موشومة الصدر الجزء 30 والأخير

من تأليف ليالي نسيم
2026

محتوى القصة

رواية موشومة الصدر


طلب هشام سيارة خاصة بالسائق من التطبيق للي وصلات في دقائق معدودة حتى لباب الدار ... ركبات كلثوم و هي كتغلي من الداخل هازة معاها غضبها و خوفها.. أما خيرة فكانت غير كتسبح و تدعي الله يخرج هاد الرجعة على خير... ما هي إلا ساعتين حتى كانت لامسات عجلات الطائرة مدرج مطار المسيرة .. خرجوا من الباب د المطار و الجو كان فيه واحد الصمت تقيل.. كل واحد فيهم غارق فتخمامو... صمت كيهرسو غير صدى خطواتهم و هما متوجهين نحو بوابة الخروج...

و تحت أضواء الإنارة الخافتة كان أيوب واقف بهيبته المعهودة أمام بوابة المطار .. كان مسند ظهره على سيارته السوداء الفاخرة كيكمي سيجارته ببرود و دخان التبغ متصاعد كيمتزج مع هواء الليل البارد.. كانت ملامحه هادئة بشكل مستفز.. غير لمحهم جايين رمى الكارو ف الأرض و عفط عليه بصباطه.. و وقف وقفة رجولية واثقة حتى قربو ليه و تقدم لعندهم بخطوات رزيينة... مشى نيشان لـ خيرة حنى على يدها و راسها قبلهم

أيوب: الواليدة.. هانية كي بقيتي مزيانة؟

خيرة: (طبطبت على يده) الله يرضي عليك اولدي الحمد لله ..

سلم على هشام سلام رجولي و ضرب ليه على كتفو بفخر لأنه حافض ليه على الأمانة لي خلاها بين يديه .. أما كلثوم.. فكانت قصة أخرى وقفات قدامو للحظة شافت فيه بنظرة حادة نظرة فيها ألف عتاب و عتاب.. ما نطقاتش بحرف و ما عطاتوش حتى الفرصة يحل فمه.. تخطاته ببرود قاتل و مشات ركبات فالمقعد الخلفي دالسيارة و زفات بيه وراها بقوة حتى تزعزعات الطوموبيل كاملة...

أيوب: (نطق بعصبية) هرسيه.. (وقف كيشوف فيها بغضب و دار عند أمه للي نغزاتو) مال هادي؟ جايبينها بزز ولا !

ضحك هشام لي شاف فيهم بزوج و مشا كيحط الحقائب فالكوفر ديال السيارة و ركب جنب أيوب أما خيرة تنهدات بعمق و حطات يدها على كتفه بحنان الأم للي خايفة على ولادها

خيرة: غير سلك أولدي سلك.. الله يرضي عليك. راه مراتك مخلوعة ما تنساش راها حاملة و خايفة على ولدها (تنهدات) كتفيق ليا مفزوعة ديما بالليل وليت تنعس عندها.. (ضربات ليه على دراعو برفق) سلك دابا و من بعد وكولشي غيتحل..

توقف محرك السيارة أمام باب دار خيرة سلمو عليهم و خرجو لدارهم.. أيوب الطريق كاملة و هو كيشوف فكلثوم من المراية و هي مدورة وجهها للسرجم الطريق كاملة ما جاتش عينها فعينو .. ساد الصمت و هي مزالة مربعة يديها فوق صدرها كدرع كيحميها إلتفت ليها ببطء .. كيرمقها بنظراته الحادة في عينيها مباشرة..

أيوب: (بنبرة هادئة لكنها حادة) الشيفور ديالك أنا؟؟ نزلي ركبي القدام ..

تأففت بدون ما تنطق ولا كلمة ضربات بالباب و دارت ركبات القدام جنبه .. و هو غير كيعبرها و كيشوف فيها بنظرات تاقبة كنظرات الصقر... حرك راسو يمين و شمال و ديمارا السيارة في صمت دام للحظات قبل ما ينطق و هو كيشوف مباشرة أمامه...

أيوب: مالك دابا ؟؟ اش واقع لهادشي كامل !!

ما تحركااتش و لو إنش واحد .. بل زادت من تشنج كتافها ... مد أيوب يده ببطء و سحب يدها الرقيقة من بين يديها المربعين رغم مقاومتها الطفيفة شبك أصابعه بقوة مع أصابعها و رفع كفها لثغره طبع عليها قبلة طويلة و دافئة..

أيوب: (همس لها بصوت رخيم و هو حاط يدها على شفايفو و اليد الأخرى شاد بيها الفولون) دوي لمك مالك عاطياني النخال؟ النفس للي كتنفسي واصلة عندي لهنا غاتفرگعي؟

نترات يدها منه بحدة و إلتفتت ليه أخيراً شافت فيه، و عيونها كيلمعو بدموع تأبى السقوط..

كلثوم: أشنو بغيتيني نقول ليك؟ من نهار مشيت و أنا معلقة بين السما و الأرض... شحال من مرة صونيتي عليا؟ شحال من مرة سولتي فيا؟ كتفكرني غير لا قالها ليك راسك.. (كتنفس بغضب و ضحكات بالجنب) ولا إلى طاحت عليك شي خطة من خططك للي ما كتشاور فيها حد!!

أيوب: (رد بإستغراب مع إبتسامة خفيفة) واش مريضة فك..رك؟ واش كتحسابي كندوز معاها شعر العسل؟ (صغر عينيه و نطق بحدة) بالرب ما فهمتك واش باغاني نبقى معاها نقضي الغرض ولا نسول فيك و نجي عندك نتي ؟؟ واش باغة تحمقي ديلمي؟؟

هنا إنفجر بركان كلثوم... و قالت بنبرة حادة

كلثوم: إيه نيت مريضة! و دابا مرجعني على غفلة و بلا شواري.. أنا ديجا قلت ليك ما بغيتش نرجع بغيت نبقى تما حتى تفك حريرتك معاها و تصفي حساباتك.. (هزات كتافها) و نهار غانرجع خاصك تكون طلقتيها !! حيت أنا ما غانقبلش هاد الذل.. ما غانقبلش ليك تمشي عندها اليوم و تجي عندي غدا!! (شافت فيه بعيون حمراء بالغضب و زادو هرمونات الحمل على ما بيها) و راني إمرأة و إلى كانت ما عندهاش الكرامة أنا عندي كرامتي فوق كل شيء !(زفرت بضيق و هي كتحط يدها على بطنها و كأنها تحمي جنينها) و زايدون، إلى ما كنتيش خايف عليا.. خاف على ولدك للي فكرشي! أنا ديك السيدة ما نبقاش معاها فمدينة وحدة.. الأرض للي كتمشي عليها ما بغيتهاش تجمعني بها و نتا باغي تجيبني حتى لحداها؟ واش باغي تقتلنا؟

بقي أيوب مراقبها بهدوء مستفز و الإبتسامة الغامضة لا تفارق محياه.. وقف على جنب و طفى السيارة .. قرب منها حتى لفحت أنفاسه وجهها المحتقن بقوة الغضب.. و نطق بصوت عميق كله نشوة....

أيوب: سالينا من الغوات ؟ (نطق بنبرة هادئة) فيا ما يضرب لمك راسك مع داك الزاج ..


أيوب: سالينا من الغوات ؟ (نطق بنبرة هادئة) فيا ما يضرب ليك راسك مع داك الزاج و لكن بغيتك تخرجي .. اري ما عندك (ضحك بالجنب) غوتي بكي.. كاع داك القوادة لي عندك فداك الراس خرجيها !!

كلثوم: (شافت فيه بصدمة و ضحكت بعصبية) نتا ماشي نورمال و الله !! اش هاد البرود فيك اصاحبي ..

أيوب: (رفع كتافو و شاف فيها و هو حاط أصابعه على شفته كيعبر فيها) بالرب إلى توحشت ديلمك الحلوفة ديالي !!

كلثوم: (كتحاول تاخد نفسها) و الله ما نورمال !!

أيوب: (جمع الضحكة و نطق بحدة) دابا سمعيني مزيان.. ديك خيتي للي خايفة منها راها كتاكل العدس و الخبز الكارم فالحبيبيس ..

كلثوم: (شافت فيه بعيون موسعة) كيفاش !! شكون؟؟ جليلة ..!!

أيوب: (حرك راسو بالإيجاب) زوج جرائم دالقتل .. راجلها الأول طلعت قاتلاه (دوز يده على لحيته..) و المقودة قتلات شريكها فالجريمة..

نزلت الكلمات على مسامع كلثوم كالصاعقة... تجمدت ملامحها و توقفت الكلمات في حلقها و هي كتحاول تستوعب أن الجبل للي كان كيهدد حياتها إنهار فجأة بضربة معلم ...

كلثوم: و فلوسها؟؟

بقى كشوف فيها للحظات .. سدات ليه فمو ما بقى ما يقول لها .. عارفها عينيها غير على الفلوس .. تنهد و دوز يده على ذقنه و هو كيشوووف فيها و يضحك..

أيوب: (بنبرة واثقة) فلوسها فجيب راجلها ..!

كلثوم: (ما حسات حتى جمعت قبضة يدها و ضرباتو لذراعه) ياك اولد الحرام تتقول ليا راجلها فوجهي؟

أيوب: (شد لها يدها لواها لها و حمر فيها عينيه جمعي كر...ك .. مالي كذبت عليك ..

كلثوم: (نطرات يدها منو و نطقات بتأكيد) دابا قول ليا كيفاش طرا هادشي ما فهمت والو !!

أيوب: (دوز بيده على لحيتو و هو تيشووف فيها).. القضية عندها حامضة مطيحة الروح .. و التيليفون للي يغرقها لقيتو فالفيلا ديتو للبوليس ... (جر لها يدها لعندو) سالينا اكثو من هادشي و جليلة صفحة و طويتها بيدي من اليوم كاين غير أنا و ياك ..

همست بصوت مرتجف كأنها خايفة يكون كل ما سمعت مجرد حلم ..

كلثوم: واش كدوي بصح أ ايوب ولا غير باغي تكالميني هادشي ما فيهش الضحك ..

أيوب: (رفع كتفو و نطق بهمس بارد) ما غانعاودش الهضرة .. سالينا هي سالينا ...

فجأة ...

إنهمرت الدموع من عيونها كالمطر .. لكن هاد المرة لم تكن دموع الخوف و إنما كانت دموع داك الجمر للي فقلبها و للي أخيراً إنطفأ ... ما حسات براسها حتى ترمات على صدره.. كتخفي وجهها في عنقه و هي كتنتحب بمرارة.. تنهد و ضمها لعندو بقوة كأنه و أخيراً إسترجع ما هو ملكه...

كلثوم: (همست وسط شهقاتها) سمح ليا غوت عليك .. كنت خايفة بزاف على ولدي !! (كتشهق) هاد الفترة لي كنتي بعيد عليا كولها و أنا كنتعذب كل ليلة كنفيق مفزوعة كل نهار كنحلم بيها كتقتلني أنا و ولدي (طلعات راسها فيه و دموعها مغرقين خدودها) صافي تهنينا منها !!

أيوب: (مرر يده على شعرها بحنان و طبع قبلة دافئة على جبينها و هو يهمس لها بخفوت) صافي العمر كولشي سالا .. خصك غير نتي ديري معايا عقلك و نعيشو مهنيين..

كلثوم: (طلعات راسها و هي مدبلة فيه عويناتها) بزاف دالحوايج تبدلو فيا ا أيوب...(خذات نفس و كملات كلامها) شحال من حاجة تهرسات و شحال من حاجة تمحات ...

أيوب: (دوز يده على شعرها و دوز لها خصلة كانت فوق عينيها للوراء) شيبتيني .. من نهار عرفتك و نتي من مشكل لمشكل !! هبالك ديما كيطيحك و دييما غادية برجليك لصداع الراس .. (ضرب على أنفها بخفة) هادشي كلو و مخلياني هابل على ديلمك !!

كلثوم: (خشات وجهها فعنقه قبلاتو حتى حسات بيه تبورش و طلعات راسها) حتى أنا كنبغييييك ا المنشار...

سحب نفس عميييق منها .. هاد العطر الخفيف لي كدير مع رائحتها الطبيعية كيعطي مزيج مخليه باغي يستنشقو أكثر و أكثر في كل مرة مخليه مشتاق لها و هي معاه .. قلبو كينبض غير ليها و غايبقى ينبض فقط بإسمها "كثو" ...

أيوب: (بقى ساكت و هو معنقها عندو لفترة و نطق بنبرة جدية) ... غانخويو أكادير ...

كلثوم: (وسعت عينيها بصدمة و نطقات بنبرة متفاجئة و هي مطلعة راسها كتشوف فيه) كيفاش ..!؟


داخل غرفة التحقيق بمقر ولاية الأمن كان الجو مشحون برائحة تبغ سجائر رخيصة .. كانت الإضاءة مسلطة على المكتب الخشبي كتعكس شحوب وجه جليلة لي جالسة فوق كرسي حديدي صلب.. مع كل حركة إرتعاش تصيب جسدها كيصدر منه صوت صرير مزعج.. ما كانتش ديك جليلة لي كيعرفها كولشي.. ديك المرأة التي تمشي و كأن الأرض ملكها.. بل كانت حطام إمرأة... فستانها الساتان للي كانت لابسة تكمش كلو .. و خصلات شعرها المصففة بعناية تدلت على وجهها الشاحب مغطية عيونها للي غاب عنهما بريق الكبرياء و حل محله رعب من للي جاي .. أمامها كان العميد الممتاز إدريس... رجل خمسيني بملامح حادة و صوت هادئ هدوء ما قبل العاصفة...

عيونها غير مراقبين حركاته و هو كيقرا الملفات للي بين يديه و يجغم مرة مرة من الطاس ديال القهوة للي أمامه.. هاد العميد بالذات كان معروف بصرامته و أنه ما كيتفك من القضايا حتى يحلهم مهما كانت صعوبتهم...

وضع الملف الذي بين يديه فوق الطاولة و عدل نظاراته الطبية.. رجع فتح أول صفحة و شاف فيها ببرود مهني.. نطق بنبرة آلية و هو شاد بيده القلم و كيشوف فالضابط لي جالس فالمكتب الثاني أمامه... كأنه كيخبرو يباشر في محضر الهوية...

ع إدريس: الإسم و النسب؟

جليلة: (بلعت ريقها بصعوبة و صوتها خرج متحشرج كأنه جاي من قاع البئر) جليلة... جليلة بادو...

ع ادريس: تاريخ و مكان الإزدياد؟

جليلة: (كتفرك أصابعها مع بعض) 14 ماي 1980.. فمراكش...

ع ادريس: (حرك راسو كيسمع للمعطيات ببطء مدروس مخلي القلم ديالو يخدش الورق و يزيد من توترها ..) المهنة؟

جليلة: (هنا حاولت تستجمع بقايا كرامتها المنكسرة و ردت بنبرة حاولت تخليها متعالية) ..سيدة أعمال..

وضع العميد القلم و شبك أصابعه فوق الطاولة.. و صغر عينيه فيها و هو كيغير لهجته من الروتين الإداري للصرامة ..

