محتوى القصة

حين يصير العدلُ سلطة،...
ويتحوّل الشموخُ إلى قناعٍ يُخفي ظلماً قديماً متوارث.
حين يُقتل الهوى،
يولد القاضي شامخَ الاسم، .....أسير فكرِ الجدود.
يحكم بالميزان في العلن... ويُقيّد الحقيقة في الخفاء،
فتغدو العدالة سيفاً بلا رحمة...، وتصير المرأة امتحاناً لسلطةٍ،... لا يُرى فيها سوى صوتٍ يجب كسره…
أما عنها، فلقبت ب " غزالة الصوف" امرأة بل/حم الحقيقة، تتصادم مع نظامٍ يرى المرأة عورة،
ويرى صوتها خطيئة.
هي لا تطلب النجاة، بل المواجهة…
ولا تبحث عن الإنصاف، بل عن كسر ميزانٍ طالما مال ضدها.
✦
⚖️ شــمــوخ الــقــاضــي ⚖️
مقتول الهوى
بقلم Farah Haddadi
❦
قالو ناس زمان: "المكتوب ما منو هروب..." و: "غا بالمهل كيتكال بودنجال...".
اما باش سرعوها فاش قالو :" شنو عند الموت ما تدي، فالديور الخالية ؟".
-------
نايضة فنصاص الليالي، قاصدة الواد، قرابة الفجر. غادية بمقولة الجداد، الفياق بكري بالذهب مشري، وخدم يا صغري على كبري.
القمرة مضوية بوحدها فالسماء، والضو ديال النهار ضعيف، بحال صوت الحق فبلاد الطغيان.
الماء دايز بين الحجار كيخبي صوته، وغزالة الصوف حانية عند الواد، كتغسل الصوف لي هو رزقها.
تحرك يديها فالماء البارد، تعصر وتفرق خيوط الصوف، وتحطهوم على الحجار باش ينشفو مع لول د النهار.
المغزل والقرشال محطوطين قراب، وخمارها مشدود.
حتى لو ما كان حتى حد فالواد، كانت واخدة الحيطة ليشوفها شي حد، بالخصوص الفجر قريب.
البرد كيقرص فجلدها وكيوصل للعضام وهي مغطسة رجليها فالماء ، لي طالع مع ركابيها كي السم من شدة البرودة ، ولكن دمها سخون، وهمها غير تسالي خدمتها
قربات كتهز الكومة ديال الصوف، لي حطاتها فوق الحجر… وشي حاجة قاصحة قاست رجليها، تحنات شوية تشوف وتأكد، حتى قفزات شادة فقلبها لي بدا كيدق ويدردك ، الخلعة طلعات ليها من كرشها بلي شافت.
عنبر: «ياااا ربي السلامة… أشهد أن لا إله إلا الله…»
قدامها جسد ممدد فوق الماء، ساكت بزاف، ما بقاتش فيه النفس.
البرودة ديال الجسم انتقلت ليها بحال موجة الصدمة.
ما عرفاتش شكون هو، غير شافت راجل سايقو الماء وماحبس بيه حتى لعند رجليها، وجهو شاحب، وعينيه محلولين بلا ميرمش.
حسات بدمها تجمد وهي مخرجة عينيها ، والخوف دار خبلة فيها .
الصرخة خرجات منها بلا وعي، هرسات سكون الواد:
«ويييييك ويييييك! أعباد الله....، الروح طااايحة...!»
الناس لي كانوا خارجين للصلاة وقفو، قربو، شافو الجثة، وسكتو.
عنبر كانت كتغوت، تحاول تحرك الجثة من وسط الواد، واخا الخلعة، كل خطوة كانت كتزيد الخوف فدماغها.
دموعها تحجرو فعينيها، وبداات تردد الدعاء بصوت مرتعش:
— «اللهم إنك عفو تحب العفو، فعفو عنه… اللهم ارحمه يا أرحم الراحمين…»
واحد من الرجال قال:
— واش كتعرفيه؟
عنبر هزات راسها بالنفي، يديها كترعد:
لا… مكنعرفوش.
تقدم واحد من الشيوخ، قرب شوية، وتنفس بثقل قبل ما ينطق:
«هذا القايد.»
الكلمة طاحت بحال الحجر فالماء، خلات عنبر مبهوضة، جسدها كامل تشنج، والعينين كيسولو : شنو هادشي كيوقع؟
واحد همس: كانت بوحدها معاه…
واحد آخر:
«واللي قريب من الشر، ميكون غا هو مرتاكبو.»
عنبر كانت كتغوت، قلبها غيطير من بلاصتو وهي كتحاول داافع على راسها:
- شنو كتقوول ؟؟؟ راه ما عرفتوش ! غير لقيتو! اشهاااد الظلم !.
ولكن الصوت ديالها تبلع وسط الهمس، والاسم لي عطاوه للجثة ولى أقوى من الحقيقة.
كل نظرة من حولها كانت كتزيدها خوف على خوف ، كل حركة من الجثة كتزيدها رعب على رعب ، والدوخة شداتها فدماغها.
دارو الرجال حلقة، الجسد فالوسط، وعنبر حتى هي فالوسط، ولكن بوحدها، محاصَرة بنظرات كتسول أكثر مما كتسمع.
مشى واحد يعييط للمقدمين، و واحد آخر جرى يوصل الخبار للشيوخ والقياد.
شدو عنبر، ما سولوهاش كيف لقاتو، ما سولوهاش علاش كانت تما… إنما كيسولوها :
《 علااش قت/لتيه ؟!! 》 .
تسبات عليها الق/تيلة، والحقيقة سرطها الواد، كيف كيسرط البراني.
عنبر غوتات حتى تبحات، الصوت ديالها تسمعو من أعلى التل حتال أضعف منحذر ، والبرد كيزيد يلسع قلبها، باغا شي حد يسمعها ويتيقها ولكن العين كذابة، والظلم ظلماات، والحق مكااين غير فدار الحق ، اما دار الباطل مافيها حق:
عنبر: «راااني مكنعرفوووش… مكنعرفوووووش… أنا غير عنبر… غزالة الصوف! شنو غيقربني لشي قااايد؟! ما أنا من سهمو، ما هو من سهمي؟!
بكااهاا تسمع وهي كتنتر لييهم خايفة من المجهول و على فمها غير:
《 أنا مظلومة، النااااس… مظلومة… مظلومة…》
فزمن البعثات الطلابية ، كاان هو واحد من المستفيدين ، ولد القايد لي خواا لبلاد فسن صغير ، قاصد بلادات الناس ، متشبع بقيم الوطنية و دمو حامي على بلادو ، غادي بمبدأ بغيتي تقضي على العدو قضي عليه بس.لااحو، فالوقت لي كان العلم نور و غيبقى نور .... الوقت لي تحداو المغاربة العلماء الفرنسيس فعلمهم .... كيما تحداوهم بالسلاح والرصاص ، قدرو بهكاك يتغلبوا على الاستعمار سنة 1956، و هنا كندويو على الاستعمار المباشر ، أما غير المباشر كانو باقين مخلفاتو ...
راجع لبلادو ضاربة فيه ريحة البلاد ، لي خلاتو يتنفس بعمق ، والوجهة دوارهم، كان بسيارة مرسيديس ، ولي مكيملكها غير شكون وشكووووون ... بالخصوص فداك الوقت، هاد النوع د السيارات لي كان أول نوع يدخل للمغرب سنة 1892، ولي كانت أول سيارة منهم، من نصيب المولى الحسن الأول .
الملامح د رجل شرقي، مغربي حر أصيل ، الشموخ والهمة عاطيين منو ... هاد المرضي لي رااجع لبلادو بعد رسالة من باه ، لي قاليه فيها :《 رجع أولدي الله يرضي عليك. 》
غا تسمع صوت السيارة، تبعها صوت الدراري الصغار، كيجريو ويحنقزو ... أول مرة ليهم يشوفو طنوبيل قدام عينيهم ، هاد الحاجة لي ناذرة الوجود ، كيتجاراو موراها والفرحة مرسومة على وجوههم ، مبسمين وفرحانين ، ولي قدر يلمسها راه داير إنجاز ، .... وقفات السيارة حدا رياض 《 القايد》، وما إن تفتح الباب وخرجات رجل بسباط كلاس ، حتى طارو الدراري هاربين ، محتارمين الهيبة د القاضي،..... كان وجهو الأسمر شااااحب ، حالتو مشروك فيها الصدمة والدهشة ، على الخبار لي سمع فطريقو لهنا ... لخبار لي رافض يتيقها ، الكومبلي الكحل مبينو بحال شي عريس ، باينة النقاوة غا من حالتو ، وريحة الريحة مالية المكان ، وليني شنو على ريحة باه ، لي سمع ولا جيفة؟، كان فرحان يشوفو ، ولكن القدر كان ليه رأي آخر.
الدار الكبيرة ، بناسها وجودها وكرمها ، ليوم طايح عليها الغمام ، راافض يتيق وليني الناس لي مجموعين على الدار أكدو ليه الخبار ...وعاد صوت القرآن لي ميخطا حتى دار د الجنازة ، القايد لي كان همى وشان ، ليوم ولا جثة تبكي عليها الجفان، بد/م من حنضال.
وليني كيف قالو لي ولد ما ماات، مشا القايد لي الهمة والشان، وجا ولدو خليفتو لي الشموخ والمرشان، واقف وقفة السلطان ، وخطواتو قاصدين المكان، وقفو صوت رااجل من العزاية لي غا شافو تقدم عندو مسلم عليه راجل لراجل.
