كانو جالسين فالصالون.. غارق في سكون مهيب.. كتفوح منو رائحة الشاي المنسم بالنعناع كانت كلثوم جالسة جنب النافذة.. كتتأمل سواد الليل.. السماء كانت مغيمة على غير العادة فهاد الأيام الربيعية...
تنهدات و عينيها مستوطنهم حزن عميق تتفكر غير فيه و شنو غايكون كيدير.. كل ما كتبغي تفكر عقلها كيرفض لكن كتلقى راسها تاني كتفكر من جديد غير فيه ....
وضعت خيرة كأس الشاي فوق الطاولة الخشبية المنقوشة بنقش بلدي.. و شافت فكلثوم بنظرة كلها حنان.. كان وجهها شاحب بسبب تفكيرها ماشي هكذا جات الصباح مع أيوب كل ما كيمرو عليها الدقايق كيزداد شحوبها بسبب تفكيرها فيه..
خيرة: (قربات منها و وضعت يدها المجعدة الدافية فوق يد كلثوم و نطقت بصوت حنين) شربي أتاي و كولي حليوات.. بردي على قلبك ابنتي ما تبقايش فاقصة راسك..
كلثوم: (تنهدات و خذات كاسها) ما عندو منين يدوز اخالتي !!
خيرة: (بإبتسامة ودودة) أيوب راه ولدي و أنا عارفاه مزيان... هاد الطريق للي غادي فيها دابا راه دايرها على قبل مصلحتكم و على قبل هاديك الأمانة للي ف كريشتك .. إلى عرفاتك ديك الهايشة واش حاملة اش غادير فيك ؟
كلثوم: (حطات يدها على بطنها و نطقت بشراسة) تقيسني فولدي نمشي عليها للحبس ديال بصح هاد المرة !!
خيرة: (حركات لها راسها و نطقت بتأكيد) اوا هادشي لي قلتيه دابا نتي هو لي قال أيوب نهار عرفها هي سبابك..(كطبطب لها على يدها) نتي راه ماشي غير مرتو نتي راه بنتو و كولشي !! ما نساش لها الدقة الأولى.. باغي ياخد ليك حقك ا كلثوم.. إلى كان فبالك واش مزوج بديك الحية حيت باغي راك غالطة و بزااف !!
كلثوم: (تنهدت تنهيدة طويلة و كأنها كتخرج النار من صدرها) عارفة اخالتي .. عارفة هادشي كلو تمثيل و لكن قلبي كياكلني ما نكدبش عليك .. حطي راسك بلاصتي راه ما ساهلاش كنبقى نقول غايكون معاها دابا .. غاتكون حاطة عليه يديها !! غاتكون كتضحك معاه و حاسة براسها داتو مني !!!
خيرة: (إبتسمت لها بحب) واش كاين لي يخلي هاد النوارة؟ الزين و الصغر و البياض و يمشي عند وحدة قد مو !!؟
كلثوم: (ردت بنبرة مخنوقة) ما نكذبش عليك واخة متفقين و أنا لي إقترحت عليه هادشي و لكن هاد الفكرة بوحدها كتقتلني ألف مرة ف الدقيقة..!
خيرة: (حكمت قبضتها على يد كلثوم و نطقات بيقين كيهز الجبال) و الله يا بنتي و ما تساليني حلوف و راني عمرني حلفت كذوب.. إلى أيوب راه كيموت على تراب رجليك (سكتات شوية و رجعات نطقات بحنان) راه ملي كيشوف فيك كيبان ليا ف عينيه بللي نتي هي الدنيا و ما فيها عندو (تتلمس لها على يدها) أيوب ما يقدرش يخليك ولا يفرط فيك غير شوية ديال الصبر .. و الحق ديما كيبان ف اللخر.
نزلت دمعة صامتة من عين كلثوم.. ما عرفاتش شنو سبب هاد المشاعر و هاد الدموع واش الحمل ولا حبها لأيوب لي كيزيد يوم بعد يوم ... مسحت دموعها بسرعة و هي كتحاول تبتسم إحتراما لخيرة
كلثوم: يا ربي يا خالتي.. أنا صابرة دابا غير حيت تايقة فيه..!
ربتت خيرة على كتفها بحنان و قالت و هي كتحاول تغيير جو الحزن..
خيرة: غير رتاحي راه للي حفر شي حفرة كيطيح فيها و ديك الهايشة يسحاب ليها راه ملكات السما ملي تزوجات أيوب ما عارفاش بللي أيوب هو لي غاطلعها لديك السما و يردخها مع الارض..! ( تنهدات و هي كتمصمص شفايفها) غير بلاتي غا تخلص القديم و الجديد .. (ضحكات بخفة و ضربات على فخض كلثوم بشوية) نوضي ترتاحي.. غدا تابعنا السفر .. و ما تنسايش ابنيتي حفيدي راه خاصااه الرااحة ...
كانت مشاعر خيرة تجاه كنتها كتفيض بالصدق.. معتبراها بنتها و تتحاول تواسيها و تهون عليها و هي كتشوفها غايرة و كتبغي ولدها .. من أول يوم شافت كلثوم و عرفت قصتها مع والديها عطات عهد على نفسها باش تكون ليها أم توقف معاها و تساندها و تدعمها... إستأذنت كلثوم بهدوء و توجهت نحو الغرفة كانت ديال أيوب.. أتاثها مزال كيف ما هو بطابعه الرجولي.. غالب عليه اللون الرمادي و الأسود بمجرد ما سدات الباب خلفها إستنشقت هواء الغرفة بعمق كان المكان مازال محتفضين بيه كيما هو مزال عبق ذكرياته كيملأ الزوايا.. الشيء لي خلاها تشم ريحتو فكل مكان ..
كلثوم: (تنهدات بضيق) ااااخ الله يصبرني و خلاص !
مشات بخطوات ثقيلة نحو الطاولة الخشبية الصغيرة كانت مخلية فيها تيليفونها بمجرد ما هزاتو بين يديها ضوات الشاشة معلنة عن وصول رسالة.. تسارعات دقات قلبها و هي كتقرا إسمه.. غير فتحاتها تسمرو عيونها على كلمة وحدة كانت كفيلة أنها تزلزل كيانها كله ...
_" توحشتك "
فهاد اللحظة .. تبخرات كل غيوم الحزن و الغيرة للي كانو كيخنقو صدرها ... حسات و كأن ديك الكلمة يد دافية تمدات باش تمسح على قلبها... إبتسمت ابتسامة واسعة.. صافية و صادقة.. ضوات وجهها للي أرهقه التفكير غمضات عينيها و ضمت التيليفون لصدرها كتنفس الصعداء و كأنها كتستمد من هاد الحروف الستة أكسجين الحياة...
كلثوم: (همست لنفسها و عيونها لامعة) اووف !! مالي أنا دابا مالي ياك أنا لي بغيت من الأول مالي دابا ندمت؟
عيونها كانت كتلمع بمشاعر كتفيض بالحب و السكينة و توجهت نحو السرير العريض و إستلقت عليه ببطء كان ملمس الأغطية ناعم و بارد لكن حرارة الحب لي كيكبر و يزيد يكبر في داخلها كانت كافية تدفي الغرفة كلها... رجعات راسها للوراء فوق الوسادة و رفعت بيديها قميصها الحريري الناعم كشفات عن بطنها للي مزال ما بانت .. بدات تلمس بطنها بحركات دائرية حنينة كتمرر أطراف أصابعها ببطء و كأنها كترسم لوحة بأصابعها فوق جلدها... كانت نظراتها كتفيض بالأمومة.
كلثوم: (بصوت خافت و عيونها معلقين فالسقف شاردة) شفتي أ بابي؟ باباك كيبغينا و توحشنا.. واخا بعيد علينا و لكن اه عقلو و قلبو معانا .. هادشي كلو كنديروه على قبلك .. باش نهار تفتح عينيك ف هاد الدنيا تلقى طريقك مفرش بالورد و ما فيها حتى شوكة ما تعيشش داكشي لي عاشتو ماماك .. كانواعدك نهار غاتزاد غاتلقى ففمك ملعقة ذهب..
زادت من رقة لمساتها على بطنها و غمضات عيونها مسترخية تماما فوق سرير أيوب حاسة بطمأنينة عميقة من جهة أيوب ..
في جناح جليلة الملكي .. كانت جالسة تتوجد راسها ... الغرفة كلها عاطية ريحتها بمزيج ساحر من عطور العود الكمبودي النادر و عبير الورد الطائفي.. صوت الموسيقى الكلاسيكية كيملأ الأرجاء .. جلسات جليلة قدام الكوافوز كتأمل وجهها بإبتسامة رضى ما فارقاتش شفايفها ... بدات كتحط لمساتها الأولى ديال مكياجها كأنها كترسم لوحة فنية من ملامح القوة و الثقة..
وحدات لون بشرتها بكريم أساس و رسمت عينيها بكحل عربي أسود عميق برزهم و وسعهم أكثر ... وضعت أحمر شفاه بلون أحمر قاني عطاها إطلالة قوية أكثر مع ملامحها الحادة.. توجهات للدريسينغ فين كان كيتسناها فستانها الأسود الحريري و طبعا من ماركة غالية إختارتو بعناية لهاد الليلة....
كان فستان طويل من الحرير الطبيعي الناعم كيبرز بياض بشرتها و يعطيها هيبة ملكية.. أما المجوهرات لبسات طقم من الألماس الحر وضعت العقد الضخم على عنقها .. وسطو ماسة كبيرة على شكل دمعة مع حلقات طويلة تتدلى على جناب وجهها .. إبتسمت و وقفات أمام مرآة طويلة كتأمل هيئتها النهائية.. كانت في أبهى حلتها.. كتفوح منها رائحة الثراء و الجمال و الثقة.. رفعت رأسها بغرور
جليلة: (وضعت اللمسة الأخيرة من عطرها المفضل و نطقات بثقة) الليلة نطير لك العقل يا أيوب.. اليوم نسيك كلثوم و للي يجي منها.. الليلة غاتعرف بللي أنا الوحيدة للي نستاهل نكون مراتك ... (إبتسمت إبتسامة جانبية) خاصو يكون ليك الشرف حيت هاد الزين كلو غايوقف حداك ..!
خرجات من جناحها بخطوات واثقة .. كتملأ المكان بعبيرها و وقع كعبها العالي.
كان أيوب واقف في صالون الفيلا الواسع بهيبة رجل كيعرف كيفاش يخفي عواصفه الداخلية.. كان لابس ملابس كلاسيكية على غير عادته لكن المكان لي غايمشيو ليه كيحكم عليه يلبس هاد النوع من الملابس ... سروال بقصة متقنة شوميز كيعكس ذوقه الرفيع.. عطره الرجولي القوي و العميق سابقو و ملأ زوايا المكان فارض حضور لا يقاوم.. لكن رغم هاد الأناقة الظاهرة.. كان عقله معاها هي فقط "كلثوم" .
نزلات جليلة من الدروج بخيلاء فستانها الأسود كيلمع مع حركاتها و وميض ألماسها كيعكس غرورها المعتاد.. وقفات أمامه مباشرة و هي رافعة ذقنها بإبتسامة متوقعة.. تتسناه يطيح قداط سحر جمالها .. كانت كلها جوع باش تسمع منه كلمات الغزل و المديح للي غا يأكد لها إنتصارها.. لكن الصمت كان سيد الموقف... لم يرمش له جفن .. حتى ملامحه الجامدة ما تغيروش... كان و كأنه ما كيشوفهاش .. بدل ما يتغزل بها.. رفع معصمه ببرود قاتل و شاف بنظرة سريعة على ساعته الفاخرة..
أيوب: (نطق بصوت جاف خالي من أي عاطفة) يالله.. مشينا؟
تلاشت إبتسامتها تدريجيا .. و حلت محلها خيبة أمل حاولت تخفيها بسرعة.. لكن ما قدراتش تستحمل هاد الجفاء الجليدي و هي لي من الصباح و هي كتوجد باش غير تسمع منو كلام زوين .. قربات منه أكثر حتى لمسات صدره بيدها و شافت في عينيه بنبرة فيها عتاب ممزوج بغنج مصطنع..
جليلة: وقفت قدامك زعما و ما قلتي ليا حتى كليمة زوينة تبرد القلب..! ما جيتش زوينة؟
سكت أيوب للحظات و رمقها بنظرة طويلة و باردة تفحص بيها ملامحها و مجوهراتها لكن مع الأسف ما لمساتش روحو.. و في حركة سريعة، ضور بنظره عليها شبه قالب عينيه في محاولة يائسة يخفي النفور لي قرب يفضحه و رمى لها كلمات خالية من أي إحساس أو شغف و هو كيشوف بملامح مقتضبة كأنه كيأدي واجب مدرسي !..
أيوب: جيتي زوينة .. كيف العادة ..!
رغم البرودة لي كانت في نبرته إلا أنها إلتقطت دوك الكلمات كأنها غريق كيتشبت بقشة .. رسمت إبتسامة سريعة على شفايفها. و بسرعة مشات دورات يدها على ذراعه بقوة و تملك و كأنها تقيد حركته..
جليلة: (سحباتو نحو الخارج معاها) إيوا يالله نمشيو اسيدي أيوب..
بمجرد ما خرجو من باب الفيلا ضربهم نسيم الليل الربيعي .. توجهو نحو السيارة الفارهة ديال أيوب لي كانت مركونة أمام المدخل ديال الفيلا و هي كتطقطق بكعبها بخطوات سريعة ..
توجه أيوب لباب السائق يالله كان غايفتحو يركب و هو كيحاول يتخلص من إلتصاقها المستمر بيه .. لكن وقوفها المباغت خلاه يوقف كيشوف فيها .. كانت واقفة جنب الباب مربعة يديها بوضعية متعالية كتشوف فيه بنظرة دلال مصطنع
جليلة: (مبتسمة و هي تتحرك الصاك ديالها و تتكلم بنبرة كلها دلع مقيت) دابا وحدة بحالي بهاد الجمال و الرقي ماشي حشومة تفتح الباب راسها؟
توقف أيوب للحظة كيشوف فيها بضيق، حس براسو عيا من داك قناع البرود لي مجبور يبقى لابسو و يمثل بيه عليها .. تنهد تنهيدة مكتومة و هو كيتمتم بكلام غير مفهوم .. كانت ثقيلة على قلبه لدرجة ما قادرش يتحملها .. بدون ما يتكلم توجه لعندها بخطوات رصينة و صوت حذائه الجلدي على الأرضية الإسمنتية كيتردد في صمت المكان كدقات الساعة، مد يده و فتح الباب بحركة ميكانيكية خالية من أي روح و وقف فالجنب وهو شاد ف مقبض الباب و كأنه حارس كيؤدي واجب مفروض عليه.
جليلة: (ركبت و هي كتجمع أطراف فستانها و نطقات بنبرة كلها دلال) الله يحفضك ليا اسيدي أيوب..
بدون ما يتكلم سد الباب بقوة كانت كتفصح داك النفور لي فصدره .. إتجه لمكان السائق و ركب خلف المقود بمجرد دور المحرك عم صمت ثقيل داخل السيارة.. صمت كتكسرو غير رائحة عطر جليلة النفاذة التي بدأت تخنق أنفاسه.. كتعتمد العود و هو كيكره العطور العربية و زاد كرههم اليوم ...
إنطلق بالسيارة كيشق هدوء الليل في حين جليلة كانت تتأمل بريق ألماسها في المرآة الجانبية كتصاوب أحمر شفاهها..2
أيوب: (مزير بيده على المقود حتى بياضو مفاصله) كوان ناضي كنريح فيه..
شوارع مدينة أكادير كانت هادئة.. كيمتزج فيها عبير البحر مع برودة الليل اللطيفة حتى توقف أمام المدخل المهيب لفندق "سوفيتيل" (Sofitel) ..كان الفندق مرتفع بشموخ كيجمع في هندسته بين عراقة القصور المغربية و لمسات الحداثة العالمية.. و كتنعكس أضواؤه الذهبية على مياه المسابح المحيطة بيه و كأنها لآلئ منثورة...
نزل أيوب من السيارة بهيبته المعتادة و دار ليفتح الباب لـ جليلة التي نزلت و كأنها كتمشي على بساط أحمر في مهرجان عالمي.. توجهوا مباشرة نحو "Amane Bar" .. المكان الراقي لي كان هو نبض الفخامة في الفندق.. بمجرد إقترابهم من البوابة الضخمة إنتبه واحد من لي كارد لي واقفين عند المدخل و بحركة إحترافية حناو راسهم بإحترام و نطق واحد منهم ...
الكارد: تبارك الله على سي أيوب.. اش هاد الغيبة؟ نورتينا اليوم...
أيوب: (أومأ ليه برأسه في رصانة هادئة) أمين هانية ..
دخلوا ل"أمان بار" و إستقبلاتهم أجواء مخملية ساحرة... إضاءة خافتة مدروسة بعناية كتميل للدفئ و ديكور كيمزج بين الخشب الداكن و النقوش الأمازيغية الراقية .. و موسيقى "لاونج" هادئة تنساب في الأرجاء عاطية المكان هدوء فخم ..
تقدم نحوهم "الميتر" المسؤول عن الصالة بإبتسامة مهنية
الميتر: (إبتسم و هو كيشير بيده نحو أفضل زاوية في البار كتطل مباشرة على الحديقة و المسابح) تفضلو معايا .. مرحبا ...
توجه أيوب بخطوات واثقة و جليلة شادة ليه ف ذراعه و كأنها كتخبرهم أنه ملكيتها الخاصة .. جلسوا في ركنهم الخاص فوق كانابي ديال الجلد و أمامهم طاولة من الرخام الأسود كتعكس ضوء الشموع الرقيق وضعت جليلة حقيبتها الصغيرة المرصعة فوق الطبلة بجنبها و بدات كتأمل المكان في حين أيوب كان يراقبها ببرود
أيوب: عجباتك البلاصة؟
جليلة: (إبتسمت ليه بعيون لامعة و نطقات بحب) ما عمري جيت لهنا !!
أيوب: (بإبتسامة جانبية) فلتات ليك هادي !!
جليلة: (بضحكة خليعة) ما عليش .. المهم هاني جيت و مع راجلي حبيبي سيد الرجال ..
أيوب: (قلب عينيه و هو كيحرك راسو) الصممممممت ...
ما هي إلا لحظات حتى قرب منهم السيرفور بالزي ديالو الرسمي فيده قائمة المشروبات الفاخرة.. إنحنى بهدوء
السيرفور: (بنبرة مهنية) مرحبا سيدي شنو تبغيو تشربو؟
أيوب: (بصوت حازم و رزين و كأنه كايحاول يخدر أعصابه المشدودة) عطيني Black Label.. 'Double Shot' مع الثلج..
كان إختياره لـ "الويسكي" القوي كيعكس رغبته فأنه يحافض على بروده و تركيزه العالي في هاد اليوم بالذات .. أو يفقد تركيزه و حتى عقله ...
جليلة: (دارت عند السيرفور و نطقات بدلال و هي حاطة رجل فوق رجل ..) أنا جيب ليا Rosé.. يكون بارد مزيان عافاك.. (مع إبتسامة) ميغسي ..
إنصرف النادل ساد صمت قصير قطعه رنين الكؤوس كي تحطو قدامهم .. خدات جليلة رشفة من نبيذها الوردي و حسات بحلاوتو ممتزجة بنشوة الإنتصار و هي تتشوف أيوب جالس أمامها بعد ما خلاتو ديك العقبة لي كانت فحياتها.. مالت نحوه و حطات يدها على كتفه..
جليلة: (بنبرة تفيض بالتمثيل و النعومة) أيوب حبيبي.. بغيت نهضر معاك ف واحد الموضوع.
أيوب: (صغر عينيه) ياك لباس؟
جليلة: ( تنحنحت و نطقات بدلال) كي شفتي أنا دابا بعد زواجنا بغيت نتفرغ غير ليك احياتي .. عييت من الجراا و المشاكل ديال البروجيات و الفيرمات ديالي ... هادشي ديال الحسابات و الخدامة و المشاكل نشفو ليا ريقي أنا بغيتك تشد هاد الجمل بما حمل..
أيوب: (رفع حواجبو و نطق ببرود) و أنا آش داني لرزقك؟ يوليو يگولو عليا راجل المرا ولا كيفاش؟
جليلة: (كانت ساكتة كاتراقب ردة فعله حتى سمعات كلامه و إبتسمت و هي كتلعب بخلة من شعرها) أنا عارفاك اعمري غاتحافض ليا على رزقي و زيدون بين المرا و راجلها ما كاين حساب ديالي هو ديالك ... و أنا مرات الراجل.. بغيت نتفرغ ليك غير نتا..(كتلمس ذراعه) نتقاد ليك و نقابلك و نعطيك وقتي كله..(تنهدات و نطقات بنبرة خافتة) نتا راك هو عيني للي كنشوف بيها .. و بغيتك حتى نتا تهز عليا هاد الحمل شوية حيت ما كاينش شي حد كنثيق فيه قدك...
كانت جليلة كتظن أنها كتقدم ليه هدية العمر بصك ملكية و إدارة ثروتها .. غافلة على أنها بهاد العرض حطات فيده المفتاح للي غايفتح له أبواب خباياها و مكاتب حساباتها .. و لما لا حتى الملفات للي تقد تدينها.
خدا أيوب رشفة قوية من الويسكي ديالو حتى حس بحرارته كتنزل في حلقه و شاف فيها بعيون غامضة ..
جليلة: (برقو عينيها بذكاء شيطاني) نتا هو السند ديالي أ أيوب.. ما كاينينش أسرار بيناتنا ...
أيوب: (صغر فيها عينيه بنضرة شك) متأكدة؟
جليلة: (تنحنحت و هربات عينيها للحضات قبل ما تشوف فيه من جديد و نطقات بدلال) حبيبي .. عمري .. أنا و ياك واحد من اليوم .. (قبلات يده لي كانت معنقاها و شافت فيه بعيون دبلانة) ملي نتا وليتي معايا ما بقيت باغة من الدنيا والو ..
أومأ أيوب برأسه ببطء و كأن الفكرة بدات تتعجبو في حين هو كان في الحقيقة كيبتلع غضبه مع كل رشفة من مشروبه القوي...
أيوب: (شاف فيها بعيون ثاقبية و نطق بنبرة هادئة و مدروسة) واخة الالة ماگلتي عيب .. أنا أصلا كنت باغي ندوي فهاد السوجي معاك و لكن ما بغيتكش تفهميني غلط .. مدام وليتي دابا على ذمتي (أشر على ودنو بتحذير) ها ودني منك داك الدخول و الخروج بلا حساب ما بقاش .. التعامل مع الرجال ما كاينش أنا واحد الإنسان كنتعصب و دمي حامي .. ما كانعرف خدامة ولا حسابات ...
جليلة: (ضحكات و الفراشات فبطنها كيلعبو) و حتى أنا هادشي لي بغيت أنا بغيتك غير نتا و الباقي ما كيهمش ..
أيوب: (كيجغم من كاسو) غير هو راك عارفاني كي داير فالخدمة كنبغي نكون عارف فيها الشاذة و الفاذة.. ما نبغي حتى خيط يبقى مخبي عليا!!باش نعرف كيفاش نحميك و نحمي هاد الخير للي عندك تفاهمنا؟
إتسعت إبتسامة جليلة و حسات بنشوة لا توصف .. حسات براسها ما كسباتش غير زوج فقط و إنما كسبات درع قوي تحتمي بيه... رفعت كأس "الروزي" للفوق و نطقات بنبرة زاهية..
جليلة: هادشي للي بغيت نسمع منك! من غدا غتولي نتا هو الآمر و الناهي .. الأوراق.. العقود و حتى الناس للي كنتعامل معاهم كلشي غيكون بين يديك أنا بغيت غير نكون ف جنبك و الكلمة كلمتك اعمري..
كان الجو في Amane Bar صاخب و راقي في نفس الوقت .. و جليلة تمايلت مع النغمات و هي كتحس أنها ملكت العالم .. لكن وسط هذا الإسترخاء و هذا الكمال للي كانت كتعيشو .. إهتز تيليفونها الموضوع فوق الطاولة الرخامية مرة أخرى.. لمح أيوب بطرف عينه الشاشة و هي كتشعل و تطفى.. كان نفس الإسم "سعيد".
تلاشت الإبتسامة من وجه جليلة فجأة و حسات برعشة خفيفة من التوتر... حاولات تتجاهلو في البداية لكن التيليفون إستمر في الإهتزاز بإصرار غريب.. و كأن المتصل كيقول لها "لا مفر مني".
