطات أصابعها على فمها و تنهدات) و دابا كي بقات؟

أيوب : (حرك راسو) الحمد لله عتقوها هي و لي فكرشها..

خيرة : لا حول ولا قوة إلا بالله .. هاد البنت مسكينة ما عندها زهر حياتها كاملة و هي من حفرة لحفرة ..!

أيوب : (حرك راسو) يكون خييير . يكوون خيير ...

خيرة: (طبطبت على يده) اش قال المحامي؟ شنو غايديرو معاها..

أيوب : (ضحك بإستهزاء) .. هادشي ما بقاش فيد المحامي لا عولنا على القانون القليلة يضربوها بشي عشر سنين !!

خيرة: (شهقت بصدمة) لواه ما تگولهاش اوليدي ما تقدش على الحبس مسكينة !! و ولدك ولا بنتك يتزاد فالحبس!! لواه اولدي ما جاتش ..

أيوب : (ضرب يد فيد) الديفو ديالي أنا ما كانش عليا ندخل ديك بنت دين الكلب لحياتي ..

خيرة: (بإستفهام) شكون هادي ؟

أيوب : جليلة.. مرات الحاااج..!

خيرة: (سكتت و شفايفها إرتجفو بخوف مكتوم) اش بغات عندك !!

أيوب : (رفع نظره ليها.. نظرة رجل منهك، عينيه فيها كمية تعب لا توصف) دارت لكلثوم قالب و طيحاتها فالشبكة .. باش تجيبني مطيح كوارية للأرض و نتجوج بيها ..

خيرة: (إقتربت منه ببطء مدت يدها طبطبت على كتفو) قلبي كان حاااسني من النهار الأول ما حملتهاش .. هي سباب كلثوم ياك؟ (دموعها بدات تتجمّع فعيونها) و الله ما تستاهل بنت الناس.. و لكن ا ولدي ربي كبير

أيوب : (كمل كلامه و هو مزير أنفاسه) بنت الكلب دارت ليا بلان خااايب .. و لكن مزاال تشوف معايا اللخر

خيرة : (صمتت لحظة طويلة و نطقات بصوت متقطع) كيفاش تتزوج بيها؟ يا لطيف… و مرتك؟ و ولدك؟

أيوب : (رفع يديه بقلة حيلة) هذا الله ..! ما لقيتش ليها طريق آخرة .. و كلثوم تحرام عليا عيشتي ما تعاودش تزيد النهار فداك الحبس ..

خيرة : (إقتربت منه أكثر دموعها سالت بهدوء و هي تهمس) ولدي حبيبي ما تزيرش على راسك ديرها فيد الله إلى كانت ديك بنت الحراام ما رانيش قادرة نطق سميتها.. قادرة تخرجها، ديرها… ديرها باش تعتق مرتك و ولدك الحياة كلها ما تسواش دمعة من عينين كلثوم ...

أيوب : (حنى راسو قبل يدها و صوته مختنق) الله يسامحك يا اميمتي كنت باغي نسمع منك شي كلمة تمنعني، ماشي تدفعني.

خيرة : (مسحت دموعها) أنا ما كندفعكش اوليدي غير كنهدر من قلب أم (طبطبت على يديه) و شوف… يمكن للي كتحسبه تضحية اليوم، غدا يولي خلاص، ربي كبير، و غادي يبين الحق واحد النهار ..

سكت أيوب عيونه على الأرض.. و داخله نار ما تطفى، في هاد اللحظة.. حسّ أنه فقد كل شيء.. راحته.. حريته و حتى ملامحه .. لكن فوسط الظلام كانت كلمات أمه كنسمة دافية..

خيرة : (نطقات بحرقة أم) عتق مرتك و ولدك باش ما كان… خرجهم من تما..

أيوب : (رفع راسو ببطء وقال بصوت مكسور) غدا نبدا فالإجراءات..

خيرة : (ضماته بحنان و هي تتبكي) الله يرضي عليك احبيبي ... الله يكون معااك و يغلبك عليها ...!

أيوب ما نعسش هاد الليلة .. و كيف الليالي لي سبقو بات فاتح عينيه فـ السقف.. و صدى كلمات جليلة عاد ما زايدين يترددو فدماغه “تزوجني… و كلثوم تكون حرة.”

.......

كانت رائحة المعقمات تملأ الغرفة.. بياض الجدران قاسي على العين كأنه كيصرخ في وجهها “ أنت هنا لأنك مريضة.. مكسورة.. بلا حول ولا قوة .”

كلثوم كانت ممددة فوق السرير نظراتها شاردة في السقف و الهدوء المميت يلف المكان كأنه كفن ..

تذكرات قبل قليل مني وقفات الطبيبة بجانبها بصوت مِهني بارد و قالت:

"مبروك… الحمل في أسابيعه الأولى.”

هاد الكلمة سقطت عليها مثل الحجر...حاملة؟! حاملة..!!

تسمرو عينيها فديك اللحظة و يدها تتشد الغطاء بإرتباك.. ما جاوباتش.. غير نظرة ذهول تاهت بين الفراغات...

خرجات الطبيبة و بقات هي بوحدها فالمكان و المرافقة جالسة بعيد عليها .. الغرفة كانت كأنها تتضيق من حولها.. تضيق أكثر فأكثر.. حتى كادت تخنقها.. رفعت راسها ببطء و عينيها بدات تدمع...“حاملة؟…”

همستها بحروف مرتجفة كأنها خايفة تسمع صوتها الحقيقي... حطات يدها على بطنها.. الإحساس كان غريب، متناقض… ما بين الخوف و الدهشة، ما بين فرحة صغيرة فقلبها لكن غصة خنقتها قبل ما تشوف النور...