السيد: عدم الله أجرك ، الله يبدل المحبة صبر .
وسيد آخر قال : كان من أحسن الرجال .
توالاو التعزيات و لي داز من حداه مكيمشي حتى يخلي ليه كلمة ولا جوجات، حتى فالأخير كان قدام الباب فين كاين المرحوم باه ، فتحو وقلبو مضيوم كيشوفو مكفن فثوب بيض من الكتان، باين منو غا الوجه مستعد لترحال، الوجه لي كان زرق دليل على أن موت/و ماشي م/وتة د الله ، إنما فيها إن.....
كاانت جوايه العاصر ، صوت البكا كاسر الدنيا، والناس كولشي كيردد 《 هادي ساعة من ساعات الله ... ايحضر فيها النبي رسول الله.... قومو قومو تمداحو لله ... هادي ساعة من ساعات الله 》.
كيفما ربا ليه القايد الكتاف، وردو راجل حرش من خير الرجال ، نفس الكتاف ليوم هزو باه فالمحمل للقبر ، وكان جنبو المعطي خالو من جهة لوخرا ، وجوج أخرين من العائلة ، القاضي رد على باه التراب، ورجع مع صحاب الدوار بلا بيه ، مخليه منو لأعمالو و إلى دار شي خير ليوم غيتجازا عليه، فما هي غا دنيا ، اليوم حنا ولادها وغدا ولاد لاخرة .
العزو دااز ومرت القايد لبسات البيض على راجلها ، باينة عليها الحرقة غير من وجهها، مصابراش على موتو ، حيث بلاصتو عندها قداش، الطباسل د العشاء تسربااو ، وكولشي كلا وشرب خاتمين العزو بتلاوات من القرآن ، وهنا تطرحات القضية و تفتحاات : 《شكوون ق/تل القايد وعلااش ؟》
________
أما قدام دار العزو طيلة هاد تلث يام، كانت مرة كبيرة فالسن بعكازها وصوتها لي بالكااد ولا يتسمع، مانعينها من الدخول و كل مرة مجريين عليها ، هي لي تحت فمها، غير بنتي .... بنتي مظلومة أناس ....
الدوار كان ساكت، غير صوت الطير والريح لي كيتسمع ، كبار الدوار والشيوخ مجموعين فمكان الحكام، وجوههم مشدودة، والنظرات كتدوز من واحد لواحد.
الجلسة كانت مبنية على الحكم الشوري، النظام لي تعودات عليه القبيلة من سنين. من بعد الاستقلال، الإصلاحات بدات فالمدن، أما الدواوير فبقاو معتامدين على راسهم، القانون فيهم كلمة الشيوخ وميزان العرف.
القاضي لي كان موالف يحكم بين الناس فالدوار طاح بمرض خايب. كبر فالسن، وصوتو لي كان كيفك النزاع ولى ضعيف، وعينيه مبقاوش كيشوفو الحق كيف قبل. اليوم، الكرسي ديالو خاوي… والفراغ لي خلاه كان أخطر من الحكام.
السكوت طال. كل واحد كيتسنى الآخر يهضر، حتى واحد من كبار الدوار تنحنح وقال بصوت ثابت:
— ولد القايد… معروف بالعدل والشموخ. ما كيميل لحد، ولا كيدخل العاطفة فالحكم.
هضر آخر، ونبرتو فيها يقين:
— عبد المالك، باك الله يرحمو، قبل توقع الواقعة، كان داير حساب لهاد النهار. قال لينا: إلا رجع ولدي، راه هو لي يستاهل يشد الميزان. قاري، عارف القانون، وهيبتو سابقاه من وهو صغير.
زاد ثالث، وهو كيضرب بعصاه فالأرض:
— ما كاينش حكم بلا مضرة، ولكن كاين حكم بلا ظلم. ونتا الوحيد لي نقدروا نثيقو فيه. قريتي فبلاد النصارة، وعارف الحق من الباطل… علاش لا متكونش قاضينا؟
عبد المالك كان واقف، راسو مرفوع، كتافو مهزوزين، وعيونو حادة كتدوز على الوجوه بلا استعطاف ولا تردد. الهيبة ديالو ما كانتش فالصوت، ولكن فالسكوت. من صغرو وهو كيعاون باه فالكبيرة والصغيرة، وداك الحمل القديم باقي فوق صدره.
ما جاوبش. غير حرك راسو بالإيجاب.
حركة صغيرة… ولكن كانت حكم نهائي.
يعني قبل يحكم فقضية باه.
قبل يشد الميزان بيديه، واخا الدم قريب.
بلا ما يميل، بلا ما يتراجع، وبلا ما يرحم شي طرف على حساب الحق.
تنفس المجلس الصعداء. العيون تبدلات، والقرار ولى ثقيل ولكن مطمئن. ملي خرج عبد المالك، كل واحد فالدوار كان عارف:
الحكم ولى ثابت،
وولد القايد غادي يمشي فالطريق الصعيبة،
والمخبي فالقضية ديال باه… ما بقا ليه فين يهرب.
• فالدار الكبيرة :
رياض القايد، كانت اليوم الدنيا خفاافت من العزايا ، بقاو غير القراب كلثوم مرت القايد لابسة البيض وعيونها غير تخمم ... مرة مرة كتبان ساهية ، كانت ساتية راسها على الناس حتى جاات عندها خدامتها تجري .
فاطنة : لالة كلثوم .... لالة ...
ضربات فيها غا تخنزيرة بعيونها الكبار ووجهها الرقيق، كيخلع وزادت كملات لي خاصها بعد مو/ت راجلها.
كلثوم ( مرت القايد ) نهضات فيها : هوووس حسك ميتسمعش ، باغا تفضحينا ؟
فاطنة : غا سمحي ليا ا لالة ، ديك العدوزة رجعات تاني ليوم كتقول بنتها مظلومة ، قلت نجي نعلمك.
كلثوم، بقاات كتاكل فصباعها مغددة، عاد عاود شافت ف فاطنة : مصيبة هادي، قولي لولد خالتك يجري عليها تاني ... ، ويضربها كااع الى ضطر مخاص حد يشوفها بالخصوص ولد القايد.
فاطنة : هي لولة ا لالة.
جرات فاطنة تنفد لي تقال ليها و كلثوم بقات غا مصغرة عينيها وتخمم حتى قفزها صوت شي حد ، ومكانت غا ماين القايد وجدات القاضي.
رقية : ساتية راسك فالظلام كي القنية
قفزاات من بلاصتها شادة فقلبها وكتمتم بين سنانها
كلثوم: نتي لي كنتي ناقصاني.
رقية صغرات فيها عينيها قشعاتها كتمتم، نطقات بصوت محكوك بالسنين، دايا وجايبة فالزمان : اسمعي اديك الشيخة د ربعا دريال، داك ردان الهضرة راني عايقة بيه، معاجباكش شي حاجة؟
شيرات ليها للباب.
رقية:حسبي الخطوات ..... الباب يخرج بغل ماشي غا بنادم.
كلثوم بلعات ريقها، و رطبات صوتها: حاشا ا عدوزتي حبيبتي نرد عليك الهضرة، وعاد هادي داري حتى انا فين غنمشي؟
رقية عدوها التبوهيل : إييه زوقي فالهضرة اللفعة، الدار ديال ولاد ولدي اما نتي متكسابي فيها حتى ريال.
قربات ليها أكثر واخا ظهرها محني لسانها ماضي:
كيف دخلتي شيخة اتخرجي شيخة، وليني غا بالمهل كيتكال بودنجال.
شيرات لداخل الدار: العزاية كيتسناو.
خوات كلثوم من حداها، مولفة طبيعتها، ناطقة ب سم : غنشوفو اصفريطة الى متبعتكش ليه راه مولدات فيا مي غا الخلا .
فبيت آخر كاانت سادة عليها ، بنت فريعان شبابها ف 19 من عمرها، الدموع دايرة غشا فعينيها ، خباار موت باها كان صدمة ليها، هي لي كانت مشات لعرس ولد عمها مع جداها، كون عرفات هادشي يوقع كاعما تمشي ، كتبكي حتى تعيا وتسكت ،.... وغير تفكر حنيتو معاها ترجع تبكي مرة أخرى ... حتى تفتح عليها الباب و كانت جداها لي حاسة بيها ، هازة القرحة د موت ولدها الحادك فولادها ، ولي كان داير ليهم الشان فالقبيلة .
دوزات يديها على شعر حفيدتها بحنان : طيبتي دوك عيون البقرة عندك.
تبسمات وسط بكاها ، قبل متزيد فيه أكثر .
الجدة بعطف وحنية ، وعينيها هي الأخرى ماشي قل من حفيدتها ولكن كتصبر راسها : كان حنين فيك ا بنتي .
حليمة : عمرو خسر ليا الخاطر أ مي .
الجدة رقية : خاص الصبر ا بنتي بلاصتنا هاديك وباه ممحتاجش لدموعك محتاج لدعائك دبا ، دعي معاه.
حليمة : الله يرحموا يا ربي
رقية : ان شاء الله مزال لقائنا كاملين ف الجنة ، منبغيش نزيد نشوف دموعك ، توضاي ابنتي وقصدي صلايتك، تلاهاي فقرآنك ، تا حاجة مكدوم من غير الأعمال الحسنة، هنا فين باك غيعرف معزتو عندك، خلي إيمانك بالله قوي.