ع إدريس: (ميل فمه للجنب و نطق بنبرة إستهزاء) سيدة أعمال؟ هاد الأعمال للي كنهضرو عليها أ لالة جليلة داخل فيها حتى التحريض على القتل و تكوين عصابة إجرامية؟

جليلة: (إرتجفت و حاولت إستعادة قناع الإنكار) أنا ما فهمتش علاش أنا هنا! بغيت راجلي !! عيطو ليا على أيوب ..!

قاطعها العميد بضحكة قصيرة و باردة .. ضحكة خلات جليلة تحس ببرودة تسري في عمودها الفقري و هي كتشوف فملامحه كيضحك و يحرك راسو يمين و يسار ...

ع إدريس: بغيت رااجلي !! ا الشريفة جايبينك رحلة مدرسية ولا؟

رمى العميد إدريس القلم فوق الطاولة بوقع رنان و رجع ظهره للخلف.. شابك يديه خلف راسو في حركة تهدف إلى زعزعة ما تبقى من صمودها... الغرفة كانت تضيق على صدرها رائحة عطره و رائحة السجائر بدات كتسلل لعضامها و هي كتدور عينها هنا و هناك .. كتشوف فيه و فالمكان ما كانتش فبالها ولا قرات حساب هاد اللحظة ...

ع إدريس: (نطق بنبرة هادئة لكنها مشحونة بالتهديد) إيواا أ لالة جليلة.. دابا غندوزو للغارق...

جليلة: (بلعات ريقها) ما غاندويش .. أنا بغيت المحامي ديالي و لا عيطو على راجلي يجيب ليا محامي ...

ع إدريس: (ميل شفته) عطيناك تعيطي للمحامي ما جاوبكش.. عطيناك تعيطي لراجلك و مزال ما جاش !! اشنو بغيتينا نديرو معاك مزال !! حقوقك راه عطيناهم ليك ... خلينا محترمين معاك ما بغيتش نخرج معاك للعيب ..

جليلة: (حركات راسها بنفي و هي كتشوف فيه بإستعطاف) ما درت والو و الله ما درت شي حاجة..

حبس أنفاسه لثواني و هو كيتأملها بنظرات فاحصة و كأنه كيقرا ما خلف وجهها الشاحب... ساد صمت طويل كسرو غير صوت عقارب الساعة المعلقة على الحائط و صوت أنفاس جليلة المتقطعة و المتسارعة...

ع إدريس: (نطق أخيراً بصوت هادئ، هدوء غريب يثير الريبة) واش عمرك سولتي راسك واحد السؤال بسيط؟ (كيحك على ذقنه الحليقة) واش كاين شي حد فهاد الدنيا كيقدر يهرب من الماضي ديالو؟

جليلة: (رفعت راسها حاولت إستعادة نبرة القوة في صوتها المبحوح) أنا ما عندي ماضي نخاف منو.. حياتي واضحة.. و الوجود ديالي هنا راه غلط كبير غتخلصو عليه ..

ع إدريس: (إبتسم ببرود و شبك أصابعه فوق الطاولة) غلط؟ ممكن... و لكن قولي ليا.. شكون هو سعيد ..؟

تجمدت ملامح جليلة و حاولت جاهدة تتحكم فصوتها و ما تخليهش يرتجف

جليلة: سعيد؟ بزاف ديال الناس سميتهم سعيد.. ما كنعرفش شكون كتقصد..

ع إدريس: (كمل بدون أن يرف له جفن) سعيد للي عاونك تصفيها لراجلك الأول... سعيد للي غبر فجأة ف ظروف غامضة و تلقى مقتول فالخلا ...

هنا حسات جليلة و كأن الهواء بدا ينسحب من الغرفة. إبتلعت ريقها بصعوبة و نطقات بصوت مرتجف ..

جليلة: راجلي الأول ؟؟ الحاج انا قتلتو (كتصنع الصدمة) ما نسمحش ليك تتهمني هاد الإتهامات بدون أدلة

ع إدريس: (قرب لعندها أكثر حتى ولاو عيونه الصارمة كيخترقو عيونها الحمرين) شكون قالك ما عنديش الأدلة؟

شافت فيه بصدمة و هي كتحرك رجلها بتوثر تحت المكتب .. أما هو ما خفاتش عليه ديك النظرة كيصغر فيها عينيه و يركز مع كل حركة منها كأنه كيقرا لغة الجسد ...

ع إدريس: نعطيك الجرائم المنسوبة ليك قبل ما نعطيك الدلائل لي عندي؟ ... نبداو الالة بالتحريض على القتل .. نزيدو عليها تكوين و تمويل عصابة إجرامية... و نزيدو عليها محاولة إزهاق روح... و زيد و زيد ....


بدأت حصون جليلة تنهار و هي كتسمع ليه حسات بعرق بارد بدا ينزلق من جبينها...

جليلة: (نطقات بنبرة مهزوزة) الهضرة كاملها مجرد أوهام.. عندكم شي دليل؟ وريني الدليل ولا خليني نمشي فحالي!

هنا، رسم العميد إدريس إبتسامة النصر على وجهه .. الإبتسامة التي يكرهها كل مجرم... مد يده ببطء و خذا من المجر زوج هواتف واحد مكتوب عليه دليل مادي رقم 1 و الثاني دليل مادي رقم 2 ... بمجرد ما وقعت نظراتها على هاتفها حسات بأطرافها تجمدو .. عينيها تفيكساو عليه و العرق تتحس بيه نازل لها مع ضهرها .. تخطف اللون من وجهها و هي كاتشوف تيليفونها لي كانت مخبياه بعناية ما يقدر حتى واحد يوصل ليه ها هو أمامها بين يدين الشرطة ...

ع إدريس: (بصوت منخفض و مرعب) شتك سكتي !! قلتي ليا كتقلبي على شي دليل ما دليل ... ها هو قدامك واحد جابتو لنا خطيبة سعيد .. و الثاني جابو لنا الزوج المصون ديالك .. سي أيوب ...


وقع كلام العميد على مسامعها كالقذيفة.. ما كانتش الصدمة في الدليل و إنما في المصدر ... حسات بالأرض تنهار تحت كرسيها الحديدي و أن المكر لي مارساتو طيلة حياتها لم يشفع لها أمام خيانة الرجل للي ضنات أنها كتملكو ..

فجأة ..

بدات تتسمع غير الطنين فأذنيها .. كتشوف فيه و هو كيتكلم .. شفايفو كيتحركو لكن صوته تقطع .. صمكها بكلامو .. (التيليفون ديالك جابو لنا راجلك) هاد الجملة كانت كفيلة أنها تطعنها فقلبها و روحها .. كانت كفيلة تخلي كل حصونها تنهار دقة وحدة .. رمشات عينيها بصدمة و هي ما فاهماش كيفاش و علاش .. و أهم سؤال هو باش عرف !!

دوزات يدها على جبينها قطرات العرق الباردة بدات تتكون فيه .. السخونية طالعة معاها رغم برودة المكان و برودة أطرافها .. إرتعشت للحضة قبل ما تنطق بنبرة مهزوزة

جليلة: (رمقاتو بنظرة مصدومة) أيوب ؟؟ ك .. كفاش؟؟

ع إدريس: (تيدور فالقلم بأصابعه) شنو ما توقعتيهاش؟ (ميل شفتو للجنب) صعيبة الدقة كي تجيك من واحد قريب .. (رفع يديه) شفتي تجيك مليون مرة من البعيد و ما تجيكش من واحد عاطياه الثقة و الأمان.. (أشر عليها بإصبعه) حسيتي دابا بالحاج؟ راجلك الأول للي غذرتيه !!

إنتفضت جليلة من مكانها و حاولت إستجماع بقايا قوتها و هي تتحرك راسها بنفي غير مصدقة و قالت بصوت مرتجف

جليلة: أيوب ما يقدرش يدير هادشي! هاد التيليفون ماشي ديالي .. و أي تسجيل فيه راه مفبرك .. هادشي كولو مؤامرة باش يحيدوني من الطريق و يورثوني و أنا حية!...

تعابير وجهه ما تغيروش و هو كيشوف فهاد السيدة للي كان كيعرفها و شافها من قبل .. طبعا كانت من سيدات المجتمع للي تقدر تصادفهم فأماكن راقية كان كيعرفها و كيعرف غرورها و عنجهيتها لي ها هو دابا مستمتع و هو كيشوف فيها كتفقدهم أمامه بدون مجهود يذكر منه ... إنحنى نحوها ببطء و ضغط على زر التشغيل في التيليفون ديال سعيد للي كان تيسجل المكالمات لي دايرين بينهم ....

التسجيل الأول: (هو : جليلة ايمتا غاتعطيني فلوسي واش بغيتي تفضحي راسك .. هاد التأخير ماشي فمصلحتك ... طال الزمان و لا قصار اجليلة غاتخليني ندير معاك شي تصرف ما بغيتش نديرو .. إلى نسيتي الحاج أنا راه عينيه ما مشاوش من بالي كان كيترجاك تعتقيه مني و أنا كنخنقو و نتي كنتي تضحكييي و تقولي ليه مووت الشارف موت ..)

(هي: ما تبقاش تذكر ليا هادشي الحاج مات موتة ديال الله مالك باغي ترجعنا لنقطة الصفر.. طلبتي مية مليون أنا غانعطيك مية و عشرين و لكن بشرط تغبر عليا و عمرك تبان قدامي ... غدا غاتجي لهاد البلاصة **** مع الزوج ديال الليل ... تما غاتلقاني كنتسناك تاخد الأمانة ديالك و تخفى من حياتي ..)

كان العميد كيشوف فيها بإعجاب و هو مبهور بيها كيفاش كتخطط و تنفذ .. و قبل ما تنطق ولا كلمة و قبل ما تنفي الإتهامات من جديد و تنكر فتح لها التسجيل الثاني من تيليفوها لي جاب لهم أيوب... و هنا ملأ الغرفة صوتها الأنثوي الحاد.. كان صوتها هي.. و هي تأمر بدم بارد ...

التسجيل الثاني: (سعيد خاصو يغبر.. غاتصفيها ليه و داكشي لي كنت غانعطيه هو غانعطيه لك نتا .. بغيت خدمة نقية .. و من بعد نشوفو ديك خيتي لي منغصة عليا حياتي مع راجلي حتى هي بغيت الخبر ديالها يوصلني في أقرب وقت ....)

ساد صمت رهيب بعد إنتهاء التسجيل... كانت جليلة تتنفس بصعوبة و كأن الأكسجين إنقطع من هاد الغرفة ..

ع إدريس: (كمل كلامو بصرامة قاتلة) شوفي أ جليلة.. الروح عزيزة عند الله .. و نتي جنيتي على راسك و دابا وقت الخلاص .. النكران ما غاديش يفيدك يا غاتكلمي و تقولي لنا الأسماء ديال هاد الناس للي كنتي كتواصلي معاهم يا غاتلبسيها بوحدك تعاوني معانا باش نتعاونو معاك ...

جليلة: (صرخت بهستيرية) ما غانقول والو! أنا ما كنعرف حتى واحد! عيطوا للمحامي ديالي!

ضرب العميد الطاولة بيده بقوة خلاتها تقفز من مكانها و صرخ فوجهها بصوت جوهري ...

ع إدريس: المحامي ا الشريفة غيجي ف المحكمة... أما هنا راه كاين القانون كيتطبق و الواقع ! (أشر عليها بإصبعه) نتي دابا متابعة بـتهمة تكوين عصابة إجرامية.. و المشاركة ف القتل العمد مع سبق الإصرار و الترصد زيد عليها التحريض على القتل.. واش عارفة هادشي فين كيدي؟ كيدي للمؤبد أ لالة! بغيتي تدوزي الحبس بوحدك؟ راه دوك للي صيفطتي، غير يشموا الريحة عطات غايبيعوك ب ريال ...

بدأت حصون جليلة تتهاوى أمامه و هي كتنطق كلمة وحدة .. بل هو إسم واحد أيوب .. أيووب ما بقاتش تتشوف أمامها سوى وجهه صورتو و هو كيسلم الدليل لي غايدور حياتها .. إنحنى العميد مرة أخرى و نطق و بصوت منخفض و مرعب ...

ع إدريس: أيوب دابا مريح ف دارو .. كيشرب قهوته و كيخطط لحياته الجديدة.. و نتي هنا هذا هو الواقع ديالك... (وقف و هو كيحط سيجارته ففمه و كيشعلها) دابا عندك زوج حلول يا تبقاي تنكري يا تعاونينا باش نعاونوك و تخفف عليك شوية العقوبة ... خففي على راسك اجليلة ..


إنهارت جليلة تماما.. طيحات راسها بين يديها و بدأت تئن أنين مكتوم و عارفة أن هذا ما هو إلا إستنطاق تمهيدي.. لبداية لرحلة طويلة نحو غياهب السجون .. و أن الرجل للي ضنات أنها كتملكو و دارت عليه المستحيل ردم عليها الحفرة بدم أبرد من دمها و بدون ما يرف له جفن ... بدات كتنشج و تبكي بكاء هستيري ممزوج فيه الندم بالخوف و بالغضب من أيوب... سقط القناع و تحولات من السيدة الأرستقراطية المتغطرسة لمجرد مجرمة محاصرة بجرائمها.. و كل الأدلة ضدها ..

ع إدريس: (رفع رأسها بقسوة من ذقنها كيرغمها تشوف في عينيه) شوفي فيا! هاد الدموع ديالك ما كيمسحوش الدم... دابا غتقولي ليا كولشي.. حيت كون ما شديناكش كنتي غاديري جريمة أخرى فديك السيدة للي كنتي علاين تدمري لها حياتها ...

جليلة: (كتحاول تنطق و الكلمات كتخرج متقطعة وسط شهقاتها) أنا... أنا كنت غاندير غير داكشي للي كان خاصو يدار... أيوب كان غيخليني و يسمح فيا على قبلها... هي للي سرقاتو مني ماشي أنا !!!

قاطعها العميد بصوت جوهري هز أركان الغرفة..

ع إدريس: ما تهضريش ليا على الحب و الغيرة! كنهضرو على الضحايا ديالك ! عطينا السميات دابا ديال الناس لي كينفذو لك ولا غنخليك تخماجي ف الإنفرادي حتى لنهار المحاكمة..!

في هذه اللحظة.. و تحت ضغط الحقيقة المرة و فعلت أيوب للي إعتبرتها أكبر خيانة فحقها.. بدات جليلة كتفرغ ما في جعبتها.. و بدات مملكة الشر للي بناتها لسنوات كتنهار في محضر رسمي.. كلمة وراء كلمة حتى أُغلق المحضر ....


غمراتها سعادة يعجز اللسان عن وصفها ... أنك تتخلص من مصدر إزعاج فحياتك فهادي حاجة تخلي أي إنسان يحس بالسعادة و الراحة.. كان داك الشعور كيشبه لنفس عميق بعد غرق طويل… كأنها لأول مرة تدرك أن الهواء موجود أصلا .. و أن صدرها ما تخلقش باش يبقى مثقل بداك الضيق للي إعتادت عليه.. السعادة للي كتحس بيها فهاد اللحظة ما كانتش متعودة عليها أو لقاتها .. و إنما إستعادتها بعد حرب طوييلة خرجات منها بأقل الأضرار ....