تكلمت مع نفسها بصوت خافت كأنها كتخاطب قلبها..

ـ “يا ربي… إلى بقيت هنا كيفاش نربيه؟ كيفاش ندييير نولدوو هنا اااشنو ذنبو؟ يا ربي هاد المخلووق ما عرفتو الضو لي غاينور حياتي ولا حتى هو غايورث مني الهم !!

دموعها سالو بلا إذن، السخونية طلعات على خدها البارد رفعت نظرها للسقف و وجهها مبلل بالدموع

ـ “يا ربي… ما عرفتو واش رزق ولا إمتحان؟”


النبض فصدرها بدا يتسارع.. شعور غريب بدا ينتشر فيها كأن حياة صغيرة بدات تنبض داخلها فعلا.. حياة ما طلبتهاش لكنها محتاجة تتمسك بها، مسحت دموعها بأطراف أصابعها المرتعشة و نطقت بصوت خافت واااهن أقرب للهمس..

ـ “إلى خرجنا من هنا ما غاديش نخلي حتى حاجة تخصك .. كانواعدك غانكون ليك كوولشي .. حتى و أنا ضعيفة غادي نحميك.. غادي نحميك من الناس .. من الظلم .. حتى من نفسي. يااا ربي عاوني نحميه وااخة أنا برااسي خاصاني الحماية”

إبتسمت بخفة إبتسامة موجوعة لكنها حقيقية و ضمت الغطاء على بطنها كأنها تحضن جنينها و الغرفة رجعت ساكنة و لكن في أحشائها كانت حياة صغيرة كتدق بخجل كتقول ليها.. “أنا هنا… رغم كل شيء.."


-بعد أيام قليلة-

هاد النهار بالضبط كان الجو بارد بطريقة غير إعتيادية بارد و كئيب فحال قلبو .. الغمام فالسماء مخلي لونها رمادي

هاد النهار بالظبط كان البرد كيشق العظام.. و السماء ملبدة بلون رمادي باهت كأنها حزينة هي الأخرى... الريح كتهب بخفة تحمل نَفَس الخريف و تسرق من الأشجار آخر أوراقها المتعبة... فهاد اللحظة وقف هو وسط الصمت بعد ما خرج من الباب للي وقع فيه على وحدة من مصائبه الجديدة .. عينيه تايهين فالأفق الغائم و القلب ديالو مثقل بهم ما عرف حتى كيف يوصفه... البرد ما كانش غير فالهوا… كان فصدره.. فراسو و حتى فإبتسامته للي بردات مع الأيام... حتى السماء حس بيها حازنة عليه و هو كيتأملها كأنهم كيتقاسمو نفس الوجع...

خرجات جليلة من الباب بخطوات خفيفة، و إبتسامة مرسومة بعناية على شفايفها .. تمشات بخطوات محسوبة عطرها الفخم للي تخلط بنسيم البرد الخفيف سابقها .. لابسة جلابة بيج دافئ من قماش فاخر كيلمع تحت الضوء الرمادي للسماء.. الخياطة دقيقة باليد و السفيفة من حرير رقيق بالصم الذهبي الحر جلابة ما تلبسها غير إمرأة كتعرف تماماً كيفاش تلفت الأنظار دون مبالغة و المصيبة العظمى أن كلثوم هي لي صمماتها حطات عليها كل لمسة إبداع منها...

طلعات كم الجلابة للي كان منسدل على معصمها و ضهر الخاتم الناعم من الذهب الأبيض متوسطاه ألماسة حقيقية و اليد الأخرى لابسة فيها براسليات الذهب تقال و مع كل حركة منها تيتسمع صوتهم.. رجعات شعرها للوراء و هي تتقلب على أيوب بعينيها لأنه سبقها و خرج قبل منها كأنه كان تيتخنق الداخل.. لمحاتو جنب السيارة كيكمي سيجارته و ينفث دخانها للفوق ما حس بيها حتى شم ريحة عطرها كانت قوية ربما كانت "ديور مس شيري” هاد المرة على غير العادة بدلات عطرها القاصح لي كان تيضرو فراسو.. قربات له أكثر و شدت يده بثقة رفعت عينيها فيه و قالت بصوت فيه نشوة الإنتصار ..

– أخيرا… وليت رسميا مرات سيدي أيوب !!

ما جاوبهاش.. كان ساكت.. وجهه جامد و عينيه ما كيتلفتوش فيها كأن عقله بعيد بزاف على هاد المكان و عليها هي شخصيا.. زفر نفس طويل و قال ببرود

أيوب : ( بإبتسامة ساخرة) الوراق ما كيعنيو والو اجليلة..

تجمدت الإبتسامة على وجهها و حاولت تضحك بخفة..

جليلة : الوراق كيعنيو بزاف.. كيعنيو كولشي .. خاصك غير وقت باش تحس بيااا و تبغيني.

جر يده من يدها بهدوء تمشى، كيمشي قدامها بخطوات باردة متوجه لمكان السائق حتى بان الفرق بيناتهم فالمسافة.. بقات واقفة لحظة تتنفس بصعوبة و قلبها بين الغضب و الوجع قبل ما تلحق بيه و تقول بصوت خافت.

جليلة : (فتحات باب السيارة) انا ما زرباناش و مع الوقت غادي تبغيني ا أيوب… بالسيف عليك تبغيني..

دار فيها بنظرة قصيرة فيها شفقة أكثر من الغضب.