حليمة: ونعم بالله اجدة
رقية : الى باك مشا ، جداك وخوك باقين ، وعاد خالك المعطي تا هو مرة مرة يفوج علينا بالزفوط .
حليمة تبسمات كتلطف الجو فوسط حزنها: شفتك مدكرتيش كلثوم
رقية عقدات غوباشتها ، ملامحها مكمشين ، باين فيها العمر هي لي فالتسعينات وليني واخا هكاك و واخا ضهرها تقوس ،العقل و لسان عشرة لضس، " واخا الدرع ولا كاضي ، ولكن الفم ماضي ".
رقية: ذكرنا السمن والعسل ، اللفعة زنطيط المش ، الله يبعد بلاها على بلانا .
ضحكات حليمة على هضرتها .
رقية: وانا نساها فيها الشيخة العقيسة ، تلوات على ولدي كتمسكن عليه حتى تزوجها ، هو لي مزال مكمل ربعين يوم على موت موك، دبا مبقا لي يكالي عليها ، تحيد حق الله ونتوالا ليها .
حليمة : غتبردي ليا الغدايد فيها
رقية : وأنا نسا شحاال نتفاتك وحكرات عليك فاش كنتي صغيرة.
حليمة( ضحكات ) : عندي جدة صرفات ليها بالتالي والمتني .
رقية : معبورة فيها .
مخرجات من البيت حتى تأكدات بلي بنت ولدها ولات أحسن من قبل ، خلاتها توضات وتوجهات للقبلة ، الطريق الصحيح بالخصوص فوقت الضيق ، واخا كلام العبد يقدر يريح ، ولكن مكاينش ما أحسن من الراحة لي كتجي بعد حديث مع الله ، فوق سجادة الصلاة .
.
الحبس متبغيهش لعدوك، و فسجن القبيلة كانت غزالة الصوف عنبر ، لي من حكايتها مع القرشال والمغزل ، لقات راسها فوسط السجانة وهي مادايرة لا بيد لا برجل .
جالسة على الأرض، ضهرها مسنود للحيط البارد.
وجهها شاحب، الشحوب ماشي ديال المرض... وليني د القهر.
لتامها لي مغطي وجهها كان مهلوك، و زادت كملات عليه مفزكاه بالدموع، عينيها الخوضر طافيين ، ويديها الرقيقين مرعدين ، مبقاتش عرفات واش بالخوف ولا بالبرد، هي لي فهاد البلاصة كونما شريجيم صغير قريب لسقف كيدخلها منو الهوا، متفرق بين الصباح ولليل، وكاع هاد المدة وهي ساهية وتخمم، تعد الدقايق وتحسب الساعات ، والتفكير فلي جااي مخليهاا عايشة فالخيال. الحاصول الحبس دار فيها خدمتو وهرس جهدها، وهي كتفكر حتى ف امها و واش ساقت خبارها ، و فختها و واش شدات القرشال بلاصتها ، ولا كتفشش وراخية حمارها كيف عادتها ؟...
باب حبس القبيلة تحل بشوية، وصوت الحديد هرس السكات .
دخل عبد المالك بخطوات ثقيلة، ما مستعجلش، ولكن حضورو سابقو.... فجنبو السجان لي غا فتح الباب رجع لور مخليه منو ليها .
هااد الهماوي لي لمح بنت ملتمة ، غا شافتو قفزات واقفة ، باين منها غا عينيها لي ضرب فيهم الشعا د الشرجم.... كانو عينين خضرين بحال عيون المش، غالب عليهم القهرة و الحزن ، هاد العينين مبانوش ليه واش ديال شي مجرم ؟ ولكن فهاد الزمان كولشي ممكن.... خاص توضاح ليه الصورة باش يقدر يحكم.
اليد ديالو طلعات، و نزل الخمار بلا كلمة.
عنبر تهزات فجأة، مخرجة عينيها، حركتو نوضاات الشياط فيها ، الصوت خرج من قلبها وبكل جهدها:
— باشمن حق تحيد لتامي من وجهي؟!
بقى واقف، صارم، عينيه جامدين، الصمت ديالو ثقيل.... وهو مطلع حاجبو فيها .
عبد المالك(نطق باستنكار ): صوتك علا ولا جاب ليا الله!
عنبر زادت خرجات عينيها فيه متحدياه وزااادت فغوااتها : يعلااا ويزييد يعلااا.... ياكما يحساابك حيث انا هنا دير فيا مبغيتي.
كاانت غير طرشة نزلات عليها من حيث لا تحتسب ، خلاتها ترجع خطوة لوور ومكفاتهاش شافت الضبابة فعينيها....، حتى لقات راسها بايسة لارض بالدوخة .
وبصوت حاااد بحال السيف كولو شموخ نطق مهرس صلابتها : يالاه تكمشي وعرفي راسك معامن.
شداه فحنكهاا والدموع نزلو من عينيها مخبياهم، باشما يشوفهومش ويشمت فيها ناطقة بحرقة بصوت هشيش: الله ياخد الحق فالظالم.
ضرب بيده فالحيط، الصوت تردد فالحبس…
ومن بعد نطق بصوت جاف وقاطع:
— شكون سيفطك؟ شكون حرشك باش تقتلي با؟
عنبر غوتات، والدموع خرجو شلال من عينيها:
— ما ق،تلتوووووش! .....ما ق،تلتوووووش!
— واش كولشي باغي يردني قت'الة .... راني مظلومة ، مظلومة ... انا غير غزالة الصوف.
السكات رجع ثقيل، غا صوت شهقااتها لي كيترددو فالمكان.
عبد المالك قرب، بصوت هابط وبارد، محني عندها:
— صوتك مرة أخرى ما يعلاش… ظالمة ولا مظلومة هادشي غيحددو الحكام ماشي نتيا .
عنبر حبست النفس، عيونها الخضراء شاعلة بالخوف، من مصيرها المجهول
عنبر: إلى كان التبليغ على الجرم جريمة ، ف إياه ، انا قت/الة لي شفت الراجل سايقو الواد و وصلتها لصحاب الدوار ، ( تزادو دموعها بقهرة): ومال اشدااني ندير راسي فالنخالة تا ينقبني الدجاج .
كان غادي ودور البؤبؤ ديالو رامقها غا بنص عين.
عبد المالك : سليطة اللسان .
بيت الحق او المحكمة د دوار، القاضي جالس، قدامو الرجال المكلفين بجمع الأخبار من دوار القبيلة.
بدا كيسولهم وصوتو صارم:
— شنو جاب ديك لولية للواد فداك الوقت؟ شنو سمعتو عليها من الناس فالدوار؟
الراجل الأول بدا يسرد:
— الناس كاملين، تقريبا، كيشهدو بالحق عنبر معروفة بخدمتها … كتغسل الصوف للناس، كتغزلو، وكتصنع الهدادن و عاد كتقاد تريكوات وكاشكولات د البرد شهوة منهم.
واحد من الرجال زاد :
— هاد تريكو د الصوف لي لابس نيت من شغل يديها.
خنزر فيه القاضي بعينيه غياكلو : خلينا فالمهم
سكت الراجل شاد ف فمو، دخلو سوق جواه.
الرجل الثالث بدا كيعاود :
— ولكن كاينين شي ناس لي قالو “ديرها”، فاش سولنا عرفنا غا الس،م د العيالات، حيث كتنافسهم فالخدمة وكتدي ليهم الكليان حيث مكتعطلش عليهم، وعاد معروفة بالحداقة ، ولسان لي جبدها يلقاها.
الرجل التاني: شهد عليها حتى واحد من الرجال د الدوار كان مولف كيسبق لجامع قبل المودن، قال بلي شحال من مرة شافها فايقة فداك الوقت ، وبلي دخلات ليه الشك فشنو كتعمل ، حتى تبعها جوج مرات ولقاها غا كتغسل الصوف فالواد . من تما ولا فينما شافها كيعرفها فين غادية .
القاضي شد راسو، عينيه مركزة على كل كلمة:
— مزيان. هادشي يوضح أن الناس كيعرفوها، خدمتها متقونة ، ومولفة الفياق بكري ، كيف داير الوضع د عائلتها ؟
الرجل: هي لي كتصرف عليهم عندها ختها مرخية منونخة متخدم ما ترس، وفياقها تال إينا وقت، و عاد مها مرة عدوزة كبيرة فالسن ، فهادشي مخلي غزالة الصوف هي لي تصرف عليهم.
الرجل الرابع بقا ساكت كيخمم، واش يدوي ولا يسكت، شاافو القاضي هكاك والهضرة واحلة فحلقو ، فهمو عندو كلام كيخمم فيه واش يقولو ولا يدير راسو مسمع .
القاضي نهض فيه : تكلم
الرجل الرابع : مديرهاش مني قلت الصواب وليني راني شاك فالمجرم ليكم قريب ، سمعت بلي النصراني جاك، لي باقي فالدوار، كان كيطوف بدار القايد ما مرة ما جوج .
هنا سكت وبقا كيفكر، عرف القضية تزاد فيها الزايد ، و تقدر تكون أعمق من كيف كتبان .