......

كيف توقفت السيارة أمام باب المنزل.. ساد صمت غريب… ما كانش صمت التعب .. بل صمت نهاية معركة طويلة خاضوها بزوج و إنتصرو فالأخير ...

كلثوم: (بنضرة متفحصة) أيوب ما جاوبتينيش إلى خوينا أكادير فين غانمشيو؟

أيوب: (هز كتافو بعدم إهتمام) طنجة .. مراكش .. عطا الله فين (كيدوز يده على ذقنه) أرض الله واسعة..

كلثوم: (حطات يدها على يده) ياك كولشي سالا!! خلينا هنا عافاك ...

أيوب: (شاف فيها مطول) ما نزيد فيه الضربة ..

كلثوم: (تنهدات) ما نكذبش عليك ولفت أكادير صعيب نتأقلم مع الجو ديال شي مدينا أخرى...

أيوب: (نزل من السيارة ..) نتي تأقلمي معايا غير أنا ... فين ما مشا راجلك تبعيه العمر ...

شافت فيه مطولة و نزلات من السيارة ما غاتسمحش ليه يعكر صفو هاد اللحظة .. ما غاتسمح لأي شيء يغير مزاجها .. شنو غاتبغي من هاد الدنيا أكثر من هادشي لي طاحت فيه الإنسانة لي كانت تتحاول تدمر لها حياتها بشتى الطرق... شافت فالموبل لي فيه شقتهم و إبتسمت .. هاد الباب هو لي خرجات منو و هي مثقلة بالهموم و الخوف و اليوم ها هي رجعات ليه خفيفة كأنها ولدت من جديد ..

بمجرد ما نزلات و حطات رجليها فالأرض تقدم نحوها بخطوات واثقة تضج بالهيبة و الرجولة.. و بحركة مباغتة هوووپ إنحنى طوق خصرها بذراعيه و حملها بين يديه كأنها بلا وزن .. شهقت كلثوم بخفة و هي كتدور يديها حول عنقه.. حطات رأسها في داك المنحنى الدافئ بين كتفه و عنقه و هي كتستنشق عطر الرجولة و التبغ الخفيف الذي يمنحها الشعور بديك الهالة ديالو المثيرة ..

كلثوم: أيوب…! اطيحني اولد الحراام .. (قالتها و هي كتضحك و تضرب برجليها) خليني نوقف.. غايشوفونا النااس ..!

أيوب: (قرب منها بعينيه لي فيهم حرارة الحب) لي بغا يشوف يشوف .. هاز مرتي لي كيتسالني فيها الحق يجي نخلصو ..!

حطات وجهها فعنقه و قبلاتو بحرااارة .. حسات براسها دابت بين يديه و هو كل مرة يخطف منها قبلة .. إحساس بالأمان ما عاشاتو غير معاه و هادي أكثر مرة حساتو ...

حل الباب و دفعو برجلو.. دخل بيها للدار… ما حطهاش… بقى غادي بها حتى وصل لغرفتهم و نزلها فوق السرير مباشرة .. كل ما شعرت به فديك اللحظة هو شفايفه للي ضغطو على خاصتها بشغف رجولي صافي.. كأنه كيقبلها لأول مرة .. كأنه كاينتضرها لمدة طويلة و هو عطشان و الآن كيرتوي ... كانت قبلة ما كاتشبه لأي قبلة .. قبلة رجل يعرف تماما شنو كيدير .. و إمرأة قررت تستمتع بكل لحظة مع حبيبها ... توقف العالم لحظة... أو ربما هي لي توقفات .. كانت غاتنفس و غاتزهق من بين يديه لكنه ما سمحش لها .. عاود رجع شادها بين يديه و إلتقط فمها من جديد و لكن هاد المرة و هو كيعتلي جسدها بثقله الكامل للي وزعو برفق... ركبتاه متمركزين بين رجليها .. يداه، واحدة إرتكزت بجانب رأسها على السرير و الأخرى حاوطات خصرها كأنه كيقولها (ما عندك فين تهربي) .....

كان كيقبلها كأنه كيمارس طقس... مرة يبطئ و مرة يضغط .. جر لها شفتها العليا بأسنانه برقة و كيرجع يطلقها و هو كيهمهم بتلذذ.. و كأن العالم إنكمش حتى أصبح داخل فمه و هي منهارة تحت عمق القبلة .. و كل ما كيتردد فراسها ... ما تحبسش ...

فصل فمه عنها أخيراً و عيونه مزالين مغمضين و هو كيهمس بصوته العميق .. الدافئ...

أيوب: شحال توحشتك لمك !!

كلثوم: (كتعسل عيينيها و خذات وجهها بين يديه) أيوب.. ايمتا غاطلقها؟

أيوب: (صغر فيها عينيه) علاش؟

كلثوم: (عقدات حواجبها و شافت فيه بنظرة محدرة) ها ودني منك لا درتي لها شي محامي ولا عاونتيها..

أيوب: ( كيشوف فيها ببلاهة) واش مريضة فك..ك شي شوية لا؟

كلثوم: (نزلات يديها لعنقو دوراتهم عليه) حيت عندي واحد الراجل كتجيه واحد المحنّة زايدة على كولشي إلا على مراتو !

أيوب: (رفع فيها حاجب بنظرة ذات مغزى) ياك؟

كلثوم: (ضحكت و هي كتلعب بأصابعها في قفى عنقه) اوا إن كنت ناسي أفكرك .. شحال دالعصا و التجنديخ دوزتي عليا !!


أيوب: (حرك راسو بتأكيد) كنتي تستاهليه ولا لا؟

كلثوم: (ضرباتو بخفة مازحة) لا ما كايناش شي مرا تستاهل تاكل العصا ! داكشي لي خلا فيا با و خويا عبد الواحد كملتيه عليا نتا !!

أيوب: (تأفف بضيق) واش وقت هاد الهضرة دابا ؟ مال ديلمك مالك؟

كلثوم: (ضحكت بخفوت) باقي تحط عليا يديك و الله ما نبقى معاك ..

أيوب: (جمع لها شعرها كمشو فيده و نطق بحدة) بالرب و ما تسكتي حتى تاكليها دروك نيت !!

كلثوم: (ضرباتو لصدرو) حماقيتي ا أيوب !! اح اح أيوب ولدي ولدي وا طلق اولد الحرام الله يعطيك بوگليب ...

لكنها ما كملاتش جملتها .. إنقض عليها فجأة كثور هائج.. إبتلع كلماتها في قبلة مفاجئة خلاها تغمض عيونها تلقائيا .. كأن جسدها إتخد القرار بالنيابة عنها في اللحظة التي إلتحمت شفايفو بشفايفها ..

حسات بأصابعه تتخلل خصلات شعرها عند مؤخرة رأسها كيثبتها برقة لا تخلو من إصرار... أنفاسه اللاهثة كيداعبو بشرتها ... رائحة عطره التي أصبحت نقطة ضعفها ..

في هذه اللحظة.. ذاب الجمود .. رفعات يديها شدات فالتيشرت ديالو مزيرة عليه و هي تطلعو ليه من التحت حتى زولو و رماه بعيد ..

أيوب: (شاف فيها بنظرة ذات مغزى و هو كيطلع لها فستانها للي كانت لابسة حتى حيدو لها نزل عينيه مباشرة لبطنها) نديرونجيوه شوية.. (نزل طبع قبلة على بطنها و رجع ملاسق وجهه مع وجهها) صبر معانا باك محّن ..


كانو كيرقصو على أنغام الشهوة بعد ما زولو كل ملابسهم .. بلغت اللحظة ذروتها و الفضاء المحيط بيهم كأنه كيختفي.. ما بقى وجود لحتى حاجة من غيرهم هما و هاد السرير للي ولا مسرح لواحد من أجرأ فصول حكايتهم.. فهاد اللحظة كانت كلثوم مشتاقة كتحس بمجموعة من الأحاسيس المتراكمة داخلها لكن أقواهم أنها كتحس بــ جوع كبير لـ أيوب... كانو زوج أرواح تلاقاو فـوسط هاد الغرفة للي ولات شاهدة على كاع إشتياقهم لبعض ... أما هو فكان كيشوف فيها بواحد النظرة للي فيها الجوع و العطش لـكل تفصيلة فـجسدها...

قرب منها أكثر و هي عينيها مغمضين و النشوة واصلة لها لـلقمة.. بدات كتحس بلسانو كيدوز على انوثتها كـقطعة سكر كتدوب فـالعافية... الحرير للي كانت لابسة رماه للأرض و بقاو غير هما و شهوتهم للي متحكمة فيهم .. فـديك اللحظة.. خرج صوتها كيترعد كلو أنوثة و رغبة..

كلثوم: (كتجبد فعينيها) احححححح... أ أيوب... كنمووووت فيك... لسانك اود الق....

ما جاوبهاش بالكلام .. ما خلاهاش حتى تكمل كلامها شحطها لفخضها حتى صرخت بصوت عالي .. زاد عضها فأنوثتها خلا العافية شاعلة فيها..

أيوب: (بعيون الصقر) تعاودي تسبي نحيدو لمك من الجدر..

كلثوم: (كتضحك و تضرب برجليها) وا صافي اححح هلكتيني..

أيوب: (قرصها فأنوثتها) رصاي القلا..وي...

كلثوم: (كتنين من كل لمسة كيلمسها و هي حاسة برعشة كتسرى فجميع أوصالها) انن ...بشوية عليا..

أيوب: (طلع راسو كيشوف فيها راشقة ليه و البولة شاعلة عندو) خلينا نوسعوه لك تجيك الولادة ساهلة ..

كلثوم: (خرجات فيه عينيها و ضرباتو برجلها) الله يمسخك..

كأنه كيكتب قصيدة بلسانو على لحمها و هي كتضحك و تطلق أنين كيزيد يشعلو.. كل لمسة منو كتخلي كلثوم تقوس ظهرها و تشد فـشعرو بقوة.. كتحاول تلقى فين تبرد هاد النار للي شاعلة فيها..

أيوب: (بنبرة صارمة) شوفي فيا.. (همس ليها بصوت مبحوح و تقيل) تسالاو ليك؟؟ مزالة قادة تصبري ولا عطيتي حمارك !؟

كلثوم: (ضحكات بدلال و هي كتلوى أسفله) مزال ندك عليك و ندردك..

غرقها فعالم آخر من النشوة و حركات لسانه على أنوثتها خلاها غارقة فعالم آخر.. عالم فيه غير "أيوب" و النشوة للي خلاتها تفقد السيطرة على راسها..

كلثوم: (عينيها تقلبو و هو غير ما زايد كيجهد عليها) أيوب... عافااك... ما تحبسش... (زفرات بجهد و هي كتحس بلسانو كيوصل لمناطق للي خلات قلبها بغا يخرج من بلاصتو) لسانك غايسطيني اولد الحراام ... اححححح... كمل...

إستمرت اللحظة و تداخلت الأنفاس مع الأنين.. كانو في قمة الإنصهار ... ليلتهم كانت يالله بدات، و كل واحد فيهم كان غارق فالثاني .. كانت كتنتفض من قوة نشوتها للي وصلها لها أيوب خلاها تدوب فمكانها و هي كلها عرقانة ..

أيوب: (كيجهز راسو لعملية الإيلاج طوى لها رجليها بزوج) سخفتي ليا العمر؟

كلثوم: (شافت فيه بنظرة واثقة كلها تحدي ..) أنا لي غانصوگ .. سرج ليا العود و عطيهلي ..

أيوب: (تلاح جنبها) طلعي سرجيه لراسك..

......... .....

كلثوم كانت هاد المرة مسيطرة.. جالسة فوق من أيوب بحال شي ملكة فوق العرش ديالها.. جسدها العاري كيتلألأ تحت الضوء الخفيف لي مشعول فالغرفة مخلي أعصابهم يترخاو أما أيوب فكان غير كيتمعمن فجمالها لي إشتاق ليه .. جمالها بين يديه لي كل مرة كيزيد أكثر.. ديك الوحمة فصدرها لي قاني عليها و هي كتطلع و تنزل على رجولته بالمهل ....

هزات يديها بزوج جمعات شعرها للوراء.. الشيء لي مخلي ملامح وجهها يبرزو أكثر.. كانت غارقة فنشوة و هي تتجبد فوق منه كأنها كتوريه مهاراتها و هي كتشوف فيه بنظرة جريئة

كلثوم: (بصوت كلو أنوثة طاغية) المنشار بغيت مضمة ديال الذهب ..

أيوب: (عيونه معسلين) حنا فالمضمة دابا ! تحركي القلا...وي..

كلثوم: (تكات على صدره بدون حركة و نطقات بنبرة كلها تلاعب) قول ليا اه نتحرك .. بغيت مضمة و سرتلة ..

جرها عنده كثر مزير عليها و يده ضغطات على فخضها من الجنب.. و بدا يتحرك و هي تتحاول تفك منو ..

أيوب: (عطاها شحطة حارة لمؤخرتها) ريحي لمك...

كلثوم: (عضاتو فعنقو) اييي ولد الحرام بشوية غاتفلعصني !!

أيوب: (جاوبها و هو كيشوف فـعينيها نيشان) بغيتي المضمة خدمي عليها الكبيدة..


عضاتو مرة أخرى فعنقه حتى خلات ليمارة.. رجعات وقفات مرة أخرى و طلقات شعرها خلاته ينزل على وجهه كأنه شلال من الحرير.. وع اودت بدات كتحرك ببطء مدروس كأنها كتعزف على أوتار ذاته.. الغرفة ولات دافية و الستائر البيضاء كانت كترفرف كيديها ريح خفيف مساهمة فـرسم لوحة من الظلال و الأنوار على أجسادهم المتلاحمة...

كانت كلثوم كتحرك ببطء مدروس و حركة إنسيابية خلات أيوب يغمض عينيه مخلي إبتسامة خفيفة تشق شفايفه.. كل حركة كانت كتحمل معاها موجة ديال الرغبة للي ما كاتساليش و صوت أنفاسهم المجهدة ولا هو الإيقاع الوحيد للي كيميز السكون ديال الغرفة...

كلثوم: (تحنات عليه أكثر حتى ولات شفايفها ملامسة لودنو و همسات ليه بكلمات كتدوب فـالودن) ما قالو عليك منشاار حتى راك منشار نيت!! سخنت اووف...

أيوب: (زير على خصرها بيد و اليد الأخرى كيتحسس بيها مؤخرتها) داكشي لي بغييت العمر .. سخني ليا و أنا نبردك ...

كلثوم: (ضحكت ليه ضحكة دلع و بصوتها الرقيق لعبات ليه على الوثر الحساس) غانخليك تغرق كثر ا المنشاار.. غانوريك شكون هي كثو.. (دوزات لسانها على عنقو) غاتشوف معايا العافية لي كتحرق و ما كتبردش ...