أيوب : البغو ما كيتشرى لا بالقوة لا بالعدول.. (دخل للسيارة و نطق بخفوث) فهمي ك..رك لا بغيتي تفهميه..

~في المحكمة .. تحديدا النيابة العامة ~

كانو واقفين أمام الباب تيتسناو الإذن بالدخول.. التوتر يعم المكان غير صوت الغادي و الجاي و كل شرطي غادي مع واحد معتقلو.. حفصة كانت تتفرك فيديها الباردين و قلبها كيدق بعنف.. عينيها كيدورو فكل بلاصة كأنها باغية تهرب.. سميرة أو الملقبة ب سمر كانت واقفة جنبها ساكتة و لكن ملامحها كتكشف على خوف أكبر من الكلمات...

سمر : واش غانديروها بصح؟

همسات حفصة بصوت خافت فيه رجفة واضحة

حفصة: الله يخرج هادشي على خير .. دابا ما بقى رجوع .. جليلة حكمات و حنا ما علينا غير السمع و الطاعة ..

سميرة : (بلعت ريقها و حطات يدها على صدرها) ما كانش عليا ندخل فهادشي من الأول !! هاديك راه وراها أيوب .. (حسات بالضيم) و أيوب إلى بغى شي وحدة، العافية يرمي راسو فيها على قبلها أنا لي عارفاه ..

حفصة: (عضات على شفتها) هادشي كنتي تفكري فيه قبل!! ولا الفلوس سخنوك؟

سميرة : (رمقاتها بحدة) بلا ما تجبديني ندخل نقولهم كولشي من طق طق حتى للسلام عليكم !!

حفصة : (ميلات شفتها للجنب و أشرت لها للباب) دخلي .. اش كتسناي؟ إلى كنتي تتشوفي راسك قادة على جليلة سيري دخلي ..

سميرة : (قلبات عينيها) ختي أنا ما قادة على حد بغيت نرجع بحالي نخوي نخلي لهم هاد المغرب و للي يجي منو !!

حفصة : (ردات البال للباب) سكتينا صافي ..

فتح الشرطي الباب و قال بصرامة:

– تفضلو.

دخلو بزوج و الهواء داخل المكتب كان ثقييييل و بارد وقفو أمام المكتب ، الوكيل شاد القلم، كيشوف فيهم بنظرة فاحصة دقييقة..

– سمعنا عندكم أقوال جديدة؟


بلعات حفصة ريقها بصعوبة و حاولت تهضر و لكن صوتها خرج ضعيف و مهزوز

حفصة : أنا… أنا بغيت نبدل أقوالي

الوكيل : (شاف فيها مطول و حول نظره لسميرة) و نتي؟؟

سميرة : (بلعت ريقها و هي تتفرك يديها) حتى أنا جاية نقول الحقيقة اسيدي ..

الوكيل : (ميل شفايفو للأسفل و حرك راسو) شنو فاق ليكم الضمير و لا شنو !! (كان الصمت هو جوابهم بقاو تيشوفو فبعضهم بدون ما ينطقو حتى تكلم هو مع سميرة) نتي خرجي تسناي على برا حتى نعيطو لك ..

خرجها الشرطي لي كان واقف فالباب و بقات حفصة واقفة تدور فعينيها حتى أشر لها بالجلوس ..

الوكيل : اوا مدام حفصة كملي لنا لاش جيتي عندنا؟

حفصة : (بلعت ريقها و ضمت يديها تنفّسات بسرعة و صدرها كيطلع و يهبط و كأنها كتغرق فالكلمات قبل ما تخرجهم) كلثوم… ما دارت حتى حاجة.(صمتت للحظة كان الجو ثقيل، خانق… و من بعد كملات و الدموع بدات كتملأ عينيها) هادشي للي وقع… كان من عندنا حنا. كان كلو إدعائات باطلة ما عرفتش كيفاش وصلنا لهادشي و لكن ما كناش باغيين هادشي يوصل لهاد النيفو !!

الوكيل : (وقف شوية و بان عليه التركيز أكثر) وضحي مزيان.

غمضات عينيها كتجمع الشجاعة و من بعد حلاتهم و قالت بسرعة بحال إلى باغية تفرّغ المزيودة قبل ما تنسى علاياش وصاتها جليلة نطقات كلشي مرة وحدة..

حفصة : أنا كنت العارضة الرسمية ديال كلثوم و معايا بنات اخرين خدامين ليها و ما خلصاتناش… كانت كتخدم بينا أنا و البنات..و كندوزو النهار كامل فالخدمة و الشوتينغات و الإشهارات بلا مقابل للي كيسوى التعب و المجهود ديالنا.

قبل ما تكمل كلامها أشر الوكيل لكاتب الضبط باش يكتب كل أقوالها..

الوكيل : (دوز يده على ذقنه) ماشي هادشي لي كنتو تتقولو فالأول !! ياك كانت هي لي تتبيعكم لصحاب الفلوس (مد لها ورقة) ماشي هادو هوما أقوالك؟

حفصة : (حنات راسها) غير كنا حاسين بالحگرة… داكشي علاش اتخدنا هاد الإجراءات الغالطة .. هادشي علاش كذبنا!…

الوكيل : (نطق بإستهزاء) كذبتو؟؟ هي دابا نتوما غا لي كيتسال شي حد جدريال يجي يطيح عليه الباطل و يصيفطو للحبس !! كتستغلو القانون بطريقتكم لصالحكم !! مزياان مزيان .. كملي الالة كملي...