بقا أيوب ساكت كيراقب حركاتها ببرود قاتل و إكتفى برفع كاسو و أخذ رشفة طويلة و هو كيشوف فيها بنظرة غامضة خلاتها تحس بالإرتباك..
خدات تيليفونها بيد كترعش و قطعات الإتصال و هي كتبلع ريقها..
جليلة: (ضحكت بتوثر) ها نتا التبرزيط ما كيخليونيش نرتاح..
طفات تيليفونها كاملو و حطاتو فالصاك ديالها قبل ما ترجع للجو ديالها من جديد و هي تتمايل مع نغمات موسيقية كلاسيكية في حين أيوب كان تفكيوى فجهة ثاانية .. كل تفكيره هو شكون هاد سعيد و شنو بينها و بينو يخليه يتصل بإصرار لهاد الدرجة ...
حرك لها راسو بعدم إهتمام و هو مراقب تحركاتها .. خدات صاكها و تيليفونها و إنسلت من مكانها بخطوات مرتبكة حاولات تخفيها خلف قناع من الهدوء الزائف لكن هو كان عارف و متأكد علاش مشات..
إتجهت نحو دورات المياه الفاخرة للي فالفندق و بمجرد ما غلقات الباب خلفها و تأكدت من أن المكان فارغ .. إنفجرت كيف شي بركان خامد... ضغطات على زر الاتصال بـ سعيد و ما إن جاوب حتى صرخت بصوت مخنوق كيفيض بالحقد و الغضب..
جليلة: واش نتا مريض؟ واش باغي تخرج ليا على حياتي؟ قلت ليك مية مرة ما تعيطش ليا راني كنكون مع راجلي! بعد مني و من حياتي واش باغي ترجعني للزيرو؟..
جاها صوت سعيد من الجهة الأخرى بارد و هو كيضحك بنبرة تهكمية خلات يديها كيترعدو
سعيد: حياتك؟ و من وقتاش كانت عندك حياة بعيدة على الوسخ ا الزين ديالي؟ (جمع الضحكة و تكلم بصوت جامد صارم) خلي الحب و الغرام لماليه و هضري معايا فالمعقول.. فين هما الفلوس للي إتفقنا عليهم؟ صبري معاك بدا يتقاضى و جيبي حتى هو خاوي
جليلة: (كرزات على أسنانها و هي كتضرب يدها على الرخام البارد) أنا ما تفاهمت معاك على والو! نتا خديتي حقك و بالزيادة و ما بقا ليك عندي حتى ريال!! تترجع شعرها للوراء) باااركاا عليك من الطمع راه الحبس لي خرجتي منو هو كيتسنااك إلى بقيتي تابعني..
ضحك سعيد ضحكة رنانة.. ضحكة كتحمل في طياتها ريحة الموت و الماضي الأسود للي بيناتهم .. عض على شفته و قال بنبرة هادئة لكنها إخترقات عضامها..
سعيد: الحبس؟ هههه.. شوفي أجويليلة أنا راه نص حياتي ضاع بسبابك و بسباب داك اللعب ديالك و ما عنديش غرام ديال المشكل نضيع النص الثاني غير باش نشوفك حانية الراس... (تنهد و رجع كمل كلامه) إلى نسيتي للي فات أنا راه ما نسيتوش.. و إلى نسيتي المرحوم و كيفاش غمض عينيه أنا راه باقي وجهو بين عيني..
تسمرت جليلة في مكانها و هي كتبلع فريقها.. حسات برعشة سرات فجسدها كامل.. و وجهها تخطف منو اللون حتى ولا فحال لون الجير...
جليلة: (همست بصوت كيرتجف) المرحوم..! علاش كتجبد هاد الهضرة دابا..؟داكشي مات و دفناه..
سعيد: (ببرود يذيب الصخر) الموتى ا الزين ديالي كيتسناو غير اللحظة المناسبة باش ينطقو .. و داك الراجل عندك للي كتمثلي عليه دور المرأة ديال الدار واش غيبقى يشوف فيك إلى عرف حقيقتك؟ إلى بغيتي نجبدو النحل .. أنا مستعد.. و النحل ديالي قرصتو خايبة بزاف ا اازين ديالي..
حسات و كأن جدران الحمام كتضيق عليها و أنفاسها بدأت تتسارع.. خيوط الماضي للي ظنت أنها قطعتها ها هي رجعات تدور على عنقها كحبل المشنقة...
جليلة: (بنبرة منكسرة كتحاول فيها المساومة) سعيد.. عـ عفاك .. ماشي دابا معايا راجلي شوف غادي نتفاهمو.. غير عطيني وقت.. غادي نعطيك للي بغيتي غير صبر عليا !!
أغلق الخط بلا ما يجاوبها مخليها في دوامة من الرعب... شافت فـ المرآة لكنها ما لقاتش الوجه للي دخلت بيه.. بلعت ريقها و مسحت العرق عن جبينها.. حاولت تستجمع شتات نفسها .. أكثر حاجة تتكرهها جليلة هي أن اللعبة ما تبقاش بين يديها و هي المتحكمة فيها .. و أكيد ما غاتخليش سعيد يكون لغم موقوت فطريقها يقدر ينفجر في وجهها و في وجه أحلامها في أي لحظة..
وضعت يدها على مقبض الباب المعدني البارد بدون ما تفتحو.. تسمرت مكانها للحظات و كأن فكرة شيطانية تولدات في فديك اللحظة من رحم رعبها..
أخرجت تيليفونها بسرعة خاطفة من الصاك و دوزات مكالمة لرقم مجهول... كانت نبرتها هذه المرة منخفضة.. حادة كأنها فحيح الأفاعي..
جليلة: سمعني مزيان.. خليك على بال.. غير نتصل بيك وجد راسك .. بغيت نصفيها لواحد الكلب عندي فالجردة فيه الصعر قبل ما يعضني !! (بإبتسامة شيطانية) غنصيفط ليك المعلومات و الصورة و كلشي ف ميساج.. ما بغيت حتى غلطة الخدمة خاصها تكون نقية...
كملات إتصالها و هي غاافلة.. ما كانتش عارفة أن وراء داك الباب الخشبي كان أيوب واقف كي خيالها بمجرد ما توجهت لدورة المياه تبعها فالحين .. كيراقب بصمت يحبس الأنفاس.. سمع كلمات مكالمتها الأولى مع سعيد و رغم أنه ما قدرش يفك شفرة الحوار كاملة إلا أن نبرة التهديد للي فكلامها كانت كافية باش تأكد ليه أن جليلة غارقة في مستنقع أعمق من داكشي لي كيتخيل.. و ما إن سمع مكالمتها الثانية على "الكلب المصعور " للي بغاتو يتصفى حتى عرف أن اللعبة إنتقلت من الخداع إلى سفك الدماء..!
بسرعة و حذر إنسحب من الرواق المظلم قبل ما تفتح الباب و رجع لصالة البار و كأن شيئا لم يكن... و هو متوجه لمكانه حتى إعترضت طريقه فجأة شابة فاتنة كانت من معارفه القدام...
أيوب: (مصغر عينيه) نعام؟
البنت: (بصدمة) ما تقولش ليا نسيتيني؟ لالا نتقلق منك !
البنت: (بضحكة خفيفة) افين غبورك نسيتينا !! فين أيامك و أيام دوك القصاير الملاح ..!
أيوب: (ضحك بالجنب) غير الوقت .. فين شاداها؟
البنت: (رفعات له يدها كتوريه الخاتم) تزوجت .. (أشرت ليه على طبلة بعيدة جالس فيها رجل بملامح آسياوية) راجلي راهو ..
أيوب: (ضحك كيحرك راسو) داك الشينوي ..
البنت: (بإبتسامة) اييه هذااك ..
في هذه الأثناء خرجت جليلة من الرواق و الإبتسامة المنتصرة مرسومة على وجهها بعد ما رتبات أوراقها القذرة بعيد عن الأعين.. لكن ملامحها تجمدو فجأة كي شافت أيوب واقف مع بنت كانت غاية في الجمال .. بشباب متفجر و قوام ممشوق كتكلم معاه بعفوية خفيفة.. عقدت حواجبها بقوة و هي كتحس بنار الغيرة شعلات فيها.. توجهات لعندهم فالحين بخطوات سريعة و هي تطلع و تنزل في الفتاة بنظرات محتقرة كأنها كتمسح تفاصيلها بآلة حادة..
ساد توتر مفاجئ في المكان و ما إن وقفت جليلة بجانب أيوب حتى أنهى هو الكلام ببرود تام بدون ما يقدمها أو يعير إهتمام لبركان الغضب للي كان في عينيها و كيلمح للبنت تنصرف.
أيوب: (شاف فيها بنضرة باردة .. و نطق بهدوء مريب) تعطلي شوية مزال كنتي غا تخرجي ما تلقاينيش ..
جليلة: (رفعت حواجبها) كيفاش؟
أيوب: (بحدة) هذا كلو مكياج؟
إرتبكت للحظة لكن غيرتها على أيوب لي كتعتبرو من ممتلكاتها غلبت خوفها ..
جليلة: (بنبرة حادة و هي كتشوف في الإتجاه الذي مشات له البنت) و شكون هاد البرهوشة للي واقف كتحل معاها فمك؟
أيوب: (شاف فيها بنظرة قاتلة) نزلي صوتك ا الشريفة !!
جليلة: (زادت من نبرتها العالية) واش هادي هي المعاملة للي كتعاملني بها قدام الناس؟
ديك النبرة الحادة و الأسلوب المتسلط للي دوات بيه معاه فوقت آخر كان يقدر يسلخها و هي واقفة قبل ما تكمل كلامها .. خاصة بعد ما عرف كل ما كانت تخطط له خلف الباب قبل لحظات... تغيرت ملامحه فجأة .... و عقد حواجبه مغير ملامح وجهه لي عكسو داك الغضب الصامت.. توقف مكانه دار عندها ببطء مخيف و هو كيقرب من وجهها حتى لفحت أنفاسه الغاضبة بشرتها
أيوب: (نطق بصوت منخفض حاد كالنصل كيحمل تهديد هز كيانها) تجمعي حسن لك و جمعي هاد الفم قبل ما نهرسو ليك قدام هاد البشرية كاملة! (رفع إصبعه بتهديد) آخر مرة تهزي صوتك أنا ماشي دوك الخدامة ديالك لي موالفة معاهم هادشي ولا دري صغير غتحاسبيه إلى وقف مع شي حد ولا تعلي صوتك عليا فوسط الناس (أشار لأذنه) ها ودني منك ...
ساد صمت رهيب.. حسات جليلة ببرودة كتسري في جسدها.. عيون أيوب فديك اللحظة كان فيهم غضب عمرها شافتو .. شحب وجهها و تراجعت خطوة للخلف في حيت هو توجه ببرود تام نحو طاولتهم بخطوات واثقة و رصينة.. مخليها تتشوف فجنابها ياك ما شافهم شي حد .. بلعات ريقها و تبعاتو بسرعة بخطوات واثقة حتى وصلت لمكانهم ىلي كان جلس فيه هو و خذا كاسو كيشرب و يحدق في الفراغ بجمود..
جليلة: (شدات له فيده بيديها بزوج و نطقات بنبرة توسل ذليلة) سمح ليا ا أيوب.. الشيطان ما عندو ما يدير .. و الله ما قصدت (بنبرة توسل و هي تتبتسم ليه) غير الغيرة هي للي عمات ليا عيني ما قدرتش نشوف حتى وحدة واقفة حداك و كتضحك معاك و أنا كنشوف ..!
زادت من ضغط يدها على يدو و مالت عندو و هي كتهمس فودنو بنبرة مكسورة كتفيض بالدلال الممزوج بالخوف..
جليلة: أنا راه كنغير عليك اعمري حتى من الريح لي كتقيسك و ما بغيت حتى وحدة تقرب ليك ولا تقيسك (رفعت يدها كتلمس ذقنه) نتا هو عمارة داري و سندي.. و الغيرة ديالي غير حيت كنموت عليك .. (قبلات ذقنه) عفاك أ أيوب شوف فيا.. ما بغيتش الجو ديال هاد الليلة يخسر (و نطقات بخفوث) راني غا نعيشك ليلة ولا فالأحلام اليوم ..! خصنا غير نمشيو لدارنا..
كان أيوب كيستمع ليها و هو كيحس بتقزز داخلي.. ما كرهش ينوض و يخليها و لكن واجبه و وعده لكلثوم أنه ينتقم لها هذا غير مصالحه الشخصية منعوه أنه يتخد أي خطوة تخليه يخسر كولشي .. شاف فيها و طَول الشوفة.. فكيفاش هاد المرا للي كانت قبل دقائق كترتب لجريمة قتل بدم بارد.. دابا كتقمص دور الضحية العاشقة بهذا الإتقان؟..
أيوب: (رفع نظره للفوق و رجع شاف فيها و رد بصوت هادئ و مخيف) هاد الغيرة هي لي خلات كلثوم دابا فدار باها ..!
جليلة: (بلعت ريقها) وا أيوب صافي الله يستر عليك هادشي غير من حبي و...
أيوب: (قاطعها بحدة) الغيرة عندها حدود و الراجل للي بحالي ما كيبغيش للي يحاسبو... (رفع حاجبه و نطق ببرود) إلى بغيتينا نكملو هاد السهرة و هاد الزواج كامل بغيتك ترجعي لرزانتك.. و تبعدي عليا هاد التصرفات ديال المراهقات..
بلعات ريقها حركت ليه راسها بالإيجاب بسرعة و هي كتتشبث بذراعه بقوة.. في حين هو كان كيخطط في صمته للخطوة القادمة.. و كيف غايدير يلقى مفتاحه الأخير لكشف المستور لي مخبياه جليلة عليه ...
جليلة: (إبتسمت ليه) واخة احبيبي تاج راسي.. غانحاول نحيد الغيرة (قبلت يده لي كانت شادة بين يديها) تكون ليا غير على خاطرك اعمري (عضات على شفتها و هي كتزيد تقرب ليه) مزال ما غانمشيو لدارنا؟
أيوب: (خاطرو ضاقت و بالكشيفة قادر يتحكم فنفسه و ما ينوضش يخليها) .. شوية و نمشيو..
جليلة: (ضحكت بمياعة و دخلات أصابعها بين الشوميز لي لابس و تتلمس صدره) الليلة ا حيااتي غاتعرف واش أنااا بوحدي لي نستاهلك.. ملي يتسد علينا باب واحد غاتعيش معايا أحلى ليلة فحياتك...
~~~
كانت الموسيقى المصرية تتعلى في أركان البار بقوة و الطبول المتسارعة خالقة جو صاخب.. دخلات الراقصة لوسط الصالة كانت تتلوى كالأفعى كتسرق صيحات الإعجاب من بعض الحاضرين لكن أيوب كان في واد ااااخر... كأس ورا كأس و بدا الويسكي كيلقي بظلاله الثقيلة على جسده.. حس براسو كيثقل و صورة واحدة لي فبالو هي كلثوم.. كيشوفها فـ كل ركن من البار.. كيلمح طيفها الهادئ.. بملامحها التي تريح قلبه
ما جاوبش جليلة لي كانت كتواعدو ب ليلة حمراء ما ينساهاش فحياتو .. ما يكلفش نفسه حتى عناء النظر ليها إكتفى بهزة رأس فاترة و عينيه غايبين في الفراغ ... أما هي إستفزها صمته و قررت تستخدم سلاحها الأخير.. وقفت فجأة و بدات كتمايل مع أنغام الموسيقى و هي كتشطح بجانب الطاولة بحركات جريئة كتحاول تسرق نظرة إعجاب وحدة من عينيه.. في حين هو كان كيراقبها ببرود مخيف... كانت قدامو كأنها ضجيج لا معنى له.. كيشوف فيها تتحرك كأنها دمية خشبية لا تثير فيه إلا النفور.. تنهد و هو كايقارن .. شنو غايقارن؟ لا مجال للمقارنة بين إمرأة كتحاول تغريه بجميع الطرق و بين إمرأة كتملك قلبه بكلمة واحدة و تغريه بدون ولا حركة..
أيوب: (نزل على كاسو دقة وحدة و هو كيهمس في سره) شطحي و بردي غدايدك.. داكشي لي تابعك ما غاتگديش عليه.
كانت هي في قمة نشوتها عند بالها أنها ملكات قلبه بحركاتها في حين هو فكل رقصة كانت تزيد من رغبته باش يسالي هاد المسرحية و يرجع لحضن كلثوم للي كتسناه..
وضع أيوب كاسو فوق الطاولة الخشبية بقوة وقف بشموخ رغم الثقل للي كان فراسو .. شاف فجليلة كانت مزالة كترقص و فرحانة براسها..
ركبو ف السيارة بصمت.. أيوب سايق و عيناه على الطريق و أنفاسه ثقيلة بفعل الخمر و الهم في حين جليلة بجنبو مبتسمة .. كتظن أنها أخيرا روضت السبع ..!
ما إن وصلو للفيلا و دخلو لجناح جليلة الملكي حتى بدأت طقوس الليلة..! لي كانت جليلة كتعد لها العدة باش تكون القاضية...
دخل أيوب بخطوات رصينة مع أنه كان راسو تقيييل و حاس برجليه ما هازينوش بقوة ما شرب .. لكن عقله ظل في مكان واحد فقط .. ما شاف لا يمين ولا شمال .. ترمى فوق السرير العريض بملابسه... غمض عينيه بقوة و كأنه كيحاول يهرب من واقع ديك الغرفة و من عطر جليلة الذي بدا كيعمر المكان...
أما جليلة فكانت تتشوف في إستسلامه للسرير فرصة لا تعوض. و زادت رغبتها في إمتلاكه.. زولات حذاءها العالي بصمت و قربات من السرير بخطوات واثقة كتتأمل تفاصيل وجهه تحت الضوء الخافت... جلسات جنبو فوق الفراش و بداو أصابعها العامرين بالخواتم الماسية يتسللو لصدره..
جليلة: (كتهمس بصوت مبحوح يفيض بالإغراء) ياك ما غاتنعس؟ الليلة ما كاين نعاس !!
تحنات عليه ببطء حتى ولا وجهها قريب من وجهه و عطرها النفاذ ضاير بيه من كل جانب... بدات كتمرر يدها على صدره و تفتح أزرار الشوميز ببطء مستفز..
بدات تقترب منه أكثر و هي كتحاول إستثارة حواسه المغيبة.. وضعت رأسها فوق صدره كتسمع دقات قلبه المتسارعة.. لي عند بالها دقات الرغبة في حين في الحقيقة كانو دقات النفور...
كانت فقمة أنوثها و شهوتها متحكمة فيها و بنظراتها تتقول ليه الليلة يا بيا يا بيك .. شكون قال النساء ما تتملّكهمش الشهوة و مستعدين يدفعو الغالي و النفيس باش تعيش اللحظة مع الرجل لي كتمناه فـ حياتها.. كل لسمة كتمررها على جسمو كتزيد تشعل و و تعض شفايفها .. علاش لا و هذا هو الراجل للي ملك قلبها و روحها من أول يوم شافتو و ما بقات كتشوف من غيرو و مع فلوس كثيرة و حرب طويلة بينها و بين كلثوم قدرت ترجعو راجلها و تمتع بيه كيف بغات و تمنات ..
نيم عينيه برعشة طلعت معاه غالب عليه الشراب و في الأخير هو تيبقى رجل! سواء كان باغيها ولا ما باغيهاش كتبقى مراتو و هادي الليلة ديالهم الأولى و أكيد خاصو يقتل المش هذا مبدأ عند الرجال ..! نتمتع و نمتع و من بعد نرجعو الأمور إلى نصابها الفرق الوحيد لي كاين أنها هي عارضة نفسها عليه إذاً الكرة عندها فملعبها.. هو يعرف يتكيها فالأخير و يرويها أما كلثوم كيبقى يتحايل عليها و يدير لي يدار معاها و لي ما كيدارش باش ترفع معاه و تبغي المزيد و هنا كاين الفرق هنا كيحس برجولتو أكثر و أكثر و هو كيحاول و يتحايل حتى يملك من ملكت قلبه ..
أيوب: ياك أنا ديالك و بين يديك؟ اوا وبيني ليا
الضو الأخضر تشعل و هنا تحولت من جليلة المتولة و مولات الدار و الشوار لأنثى كتلعب ألعاب الخفة مع زوجها..
جليلة: (طلعت فوقو تتمص عنقو بقوة باغة تجبد دمو) تنعشقك ا أيوب (كتستنشق ريحتو و تتهز يديه تحطهم على مؤخرتها) عرفتي آش كدير فيا؟
أيوب: (ميل شفته للجنب و هو منيم عينيه) آش تندير فيك؟ نتي طايبة و بلا قياس
أيوب: نوضيه يوقف نجيبو الأول باش ترواي بنتي ليا عطشانة و الليلة قدامنا
جليلة: (بضحكة مايعة) و تقدنا ليلة؟
أيوب: (ضربها لمؤخرتها و هو كارز على أسنانه) أنا طايب كثر منك و باغيك غير نوضي !
ناضت جلست على ركابها تتدير لي يدار و خلاتو مصدوم و هي تتمص و تعاود و هو شاد لها شعرها بقوة !! لأنه فالجنس مباح الكذب ..! الوعود و الغزل و لو من بعد الشهوة كتكون حاجة أخرى...
أيوب: (هرب جسمو) حبسي غانجيبو ليك ف فمك
جليلة: (حطات يديها على صدرها) جيبو ليا هنا
ايوب: (رفع حاجبه) و نتي؟
جليلة: (هزات كتافها و هي تتحلون عليه) ولا يهمك اعمري ! الليلة ديالنا...
إستمرت اللحظة في التصاعد و الجو في الغرفة عامر حرارة مشحونة برائحتهم الممزوجة للي كتعطي من اجسادهم و هي تتحرك ببطء متعمد.. مستمتعة بكل رجفة تصيب جسد أيوب تحت لمساتها.. تحنات بجسدها الممشوق مخلية خصلات شعرها تداعب بشرته و هي حاطة يديها على فخاضو المتشنجين كأنها ك ثبتو في مكانو و تمنعو من أي محاولة أنه يستعيد عقله ..!
كانت جليلة في هاد الوضعية كتعبر على رغبتها بطريقتها الخاصة.. طالقة يديها كتحسس عضلات صدره و بطنه و كتقرب وجهها منه عاطياه إهتمام خاص لكل جزء منه...
إبتسمت بإنتصار و هي كتشوفو مسلوب الأنفاس .. في الأخير كيبقى رجل و هي مراتو بغض النظر عن أي حاجة أخرى.. رجعات غمست نفسها فديك اللحظة الحميمية.. مركزة كل أحاسيسها على إرضائه و إرضاء رغبتها في رؤيته كيفقد السيطرة تماما.. إستمرت في رقصتها الصامتة فوق جسده و هي كتحول ليلتها أخيراً لقصيدة من المتعة الخالصة للي تمناتها لليالي طويلة ...
بعد مرور أيام ......
على شاطئ البحر .. جالسة كلثوم كأنها حورية خرجت للتو من الأعماق لتتأمل عالم البشر... كانت بحال شي قصيدة شعرية بيضاء وسط زرقة المحيط .. بفستانها ديال الكروشي الطويل الناعم مبين لها قوامها الممشوق و عاطيها هالة من الرقي.. مفتوح بفتحة جانبية جريئة و جذابة واصلة حد الفخض كاشف على سيقانها البيضين .. شعرها الأسود الفاحم نازل على ضهرها مخلياه يرقص بحرية مع نسمات البحر كيتطاير خلفها كشلال من الليل .. حطات على راسها قبعة كبيرة من القش الرفيع عاطيها لمسة كلاسيكية أنيقة و زايد من غموض سحرها .. كانت جالسة فوق "رولاكس"مريح مغروس بعناية في الرمال المبللة و مسندة ظهرها كتستنشق هواء البحر بعمق .. مخلية عيونها السود سارحين هنا و هناك.. رفعت يدها للي كانت مزينة بسوار ذهبي خذات تيليفونها و بدات كتصور تلاطم الأمواج مرة مرة تضرب سيلفي لجمالها .. كانت فديك اللحظة كأنها لوحة فنية وسط سكون الطبيعة و صخب الأمواج كتجسد الأنوثة الطاغية ..
كلثوم: (تنهدات بمل ) تال ايمتا غانبقى أنا !
مزال ما كملات كلامها حتى إخترق هدوءها ظل طويل إمتد فوق الرمال كيحجب عليها ضوء الشمس جزئيا... رفعت عينيها ببطء من تحت حافة قبعتها الكبيرة حتى لقات قدامها شاب طويل كيفيض بالوسامة.. كان فارع الطول .. و كتافو عراض.. بملامح رجولية منحوتة بعناية و بشرة مبرونزية
الشاب: كنعتذر إلى قطعت عليك هاد اللحظة الزوينة (حرك راسو) من قبيلة و أنا مريح بنتي ليا غير بوحدك ..