زادت فـالسرعة ديالها و تداخلات أجسادهم فـمشهد كيبين قمة الإنصهار.. العرق بدا كيلمع على أجسادهم و الضوء كان كيرسم ظلالهم المحمومة على الجدار كأنهم زوج ديال الأرواح تلاقاو من بعد فراق طويل و قررو ما يتفارقوش للأبد .... كل حركة كانت كتقربهم بجوج لواحد النقطة للي ما فيهاش الرجوع للوراء.. نقطة كيدوب فيها كلشي و كيبقاو غير هما .. روح و جسد فـواحد من أجمل فصول الرواية للي بدات بالصدفة و إنتهت بهاد الإنصهار الذي لا يقاوم....


حلات عينيها على الهدوء فالغرفة بعد الليلة الصاخبة للي دوزوها مع بعض عاودو حياو بيها لياليهم الملاح .. تسللات خيوط الشمس من بين شقوق الستائر البيضاء و رسمات خطوط ذهبية فوق وجه أيوب للي كان غارق فنوم عميق و هادئ .. أما هي فكانت فاقت قبلو بشوية و لكن ما قدراتش تسخى بالجلسة حداه بقات متكية على جنبها كتكسل و تجبد يديها و هي كتشووف و كتتأمل هاد الرجل الذي خاض على قبلها حروب و مع ذلك مازال شغفه و عشقو ليها كيزيد مع مرور الوقت ...

كانت تتأمل تقاسيم وجهه الرجولية .. لحيته المهذبة، رموشه الكثيفة، و هدوء ملامحه للي كيضهر فقط في حضنها.. بدات كتقرب منه بأنوثة طاغية.. كتطبع قبلات رقيقة كأجنحة الفراشة على جبينه.. و نزلت ببطء كتقبل وجنته... خشات وجهها في تجويف عنقه كتستنشق عطره الخاص للي إختلط برائحة النوم الدافئة و هي كتداعب خصلات شعره بأصابعها..

حس بلمساتها للي خلاوه يرتعش .. عقد حواجبه و فتح عينيه .. قابلاته نظرتها للي كلها حنان .. جرها من خصرها بلمحة بصر حتى ولات فوق صدرو.. لحمها على لحمو عاريين بزوج ..

ما عطاهاش فرصة تتكلم .. سحبها من خصرها بلمحة خاطفة حتى جات فوق صدره.. و إلتقى ثغره بثغرها في قبلة صباحية طويلة، عميقة، و مسكرة، قبلة خلاتو ينسى واش عاد فاق ...

أيوب: (بعد عليها شوية و هو كيلهث بإبتسامة رجولية و قال بصوت مبحوح) صباح الخير... صابحة مزيانة؟

كلثوم: (بدلال أنثوي فيه بعض الغضب المصطنع) البارح ملي كنتي كتمخض فيا ما كنتيش تتسول؟

أيوب: (رفع حاجب و قرص لها أرنبة أنفها بزوج صباعو) شكون عطاني الضو الأخضر باش نح...وي !!

كلثوم: (ضرباتو بقبضة يدها لصدره) ماااسخ مع راسك ..

أيوب: (شد لها يدها و زير عليها) هاد اليد ما بغيتيهاش احوبينو؟

كلثوم: (جرات منه يدها و قربات كتحلون عليه) أيوووووب

أيوب: (مزال منغم بالنعاس) بغيتي ضربي شي واحد على الصباح؟ (شحطها لمؤخرتها) نفطرو عند الواليدة... عندي ما نقضي اليوم بالعشية نرجع ليك ..

كلثوم: (رفعات حاجب و شافت فيه بنظرة ذات مغزى) فين غادي؟ وااياالك توكل لها شي محامي ..!

أيوب: (شاف فيها بنظرة غير مفهومة) مريضة فك...رك نتي لا؟

كلثوم: (هزات كتافها بطريق طفولية) اوا ما نعرف !!! عندي راجل حنين على كولشي إلا على مرتو .. (قربات ليه و نطقات بهمس) ما نضمنكش ...

أيوب: (جرها من قرفادتها و قابل وجهها مع وجهه) علاش كتقلبي فهاد الصباح غير گولي ليا ..!

كلثوم: (مصغرة فيه عينيها) فين غاتمشي ملي تحطني عند خالتي؟

أيوب: لمراكش ...

كلثوم: (بعدم فهم) كيفاش مراكش؟ غاتمشي و تجي اليوم؟

أيوب: (بالإيجاب) واحد الفيلا تما كنت حاط عليها غادي نشوفها واش لايقة لينا نسكنو فيها..

كلثوم: (سمعات الفيلا لمعو عينيها) غاتاخدلي المضمة و السرتلة؟

أيوب: (طول فيها الشوفة) ناخدو ليك الالة...

كلثوم: (مصغرة عينيها فيه) ايمتا غاتاخدها ليا؟

أيوب: (نطق بملل) وا صافي دوينا .. تولدي نجيبهم لك..

كلثوم: (عينيها لمعو) و تبدل ليا الطوموبيل؟

أيوب: (حرك راسو يمين و شمال) كتقلبي عليا نخلي دار بوك هاد الصباح؟

كلثوم: (قربات ليه أكثر صدرها على صدره و قبلت فكه) عافاك احبيبي بغيت طوموبيل جديدة ..

رغم الحب الكبير للي كان جامع بين كلثوم و أيوب إلا أن كلثوم كان عندها واحد الجانب فاشل فالمقاومة، و هو هوسها بالثراء.. بالنسبة ليها الحب بوحدو ما كافيش يخليها تحس بالأمان .. كانت كتشوف فالفلوس و الذهب و العيشة الأرستقراطية درع كيحميها من الماضي القاسي اللي عاشتو قبل ما تعرف أيوب... حتى هو كان عارف هاد الحقيقة مزيان و ما كانش كيشوف فيها طمع مادي رخيص بل كان كيشوفو خوف قديم كيتجلى فحب التملك... كان عارف بلي كلثوم كتبغيه هو كراجل.. لكنه عارف بلي عينيها كيلمعو بطريقة غريبة ملي كيشري ليها قطعة ديال المجوهرات غالية أو ملي كيدخلها لشي بلاصة فخمة كتحس فيها أنها من سيدات المجتمع...

أيوب: ( دوز يده على وجهه بنفاذ صبر) واخة .. حتى نسكنو بعدا و نستقرو و نشوف أشمن طوموبيل بغيتي ...

كلثوم: (تلاحت عليه قبلاتو فخده) يخليك ليا المنشار ديالي..

أيوب: (حرك راسو و شحطها لجنبها حتى تسمع صوت الشحطة فوق لحمها فالمكان) بالرب كون كان هادشي فيدك ما تعقلي عليا ..

كلثوم: (عقدات حواجبها) ياك ا أيوب ! مزال كتشك فيا !! هادشي كلو ما عندو حتى معنى بلا بيك ..!

ناض وقف شاف فيها مطول و هو كيضحك و يحرك راسو خلاها جامدة فمكانها و بسرعة دارت ديك النظرة ديال (المظلومة) وقفات قدامو عريانة و صدرها كيعلى و يهبط بأنوثة طاغية..

أيوب: عارفك ماتيرياليست اكثو .. كون جات عليك أنا إلى جبت ليك الثمن تديني للسوق و تبيعيني .. (أشر عليها بإصبعه) تموتي على الريال ..

كلثوم: (بصوت رقيق منكسر مصطنع) هادشي كلو ما عندو قيمة بلا بيك .. (طلعات على قرون صباعها و قبلت شفايفه قبلة سطحية) الفلوس راه يمشيو و يجيو و لكن أيوب راه غييير واحد للي كاين ..


راحة البال هي فاش كيبرد داك الصداع للي كان نايض وسط الراس.. و كتولي الروح بحال البحر فاش كتهدن عواصفو .. صافية.. ساكنة و ما كتحركها حتى ريح.. هي ديك اللحظة للي كينعس فيها الإنسان و هو عارف بلي دوك للي كيآديوه ما بقاوش و بلي كاع داك المكر للي كان كيدور بيه ربي غلّبو عليه بصدق نيتو...

تنهدات كلثوم ديك التنهيدة للي كتخرج طويلة و باردة بعد العواصف لي مرت بها طيلة هاد الفترة ... ناضت بإبتسامة و بدات كتوجد راسها لبسات جلابة مخزانية فالأسود الملكي مطروزة بخيوط ناعمة و لبسات معاها صنيديلة و صاك ف نفس اللون.. دارت مكياج خفيف غير باش تبرز سحر عينيها و رشات ريحة الياسمين.. العطر الوحيد لي مزالة كتستحملو فهاد الفترة ديال الوحم ...

ما نسااتش أيوب حتى هو وجدت ليه ملابسه ف الكحل باش يجي كوبل معاها... بعد لحظات أيوب كان لبس ملابسه حتى هو و وقف كيشوف فيها مراقبها كانت جالسة قدام المراية ديال الكوافوز، كتمشط شعرها ببطء ...

أيوب: (نطق بصوته الرجولي) حلي داك المجر جبدي منو بواطة ..

كلثوم: (ضارت عندو كتشوف فيه بعدم فهم) اشمن واحد؟

أيوب: (أشر لها على الفوق) الفوقاني ...

مع فتحاتو كتبان لها علبة مخملية سوداء .. خذاتها و حطاتها فوق الكوافوز كتشوف فيها بإستغراب ..

كلثوم: هادي ديالي؟

أيوب: (كيلبس الكاسكيط ديالو) شريتو لك ملي كنتي مسافرة..

وسعت عينيها و فمها بمجرد ما فتحت العلبة و هي كتشوف فواحد العقد ديال الألماس ... هزات العقد بين صباعها و بدات كتشوف فيه بتركيز كبير كأنها غابت عن العالم .. عينيها كانو كيلمعو مع الضوء للي كينعكس من الحجر الحر...

كلثوم: (كتكلم و هي غايبة) الدياموند هذا ؟؟

أيوب: (همهم بالإيجاب و هو كيقرب لها) ...همممم

كلثوم: (صغرات عينيها و شافت فيه من المراية) شنو درتي ؟؟ گر ليا غير قولي !!

أيوب: (بعدم فهم) كيفاش؟

كلثوم: (رفعات كتافها و هي مزال ما مصدقاش) و باش تجيب ليا كوليي ديال الدياموند خصك تكون درتي شي زبلة .. (ضارت عندو بالعرض البطيء...) عرفتي ا أيوب و نحصل عليك شي تنوعير و الله ما غانزيد معاك الضربة ...

بقى ساكت كيشوف فيها .. "ما جاوبهاش و هي مرة تشوف فيه مرة تشوف فداك العقد لي ما كانش مجرد عقد رقيق أو صغير كان عقد مرصع بالألماس و هي لحد الآن مزالة ما مصدقاش..

أيوب: (ميل شفتو للجنب) عجبك؟

كلثوم حست بيه وراها مباشرة و رجعات براسها اللور حتى تكات على صدرو و شافت فيه فالمراية بنظرة فيها واحد المزيج غريب ديال الحب و الشك ..

كلثوم: ماشي غير عجبني. راه حمقني ..(طولات الشوفة فالمراية و نطقات بدلال أنثوي) ما نكذبش عليك، كيعجبني هاد الإحساس.. فاش كتحسسني أنني ملكة.. كنمووت على لي يجيب ليا لي كادو .. و خصوصا بحال هادو ... ما عرفتش و لكن بحال هاد لي كادو الغاليين و الذهب كيحسسوني بلي حتى واحد ما يقدر يرجعني لديك البلاصة للي جيت منها...!

أيوب: (زير بيده على كتافها و قال بنبرة رجولية ) مادامني عايش و كنتنفس عمرك ترجعي .. نتي عزيز عليك العز و أنا هو للي غايعطيك العز العمر ...

كلثوم: (دارت عندو لفت يديها على عنقه و قالت بدلال أنثوي كيذوب الصخر) كنبغيك أ أيوب (ضحكات ضحكة خفيفة و هي كتشوف فالعقد) غايجي معايا واعر مع شي صوارية !! ياك؟

ضحك و جرها عندو فقبلة قصيرة و هو عارف بلي هاد الهوس لي عندها هو جزء من الشخصية للي عشقها .. إمرأة كتبغي الرفاهية بقدر ما كتقدس الراجل للي يوفر ليها ديك الرفاهية... بالنسبة ليه، كان كيشوف فحبها للثراء أنوثة زايدة و بالنسبة ليها كان أيوب هو البنك العاطفي و المادي للي ما عمره كيسالي ...

قربات منو وهي هازة القرعة د الريحة ديالو المفضلة عندها .. وقفت أمامه و طلعات على صباع رجليها باش توصل لعنقو الفارع و رشات الريحة ببطء... ما بعداتش بالعكس كانت كأنها كتجرها ليها .. لصقات فيه و إستنشقت ريحتو بجهد كأنها بغات تعمر ريتها بيه باش يصبرها على نهارها بلا بيه...

هاد الحركة شعلات العافية ف قلب أيوب... و بحركة رجولية مباغتة مد يده و قبطها من قفى عنقها (اللور ديال عنقها) بحزم و حنان و جرها عندو بقوة حتى تلاصقو الأجساد... إنحنى عليها و خدى شفايفها ف قبلة فرنسية عنيفة و شرسة.. قبلة كانت عبارة عن صراع الألسن .. القبلة كانت دقيقة و عميقة.. لسانو كيطارد لسانها وسط فمها بعطش كبير، و هي كتبادلو نفس الصراع بأنوثة طاغية.. جامعة بيدها التيشرت ديالو و مزيرة عليه و هي كتجاريه.. تقال كاع داكشي للي ما قدروش يقولوه باللسان.... و أيوب فهاد اللحظة أكد ليها بللي هي ماشي غير مرتو، بل هي "لادوز" للي كيدوخ بيها و ما كيشبعش منها مهما طال الزمان...


توالت الأيام و الشهور ...

و إنزاحت سحابة القلق مخلية مكانها شمس مشرقة على سماء علاقتهم .. كانت الزغاريد و الصلاة على النبي مالية المكان .... مراكش الحمراء.. في ضواحي المدينة الحمراء .. أشجار النخيل كانو ضايرين على الفيلا للي كانت كأنها قصر من قصور الأندلس .. تحفة معمارية كتمزج بين الأصالة المغربية و الرفاهية العصرية.. الجردة ديالها عبارة عن جنة فوق الأرض.. بساط أخضر ممتد تتوسطه ممرات من الرخام الأبيض محيطة بها ورود الياسمين و الجيرانيوم للي كتنشر عطرها في كل مكان... النافورات ديال الماء كانت هنا و هناك تعزف سمفونية هادئة بينما تمايلت أشجار الزيتون و كأنها ترحب بالزوار.. كانت الفيلا من الداخل كتجسد الفخامة.. صالونات مغربية شاسعة بأسقف من الخشب المنقوش يدويا و ثريات كريستالية ضخمة تتدلى كعناقيد النور.. أثاث مخملي كيجمع بين ألوان الزمرد و الذهب.. أما السجاد الرباطي الأصيل كان كيغطي الأرضيات برقي واضح ... فكل قنت من الصالونات كانت محطوطة مبخرة كبيرة كتفوح منها ريحة بخور العود ...