القاضي (وجه كلامو لجوج من الرجال) : راقبوه صباح وليل، غنعرفو شنو مخبي ، صياد النعامة يلقاها.... يلقاها
عند كلثوم كانت كتعض فصبعانها، الخووف داير خبلة فيها، ولات عايشة هاد ليامات فالستريس ، الى مشااو حتى وصلو لوراق لنصراني غتفضح، .... ضربات لكولشي الحساب ومضرباتش الحساب ل عبد المالك يرجع دبا ، لي صليب سهمو من سهم بااه...، مغدوزهاش عليه بالساهل ،...الى مشا تا عرف الأرض بسمية النصراني غيقلعها فالسماء، مكانتش معولة عليه يرجع للمغرب دبا ، على الأقل مايجي حتى تمشي فحالها هي من الدوار.
تسمع الصوت د الهاتف السلكي ، خلاها كتقفقف وطل ياكما شي حد جاي لجهة لبيت، بالخصوص صوتو مجهد غتفضح الى سمعوه مالين الدار، جاوبات و تسلتات تا عيطات لفاطنة خدامتها تحضي ليها عاد تكلمات،.... الهاتف السلكي كان كل مرة كيتسمع فيه الضشاش فاقصهم ،ولكن قاضي غرض، وهو أداة التواصل بينها وبين النصراني ولي هو لي عطاه ليها
كلثوم: واش باغي تفضحني غا قول ليا ؟؟ هاد الخرشاش لي عطيتيني مجهد .
جاك ( النصراني لي دوا معاها بعربية معكلة ): مخليتي ليا تا شي خيار آخر ... الاتفاق ، اتفاق ،... فين الوراق ؟
كلثوم: العين غتولي عليا ، الى خرجت دبا ، صبر معايا غا هاد سيمانة، نشوف كيف نتسلت نخوي الدوار، و وراقك أتاخدهم.
جاك : وعلاش متهربيش من دبا ؟ تافقنا تاخدي الفلوس و أنا لوراق، فلوسك شديتيهم، الى معطيتينيش وراقي تحملي شنو غيوقع ليك.
كلثوم : كنا متافقين على البيع د لارض ولكن ممتافقينش على المو/ت د القايد، عولنا عليه غا يتسطا بالدواء لي عطيتيني، هادشي خرج لينا من جنب.
جاك: هادشي ماشي شغلي ، غتعطيني الوراق هي هاديك مغتعطينيش انا عارف شنو غندير.
كلثوم ولات كتزاوك فيه : العااار نرد ليك فلوسك ومشفتيني مشفتك .
جاك بسخرية : دخول الحمام ... ماشي بحال خروجو ... كيف كتقولو
-------
قطع عليها خلاها كتجدب غا بوحدها و تدوي مع فاطنة .
كلثوم: مشيت فيها ا فاطنة مشيت فيها ..
فاطنة : مصيبة هادي ا لالة
كلثوم : الى جيت نهرب دبا وقصدت المدينة ولد القايد دغيا غيلقاني... خاصني نلقى الحراك هو لول قبل منتحرك.
فاطنة : لالة علاش متخليش النصراني يأمن ليك الطريق لبلاد النصارى؟ ونتي كتقلبي على الحراك بوحدك؟ الى مشيتي لبرا ، صعيب يلقاوك واخا يعرفو شنو طرا ؟ وجاك مدام كيمشي ويجي ولا بدا يكونو عندو المعارف.
كلثوم شافت فيها بحالا عاد فاقت : كفاش مفكرتش فيها ، قدما زدت تعطلت هنا، الى مشا تا هضر النصراني غنتفضح نتفضح، اللهم نسايس معاه
-------
عاودات جبدات السلكي مدوزة ليه الخط.
كلثوم: نعطيك الوراق ولكن بشرط.
جاك بسخرية : حتى نتي وليتي كتشرطي!؟
كلثوم: متبين بلي راك شاري الأرض حتى نكون انا خويت الدوار.
جاك: شنو لي جديد فهادشي ؟! هادشي راه عارفينو حتى انا ماشي من مصلاحتي نبينهم دبا.
كلثوم : بغيتك تدبر ليا الطريق لبرا ... نتا عارف الناس.
جاك : غنريكل ليك الشغل، من هنا لسيمانة جيبي لوراق معاك.
كلثوم: وبغيتك نتا لي توصلني لعند الحراك، مقابل الوراق
جاك : كتساومي بزااف لا؟!
كلثوم: كنساوم على حياتي لي لعبت بيها بيدي، طمع طااعون .
جاك : متافقين
قطعاات معااه وشافت ف فاطنة.
كلثوم: خايفة يكون هاد الهروب غا كنضيع بيه الوقت وميصدقش.
فاطنة : غيصدق ا لالة غيصدق.
دازت تلت يام.
الدوار ولى كولشي فيه كيفكر، فشنو التطورات لي غيكونو فالقضية، الناس كيهضرو بالهمس، والعيون مربوطة بباب المحكمة، كيتسناو كلمة تفرج على المظلوم ولا تزيد تعقدو.
نهار المحاكمة جا تقيل.
القاعة مفرشة بالمطالق والهياضر، و ريحة الخشب العتيق عاطية ، كانت الشمس سخونة برا ، الحاجة لي خلات الصهد لداخل كيسد النفس.
الشيوخ مجموعين، كل واحد شايل همو فوق كتافو.
القاضي، لي قاري فبلاد النصارى، جلس فبلاصتو، وجهو جامد ولكن عينيه واعيين.
حرك يدو وقال بهدوء وهو كيرمقها بشوفاتو، هي لي ملوية فلتامها وعينيها فلارض، مهزاتهومش فيه منين دخلات.
القاضي: غادي نسمعو فالأول لأقوال عنبر. تهدر شنو شافت، وشنو وقع.
عنبر كانت جالسة، يديها مشدودين فحجرها، قلبها كيدق فودنيها.
ناضت بشوية، دارت الخطوة لولة ....وتبعاتها الثانية…، كانت مخلوعة والظهشيرة باينة فيها، ولكن قبل تنطق تسمع صوت الصداع لي هرس السكات لي كان.
غوات مرا، كتبكي بحرقة،و صوت كيجري من برا، محملة نفسها علاش مقدات....
سلتات للحراس د برا غادية بمبدأ الحيلة أحسن من العار، حطات ليهم قصرية د كسكسو زعما صدقة وخلاتهم ملاهيين فيها ودخلات بلاما يشوفوها ..
الأبواب تحركات.
الحراس د لداخل تهيئو.
ولكن قبل ما يوقفو لي داخل…كلثوم كانت وصلات.
دخلات لتامها عوج ومخسر ، مبين شعرها الشيباني، .... عينيها حمرين، و النفس ديالها كطلعو غا بزز.... كانت بسيف كتحرك وتهضر ، بقا فيها غا النفس.
الحراس جربو يشدوها، ولكن أول ما شافت بنتها.... غوتات بصرخة خرجات من صدرها،... غوتة أم لقات بنتها وسط العافية.
بكات، ودموعها سالو بلا حساب، .... رجليها خانوها، و واخا هكاك بقات واقفة بسيف غا باش توصل لكبدتها.
عنبر شافتها… شي حاجة فيها لداخل تهرسات.
جرات، بلا ما تحس بالناس ولا بالأرض، شدات مها، تعانقو بقوة، وشهقاتهم ترددو فالمكان، بكاء فبكاء، وصدورهم طالعين نازلين.... بحالا العالم كامل حبس فداك العناق.
القاضي رفع يدو بهدوء... للحراس لي وقفو… ورجعو اللور.... منعهم يتدخلو .
اما رابحة فرفعات راسها فوسط شهقاتها، وشافت فالقاضي، عينيها عامرين دموع وحرقة، وقالت بصوت مهزوز ولكن صادق:
رابحة: بنتي مظلومة آ سي القاضي…بنتي والله متقد تق/تل حتى سراق الزيت ، بقا ليها غا بنادم.
رجعات عنقات بنتها، بكاو بجوج، بكاء كيغرق المكان،
حتى الشيوخ طيحو عينيهم، باشما يزيدوش يشوفو فيهم.
ومن بين الدموع، هضرات رابحة ، بصوت بالكية خرج مخنوق :
رابحة : ختك… هربات ا غزالة الصوف.
عنبر ضهشرات من شنو سمعااات، كفاش ختها هربات ؟ ومعامن ! وعلااش!!
الهواء خرج من صدرها دفعة وحدة.... عينيها توسعو، اما مها ف فديك لحظة نزلات للارض ، و آخر كلمة نطقات قبل ميتقال صوتها :
رابحة: الله يرضي عليك ا بنتي.
بالفقصة القلب مقدرش يتحمل، .. ورابحة لي عاد كانت تدوي وتبكي دروك ولا فمها ملجوم، عيونها محلولين فالسماء وهي رافعة سبابتها ل لي خلقها، نطقات الشهادة بثقل ... الحاجة لي خلات لي فالقاعة كولشي مهول، .... كانت الصدمة غالبة عليها وهي كتسمع ف مها كتشهد ، ...القاعة غرقات فصمت ثقيل.... ورابحة لي كانت فيها الروح ، دبا فيها غا الكسدة .... القلب مقدرش يتحمل وسكت بالفقصة.
الوعي ديالها متقبلش شنو طراا الصوت تلجم ليها بالصدمة، وهي كتلمح فجسد مها ، حتى حنات يديها وقاستها لوجهها .
عنبر: مي .... مي كتسمعيني ! دوي معايا أ مي .