حفصة : (شدات فحافة الكرسي و كملت) أنا ملي جاتني هاد الفكرة و إقترحتها على البنات كنا بغينا غير نخلعوها… و نهددوها باش تعطينا رزقنا .. بغينا نعرفوها أننا ماشي ساهلين و لكن الأمور خرجات على السيطرة ديالنا ..

الوكيل : (عقد حواجبو.. و نطق بحدة) يعني الإتهام كامل كان مخطط ليه !! و المتهم صدق هو الضحية؟

هزات راسها بالإيجاب، و الدموع هبطات على خدها

حفصة : إييه… و لكن ما كناش باغيين نوصلو لهادشي كامل (صوتها تهرس أكثر و بدات كترجف حسات بالخوف و أنها طيحات راسها فبير غارق مع جليلة) ما كناش باغيين تدخل للحبس… ما كناش باغيين حياتها تتقلب حتى لقينا كولشي كيدوز بالزربة... (سكتات لِلحظة كتاخد النفس بصعوبة و من بعد همسات) خرجات الأمور من يدينا… و كبرت أكثر من لي توقعنا.

كاتب الضبط بقى كيسجل فكل كلمة تتنطق بيها حفصة لأنه هاد المرة كل كلمة كتنطق بيها عندها وزن كبير...

الوكيل : (دوز يده على لحيته و أخذ رشفة من قهوته) واش عارفة العواقب ديال هادشي لي تتقولي امدام؟ نتي مُشتكي و شاهد فنفس الوقت .. يعني عندك زوج تهم الوشاية الكاذبة و شهادة الزور عارفة العواقب ديالهم ولا لا ؟؟ هادشي راه فيه الحبس !

حفصة : (بلعت ريقها بعذااب و نطقات) أنا… أنا مستعدة نتحمل المسؤولية. و لكن ... و لكن هادي هي الحقيقة ..

عمّ السكون فالغرفة و معه كانت آخر نقطة فأقوال حفصة حطها كاتب الضبط و بعدها خرجات حفصة و قبل ما تدخل سميرة كان الوكيل جالس تيتعجب كأنه ما مصدقش هادشي لي كيطرا كامل إلتفت لكاتب الضبط و تكلم معاه..

الوكيل : سجلتي أقوالها كاملين؟

ك.ض : ايه كولشي حتى لآخر نقطة ..

الوكيل : (حك على لحيتو) فهاد الضومين ديالنا عيش نهار تسمع خبار !!

ك.ض : كيبان ليا هادشي غير لعب العيالات !!

الوكيل : (حرك راسو بنفي) هادشي موراه شي حااجة كبيرة كيفاش قضية بحال هادي تقلب بين ليلة و نهار !! (أشر للشرطي لي فالباب) دخل ديك خيتي لاخرة اولدي دخل ...

دخلات سميرة لي كانت ما كتقلش توتر و خوف على حفصة وقفات أمام المكتب و هي تتشوف هنا و هنا كان الصمت مخيم على المكان و غير صوت القلم كيتحرك فوق الورق و الهواء ثقيل كأنه كايضغط على صدرها

الوكيل : (رفع عينيه لـ سمر و قال بصرامة) حتى نتي فاق لك الضمير؟

سمر بقات ساكتة لِلحظات كتزير على جلابتها بيديها و صدرها كيطلع و يهبط بسرعة كان واضح أنها كتقاوم… ماشي غير الخوف و لكن شي حاجة أعمق.. سمر عمرها غا تنسى الشمتة ديال أيوب و كيفاش قدرات كلثوم تاخدو منها بديك الطريقة و دابا و هي جاية تبرأ كلثوم كأنها جاية على عينيها ..

سمر : (رفعات عينيها أخيرا و كان فيهم دموع محبوسة، و قالت بصوت مكسور) أنا ... (تنهدات و قالت) انا شهدت ضدها حيت كان عندي معاها حساب ..! .

الوكيل : (وضع يديه بزوج على المكتب مركز مع كلامها) وضحي كلامك..

سمر : (عضات على شفتها) كان عندي أمل يتزوج بيا أيوب أنا اه فيا گاع العبر و لكن كنت كنبغيه بالحق غير بانت فحياتو و نسااني، محااني بحالا عمري كنت ..

الصمت عم المكان و كلامها طاح بحال الصاعقة و حتى الوكيل تبدلات ملامحو..

سمر : (كملات كلامها ) وملي لقيت الفرصة… إستغليتها باش ننتقم منها.


دمعة هربات من عينها و مسحاتها بسرعة، و لكن صوتها بقى ثابت هاد المرة

سمر : (كأن سيف محطوط على عنقها باش تبرأ كلثوم) ظلمتها… و كلشي للي قلت عليها كان كذوب كلثوم عمرها داتني لشي حفلة و دوك الحفلات كانو تيديرو فيهم عروض أزياء تيتجمعو فيهم رجال و سيدات أعمال معروفين و هادشي كلو عندو علاقة بخدمتها و أنا أصلا ما كنتش فيهم حيت أنا قطعت علاقتي بكلثوم ملي تزوجات بأيوب ..

كاتب الضبط كيكتب كل حرف تتنطق بيه أما الوكيل غير متبع كلامها و هاد سمر بالضبط تعبيرها و طريقة كلامها كانو تيوحيو ليه على أن كلامها صحيح و الحقد لي فقلبها على كلثوم كبير و ما يمكنش تخبيه بقى متبع معاها و هو عارف و متأكد أن كل ما كيتقال دابا غادي يقلب القضية كاملة

كملات سميرة كلامها و خلات الوكيل غير تيشوف و متبع معاها و هاد اللحظة ما تبدلاتش غير الأقوال تبدلات مصائر كاملة و بدات الحقيقة كتبان واخة تكون ماشي حقيقة كاملة و حتى و لو جاية متأخرة و بثمن غالي إلا أنها على الأقل غاتبدل كلثوم من متهمة إلى ضحية .. من جاني إلى مجني عليها ...