خارج الجناح الرئيسي.. كانو السربايا بزيهم الموحد الأبيض و الطرابيش الحمراء كيتحركو كخلية نحل منظمة.. كيوزعو كؤوس الشاي المنعنع و الحلويات المغربية الفاخرة... و وراهم وحدة من أشهر منضمات الأعراس و المناسبات كتحرص على كل صغيرة و كبيرة تمر بقمة الإتقان.. وقف فباب الفيلا كأنه سلطان زمانه..

لابس جابادور و فوقه جلابة بيضاء مغربية خفيفة مخيطة بالبرشمان لابس نضاراته الشمسية كيبتسم برجولة لكل من مر أمامه.. الشيء لي زاده هيبة و وقار .. بجانبه كانت خيرة بتكشيطة مغربية راقية .. و إبتسامتها ما كاتفارقش وجهها فرحتها ما عاطياها لحد و هي واقفة مع إبنها و كيستقبلو الضيوف للي بداو يتوافدو من كل حدب و صوب.. بعد هاد الفترة للي سكنو فيها فهاد المدينة .. قدر أيوب يدير بلاصتو فالسوق و بعد ما باع أغلب ما كتملك جليلة دخل فالبيزنس ديالو الخاص و بعد على التسمسير .. في الشهور الأخيرة وطد علاقته بناس كيما كيقولو حجرتهم ثقيلة .. ما غاينكرش أن جليلة فادتو خصوصا ملي كانت تتعرفو على ناس كبار و عندهم مشاريع كبيرة فادوه و علاقاته معاهم سهلو عليه الحياة العملية ديالو ...

وسط داك الزحام د الفرح و النشاط.. إستغل أيوب واحد اللحظة ديال الهدوء و تمشى بخطواتو الرزينة جهة واحد المجموعة ديال الرجال كانوا واقفين فركن من الجردة تحت خيمة أمازيغية منقوشة بعناية.. هاد الرجال ما كانوش ضيوف عاديين كانو كيف كيقولو عليهم من الديناصورات ديال الفلاحة ف المغرب.. وجوههم مطبوعة بالشمس و لكن لباسهم كينطق بالعز و المال.. غير وصل ألقى عليهم السلام و بداو كيباركو ليه بحرارة ...

_تبارك الله على بّا أيوب! هادشي عندك ناضي تبارك الله .. الله ينبت هاد التيلاد ف عزك و يجعله من فرسان هاد البلاد...

أيوب: (رد عليه با إبتسامة وقورة و هو كيصافحهم واحد ب واحد) آمين الله يبارك فيكم .. مرحبا الدار داركم...

بدات الهضرة كتدور.. هذا يبارك و هذا يحيي حتى بسرعة تحول النقاش على المعرض الدولي للفلاحة ف مكناس للي كان قريب يتحل.. و واحد من كبار الفلاحة ديال سوس الحاج التهامي جبد السيگار ديالو نطق و هو كينفخ الدخان...

_إيوا أسي أيوب هاد العام غادي لمكناس ؟.. ضايرة الهضرة بزاف وجدتي شي حاجة!! (بقهقهة رجولية) سمعت بللي البرودوي ديالك هاد العام هارب فالسوق..

أيوب شبك يديه ورا ظهره و دخل معاهم فالنقاش بنبرة رزينة ...

أيوب: اودي مكناس هاد العام هو الترمومتر ديالنا.. غانركز بزاف على الجودة ديال التصدير...

كمل على الكلام واحد من الفلاحة بنبرة خاترة ..

_اودي السوق الأوروبية ولات صعيبة مؤخرا و الشهادات د الجودة ولات هي للي كتحكم..

أيوب: (حرك راسو بالإيجاب) الأراضي عندي دابا كلها خدامة ب تقنيات جديدة ديال السقي باش كنحافضو على الفرشة المائية و في نفس الوقت نخرجو غلة كتحمر الوجه..

دخل فلاح آخر من منطقة الغرب ف النقاش و هو كيهز كاس د أتاي...

_اوا هذا هو الكلام.. و حنا راه باقين معولين على داك الإتفاق للي هضرنا عليه ف أكادير...

أيوب: (بإبتسامة رجولية) الله يا ودي ... لينا الشرف

جاوبو بتأكيد على كلامه ...

_ هاد الفترة كاملة و أنا حاط عليك العين.. كيعجبوني الناس للي بحالك حربي و ولد الوقت .. بحالي.. (ضحك بقهقهة خشنة) إن شاء الله غانجمعو بين الخبرة ديالك ف اللوجيستيك و بين الأراضي للي عندنا ف الشمال .. الهدف هو نخرجو ب كونسورتيوم واحد باش ملي ندخلو للسوق ديال الخليج ولا إفريقيا ندخلو ب سمية وحدة و بوزن واحد..

أيوب: (حرك راسو بالموافقة و هو كيشرب من كاسو ديال أتاي) هاداك هو المخطط.. التصدير لبرا ما بقاش كيمشي بالخدمة د العشوائية خاصنا نتحكمو ف السلسلة كاملة من الشتلة حتى لـ الكونتونير للي غا يخرج من المرسا..

نطق الآخر بثقة كاملة ...

_ الصفقة للي كنوجدو لها دابا مع الشركاء ف ألمانيا غا تكون هي الساروت ل بزاف ديال الفلاحة هنا معانا..


مواضيعهم كانت كلها على الأعمال و المال .. مثل هاد التجمعات و الحفلات تيحضرو لها هاد النوع من الرجال باش يعقدو صفقات و يتحذثو على أعمالهم.. يحللو ف الأرقام.. المناخ و البورصة العالمية د الخضر و الفواكه .. على عكس نسائهم لي وحدة كتفوح على الأخرى بالذهب و اللباس و السفريات...

أيوب كان وسط منهم كيبان هو المايسترو عندو الذكاء ديال رجل الأعمال للي كيبني ف إمبراطورية عابرة للحدود... ف هاد اللحظة بان بللي أيوب ما بقاش غير كيدافع على راسو و يتخبط من هنا لهنا و إنما هو لي ولا كيرسم الخريطة ديال النجاح للي غا يورثها لأولاده ...

وسط عاد الكلام على الاعمال و الفلاحة نطق واحد من الفلاحة الكبار.. الحاج بنعيسى للي كان معروف عليه النشاط و الروح الخفيفة بالرغم أنه كيسير الملايين.. حط كاسو د أتاي فوق الطبلة و مسح لحيتو و هو كيشوف فيهم بإبتسامة و قال بصوت مجهد شوية باش يهرس داك الجمود ديال البيزنيس..

_ بركة علينا من الخدمة هادشي راه كينشف الريق! أشنو بان ليكم أسيادنا فشي قصارة دايزها الكلام ..

غير نطق هاد الكلام تبدلات الملامح ديالهم من الجدية للضحك .. الحاج التهامي ضحك حتى بانوا سنانوا ديال الذهب مستفين و نطق بنبرة مؤكدة

_واييه الحاج شحال هادي ما تجمعنا على شي رباعة د الشيخات ديال العبدي ولا الحوزي و شي جرة تحيد الهم على القلب...

الفلاحة الآخرين حتى هما بداو كيضحكو و كيأيدو الفكرة... ديالو و هوما كيشوفو فأيوب للي كان بدوره كيشوف فيهم .. ربع يديه و ضحك ضحكة رجولية واسعة و نطق بنبرة فيها التحدي و الترحيب..

أيوب: صبعي تم .. لي درتوها أنا معكم .. القصارة الجاية عندي فالفيرما و الشيخات من عندي..


بينما كانت الأجواء تضج بالموسيقى الأندلسية و الدقة المراكشية فالباب لإستقبال الناس .. كانو الضيوف كل واحد مع من لقى جماعتو النساء داخل الفيلا و الرجال فالخيمة .. كان منشغل مع الضيوف حتى بانت ليه سيارة عند الباب الكبير.. ساد صمت خفيف قبل ما يتوجه عند خيرة لي غادية فإتجاهها و تحنى على أذنها نطق بهمس ..

أيوب: ها هوما جاو ...

خيرة: (طبطبت على يدو) سير عندهم اولدي .. الله يدوز هاد الليلة على خير ..

أيوب: (زير على يديه) اودي ملي گالت ليك ما بغاتهمش يحضرو كنا نسدو الموضوع.. يدير شي حاجة داك خوها ما نضمنش ليك راسي ..

خيرة: (كتسايرو و هي غادية معاه هازة جلايل التكشيطة) الله يرضي عليك اولدي ما خاصنا صداع ..

ترجل الأب من السيارة و هو كيشوف فجنابو و يدور راسو فالمكان تبعو عبد الواحد لي كان منبهر من جمال المكان ... كان هذا الحضور نتيجة مخاض عسير و مناوشات طويلة .. كلثوم بجرحها القديم و كبريائها كانت رافضة تعرض على عائلتها للي عمرهم كانو فجانبها لكن خيرة بكلماتها الحكيمة و إصرارها على أن الدم عمرو ما كيرجع ماء قنعات أيوب بضرورة حضورهم و يكملو فرحتهم و هنا غاتغلق صفحة الماضي و يصلحو بينهم و بين كلثوم ..

أيوب: (قرب لهم و إستقبلهم ببرود ممزوج بالإحترام للأب) الحاج مرحبا بيك..

الأب: (سلم عليه سلام رجولي) مبروك عليكم الزيادة اولدي .. الله يرضي عليك ..

أيوب: (أشر له على الخيمة) مرحبا الرجال لهيه ..

تقدم عبد الواحد من أيوب لي سلم عليه سلام بارد من فوق خاطرو أما خيرة فكانت كترحب بالنسا و على وجهها إبتسامة بشوشة .. دخلاتهم للفيلا و جلسات معاهم في حين أيوب طلع للفوق عند كلثوم ....

.....

وسط جناحها الملكي الفسيح للي كتفوح منه رائحة البخور الملكي و عطر الياسمين.. كانت كلثوم جالسة أمام مرآة الكوافوز و كأنها سلطانة من زمن الأساطير بديك التكشيطة البيضاء مرصعة بالأحجار الكريمة و السفيفة المخدومة بـالصقلي الحر .. الشيء لي خلى قوامها شامخ كيف النخلة... جمالها في هذه اللحظة كان كيفتن القلوب .. ملامحها للي كانت بالأمس ذابلة تحت وطأة الخوف ها هي اليوم مشرقة ممتلئة بالحياة و الأنوثة.. وضعت لها الميك آب آرتيست اللمسات الأخيرة بفرشاتها الناعمة و هي كترسم سحر عيون كلثوم بـآيلاينر مسحوب كيزيدها فتنة .. حطات لها ظلال جفون ترابية ممزوجة ببريق ذهبي خافت بينو لها عيونها قتالين...

على السرير الصغيرة بجانبها كان إبنها .. ثمرة صبرها غارق في نوم عميق كله دفء السكينة بعد ما رضعاتو .. كل شوية و بلا ما تحس كتطل عليه و تطبطب عليه بيدها الرقيقة بحنان .. كأنها كتأكد لنفسها بلي هاد الملاك راه حقيقة ماشي غير حلم.. الأمومة بالنسبة لكلثوم ما كانتش مجرد مرحلة بل كانت ترميم لروحها للي تكسرات شحال من زمان ... من ديك اللحظة الأولى فاش ولداتو و حطوه ليها فوق صدرها و هو باقي سخون و كيبكي حسات بواحد الرابطة غريبة و سحرية سرات فذاتها .. من ديك الثانية قطعات عهد على راسها بلي ما غيفرقها عليه غير الموت... بالرغم من الطريق الصعبة لي واجهات فالبداية كأي أم ولادتها الأولى تدوز عليها صعيبة و النعاس طار من عينيها.. الليل كيدوز عليها طويل بقوة السهر و التعب.. إلا أن هادشي كامل كيدوب مجرد ما كتشوف فوجهه الصغير... علاقتها بولدها أعمق من علاقة أم عادية.. كانت كتحاول تعوض فيه كاع داك الحنان للي فقداتو من والديها.. الأمان للي تحرمات منه فصغرها... حسات أنه هو عوض الله ليها على كاع المرار للي ذاقت.. هاد الولد ولا هو النفس للي كتنفسو.. لدرجة أنها ما قدراتش تغيب عليه و لو ثانية وحدة.. حتى و هي كتوجد للسبوع كان هو المركز ديال تركيزها و كأنها كتقول ليه بلمساتها أنا هنا و ما غنخلي حتى حاجة فالدنيا تشغلني عليك ...

الميكاب آرتيست: ( و هي تتأمل عملها بإعجاب) تبارك الله ما شاء الله اصاحبتي طلعتي بومبا ...

كلثوم: (بإبتسامة ساحرة بانت فيها الألماسة لي مركبة فـ أنيابها بزوج) راك نتي خدمتك واعرة ...

م أرتيست: حتى وجهك تبارك الله مرتاح داكشي علاش جاك المكياج كيهبل ..

إبتسمت بـرقي و هي كتشوف إنعكاسها فالمرآة حسات لأول مرة بلي روحها رجعات ليها و بدات كتشم أنفاسها أخيراً و كولشي بفضل أيوب

كلثوم: (ردت بصوت ناعم) الحمد لله أ حبيبة.. الواحد ملي كيرتاح من الداخل كيبان عليه برا.

في هذه اللحظة تفتح الباب بشوية و دخل أيوب بهيبته المعتادة و في يده صاشي فخم كيحمل علامة تجارية لأشهر ذهايبي في مراكش.. بمجرد ما شافتو كلثوم إلتفتت للميك آب آرتيست و النگافة للي كانو كيرتبو الإكسسوارات فوق السرير..

كلثوم: (بإبتسامة) سمحو ليا واحد الشوية.. نهضر مع راجلي.. ديرو بوز كافي رتاحو شوية ..

إنسحب الجميع بهدوء خلاوهم غير بزوج شد أيوب الباب و تقدم نحوها بخطواته الرزينة.. تحنى كيشوف فولدو و قبل جبينه و يده الصغيرة ..

أيوب: (شاف فكلثوم) نعسيه دابا و يخلينا تاني الليل بلا نعاس ..

كلثوم: (ضحكت بخفوت) للي بغا الولاد يصبر لهم...

أيوب: (كيشوف فيها بعيون لامعة و نطق بنبرة خشنة) تبارك الله.. مال مك على هاد الزين؟


قبل جبينها بعمق و كأنه كيبارك هاد الجمال للي كيخصو وحده.. همست كلثوم و هي تتفقد ملامحه..

كلثوم: أيوب.. دارنا وصلو؟

أيوب: (أومأ برأسه و قال بنبرة هادئة) وصلو .. راهم دابا مع الواليدة .. باك و خوك فالجردة مع الرجال ...

تغيرت نبرة صوتها و تنهدات تنهيدة طويلة .. ظهرت ديك "النغزة" ديال القهر القديم للي شكلوه و حطوه فقلبها ..

كلثوم: (ميلات شفتها للجنب و نطقات بنبرة إستهزاء) شحال نعطيك و الله ما جاو هازين فيدهم شي حاجة.. مستحيل يكبرو بيا ولا بيك.. ولا غير بهاد الصغيور هذا يا حصرة راه جدو ..! جاو بيديهم كيصفرو كيف العادة؟..