تقدم وااحد من الشيوخ لي قرب حاط يديه على نبضها ونطق :
《 إنا لله وإنا إليه راجعون .》
هضرتو جاتها بحال الطرشة لي فيقاتها ،... حركات راسها مرارا وتكرارا بالنفي
عنبر: لا ..... لا مي ما مااتش ... مي باقا حية، ..... سمحي ليا آ مي .... سمحي ليا راني بنتك ( تسمعاات صرخة سمعوها صحاااب الدوار كاملين ، حتى تبعوها صرخات أخرين خلاوها كارمة، ونتهى بيها الأمر سخفانة)
عنبر: واااا ماااااااااااااااااي
القاضي ناض ببطء، صوتو كان مهرس، المنظر حرك قلبو، وخلاه ينطق: المحكمة… مؤجلة.
وعنبر؟
عنبر مكانتش فقدات غير أمها، ولكن أمها ... وأختها، وحتى حقها…
القاضي سمح ليها تحضر جنازة مها…ولكن الرحمة كانت ناقصة، مدام الحراس دايرين بها من كل جهة، السلاسل ما بايناش،... ولكن الإحساس ديالهم كاين، بحال داك الخيل ، لي كتحيد ليه لجام ، ولكن عارفك بلي غترجعوا فأي لحظة ، كيبقى عندو داك الإحساس د لجام كاين، واخا يتحيد .
عنبر كانت واقفة حاضرة لغُسل مها ، كتشوف الجسد لي كان فيه الدفا، ولى بارد....الماء كينزل، وكل قطرة بحالا كتطيح على قلبها.
تكفين مها كان ساكت، بلا غوات... فيه غير الدموع كتهبط فصمت... والكلمات لي كتردد عنبر فاش كتشوف راسها فقدات السيطرة على راسها هوما《 اللهم لا اعتراض على قدرك. 》
كمؤمنون ، فاز لي كيعرف بلي الدين ديالنا هو اكبر شفاء لروح، بعد أي مصيبة، أو حدث مقادرينش نتقبلوه، و المؤمن الحقيقي هو لي كيرضى بلي قسم الله ، و واخا النفس ديالو متقبلش الحاجة، كيذكر نفسو بأركان الإيمان ولي هي : الإيمان بالله وملائكته وكتبه، ورسله ، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.... هادو بستة قدما خليتيهم قاعدة قدامك كتسير بيها حياتك ، قدما روحك كتخفاف، و كتجدد طاقتك رغم كل الأحزان.
العزا داز، ...والناس داخلة خارجة، وجيران تكلفو بالغداء بحكم معندهومش لي يوقف معاهم فهاد المحنة، من غير الله والمحسنين، ولي كان من بينهم القاضي بلاما يسيق لشي حد الخبار، لي أصر تكون صدقتوا فالسر ، مسيفط اللحم لي دار فالقصريات د كسكسو،..كيفما سيفط من المونى، أتاي و السكر و الزيت والسمن ، .. كيفما كيقولو الأرزاق بيد الله و مدبرها حكيم، عمر الواحد يقول معنديش ، إنما يقول الحمد لله، وربي كيرزق.
مشاو العزاية و الدار رجعات خاوية، حيث فالحقيقة معندهم لا والي، لا تالي، من غير جيران و واحد صاحبتها لي واقفة بعيد، بكات معاها و واسات ولكن فالأخير مشات كيف مشاو جيران ، حيث عنبر براسها مغتبقاش تما...
الحراس عطاوها لحظات،.... دخلات للداخل،.. للغرفة لي كانت كتنعس فيها هي ومها وختها.
الغرفة كانت باردة، ماشي من الجو، ولكن من الغياب.
الفراش مرتب، والحيطان ساكتين، وحتى الريحة ديال مها ما بقاتش واضحة بزاااف .
عنبر هبطات على ركابيها شادة فالزيف د مها كتشم ريحتها، ودموعها سالو بلا حساب.
عنبر (بهمس مكسور): حياتي تقلبات أربي؟.. أ ربي راني عارفة الدنيا غا دار امتحان، خفف عليا يا حنان يا منان.... يا ربي .... اللهم لا تحملني ما لا طاقة لي به .
رفعات عينيها بالصدفة، وفجنب الكوافوز…بانت ليها شي ورقة مطوية، قلبها ضرب بقوة فاش شافتها ...مدات يديها بلهفة هازاها، فتحاتها بسرعة…
الخط كان معروف خط أختها. عنبر توسّعات عينيها،
وقرات الرسالة لي كانت قصيرة… ولكن كل كلمة فيها خلات الصدمة ترسم فوجهها.
عنبر عاودات قرات السطور بيدين كيرتاعشو، وعينيها وقفوا عند السطر الأخير:
«إلى بقيت… كنت غنموت بوشمة العار،
حيت قانون القبيلة ما كيرحمش، أنا هربت مع…».
النقطة حبسات الكلام، ولكن الاسم… ما تحبسش فالذاكرة ديال عنبر... الهواء خرج من صدرها دفعة وحدة، قلبها ضرب بعنف، ووجهها صفار أكثر من قبل.
عنبر (بهمس مصدوم):… لا… ما يمكنش…
شدات الرسالة بقوة، كأنها بغات تمسح داك السطر،
ولا تمسح الحقيقة كاملة.
دموعها هبطو، ماشي دموع الضعف، ولكن دموع الصدمة.
برا، صوت الحراس كان كيقرب.
خبّات الورقة فالماريو بالزربة ،.... وقفات، ومسحات وجهها بيد مرتعشة.
رجعات للحبس… ولكن ما رجعاتش بحال قبل....
رجعات وهي هازة سر معاها، غتدفنوا مع قلبها حتى لآخر نفس.
نهار قبل الجلسة الثانية :
الليل نزل مضبب، ما فيه لا قمر يطمن ولا نجوم تهدر، كيبان غير الظلام لي كيزمت الصدور.
كلثوم خرجات من دارها بحذر، حاطة الحايك مزيان، خطواتها خفاف، ما كديرش الحس.
فاطنة كانت حداها، راسها داير دورة كاملة مع كل خطوة، عينيها ما كترتاحش، كتقلب فالجناب، وحتى فالنفس لي كيطلع من بين الحيطان،.... وكانت هي لي مضوية الطريق بقنديل د الشمع ، فتيلتو هادية ، مضوية غا عليهم.
فاطنة: خاطري ممهنينيش ا لالة
قالتها فاطنة بصوت مهزوز، وهي كتشوف وراها للمرة الثالثة.
كلثوم ما وقفاتش، مكملة طريقها، مخلية فاطنة كتعافر مع صاكها، ومنوية ليتفضحو.
كلثوم: زيدي ا فاطنة، نصاص الليل مكاين لي يفيق دبا، الى مشفتيش شي حد نيت، متنوينيش معاك.
وصلو لزقاق ضيق، ريحتو ديال الرطوبة والصدى
كان واقف فيه النصراني، ضاهر عليه مستعجل، كل مرة كيشوف فالساعة لي فيديه.
جاك: تعطلتو؟!
قالها وهو كيعاثبهم بعينيه.
فاطنة دازت عينيها على المكان كامل، جناب، السطوح، باب مسدود… قلبها ماهناهاش.
قربات من كلثوم وهمسات:
واخا عاود صدعتك، الليل ما مطمنش… كنحس شي حد حاضينا.
كلثوم زفرات، ولكن يديها ما ترعداتش، حدها شدات الصاك ديالها من عند فاطنة.
كلثوم : تأكدي ، ياكما شي حد فايق ولا جاي .
داكشي لي دارت فاطنة ولكن مبان ليها حد ، حركات راسها بالنفي لكلثوم ولنصراني ،وهنا خرجات كلثوم الوراق ديال الأرض، مطويين بعناية، ودفعاتهم فيديه.
كلثوم: هادو هما الوراق، كلمتي وفيت بيها دبا ، نوبتك.
النصراني فتح الوراق بشوية، عينيه توسعو فرحان حيث لارض علاش حاط العين ليوم ها هي ديالو.
جاك: كيف وفيتي غادي نوفي ، غنتمشاو نص ساعة على الرجل عاد انلقاو الرجال كيتسناونا لي غيوصلوك لعند الحراك.
كلثوم : نتوكلو على الله حتى أنا ما بقى عندي رجوع.
قالتها كلثوم ببرود كيخوف.
فاطنة كانت كتشوف فالجناب مرة أخرى، حطات يدها على صدرها، النفس ديالها طالع هابط.
خطا النصراني خطوة لقدام …وفي نفس اللحظة، بان صوت ما كانش خاصو يبان...
تجمّد الدم فعروق فاطنة : راكُم سمعتو؟ ولا غا جاب ليا الله؟!
ما جاها حتى جواب.
غير الظل كيطلع من العتمة… ومن بعد ظل آخر…
ومن بعد الصوت، وهوما كيشوفو جويجات موجهين ليهم.
واحد من الحراس: وقفو بلا متفكرو تحركو.
الحراس خرجو من كل جهة، بحال إلى الأرض ولداتهم.
فاطنة شدّات يد كلثوم، جراتها كتشوف منين يدوزو.
النصراني دار كيحاول يهرب، الوراق طاحو من يدو، تفرشو فوق الأرض بحال شهادة الحق.
و الطرقان كولهم مطوقين بالحراس، شدّوهم قيطي، ملقاو منين يهربو ولا يتحركو، بالخصوص الحراس كانوا كثار.
فاطنة غا شافت المخزن شادينها دخل معاها الزايد: والله ما درت شي حاجة…»
كلثوم بقات ساكتة.