كلثوم: (رفعات حاجب و شافت فيه) علاش كاين هنا شي قانون يمنعني نجلس بوحدي؟
الشاب: (ضحك و هو تيدوز يده على راسو) لا غير لا بغيتي تلعبي معانا الفولي مرحبا بيك .. ما تبقايش بوحدك ...
كلثوم: (شافت فيه مطولة و ردت بضحكة رقيقة غلفها الخجل) شكرا بزاف و لكن الصراحة.. ما كنعرفش نلعبها غير غانخصر ليكم اللعب و صافي
الشاب: (زاد خطوة صغيرة نحوها و قال بنبرة مشجعة و هو كيشوف في عينيها مباشرة) اللعبة ساهلة بزاف .. محتاجة غير شوية ديال الخفة ديريها غير ضحك أنا نعلمك ..!
سكت شوية و هو كيتأملها و رجع نطق بأسلوب مهذب..
الشاب: أنا سميتي ياسين..
ترددت كلثوم للحظة و هي كتشوف فالبحر و ترجع تشوف فالشاب لي وقف عليها من العدم ما عرفات واش تمشي ولا تجلس للأرض.. حتى خرج لهم هشام من العدم جاي بهيبته المعهودة و ملامحه الصارمة التي لا تقبل المزاح بالرغم من صغر سنه .. وقف هشام كالسد المنيع جنب كلثوم و كأنه كيحط حدود بينهم و عينيه مخنزرين في الشاب بنظرات حادة كتخترق وسامته .. ساد صمت تقيل قاطعاتو نبرة هشام الحادة...
هشام: كاين شي مشكل؟
سخط الشاب فخاطرو و حاول يحافض على هدوئه أمام نظرات هشام للي كانو كتهديد ..
الشاب: لا والو.. غير كنت كنعرض على الآنسة تلعب معانا الفولي بغينا غير ننشطو الجو و صافي... نتا خوها؟؟
تقدم هشام خطوة للأمام و وضع يده في جيب الشورط ديالو و نطق بصرامة..
هشام: (حرك راسو) ايه النشاط مزيان... و لكن هاد السيدة راها براجلها.. و للي بغا ينشط الجو يمشي ينشطو مع صحابو (ضرب ليه على كتفو بخفة) و حمد الله جيت غير أنا كون جا راجلها غايوكلك الرملة اعشيري ..!
الشاب: (عقد حواجبه) اش وصلنا لهادشي !! و زايدون بانت ليا السيدة بوحدها ما عارفهاش مزوجة !
هشام: (مخنزر فالشاب) سير كمل لعبك أ الشريف (أشر ليه بيده) يالله رول و طريق السلامة.. المرة الجاية قبل ما تقرب لشي وحدة عرف راسك فين غاتحط رجلك
الشاب: (شاف فيهم بزوج و نطق بنبرة هادئة) سمحو لينا.. ما وقع باس
رجع عند فريقه في حين إلتفت هشام نحو كلثوم للي كانت متابعة المشهد لي قدامها بهدوء ...
هشام: (خفف من حدة ملامحه و نطق بصوت فيه نبرة محدرة) ختي إلى أيوب جاب الخبار لهادشي ما غايعجبوش الحال
كلثوم: (رفعات حواجبها) مالي اش درت أنا لي مشيت عندو ؟
هشام: (تنهد و نطق) الله يحفضك بقاي تخرجي مع الوليدة ..
كلثوم: (بإبتسامة جانبية) واش خوك مصيفطك تصيف ولا تحضيني ؟
هشام: (حك على راسو و نطق بنبرة مازحة نوعا ما) بزوج ... المهم الوالدة كتسناك الداخل... الجو ديال البحر زوين اختي و لكن بنادم ما بقاش كيحشم.. عفاك إلى بغيتي تخرجي نكون معاك أنا ولا الواليدة ما تبقايش تعطي الفرصة للي يسوى و للي ما يسواش يحل فمو..
كلثوم : (خربقات ليه شعرو) زيد قدامي زيد .. خوك ما دواش؟
هشام: (كيتمشى جنبها) لا إتصلات بيه الواليدة ما كيجاوبش ..
كلثوم: (بلعت غصة فحلقها) يومين ما دواش !!
هشام: (تنحنح) غير يكون مشغول شوية راك عارفاه ..!
كلثوم: (ميلات شفتها للجنب).. مشغول... واخة اسي هشام... (نطقات بنبرة مازحة) ضبرتي على شي بيگيصة هنا ولا مزال ؟
هشام: (كيحك راسو) أعوذ بالله .. أنا عندي لينا ديالي فأكادير .. (هز ااتيليفون وراها صورة دايرها خلفية لهاتفه) لي عندو هاد الزين يشوف فشي وحدة؟
كلثوم: (ضحكات تتحرك راسها) زوييينة .. اوا علم خوك شوية يقنع عينيه غير كيدورو ...
هشام: (ضحك) و الله حتى الخوادري واكلهم عليك ..
كلثوم: (حطات يدها على بطنها و هي طالعة فدرج كبير) اه .. داكشي علاش يومين ما سول عليا !!
مرت أيام و أسابيع كأنها دهور.. و الحياة داخل أسوار الفيلا كيمشي على إيقاع هادئ و مريب.. كيشبه داك الهدوء للي كيسبق العواصف العاتية...
هاد الأيام دوزهم أيوب و هو منغمس تماما فـ دوره المرسوم و هو متقمص شخصية الزوج المثالي للي ما كيزيغوش عينه على مصلحة دارو و مراتو ..
كان كيمثل عليها السند القوي للي لاحت على كاهله جليلة ثقل المسؤولية ديال رزقها كامل .. كيتعامل مع الخدمة و الفيرمات بذكاء و هو كيوريها النتيجة لي ما كانتش كتحلم بيها .. كيفكك خيوط الإدارة القديمة و يعاود يغزلها من جديد بطريقته حتى ولا هو المحرك الفعلي لكل صغيرة و كبيرة و الوحيد الذي كيملك مفاتيح الخبايا للي كانت جليلة كتخفيها عن الأعين.. هادشي طبعا بعد ما عطاتو التوكيل العام.. بين ليلو و نهار أصبح هو المتحكم الوحيد فكل ما كتملك .. و هي عاجبها الوضع و مطمئنة ليه و هي كتشوفو كيخرج كل صباح بملامح صارمة و يغوص فالدفاتر و الحسابات كيبحث بين السطور و يكشف لها كل واحد كان كيتلاعب بالحسابات.. من جهة أخرى كان مزالو كيبحث على ديك الهفوة للي غاتكون هي المسمار الأخير في نعش طغيان جليلة فالوقت لي كان كيمثل عليها داك الفارس الذي جاء ينقد مملكتها من الضياع... إستسلمت تماما لهاد الوهم الجميل... تفرغات لنفسها و لجمالها و كأنها مصرة توقف زحف الزمن بمساحيق الزينة و العطور و البخور .. كانت كتدوز معظم ساعات يومها قدام مرايتها الكبيرة كتعاود ترسم ملامحها و تدقق في أصغر تفاصيل أناقتها.. مرة ها هي بقفطان الحرير و مرة بطقم مجوهرات من مجوهراتها الغالية.. عند بالها بهاد الطريقة غاتزيد تحبب فيها أيوب مع كل لمسة جمال كتضيفها لنفسها غير مدركة أن أيوب كيشوف فيها غير هدف قرب يطيحو ....
جالسة في ركنها المفظل وسط الصالون الفسيح ديال الفيلا .. متكية بظهرها على السداري .. حاطة رجل على رجل بكبرياء إمرأة قوية كتضن أنها شادة بيديها خيوط العالم .. لابسة قفطان بيتي من الحرير الناعم.. و مخلية شعرها القصير منسدل على كتفها بحرية في حين بخار فنجان القهوة يتصاعد أمامها ببطء.. ممتزج مع رائحة العود الفاخر للي كانت معمرة أرجاء الفيلا ..
فجأة..
كسر هاد السكون إهتزاز تيليفونها لي حاطاه تحت فخضها.. مدت يديها هزاتو ببرود بمجرد ما شافت الشاشة تسارعو نبضات قلبها... كان الرقم كيظهر أمامها بدون إسم لكنها عارفة و متأكدة أن حتى واحد من غير هاد الشخص لي كتعامل معاه ما عندو هاد الرقم... فتحت الخط بدون ما تنطق ولا حرف و عيونها كيترقبو الكلام القليل لي سمعات منه و سرعان ما لمعو عينيها و بانت البسمة على وجهها عريضة و مضوية ..
_"كولشي هو هذاك.. نعسي على جنب الراحة، خونا ودع."
فهاد اللحظة توقف عندها الزمن لثانية.. قبل ما يتوسع البؤبؤ ديال عينيها و هوما كيلمعو ببريق شيطاني منتصر.. تلاشت كل ذرة من التوتر للي كان كيسكن فمفاصلها طيلة الأيام للي فاتو مع تهديدات سعيد المستمرة .. إنسابت من بين شفايفها ضحكة خافتة متقطعة في البداية و سرعان ما تحولت لضحكة رنانة و مرتاحة.. كيتردد صداها في أرجاء الصالون.. رجعات راسها للخلف و غمضات عينيها كأنها تتذوق طعم الإنتصار من جديد كأن جبل ثقيل ديال الهموم إنزاح عن صدرها بلمحة بصر...
جليلة: (تنهدات بعمق و همست لنفسها بصوت خافت كله نشوة النصر) داكشي علاش إتفقنا غايوصلك و بالدوبل...
كل أحلامها المريضة تحققت فلحظة .. في أيام قليلة كأن الحياة ضحكات لها مرة وحدة !! تزوجات بالرجل لي كان كيغزو أحلامها.. تقبلها كزوجة أخيراً.. و الشخص لي كان مضايقها ها هو تفكات منو.. شنو غاتبغي أكثر من هادشي...؟
جليلة: (بضحكة رنانة و نبرة سعادة واضحة) و أخيراً.. نتا قلبتي عليها اسعيد !! فرعتي ليا مخي بالحاج الحاج كنشوفو كنحلم بيه.. هاني صيفطك لعندو تكالما دابا شوية.. خلي الماضي يتردم و يتدفن معاه السر.. (خذات نفس عمييييق و نطقات بخفوت) دابا عاد نقدر نتنفس.. المسمار للي كان فطريقي راني طرقتو ....
حطات داك التيليفون فصدرها و إعتدلت في جلستها.. خذات رشفة من قهوتها و هي كتبتسم للفراغ غير مدركة أن الدم للي تسفك الليلة باش يرتاح بالها.. يقدر يكون هو نفسه الحبر للي غايتكتب بيه الفصل الأخير من سقوطها...
فتح باب الجناح ديال جليلة بهدوء.. حاس بالعياء و عضامو طايحين عليه.. كانت الأجواء داخل الغرفة عاطية بريحة البخور الكمبودي الفاخر الممزوج بعطر جليلة العربي القوي .. دور راسو حتى لقاها واقفة أمام المرآة .. لابسة قميص نوم أحمر من الحرير للي زاد بين بياض بشرتها.. حاطة لمسات خفيفة ديال المكياج زادو من لمعان عيونها و بمجرد ما لمحات طيفه داخل إندفعت لعندو بخطوات متمايلة و إرتمت بين أحضانه كتعنقو بشغف و طبعات قبلة رقيقة على خده
جليلة: (بنبرة تفيض بالدلال و هي تتحيد له الجاكيت على كتافو) على سلامتك أ ضو عيني.. (خذات الجاكيت حطاتها فوق الكنبة بعناية و رجعات لعندو) توحشتك و توحشت ريحتك كتغيب عليا بزااف ..
أيوب: (حاول يبعد) اوا الخدمة اش نديرو ..
جليلة: (تتشوف فيه بدلال) قولي كي داز النهار؟ كاين شي جديد ف الخدمة؟
أيوب: (شاف فيها ببرود و نظرة غامضة .. رد بصوت رزین و قاطع) خوي راسك من هاد الصداع .. الخدمة غادة كيف بغيت و أنا عارف اش كندير .. ما تعمريش بالك .. خليك مرتاحة ..
توجه مباشرة نحو الحمام و غاب لفترة خلف صوت الرشاشة لي تطلقات للحظات قبل ما يخرج مدور عليه منشفة بيضاء حول خصره فقط.. و قطرات الماء نازلة فوق عضلات صدره البارزة .. تسمرت جليلة مكانها تتأمله عيون جائعة و هي عاضة على شفتها السفلى بإعجاب .. كان ساكت و هو كيلبس ملابسه ببطء و هي كتقرب ليه .. شدات فيده برقة غادية بيه للسرير جلساتو عليه و هي كتهمس في أذنه بنبرة مايعة ..
جليلة: أجي ترتاح اعمري.. غاندير ليك واحد المساج يريح ليك عضيماتك و يخليك تنعس مرتاح (طبعات قبلة على يده) ما كايهونش عليا نشوفك مهلوك هاكا بالخدمة ...
حاولت تقرب منو أكثر و يديها نازلين على كتافو لكن أيوب غمض عينيه بجمود و بعد لها يدها بلطف مصطنع ..
أيوب: عيان بزاف أ جليلة.. باغي غير نعس... ما عندي جهد ليك غا بعدي عليا ...
جليلة: (تراجعت شوية و تغيرت ملامحها لنوع من الحزن العميق..) بغيت غير ندير لك مساج..
أيوب: (حرك راسو) غير رتاحي ليك .. خصني نعس غدا شاد الطريق ..
جليلة: (بإستغراب) فين؟
أيوب: (ببرود) غادي للفيرمة الجديدة.. نشوف اش بلانها حتى هي ..!
جليلة: (تنهدات) الخدمة خداتك مني بزااف احبيبي !!
أيوب: (رفع حواجبه بمعنى ما عندك ما ديري) إلى بغيتي خدمتك تمشي مزيان ...
جليلة: (خذات نفس و زفراتو بضيق .. واخة دير للي بان لك احبيبي نتا عارف شغلك (جلست بجانبه و هي شادة وجهه بين كفوفها كتشوف فعينيه بأسى...) عرفتي أ أيوب.. شحال كنت كنتمنى يكون عندي منك ولد ولا بنت.. نربيوه على يديك و نشوف فيه صورتك... و لكن مع الأسف، تحرمت من هاد الإحساس.. علاش ما بنتيش ف حياتي من هذا شحال؟ كون كانت الحياة عادلة كون راني دابا أم لوليداتك..! (إعتدلت فجلستها) كنفكر نتبع مع شي طبيب !! واخة نسافر على برا !!
رسم إبتسامة باردة و ساخرة على ثغره... و رد بنبرة خالية من العاطفة..
أيوب: ما عندي ما ندير ب الدراري.. (حرك راسو بتحدير) ما كاين لا طبيب لا طبيبة خلينا مزيانين.. (ميل شفته للجنب) بحالك بحال ضرتك حتى هي مانعهم عليها.. و ما عنديش مع صداع البز .. باغي نعيش الحياة
حسات جليلة بنوع من الراحة الشيطانية كي سمعت أنه حارم كلثوم من الأولاد و كأنها لقات لي يواسيها في مصيبتها .. مدام ولادو ما غايكونوش معاها إذا ما غاتبغيهم يكونو مع حتى وحدة أخرى خصوصا كلثوم ..
جليلة: (حاولت تلطف الجو مرة أخرى و قالت بنبرة ناعمة) للي بان ليك أ حبيبي .. كلامك هو الكبير أنا أهم حاجة عندي هي نتا ..(حكات على ذراعه) نوض دابا نتعشاو راني موجدة لك شهيوة من داكشي الرفيع ..
شافت حتى عيات ... تنهدات و هي كتنصاع لطلبه و البرودة كتسري في أوصالها.. لأنها عارفة فداخلها أنها كتملكو جسدا إلا أن روحه مزالة بعيدة في سماء أخرى ما كتملكش هي مفاتيحها ...
إنطفأت الأنوار و بقا السكون سيد الموقف و كل واحد منهم غارق في عالم من الأسرار... هي في نشوة خبر خلاصها من ماضيها و هو في ترتيب أوراق الفصل الأخير من روايتها ...
...........
قبل خيوط الفجر الأولى فاق أيوب كانت حركاته مدروسة و هادئة كأنه كيخطط يهرب .. فتح خزانته و سحب حقيبة جلدية صغيرة سوداء.. وضع فيها بعض من ملابسه و وثائقه الضرورية و قبل ما يخرج ألقى نظرة أخيرة على الجناح و على جليلة لي كانت ناعسة مرتاحة فوق السرير .. بمجرد ما خرج من داك الجناح تنفس الصعداء كأنه كان مخنوق بريحة العود و ريحتها لي كرهها ... في الطريق نحو مطار المسيرة كانت شمس الصباح بدات كطلع.. وضع سماعات الأذن و إتصل بالرقم للي مسجل فقلبه قبل تيليفونو .. و بمجرد ما جاوباتو بصوتها للي كيقطر رقة و عذوبة .. حتى ترخاو ملامح وجهه ون طق بنبرة رجولية حنونة..
أيوب: الحب ديالي ..
كلثوم: (بنبرة حادة) بلا ما دوي معايا !! غا تسمع غير خل وذنيك !!
أيوب: (ضحك بخشونة) مالك العمر .. مقلقة؟
كلثوم: (كتكلم بجدية) فين كنتي غابر؟؟ و لا عاجباك البركة مع خالتك؟؟
أيوب: (ضحك حتى حس بصدره مدعدع) يهديك الله يا هاد المرا !!
كلثوم: لاش مفيقني دابا شنو بغيتي !؟
أيوب: (كيتكلم و هو كيصف سيارته في موقف المطار) أنا جاي عندك العمر ..
كلثوم: (جاوباتو قافزة من مكانها و نطقت بصدمة) اويلي !!
أيوب: (ضحك بالجنب) يا ودي يا ودي !! فين الفرحة ما كيناش !! تهنيتي مني لديلمك؟
كلثوم: (مزالة تحت الصدمة) ديك اللفعة اش قلتي لها؟
أيوب: گلت لها غادي عند مرتي !! فيها شي عيب؟
كلثوم: (تتكلم بعصبية) اويلي واش من نيتك باغي تخصر كولشي ا أيووب !! (تتكلم و هي مزيرة على فكها) واش حماقيتي شحال و حنا صابرين و دابا..
أيوب: (قاطعها بصرامة و نطق بصوته الخشن) مالك القلا@@وي فيك الفريع بزاف !! انا عارف ك@@ري اش كندير ..
كلثوم: (تكلمات بنفس النبرة) أيوب.. إلى ضاعت لينا هاد الفرصة كون أكيد عمرها غاتعاود و أنا بغيت ولدي نهار يتزاد يلقى ماماه و باباه بعزهم ماشي فالحباسات..
كان كيتكلم معاها بالرغم من غضبها و إنفعالها للي مولف بيه إلا أنه كان كيمتص من صوتها القوة للي محتاجها لمواجهة للي جاي .. كمل الإجراءات و هو مخليها تنگر عليه كيف بغات و يزيد يستفزها هو ولا على بالو .. صعد درجات الطائرة و جلس في مقعده.. إخترق سكون اللحظة إتصال مفاجئ على الخط الآخر..
كلثوم: (عاقدة حواجبها) شكون !! شكون كيصوني هي ياك؟؟ (ضحكت بعنف) مالها ما بقاتش كتقدر تبعد عليك ولا !!
أيوب: (مسح بيده على وجهه) كلثووم نهاك الله نشوف شكون و نعاود ليك ..
قطع معاها و عقد حواجبه قبل ما يجاوب و هو عارف مزيان شكون كيتصل بيه الشخص لي كان حاطو كمخبر خاص ليه .. مراقب جليلة و مراقب الفيلا
.......: سي أيوب.. الدنيا مقلوبة هنا ف الفيلا! البوليس جاو دابا دخلو حتى لوسط الدار قرقبو على المدام ديالك قدام عيني و هي كتغوت ما عرفاتهم علاش داوها..
أيوب: (ناض وقف بسرعة) قطع قطع هاني جاي..
بمجرد أن أنهى المكالمة حس ببرودة كتسري في عروقه.. ماشي خوفا عليها .. إنما بالدهشة من السرعة للي تطورت بيها الأحداث .. ما ترددش و لو ثانية .. خدا حقيبته و وقف من مقعده و قبل ما يتسد الباب خرج كيجري متجاهل نظرات المضيفات و إستغرابهم .. و نزل من المدرج بخطوات سريعة كأنه كيسابق الزمن... خرج من المطار و إستقل سيارته و هو راجع بسرعة جنونية و عقله كيغلي بالتساؤلات.. كيفاش وقع هادشي؟
توجه مباشرة نحو مخفر الشرطة للي حددها له المخبر ديالو .. كانت الأجواء تما مشحونة كيف عادتها .. و سيارات الشرطة مصطفة أمام المركز ... دخل بهيبته المعهودة و هو كيحاول يحافض على هدوئه حتى لمح واحد من معارفه القدامى... ضابط كان خارج من واحد المكتب و على وجهه علامات الجدية الصارمة...
أيوب: (إقترب منه و ناداه بصوت خافت و رزين) سي حفيض..
ظ حفيض: (شاف فيه بعدم فهم) كيفاش؟ نتا كل نهار جر لنا شي مونتيف و گول ليا مراتي !!
أيوب: (دوز يده على وجهه) اودييي بلان مقااود هداك من بعد نعاودولك .. دابا بغيت نعرف هادي لاش جابوها !!
ظ حفيض: (شاف فيه بنظرة ذات مغزى) اودي إلى كنتي باغي هاد المرا ديالك غير سير شوف ليها شي محامي واخة غير يخفف عليها الحكم ..
أيوب: (بإستغراب) جيني من اللخر آش واقع ؟
ظ حفيض: آش غانگول ليك ابا أيوب .. القضية هاد المرة حامضة و ما فيهاش اللعب... الأستاذة غارقة حتى للودنين.. (حرك راسو) القضية فيها الروح طايحة .. واحد الجثة تلقات البارح بالليل.. و لحد الآن هي المتهم الوحيد فالقضية ...
تجمدت ملامح أيوب و نطق بنبرة حادة...
أيوب: الروح؟ شكون هاد الروح؟
ض حفيض: (حط يده على كتف أيوب كيواسيه) واحد خينا سميتو .. سعيد.. تلقى مقتول ف واحد الخلا ما جينا فين نديرو التحريات الأولية ديالنا حتى جات واحد خيتي لابيجي .. گالك اسيدي خطيبتو، صاحبتو المهم السيدة جابت لينا التيليفون ديالو مخليه ليها حتى هو گال ليها إلى وقعات ليه شي حاجة يديه للبوليس .. هاد التيليفون آش غانلقاو اسيدي .. الإتصالات اللخرة مع المدام و كولشي مسجل.. لحد الآن حتى حاجة ما مؤكدة و لكن هي متهمة فقضية أخرى و هادي راها متهم به رئيسي دابا و ما كاينش من غيرها.. (سكت شوية دوز يده على ذقنه) هاد المدام ديالك كانت مزوجة شي واحد قبل منك؟
أيوب: (نطق بالإيجاب) ايه .. المرحوم مبارك العساوي.. من الناس القدام لي دايرين الفلوس هنا فأكادير .. مدة هادي باش مات ..
ض ح: (ضحك بالجنب) بغيتي تگول تقتل ..
أيوب: (فتح عينيه بصدمة و بلع ريقو) كيفاش؟
ض ح: (ضرب ليه على كتفو) الميساجات ديالها مع السيد و الإتصالات لي كان كيسجل ليها بينو لنا هادشي هي وياه شركة فالجريمة .. قتلوه و هو دا حصيصة و دخل للحبس على شي بلان ديال التزوير .. و هي تمتعات فالخير .. (دوز يده على لحيته) و نتا كنتي غاتكون الضحية التانية !! إلى ما گلناش التالثة ..
المطارق كانو كيضربو ليه فراسو و هو كيسمع الكلام من الظابط .. جليلة صدقات قاتلة الحاج و بكل دم بارد كتمتع فخيرو بلا حساب ..! شد على راسو كانت الدنيا كدور بيه و هو كيفكر أن كلثوم فعلا جبدها من بطن الأفعى ...