أيوب: (إبتسم أيوب ببرود رجولي) نتي واصلة عليهم فشي حاجة؟

كلثوم: ( تنهدات) لهلا يوصلني عليهم أ يوب !! با و خويا ما عتقونيش نهار كنت تنتمرمد بوحدي من خدمة لخدمة و عارفيني ما عنديش ما عتقونيش أما حتى مي راها خبز ربي فطبگو خصها غير بّا ما يتقلقش ..

أيوب: داكشي ماشي مهم دابا (رفع حاجبه و كمل كلامه) واليديك هادوك و لكن لا ما بغيتيهمش حتى دابا نيت نخرجو نتريو عليهم!!

كلثوم: (ضحكت بخفوت و نطقات بنبرة جادة) و الله ما كرهت .. و لكن خليهم أنا حسن منهم .. (طلعات راسها شافت فيه بإبتسامة) خليهم يشوفوني الفوووق ..! هذا بحد ذاته إنتصار ليا ...

شاف فيها و هو كيحرك راسو يمين و يسار .. هادي هي كلثوم .. وضع الصاشي فوق حجرها بقات غير كتشوف فيه لكن فاش قرات العلامة التجارية لي مطبوعة فداك الساشي ديال الورق وسعات عينيها و القلوب بداو يخرجو منهم .. شافت فيه بعدم تصديق

كلثوم: ما تقووولشي وجدات؟

أيوب: (نطق ببحة رجولية) گلت ليه إلى ما وجداتش اليوم غير خليها عندك ..

كلثوم: (قلبها كينبض بقوة و هي كتجبد من الصاشي علبة كبيرة مخملية فاللون الأخضر..) هي نيت !؟ الموديل لي صيفطت لك؟

أيوب: (همهم برجولية) ختها.. قلبي لا يكون داك ولد القح....بة خورني ..

فتحت العلبة المخملية و تفتح معاها فمها بقوة اللمعان لي كتشوفو أمامها مضمّة من الذهب الخالص.. مرصعة بالزمرد الأخضر و كتلمع بشكل كيسحر العيون... شهقت كلثوم من شدة الجمال و رفعت عينيها لأيوب لي كان كيشوف فيها بتملك و كيتسنى ردة فعلها حيت عارفها هادشي علاش كتموت ...

أيوب: (و هو يمرر يده على رأس إبنه النائم) هي هاديك؟

كلثوم: (كتحرك راسها) هي الحبيب ديالي هي ..

أيوب: (أشر للعلبة الثانية) داكشي لاخر لي بغيتي ..

هزات العلبة الثانية كانت فيها السرتلة لي بغات .. بسبعة ديال الأساور بلدية.. منقوشة و مبرومة كيف بغاتها و تشهاتها خاطرها .. خذاتها و لبساتها فيديها و هي تتشوف فيها بإبتسامة

كلثوم: (ناضت وقفات و حطات المضمة على حزامها) سدها ليا...

أيوب: (خداها من عندها و عاود دورها عليها و سدها لها من الوراء) بصحتك ..

كلثوم: (كتشوف في إنعكاسهم فالمرآة) جات معايا؟

أيوب: (ميل شفته و نطق بنبرة فيها بحة رجولية) جات غير عليك اموشومة الصدر ..

كلثوم: (ضارت عندو بإبتسامة سحراتو و نطقات بدلال أنثوي) شكرا احبيبي لهلا يخطيك عليا ..

أيوب: (إبتسم و دمغ شفايفها بقبلة خلاتها توسع عينيها و هي كترطى منو) مال مك؟ شنتي ولا فيك التقح...بين بزاف ..

كلثوم: (تتكلم بدلال و هي كتغبن) العكر الزمر .. غاتخصر ليا المكياج...

مسح فمه و بان له كلينكس بدا يمسح بيه و هو كيحرك راسو يمين و شمال حتى سمعو الدقان فالباب.. توجه له أيوب مباشرة فتحو بانت ليه خيرة واقفة و موراها أب و أم كلثوم و حتى خوها جايين عند كلثوم .. عقد حواجبه و شاف فأمه مباشرة لي إبتسمت ليه برجاء..

أيوب: (شاف فخيرة و رجع شاف فيهم) نعام؟

خيرة: (كتأشر له بملامح وجهها) الله يرضي عليك اولدي جايين يشوفو بنتهم و حفيدهم ..

شاف فكلثوم لي كانت واقفة جامدة كتشوف مباشرة فالأب ديالها لي حتى هو بدوره كان كيشوف فيها .. عينيه مشات مباشرة لحلقها عرفها كتبلع ريقها ملي شافتهم .. زير على يده و شاف فيهم مرة أخرى..

أيوب: مرحبا .. دخلو ..

ما إن دخلو شدات خيرة فيده غادية بيه للجنب و هو عينيه غير عليهم و على كلثوم لي ملامح الصدمة باينين على وجهها..

خيرة: (قالت له بنبرة إستعطاف) خليهم اولدي مع بنتهم و يالله نشوفو الضياف ما ربنا تهدى بيناتهم النفوس ..

أيوب: (زول يده من يدها برفق و طبطب عليها) الوليدة أنا ما غانخليش مرتي ... نزلي نتي و قابلو الضيوف ..

خيرة: (ما عجبهاش الحال) اولدي الله يهديك ما تكونش راسك قاصح ...

أيوب: (نطق بنفي قاطع) الواليدة .. الله يحفضك العزيزة ديالي ما تدخليش فهادشي..

خيرة: (تنهدات و هزات جلايل التكشيطة) أنا غانزل و هدي النفوس اولدي ما تزيدش تشعلها ..


الجلاد للي دائما ما كيتنكر في زين الضحية أمام الناس ها هو أمامها الآن .. بمجرد ما شافت الوجه ديال الأب ديالها حست بـ نفور غريزي .. كأن جسدها كيحاول ينكمش على نفسه .. كأنها هاربة من عدوى قديمة... ما كانش نفور من شخص غريب و إنما كان تقزز من دوك الملامح التي كانت خاصها تمثل لها الأمان و صارت هي ذاتها مصدر الرعب.. حست بمرارة في حلقها.. غصة جافة رافضة تبلع.. كتشوف فيهم بنظرات طويلة ما قدراتش لا تسلم ولا تحضن حتى أمها .. كتشوف فيهم و هي كتسائل بصمت جارح ... " واش هادو هوما لي بكاوني و ظلموني و حگروني فقط لأني أنثى في معتقداتهم غانجيب لهم العار ..؟ علاش كنشوف الآن نظرة الفخر فعينيه.. ؟ " ... رجعات خطوتين للوراء و طلعات عينيها لأيوب كأنها كتقول ليه ماشي هادشي علاش إتفقنا .. ما كانتش باغة تشوفهم فهاد النهار أكثر نهار فرحانة فيه .. قرب لها أيوب بسرعة لأن نظرتها كانت فيها نوعا ما رجاء .

أيوب: (تحنى على أذنها و نطق بنبرة خافثة و صارمة في الآن ذاته) هزي راسك أنا معاك ..


كلامه كان بمثابة دعم مباشر ليها .. حاوط خصرها من الوراء بيده و هو مزير عليها كأنه حارسها الشخصي لي ما غايخلي حتى واحد يوصل ليها إلا بموافقته ... طلعات راسها و عاودات شافت فيهم واحد تلو الآخر و بدات بداك للي كيرمقها بنظرات صقرية.. ركزات فيه الشوفة و هي مطلعة حواجبها كأنها كتحداه ...

كلثوم: (بنبرة مخنوقة كتحاول تخبيها) مرحبا بيكم ...

محمد: (نطق بنبرة حنينة) مبروك عليكم أبنتي ...

ايجا: (قربات لها عنقاتها و هي تتنهد عيونها لامعين بالدموع) الله يكبرو فعركم ابنتي ..

هاد الحضن كانت محتاجاه في أوقات ثانية من حياتها .. لما كانت وحدها كتتخبط فالحياة .. لما كانت في مشاكل ما لقات حتى واحد يعنقها و يطبطب عليها واخة يخفف عليها غير بكلمة طيبة .. كانت حاسة بإحساس واحد هو النفور .. ما حسات لا بحنان الأم ولا بالإشتياق ..

كلثوم: (جاوبات بفتور) الله يبارك فيكم ..

محمد: (تنحنح) آش سميتو؟

كلثوم: (حولت نضرها في إتجاهه) آنير ..

محمد: (قرب ليه بغا يهزو و هي تقفز من مكانها وقفات أمامه) عافاك ما تفيقوش .. عاد نعستو..

عبد الإله: (بإستهزاء) غير نتي و الكلبة لي والدين ..

بالرغم أنه قالها غير بشوية باش تسمعو كلثوم فقط إلا أنه أيوب سمعو و بوضوح .. ما حس حتى لقى راسو إندفع في إتجاهه وقفاتو غير كلثوم لي قربات ليه و ضغطت على معصمه...

أيوب: (وجه له إصبعه بتحذير) جمع راسك ... ما تخلينش نطيح بيك ..

عبد الإله: (موجه كلامه للأب) هادشي لي بغيتي أبا؟ السيدة شنتات سكنات فالفيلا و دارت الخدامات بغات طير ..

محمد: (شاف فيه و نطق بنبرة صارمة) هنينا...

كلثوم: (شافت فيه و هي كتضحك) ما تسرطاتش لك ياك (دوزات أصابعها على حلقها) ملي حطيتي رجليك فالفيلا ديالي ما بغااتش تدوز لك .. كيفاش كلثوم لي كنت تطلعها بالقح...بة و تنزلها بالقح..بة عندها الفيلا !

محمد: حشمي اديك البنت اش هاد الهضرة !

كلثوم: (شافت فالأب ديالها) نحشم؟ (ضحكت و شافت فيه بعيون عامرين دموع) نهار كان يقولها لبنتك ما كنتيش تتقول ليه يحشم!!

نظرات عبد الإله ليها كانت قاتلة.. لو كان بيديه و لو لا وجود أيوب لي واقف وراها كالسد المنيع كان غايقتلها و يدفنها تحت رجليه .. زير على يديه و عض لسانه من الداخل قبل ما ينطق بنبرة حاادة كلها غل ...

عبد الإله: الواليد أنا كنتسناك فالطوموبيل ... إلى بقيت هنا غاندير شي صداع ..

كلثوم: (كتشوف فيه مطولة حتى وصل للباب و نطقات بثقة) الماء و الشطابة .. حتى واحد ما عرض عليك اعبد الإله .. ما كيشرفنيش أصلا ولدي يكون عندو خال بحالك .. (خذات نفسها و عاودات نطقات) الله ياخد فيك الحق غانبقى ندعي فيك حتى نموت .. (أشرت ليه بإصبعها) عرفتي وااخة تبقى ليك غير المسامحة ديالي باش تدخل الجنة اخويا عمري نسمح ليك ...

عبد الإله: (ضار و شاف فيها مطول قبل ما يضحك بإستهزاء) شنتي ابنتي مي .. بردو عليك جنابك واقلة .. نجي نهرسم لك

أيوب: (نطق بتحذير شاد راسو عليه غير بالسيف) كون راجل قد كلامك و ديرها ... بالرب حتى نخرجك من هنا زاحف...

ما جاوبوش لأنه عارفو يديرها خرج و ردخ الباب موراه أما كلثوم فكانت شادة فذراع أيوب و حابسة دموعها.. شوفة عبد الإله فيوم بحال هذا نغصات فرحتها ..

محمد: (شاف فيها بنظرة غامضة) قلبك كحل .. ماغايصفاش من جهتنا ..

كلثوم: (بلعات ريقها حاسة بنخصة فقلبها .. عضات على شفتها و نطقات بعدم تصديق) يصفى؟؟ شنو درتو باش يصفى قلبي من جهتكم..!

إيجا: (الدموع فعينيها) نعلي الشيطان ابنتي ...

كلثوم: (ضحكت بإستهزاء) الشيطان هو داك ولدكم لي كان كيخلوض بيني و بين بّا و يحرشو عليا ... (شافت فمحمد بكل ثقة) هادشي كلو باش نهار تموت أبّا تخلي ليه دوك البگيرات و دوك الأراضي ديالك و ما نشاركوش فيهم.. (طلعات راسها للفوق كتحاول تحبس دموعها) ولدك بارد الكتاف أبّا معول عليك فكولشي داكشي علاش خايف ناخد حقي و لكن الحمد لله ربي غناني عليكم و هادشي عمرو غايتسرط ليه .. (شافت فإيجا) عرفتي امّي أحسن حاجة درتيها فحياتك هي نهار رميتي عليا السخط باش نتروج بأيوب ... (زيرات على يده و هو مخليها تدوي و تقول گاع داكشي لي فقلبها) حيت هو لي عوضني عليكم ..

إيجا: (نزلات عينيها للأرض) الله يرضي عليك ابنتي ...

محمد: (حرك راسو يمين و شمال) لا حول ولا قوة إلا بالله .. بنتي نجلسو ندويو شوية ؟؟ عندنا شلا ما يتگال ...

كلثوم: (إبتسمت بمرارة و هي كتشوف فيه بنظرة غريبة) بعد آش أبا ؟؟ بعد السنين كاملة جاي دابا تدوي؟ (ضحت بإستهزاء) مشا الحال ثيق بيا و الله الهضرة ما بقات عندها قيمة دابا...

محمد: (زفر بضيق) الله يهديك علينا ابنتي هادشي لي غانگول ليك ....

كلثوم: (ضحات بعدم تصديق) آمين أبا .. و حتى نتا الله يسمح ليك .. إلى ربي سمح ليك حتى أنا مسامحة ليك غير سير تبع ولدك ملي خرج و نتا تتدور فعينيك ...


بدون ما يزيد حتى كلمة أخرى .. خرج تبع عبد الإله لي كان تيتسناه جنب الغرفة .. أما ايجا شافت حتى عيات و عنقات بنتها بالرغم أنها ما بادلاتهاش العناق و حتى هي كانت عارفة أنها مغلوب على أمرها و محمد بالنسبة لها هو محور الكون .. قربات ل آنير قبلت راسو قبل ما تتحرك في إتجاه الباب .. و قبل ما تخرج سمعات كلثوم لي نطقات بنبرة خافتة..

كلثوم: امّي ... (بلعت ريقها و كملت كلامها) بّا باقي كيضربك؟ (كتشوف فيها كترجف رجفة البكاء بدون ما تلتفت خلفها) ..خليهم يمشيو و جلسي معايا ما غايخصك حتى خير امي ....

ايجا: (مسحات دموعها و شافت فكلثوم) الله يصلح ليك وليدك ابنتي و يكبرو فعزكم (تنهدات ) أما أنا ماشي على آخر أيامي غاندير الشوهة ..

خرجات من الغرفة و سدات الباب برفق .. زفرت كلثوم أنفاسها كأنها كانت هازة جبل و حطاتو .. شافت فأيوب لي كان ساكت و عاقد حواجبه...

كلثوم: حياتها كاملة غاتبقى هازة الهم غير للناس !!