بعد 48 ساعة ..

بعد ما سالات جميع الإجراءات ..الأوراق .. التوقيعات.. و الأسئلة للي ما كتساليش… أخيرا سلموها حوايجها و داكشي لي خداو منها قبل ما تدخل .. و ها هي جات ديك اللحظة للي كانت كتبان بعيدة بحال حلم مستحيل.. السجن كان ساااااقل داك الصباح.. هدوءه ثقيل حتى الخطوات ديالها هي و السجانات كيتسمع فيها الصدى.

كلثوم كانت كتمشى فالممر الطويل وراء وحدة من حارسات السجن .. عينيها متبعين الحيطان للي عرفتهم مزيان و عاشراتهم و هي كتشوف فيهم لآخر مرة و فإيدها صيكان ديال البلاستيك فيهم ملابسها خفاف فالحجم لأنها خلات نص حوايجها للسجينات لي معاها و حتى المانطات ديالها … وصلات للباب الكبير .. القلب ديالها بدا كيدق بطريقة غريبة.. ماشي غير بسرعة… و لكن بثقل كأن كل دقة فيها ذكرى مرة و طعمها كيف العلقة

تحل الباب... الضوء دخل دفعة وحدة.. قوي ضرب لها فعينيها و خلاها تغمضهم بسرعة بحال لا خرجات من الظلام للنور فجأة و ما قدرش يتحملو.

تنفســــــــات.. و لكن النفس كان فيه رجفة .. فيه تردد .. فيه خوف حتى من الحرية نفسها .. خوف من حياتها لي كانت و غاترجع لها الخوف من للي جاي لا يكون مخبي لها شي حاجة أكثر من حبسها..

خرجات خطوة و بعدها الثانية .. ضرب الهواء وجهها .. بارد شوية لكن فيه رائحة الحياة ريحة ما شماتهاش هادي مدة حسات براسها خفيفة للحظة رفعات عينيها بشوية .. و كان هو تما ..

أيـــــــوب ...

واقف متكي على سيارتو واحد الوقفة للي فيها تعب هاد الأيام كااملة.. عينيه ما مفارقينش الباب و هو كيتسنى هاد اللحظة، فإيدو سيجارة… شادها بين أصابعه و تيشفط نفس طويل و من بعد كيخرّجو ببطء و الدخان كيطلع للفوق كيتبخر فالهواء .. هاد السيجارة لي بين أصابعه ما كانتش غير عادة… كانت وسيلة باش يحرق بيها داك القلق للي معمر صدره.. عينيه كانو حمرين بشدة، ماشي من الدخان فقط… و لكن من ليالي دازو بلا نعاس.. من أفكار ما كايسكتوش و من صورة وحدة ما كاتخرجش من راسو .. كلثوم و هي فمكان ماشي ديالها ...

شافها.. فداك اللحظة حبس النفس .. السيجارة بقات شاعلة بين أصابعه و لكن هو نساها حتى حرقاتو فأصابعه و رماها

أيوب: (بهمس) كثووو

وقفات كلثوم و الصيكان فإيدها دورات راسها تتشوف فيه بدا كيتحرك بشوية جاي عندها في حين هي كانت تترجف و عينيها معلقين فيه و لكن مكانوش نفس العيون لي عامرين تحدي ما كانوش نفس العيون لي كيعرف.. هاد المرة…كانو عامرين تعب .. وجع .. و برود كيخلع .. هاد كلثوم ماشي هي كلثوم لي كانت قبل ...

وقف قدامها .. المسافة بينهم كانت قصيرة و لكن عااامرة بشوق ما كيساليش .. بداو صبيعاتها كيترخااو طلقات الصيكان لي كانت شادة فيديها كأنها كانت تتقول ليه اجي عنقني.. لحظة صغيرة لكنها كانت حاسمة .. تسمع غير صوت وقوعهم على الأرض ما حناتش عليهم و ما شافتش فيهم .. عينيها مركزين غير عليه هو .. كيفاش كان ذابل و باااين عليه التعب .. ديك النظرة كانت كافية .. فيها كولشي التعب .. الشوق .. الوجع .. و الحنين، ما حسش براسو حتى لقى رجليه هزوه لعندها بسرعة و بلا تفكير قرب .. و قبل حتى ما يوقف مد يديه و جرها ليه بقوة و كأنه خايفها تضيع منه مرة أخرى ... عنقها و زير عليها .. عناق كله إحتياج .. عناق فيه واحد اللهفة مكبوتة داخله .. زير عليها أكثر و أكثر حتى إلتصقات عليه و المسافة بينهم منعدمة، كلثوم فالأول تجمدات… ثانية… جوج…

و من بعد…

طلعات يديها ببطء دوراتهم عليه مزيرة عليه بدورها بقوة .. كأنها متشبتة بآخر أمل ليها فالحياة المنقذ للي ما كيتخلاش عليها مهما حصل ..

دفنت وجهها فعنقه و غمضات عينيها كتبكي و دموعها عمرو ليه التيشرت ..

أيوب: (صدره كيطلع و يهبط) توحشتك .. توحشتك العمر ..