فجأة... تجمعت خيوط الأفكار في ذهنه فحال شي صاعقة ضربت سكونه... تذكر دوك اللحظات للي كانت فيهم جليلة كتسحب من حداه بتيليفونها .. فهاد اللحظة أدرك في لمحة بصر أن السر ماشي فالتيليفون ديال الضحية للي تقتل و إنما فتيليفونها هي.. تيليفونها لي كانت تتكلم فيه مع داك القاتل المأجور هو فين كاين السر و الدليل للي كانت جليلة كتضن أنه مأمن داخل أسوار مملكتها ..
إستأذن من الضابط بكلمات مقتضبة و خرج من الكوميسارية بخطوات واسعة .. إنطلق بسيارته مكسيري بين الدروبة متوجه مباشرة للفيلا... ما إن إجتاز البوابة الرئيسية حتى لقا الخدم و العساس مجتمعين في باحة الفيلا .. وجوههم شاحبة ما فاهمين والو .. بمجرد ما شافوه إندفعو نحوه بحيرة و ذعر ...
الخادمة: سي أيوب! شفتي شنو طرا ل لالة جليلة؟ البوليس داوها بالمينوط و ....
ما خلاهاش تكمل كلامها ما عطاهاش حتى نظرة واحدة و ما نطق بحتى كلمة تبرد غليل فضولهم... تجاوزهم كإعصار صامت و طلع فالدروج نحو الجناح ديال جليلة بخطوات واسعة .. دخل للغرفة للي كانت كتفوح منها رائحة عطرها الخانقة... و إتجه مباشرة نحو "الدريسينغ" وسط أفخر الفساتين و القفاطن ديال جليلة بدا عملية التفتيش و هو كيشتت ملابسها يمين و شمال.. كيقلب الرفوف كان كيقلب على الخيط لي غيقطع الشك باليقين حتى وصلت يده لركن مخفي تحت أكوام من ملابس السهرة المخملية... فمكان ما غايلاحضو إلا شخص كيسكنو الهوس.. كان تيليفون آخر ماشي تيليفونها للي كتستعمل و للي ديما هازاه فيدها حاول يفتحو لكن لقاه بالكود .. زير على أسنانه بـ غلّ و خذا تيليفونه مباشرة كيقلب على رقم شخص كيعرفو يقدر يفيدو فهاد المسألة...
أيوب: (بنبرة خشنة) وي عشيري هانية.. الله يحفضك.. شوف بغيتك فواحد البلان .. عندي واحد التيليفون فيه كود باغي نحلو ...
خرج أيوب من الفيلا بخطوات سريعة ضاغط بيده على التيليفون لي لقى .. كان كيشوف قدامو غير صورة جليلة و هي غادية برجليها تطيح من العلالي ... قاد سيارته نحو حي شعبي بعيد عن الأضواء.. تما كان متواجد محل صغير لصيانة الهواتف كيملكو شاب كيعرفو.. بمجرد ما لقى التيليفون الوحيد لي طاح ليه فبالو لأنه عبقري في فك الشفرات ... دخل للمحال و الجمود كيغلف ملامحه.... وضع التيليفون فوق الطاولة و قال بنبرة آمرة و مختصرة...
أيوب: عادل هاد التيليفون خاصو يتحل دابا.. الكود للي فيه هو للي غيفك ليا واحد البلان مقااود فحياتي ..
عادل: (طلع راسو و خذا التيليفون) وا گول اصاحبي غير السلام بعدا ..
أيوب: (حرك له راسو) ما عنديش الوقت اعشيري بالرب ...
عادل: ( خذا التيليفون كيقلب فيه) كون هاني غا ندير ليه Décryptage كامل .. واخة باين ليا مولاه داير ليه Système de sécurité صعيب يتخترق و لكن غادي نلقاو منين ندوزو ليه ف Le code source..
أيوب: غير شوف كي دير ليه اصاحبي ...
فهم عادل من كلام و نظرات أيوب أن هادشي كيتجاوز مجرد عطل تقني... سحب حاسوبه المحمول و ربط التيليفون بمجموعة من الكابلات.. بدا يطقطق بأصابعه فوق الكلافيي في حين كان صمت ثقيل في المحل ما قطعو غير رنين الأجهزة ديال عادل أما أيوب كان واقف كيراقب الشاشة بعيون الصقر ...
بعد دقائق من المحاولات صدرت نغمة قصيرة من الحاسوب .. مرت الدقائق ثقيلة كأنها ساعات و ظهرت واجهة التيليفون مفتوحة...
عادل: (تنهد و قال) ها هو Déverrouillé أ سي أيوب و كاع Les données دابا قدامك...
عادل: (دوز يده على راسو بإحراج) اودي خيرك سابق ابا أيوب ...
أيوب: (جبد من جيبه فلوس بدون ما يحسبهم مدهم ليه و نطق بشكر) شفتي ملي حليتيه راك مهيب ...
عادل: (خدا الفلوس) الله يحفضك لينا ..
الصندوق الأسود ديال جليلة تفتح .. و هو بين يديه .. توجه مباشرة للسيارة و قبل ما يديماري دخل لتطبيق الرسائل .. فتح عينيه موسعهم و هو كيشوف ديك المفاجأة الكبرى للي خلات أطرافه تتجمد... ما كانش الأمر كيتعلق فقط بقتل "سعيد".. و إنما كانو محادثات سرية مع رقم مجهول..
كتحتوي على صور كلثوم و رسائل صوتية من جليلة و هي كتوصيه على كل كبيرة و صغيرة وقعات لكلثوم من قبل الحرب لي كانت مشنونة عليها فالسوشل ميديا كتشوه السمعة ديالها ... حس بالعرق كيتجمع فجبينه و هو كيشوف كمية الشر و الخبث ديال هاد السيدة ...
فتح وحدة من الرسائل الصوتية الأخيرة لي رسلاتهم ليه .. وصلو فيها صوتها و هي كتقول بنبرة كتقطر بالسم .."سعيد تهنينا منه.. دابا جا الدور على واحد خيتي .. بغيت نتهنى منها فخطرة .. ما بغيتش الصباح يطلع و هي مازال .. بغيت الأرض تبلعها قبل ما يرجع معاها راجلي و نعود أنا نحصد فالندامة ..."
طاح التيليفون من يده كأنه كان هاز قطعة جمر ملتهبة.. حس بضيق في التنفس و هو كيستوعب أن جليلة كانت تخطط لمجزرة حقيقية ..! تمردات و تخطات كل الخطوط الحمراء حتى لهاد الدرجة لي تولي تقتل واحد مور واحد بدون حساب !!
أيوب: (ضرب بيده على الفولون و نطق بنبرة حادة و عروق عيونه برزو) بنت القح@@بة ... كنتي ناوية عالغدر .. (دوز يده على لحيته بعصبية) جاك الموت املك الموت ...
إنطلق بسيارته كيسارع الزمن و المسافات.. قبض على مقود السيارة بقوة و عقله كيغلي ما قادرش يستوعب نواياها الدموية ..! كانت غاترزيه فكثو.. و فجأة
سمع تيليفونو كيهتز عقد حواجبه و هو كيشوف فداك الرقم الغريب .. و بمجرد ما جاوب حتى إخترق طبلة أذنه صوت جليلة المبحوح .. كيسمع غير تنغنيغة البكاء و النحيب
جليلة: (كتكلم بلهفة و إستعطاف) أيوب.. عتقني أ أيوب ! (كتكلم بسرعة) البوليس .. البوليس جاو شدوني من وسط الدار بحال شي مجرمة..!
أيوب: (ركن السيارة جنب الطريق و إرتسمت على شفته إبتسامة باردة كتقطر بالإستهزاء.. و نطق بنبرة جليدية) علاش ؟؟ شنو درتي ا جليلة !!
جليلة: (جاوبات وسط شهقاتها المتتالية) والو.. ما فهمت والو كيسولوني على شي حوايج ما عندي بهم علاقة... أيوب جيب ليا شي محامي واعر عافاااك ما تعطلش عليا ... ما عندي حتى واحد من غيرك نتا السند ديالي الوحيد ...
أيوب: (قاطعها بصوت رزين) واخة الزين كوني هانية المحامي ها هو جايبو معايا (شاف فالتيليفون و ضحك بالجنب) هذا هو لي غايفك لنا الجرة ...
يقال أنها العدالة الأرضية... القانون الغير مكتوب للي كيخلي شر الأعمال فخ ما يمكنش مولاه يهرب منه مهما بلغت فطنته.. لأن الإنسان ملي كيركبو الغرور و كيظن أن ذكاءه الشيطاني ما يقدرش أي واحد يتخطاه كيبدا يحفر الحفر لغيرو و ناسي أن نشوة إنتصاره الزائف بلي السمطة كتدور و أن الحفرة للي عمّق قاعها و هو ناوي يدفن فيها خصومه غاتكون هي القبر الذي يبتلع طموحه و غروره.
و هذا تماما هو الفخ للي طاحت فيه جليلة .. لأن المجرم بمجرد ما كينجو بفعلته الأولى ما كيحسش بالندم و إنما كيتملكو إحساس مريض بالكمال و القوة... كتحول النجاة من العقاب عنده إلى رخصة للتمرد .. و هنا كيولي القتل بالنسبة له مجرد وسيلة لإدارة الأزمات .. و تصفية الحسابات أداة لتنظيف الطريق ... جليلة ظنت أن دم"سعيد" غايمسح خطايا ماضيها غافلة على أنها كانت كتوقع بيديها على وثيقة نهايتها... طغى عليها الشعور بأنها فوق القانون و فوق البشر و أصبح عندها كل من يزعج هدوء مملكتها أو يهدد إستقرارها مع أيوب هدفاً لمشروع التصفية....
حتى كلثوم ما كانتش تتشوف فيها روح بريئة بعد هادشي لي دارت فيها كامل باش تاخد منها راجلها و إنما كانت تتشوفها حجرة كتعيق مسارها.. هادشي علاش قررت تزيحها ببرودة دم ...
لكن الأيام.. في حكمتها البالغة و العدالة الإلهية ما كتسمحش للظلم يبقى فعرشه للأبد ... في اللحظة لي كانت تنتشي فيها بـ بإنتصاراتها كانت خيوط الحقيقة تتلف حول عنقها حبل المشنقة....
سقطت في شر أعمالها لأنها نسات أن للحق ربّاً لا ينام... و أن كل قطرة دم سفكتها و كل نية سوء أضمرتها.. تحولت لأدلة ضدها... حفرت لغيرها حفرة الغدر.. و كانت هي أول الساقطين فيها.. لأن المجرم مهما تفرعن و تمرد كيبقى سجين شر عمله و العدالة مهما تأخرت دائما كتوصل في الوقت للي كيضن فيه الظالم أنه أصبح ملك زمانه ...
.......
دخل أيوب لمكتب حفيظ بخطوات واثقة.. وضع التيليفون فوق المكتب و جلس بقى غير كيشوف فيه بعدم فهم ..
ض حفيظ: (بإستغراب) اش هادشي ...
أيوب: (كيشوف فيه بنظرات ثاقبة و رجليه كتحرك بوحدها) هاد التيليفون هو للي فيه التمام ديال ديك خيتي لي شديتو ..
حفيظ: (بعدم فهم مطلع حواجبه و وضع الملف لي بين يديه) كيفاش؟
أيوب: (ميل شفته و نطق بنبرة مخنوقة ..) كانت غاتصفيها ليا للمدام بنت القح...
حفيظ: (رفع حاجبه و حط يديه بزوج) اخويا شهمتيني ما بقيت فاهم فيك حتى قلو...ة شكون مرتك فيهم تا مال ديلمك مع المحابسية!!
أيوب: (ضحك بعصبية) اودييي البلان ديالي مع هاد خيتي مقاا...ود هي لي لبقات ليا للمدام داك المونتيف .. و شرطات عليا نكتب عليها باش تبرأها ...
حفيظ: (حرك راسو و هو بدا كيفهم) هاكااك .. اصاحبي تا نتا كطيح غير معاهم ..! (خذا التيليفون فتحو و بدا يقلب فيه) اش كاين هنا ..!
أيوب: (دوز يده على وجهه بعصبية) گول اش ما فيهش وا بالرب إلى بردو عليا يدي ماشي شفت هاد القو..ادة كانت كتوجد ليا للمدام جاب الله شديتوها هاد الصباح ..!
حفيظ: (كيشوف فداكشي لي فالتيليفون و نطق) اااي اصاحبي !! اش هاد البشار ..(حط التيليفون فوق المكتب) هادا غايغرقها كتر ما هي غارقة..!
أيوب: (نطق بجدية) ما بغيتهاش تشوف الشمس حيت لا شافتها أنا لي غاندخل للحبس..
حفيظ: (حرك راسو) ما عندها فين تخرج اعشيري ماشي جريمة وحدة راه زوج و محاولة قتل زيد عليها داكشي لاخر !! القليلة غاضرب واحد عشرين عام !!
أيوب: (دوز يده على وجهه و هو كيتنفس بضيق) هادي خصها الإعدا..م ...
حفيظ: (ضحك بمواساة) اوا دوماج .. (ناض وقف) جيتي ف وقتك أبا أيوب يالله كنا خارجين بـ لجنة تفتيش باش نقلبو الفيلا و نشوفو واش كاين شي دليل مادي... (خذا التيليفون حطو فكيس بلاستيكي و كتب عليه دليل مادي) جبتيه لينا حتى لعندنا..
أيوب: (رد بهدوء مريب) غير سيرو ما ربنا تلقاو شي حاجة أخرى مخبية فداك الفيلا... (ناض وقف كيعدل ملابسه) أنا للي عليا درتو و بغيت القانون ياخد مجراه كيما كتگولو ..
حفيظ: (ضرب على كتف أيوب بقوة و نطق بنبرة فيها شكر و تقدير) نجاك مولانا منها اودي ا أيوب.. على شوية تصفيها ليك حتى نتا و نترزاو فيك المنشار !!
أيوب: (حرك راسو يمين و شمال) وا هي كادير هاد القوادة كاملة غير باش نبقى معاها .. (دوز يده على وجهه) عصرو بنت القح...ة مزيان ..
حفيظ: (ضحك و نطق و هو غادي معاه لجهة الباب) كون هاني الحساب غيكون صابون... إلى كان شي جديد غنعيط ليك ..
بمجرد ما خرج من مركز الشرطة .. حس برغبة كبيرة بتنفس الهواء النقي.. كأنه هو لي كان مشدود.. كأنه مسجون و أخيراً خذا حريته .. من نهار تزوج جليلة و هو كل ليلة ما كيسحاش .. كيشرب حتى ينسى راسو و هو كيشوف غير صورة كلثوم قدامو ... كان حبه ليها قوي .. و في دواخله كيكره وجوده مع جليلة .. شحال من مرة كيبغي يخلي كولشي و يرجع لها لكن توصياتها دائما بين عينيه ... تنهد و دخل سيارته و قبل ما يشغل المحرك خذا تيليفونو قطع بيي ديال الطيارة من طنجة لأكادير لتلاث اشخاص و إتصل بـ هشام الذي كان جالس أمام البحر كيتبرونزا ..
أيوب: (نطق بنبرة آمرة لكنها تحمل نبرة إرتياح) هشام.. رجعو فحالكم ..
هشام: (بعدم فهم) اش واقع ؟
أيوب: (بنبرة جدية) رجعو فحالكم لداركم .. راه قطعت ليكم غاطلعو لطنجة و الليلة تكونو عندي ..
هشام: (ناض جلس) واش اصاحبي نتا ديما هكا؟ علمنا من قبل نجمعو غير حوايجنا !!
أيوب: (بنفاذ صبر ما قادرش يزيد معاه الهضرة) غاتنوض تجمع ك..رك دابا و جيب ليا مرتي القلا..وي ولا غانطلع نفرع الز...امل بوك ...
جلسات كلثوم و حطات براد أتاي فالطبلة أمام خيرة لي كانت جالسة كتسبح و التلفازة مشعولة أمامها عقلها غايب و يديها كيسبحو حتى سمعات صوت كلثوم ..
خيرة: (بإبتسامة خفيفة) جا فوقتو .. الله يرضي عليك ابنتي..
كلثوم: (بإبتسامة رضى قربات لخيرة) امييين اخالتي..(سكتات شوية و رجعات نطقات) ما تصوريش اخالتي شحال عزيزة عليا ..(نزلات راسها) درتي معايا شي حوايج ما دارتهمش مي لي ولداتني ...
خيرة: (إبتسمت و طبطت لها على يدها) ميمتك ابنيتي مغلوب على حالها .. باك الله يهديه هو لي مقصح معاك و معاها ..
كلثوم: (حسات بغصة فحلقها) بّا قاصح و خايب ايه و لكن هي لا بغات تهز التيليفون و تسول على بنتها ما غاديش يمنعها .. نقولو ايه شحال هادي ملي كنت مزالة ديال راسي تبرا مني و قال ليا جايبة ليا الشوهة ..! و لكن دابا راني مزوجة و بداري عمرهم ولا فكرو يجيو غير يطلو عليا و لا يسولو فالتيليفون ..!
خيرة: (تنهدات) اش غانقول لك ابنتي الله يهديهم على نفسهم .. و حتى نتي الله يهديك (شدات لها على يدها) خصك تمشي تشوفيهم و ديري معاهم صلة الرحم راه الدنيا و الزمان هادو و ما تعرفي ربي ايمتا يدي أمانتو ..!
كلثوم: (إبتسمت بالجنب) تيقي بيا اخالتي و الله ما هميتهم سوا مشيت ولا لا و..(دورات راسها للجنب) ما حاملة نشوف خويا عبد الواحد .. الله ياخد فيه الحق هو لي كيعمرهم عليا من ديما ما عرفتوش علاش ما كيحملنيش !!
خيرة: (عنقاتها و دوزت يدها على شعرها) خليه دابا يدير عقلو .. الله يهديهم عليك اكبيدتي ..
كانو مجمعين فصالون الدار لي خدا لهم أيوب .. قولها و ضحك عليها مرة يجبدو عليهم المواجع و مرة يضحكو و ينساو الهم ... بمجرد ما وصل هشام للدار دخل و السرعة باينة في خطواته.. شاف في كلثوم و خيرة و قال ليهم بلهجة قاطعة...
هشام: جمعوا حوايجكم دغيا... أيوب قطع لينا الطيارة من طنجة.. خاصنا نتحركوا دابا باش نوصلوا في الوقت ..
خيرة: (بإستغراب) اوعدي أنا على هاد الولد !! و هاكا على غفلة؟؟
نزل هاد الخبر على كلثوم كالصاعقة.. وقفات مكانها و الدهشة و الرفض باينين في عينيها
كلثوم: (قالت بصوت متهدج) أشنو؟ (وضعت يديها على خصرها و ناضت وقفات) مع من تشاور هادا؟ أنا ما غانرجعش دابا و ما غانحطش رجلي تما حتى يسالي هادشي ..!
دارت جهة خيرة و هي كتشير بيديها و منهارة...
كلثوم: خالتي واش شفتي ولدك؟ (دوزات يديها على جبينها) راه ولا كيخربق! باغي يريب لينا كاع داكشي للي بنيناه و باغي يضرب كاع داك العذاب للي تعذبناه فالزيرو..
خيرة: (كتحاول تهدنها و هي كتمسح على كتافها) تهدني ا بنتي.. أيوب راه عارف أشنو كيدير.. ما يمكنش يغامر بيك..
لكن كلثوم ما سمعاتش ليها دخلت مباشرة لبيتها سدات الباب وراها بقوة و جبدات التليفون و هي كترجف من الأعصاب
كلثوم: (إتصلت بأيوب) غير جاوب... (بدات كتغوت و الدموع محجرين فـ عينيها) أيوب! واش بعقلك؟ واش باغي تخرج علينا؟
أيوب: (بصوت هادئ و رزين) اش كاين المدام ديالي؟
كلثوم: (زيرات على كفها) أيووووب أنا ما مستعداش نرجع لداك الجحيم! إلى عرفات جليلة بلي باقة معاك غادي نخسرو ولدنا كوون أكيييد !! (فتحات فمها تتدور فراسها) ولا نعاود ندخل للحبس..! أنا ما غاديش نقد على هادشي .. واش نتا ما كتفكرش؟!
أيوب: (ضحك بصوت خاااتر و نطق بخفوت و رزانة) تكالماي احبي .. صلي على النبي .. كولشي مضبوط و ما كاين لاش تخافي
حسات أنها ما قادراش تزيد تتحمل أسلوبه المستفز فالكلام .. إنفجرت بقوة الغضب لي كتحس بيه .. الغضب لي كتجمعو طيلة هاد الأيام من غيرتها و وحدتها فأهم مراحل الحمل.. كل ليلة قضاتها وحدها و هي كتفكر فيه و تتخايلو هو و ياها فسرير واحد كل لحظة و هو بعيد عليها و عارفاه مع عدوتها فمكان واحد مشاركين غطاء و فراء واحد حاطين راسهم على نفس الوسادة ... هادشي كلو كانت متحملاه و كابتة فقلبها و هي تتسنى النتيجة ديال صبرها و كتسناه يرجع ليها بعد ما تخرج جليلة من حياتها .. و هو الآن قرر أنه يرمي كل شيء عرض الحائط هادشي ما قدراتش تتقبله لأنها متأكدة أن في رجوعها الهلاك ليها خصوصا أنها عارفة و متأكدة أن جليلة يستحيل تخليها فحالها إذا عرفاتها رجعات ليه...!
كلثوم: (زادت تعصبت أكثر و قالت ليه بنبرة حادة) ما تقولش ليا تهدني! نتا ما كتفكرش فيا و في هاد الولد للي فكرشي...(دوزات يدها على جبينها) غير كيطيح عليك شي بلان فراسك كديرو بلا حساب بلا ما تفكر في العواقب للي غانخلصهم أنا!
أيوب: (و هو مزال محافظ على بروده) گلنا لك تكالماي مال مك على هاد العكوسات؟
كلثوم: (صرخت فيه بقوة) أنا ما راجعاش! و دير للي عجبك.. سير عيش معاها نتا كاع ولا طلقني و خليني هنا حسن ليا
هنا ناض جلس و إعتدل فجلسته .. تبدلات نبرة صوته ولات فيها ديك الصرامة و الخشونة للي ما كتقبلش النقاش...
أيوب: (نطق بنبرة موزونة و مهددة) سمعي مزيان أ كلثوم.. يا غاتجمعي شطايطك و تهبطي لأكادير مع هشام و الوالدة كيف گلت .. يا غانطلع لتما دابا و نخلي دار بوك.. و فاش غانطلع راه ما غا نعجبكش..(بنبرة أكثر صرامة) عندك ساعة نلقاك ركبتي ف الطاكسي ديريكت للمطار ...
قطع الخط و خلاها واقفة وسط الغرفة، النفس طالعة نازلة فيها مصدومة من القوة و اليقين للي هضر بيهم حايرة بين خوفها من الماضي و قوة نبرة أيوب للي خلاتها تحس بلي كاينة شي حاجة كبيرة وقعت و هي ما جايباش ليها الخبار.. عقدات حواجبها و جلسات تتفكر للحظات قبل ما تخرج بتردد وقفات أمام خيرة و هشام لي كان سبق و خرج الفاليز ديالو كانو سامعين غواتها و عارفين أنه أيوب ما كينفعش معاه الصراخ أبدا ...
كلثوم: (تتفرك فيديها) خالتي.. (تنحنحت) غير جمعي حوايجك غانمشيو ..
موشومة الصدر الجزء 29
محتوى القصة
كانو جالسين فالصالون.. غارق في سكون مهيب.. كتفوح منو رائحة الشاي المنسم بالنعناع كانت كلثوم جالسة جنب النافذة.. كتتأمل سواد الليل.. السماء كانت مغيمة على غير العادة فهاد الأيام الربيعية...
تنهدات و عينيها مستوطنهم حزن عميق تتفكر غير فيه و شنو غايكون كيدير.. كل ما كتبغي تفكر عقلها كيرفض لكن كتلقى راسها تاني كتفكر من جديد غير فيه ....
وضعت خيرة كأس الشاي فوق الطاولة الخشبية المنقوشة بنقش بلدي.. و شافت فكلثوم بنظرة كلها حنان.. كان وجهها شاحب بسبب تفكيرها ماشي هكذا جات الصباح مع أيوب كل ما كيمرو عليها الدقايق كيزداد شحوبها بسبب تفكيرها فيه..
خيرة: (قربات منها و وضعت يدها المجعدة الدافية فوق يد كلثوم و نطقت بصوت حنين) شربي أتاي و كولي حليوات.. بردي على قلبك ابنتي ما تبقايش فاقصة راسك..
كلثوم: (تنهدات و خذات كاسها) ما عندو منين يدوز اخالتي !!