لم تذرف دمعة واحدة.. كانت كتشوف فالفراغ بـ برود مرعب.. برود ما كانتش عارفاه كاين داخلها .. و كأن قلبها تحول إلى قطعة من الجليد من جهتهم ما كتخدشو لا كلمات .. عرفات فديك اللحظة أن الخلاص ماشي ديما كيجي بالصراخ .. لكن كيجي ملي كيتساوى وجود الشخص مع غيابه.. ما كانتش كتكرههم لأنه حتى هاد العذر كيتطلب طاقة كبيرة .. و هي ما كانتش قادرة تعطيهم و لو ذرة طااقة واحدة .. ماتت صورة العائلة في داخلها و ما تبقى ما هو إلا جثث لذكريات قديمة ما بقاش لها الأثر في واقعها ...

حسات بحركة هادئة خلفها.. ما كانتش محتاجة تدور لعندو أنفاسه كانت هي الإيقاع الوحيد للي كيرجع لقلبها نبضه ... قرب منها بخطوات واثقة.. ما نطق ما قال حتى كلمة .. لأن الكلام في حضرة إنكسارها كان غايبان تافه .. مد ذراعيه و حاوط خصرها من الخلف.. ضمها ليه بقوة كأنه كيحاول يلملم شتات روحها للي حسها بعثرها هاد اللقاء.

كلثوم: (حطات يديها على يديه) جاو باش ينغصو عليا فرحتي .. قلت لكم ما تعرضوش عليهم...

أيوب: (قبل عنقها و نطق بنبرة هادئة) نتي درتي للي عليك.. مزيان ملي خرجتي لهم داكشي لي فقلبك .. غاترتاحي دابا.

كلثوم: (بإبتسامة خفيفة) مرتاحة و بردت من جهتهم من هذا شحال ..! (زفرت بضيق) كتبقى فيا غير امي .. غير نية و تابعة با!

أيوب: (رفع حواجبه و قابلها معاه) راجلها هذا بغيتيها تبعك نتي !؟

كلثوم: (حركات راسها) كون غير عاشت معاه شي حياة ولا شافت معاه العز !! حياتها كاملة و هو كيخدم بيها فالحصاد و فالزيت و فاللخر دابا تتفكر فالشوهة !!

أيوب: الناس دبكري صبارين ما عندك ما ديري..

كلثوم: (هزات كتافها) خليها ... ضبر راسها ..

أيوب: (دوز يده على ذقنه و نطق بنبرة حادة) ما عنديش المشكل فمك و باك و لكن داك القلا..وي ديال خوك نعاود نشوفو غانسلخو

كلثوم: (حركات راسها و ضحكات .. شافت فيه مطولة) كي غاندير نهبط التحت دابا اش ندير لآنير !

أيوب: (رفع حاجب) ديه معاك ..!

كلثوم: (عقدات حواجبها) لا غايتخلع ليا بالصداع ..

أيوب: (رفع حاجبه) جبنا لك لي تقابلو واقلة ..

كلثوم: (عقدات حواجبها و هي تتشوف فآنير) ما نقدرش نخليه بوحدو مع شي وحدة ..!

أيوب: (تنهد و صاط بضيق) كلثوم فيك الفريع ... رضيه لكرشك و هنينا .!

كلثوم جلسات و هي تتشوف فإبنها و تطبطب عليه بحنان) اوا ما شتيش الموت لي شفتها أنا فالولادة !!

أيوب: (رفع حواجبه و أشر لها على الباب) الناس كيتسناو سربينا نكملو هاد القوا...دة

كلثوم: (رفعات عينيها شافت فيه) سيرو ذبحو .. أنا ما نقدش نشوف الدم ولا نسمع صوتو كيبعبع ..!

أيوب: (قرب لشفايفها و هو كيشووف فيهم) اري شي بّيسة ..

كلثوم: (ضحكت و قبلت شفايفه قبلة خاطفة) على هاد المضمة و السرتلة ما نخليهاش فخاطرك المنشار دقلبي ...

أيوب: (حط يده على قلبو) ساحرة ليا لمك ..

كلثوم: (حطات يدها على صدره و هي حابسة الضحكة) مسحور من عند الله من نهار شفتيني و نتا متلف القبلة ..

أيوب: (رفع حاجبه و نطق بتهكم) باش تعرفي كر..ك شيطانة ...

كلثوم: (جراتو من الجلابة كتقادها ليه) جيتي فسر المنشار ..! واتاتك الجلابة ..

أيوب: (قرب لها محاوط خاصرها بيديه و طبع قبلة على عنقها) واتيتيني نتي اموشومة الصدر...

.........

بعد ما تأكدت كلثوم أن آنير غارق في نومه وصات عليه المساعدة للي جابها لها أيوب فهاد اليوم باش تبقى معاه و ما يخطاهاش و لو ثانية .. ألقت عليه نظرة أخيرة كلها حب قبل ما تنزل عند الضيوف...

بمجرد ما وضعت قدمها على أول درجة في السلم الرخامي تعالت الزغاريد و الدقة المراكشية بداو يشطحو و يغنيو لهم كان أيوب في إنتظارها بأسفل الدرج مد لها يده بهيبة إبتسمت و وضعت يدها في يده و كأنها ملكة تُزف لعرشها .. تقدم بها في إتجاه الصالونات الكبرى فين كانو الضيوف خلاها تجلس و خرج عند الرجال في الخيمة الخارجية مخلي النسا ياخدو راحتهم ...

جلست كلثوم فالجلسة المزينة بالورود الطبيعية.. قربات لها النقاشة حاطة مخدة فوق رجليها و بدات ترسم لها على يديها .. ما كانش مجرد سبوع بالنسبة لها بل كان التعويض الذي تسناتو من هذا شحال .. كان العرس لي سرقاتو منها الظروف و هي كتعوضو الآن ...

خيرة: (قربات لكلثوم و همست لها فأذنها) لباس ابنتي؟ ياك ما خاصاك شي حاجة؟

كلثوم: (إبتسمت لها بحب) لهلا يخطيك عليا اخالتي شي شوي طلي ليا على آنير ..

خيرة: (طبطبت على ضهرها) واخة الحبيبة...

وسط الزحام و العاونيات لي دخلو بدا الطرح كيحما و النسا ناضو يشطحو .. ضهرت لطيفة بإبتسامتها المعهودة كتشطح وسط الحظور و قربت لكلثوم ..

كلثوم: (كتأشر لها) الصگعة راك حاملة ...

لطيفة: (كتضحك هزات بنتها قرباتها لعند كلثوم) ما تخافشي ... (جلست بجنبها) تبارك الله اصاحِبة السبوع طلع كيحمق ..

كلثوم: (ضحكت و نطقات بصوت عالي باش تسمعها) اوا شنو راه سبوع آنير هذا .. باه دابح عليه زوج عجول..

لطيفة: (تتحرك فيديها مع اللعابات) الله يكبرو فعزكم

كلثوم: (طولات الشوفة فالمكان و هي مبتسمة) آميــــــن


بعد ما كملات من النقش إستغلت فترة الإستراحة و طلعات لغرفتها دخلت عند آنير لقاتو كيحل عينيه كيوجد للغوات .. هزاتو بين يديها رضعاتو بحنان و هي تتأمل ملامحه للي كانو نسخة على أيوب.. إبتسمت و هي كتستنشق عطره و كأنها كتستمد منه الطاقة باش تكمل ليلتها...

كلثوم: (حاطة يدها على راسو مبتسمة هي تتشوف فيه بحب) يا ربي تحفظ ليا هاد الفنيكيش و تحميه ... (قبلت جبينه) يا ربي إستودعتك آنير فالحفظ و الصون .. حفظو بكلماتك التامة من كل عين حاسدة ما ذكرت إسمك .. و من كل نفس خبيثة بغات ليه الضر...

كان واقف مكروازي رجليه و مربع يديه متبعها و كيشوف فهاد اللوحة لي قدامو لي ياما عذبت قلبو و طوفاتو حتى بغاتو ...

أيوب: درت لك المينوط ابنتي اكثو .. جا لي يحدهم لك ...

كلثوم: (شاف فيه و ضحكت بخفوت) غير بلاتي يكبر شوية ..

أيوب: (قرب لها و نطق بخشونة) ما يجي فين يكبر حتى ندير لك خوه ... داك القلا..وي ديال مانع الحمل نسايه ..

كلثوم: (حركت راسها يمين و شمال) ما تبقاش تخصر ليا الهضرة قدام ولدي ..!

ايوب: (صغر فيها عينيه) كيفهم؟

كلثوم: (ضحكت بدلال و ناضت مداتو ليه) غانبدل اللبسة شد ولدك شوية ...

غيرت ملابسها و نزلت هذه المرة بـ تكشيطة حمراء ملكية مطروزة بالذهبي و مرصعة بالأحجار.. وضعت تاج رقيق فوق رأسها زادها شموخ.. تزامن نزولها مع تقديم العشاء كل طبلة محطوط فيها ما لذ و طاب .. تحط المشوي و تبعاتو البسطيلة .. الدجاج المحمر و السفة كان كولشي بالأصالة و و ما لذ و طاب من التقاليد المغربية ...

و مع إنقضاء ساعات الليل المتأخرة و هدوء صخب الموسيقى بقي عبق الياسمين و العود مالي المكان... ما كانتش مجرد ليلة إحتفال بمولود بل كانت إعلان صلحهم مع الحياة.... فرحة أيوب و كلثوم أثبتو أن الحب كيسكن القلوب و كيبني قصور من الأمان لي ما كتزعزعهم ريح ...

كلثوم: (تكات جنب أيوب فوق السرير و حطات راسها على صدره) تهدييت ..

أيوب: (حط يده على شعرها كيلعب فيه بأصابعه) نتي لي بغيتي هاد الهيلالة كاملة ..

كلثوم: (ضحكت) كنفرح بولدي..

أيوب: (سمعو كينغنغ) ها هو بدا ..

كلثوم: (تنهدات و ناضت من جنبو كتشوف فآنير لي فاق كيبكي) الله يا ولدي ياك رضعتك نعس الله يرضي عليك ..

أيوب: (ناض وقف متوجه لعندو و هزو بين يديه كيراري بيه) نعسي نتي .. (كيطبطب عليه) نعس از..بي مال مك كتنعس بالنهار و تسهر بالليل ..

كلثوم: (تكات فالسرير) شابه ليك ... قصايري ..


_بعد مرور سنتين ...

مرت سنتان.. و كأنها طيف من الأحلام .. في قلب مراكش و بالضبط في واحد من أرقى مراكز التجميل و السبا للي كيقصدوهم غير النخبة .. كانت كلثوم كتعيش لحظات ديال الدلال و الرفاهية للي ولات جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية... خرجت من الحمام المغربي الملكي .. ريحتها فايحة بالورد و الياسمين .. بشرتها كتشعل بالنقاوة .. دازت لغرفة المساج فين أكثر مكان كترتاح فيه خصوصا تحت يدين واحد الخبيرة لي دوزات معاها نصف ساعة ديال الراحة و الإسترخاء..

كلثوم: اش غانقول لك اهدى عطاك ربي صحيحتك على هاد اليديدات الله يحفضهم لك ..

هدى: (بإبتسامة) امين الله يحفضك اختي كلثوم ..

كلثوم: (بهمس) شوفي راني جبت لك دوك الحوايج لي قلت لك ديك النهار .. خليتهم لك عند مريم حتى تكوني غادية جيبيهم من عندها .. ما تقوليهاش لنوال ما جبت لها معايا والو حتى نرجع المرة الجاية ..

هدى: (قربات منها عنقاتها) الله يحفضك اختي و الله إلى خيرك سابق ..

كلثوم: (بإبتسامة طبطبت عليها) ما بيناتناش .. و مبروك عليك ا الزين (حطات يدها على بطنها) كون ما كنت مثقلة غانجي ا الزين ديالي لعرسك مي دوماج ..

هدى: (بفرحة) بحالا جيتي اختي الله يكبر بيك ..

لبسات ملابسها و توجهت مباشرة لكرسي تصفيف الشعر و هي كتمشى بخطوات ثقيلة و موزونة، حاطة يدها بكل حب على بطنها البارزة قدامها.. بدات الكوافورة كتمشط ليها شعرها و تنشفو لها ..

كلثوم: كيطيح ليا بزاف هاد الايام غير بشوية انوال ..

نوال: (شافت ف المراية) عادي راه مع الحمالة .. (شاف فكريشتها بإعجاب) ما شاء الله أ مدام كلثوم.. الكريشة بدات كتكبر .. ربي يحفظك من العين

كلثوم: (تنهدت براحة ويدها كتدوز على بطنها) إيه أ حبيبة، راني دخلت فشهري الخامس.. بديت كنتقال..

نوال: (بفضول) و الله يفك وحايلك على خير .. واش وليد ولا بنية إن شاء الله؟

إتسعت إبتسامة كلثوم و لمعو عيونها ببريق سعادة لا يوصف.. نطقات بنبرة حنينة و صوت منخفض وكأنها كتهمس بسرّ مقدس..

كلثوم: هاد المرة ربي كرمني بالتوام.. عندي زوج ف هاد الكرش غير الله يعاوني عليهم .

بمجرد ما نطقت كلمة "التوام" طلقات نوال زغرودة مدوية هزت أركان المكان.. الشيء لي خلا كل الحاضرات يلتفتو ليها بإبتسامات التهنئة... تعالت عبارات "مبروك" و "الله يكمل بالخير" من كل جهة و كلثوم تومئ برأسها برقي و شكر في هذه الأثناء نزلت صاحبة الصالون .. سيدة أرستقراطية من معارف كلثوم للي تقربت منها فهاد الفترة خصوصا أن رجالهم مشاركين فعدة أعمال..

إكرام: (توجهت نحوها و عانقاتها بحرارة) كلثوم هنا! نورتي المكان الزين .. اش هاد الغبور ..

كلثوم: (ردت و هي كتبادلها السلام) منور بيك أ الزين... دخلت ديريكت للحمام و درت مساج كنت محتاجة ليه بزاف...

إكرام: (بإبتسامة) بصحتك ا الزين .. كي غادية مع الحبالة؟

كلثوم: (تنهدات) هاد المرة جاتني أصعب بزااف من المرة للي فاتت كنعيا دغيا و التقل د التوام ماشي ساهل .. الوجع كيشدني ف ظهري...

إكرام: (نطقت بتفهم) سوليني أنا راني عندي حسن و حسين .. ولدتهم بالفتيح ... اش غانقول لك الله يعطيك الأجر و صافي .. المهم هو الراحة و خاصك تهلاي ف راسك..

كلثوم: اوا الله يعيني عليهم و صافي .. (شافت ف الساعة الغالية في فيدها ودارت راسها عند الكوافورة) الزين كملي ليا شعري .. (رجعت شافت فإكرام) ياك ما خارجة فين؟

إكرام: (بنفي) لا ما غادية فين ...

كلثوم: (بإبتسامة كلها دلال) بغيتك ديري ليا شي مكياج خفيف.. يبين لامحي طبيعية.. اليوم عيد ميلادي و أيوب مخرجني بالليل ..

إكرام: (ضحكت و هي كتبارك لها) اوا جوايوزاني فيغسيغ ا الزين ديالي سمحي ليا نسيتك مية فالراس و الراس واحد..