تنفست بقوة … و هي فحضنو كأنها لأول مرة كتتنفس مزيان من نهار حطات رجليها فهاد المكان .. قرب وجهو من شعرها، و غمض عينيه كيستنشق ريحتها الطبيعية لي توحشها و كان محروم منها ..

كلثوم: (بصوت مرتجف) ديني لدارنا ..

خذا نفس طويل… و من بعد واحد آخر… و كأنه كيرجع الحياة لصدرو من جديد .. زير عليها أكثر و أكثر و قلبه كينبض بعنف بقى مزيرها عليه و هو تيحس بنبضاتها على صدره و هي تتبكي .. تتبكي بصمت دموعها نازلين بلا صوت .. كأنها كانت فاقدة روحها و ها هي دابا رجعت لها ..

أيوب: (رفع وجهها لعندو تيتأمل ملامحها الدابلة .. هالاتها السوداء لي كيعبرو على عدم نومها .. بشرتها الشاحبة) كي بقيتي؟؟ قادرة تمشاي .. نهزك؟

زيرات عليه أكثر و صبيعاتها تقوسو فحوايجو و كأنها كتأكد براسها أنه حقيقي و أن خروجها من هاد المكان ماشي حلم .. هو هنا، ماشي حلم.

أيوب: (حنى راسو بشوية و لصق خدو مع خدها و غمض عينيه أكثر) ما تخايليش شحال توحشتك ...

بقاو لحظة ملتصقين… حتى بدات أنفاسهم تهدأ بشوية .. فكو العناق ببطء .. هبط يديه بشوية و لكن ما مطلقش منها.. شد يدها بين يديه كانت باردة و مرتعشة شوية… زير عليها أكثر و طلعها لشفايفه قبلها.. شاف فيها مزيان و عينيه كلهم خوف عليها ..


أيوب: (بصوت خافت حنون) واش قادرة تمشاي… ولا نهزك؟

كلثوم: (تنهدات بعمق.. حاولت تجمع أنفاسها و مسحت دموعها حركت راسها بالإيجاب..) غانتمشى …

الصوت ديالها كان ضعيف.. و حتى هو ما جادلهاش غير قرب منها شوية و بقى شاد فيدها كيمشي معاها خطوة بخطوة ببطء .. كيراقبها بحذر كي وصلها للسيارة خلاها توقف للحظة و مشا جاب الصيكان ديالها ... شافت فيه للحظة تبدلو ملامحها و داك العيااء لي فيها بان أكثر ..

كلثوم: (نطقت بصوت خافت و لكن فيه رفض واضح) ما بغيتش نديهم للدار…

وقف أيوب شاد الصيكان كيسمعها بإهتمام .. كملت و هي كتشيح بنظرها عليهم ما باغاش تشوف وراها نهائيا ..

كلثوم: رمي داك الشراوط فأقرب بركاصة… ما بغيتش نعاود نشوفهم.

كان الكلام بسيط… و لكن المعنى تقيل بزاف.. تقيييل على قلبه لأنه فاهم حجم المعاناة للي عاناتها لدرجة ما بغاتش حتى حاجة تفكرها بهاد المكان.

حرك راسو موافقها ما سولش ما ناقش… غير هز راسو بشوية و هو متفهم رغبتها.. فتح الباب ديال السيارة خلاها تركب و من بعد دار دورة صغيرة و حط الصيكان فالكوفر ديال الطونوبيل …بسرعة ركب .. سد الباب و شغل السيارة.. شاف الطريق، و من بعد قال بصوت هادئ حنون

أيوب: الواليدة كتسنانا فدارها..

كلثوم غمضات عينيها بشوية راسها مسند على الكرسي .. النعاس و العياء باين على ملامحها.. هزّات راسها بالنفي و صوتها خرج ضعيف لكنه واضح

كلثوم: عافاك… بغيت نمشي لداري.

سكتات لثواني و من بعد كملات كلامها بخفوت ..

كلثوم: ما قادرة نشوف حتى واحد دابا… (تنفست ببطء و كأن الكلام حتى هو كيستنزف من طاقتها) ديني للدار… بغيت غير ننعس.

أيوب دار شاف فيها بنظرة جانبية .. ما حاولش حتى يعلق ولا يعترض .. تفهم… هز راسو بهدوء و بدل إتجاه السيارة لدارهم في صمت تااام و كل واحد فيهم غارق فإحساس مختلف لكن كيجمعهم نفس الشيء، تعب كبير… و بداية جديدة مازال ما واضحينش ملامحها قدامهم ..


قبل ما يوصلو وقف أيوب أمام مطعم إعتادو أنهم ياكلو منو تيصاوب الدجاج كما كتبغيه كلثوم نزل بسرعة كوموندا الدجاج مشوي و الروز مع السلطات نفس الأكلة لي متعودين يطلبوها فهاد المكان و بعد دقائق رجع حامل معاه بواطات حطهم عند كلثوم .. ما كان حتى واحد فيهم عندو الطاقة يفكر فالتفاصيل و لكن كان عارفها محتاجة تاكل و لو غير لقيمات قلال و محتاجة شي حاجة لي كتعجبها ..

الطريق كان هادئ و هي غير ساكتة .. كانت فحال داك لي ما متيقش أنه أخيراً جاء الفرج ديال سيدي ربي.. خروجها من السجن كان بالليل و الضوء ديال المصابيح و حركة الناس وسط كسر داك السكون حتى وقفو أمام دارهم .. نزل أيوب فتح لها الباب و خذا من عندها العشاء مد لها يدو تسندات عليه و نزلات.