خيرة: (بإبتسامة ودودة) أيوب راه ولدي و أنا عارفاه مزيان... هاد الطريق للي غادي فيها دابا راه دايرها على قبل مصلحتكم و على قبل هاديك الأمانة للي ف كريشتك .. إلى عرفاتك ديك الهايشة واش حاملة اش غادير فيك ؟
كلثوم: (حطات يدها على بطنها و نطقت بشراسة) تقيسني فولدي نمشي عليها للحبس ديال بصح هاد المرة !!
خيرة: (حركات لها راسها و نطقت بتأكيد) اوا هادشي لي قلتيه دابا نتي هو لي قال أيوب نهار عرفها هي سبابك..(كطبطب لها على يدها) نتي راه ماشي غير مرتو نتي راه بنتو و كولشي !! ما نساش لها الدقة الأولى.. باغي ياخد ليك حقك ا كلثوم.. إلى كان فبالك واش مزوج بديك الحية حيت باغي راك غالطة و بزااف !!
كلثوم: (تنهدت تنهيدة طويلة و كأنها كتخرج النار من صدرها) عارفة اخالتي .. عارفة هادشي كلو تمثيل و لكن قلبي كياكلني ما نكدبش عليك .. حطي راسك بلاصتي راه ما ساهلاش كنبقى نقول غايكون معاها دابا .. غاتكون حاطة عليه يديها !! غاتكون كتضحك معاه و حاسة براسها داتو مني !!!
خيرة: (إبتسمت لها بحب) واش كاين لي يخلي هاد النوارة؟ الزين و الصغر و البياض و يمشي عند وحدة قد مو !!؟
كلثوم: (ردت بنبرة مخنوقة) ما نكذبش عليك واخة متفقين و أنا لي إقترحت عليه هادشي و لكن هاد الفكرة بوحدها كتقتلني ألف مرة ف الدقيقة..!
خيرة: (حكمت قبضتها على يد كلثوم و نطقات بيقين كيهز الجبال) و الله يا بنتي و ما تساليني حلوف و راني عمرني حلفت كذوب.. إلى أيوب راه كيموت على تراب رجليك (سكتات شوية و رجعات نطقات بحنان) راه ملي كيشوف فيك كيبان ليا ف عينيه بللي نتي هي الدنيا و ما فيها عندو (تتلمس لها على يدها) أيوب ما يقدرش يخليك ولا يفرط فيك غير شوية ديال الصبر .. و الحق ديما كيبان ف اللخر.
نزلت دمعة صامتة من عين كلثوم.. ما عرفاتش شنو سبب هاد المشاعر و هاد الدموع واش الحمل ولا حبها لأيوب لي كيزيد يوم بعد يوم ... مسحت دموعها بسرعة و هي كتحاول تبتسم إحتراما لخيرة
كلثوم: يا ربي يا خالتي.. أنا صابرة دابا غير حيت تايقة فيه..!
ربتت خيرة على كتفها بحنان و قالت و هي كتحاول تغيير جو الحزن..
خيرة: غير رتاحي راه للي حفر شي حفرة كيطيح فيها و ديك الهايشة يسحاب ليها راه ملكات السما ملي تزوجات أيوب ما عارفاش بللي أيوب هو لي غاطلعها لديك السما و يردخها مع الارض..! ( تنهدات و هي كتمصمص شفايفها) غير بلاتي غا تخلص القديم و الجديد .. (ضحكات بخفة و ضربات على فخض كلثوم بشوية) نوضي ترتاحي.. غدا تابعنا السفر .. و ما تنسايش ابنيتي حفيدي راه خاصااه الرااحة ...
كانت مشاعر خيرة تجاه كنتها كتفيض بالصدق.. معتبراها بنتها و تتحاول تواسيها و تهون عليها و هي كتشوفها غايرة و كتبغي ولدها .. من أول يوم شافت كلثوم و عرفت قصتها مع والديها عطات عهد على نفسها باش تكون ليها أم توقف معاها و تساندها و تدعمها... إستأذنت كلثوم بهدوء و توجهت نحو الغرفة كانت ديال أيوب.. أتاثها مزال كيف ما هو بطابعه الرجولي.. غالب عليه اللون الرمادي و الأسود بمجرد ما سدات الباب خلفها إستنشقت هواء الغرفة بعمق كان المكان مازال محتفضين بيه كيما هو مزال عبق ذكرياته كيملأ الزوايا.. الشيء لي خلاها تشم ريحتو فكل مكان ..
كلثوم: (تنهدات بضيق) ااااخ الله يصبرني و خلاص !
مشات بخطوات ثقيلة نحو الطاولة الخشبية الصغيرة كانت مخلية فيها تيليفونها بمجرد ما هزاتو بين يديها ضوات الشاشة معلنة عن وصول رسالة.. تسارعات دقات قلبها و هي كتقرا إسمه.. غير فتحاتها تسمرو عيونها على كلمة وحدة كانت كفيلة أنها تزلزل كيانها كله ...
_" توحشتك "
فهاد اللحظة .. تبخرات كل غيوم الحزن و الغيرة للي كانو كيخنقو صدرها ... حسات و كأن ديك الكلمة يد دافية تمدات باش تمسح على قلبها... إبتسمت ابتسامة واسعة.. صافية و صادقة.. ضوات وجهها للي أرهقه التفكير غمضات عينيها و ضمت التيليفون لصدرها كتنفس الصعداء و كأنها كتستمد من هاد الحروف الستة أكسجين الحياة...
كلثوم: (همست لنفسها و عيونها لامعة) اووف !! مالي أنا دابا مالي ياك أنا لي بغيت من الأول مالي دابا ندمت؟
عيونها كانت كتلمع بمشاعر كتفيض بالحب و السكينة و توجهت نحو السرير العريض و إستلقت عليه ببطء كان ملمس الأغطية ناعم و بارد لكن حرارة الحب لي كيكبر و يزيد يكبر في داخلها كانت كافية تدفي الغرفة كلها... رجعات راسها للوراء فوق الوسادة و رفعت بيديها قميصها الحريري الناعم كشفات عن بطنها للي مزال ما بانت .. بدات تلمس بطنها بحركات دائرية حنينة كتمرر أطراف أصابعها ببطء و كأنها كترسم لوحة بأصابعها فوق جلدها... كانت نظراتها كتفيض بالأمومة.
كلثوم: (بصوت خافت و عيونها معلقين فالسقف شاردة) شفتي أ بابي؟ باباك كيبغينا و توحشنا.. واخا بعيد علينا و لكن اه عقلو و قلبو معانا .. هادشي كلو كنديروه على قبلك .. باش نهار تفتح عينيك ف هاد الدنيا تلقى طريقك مفرش بالورد و ما فيها حتى شوكة ما تعيشش داكشي لي عاشتو ماماك .. كانواعدك نهار غاتزاد غاتلقى ففمك ملعقة ذهب..
زادت من رقة لمساتها على بطنها و غمضات عيونها مسترخية تماما فوق سرير أيوب حاسة بطمأنينة عميقة من جهة أيوب ..
في جناح جليلة الملكي .. كانت جالسة تتوجد راسها ... الغرفة كلها عاطية ريحتها بمزيج ساحر من عطور العود الكمبودي النادر و عبير الورد الطائفي.. صوت الموسيقى الكلاسيكية كيملأ الأرجاء .. جلسات جليلة قدام الكوافوز كتأمل وجهها بإبتسامة رضى ما فارقاتش شفايفها ... بدات كتحط لمساتها الأولى ديال مكياجها كأنها كترسم لوحة فنية من ملامح القوة و الثقة..
وحدات لون بشرتها بكريم أساس و رسمت عينيها بكحل عربي أسود عميق برزهم و وسعهم أكثر ... وضعت أحمر شفاه بلون أحمر قاني عطاها إطلالة قوية أكثر مع ملامحها الحادة.. توجهات للدريسينغ فين كان كيتسناها فستانها الأسود الحريري و طبعا من ماركة غالية إختارتو بعناية لهاد الليلة....
كان فستان طويل من الحرير الطبيعي الناعم كيبرز بياض بشرتها و يعطيها هيبة ملكية.. أما المجوهرات لبسات طقم من الألماس الحر وضعت العقد الضخم على عنقها .. وسطو ماسة كبيرة على شكل دمعة مع حلقات طويلة تتدلى على جناب وجهها .. إبتسمت و وقفات أمام مرآة طويلة كتأمل هيئتها النهائية.. كانت في أبهى حلتها.. كتفوح منها رائحة الثراء و الجمال و الثقة.. رفعت رأسها بغرور
جليلة: (وضعت اللمسة الأخيرة من عطرها المفضل و نطقات بثقة) الليلة نطير لك العقل يا أيوب.. اليوم نسيك كلثوم و للي يجي منها.. الليلة غاتعرف بللي أنا الوحيدة للي نستاهل نكون مراتك ... (إبتسمت إبتسامة جانبية) خاصو يكون ليك الشرف حيت هاد الزين كلو غايوقف حداك ..!
خرجات من جناحها بخطوات واثقة .. كتملأ المكان بعبيرها و وقع كعبها العالي.
كان أيوب واقف في صالون الفيلا الواسع بهيبة رجل كيعرف كيفاش يخفي عواصفه الداخلية.. كان لابس ملابس كلاسيكية على غير عادته لكن المكان لي غايمشيو ليه كيحكم عليه يلبس هاد النوع من الملابس ... سروال بقصة متقنة شوميز كيعكس ذوقه الرفيع.. عطره الرجولي القوي و العميق سابقو و ملأ زوايا المكان فارض حضور لا يقاوم.. لكن رغم هاد الأناقة الظاهرة.. كان عقله معاها هي فقط "كلثوم" .
نزلات جليلة من الدروج بخيلاء فستانها الأسود كيلمع مع حركاتها و وميض ألماسها كيعكس غرورها المعتاد.. وقفات أمامه مباشرة و هي رافعة ذقنها بإبتسامة متوقعة.. تتسناه يطيح قداط سحر جمالها .. كانت كلها جوع باش تسمع منه كلمات الغزل و المديح للي غا يأكد لها إنتصارها.. لكن الصمت كان سيد الموقف... لم يرمش له جفن .. حتى ملامحه الجامدة ما تغيروش... كان و كأنه ما كيشوفهاش .. بدل ما يتغزل بها.. رفع معصمه ببرود قاتل و شاف بنظرة سريعة على ساعته الفاخرة..
أيوب: (نطق بصوت جاف خالي من أي عاطفة) يالله.. مشينا؟
تلاشت إبتسامتها تدريجيا .. و حلت محلها خيبة أمل حاولت تخفيها بسرعة.. لكن ما قدراتش تستحمل هاد الجفاء الجليدي و هي لي من الصباح و هي كتوجد باش غير تسمع منو كلام زوين .. قربات منه أكثر حتى لمسات صدره بيدها و شافت في عينيه بنبرة فيها عتاب ممزوج بغنج مصطنع..
جليلة: وقفت قدامك زعما و ما قلتي ليا حتى كليمة زوينة تبرد القلب..! ما جيتش زوينة؟
سكت أيوب للحظات و رمقها بنظرة طويلة و باردة تفحص بيها ملامحها و مجوهراتها لكن مع الأسف ما لمساتش روحو.. و في حركة سريعة، ضور بنظره عليها شبه قالب عينيه في محاولة يائسة يخفي النفور لي قرب يفضحه و رمى لها كلمات خالية من أي إحساس أو شغف و هو كيشوف بملامح مقتضبة كأنه كيأدي واجب مدرسي !..
أيوب: جيتي زوينة .. كيف العادة ..!
رغم البرودة لي كانت في نبرته إلا أنها إلتقطت دوك الكلمات كأنها غريق كيتشبت بقشة .. رسمت إبتسامة سريعة على شفايفها. و بسرعة مشات دورات يدها على ذراعه بقوة و تملك و كأنها تقيد حركته..
جليلة: (سحباتو نحو الخارج معاها) إيوا يالله نمشيو اسيدي أيوب..
بمجرد ما خرجو من باب الفيلا ضربهم نسيم الليل الربيعي .. توجهو نحو السيارة الفارهة ديال أيوب لي كانت مركونة أمام المدخل ديال الفيلا و هي كتطقطق بكعبها بخطوات سريعة ..
توجه أيوب لباب السائق يالله كان غايفتحو يركب و هو كيحاول يتخلص من إلتصاقها المستمر بيه .. لكن وقوفها المباغت خلاه يوقف كيشوف فيها .. كانت واقفة جنب الباب مربعة يديها بوضعية متعالية كتشوف فيه بنظرة دلال مصطنع
جليلة: (مبتسمة و هي تتحرك الصاك ديالها و تتكلم بنبرة كلها دلع مقيت) دابا وحدة بحالي بهاد الجمال و الرقي ماشي حشومة تفتح الباب راسها؟
توقف أيوب للحظة كيشوف فيها بضيق، حس براسو عيا من داك قناع البرود لي مجبور يبقى لابسو و يمثل بيه عليها .. تنهد تنهيدة مكتومة و هو كيتمتم بكلام غير مفهوم .. كانت ثقيلة على قلبه لدرجة ما قادرش يتحملها .. بدون ما يتكلم توجه لعندها بخطوات رصينة و صوت حذائه الجلدي على الأرضية الإسمنتية كيتردد في صمت المكان كدقات الساعة، مد يده و فتح الباب بحركة ميكانيكية خالية من أي روح و وقف فالجنب وهو شاد ف مقبض الباب و كأنه حارس كيؤدي واجب مفروض عليه.
جليلة: (ركبت و هي كتجمع أطراف فستانها و نطقات بنبرة كلها دلال) الله يحفضك ليا اسيدي أيوب..
بدون ما يتكلم سد الباب بقوة كانت كتفصح داك النفور لي فصدره .. إتجه لمكان السائق و ركب خلف المقود بمجرد دور المحرك عم صمت ثقيل داخل السيارة.. صمت كتكسرو غير رائحة عطر جليلة النفاذة التي بدأت تخنق أنفاسه.. كتعتمد العود و هو كيكره العطور العربية و زاد كرههم اليوم ...
إنطلق بالسيارة كيشق هدوء الليل في حين جليلة كانت تتأمل بريق ألماسها في المرآة الجانبية كتصاوب أحمر شفاهها..2
جليلة: (ضارت عندو شافت فبه بهيام) فين غانمشيو احياتي ؟
أيوب: (مزير بيده على المقود حتى بياضو مفاصله) كوان ناضي كنريح فيه..
شوارع مدينة أكادير كانت هادئة.. كيمتزج فيها عبير البحر مع برودة الليل اللطيفة حتى توقف أمام المدخل المهيب لفندق "سوفيتيل" (Sofitel) ..كان الفندق مرتفع بشموخ كيجمع في هندسته بين عراقة القصور المغربية و لمسات الحداثة العالمية.. و كتنعكس أضواؤه الذهبية على مياه المسابح المحيطة بيه و كأنها لآلئ منثورة...
نزل أيوب من السيارة بهيبته المعتادة و دار ليفتح الباب لـ جليلة التي نزلت و كأنها كتمشي على بساط أحمر في مهرجان عالمي.. توجهوا مباشرة نحو "Amane Bar" .. المكان الراقي لي كان هو نبض الفخامة في الفندق.. بمجرد إقترابهم من البوابة الضخمة إنتبه واحد من لي كارد لي واقفين عند المدخل و بحركة إحترافية حناو راسهم بإحترام و نطق واحد منهم ...
الكارد: تبارك الله على سي أيوب.. اش هاد الغيبة؟ نورتينا اليوم...
أيوب: (أومأ ليه برأسه في رصانة هادئة) أمين هانية ..
دخلوا ل"أمان بار" و إستقبلاتهم أجواء مخملية ساحرة... إضاءة خافتة مدروسة بعناية كتميل للدفئ و ديكور كيمزج بين الخشب الداكن و النقوش الأمازيغية الراقية .. و موسيقى "لاونج" هادئة تنساب في الأرجاء عاطية المكان هدوء فخم ..
تقدم نحوهم "الميتر" المسؤول عن الصالة بإبتسامة مهنية
الميتر: (إبتسم و هو كيشير بيده نحو أفضل زاوية في البار كتطل مباشرة على الحديقة و المسابح) تفضلو معايا .. مرحبا ...
توجه أيوب بخطوات واثقة و جليلة شادة ليه ف ذراعه و كأنها كتخبرهم أنه ملكيتها الخاصة .. جلسوا في ركنهم الخاص فوق كانابي ديال الجلد و أمامهم طاولة من الرخام الأسود كتعكس ضوء الشموع الرقيق وضعت جليلة حقيبتها الصغيرة المرصعة فوق الطبلة بجنبها و بدات كتأمل المكان في حين أيوب كان يراقبها ببرود
أيوب: عجباتك البلاصة؟
جليلة: (إبتسمت ليه بعيون لامعة و نطقات بحب) ما عمري جيت لهنا !!
أيوب: (بإبتسامة جانبية) فلتات ليك هادي !!
جليلة: (بضحكة خليعة) ما عليش .. المهم هاني جيت و مع راجلي حبيبي سيد الرجال ..
أيوب: (قلب عينيه و هو كيحرك راسو) الصممممممت ...
ما هي إلا لحظات حتى قرب منهم السيرفور بالزي ديالو الرسمي فيده قائمة المشروبات الفاخرة.. إنحنى بهدوء
السيرفور: (بنبرة مهنية) مرحبا سيدي شنو تبغيو تشربو؟
أيوب: (بصوت حازم و رزين و كأنه كايحاول يخدر أعصابه المشدودة) عطيني Black Label.. 'Double Shot' مع الثلج..
كان إختياره لـ "الويسكي" القوي كيعكس رغبته فأنه يحافض على بروده و تركيزه العالي في هاد اليوم بالذات .. أو يفقد تركيزه و حتى عقله ...
جليلة: (دارت عند السيرفور و نطقات بدلال و هي حاطة رجل فوق رجل ..) أنا جيب ليا Rosé.. يكون بارد مزيان عافاك.. (مع إبتسامة) ميغسي ..
إنصرف النادل ساد صمت قصير قطعه رنين الكؤوس كي تحطو قدامهم .. خدات جليلة رشفة من نبيذها الوردي و حسات بحلاوتو ممتزجة بنشوة الإنتصار و هي تتشوف أيوب جالس أمامها بعد ما خلاتو ديك العقبة لي كانت فحياتها.. مالت نحوه و حطات يدها على كتفه..
جليلة: (بنبرة تفيض بالتمثيل و النعومة) أيوب حبيبي.. بغيت نهضر معاك ف واحد الموضوع.
أيوب: (صغر عينيه) ياك لباس؟
جليلة: ( تنحنحت و نطقات بدلال) كي شفتي أنا دابا بعد زواجنا بغيت نتفرغ غير ليك احياتي .. عييت من الجراا و المشاكل ديال البروجيات و الفيرمات ديالي ... هادشي ديال الحسابات و الخدامة و المشاكل نشفو ليا ريقي أنا بغيتك تشد هاد الجمل بما حمل..
أيوب: (رفع حواجبو و نطق ببرود) و أنا آش داني لرزقك؟ يوليو يگولو عليا راجل المرا ولا كيفاش؟
جليلة: (كانت ساكتة كاتراقب ردة فعله حتى سمعات كلامه و إبتسمت و هي كتلعب بخلة من شعرها) أنا عارفاك اعمري غاتحافض ليا على رزقي و زيدون بين المرا و راجلها ما كاين حساب ديالي هو ديالك ... و أنا مرات الراجل.. بغيت نتفرغ ليك غير نتا..(كتلمس ذراعه) نتقاد ليك و نقابلك و نعطيك وقتي كله..(تنهدات و نطقات بنبرة خافتة) نتا راك هو عيني للي كنشوف بيها .. و بغيتك حتى نتا تهز عليا هاد الحمل شوية حيت ما كاينش شي حد كنثيق فيه قدك...
كانت جليلة كتظن أنها كتقدم ليه هدية العمر بصك ملكية و إدارة ثروتها .. غافلة على أنها بهاد العرض حطات فيده المفتاح للي غايفتح له أبواب خباياها و مكاتب حساباتها .. و لما لا حتى الملفات للي تقد تدينها.
خدا أيوب رشفة قوية من الويسكي ديالو حتى حس بحرارته كتنزل في حلقه و شاف فيها بعيون غامضة ..
أيوب: (بنبرة منخفضة..) و نتي زعما مستعدة تعطيني هاد الثقة كاملة؟
جليلة: (برقو عينيها بذكاء شيطاني) نتا هو السند ديالي أ أيوب.. ما كاينينش أسرار بيناتنا ...
أيوب: (صغر فيها عينيه بنضرة شك) متأكدة؟
جليلة: (تنحنحت و هربات عينيها للحضات قبل ما تشوف فيه من جديد و نطقات بدلال) حبيبي .. عمري .. أنا و ياك واحد من اليوم .. (قبلات يده لي كانت معنقاها و شافت فيه بعيون دبلانة) ملي نتا وليتي معايا ما بقيت باغة من الدنيا والو ..
أومأ أيوب برأسه ببطء و كأن الفكرة بدات تتعجبو في حين هو كان في الحقيقة كيبتلع غضبه مع كل رشفة من مشروبه القوي...
أيوب: (شاف فيها بعيون ثاقبية و نطق بنبرة هادئة و مدروسة) واخة الالة ماگلتي عيب .. أنا أصلا كنت باغي ندوي فهاد السوجي معاك و لكن ما بغيتكش تفهميني غلط .. مدام وليتي دابا على ذمتي (أشر على ودنو بتحذير) ها ودني منك داك الدخول و الخروج بلا حساب ما بقاش .. التعامل مع الرجال ما كاينش أنا واحد الإنسان كنتعصب و دمي حامي .. ما كانعرف خدامة ولا حسابات ...
جليلة: (ضحكات و الفراشات فبطنها كيلعبو) و حتى أنا هادشي لي بغيت أنا بغيتك غير نتا و الباقي ما كيهمش ..
أيوب: (كيجغم من كاسو) غير هو راك عارفاني كي داير فالخدمة كنبغي نكون عارف فيها الشاذة و الفاذة.. ما نبغي حتى خيط يبقى مخبي عليا!!باش نعرف كيفاش نحميك و نحمي هاد الخير للي عندك تفاهمنا؟
إتسعت إبتسامة جليلة و حسات بنشوة لا توصف .. حسات براسها ما كسباتش غير زوج فقط و إنما كسبات درع قوي تحتمي بيه... رفعت كأس "الروزي" للفوق و نطقات بنبرة زاهية..
جليلة: هادشي للي بغيت نسمع منك! من غدا غتولي نتا هو الآمر و الناهي .. الأوراق.. العقود و حتى الناس للي كنتعامل معاهم كلشي غيكون بين يديك أنا بغيت غير نكون ف جنبك و الكلمة كلمتك اعمري..
كان الجو في Amane Bar صاخب و راقي في نفس الوقت .. و جليلة تمايلت مع النغمات و هي كتحس أنها ملكت العالم .. لكن وسط هذا الإسترخاء و هذا الكمال للي كانت كتعيشو .. إهتز تيليفونها الموضوع فوق الطاولة الرخامية مرة أخرى.. لمح أيوب بطرف عينه الشاشة و هي كتشعل و تطفى.. كان نفس الإسم "سعيد".
تلاشت الإبتسامة من وجه جليلة فجأة و حسات برعشة خفيفة من التوتر... حاولات تتجاهلو في البداية لكن التيليفون إستمر في الإهتزاز بإصرار غريب.. و كأن المتصل كيقول لها "لا مفر مني".
بقا أيوب ساكت كيراقب حركاتها ببرود قاتل و إكتفى برفع كاسو و أخذ رشفة طويلة و هو كيشوف فيها بنظرة غامضة خلاتها تحس بالإرتباك..
خدات تيليفونها بيد كترعش و قطعات الإتصال و هي كتبلع ريقها..
جليلة: (ضحكت بتوثر) ها نتا التبرزيط ما كيخليونيش نرتاح..
طفات تيليفونها كاملو و حطاتو فالصاك ديالها قبل ما ترجع للجو ديالها من جديد و هي تتمايل مع نغمات موسيقية كلاسيكية في حين أيوب كان تفكيوى فجهة ثاانية .. كل تفكيره هو شكون هاد سعيد و شنو بينها و بينو يخليه يتصل بإصرار لهاد الدرجة ...
جليلة: (وقفات تتصاوب الفستان ديالها) حبيبي غانمشي ندير روتوش لمكياجي مع الصهد حسيت بيه خسر..