كلثوم: (بإبتسامة متفهمة) عاارفة ا الزيين الله يحسن العوان ....

بعد ما كملات لها الشعر .. توجهت لغرفة المكياج.. جلسات فوق الكرسي الخاص و أمامها إكرام لي كانو وجدو لها البنات المكياج أمامها و بدات تتصاوب لها و هي مستسلمة للراحة...

إكرام: قولي ليا .. فكرتي فداكشي لي قلت لك ديك النهار .

كلثوم: (فتحت عينيها) شنو؟

إكرام: البروجي اصاحبتي ندخلو أنا و ياك شركة و الله حتى نديرو شي حاجة واعرة ..

كلثوم: (بإبتسامة خفيفة) نكذب عليك أ إكرام .. نتي صاحبتي و عزيزة عليا و لكن اختي هادشي دالمشاريع ما دياليش..

إكرام: (حبسات الخدمة) علاش اصاحبتي عرفتي أنا و ياك لا دخلنا للسوق ناكلوه ..

كلثوم: (ضحكت بالجنب) شفتي حتى لا بغيت أنا راجلي ما يبغيش .... (شافت فيها بنظرة ذات مغزى) شفتي أنا راني دخلت ديجا ف بزنس بحال هاد الشكل .. فين داني؟؟ للحبس راني عاودت ليك قصتي و راه المغرب كلو عارفها (ضحكت بخفوث) بداي بللي عندك اختي و ما ديريش شركة .. نصيحة مني ليك ...

إكرام: (تنهدات) ديك العقدة لي عندك نتي خصك تحيديها ..!

كلثوم: (بإبتسامة) نكذب عليك اختي أنا هكذا مرتاحة نهار نمل و نبغي ندير شي بروجي نديرو راسي أما الشركة مستحيل نعاودها .. (طبطبت على فخضها) خلينا صحابات و خواتات شفتي الخدمة و المشاريع غير غايخصرونا بعضياتنا.


خرجت كلثوم من الصالون بعد ما كملات وهي كتبرق...الجمال والمكياج والراحة زادوها نور على نور توجهت مباشرة لسيارتها من نوع BMW الفخمة ركبات بالنخوة و الهمة وانطلقت في اتجاه الفيلا..غير وصلت ركنات السيارة فالمكان المخصصة لها..لمحو عينها هشام يلاه وقف الموطور ديالو حتى هو بدوره كيقلب فيه ..نزلت من السيارة وقربت عنده بابتسامة عريضة

كلثوم : السي هشام هاد الموطور خاصك تجيب بيا به شي دويرة نبرد فيه غدايدي منو

هشام : (شاف فيها وضحك ضحكة من القلب وقال ليها وهو كيحرك راسو)بغيتي أيوب يعلقني فباب مراكش اللي داز يبول عليا؟ ما معاهش اللعب ف هادشي!

كلثوم: ( تفركعات بالضحك حتى دمعوا عينيها ) الله يمسخك ..ديما فمك خاسر! المهم قول ليا كيف غادي مع القراية؟ واش كاين شي جهد ولا غير السليت؟

هشام : ( نطق وهو كيمسح الكاسك ديالو) سانك سانك أختي كولشي غادي هو هذاك .. دعيواتك معانا وصافي..

خلاتو كلثوم و هي كضحك.. دخلات للجردة وبمجرد ما حطات فيها رجليها بان ليها المنظر اللي كيريح ليها قلبها..آنير..اللي كمل عامين كان ف وسط البيسين كيعوم كأنه سباح ماهر و يجدف بيدياتو و رجيلاتو الصغيورين ..أيوب حرص على انه يجيبلو مدرب خاص من شهوره الأولى لدرجة أنه تعلم يعوم قبل ما يتعلم يتمشى ..ودابا ولا كيتحرك فالماء بخفة وسرعة كتبهر اللي شافو..

على كرسي الرولاكس بجنب البيسين كانت خيرة جالسة بوقارها المعهود..شادة تسبيحها بين يديها وعينيها ما مفارقينش حفيدها ولو لثانية ..كأنها هي الحارس الشخصي ديالو..قربت عندها كلثوم انحنت وسلمت عليها بحرارة وجلست جنبها...

خيرة : (شافت فيها بحنان) الله يرضي عليك ابنتي ..كيف غادية مع هاد الحبالة؟ واش مازال كتحسي بالثقل؟

تنهدت كلثوم وهي حاطة يدها على كرشها..

كلثوم : مكرفصة شوية هاد المرة أ خالتي .. التوام خصهم الجهد، ولكن الحمد لله

خيرة : ( بابتسامة) كولشي غايدوز بيخير انشاء الله الله يفك وحايلك ابنتي ..

كلثوم : امييين .. سمحي ليا هاد النهار غانخلي ليك آنير.. أيوب مخرجني وبغيت نبدل الجو شوية.

خيرة : ( شافت فيها بنظرة حنينة وقالت ليها بصوت دافئ) آنير راه ولدي والكبدة المعاودة! بالفرحات عليا نجلس معاه راه هو اللي كيونسني فهاد الدار وهو الحبيب ديال جداتو..سيري ارتاحي ونشطي مع راجلك ..وكوني هانية من جيهتو...

كلثوم : (قربت من خيرة باست ليها راسها بحرارة وقالت بنبرة فيها غصة و فرح)الله يخليك ليا أ خالتي والله، كيما مكبرة بيا وهازة همي بغيت ربي يعطيك قصر فالجنة..كديري معايا داكشي اللي مدرتوش معايا حتى أمي اللي ولدتني...

خيرة : (زيرت على يد كلثوم و نطقت بحنان) وما كاين لاش تشكريني.. النهار اللول لي جبتك عروسة لولدي قلت لك لي ديرتها لبنتي غانديرها لك و نتي راك بنتي ...


بقات للحظات مجمعة مع خيرة جنب البيسين و هي حانية بظهرها متبعة حركات آنير اللي كان كيدفع الماء بيديه ورجيلاتو الصغار بحال شي فرخ د البط..

كلثوم : ( نزلات لمستواه وبدات تدوي معاه بديك النبرة اللي ما كتفهمها غير الأم وولدها) : آنيييير.. الحبيب ديالي..بركة من العومان أجي أولدي طلع من البيسين..

آنير: ( وجهو كلو مبلل وشعره لاصق على جبهته الصغيرة ..دار عندها وغمض عينيه ونطق بذيك الهضرة الملعثمة اللي كتدوب القلب) لااا مامي.. لا باكي (باقي).. شخون (سخون) مااا.. آنير يؤوووم (يعوم) زااااف!

كلثوم :(كتضحك و تأشر بيديها) وا غير أجي امامي توحشتك.. وا أجي بوس مامي بوسة كبيرة ونعطيك شوكولا ...

غير سمع بوس مامي و نعطيك شوكولا وجهو تنور بالضحكة وبدا كيجدف حتى طلع من البيسين وهو كيتعثر فداك الدروج الصغار و كيضحك بصوت عالي..

آنير: مامي.. مامي! أنا جي .. أنا بيزو مامي حال (بحال) بابا!

ضحكات خيرة و كلثوم اما هو بمجرد ما حط رجليه فوق الأرض مشا كيجري الما كيترش منه وهو كيضحك صوت قهقهاتو واصل للفيلا حتى طار عليها بتعنيقة كبيرة فزك ليها كسوتها الي كانت لابسة وخشى وجهه الصغير فعنقها وهو كيلهث بالضحك..

آنير: مامي.. تووتيم ( جوتيم أنير بزاااف! توفي آنير المااا مامي (فزگ مامي) !

كلثوم : (وهي كتعنقو بجهد وكتشم ريحتو )يا روح مامي ..ويا قلب مامي.. فزگني ماشي مشكل ..المهم هاد التعنيقة اللي كتسوى الدنيا وما فيها..

بقات كلثوم كتقبل فيه فحنيكاتو وهو كيزيد يتلصق فيها و صوت قهقهاتو مالي المكان فلحظة خلاتها تحس بلي هاد الوليد هو الأمان اللي كانت كتحلم بيه..وبلي النبرة ديال صوتو الملعثمة هي أحلى موسيقى سمعتها بودنيها ...

كلثوم : ( جبدات ليه شوكولاطة من صاكها) هاهي ديال انير .. ( قبلاتو و هو كيحاول يفتحها) فين باباك ..

آنير: دال ..ان ان خلوووز ( دار عن عن و خرج)

كلثوم : ( بابتسامة ) الله يحجبك اولدي ..

خيرة: ( كتشوف فيهم بنظرة كلها حب) بسلامتو قطرة دالعسل ..

كلثوم : ( بابتسامة خفيفة و هي كتمسح له الماء) تبارك الله عليه ذكي اخالتو ...

توجهت كلثوم لجناحها و هي ضاحكة دخلات لغرفة الملابس مباشرة وبدات كتختار ف "اللووك" ديال هاد الليلة...اختارت فستان طويل من الحرير الناعم بلون الأخضر الملكي مناسب لحملها كيبرز ملامح الحمالة بجمالية..وصدرها كان شوية باين بفتحة "V" عطاتها أنوثة طاغية.. وطلقات شعرها على كتافها كأنه شلال من الليل..ما هي إلا لحظات حتى تفتح الباب ودخل أيوب بهيبتو..لابس قميص أسود وسروال كلاسيكي... غير دخل شافها .. لمعو عينيه ببريق ديال التملك والإعجاب..

كلثوم بالنسبة ليه كلما كبرات ولا عمرات بالحمالة كتزيد تزيان ف عينيه ..قرب لعندها بخطوات رزينة .. حاوط خصرها بيديه وجرها لعندو حتى لصقات عليه قبل شفايفها قبلة طويلة وعميقة و عض شفتها السفلية بمشاكسة حتى قفزات كتضحك..

أيوب : (. هبط عينيه للكسوة وقال بنبرة حادة وهو كيطلع الثوب بيديه)هاد الصدر غطيه شوية.. لمن مترعاه ؟

كلثوم : (كلثوم بدلال انثوي دورات يديها على عنقه )

وا غير الكسوة كتهبط بوحدها مع الثقل د الصدر و الكرش..

أيوب : (زير على خصرها وشاف فيها بصرامة ) طلعيها ولا بدليها المهم ما تخرجيش بهاد الحالة .. ماخاصنا قوا...دة تاني فهاد الليل ..

كلثوم: ( رفعت حواجبها) دابا تاعت الله غير قول ليا شكون غايشوف فيا و انا كرشي سابقاني ؟

أيوب : ( بدلها نظوة حازة و نطق بصوته الخشن) الالة ماباغي حتى عين تشاركني فيك واخة غير بالخطفة..

ضحكات كلثوم وطلعات الكسوة وهي كتشوف فيه بمعنى واش صافي..باس يديها بتملك وشد فيها و هوما متوجهين للسيارة ..و أيوب شاد ف يدها مشابك صباعو مع صباعها كيقبل كف يدها مرة مرة وهو كيسوق بيد وحدة..

كلثوم : ( كتشوف فيه بنظرات حب)أيوب.. واش باقي كاتبغيني كيفما الأول؟

أيوب : (شاف فيها بنص عين وابتسم ابتسامة رجولية)مزال شاد فيا بضاض العمر ..

كلثوم : ( بدلال ) و تال ايمتا ؟

أيوب : ( ضحك بخشونة ) هاد الگلب نهار بغاك..تعمى على النسا كاملين..(سكت شوية و قبل يدها) انتي راه سحرتيني أ كثو.. نهار تفكي عليا سحورك تما ما نبقاش نبغيك...

كلثوم: (ضحكات ضحكة خفيفة وقالت ليه وهي كتميل راسها على كتافو)إيوا غير رتاح.. الفقيه اللي سحرت لك عندو مات مسكين .. و سحورو دفناه معاه ماعندك فكاك....

أيوب : ( ضحك من قلبو وزاد ف السرعة) كنموت على عدو ربك اموشومة الصدر ..

كلثوم : ( نطقت بدلال و نبرة كلها حب) كنبغيك المنشار دقلبي ....


النهايـــــــــة


في عالم الطموح الجارف..كاين خيط رقيق بين الرغبة في النجاح وبين اللهفة للوصول بأي ثمن...المرأة اللي كيكون عندها طموح كبير ولكن كتعمى ليها البصيرة كتختار الطريق السهل اللي كيبان مفرش بالورد، وهي ما عارفاش باللي تحت داك الورد كاين ألغام كيتسناو غير لمسة من رجليها باش ينفجروا ويشتتو حياتها..

كانت كلثوم في مرحلة من حياتها غادية بخطوات سريعة نحو الهاوية والسبب هو بريق السهولة..كانت باغية تطلع للسلم د الفخامة والجاه بـالقفز ماشي بالتسلق..سحراتها الأضواء والوعود الكاذبة ديال طريق كيبان كيوصل للقمة في رمشة عين... ضنات باللي الذكاء هو تلقى الاختصار ديال الطريق وماكانتش عارفة ان دوك الاختصارات هما أكبر فخ كينصبو الزمان للنفوس الطماعة ..

لو كملت في داك المسار..لو استسلمت لداك الطموح المسموم اللي كان غايخليها تبيع أغلى ما عندها مقابل بريق زائف..لكانت نهايتها اليوم في غياهب النسيان أو وراء قضبان الندم..لانها فرمشة عين كانت غادية تضيع حياتها..كرامتها..ومستقبلها فقط لأنها استعجلت القدر وبغات مستوى عالي عليها وهي مازال ما واجداش ليه ...

لكن في اللحظة اللي كانت فيها كلثوم على حافة السقوط..كان أيوب كيتلقى الضرب بالنيابة عليها .. كيحاول يحميها و يعطي بظهره للنار .. كان كيعرف فين كينبت الشوك..مد ليها يديه و نقذها في آخر ثانية...مانقذهاش غير من "جليلة" ولا من "الفقر"..بل أنقذها من "نفسها" ومن الطموح اللي كان غايرجع عليها ..علمها بذكاء ورزانة باللي العز اللي كيدوم هو اللي كيتبنى بالصبر وباللي الطريق اللي ما فيه عرق..ما فيه بركة...

بفضله عرفت باللي القمة اللي كنوصلوا ليها بـالخفة كنطيحو منها بـسرعة وباللي السند الحقيقي هو اللي كيوجهك للطريق الصحيح وخا يكون طويل..ماشي اللي كيزوق ليك طريق الهاوية.....


تمت بحمد الله 🤍


تصنيف القصة
يرجى إختيار التصنيفات اللي يمكن يوصفو هاد القصة، التصنيفات كاتساعد بشكل كبير فتقسيم القصص وحتى لي كايقلب على قصة من نوع معين كايلقاها بسرعة.. (يمكن اختيار أكثر من تصنيف)
  • كوميدية
  • رومانسية
  • رعب
  • سفالة
  • أكشن
  • خيال
  • بوليسية
  • حزينة
  • تشويق
  • غموض
  • واقعية
  • دراما
السفالة في القصة
كيفاش يمكن نصنفو هاد القصة؟
  • بدون سفالة
  • القليل من السفالة
  • سفالة مفرطة

التنقل بين الأجزاء

صفحة القصة
تعليقات