وقفات أمام الباب… نفس الباب للي خرجات منو نهار تبدلات حياتها

أيوب: (تكلم بهدوء يديه بزوج عامرين) هزي السوارت من الجيب حلي الباب ..

رفعات عينيها ليه و حركات راسها .. مدات يدها خدات السوارت ببطء و حلاتو.. أول ما دخلات… وقفات، الدفء لي ما كانتش حاسة بيه من قبل ضربها دفعة وحدة... ماشي غير دفء الحرارة… دفء المكان… دفء الذكريات… دفء الأمان للي تحرمات منو فهاد الأيام و عرفات قيمتو دابا ..

كلثوم: (داخلة تتمشى غمضات عينيها بشوي و تنهدات بعمق ريحة دارها لي توحشاتها) الله على ريحة داري شحال زينة.. (دارت عندو) خالتي تتجي تجمع الدار؟

أيوب: (وضع الأكل فوق الطاولة و رجع وقف أمامها) الوليدة تتجيب السيدة للي تتعاونها .. (أشر لها لغرفتهم) بيتك ما خليتهمش يدخلو لها .. بقات كيما هي ..

مشات بالشوية غادية لغرفتهم و هي كتدوز على الحيطان بيديها و تتمشى بشوية .. لمسات خفيفة و لكن فيها حنين كبير فيها واحد الإشتياق للي ما كيتوصفش.. وقفات فغرفتها كانت كيما خلاتها تماماً إبتسمت و تنهدات ..

كلثوم: واحد الراحة تنحس بيها دابا ما يمكنش ..

أيوب كان واقف وراها ساكت كيشوف فيها.. كيشوف كيفاش كترجع ليه الحياة بشوية بشوية لأنه حرفيا فقد حياتو ملي كانت كلثوم داخل أسوار السجن .. فعليا تأكد أنها ماشي فقط مرتو أو شريكتو فالحياة.. كانت قطعة من قلبه كانت دمو ..

أيوب: (نطق بتباث) دارك توحشاتك و مول دارك حتى هو توحشك..

كلثوم: (حطات يدها على صدرها و تنهدات ببطء و من بعد همسات) داري و مولا داري عاد عرفت قيمتهم فحياتي…(الصوت ديالها كان خفيف، و لكن عامر راحة) هنا عااد كنحس براسي…

ما كملاتش الجملة و لكن أيوب فهم.. قرب منها بالشوية.. خطوة بـ خطوة… حتى وقف وراها قريب بزااف ..

أيوب: كلثوم…

دارت شافت فيه ببطء... عينيهم تلاقاو… هاد المرة ما كانتش فيهم الصدمة ديال اللقاء الأول بحال أول مرة و لكن كان فيهم هدوء… و عمق.. مد يدو بشوية لمس خدها برفق و حنان كأنه كيتأكد أنها حقيقية أنها قدامو و ما كيتخايلهاش بحال دوك الليالي السوداء للي دازو عليه .. جرها ليه بهدوء و عانقها مرة أخرى.. ماشي بنفس العن.ف ديال المرة اللولة… هاد المرة كان عناق دافئ، أعمق… فيه إحتواء .. فيه حنان.. فيه وعد بدون كلمات.. هي بدورها ما قاوماتش… بل بالعكس.. قربات أكثر و حطات راسها على صدره مغمضة عينيها كأنها تبحث عن الخلاص.. حنى راسو و هو مكور وجهها بين يديه قبل جبينها برفق قبلة طويلة.. هادئة… فيها إعتذار صامت .. فيها حب.. فيها خوف عليها.. بقى شادها و كيهمس

أيوب: توحشتك… توحشتك ليماك (قبل عينيها) توحشت هاد عوينات البگرة .. (قبل أنفها) توحشت هاد النيف لي خاشياه فكولشي .. (قبل شفايفها قبلة طوييييلة خلات الروح ترجع فيه) توحشت هاد الشنايف لي كيخرجو غير البارود ..

كلثوم: (تنفسات ببطء و صوتها خرج خافت و هي مبتسمة) حتى أنا .. (سكتات لحظة و زادت تمخششات فحضنو) خليك معنقني شوية

بقى معنقها للحظات و بقاو على نفس الحال و هوما مغمضين عيونهم.. مشتاقين .. بل ملهوفين على بعض .. مشاعرهم كانو أقوى من أي لحظة دازت بينهم من أول يوم تعرفو .. هادي أول مرة يعرفو بحق الزمان و يذوقو مرارتو طاحو فمشكل خلاهم يزيدو يتعلقو فبعضهم ..

كلثوم: (رفعات راسها) غاندخل ندوش ..

أيوب: (رفع حاجبه) محتاجة شي مساعدة؟

كلثوم: (إبتسمت و عيونها مزال عامرين دموع) لا غاندوش بوحدي ..

أيوب: (ما حكرش و مخليها ترتاح) واخة ...

خدات ملابسها و توجهت للدوش خلاتو واقف متبع لها العين .. فداك الحضن رجعات الحرارة .. رجعات الراحة .. رجعات روحه لي كانت ضايعة منه .. و الدار للي كانت سااكتة بلا بيها رجعات عامرة بالحياة من جديد برجوعها .. توجه للبلاكار ديالو خدا سروال سورفيت و تيشرت بدل ملابسه و مشا للمطبخ خذا تيليفونو وتاصل بخيرة لي كانت متصلة بيه ما مرة ما زوج ..

أيوب: وي الواليدة .. واه خرجات .. حنا فالدار .. راها عيانة من بعد ترتاح و نجيبها لعندك ... واخ مبلغ .. رضاي علينا الحنانة غير نتي لي عندنا.