حرك لها راسو بعدم إهتمام و هو مراقب تحركاتها .. خدات صاكها و تيليفونها و إنسلت من مكانها بخطوات مرتبكة حاولات تخفيها خلف قناع من الهدوء الزائف لكن هو كان عارف و متأكد علاش مشات..
إتجهت نحو دورات المياه الفاخرة للي فالفندق و بمجرد ما غلقات الباب خلفها و تأكدت من أن المكان فارغ .. إنفجرت كيف شي بركان خامد... ضغطات على زر الاتصال بـ سعيد و ما إن جاوب حتى صرخت بصوت مخنوق كيفيض بالحقد و الغضب..
جليلة: واش نتا مريض؟ واش باغي تخرج ليا على حياتي؟ قلت ليك مية مرة ما تعيطش ليا راني كنكون مع راجلي! بعد مني و من حياتي واش باغي ترجعني للزيرو؟..
جاها صوت سعيد من الجهة الأخرى بارد و هو كيضحك بنبرة تهكمية خلات يديها كيترعدو
سعيد: حياتك؟ و من وقتاش كانت عندك حياة بعيدة على الوسخ ا الزين ديالي؟ (جمع الضحكة و تكلم بصوت جامد صارم) خلي الحب و الغرام لماليه و هضري معايا فالمعقول.. فين هما الفلوس للي إتفقنا عليهم؟ صبري معاك بدا يتقاضى و جيبي حتى هو خاوي
جليلة: (كرزات على أسنانها و هي كتضرب يدها على الرخام البارد) أنا ما تفاهمت معاك على والو! نتا خديتي حقك و بالزيادة و ما بقا ليك عندي حتى ريال!! تترجع شعرها للوراء) باااركاا عليك من الطمع راه الحبس لي خرجتي منو هو كيتسنااك إلى بقيتي تابعني..
ضحك سعيد ضحكة رنانة.. ضحكة كتحمل في طياتها ريحة الموت و الماضي الأسود للي بيناتهم .. عض على شفته و قال بنبرة هادئة لكنها إخترقات عضامها..
سعيد: الحبس؟ هههه.. شوفي أجويليلة أنا راه نص حياتي ضاع بسبابك و بسباب داك اللعب ديالك و ما عنديش غرام ديال المشكل نضيع النص الثاني غير باش نشوفك حانية الراس... (تنهد و رجع كمل كلامه) إلى نسيتي للي فات أنا راه ما نسيتوش.. و إلى نسيتي المرحوم و كيفاش غمض عينيه أنا راه باقي وجهو بين عيني..
تسمرت جليلة في مكانها و هي كتبلع فريقها.. حسات برعشة سرات فجسدها كامل.. و وجهها تخطف منو اللون حتى ولا فحال لون الجير...
جليلة: (همست بصوت كيرتجف) المرحوم..! علاش كتجبد هاد الهضرة دابا..؟داكشي مات و دفناه..
سعيد: (ببرود يذيب الصخر) الموتى ا الزين ديالي كيتسناو غير اللحظة المناسبة باش ينطقو .. و داك الراجل عندك للي كتمثلي عليه دور المرأة ديال الدار واش غيبقى يشوف فيك إلى عرف حقيقتك؟ إلى بغيتي نجبدو النحل .. أنا مستعد.. و النحل ديالي قرصتو خايبة بزاف ا اازين ديالي..
حسات و كأن جدران الحمام كتضيق عليها و أنفاسها بدأت تتسارع.. خيوط الماضي للي ظنت أنها قطعتها ها هي رجعات تدور على عنقها كحبل المشنقة...
جليلة: (بنبرة منكسرة كتحاول فيها المساومة) سعيد.. عـ عفاك .. ماشي دابا معايا راجلي شوف غادي نتفاهمو.. غير عطيني وقت.. غادي نعطيك للي بغيتي غير صبر عليا !!
أغلق الخط بلا ما يجاوبها مخليها في دوامة من الرعب... شافت فـ المرآة لكنها ما لقاتش الوجه للي دخلت بيه.. بلعت ريقها و مسحت العرق عن جبينها.. حاولت تستجمع شتات نفسها .. أكثر حاجة تتكرهها جليلة هي أن اللعبة ما تبقاش بين يديها و هي المتحكمة فيها .. و أكيد ما غاتخليش سعيد يكون لغم موقوت فطريقها يقدر ينفجر في وجهها و في وجه أحلامها في أي لحظة..
وضعت يدها على مقبض الباب المعدني البارد بدون ما تفتحو.. تسمرت مكانها للحظات و كأن فكرة شيطانية تولدات في فديك اللحظة من رحم رعبها..
أخرجت تيليفونها بسرعة خاطفة من الصاك و دوزات مكالمة لرقم مجهول... كانت نبرتها هذه المرة منخفضة.. حادة كأنها فحيح الأفاعي..
جليلة: سمعني مزيان.. خليك على بال.. غير نتصل بيك وجد راسك .. بغيت نصفيها لواحد الكلب عندي فالجردة فيه الصعر قبل ما يعضني !! (بإبتسامة شيطانية) غنصيفط ليك المعلومات و الصورة و كلشي ف ميساج.. ما بغيت حتى غلطة الخدمة خاصها تكون نقية...
كملات إتصالها و هي غاافلة.. ما كانتش عارفة أن وراء داك الباب الخشبي كان أيوب واقف كي خيالها بمجرد ما توجهت لدورة المياه تبعها فالحين .. كيراقب بصمت يحبس الأنفاس.. سمع كلمات مكالمتها الأولى مع سعيد و رغم أنه ما قدرش يفك شفرة الحوار كاملة إلا أن نبرة التهديد للي فكلامها كانت كافية باش تأكد ليه أن جليلة غارقة في مستنقع أعمق من داكشي لي كيتخيل.. و ما إن سمع مكالمتها الثانية على "الكلب المصعور " للي بغاتو يتصفى حتى عرف أن اللعبة إنتقلت من الخداع إلى سفك الدماء..!
بسرعة و حذر إنسحب من الرواق المظلم قبل ما تفتح الباب و رجع لصالة البار و كأن شيئا لم يكن... و هو متوجه لمكانه حتى إعترضت طريقه فجأة شابة فاتنة كانت من معارفه القدام...
أيوب: (مصغر عينيه) نعام؟
البنت: (بصدمة) ما تقولش ليا نسيتيني؟ لالا نتقلق منك !
أيوب: (كيحاول يتذكر فين شاف هاد الوجه) ااه رحمة ...
البنت: (بضحكة خفيفة) افين غبورك نسيتينا !! فين أيامك و أيام دوك القصاير الملاح ..!
أيوب: (ضحك بالجنب) غير الوقت .. فين شاداها؟
البنت: (رفعات له يدها كتوريه الخاتم) تزوجت .. (أشرت ليه على طبلة بعيدة جالس فيها رجل بملامح آسياوية) راجلي راهو ..
أيوب: (ضحك كيحرك راسو) داك الشينوي ..
البنت: (بإبتسامة) اييه هذااك ..
في هذه الأثناء خرجت جليلة من الرواق و الإبتسامة المنتصرة مرسومة على وجهها بعد ما رتبات أوراقها القذرة بعيد عن الأعين.. لكن ملامحها تجمدو فجأة كي شافت أيوب واقف مع بنت كانت غاية في الجمال .. بشباب متفجر و قوام ممشوق كتكلم معاه بعفوية خفيفة.. عقدت حواجبها بقوة و هي كتحس بنار الغيرة شعلات فيها.. توجهات لعندهم فالحين بخطوات سريعة و هي تطلع و تنزل في الفتاة بنظرات محتقرة كأنها كتمسح تفاصيلها بآلة حادة..
ساد توتر مفاجئ في المكان و ما إن وقفت جليلة بجانب أيوب حتى أنهى هو الكلام ببرود تام بدون ما يقدمها أو يعير إهتمام لبركان الغضب للي كان في عينيها و كيلمح للبنت تنصرف.
أيوب: (شاف فيها بنضرة باردة .. و نطق بهدوء مريب) تعطلي شوية مزال كنتي غا تخرجي ما تلقاينيش ..
جليلة: (رفعت حواجبها) كيفاش؟
أيوب: (بحدة) هذا كلو مكياج؟
إرتبكت للحظة لكن غيرتها على أيوب لي كتعتبرو من ممتلكاتها غلبت خوفها ..
جليلة: (بنبرة حادة و هي كتشوف في الإتجاه الذي مشات له البنت) و شكون هاد البرهوشة للي واقف كتحل معاها فمك؟
أيوب: (شاف فيها بنظرة قاتلة) نزلي صوتك ا الشريفة !!
جليلة: (زادت من نبرتها العالية) واش هادي هي المعاملة للي كتعاملني بها قدام الناس؟
ديك النبرة الحادة و الأسلوب المتسلط للي دوات بيه معاه فوقت آخر كان يقدر يسلخها و هي واقفة قبل ما تكمل كلامها .. خاصة بعد ما عرف كل ما كانت تخطط له خلف الباب قبل لحظات... تغيرت ملامحه فجأة .... و عقد حواجبه مغير ملامح وجهه لي عكسو داك الغضب الصامت.. توقف مكانه دار عندها ببطء مخيف و هو كيقرب من وجهها حتى لفحت أنفاسه الغاضبة بشرتها
أيوب: (نطق بصوت منخفض حاد كالنصل كيحمل تهديد هز كيانها) تجمعي حسن لك و جمعي هاد الفم قبل ما نهرسو ليك قدام هاد البشرية كاملة! (رفع إصبعه بتهديد) آخر مرة تهزي صوتك أنا ماشي دوك الخدامة ديالك لي موالفة معاهم هادشي ولا دري صغير غتحاسبيه إلى وقف مع شي حد ولا تعلي صوتك عليا فوسط الناس (أشار لأذنه) ها ودني منك ...
ساد صمت رهيب.. حسات جليلة ببرودة كتسري في جسدها.. عيون أيوب فديك اللحظة كان فيهم غضب عمرها شافتو .. شحب وجهها و تراجعت خطوة للخلف في حيت هو توجه ببرود تام نحو طاولتهم بخطوات واثقة و رصينة.. مخليها تتشوف فجنابها ياك ما شافهم شي حد .. بلعات ريقها و تبعاتو بسرعة بخطوات واثقة حتى وصلت لمكانهم ىلي كان جلس فيه هو و خذا كاسو كيشرب و يحدق في الفراغ بجمود..
جليلة: (شدات له فيده بيديها بزوج و نطقات بنبرة توسل ذليلة) سمح ليا ا أيوب.. الشيطان ما عندو ما يدير .. و الله ما قصدت (بنبرة توسل و هي تتبتسم ليه) غير الغيرة هي للي عمات ليا عيني ما قدرتش نشوف حتى وحدة واقفة حداك و كتضحك معاك و أنا كنشوف ..!
زادت من ضغط يدها على يدو و مالت عندو و هي كتهمس فودنو بنبرة مكسورة كتفيض بالدلال الممزوج بالخوف..
جليلة: أنا راه كنغير عليك اعمري حتى من الريح لي كتقيسك و ما بغيت حتى وحدة تقرب ليك ولا تقيسك (رفعت يدها كتلمس ذقنه) نتا هو عمارة داري و سندي.. و الغيرة ديالي غير حيت كنموت عليك .. (قبلات ذقنه) عفاك أ أيوب شوف فيا.. ما بغيتش الجو ديال هاد الليلة يخسر (و نطقات بخفوث) راني غا نعيشك ليلة ولا فالأحلام اليوم ..! خصنا غير نمشيو لدارنا..
كان أيوب كيستمع ليها و هو كيحس بتقزز داخلي.. ما كرهش ينوض و يخليها و لكن واجبه و وعده لكلثوم أنه ينتقم لها هذا غير مصالحه الشخصية منعوه أنه يتخد أي خطوة تخليه يخسر كولشي .. شاف فيها و طَول الشوفة.. فكيفاش هاد المرا للي كانت قبل دقائق كترتب لجريمة قتل بدم بارد.. دابا كتقمص دور الضحية العاشقة بهذا الإتقان؟..
أيوب: (رفع نظره للفوق و رجع شاف فيها و رد بصوت هادئ و مخيف) هاد الغيرة هي لي خلات كلثوم دابا فدار باها ..!
جليلة: (بلعت ريقها) وا أيوب صافي الله يستر عليك هادشي غير من حبي و...
أيوب: (قاطعها بحدة) الغيرة عندها حدود و الراجل للي بحالي ما كيبغيش للي يحاسبو... (رفع حاجبه و نطق ببرود) إلى بغيتينا نكملو هاد السهرة و هاد الزواج كامل بغيتك ترجعي لرزانتك.. و تبعدي عليا هاد التصرفات ديال المراهقات..
بلعات ريقها حركت ليه راسها بالإيجاب بسرعة و هي كتتشبث بذراعه بقوة.. في حين هو كان كيخطط في صمته للخطوة القادمة.. و كيف غايدير يلقى مفتاحه الأخير لكشف المستور لي مخبياه جليلة عليه ...
جليلة: (إبتسمت ليه) واخة احبيبي تاج راسي.. غانحاول نحيد الغيرة (قبلت يده لي كانت شادة بين يديها) تكون ليا غير على خاطرك اعمري (عضات على شفتها و هي كتزيد تقرب ليه) مزال ما غانمشيو لدارنا؟
أيوب: (خاطرو ضاقت و بالكشيفة قادر يتحكم فنفسه و ما ينوضش يخليها) .. شوية و نمشيو..
جليلة: (ضحكت بمياعة و دخلات أصابعها بين الشوميز لي لابس و تتلمس صدره) الليلة ا حيااتي غاتعرف واش أنااا بوحدي لي نستاهلك.. ملي يتسد علينا باب واحد غاتعيش معايا أحلى ليلة فحياتك...
~~~
كانت الموسيقى المصرية تتعلى في أركان البار بقوة و الطبول المتسارعة خالقة جو صاخب.. دخلات الراقصة لوسط الصالة كانت تتلوى كالأفعى كتسرق صيحات الإعجاب من بعض الحاضرين لكن أيوب كان في واد ااااخر... كأس ورا كأس و بدا الويسكي كيلقي بظلاله الثقيلة على جسده.. حس براسو كيثقل و صورة واحدة لي فبالو هي كلثوم.. كيشوفها فـ كل ركن من البار.. كيلمح طيفها الهادئ.. بملامحها التي تريح قلبه
ما جاوبش جليلة لي كانت كتواعدو ب ليلة حمراء ما ينساهاش فحياتو .. ما يكلفش نفسه حتى عناء النظر ليها إكتفى بهزة رأس فاترة و عينيه غايبين في الفراغ ... أما هي إستفزها صمته و قررت تستخدم سلاحها الأخير.. وقفت فجأة و بدات كتمايل مع أنغام الموسيقى و هي كتشطح بجانب الطاولة بحركات جريئة كتحاول تسرق نظرة إعجاب وحدة من عينيه.. في حين هو كان كيراقبها ببرود مخيف... كانت قدامو كأنها ضجيج لا معنى له.. كيشوف فيها تتحرك كأنها دمية خشبية لا تثير فيه إلا النفور.. تنهد و هو كايقارن .. شنو غايقارن؟ لا مجال للمقارنة بين إمرأة كتحاول تغريه بجميع الطرق و بين إمرأة كتملك قلبه بكلمة واحدة و تغريه بدون ولا حركة..
أيوب: (نزل على كاسو دقة وحدة و هو كيهمس في سره) شطحي و بردي غدايدك.. داكشي لي تابعك ما غاتگديش عليه.
كانت هي في قمة نشوتها عند بالها أنها ملكات قلبه بحركاتها في حين هو فكل رقصة كانت تزيد من رغبته باش يسالي هاد المسرحية و يرجع لحضن كلثوم للي كتسناه..
وضع أيوب كاسو فوق الطاولة الخشبية بقوة وقف بشموخ رغم الثقل للي كان فراسو .. شاف فجليلة كانت مزالة كترقص و فرحانة براسها..
أيوب: (ناض وقف و نطق بنبرة آمرة) يالله نتحركو..
جليلة: (بفرح حاسة بقلبها كيرقص) ايه احبيبي دابا ...
ركبو ف السيارة بصمت.. أيوب سايق و عيناه على الطريق و أنفاسه ثقيلة بفعل الخمر و الهم في حين جليلة بجنبو مبتسمة .. كتظن أنها أخيرا روضت السبع ..!
ما إن وصلو للفيلا و دخلو لجناح جليلة الملكي حتى بدأت طقوس الليلة..! لي كانت جليلة كتعد لها العدة باش تكون القاضية...
دخل أيوب بخطوات رصينة مع أنه كان راسو تقيييل و حاس برجليه ما هازينوش بقوة ما شرب .. لكن عقله ظل في مكان واحد فقط .. ما شاف لا يمين ولا شمال .. ترمى فوق السرير العريض بملابسه... غمض عينيه بقوة و كأنه كيحاول يهرب من واقع ديك الغرفة و من عطر جليلة الذي بدا كيعمر المكان...
أما جليلة فكانت تتشوف في إستسلامه للسرير فرصة لا تعوض. و زادت رغبتها في إمتلاكه.. زولات حذاءها العالي بصمت و قربات من السرير بخطوات واثقة كتتأمل تفاصيل وجهه تحت الضوء الخافت... جلسات جنبو فوق الفراش و بداو أصابعها العامرين بالخواتم الماسية يتسللو لصدره..
جليلة: (كتهمس بصوت مبحوح يفيض بالإغراء) ياك ما غاتنعس؟ الليلة ما كاين نعاس !!
تحنات عليه ببطء حتى ولا وجهها قريب من وجهه و عطرها النفاذ ضاير بيه من كل جانب... بدات كتمرر يدها على صدره و تفتح أزرار الشوميز ببطء مستفز..
جليلة: (نطقات إسمه بدلال) أيوب.. شوف فيا.. حياتي ندير ليك ماساج غانسيك فكااع تامارا لي ضربتي ...
بدات تقترب منه أكثر و هي كتحاول إستثارة حواسه المغيبة.. وضعت رأسها فوق صدره كتسمع دقات قلبه المتسارعة.. لي عند بالها دقات الرغبة في حين في الحقيقة كانو دقات النفور...
كانت فقمة أنوثها و شهوتها متحكمة فيها و بنظراتها تتقول ليه الليلة يا بيا يا بيك .. شكون قال النساء ما تتملّكهمش الشهوة و مستعدين يدفعو الغالي و النفيس باش تعيش اللحظة مع الرجل لي كتمناه فـ حياتها.. كل لسمة كتمررها على جسمو كتزيد تشعل و و تعض شفايفها .. علاش لا و هذا هو الراجل للي ملك قلبها و روحها من أول يوم شافتو و ما بقات كتشوف من غيرو و مع فلوس كثيرة و حرب طويلة بينها و بين كلثوم قدرت ترجعو راجلها و تمتع بيه كيف بغات و تمنات ..
جليلة: (بكل دلع و أنوثة تتلمس صدرو) مرتاح احبيبي؟ آمرني احيااتي شنو باغي ندير ليك؟
نيم عينيه برعشة طلعت معاه غالب عليه الشراب و في الأخير هو تيبقى رجل! سواء كان باغيها ولا ما باغيهاش كتبقى مراتو و هادي الليلة ديالهم الأولى و أكيد خاصو يقتل المش هذا مبدأ عند الرجال ..! نتمتع و نمتع و من بعد نرجعو الأمور إلى نصابها الفرق الوحيد لي كاين أنها هي عارضة نفسها عليه إذاً الكرة عندها فملعبها.. هو يعرف يتكيها فالأخير و يرويها أما كلثوم كيبقى يتحايل عليها و يدير لي يدار معاها و لي ما كيدارش باش ترفع معاه و تبغي المزيد و هنا كاين الفرق هنا كيحس برجولتو أكثر و أكثر و هو كيحاول و يتحايل حتى يملك من ملكت قلبه ..
أيوب: ياك أنا ديالك و بين يديك؟ اوا وبيني ليا
الضو الأخضر تشعل و هنا تحولت من جليلة المتولة و مولات الدار و الشوار لأنثى كتلعب ألعاب الخفة مع زوجها..
جليلة: (طلعت فوقو تتمص عنقو بقوة باغة تجبد دمو) تنعشقك ا أيوب (كتستنشق ريحتو و تتهز يديه تحطهم على مؤخرتها) عرفتي آش كدير فيا؟
أيوب: (ميل شفته للجنب و هو منيم عينيه) آش تندير فيك؟ نتي طايبة و بلا قياس
جليلة: و ربي شاهد عليا (هزت راسها للفوق بقسم) طايبة غي عليك
أيوب: نوضيه يوقف نجيبو الأول باش ترواي بنتي ليا عطشانة و الليلة قدامنا
جليلة: (بضحكة مايعة) و تقدنا ليلة؟
أيوب: (ضربها لمؤخرتها و هو كارز على أسنانه) أنا طايب كثر منك و باغيك غير نوضي !
ناضت جلست على ركابها تتدير لي يدار و خلاتو مصدوم و هي تتمص و تعاود و هو شاد لها شعرها بقوة !! لأنه فالجنس مباح الكذب ..! الوعود و الغزل و لو من بعد الشهوة كتكون حاجة أخرى...
أيوب: (هرب جسمو) حبسي غانجيبو ليك ف فمك
جليلة: (حطات يديها على صدرها) جيبو ليا هنا
ايوب: (رفع حاجبه) و نتي؟
جليلة: (هزات كتافها و هي تتحلون عليه) ولا يهمك اعمري ! الليلة ديالنا...
إستمرت اللحظة في التصاعد و الجو في الغرفة عامر حرارة مشحونة برائحتهم الممزوجة للي كتعطي من اجسادهم و هي تتحرك ببطء متعمد.. مستمتعة بكل رجفة تصيب جسد أيوب تحت لمساتها.. تحنات بجسدها الممشوق مخلية خصلات شعرها تداعب بشرته و هي حاطة يديها على فخاضو المتشنجين كأنها ك ثبتو في مكانو و تمنعو من أي محاولة أنه يستعيد عقله ..!
كانت جليلة في هاد الوضعية كتعبر على رغبتها بطريقتها الخاصة.. طالقة يديها كتحسس عضلات صدره و بطنه و كتقرب وجهها منه عاطياه إهتمام خاص لكل جزء منه...
إبتسمت بإنتصار و هي كتشوفو مسلوب الأنفاس .. في الأخير كيبقى رجل و هي مراتو بغض النظر عن أي حاجة أخرى.. رجعات غمست نفسها فديك اللحظة الحميمية.. مركزة كل أحاسيسها على إرضائه و إرضاء رغبتها في رؤيته كيفقد السيطرة تماما.. إستمرت في رقصتها الصامتة فوق جسده و هي كتحول ليلتها أخيراً لقصيدة من المتعة الخالصة للي تمناتها لليالي طويلة ...
بعد مرور أيام ......
على شاطئ البحر .. جالسة كلثوم كأنها حورية خرجت للتو من الأعماق لتتأمل عالم البشر... كانت بحال شي قصيدة شعرية بيضاء وسط زرقة المحيط .. بفستانها ديال الكروشي الطويل الناعم مبين لها قوامها الممشوق و عاطيها هالة من الرقي.. مفتوح بفتحة جانبية جريئة و جذابة واصلة حد الفخض كاشف على سيقانها البيضين .. شعرها الأسود الفاحم نازل على ضهرها مخلياه يرقص بحرية مع نسمات البحر كيتطاير خلفها كشلال من الليل .. حطات على راسها قبعة كبيرة من القش الرفيع عاطيها لمسة كلاسيكية أنيقة و زايد من غموض سحرها .. كانت جالسة فوق "رولاكس"مريح مغروس بعناية في الرمال المبللة و مسندة ظهرها كتستنشق هواء البحر بعمق .. مخلية عيونها السود سارحين هنا و هناك.. رفعت يدها للي كانت مزينة بسوار ذهبي خذات تيليفونها و بدات كتصور تلاطم الأمواج مرة مرة تضرب سيلفي لجمالها .. كانت فديك اللحظة كأنها لوحة فنية وسط سكون الطبيعة و صخب الأمواج كتجسد الأنوثة الطاغية ..
كلثوم: (تنهدات بمل ) تال ايمتا غانبقى أنا !
مزال ما كملات كلامها حتى إخترق هدوءها ظل طويل إمتد فوق الرمال كيحجب عليها ضوء الشمس جزئيا... رفعت عينيها ببطء من تحت حافة قبعتها الكبيرة حتى لقات قدامها شاب طويل كيفيض بالوسامة.. كان فارع الطول .. و كتافو عراض.. بملامح رجولية منحوتة بعناية و بشرة مبرونزية
الشاب: (إبتسم إبتسامة هادئة و نطق بصوت رخيم كيحمل نبرة راقية) مادموزيل...