عينيها جامدين، مزال ممتيقاش بلي تشدو بالجرم المشهود، حاولات تهز الوراق على الأقل تعتق لكاين ما يتعتق، ولكن واحد من الحرس كان سبقها، هازهم ، فاش ستوعبات بلي مبقا فيديها حيلة بداات تزااوك وترغب تا هي بحال فاطنة.
كلثوم: هالعاار ما طلقوني أنا مزاوكة .
أما واحد جاك ف فتا عليهم قانونهم الفرنسي كامل، علاش تشدوني ؟!.... وباشمن حق !! ... وبلي غيندمهم.
نهار الجلسة الثانية والأخيرة، القاعة عامرة…
القايد حاضر، الشهود كاملين، والعيون كلها مربوطة بفاطنة وكلثوم والنصراني، أما حتى عنبر فكانت غا مكمشة فلتامها وساكتة.
كلثوم كانت مخلوعة ، صوتها كيطلع قبل عقلها.
بدات تسب وتلوح فالهضرة بلا فرانات ، باغا تقلب الطبلة على فاطنة والنصراني:
كلثوم: انا معليا واالو ، هوما لي داارو كولشي ... هوما سباب كولشي بالخصوص هاديك الخدامة كتستاهل الحبس! انا غا كنت تابعاها فين غادة معارفة والو
كلثوم كتنهش فيها بالكلام، الغدر كيجري فدمها، صاحبتها من يامات الفقر معقلاتش عليها، كترمي عليها حروف مسمومة،
بحال إلى ما كان بيناتهم غير الخدمة… وما كانش عمر، وشلا مواقف.
فاطنة رفعات عينيها، وصوتها خرج هادئ ولكن قاصح، مصدومة من هاد الكنس الغدار لي طعامها ما كر فيها، رغم كولشي كانت ناوية تستر على كلثوم ، حتى تصدمات من وجهها الثاني لي بينات، ناطقة بحصرة.
فاطنة بخذلان : 30 عام يا كلثوم… خبز وملح، ودموع ما شافها حد، شحال حطيتي راسك على كتفي، وشحال واسيتك، ووقفت معاك فالمرة قبل الحلوة ، وتبيعيني من أول فرصة؟!!
قابلات هضرتها بالسكات ، قبل متزيد تشعل الفتيلة بهضرتها.
كلثوم باستنكار: الخبز و الملح هوما لي كليتي فداري، جبتك عندي خدامة ونقدتك من حياة تشياخت ، وهزان البوط، عطيتك خدمة وخليتك فدراعي، باش فلخر تبغي تخسري ليا داري وتقتلي راجلي.
محسااتش حتى دوات بحر جهدها ، عيونها كون كانوا سهام، كون فتكات بيهم كلثوم، مخلية كولشي كيسمع ليهم .
فاطمة: نتي لي قت/لتيييه..... نتي
عيون القاضي توسعوا كيسمع كثر من ما كيهضر، مخليهم كيفرشو فبعضياتهم، واخا عرق فجبينو باان، بالعصاب، واخا قاضي كتبقى القضية كتعلق ب باه.
فاطمة: سمعوني مزيان ا جماعة، هاد المرة قبل كاع ميموت القاضي كانت كتحط ليه السم لي عطاها النصراني باش يتسطا ويخرج عقلو ... مكانتش ناوية غا تقتلو ....
.....
فلاش بااك 🔙:
من ديما كانت معاها فالحلوة والمرة…وكولشي بدا فاش النصراني طمع فالأرض.
هاد الأرض كانت فلاحية بامتياز، ولكن ماشي غا هادشي لي كيميزها، بل الواد لي دايز من وسطها، وهادشي خلاها ثروة ماشي غير أرض.
النصراني ما كانش باغي غير يشريها…باغي يستحوذ عليها يا بالخاطر يا بزز ، والقايد ديما كان كيرفض.
بالنسبة ليه الأرض ماشي سلعة، الأرض كرامة، وبيعها للبراني بحالا باع راسو.
كان كيشوف فهاد الفكرة خيانة للبلاد وللناس.
وهنا بدا النصراني كيخدم على واحد الخطة لي ماشي ساهلة، ولكن ماتخلي حتى فرصة للقايد، وخدم تشيطين ديالو، دايز للحلقة الأضعف ولي هي كلثوم، تحاور معاها شحال من مرة ،و تمسكن حتى تمكن، حتى خلاها تيق فيه وفكلامو، ودير بيه كاع.
فاطنة كانت كتسمع كلامهم، وشاهدة على داك الطمع لي بدا كيكبر شوية بشوية ف كلثوم، كلثوم لي معمرها قنعات، من شيخة تهز وتحط للفرانسيس ، تلوات على القايد لي تزوجها ، ولكن فاش عرفات بلي الحكام فيد الراجل ، ولات طامعة تولي الري والشوار، وخايفة من النهار لي يشبع منها القايد ويكركبها، واخا كاع السنين، فينما كان كيجرا شي مشكيل كانت كتعرف بلي بلاصتها مراصياش.
هادشي لي خلا الطمع يمتازج مع الرغبة في تغيير المصير.
حتال النهار لي فاطنة سمعاتهم كيهضرو.
النصراني كان كيهضر بصوت منخفض، كيعطي الأوامر، وكيقول: الدوا لول مقداش فالقايد، تأثير ديالو ضعييف... شحال قدنا نتسنااو ؟؟ بدلي ليه الدوا ب هذا.
.
عطاها دوا جديد و قنعها تخليه يمضي على الوراق ف ربع ساعة، و تأكد يكونو فشي خلا.
النصراني ضحك ببرودة ناطق بغدر: هادي هي الفرصة فين تبدلي حياتك، انا ناخد لارض ، ونتي تاخدي فلوسها وعاد تولي مولات الري والشوار، راه هادشي ساهل…[نطق بخبث واحتيال] كاين حتى احتمال من مور ديك ربع ساعة، يفيق القايد، ناسي شنو جرا، وتصدقي رابحة التوقيع و الفلوس وحتى القايد، الى تأزمات الأموور تأزمات جهدو يتسطى.
كان كلامو كيدس السم فوسط العسل، راقب ترددها ، وعطاها حجة كادبة، تقنع بيها عقلها لي معمي، مخليها تدير لي بغا.
فاطنة عرفات من كلامهم بلي الطريق اللي غاديين فيها مغاتديهم غير للعافية.
عرفات أن النصراني ماشي غير باغي الأرض…باغي يقتل القايد، ويخلي كلثوم "ديرها" بلا ما تفهم شنو كتدير.
—
وفالليلة المعهودة:
جوايه العاصر، فالخلا، فالأرض اللي داير عليها كولشي…كلثوم كتهضر مع القايد، وكترطب الجو والكلام، كتحاول تقنعو بلاما يلتاجئو لدوا.
كلثوم: فكرت، علاش ما تبيعش الأرض وتستافد؟ الفلوس لي عطاك النصراني فلارض كثيرة .
القايد قاطعها ، صوتو تبدل على قولتها: الأرض ماعندها ثمن، اللي يبيع بلادو، موتو أحسن من حياتو.
فاطنة كانت واقفة بعيد، كتسمع كل كلمة.
وشافت فهاد اللحظة القلب د القايد، ولي مكانش غير راجل عادي … بل راجل لي عارف قيمة الأرض.
كلثوم صدمها بجوابو ، واخا ولا مستوه وراسو مزاكيش، وليني غا كتجبد ليه لارض كيتوكض، ويولي سبع وهي باغاه ضبع، بحالا الحب د لارض مغروس فجذورو ، و واخا يغيب العقل ، الأصل تابث ...
كلثوم ببسمة مخبية موراها وجهها الثاني: كلامك الحاج هو الكبير
عطاتو بالظهر كتقلب فالبراد د آتاي وبلاما يشوفها خوات داكشي لي عطاها النصراني فالكاس، وفاطنة كتشوف فيها من بعيد و ساكتة، أتاي مغربي بالرزة، الكشكوشة عاطية منو و نطقات .
كلثوم: هانا القايد، اتاي شهوة منو كيفما كتبغيه.
شد من عندها الكاس
القايد: بسم الله
وهنا بداا يشرب ويتنخوا، شرب الكاس لول، وزاد الثاني...، وكلثوم غا حاضياه حتى شد فراسو ناطق
القايد: كنشوف الضبابة ا كلثوم، راسي عاطيني الصداع.
كلثوم : غتكوون غير الشمس القايد، ....غير الشمس
زادت كبات ليه فالكاس د أتاي وقلبها كيدق، خايفة لتحصل، وفنفس الوقت كتوعي راسها ب معندها ما تخسر.
كلثوم: شرب شوية، راه غير العيا.
القايد بدا كيتخبط فالكلام، وكتبان عليه علامات الضعف، كلثوم حاسّة بالوقت كيجري، وكتحس براسها غتفركع بقوة الخوف.
جبدات لوراق كتفتف، ومداتهم ليه مع ستيلو : وقع.
القايد كيشد الوراق لي عطاتو بيد مرتعشة، وكيقول:
واش أنا كنقوليك دايخ… ونتي كتقولي ليا وقع؟
كلثوم: وقع… وقع باش نمشيو من هنا.
فاش سمع القايد هاد الكلمة، ما بقى فاهم والو.
دماغو مرفوع، دماغو كدور فيه غا حاجة وحدة ، الى وقع غيقدر يمشي من هنا، حيث الاستعاب ولا عندو صفر، شد ستيلو وكلثوم كتشوفو بدا كيوقع… حتى طاح الستيلو مع آخر ورقة، وطاحت موراه كسدة القايد.