كمل الإتصال .. ناض حط كولشي فالطباسل كيساينها تخرج حتى خرجات من الدوش بخطوات هادئة و البخار مازال عالق فالممر كيرافقها بحال هالة خفيفة كانت محتاجة هاد الدوش الدافىء و موحشااااه .. لابسة بيجامة حريرية باللون الزهري.. ناعمة كتنساب على جسمها بخفة و كل حركة منها كتخلي الضوء يتلعب فوق القماش و يعطيه لمعة رقيقة.. شعرها الأسود… مبلول مموج شوية بالماء نازلين منه قطرات صغار ديال الماء دازو من عنقها ببطء و إختفاو تحت القماش ديال البيجامة .. كانت منشفاه غير بالمنشفة و خلاتو منسدل على كتافها كيفما هو… طبيعي.. فوضوي و لكن زادها جمال ما كيتوصفش... كأنها إستعادت لونها و إختفى داك الشحوب لي كان فبشرتها ..

ضربات فيه ديك الريحة الخفيفة قبل ما يشوفها .. ريحة مستحضرات الإستحمام مخلطة بين الإنتعاش و الدفئ… ريحة الصابون الناعم مع لمسة عطر أنثوي خفيفة بإختصار ريحة النقاوة ..

دخلات للمطبخ و وقفت… كان أيوب جالس و كيشوف فيها .. تجمد فمكانه و عينيه توسعو فيها بلا ما يحس ما كانش غير كيشوف فيها.. كان كيتأملها، كيشوف التفاصيل ديالها و كأنو كيشوفها لأول مرة.

الجمال ديالها ما تبدلش…

و لكن زاد فيه شي حاجة أخرى… واحد الهدوء، واحد العمق، بالرغم أنها ما زالت مكسورة ... قلبو نبض بسرعة حس براسو تايه بين صورتها… و صورتها للي ديما كانت ساكنة فيه و ما فارقاتوش حتى و هي غايبة

كلثوم: (بصوت خفيف على غير عادتها) بحال لا تبدلتي ولا جاب ليا الله؟؟ وليتي تدخل للكوزينة؟

أيوب: (إبتسم بالجنب و رفع حواجبه) غير كيبان لك!! ريحي تعشاي ..

بقا كيشوف فيها لحظة قبل ما تجلس و قرب لها الأكل لطبسيلها...

أيوب : (أشر لها للأكل) هادشي يكمل .. ما تنسايش راسك تتاكلي لزوج رواح !!

كلثوم: (خذات ملعقة تتحرك فالارز و تتشوف فيه) ما سولتيش على ولدك ما تسوقتيش ليه!!

أيوب: (ضحك بإستهزاء) كون ما تسوقت ليه كاع ما نحط الغالي و النفيس عليه هو و مو باش يرجعو لدارهم!!

كلثوم: (بلعات ريقها) أيوب (مدات يدها ليده) محنتك و شقيتك معايا بزاف .. قلة العقل دارتها لي (تنهدات) طحت مع ناس ما كترحمش و أنا كي الغشيمة تابعاهم فكولشي بلا ما نحس ..

زير على يديها و مد يدو بشوية دوز لها خصلة من شعرها للي كانت لاصقة فخدّها و حيدها برفق لورا أذنها و أصابعه دازو بخفة على بشرتها

أيوب: هادي دير لك العقل !! و إلى ما دارتوش أنا غانديرو لك (طبطب على خدها) ما تفكري دابا فوالو و كولي ..

تنفّس ببطء… و عينيه عليها، على ملامحها الهادئة، على شعرها المبلول للي منسدل على كتافها .. و على داك الصفاء للي رجع ليها بعد العاصفة لي مرت بيها …

و وسط هاد الجمال كامل لي رجع ليه و كيشوفو قدامو .. كان قلبو مقبوض.. كيفاش غايقول لها أنه تزوج عليها ..! كيفاش غاتتقبل هاد الحقيقة لي ولات أمر واقع .. أفكاره كانت عالقة فحلقه ثقيلة لدرجة أنها حبسات أنفاسه .. بلع ريقو و هو كيشوف فيها كتاكل بشوية .. نزل عينيه لصحنه كان فيه الجوع لكن بمجرد ما تفكر و جات صورة جليلة فراسو حس براسو شبعان .. مگهوم .. ما قادرش يحط اللقمة ففمه

كلثوم: (شافت فيه) مالك تتشوف فيا (بإبتسامة عابثة) توحشتيني لهاد الدرجة؟؟

أيوب: (حرك راسو و تنهد) و أكثر ...

كلثوم: (حطات الملعقة) الحمد لله .. (مسحات يديها و شافت فيه) أيوب كيفاش خرجت؟

أيوب: (دوز يده على لحيته بغا ينوض) گلت ليك ما تفكري دابا فوالو ..!

كلثوم: (شدات له فيده رجعاتو يجلس) أيوب جلس نهضرو عافاك .. (بلعات ريقها) كولشي كان كيقول ليا القليلة غايضربوك بعشر سنين .. نتا براسك قلتيها ليا !! كيفاش بين ليلة و نهار خرجت ..

أيوب: (بلع ريقه و تنحنح) گلتي ليا دير المستحيل و خرجني .. (دوز يده على لحيته) داك المستحيل هو لي درت اموشومة الصدر ...

كلثوم: (ضيقت عينيها) لي هو؟


يتبع...


التنقل بين الأجزاء

صفحة القصة
تعليقات