طلعات راسها و هي عاقدة حواجبها .. كانت الشمس حاجبة وجهه ما قدراتش تشوفو مزيان و صغرات عينيها أكثر و شافت فيه بإستغراب..
الشاب: (بإبتسامة عريضة عاود نطق) مادموزيل... صافا؟
كلثوم: (بإستغراب) وي ..!
الشاب: كنعتذر إلى قطعت عليك هاد اللحظة الزوينة (حرك راسو) من قبيلة و أنا مريح بنتي ليا غير بوحدك ..
كلثوم: (رفعات حاجب و شافت فيه) علاش كاين هنا شي قانون يمنعني نجلس بوحدي؟
الشاب: (ضحك و هو تيدوز يده على راسو) لا غير لا بغيتي تلعبي معانا الفولي مرحبا بيك .. ما تبقايش بوحدك ...
كلثوم: (شافت فيه مطولة و ردت بضحكة رقيقة غلفها الخجل) شكرا بزاف و لكن الصراحة.. ما كنعرفش نلعبها غير غانخصر ليكم اللعب و صافي
الشاب: (زاد خطوة صغيرة نحوها و قال بنبرة مشجعة و هو كيشوف في عينيها مباشرة) اللعبة ساهلة بزاف .. محتاجة غير شوية ديال الخفة ديريها غير ضحك أنا نعلمك ..!
سكت شوية و هو كيتأملها و رجع نطق بأسلوب مهذب..
الشاب: أنا سميتي ياسين..
ترددت كلثوم للحظة و هي كتشوف فالبحر و ترجع تشوف فالشاب لي وقف عليها من العدم ما عرفات واش تمشي ولا تجلس للأرض.. حتى خرج لهم هشام من العدم جاي بهيبته المعهودة و ملامحه الصارمة التي لا تقبل المزاح بالرغم من صغر سنه .. وقف هشام كالسد المنيع جنب كلثوم و كأنه كيحط حدود بينهم و عينيه مخنزرين في الشاب بنظرات حادة كتخترق وسامته .. ساد صمت تقيل قاطعاتو نبرة هشام الحادة...
هشام: كاين شي مشكل؟
سخط الشاب فخاطرو و حاول يحافض على هدوئه أمام نظرات هشام للي كانو كتهديد ..
الشاب: لا والو.. غير كنت كنعرض على الآنسة تلعب معانا الفولي بغينا غير ننشطو الجو و صافي... نتا خوها؟؟
تقدم هشام خطوة للأمام و وضع يده في جيب الشورط ديالو و نطق بصرامة..
هشام: (حرك راسو) ايه النشاط مزيان... و لكن هاد السيدة راها براجلها.. و للي بغا ينشط الجو يمشي ينشطو مع صحابو (ضرب ليه على كتفو بخفة) و حمد الله جيت غير أنا كون جا راجلها غايوكلك الرملة اعشيري ..!
الشاب: (عقد حواجبه) اش وصلنا لهادشي !! و زايدون بانت ليا السيدة بوحدها ما عارفهاش مزوجة !
كلثوم: (شدات ذراع هشام) هشام نعل الشيطان ما كاين والو ..!
هشام: (مخنزر فالشاب) سير كمل لعبك أ الشريف (أشر ليه بيده) يالله رول و طريق السلامة.. المرة الجاية قبل ما تقرب لشي وحدة عرف راسك فين غاتحط رجلك
الشاب: (شاف فيهم بزوج و نطق بنبرة هادئة) سمحو لينا.. ما وقع باس
رجع عند فريقه في حين إلتفت هشام نحو كلثوم للي كانت متابعة المشهد لي قدامها بهدوء ...
هشام: (خفف من حدة ملامحه و نطق بصوت فيه نبرة محدرة) ختي إلى أيوب جاب الخبار لهادشي ما غايعجبوش الحال
كلثوم: (رفعات حواجبها) مالي اش درت أنا لي مشيت عندو ؟
هشام: (تنهد و نطق) الله يحفضك بقاي تخرجي مع الوليدة ..
كلثوم: (بإبتسامة جانبية) واش خوك مصيفطك تصيف ولا تحضيني ؟
هشام: (حك على راسو و نطق بنبرة مازحة نوعا ما) بزوج ... المهم الوالدة كتسناك الداخل... الجو ديال البحر زوين اختي و لكن بنادم ما بقاش كيحشم.. عفاك إلى بغيتي تخرجي نكون معاك أنا ولا الواليدة ما تبقايش تعطي الفرصة للي يسوى و للي ما يسواش يحل فمو..
كلثوم : (خربقات ليه شعرو) زيد قدامي زيد .. خوك ما دواش؟
هشام: (كيتمشى جنبها) لا إتصلات بيه الواليدة ما كيجاوبش ..
كلثوم: (بلعت غصة فحلقها) يومين ما دواش !!
هشام: (تنحنح) غير يكون مشغول شوية راك عارفاه ..!
كلثوم: (ميلات شفتها للجنب).. مشغول... واخة اسي هشام... (نطقات بنبرة مازحة) ضبرتي على شي بيگيصة هنا ولا مزال ؟
هشام: (كيحك راسو) أعوذ بالله .. أنا عندي لينا ديالي فأكادير .. (هز ااتيليفون وراها صورة دايرها خلفية لهاتفه) لي عندو هاد الزين يشوف فشي وحدة؟
كلثوم: (ضحكات تتحرك راسها) زوييينة .. اوا علم خوك شوية يقنع عينيه غير كيدورو ...
هشام: (ضحك) و الله حتى الخوادري واكلهم عليك ..
كلثوم: (حطات يدها على بطنها و هي طالعة فدرج كبير) اه .. داكشي علاش يومين ما سول عليا !!
مرت أيام و أسابيع كأنها دهور.. و الحياة داخل أسوار الفيلا كيمشي على إيقاع هادئ و مريب.. كيشبه داك الهدوء للي كيسبق العواصف العاتية...
هاد الأيام دوزهم أيوب و هو منغمس تماما فـ دوره المرسوم و هو متقمص شخصية الزوج المثالي للي ما كيزيغوش عينه على مصلحة دارو و مراتو ..
كان كيمثل عليها السند القوي للي لاحت على كاهله جليلة ثقل المسؤولية ديال رزقها كامل .. كيتعامل مع الخدمة و الفيرمات بذكاء و هو كيوريها النتيجة لي ما كانتش كتحلم بيها .. كيفكك خيوط الإدارة القديمة و يعاود يغزلها من جديد بطريقته حتى ولا هو المحرك الفعلي لكل صغيرة و كبيرة و الوحيد الذي كيملك مفاتيح الخبايا للي كانت جليلة كتخفيها عن الأعين.. هادشي طبعا بعد ما عطاتو التوكيل العام.. بين ليلو و نهار أصبح هو المتحكم الوحيد فكل ما كتملك .. و هي عاجبها الوضع و مطمئنة ليه و هي كتشوفو كيخرج كل صباح بملامح صارمة و يغوص فالدفاتر و الحسابات كيبحث بين السطور و يكشف لها كل واحد كان كيتلاعب بالحسابات.. من جهة أخرى كان مزالو كيبحث على ديك الهفوة للي غاتكون هي المسمار الأخير في نعش طغيان جليلة فالوقت لي كان كيمثل عليها داك الفارس الذي جاء ينقد مملكتها من الضياع... إستسلمت تماما لهاد الوهم الجميل... تفرغات لنفسها و لجمالها و كأنها مصرة توقف زحف الزمن بمساحيق الزينة و العطور و البخور .. كانت كتدوز معظم ساعات يومها قدام مرايتها الكبيرة كتعاود ترسم ملامحها و تدقق في أصغر تفاصيل أناقتها.. مرة ها هي بقفطان الحرير و مرة بطقم مجوهرات من مجوهراتها الغالية.. عند بالها بهاد الطريقة غاتزيد تحبب فيها أيوب مع كل لمسة جمال كتضيفها لنفسها غير مدركة أن أيوب كيشوف فيها غير هدف قرب يطيحو ....
جالسة في ركنها المفظل وسط الصالون الفسيح ديال الفيلا .. متكية بظهرها على السداري .. حاطة رجل على رجل بكبرياء إمرأة قوية كتضن أنها شادة بيديها خيوط العالم .. لابسة قفطان بيتي من الحرير الناعم.. و مخلية شعرها القصير منسدل على كتفها بحرية في حين بخار فنجان القهوة يتصاعد أمامها ببطء.. ممتزج مع رائحة العود الفاخر للي كانت معمرة أرجاء الفيلا ..
فجأة..
كسر هاد السكون إهتزاز تيليفونها لي حاطاه تحت فخضها.. مدت يديها هزاتو ببرود بمجرد ما شافت الشاشة تسارعو نبضات قلبها... كان الرقم كيظهر أمامها بدون إسم لكنها عارفة و متأكدة أن حتى واحد من غير هاد الشخص لي كتعامل معاه ما عندو هاد الرقم... فتحت الخط بدون ما تنطق ولا حرف و عيونها كيترقبو الكلام القليل لي سمعات منه و سرعان ما لمعو عينيها و بانت البسمة على وجهها عريضة و مضوية ..
_"كولشي هو هذاك.. نعسي على جنب الراحة، خونا ودع."
فهاد اللحظة توقف عندها الزمن لثانية.. قبل ما يتوسع البؤبؤ ديال عينيها و هوما كيلمعو ببريق شيطاني منتصر.. تلاشت كل ذرة من التوتر للي كان كيسكن فمفاصلها طيلة الأيام للي فاتو مع تهديدات سعيد المستمرة .. إنسابت من بين شفايفها ضحكة خافتة متقطعة في البداية و سرعان ما تحولت لضحكة رنانة و مرتاحة.. كيتردد صداها في أرجاء الصالون.. رجعات راسها للخلف و غمضات عينيها كأنها تتذوق طعم الإنتصار من جديد كأن جبل ثقيل ديال الهموم إنزاح عن صدرها بلمحة بصر...
جليلة: (تنهدات بعمق و همست لنفسها بصوت خافت كله نشوة النصر) داكشي علاش إتفقنا غايوصلك و بالدوبل...
كل أحلامها المريضة تحققت فلحظة .. في أيام قليلة كأن الحياة ضحكات لها مرة وحدة !! تزوجات بالرجل لي كان كيغزو أحلامها.. تقبلها كزوجة أخيراً.. و الشخص لي كان مضايقها ها هو تفكات منو.. شنو غاتبغي أكثر من هادشي...؟
جليلة: (بضحكة رنانة و نبرة سعادة واضحة) و أخيراً.. نتا قلبتي عليها اسعيد !! فرعتي ليا مخي بالحاج الحاج كنشوفو كنحلم بيه.. هاني صيفطك لعندو تكالما دابا شوية.. خلي الماضي يتردم و يتدفن معاه السر.. (خذات نفس عمييييق و نطقات بخفوت) دابا عاد نقدر نتنفس.. المسمار للي كان فطريقي راني طرقتو ....
حطات داك التيليفون فصدرها و إعتدلت في جلستها.. خذات رشفة من قهوتها و هي كتبتسم للفراغ غير مدركة أن الدم للي تسفك الليلة باش يرتاح بالها.. يقدر يكون هو نفسه الحبر للي غايتكتب بيه الفصل الأخير من سقوطها...
فتح باب الجناح ديال جليلة بهدوء.. حاس بالعياء و عضامو طايحين عليه.. كانت الأجواء داخل الغرفة عاطية بريحة البخور الكمبودي الفاخر الممزوج بعطر جليلة العربي القوي .. دور راسو حتى لقاها واقفة أمام المرآة .. لابسة قميص نوم أحمر من الحرير للي زاد بين بياض بشرتها.. حاطة لمسات خفيفة ديال المكياج زادو من لمعان عيونها و بمجرد ما لمحات طيفه داخل إندفعت لعندو بخطوات متمايلة و إرتمت بين أحضانه كتعنقو بشغف و طبعات قبلة رقيقة على خده
جليلة: (بنبرة تفيض بالدلال و هي تتحيد له الجاكيت على كتافو) على سلامتك أ ضو عيني.. (خذات الجاكيت حطاتها فوق الكنبة بعناية و رجعات لعندو) توحشتك و توحشت ريحتك كتغيب عليا بزااف ..
أيوب: (حاول يبعد) اوا الخدمة اش نديرو ..
جليلة: (تتشوف فيه بدلال) قولي كي داز النهار؟ كاين شي جديد ف الخدمة؟
أيوب: (شاف فيها ببرود و نظرة غامضة .. رد بصوت رزین و قاطع) خوي راسك من هاد الصداع .. الخدمة غادة كيف بغيت و أنا عارف اش كندير .. ما تعمريش بالك .. خليك مرتاحة ..
توجه مباشرة نحو الحمام و غاب لفترة خلف صوت الرشاشة لي تطلقات للحظات قبل ما يخرج مدور عليه منشفة بيضاء حول خصره فقط.. و قطرات الماء نازلة فوق عضلات صدره البارزة .. تسمرت جليلة مكانها تتأمله عيون جائعة و هي عاضة على شفتها السفلى بإعجاب .. كان ساكت و هو كيلبس ملابسه ببطء و هي كتقرب ليه .. شدات فيده برقة غادية بيه للسرير جلساتو عليه و هي كتهمس في أذنه بنبرة مايعة ..
جليلة: أجي ترتاح اعمري.. غاندير ليك واحد المساج يريح ليك عضيماتك و يخليك تنعس مرتاح (طبعات قبلة على يده) ما كايهونش عليا نشوفك مهلوك هاكا بالخدمة ...
حاولت تقرب منو أكثر و يديها نازلين على كتافو لكن أيوب غمض عينيه بجمود و بعد لها يدها بلطف مصطنع ..
أيوب: عيان بزاف أ جليلة.. باغي غير نعس... ما عندي جهد ليك غا بعدي عليا ...
جليلة: (تراجعت شوية و تغيرت ملامحها لنوع من الحزن العميق..) بغيت غير ندير لك مساج..
أيوب: (حرك راسو) غير رتاحي ليك .. خصني نعس غدا شاد الطريق ..
جليلة: (بإستغراب) فين؟
أيوب: (ببرود) غادي للفيرمة الجديدة.. نشوف اش بلانها حتى هي ..!
جليلة: (تنهدات) الخدمة خداتك مني بزااف احبيبي !!
أيوب: (رفع حواجبه بمعنى ما عندك ما ديري) إلى بغيتي خدمتك تمشي مزيان ...
جليلة: (خذات نفس و زفراتو بضيق .. واخة دير للي بان لك احبيبي نتا عارف شغلك (جلست بجانبه و هي شادة وجهه بين كفوفها كتشوف فعينيه بأسى...) عرفتي أ أيوب.. شحال كنت كنتمنى يكون عندي منك ولد ولا بنت.. نربيوه على يديك و نشوف فيه صورتك... و لكن مع الأسف، تحرمت من هاد الإحساس.. علاش ما بنتيش ف حياتي من هذا شحال؟ كون كانت الحياة عادلة كون راني دابا أم لوليداتك..! (إعتدلت فجلستها) كنفكر نتبع مع شي طبيب !! واخة نسافر على برا !!
رسم إبتسامة باردة و ساخرة على ثغره... و رد بنبرة خالية من العاطفة..
أيوب: ما عندي ما ندير ب الدراري.. (حرك راسو بتحدير) ما كاين لا طبيب لا طبيبة خلينا مزيانين.. (ميل شفته للجنب) بحالك بحال ضرتك حتى هي مانعهم عليها.. و ما عنديش مع صداع البز .. باغي نعيش الحياة
حسات جليلة بنوع من الراحة الشيطانية كي سمعت أنه حارم كلثوم من الأولاد و كأنها لقات لي يواسيها في مصيبتها .. مدام ولادو ما غايكونوش معاها إذا ما غاتبغيهم يكونو مع حتى وحدة أخرى خصوصا كلثوم ..
جليلة: (حاولت تلطف الجو مرة أخرى و قالت بنبرة ناعمة) للي بان ليك أ حبيبي .. كلامك هو الكبير أنا أهم حاجة عندي هي نتا ..(حكات على ذراعه) نوض دابا نتعشاو راني موجدة لك شهيوة من داكشي الرفيع ..
أيوب: (تمدد فوق السرير و جر عليه الغطاء ببرود)
"تعشيت برا.. بصحتك نتي .. طفي معاك الضو .. باغي نعس
شافت حتى عيات ... تنهدات و هي كتنصاع لطلبه و البرودة كتسري في أوصالها.. لأنها عارفة فداخلها أنها كتملكو جسدا إلا أن روحه مزالة بعيدة في سماء أخرى ما كتملكش هي مفاتيحها ...
إنطفأت الأنوار و بقا السكون سيد الموقف و كل واحد منهم غارق في عالم من الأسرار... هي في نشوة خبر خلاصها من ماضيها و هو في ترتيب أوراق الفصل الأخير من روايتها ...
...........
قبل خيوط الفجر الأولى فاق أيوب كانت حركاته مدروسة و هادئة كأنه كيخطط يهرب .. فتح خزانته و سحب حقيبة جلدية صغيرة سوداء.. وضع فيها بعض من ملابسه و وثائقه الضرورية و قبل ما يخرج ألقى نظرة أخيرة على الجناح و على جليلة لي كانت ناعسة مرتاحة فوق السرير .. بمجرد ما خرج من داك الجناح تنفس الصعداء كأنه كان مخنوق بريحة العود و ريحتها لي كرهها ... في الطريق نحو مطار المسيرة كانت شمس الصباح بدات كطلع.. وضع سماعات الأذن و إتصل بالرقم للي مسجل فقلبه قبل تيليفونو .. و بمجرد ما جاوباتو بصوتها للي كيقطر رقة و عذوبة .. حتى ترخاو ملامح وجهه ون طق بنبرة رجولية حنونة..
أيوب: الحب ديالي ..
كلثوم: (بنبرة حادة) بلا ما دوي معايا !! غا تسمع غير خل وذنيك !!
أيوب: (ضحك بخشونة) مالك العمر .. مقلقة؟
كلثوم: (كتكلم بجدية) فين كنتي غابر؟؟ و لا عاجباك البركة مع خالتك؟؟
أيوب: (ضحك حتى حس بصدره مدعدع) يهديك الله يا هاد المرا !!
كلثوم: لاش مفيقني دابا شنو بغيتي !؟
أيوب: (كيتكلم و هو كيصف سيارته في موقف المطار) أنا جاي عندك العمر ..
كلثوم: (جاوباتو قافزة من مكانها و نطقت بصدمة) اويلي !!
أيوب: (ضحك بالجنب) يا ودي يا ودي !! فين الفرحة ما كيناش !! تهنيتي مني لديلمك؟
كلثوم: (مزالة تحت الصدمة) ديك اللفعة اش قلتي لها؟
أيوب: گلت لها غادي عند مرتي !! فيها شي عيب؟
كلثوم: (تتكلم بعصبية) اويلي واش من نيتك باغي تخصر كولشي ا أيووب !! (تتكلم و هي مزيرة على فكها) واش حماقيتي شحال و حنا صابرين و دابا..
أيوب: (قاطعها بصرامة و نطق بصوته الخشن) مالك القلا@@وي فيك الفريع بزاف !! انا عارف ك@@ري اش كندير ..
كلثوم: (تكلمات بنفس النبرة) أيوب.. إلى ضاعت لينا هاد الفرصة كون أكيد عمرها غاتعاود و أنا بغيت ولدي نهار يتزاد يلقى ماماه و باباه بعزهم ماشي فالحباسات..
كان كيتكلم معاها بالرغم من غضبها و إنفعالها للي مولف بيه إلا أنه كان كيمتص من صوتها القوة للي محتاجها لمواجهة للي جاي .. كمل الإجراءات و هو مخليها تنگر عليه كيف بغات و يزيد يستفزها هو ولا على بالو .. صعد درجات الطائرة و جلس في مقعده.. إخترق سكون اللحظة إتصال مفاجئ على الخط الآخر..
أيوب: بلاتي أ كلثوم نشوف شكون.. تكالماي و شدي الركنة غا نجي لمك غاننن...
كلثوم: (عاقدة حواجبها) شكون !! شكون كيصوني هي ياك؟؟ (ضحكت بعنف) مالها ما بقاتش كتقدر تبعد عليك ولا !!
أيوب: (مسح بيده على وجهه) كلثووم نهاك الله نشوف شكون و نعاود ليك ..
قطع معاها و عقد حواجبه قبل ما يجاوب و هو عارف مزيان شكون كيتصل بيه الشخص لي كان حاطو كمخبر خاص ليه .. مراقب جليلة و مراقب الفيلا
.......: سي أيوب.. الدنيا مقلوبة هنا ف الفيلا! البوليس جاو دابا دخلو حتى لوسط الدار قرقبو على المدام ديالك قدام عيني و هي كتغوت ما عرفاتهم علاش داوها..
أيوب: (ناض وقف بسرعة) قطع قطع هاني جاي..
بمجرد أن أنهى المكالمة حس ببرودة كتسري في عروقه.. ماشي خوفا عليها .. إنما بالدهشة من السرعة للي تطورت بيها الأحداث .. ما ترددش و لو ثانية .. خدا حقيبته و وقف من مقعده و قبل ما يتسد الباب خرج كيجري متجاهل نظرات المضيفات و إستغرابهم .. و نزل من المدرج بخطوات سريعة كأنه كيسابق الزمن... خرج من المطار و إستقل سيارته و هو راجع بسرعة جنونية و عقله كيغلي بالتساؤلات.. كيفاش وقع هادشي؟
توجه مباشرة نحو مخفر الشرطة للي حددها له المخبر ديالو .. كانت الأجواء تما مشحونة كيف عادتها .. و سيارات الشرطة مصطفة أمام المركز ... دخل بهيبته المعهودة و هو كيحاول يحافض على هدوئه حتى لمح واحد من معارفه القدامى... ضابط كان خارج من واحد المكتب و على وجهه علامات الجدية الصارمة...
أيوب: (إقترب منه و ناداه بصوت خافت و رزين) سي حفيض..
ظ حفيض: اه .. أيوب هانية..؟
أيوب: شنو واقع؟ واحد خيتي جابوها دابا .. جليلة ..
ظ حفيض: (صغر عينيه) منين كتعرف هاديك تا هي؟
أيوب: (ضحك بالجنب) مرتي ا الشاف .. علاش جابوها ياك لباس؟
ظ حفيض: (شاف فيه بعدم فهم) كيفاش؟ نتا كل نهار جر لنا شي مونتيف و گول ليا مراتي !!
أيوب: (دوز يده على وجهه) اودييي بلان مقااود هداك من بعد نعاودولك .. دابا بغيت نعرف هادي لاش جابوها !!
ظ حفيض: (شاف فيه بنظرة ذات مغزى) اودي إلى كنتي باغي هاد المرا ديالك غير سير شوف ليها شي محامي واخة غير يخفف عليها الحكم ..
أيوب: (بإستغراب) جيني من اللخر آش واقع ؟
ظ حفيض: آش غانگول ليك ابا أيوب .. القضية هاد المرة حامضة و ما فيهاش اللعب... الأستاذة غارقة حتى للودنين.. (حرك راسو) القضية فيها الروح طايحة .. واحد الجثة تلقات البارح بالليل.. و لحد الآن هي المتهم الوحيد فالقضية ...
تجمدت ملامح أيوب و نطق بنبرة حادة...
أيوب: الروح؟ شكون هاد الروح؟
ض حفيض: (حط يده على كتف أيوب كيواسيه) واحد خينا سميتو .. سعيد.. تلقى مقتول ف واحد الخلا ما جينا فين نديرو التحريات الأولية ديالنا حتى جات واحد خيتي لابيجي .. گالك اسيدي خطيبتو، صاحبتو المهم السيدة جابت لينا التيليفون ديالو مخليه ليها حتى هو گال ليها إلى وقعات ليه شي حاجة يديه للبوليس .. هاد التيليفون آش غانلقاو اسيدي .. الإتصالات اللخرة مع المدام و كولشي مسجل.. لحد الآن حتى حاجة ما مؤكدة و لكن هي متهمة فقضية أخرى و هادي راها متهم به رئيسي دابا و ما كاينش من غيرها.. (سكت شوية دوز يده على ذقنه) هاد المدام ديالك كانت مزوجة شي واحد قبل منك؟
أيوب: (نطق بالإيجاب) ايه .. المرحوم مبارك العساوي.. من الناس القدام لي دايرين الفلوس هنا فأكادير .. مدة هادي باش مات ..
ض ح: (ضحك بالجنب) بغيتي تگول تقتل ..