فاش شافتو كلثوم وقع، بغات طير بالفرحة، مخبية الوراق تحت حوايجها ، عينيها كتلمع وكاع تفكيرها بلي نجحات، وخلات لارض فسمية النصراني وغتشد من عندو الفلوس.
ولكن الفرحة ما دامتش....حيت فاش القايد طاح، بقات عينيها مركّزة عليه كتسناه يفيق كيف قاليها النصراني، حتى شافت الكشكوشة البيضاء كتخرج من فمو.
الشمس بدات تغرب، والجو تبدل، قلب كلثوم تخلع، والفرحة فظرف ثانية تبدلات لرعب.
كلثوم قربات منو مدهوشة، شادة فراسو حاطاه فوق فخاضها، وكتحاول تفيقو
كلثوم: القايد... القايد .. فيق
بان فعينيها خوف كبير، بحالا ماشي هي لي سمماتو بيديها ، وفلحظة ضعافت مخلية دموعهاا ينزلوو ، كيبقا الشخص لي عطاها قيمة وجبدها من حياة الويل ، ساد فام الناس عليها.
ترددو شهقاتها ودموعها نزلو بحصرة ، ناطقة بتناقض
كلثوم: نتا لي وصلتينا لهادشي القايد ... نتا .
فاطنة… فهاد اللحظة، ما بقاتش قادرة تبقا فبلاصتها.
جرات عند القايد، و غوتات:
أويلي القايد… أ كلثوم! القايد !
فاطنة قاست النبض ديالو وبداات تولول: مات ا كلثوم مات .
بعدما فاتهم الدهشة د المو/ت، كلثوم زاوكات ف فاطنة تعاونها، حالتها تقطع فالقلب.
كلثوم: العار افاطنة فوجه العشرة و الدم ، معاونيني، باينة القايد مات بالسم ، مشيت فيها.
فاطنة لي خوفها أكبر، بعتاب: ياك كنت كنقوليك طريق النصراني حاشية ا كلثوم.
كلثوم: لي طراا طراا ، شنو غنديرو دبا شنو ؟!
فاطنة: كيبان ليا نهربوا من هنا ا لالة
كلثوم : غيعرفوني مولاتها الى هربت ا فاطنة ، غنرميه فالواد ، ستريني الله يسترك .
تجارات معاه كلثوم وفاطنة حاضية ليها، ومرة مرة يشوفو واش شي حد شافهم، كان معاونهم أن اكثرية الناس كيقديو شغالهم فالصباح، فالدنيا خاوية.
الجثة د القايد ترمات فالواد ، حجرة تشدو وموجة طلقو ، حتى تناص الليل ونتهى بيه الحال قايس رجل غزالة الصوف مع بداية الفجر .
نهاية الفلاش 🔙
القاعة ولات كتغلي، بحال شي طاوة د العومان فوق النار،...
الهضرة طالعة من كل جهة، تشابكو الأصوات، وتخلطو بالسبان، والغوات، والبكا المكتوم د فاطنة لي تزرفات.
القاضي كان جالس… ولكن ما بقا قاضي....
عينيه خرجو على حدهم الطبيعي، محمرين، عامرين بالشرار.
شاف الساك لي جابوا الحراس دكلثوم، عامر بالفلوس وكيثبت كولشي بلا ما يحتاج يسول.
وشاف كيفاش كانت كتدور فعينيها، كتقلب على شي مخرج، وجهها مبين كولشي.
ديجا لبارح سمعها كتناقش مع فاطنة على إينتا غيخرجو يتلاقاو مع النصراني، ولكن علاش؟ هادشي لي مكانش باين، داكشي لي خلاه يكثر عليهم الحراس بلاما يعيقو.
الهضرة بينها وبين فاطنة، وكل كلمة تقالت فالجلسة ضربات فيه بحال المطرقة، صوت من جهة ليمين قطع الجو.
النصراني (كيضحك بمرارة): شوفي شنو درتي ضيعتي ليا كولشي يا الحمقة! الأرض، الفلوس، الخطة… كولشي ضاع بسبابك!
كيشوف فكلثوم و عينيه عامرين احتقار، وصوتو طالع: قلت ليك غير خليه يوقع ! نتي قتلتي راجلك بيديك، منك لراسك...، وضيعتيني معاك!
القاعة تصدمات.
كلثوم بقات ساكتة، وهي كتشوفو باغي يرمي عليها كولشي كيمة دارت هي مع فاطنة مخرجة فيه عينيها ، دواها بلاما تحس.
كلثوم : قلتي ليا غيفيق ناسي كولشي، من بعد ربع ساعة !
ضحك باستهزاء: شكون هاد الحمق لي غيتيق هاد الهضرة ! واش نتي حمقة ؟ المكلخ هنا غيفهم بلي هادشي ميمكنش ... نتي عاطياه الس/م وكتسنايه يفيق!
وجهها كان كيتهز بالصدمة ،بحال شي واحد تلقى الضربة وما بقا قاد على الرد، تهداات ، والنصراني ولا تهد.
النصراني بغا يقرب ليها وشدوه:
شوفو هاد الحمقة تا هي! بغات تكون مولات الري والشوار، وولات مولات الفضيحة! لا أرض خديت، لا فلوس شافت، غير الخطية لي ربحت معاك!
هنا… القاضي وقف.....الوقفة ديالو كانت فجائية، بشكل كيخوف.......، الكرسي تزحزح، وصوتو داع فالقاعة.
عينيه ما بقاوش كيشوفو الناس… كيشوف غير باه.
ضرب بيدو على الطابلة، ضربة خلات القاعة تسكت فثانية، موجه كلامو لنصراني.
القاضي: سْكُـــــوووت!
صوتو كان مكسور بالغضب، مشروخ بالحزن، قرب خطوة من النصراني، والنار شاعلة فيه:
با هداك لي مات! ، ماشي لعبة ديالهم
سمعتي؟ با !
لا الأرض رجعات، لا الفلوس نفعو، لا هاد الحماق كامل غيردّو!
قرب أكثر، والناس دخلات تزيرو، وهو عاد ما زاد جعر :
– قتلتوه!!!.... قتلتوه غا حييث ما باعش بلادو، غا حيث ما خانش الأصل!...... بغيتو الأرض؟ ..خديتو الدم!
النصراني حاول يهدر، ولكن القاضي ما خلاهش:
– دابا باقي باغي تهدر؟ أنا غنوريك الهضرة
محسوش بيه إينتا ولا كفااش حتى كان مرمي على النصرااني كيضرب و يغوت ، البونية لولة جابها ليه نيشاان فالعين....، زااادو تانية لنفس البلاصة ، و الثالثة للكرش وجاو الحراس كيجرو فيه ومتفاكش، بدا كيركل فيييه ب حر جهدوو ، القاعة ترونااات ، والرجال كيجروه ولاو فيه عشرة ، بالسيف والميت بااه ، وهو منين جا كيسمع لمخططاتهم، غلب عليه الشوق، شوقوه فباه وحرموه منو ، واخا راااجل ومكيبينش ولكن فورو دمو، خلااوه يخرج على طوعو ، و اتزانو ....
الهيجان وصل للذروة.
القاضي كان بحال شي ثور هايج، النفس ديالو سخونة، كتفور، ، يديه كتترتاعش، وصوتو عامر بالغضب.
أما واحد عنبر فبقات غير كتتفرج.
شافتو فهاد اللحظة تا هو داق الحرمان د الوالدين.
الشيوخ دّخلو بزّز، يهدنوه، واحد قرّب ليه كيهدر:
– بركة ا ولدي…راه الحق غيخرج بالحكم، ماشي بالغضب.
شيخ آخر قرب، صوتو هادئ ولكن حازم:
– راه باك ما غيرجعش بالدم، غيرجع غير بالعدل.
القاضي بقى واقف شوية، راسو طايح، النفس تقيل، العرق نازل من جبينو.
خدا نفس طوييل… واحد، جوج… حتى رجع شوية لطبيعتو ، بدا كيتفكر مقامو.
النصراني وكلثوم تحيدو من حداه.
القاعة بقات ساكتة، بحال إلى الزمان وقف، المشاورات دارت، فبيت أخرى بين القاضي و الشيوخ الكبار، الوقت داز تقيل، ساعتين ديال الصبر والوجع.
ومن بعد ما تهدّات النفوس…
رجع القاضي لبلاصتو، رفع عينيه ، بحالا ماشي هو لي عاد كان هايج.
سكات قا/تل طاح على القاعة.
وهنا…
غيتنطق بالحكم
القاضي شد بلاصتو، رامي عليه سلهامو، بعد نفس طويل. رفع راسو بشوية، وعينيه دابا ما فيهم لا نار لا حرقة باه… غير الحق، عريان، وقاصح.
دار بنظرة على القاعة كاملة، من الشيوخ حتى لآخر واحد واقف فالور...الأنفاس تحبسات، وصوتو خرج تقيل وثابت، ما فيه لا رعشة لا تردد.
القاضي:
– باسم الحق، وباسم الأرض لي ما كتتباعش، وباسم الدم لي سال ظلم…
وقف لحظة، وكمل:
– ثبت عند المجلس، وبالشهود، وبالاعترافات، وبالأدلة،
أن كلثوم خانت الأمانة، وسمّمت راجلها القايد،
وساهمت فقتلو طمعاً فالمال والسلطة.