أيوب: (فتح عينيه بصدمة و بلع ريقو) كيفاش؟
ض ح: (ضرب ليه على كتفو) الميساجات ديالها مع السيد و الإتصالات لي كان كيسجل ليها بينو لنا هادشي هي وياه شركة فالجريمة .. قتلوه و هو دا حصيصة و دخل للحبس على شي بلان ديال التزوير .. و هي تمتعات فالخير .. (دوز يده على لحيته) و نتا كنتي غاتكون الضحية التانية !! إلى ما گلناش التالثة ..
المطارق كانو كيضربو ليه فراسو و هو كيسمع الكلام من الظابط .. جليلة صدقات قاتلة الحاج و بكل دم بارد كتمتع فخيرو بلا حساب ..! شد على راسو كانت الدنيا كدور بيه و هو كيفكر أن كلثوم فعلا جبدها من بطن الأفعى ...
فجأة... تجمعت خيوط الأفكار في ذهنه فحال شي صاعقة ضربت سكونه... تذكر دوك اللحظات للي كانت فيهم جليلة كتسحب من حداه بتيليفونها .. فهاد اللحظة أدرك في لمحة بصر أن السر ماشي فالتيليفون ديال الضحية للي تقتل و إنما فتيليفونها هي.. تيليفونها لي كانت تتكلم فيه مع داك القاتل المأجور هو فين كاين السر و الدليل للي كانت جليلة كتضن أنه مأمن داخل أسوار مملكتها ..
إستأذن من الضابط بكلمات مقتضبة و خرج من الكوميسارية بخطوات واسعة .. إنطلق بسيارته مكسيري بين الدروبة متوجه مباشرة للفيلا... ما إن إجتاز البوابة الرئيسية حتى لقا الخدم و العساس مجتمعين في باحة الفيلا .. وجوههم شاحبة ما فاهمين والو .. بمجرد ما شافوه إندفعو نحوه بحيرة و ذعر ...
الخادمة: سي أيوب! شفتي شنو طرا ل لالة جليلة؟ البوليس داوها بالمينوط و ....
ما خلاهاش تكمل كلامها ما عطاهاش حتى نظرة واحدة و ما نطق بحتى كلمة تبرد غليل فضولهم... تجاوزهم كإعصار صامت و طلع فالدروج نحو الجناح ديال جليلة بخطوات واسعة .. دخل للغرفة للي كانت كتفوح منها رائحة عطرها الخانقة... و إتجه مباشرة نحو "الدريسينغ" وسط أفخر الفساتين و القفاطن ديال جليلة بدا عملية التفتيش و هو كيشتت ملابسها يمين و شمال.. كيقلب الرفوف كان كيقلب على الخيط لي غيقطع الشك باليقين حتى وصلت يده لركن مخفي تحت أكوام من ملابس السهرة المخملية... فمكان ما غايلاحضو إلا شخص كيسكنو الهوس.. كان تيليفون آخر ماشي تيليفونها للي كتستعمل و للي ديما هازاه فيدها حاول يفتحو لكن لقاه بالكود .. زير على أسنانه بـ غلّ و خذا تيليفونه مباشرة كيقلب على رقم شخص كيعرفو يقدر يفيدو فهاد المسألة...
أيوب: (بنبرة خشنة) وي عشيري هانية.. الله يحفضك.. شوف بغيتك فواحد البلان .. عندي واحد التيليفون فيه كود باغي نحلو ...
خرج أيوب من الفيلا بخطوات سريعة ضاغط بيده على التيليفون لي لقى .. كان كيشوف قدامو غير صورة جليلة و هي غادية برجليها تطيح من العلالي ... قاد سيارته نحو حي شعبي بعيد عن الأضواء.. تما كان متواجد محل صغير لصيانة الهواتف كيملكو شاب كيعرفو.. بمجرد ما لقى التيليفون الوحيد لي طاح ليه فبالو لأنه عبقري في فك الشفرات ... دخل للمحال و الجمود كيغلف ملامحه.... وضع التيليفون فوق الطاولة و قال بنبرة آمرة و مختصرة...
أيوب: عادل هاد التيليفون خاصو يتحل دابا.. الكود للي فيه هو للي غيفك ليا واحد البلان مقااود فحياتي ..
عادل: (طلع راسو و خذا التيليفون) وا گول اصاحبي غير السلام بعدا ..
أيوب: (حرك له راسو) ما عنديش الوقت اعشيري بالرب ...
عادل: ( خذا التيليفون كيقلب فيه) كون هاني غا ندير ليه Décryptage كامل .. واخة باين ليا مولاه داير ليه Système de sécurité صعيب يتخترق و لكن غادي نلقاو منين ندوزو ليه ف Le code source..
أيوب: غير شوف كي دير ليه اصاحبي ...
فهم عادل من كلام و نظرات أيوب أن هادشي كيتجاوز مجرد عطل تقني... سحب حاسوبه المحمول و ربط التيليفون بمجموعة من الكابلات.. بدا يطقطق بأصابعه فوق الكلافيي في حين كان صمت ثقيل في المحل ما قطعو غير رنين الأجهزة ديال عادل أما أيوب كان واقف كيراقب الشاشة بعيون الصقر ...
بعد دقائق من المحاولات صدرت نغمة قصيرة من الحاسوب .. مرت الدقائق ثقيلة كأنها ساعات و ظهرت واجهة التيليفون مفتوحة...
عادل: (تنهد و قال) ها هو Déverrouillé أ سي أيوب و كاع Les données دابا قدامك...
أيوب: (خذا التيليفون بلهفة) تبارك الله عليك اعشيري .. شحال عندي؟
عادل: (دوز يده على راسو بإحراج) اودي خيرك سابق ابا أيوب ...
أيوب: (جبد من جيبه فلوس بدون ما يحسبهم مدهم ليه و نطق بشكر) شفتي ملي حليتيه راك مهيب ...
عادل: (خدا الفلوس) الله يحفضك لينا ..
الصندوق الأسود ديال جليلة تفتح .. و هو بين يديه .. توجه مباشرة للسيارة و قبل ما يديماري دخل لتطبيق الرسائل .. فتح عينيه موسعهم و هو كيشوف ديك المفاجأة الكبرى للي خلات أطرافه تتجمد... ما كانش الأمر كيتعلق فقط بقتل "سعيد".. و إنما كانو محادثات سرية مع رقم مجهول..
كتحتوي على صور كلثوم و رسائل صوتية من جليلة و هي كتوصيه على كل كبيرة و صغيرة وقعات لكلثوم من قبل الحرب لي كانت مشنونة عليها فالسوشل ميديا كتشوه السمعة ديالها ... حس بالعرق كيتجمع فجبينه و هو كيشوف كمية الشر و الخبث ديال هاد السيدة ...
فتح وحدة من الرسائل الصوتية الأخيرة لي رسلاتهم ليه .. وصلو فيها صوتها و هي كتقول بنبرة كتقطر بالسم .."سعيد تهنينا منه.. دابا جا الدور على واحد خيتي .. بغيت نتهنى منها فخطرة .. ما بغيتش الصباح يطلع و هي مازال .. بغيت الأرض تبلعها قبل ما يرجع معاها راجلي و نعود أنا نحصد فالندامة ..."
طاح التيليفون من يده كأنه كان هاز قطعة جمر ملتهبة.. حس بضيق في التنفس و هو كيستوعب أن جليلة كانت تخطط لمجزرة حقيقية ..! تمردات و تخطات كل الخطوط الحمراء حتى لهاد الدرجة لي تولي تقتل واحد مور واحد بدون حساب !!
أيوب: (ضرب بيده على الفولون و نطق بنبرة حادة و عروق عيونه برزو) بنت القح@@بة ... كنتي ناوية عالغدر .. (دوز يده على لحيته بعصبية) جاك الموت املك الموت ...
إنطلق بسيارته كيسارع الزمن و المسافات.. قبض على مقود السيارة بقوة و عقله كيغلي ما قادرش يستوعب نواياها الدموية ..! كانت غاترزيه فكثو.. و فجأة
سمع تيليفونو كيهتز عقد حواجبه و هو كيشوف فداك الرقم الغريب .. و بمجرد ما جاوب حتى إخترق طبلة أذنه صوت جليلة المبحوح .. كيسمع غير تنغنيغة البكاء و النحيب
جليلة: (كتكلم بلهفة و إستعطاف) أيوب.. عتقني أ أيوب ! (كتكلم بسرعة) البوليس .. البوليس جاو شدوني من وسط الدار بحال شي مجرمة..!
أيوب: (ركن السيارة جنب الطريق و إرتسمت على شفته إبتسامة باردة كتقطر بالإستهزاء.. و نطق بنبرة جليدية) علاش ؟؟ شنو درتي ا جليلة !!
جليلة: (جاوبات وسط شهقاتها المتتالية) والو.. ما فهمت والو كيسولوني على شي حوايج ما عندي بهم علاقة... أيوب جيب ليا شي محامي واعر عافاااك ما تعطلش عليا ... ما عندي حتى واحد من غيرك نتا السند ديالي الوحيد ...
أيوب: (قاطعها بصوت رزين) واخة الزين كوني هانية المحامي ها هو جايبو معايا (شاف فالتيليفون و ضحك بالجنب) هذا هو لي غايفك لنا الجرة ...
يقال أنها العدالة الأرضية... القانون الغير مكتوب للي كيخلي شر الأعمال فخ ما يمكنش مولاه يهرب منه مهما بلغت فطنته.. لأن الإنسان ملي كيركبو الغرور و كيظن أن ذكاءه الشيطاني ما يقدرش أي واحد يتخطاه كيبدا يحفر الحفر لغيرو و ناسي أن نشوة إنتصاره الزائف بلي السمطة كتدور و أن الحفرة للي عمّق قاعها و هو ناوي يدفن فيها خصومه غاتكون هي القبر الذي يبتلع طموحه و غروره.
و هذا تماما هو الفخ للي طاحت فيه جليلة .. لأن المجرم بمجرد ما كينجو بفعلته الأولى ما كيحسش بالندم و إنما كيتملكو إحساس مريض بالكمال و القوة... كتحول النجاة من العقاب عنده إلى رخصة للتمرد .. و هنا كيولي القتل بالنسبة له مجرد وسيلة لإدارة الأزمات .. و تصفية الحسابات أداة لتنظيف الطريق ... جليلة ظنت أن دم"سعيد" غايمسح خطايا ماضيها غافلة على أنها كانت كتوقع بيديها على وثيقة نهايتها... طغى عليها الشعور بأنها فوق القانون و فوق البشر و أصبح عندها كل من يزعج هدوء مملكتها أو يهدد إستقرارها مع أيوب هدفاً لمشروع التصفية....
حتى كلثوم ما كانتش تتشوف فيها روح بريئة بعد هادشي لي دارت فيها كامل باش تاخد منها راجلها و إنما كانت تتشوفها حجرة كتعيق مسارها.. هادشي علاش قررت تزيحها ببرودة دم ...
لكن الأيام.. في حكمتها البالغة و العدالة الإلهية ما كتسمحش للظلم يبقى فعرشه للأبد ... في اللحظة لي كانت تنتشي فيها بـ بإنتصاراتها كانت خيوط الحقيقة تتلف حول عنقها حبل المشنقة....
سقطت في شر أعمالها لأنها نسات أن للحق ربّاً لا ينام... و أن كل قطرة دم سفكتها و كل نية سوء أضمرتها.. تحولت لأدلة ضدها... حفرت لغيرها حفرة الغدر.. و كانت هي أول الساقطين فيها.. لأن المجرم مهما تفرعن و تمرد كيبقى سجين شر عمله و العدالة مهما تأخرت دائما كتوصل في الوقت للي كيضن فيه الظالم أنه أصبح ملك زمانه ...
.......
دخل أيوب لمكتب حفيظ بخطوات واثقة.. وضع التيليفون فوق المكتب و جلس بقى غير كيشوف فيه بعدم فهم ..
ض حفيظ: (بإستغراب) اش هادشي ...
أيوب: (كيشوف فيه بنظرات ثاقبة و رجليه كتحرك بوحدها) هاد التيليفون هو للي فيه التمام ديال ديك خيتي لي شديتو ..
حفيظ: (بعدم فهم مطلع حواجبه و وضع الملف لي بين يديه) كيفاش؟
أيوب: (ميل شفته و نطق بنبرة مخنوقة ..) كانت غاتصفيها ليا للمدام بنت القح...
حفيظ: (رفع حاجبه و حط يديه بزوج) اخويا شهمتيني ما بقيت فاهم فيك حتى قلو...ة شكون مرتك فيهم تا مال ديلمك مع المحابسية!!
أيوب: (ضحك بعصبية) اودييي البلان ديالي مع هاد خيتي مقاا...ود هي لي لبقات ليا للمدام داك المونتيف .. و شرطات عليا نكتب عليها باش تبرأها ...
حفيظ: (حرك راسو و هو بدا كيفهم) هاكااك .. اصاحبي تا نتا كطيح غير معاهم ..! (خذا التيليفون فتحو و بدا يقلب فيه) اش كاين هنا ..!
أيوب: (دوز يده على وجهه بعصبية) گول اش ما فيهش وا بالرب إلى بردو عليا يدي ماشي شفت هاد القو..ادة كانت كتوجد ليا للمدام جاب الله شديتوها هاد الصباح ..!
حفيظ: (كيشوف فداكشي لي فالتيليفون و نطق) اااي اصاحبي !! اش هاد البشار ..(حط التيليفون فوق المكتب) هادا غايغرقها كتر ما هي غارقة..!
أيوب: (نطق بجدية) ما بغيتهاش تشوف الشمس حيت لا شافتها أنا لي غاندخل للحبس..
حفيظ: (حرك راسو) ما عندها فين تخرج اعشيري ماشي جريمة وحدة راه زوج و محاولة قتل زيد عليها داكشي لاخر !! القليلة غاضرب واحد عشرين عام !!
أيوب: (دوز يده على وجهه و هو كيتنفس بضيق) هادي خصها الإعدا..م ...
حفيظ: (ضحك بمواساة) اوا دوماج .. (ناض وقف) جيتي ف وقتك أبا أيوب يالله كنا خارجين بـ لجنة تفتيش باش نقلبو الفيلا و نشوفو واش كاين شي دليل مادي... (خذا التيليفون حطو فكيس بلاستيكي و كتب عليه دليل مادي) جبتيه لينا حتى لعندنا..
أيوب: (رد بهدوء مريب) غير سيرو ما ربنا تلقاو شي حاجة أخرى مخبية فداك الفيلا... (ناض وقف كيعدل ملابسه) أنا للي عليا درتو و بغيت القانون ياخد مجراه كيما كتگولو ..
حفيظ: (ضرب على كتف أيوب بقوة و نطق بنبرة فيها شكر و تقدير) نجاك مولانا منها اودي ا أيوب.. على شوية تصفيها ليك حتى نتا و نترزاو فيك المنشار !!
أيوب: (حرك راسو يمين و شمال) وا هي كادير هاد القوادة كاملة غير باش نبقى معاها .. (دوز يده على وجهه) عصرو بنت القح...ة مزيان ..
حفيظ: (ضحك و نطق و هو غادي معاه لجهة الباب) كون هاني الحساب غيكون صابون... إلى كان شي جديد غنعيط ليك ..
بمجرد ما خرج من مركز الشرطة .. حس برغبة كبيرة بتنفس الهواء النقي.. كأنه هو لي كان مشدود.. كأنه مسجون و أخيراً خذا حريته .. من نهار تزوج جليلة و هو كل ليلة ما كيسحاش .. كيشرب حتى ينسى راسو و هو كيشوف غير صورة كلثوم قدامو ... كان حبه ليها قوي .. و في دواخله كيكره وجوده مع جليلة .. شحال من مرة كيبغي يخلي كولشي و يرجع لها لكن توصياتها دائما بين عينيه ... تنهد و دخل سيارته و قبل ما يشغل المحرك خذا تيليفونو قطع بيي ديال الطيارة من طنجة لأكادير لتلاث اشخاص و إتصل بـ هشام الذي كان جالس أمام البحر كيتبرونزا ..
أيوب: (نطق بنبرة آمرة لكنها تحمل نبرة إرتياح) هشام.. رجعو فحالكم ..
هشام: (بعدم فهم) اش واقع ؟
أيوب: (بنبرة جدية) رجعو فحالكم لداركم .. راه قطعت ليكم غاطلعو لطنجة و الليلة تكونو عندي ..
هشام: (ناض جلس) واش اصاحبي نتا ديما هكا؟ علمنا من قبل نجمعو غير حوايجنا !!
أيوب: (بنفاذ صبر ما قادرش يزيد معاه الهضرة) غاتنوض تجمع ك..رك دابا و جيب ليا مرتي القلا..وي ولا غانطلع نفرع الز...امل بوك ...
جلسات كلثوم و حطات براد أتاي فالطبلة أمام خيرة لي كانت جالسة كتسبح و التلفازة مشعولة أمامها عقلها غايب و يديها كيسبحو حتى سمعات صوت كلثوم ..
كلثوم: (كتصب الشاي و تعاود تردو) خالتو .. أتاي منعنع كيما كتبغيه ..
خيرة: (بإبتسامة خفيفة) جا فوقتو .. الله يرضي عليك ابنتي..
كلثوم: (بإبتسامة رضى قربات لخيرة) امييين اخالتي..(سكتات شوية و رجعات نطقات) ما تصوريش اخالتي شحال عزيزة عليا ..(نزلات راسها) درتي معايا شي حوايج ما دارتهمش مي لي ولداتني ...
خيرة: (إبتسمت و طبطت لها على يدها) ميمتك ابنيتي مغلوب على حالها .. باك الله يهديه هو لي مقصح معاك و معاها ..
كلثوم: (حسات بغصة فحلقها) بّا قاصح و خايب ايه و لكن هي لا بغات تهز التيليفون و تسول على بنتها ما غاديش يمنعها .. نقولو ايه شحال هادي ملي كنت مزالة ديال راسي تبرا مني و قال ليا جايبة ليا الشوهة ..! و لكن دابا راني مزوجة و بداري عمرهم ولا فكرو يجيو غير يطلو عليا و لا يسولو فالتيليفون ..!
خيرة: (تنهدات) اش غانقول لك ابنتي الله يهديهم على نفسهم .. و حتى نتي الله يهديك (شدات لها على يدها) خصك تمشي تشوفيهم و ديري معاهم صلة الرحم راه الدنيا و الزمان هادو و ما تعرفي ربي ايمتا يدي أمانتو ..!
كلثوم: (إبتسمت بالجنب) تيقي بيا اخالتي و الله ما هميتهم سوا مشيت ولا لا و..(دورات راسها للجنب) ما حاملة نشوف خويا عبد الواحد .. الله ياخد فيه الحق هو لي كيعمرهم عليا من ديما ما عرفتوش علاش ما كيحملنيش !!
خيرة: (عنقاتها و دوزت يدها على شعرها) خليه دابا يدير عقلو .. الله يهديهم عليك اكبيدتي ..
كانو مجمعين فصالون الدار لي خدا لهم أيوب .. قولها و ضحك عليها مرة يجبدو عليهم المواجع و مرة يضحكو و ينساو الهم ... بمجرد ما وصل هشام للدار دخل و السرعة باينة في خطواته.. شاف في كلثوم و خيرة و قال ليهم بلهجة قاطعة...
هشام: جمعوا حوايجكم دغيا... أيوب قطع لينا الطيارة من طنجة.. خاصنا نتحركوا دابا باش نوصلوا في الوقت ..
خيرة: (بإستغراب) اوعدي أنا على هاد الولد !! و هاكا على غفلة؟؟
نزل هاد الخبر على كلثوم كالصاعقة.. وقفات مكانها و الدهشة و الرفض باينين في عينيها
كلثوم: (قالت بصوت متهدج) أشنو؟ (وضعت يديها على خصرها و ناضت وقفات) مع من تشاور هادا؟ أنا ما غانرجعش دابا و ما غانحطش رجلي تما حتى يسالي هادشي ..!
دارت جهة خيرة و هي كتشير بيديها و منهارة...
كلثوم: خالتي واش شفتي ولدك؟ (دوزات يديها على جبينها) راه ولا كيخربق! باغي يريب لينا كاع داكشي للي بنيناه و باغي يضرب كاع داك العذاب للي تعذبناه فالزيرو..
خيرة: (كتحاول تهدنها و هي كتمسح على كتافها) تهدني ا بنتي.. أيوب راه عارف أشنو كيدير.. ما يمكنش يغامر بيك..
لكن كلثوم ما سمعاتش ليها دخلت مباشرة لبيتها سدات الباب وراها بقوة و جبدات التليفون و هي كترجف من الأعصاب
كلثوم: (إتصلت بأيوب) غير جاوب... (بدات كتغوت و الدموع محجرين فـ عينيها) أيوب! واش بعقلك؟ واش باغي تخرج علينا؟
أيوب: (بصوت هادئ و رزين) اش كاين المدام ديالي؟
كلثوم: (زيرات على كفها) أيووووب أنا ما مستعداش نرجع لداك الجحيم! إلى عرفات جليلة بلي باقة معاك غادي نخسرو ولدنا كوون أكيييد !! (فتحات فمها تتدور فراسها) ولا نعاود ندخل للحبس..! أنا ما غاديش نقد على هادشي .. واش نتا ما كتفكرش؟!
أيوب: (ضحك بصوت خاااتر و نطق بخفوت و رزانة) تكالماي احبي .. صلي على النبي .. كولشي مضبوط و ما كاين لاش تخافي
حسات أنها ما قادراش تزيد تتحمل أسلوبه المستفز فالكلام .. إنفجرت بقوة الغضب لي كتحس بيه .. الغضب لي كتجمعو طيلة هاد الأيام من غيرتها و وحدتها فأهم مراحل الحمل.. كل ليلة قضاتها وحدها و هي كتفكر فيه و تتخايلو هو و ياها فسرير واحد كل لحظة و هو بعيد عليها و عارفاه مع عدوتها فمكان واحد مشاركين غطاء و فراء واحد حاطين راسهم على نفس الوسادة ... هادشي كلو كانت متحملاه و كابتة فقلبها و هي تتسنى النتيجة ديال صبرها و كتسناه يرجع ليها بعد ما تخرج جليلة من حياتها .. و هو الآن قرر أنه يرمي كل شيء عرض الحائط هادشي ما قدراتش تتقبله لأنها متأكدة أن في رجوعها الهلاك ليها خصوصا أنها عارفة و متأكدة أن جليلة يستحيل تخليها فحالها إذا عرفاتها رجعات ليه...!
كلثوم: (زادت تعصبت أكثر و قالت ليه بنبرة حادة) ما تقولش ليا تهدني! نتا ما كتفكرش فيا و في هاد الولد للي فكرشي...(دوزات يدها على جبينها) غير كيطيح عليك شي بلان فراسك كديرو بلا حساب بلا ما تفكر في العواقب للي غانخلصهم أنا!
أيوب: (و هو مزال محافظ على بروده) گلنا لك تكالماي مال مك على هاد العكوسات؟
كلثوم: (صرخت فيه بقوة) أنا ما راجعاش! و دير للي عجبك.. سير عيش معاها نتا كاع ولا طلقني و خليني هنا حسن ليا
هنا ناض جلس و إعتدل فجلسته .. تبدلات نبرة صوته ولات فيها ديك الصرامة و الخشونة للي ما كتقبلش النقاش...
أيوب: (نطق بنبرة موزونة و مهددة) سمعي مزيان أ كلثوم.. يا غاتجمعي شطايطك و تهبطي لأكادير مع هشام و الوالدة كيف گلت .. يا غانطلع لتما دابا و نخلي دار بوك.. و فاش غانطلع راه ما غا نعجبكش..(بنبرة أكثر صرامة) عندك ساعة نلقاك ركبتي ف الطاكسي ديريكت للمطار ...
قطع الخط و خلاها واقفة وسط الغرفة، النفس طالعة نازلة فيها مصدومة من القوة و اليقين للي هضر بيهم حايرة بين خوفها من الماضي و قوة نبرة أيوب للي خلاتها تحس بلي كاينة شي حاجة كبيرة وقعت و هي ما جايباش ليها الخبار.. عقدات حواجبها و جلسات تتفكر للحظات قبل ما تخرج بتردد وقفات أمام خيرة و هشام لي كان سبق و خرج الفاليز ديالو كانو سامعين غواتها و عارفين أنه أيوب ما كينفعش معاه الصراخ أبدا ...
كلثوم: (تتفرك فيديها) خالتي.. (تنحنحت) غير جمعي حوايجك غانمشيو ..
يتبع...
التنقل بين الأجزاء