توالات الشوشرات فالقاعة، كيتسمعو همسات، و غوات مكتوم…ولكن صوتو قطع كولشي:
– وثبت كذلك أن النصراني حرّض وخطّط،
وسعى لشراء الأرض بالخديعة والسم،
ضارباً عرض الحائط قانون القبيلة وحرمة البلاد.
دار بعينيه لكلثوم.
كانت كتنفس بصعوبة، صحتها كترعد، واللون هرب من وجهها.
القاضي:
– كلثوم…
غير سماع سميتها خلى وجهها يصفار، غتسخف بالخلعة.
– حكم المجلس عليكِ
بالإعدام شنقاً حتى الموت.
القاعة تزلزلات.
واحد غوت، واحد شدّ راسو، و فاطنة طاحت كتولول.
كلثوم فتحات فمها، ولكن الصوت ما خرجش… غير عينيها توسّعو، والرعب دار خبلة ف قلبها.
القاضي ما وقفش.
دار للنصراني، وصوتو ولى أصلب، و أقسى:
– أما أنتَ…
زاد بخطوة للقدام ، كيبين السلطة ديالو، وبلي أي واحد ضعيف قدام الحق:
– فحكم عليك
بالموت رمياً بالرصاص،
ومصادرة جميع أملاكك،
وترحيل اسمك من أرض القبيلة إلى الأبد.
النصراني بدا كيغوت، كيسبّ، ولكن الحراس شدّوه وجرّوه، وصوتو ضاع وسط السكات.
القاضي ضرب بيدو على الطابلة:
– الأرض ترجع لأهلها.
– اسم القايد يبقى نقي.
– والدم… ما يضيعش.
سكت شوية…
ومن بعد دار بعينيه لفاطنة.
كانت واقفة، راسها طايح، كتافها محنيّين بثقل الذنب.
صوتو خرج أهدأ… ولكن كيوجع أكثر:
القاضي:
– فاطنة…
رفعات عينيها، الدموع محبوسة بين عينيها.
– ما خطّطتيش،
– ما سمّمتيش،
– ولكن شفتي… وسكّتي.
القاعة سكتات أكثر.
– والسكات على الحق… جريمة.
خدا نفس وكمل:
– وحكمنا عليك
بالنفي من الدوار خمس سنين،
تحملي فيها وزر السكات والذنب.
فاطنة ما طاحتش،
ما غوتاتش…غير الدمعة ديالها نزلات سخونة على خدها، وعرفات بلي هاد الحكم أقسى من الحبس.
القاضي رفع عينيه للقاعة كاملة:
– الحكم نهائي…ولا رجعة فيه.
سكات قاتل نزل عليهم كاملين.
سكات كيقطع النفس.
عنبر كانت كتتفرج.
وعرفات فهاد اللحظة…
أن شموخ القاضي ما كانش فالغضب ديالو، إنما فالعدل لي كيحكم بيه القبيلة… ولكن فين حقها هي فهادشي كامل؟
كولشي داز قدام عينيها، ولكن هي فين فهادشي كامل؟
فاش كلثوم لقات جزاؤها والنصراني لقا جزاؤو، حقها هي فين؟
القهرة باينة فوجهها… داخلها كان مشارجي بشلا هضور، إلا ماتقالوش تجرا فيها شي حاجة.
عنبر كاع هاد الوقت، كانت وسط القاعة، ولكن بحالا مكايناش، حد مداها فيها.
كانوا كاع الناس واقفين كيتفرجو فكلثوم..، كيفاش طاحت..، كيفاش وجهها مبقاش فيه اللون...، كيفاش جراتها الأحداث حتى وصلات لهاذ المصير القاسي.
ولكن عنبر؟
عينيهم ماكانوش باغين يشوفوها، حتى الصوت ديالها ماكانوش باغين يسمعوه، بينما هي داخلها كان كيتخنق، وسكاتها كان فيها كيهنشر...،كلشي كان باغي يسمع الحكم على كلثوم، النصراني وحتى فاطنة… ولكن هي ماشي ضمن هاد السمع، نساوها كاع واش كاينة، محساتش حتى نطقات بفقصة.
عنبر:
الحق بان…
ولتامي لي نزل وشافو البراني، شنو نقولو عليه؟
و مي لي توفات شكون يردها؟!!
والطرش لي خديت باطل شكون يبرد دقتو؟!
وقفات من بلاصتها كتشوف فيهم واحد بواحد، ودموعها سابقينها.
الناس كيتفرجو فيها بحالا غلطات فاش دوات، بحالا دارت شي حاجة لي مخصهاش دار، كولشي شاف فيها شوفة ناقصة، حيث الى كانت شي حاجة كيتافقو عليها ناس الدوار ، فهي المرأة هي لي تحشم وتحني الراس.
رمقها واحد من الشيوخ، باحتقار.
الشيخ: آ حشمي آ لمرا… فين عمر صوت المرة كيعلا فمجمع الرجال؟... وشكون طرشك ولا قااس لتاامك؟
عنبر شافت فالقاضي وعينيها كيخرجو الشرار:
قاضيكم لي زعما كيعدل بين الناس، ... كونما حبستوش علم الله شنو كان يدير مزال...
تسمعات ضربة فوق الطبلة الخشبية لي حداه، قفزات كاع الحاضرين، وكان الصوت قاصد يهرس كلامها، ويدفن صوتها فالأرض، قبل ما يتدفن الحق لي قالت، ولي شافو هو حق مغلف بالباطل وسوء الظن.
القاضي: سليطة اللسان… كتتشكااي من لتاام؟ ومن حياتك لي مشات؟ [ هز راسو بشموخ]
أنا غنعطيك حياة…
وشوفتي لوجهك لي عاتبريتيها عار…مبقاش ليك عليها كلام.
الناس فالقاعه بداو كيشوفو فـعنبر بحال شي وحدة قليلة الحياء، كولشي عاتبها بنظراتو.
والقاضي كيبان عليه أنه ما باغيش يسمع حتى كلمة أخرى ديالها، وكأنه كيحاول يطفي النار اللي كتطلع من فمها.
القاضي (بنظرة قاصحة):رجال القبيلة شاهدين…
تسالي 40 يوم د موت با، وجدي راسك للعرس، حتى نحدو هاد طولة اللسان.
عنبر كانت كتحس أن هاد الحكم ماشي غير عقوبة…
كان ضربة لكرامتها، و “قفل” يسد بيه فمها على أي صوت يقدر يجي ضدو.
ولكن فاش بدات مستحييل تسكت، طاح كلامها كي الرصاص.
عنبر (بصوت مرتفع): مكنتسناش زواج…كنتسنى اعتذار!
شافت فيه بتحدي أكبر : كنتسنى شي كلمة من عندك، القاضي، تقول فيها: سمحي ليا و غلطت… أنا ظلمتك.
القاعة كلها سكتات، وشي وحدين بقاو كيشوفو فيها بحال إلا كيسمعو شي حاجة خارقة للعادة، بل الأمر كان أخطر من هكاك ، واحد شد راسو بالسيف باشما يضربهاش.
القاضي ضحك باستهزاء، ضحكة كتقطع فالصدر، ضحكة كتعطي معنى واحد، هادي راه هبلات ولا تسطات لي كتسناه يطلب منها السماح.
الضحكة ديالو ما كانتش غير ضحكة، كانت إهانة، و “سم” فوسط الهضرة.
القاضي كيأكد موقفو، متجاهل كلامها : الهضرة سالات.
القاعة كلها سمعات.
وهاد اللحظة، واحد من الشيوخ اللي كان واقف حدا الباب، تحرك ببطء، ورفع صوته باش يرد على عنبر.
الشيخ (ببرودة وحزم): سمعي يا بنتي… ردان الهضرة على الرجال ماشي من قيمنا وتربيتنا، هادي ماشي دار كلام النساء، تاهمتي القاضي بلي معارفاش المغزى من ينزل لتامك، وبلي كان قاد يدير أكثر ...، وفعلا كان قاد، ولكن تبثي بكلامك مدارش، ومع ذلك بغا يسترك ، ونتي زايداها بالفشوش، هادشي ما يبغيه لا ربي لا عبدو، تقاي الله ها هو مغيبقاش براني عليك.
عنبر بقات كتسمع وتزيد تفقص، واش هي عريانة يستروها؟ ،الصوت ديال الشيخ، زاد كمل عليها، هادو راه ماشي مكيفهموش ، إنما مبغاوش يفهمو! ، يالاه بغات تزيد تنطق، قاطعها صوت شيخ آخر.
الشيخ: مكتعاود غا الصلاة على النبي، الزواج تا هو حل، وغيحيد الظغينة.
الناس كانو باقين متفاجئين، بلي مرأة تجرءات تهضر، وهاد الجرأة ما كانتش فالقانون ديالهم، وكون غير بقات ساكتة حيث صوتها تهضم، كيفما كيتهضم الحق فبلاد الظلم.
عنبر بقات واقفة، كتشوف فـ القاضي…وفي عينيها كيبان الغضب، والقهر، وزاد كمل عليها شنو سمعات، عينيها عمرو بالدموع ومبغاتش تنزلهم وتبين الضعف تا سمعاتو دوا معاها بهمس، سمعوه غا هوما بجوج.
القاضي: الى مهرست صوتك، وخليتك تعرفي مقامك، راني ماشي ولد القايد.
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.