محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية شموخ القاضي

حليمة: واش من نيتك علاش طرشتيني؟

خنزرات فيها عنبر : معرفتيش علااش! انا هازة ونتي كتفلااي ، عدويا التحرميااات ا حليمة.

حليمة: راه كنت هازة من نيتي ، غا نويتيها فيا عوجة

عنبر بنبرة قاصحة: واش كنبان ليك درية صغيرة ا حليمة؟! أنا وياك عارفين ماشي أول مرة ديريها ، تا لبارح درتيها فاش خملنا الصالون .

حليمة قلبات عينيها: مغنداحسش معاك على هادشي .

عنبر صغرات فيها الشوفة : وكون ظلمتك كنتي غتقولي هاد الهضرة؟!

ضرباتها حليمة لكتفها : لحمارة زوقتي ليا حنكي.

عنبر ببرودة : معبورة فيك .

حليمة : ههههه دبا واش غضحكي ولا نتف والديك؟!

عنبر بدات كتحرك فالقمح وتدوي: ضحكي غا نتي لي سنانك بيضين .

حليمة: لا حمريين عاد كليت لباربا شوفي.

بينات ليها سنانها متفارقات معاها حتى ضحكات، ورجعوا تاني كيتناقشو ويتقابحو، ولكن وهوما مصالحين هاد المرة ، وهاكذا الحياة ، مرة ضحك مرة قرح .

فالأسفل:

يالاه جاي من المحكمة راسو سخوون بقضية جديدة ، ليوم جاي يتغدا فالدار ، يالاه كي جلس حدا رقية ، دور عينيه فاش مبانوش ليه.

عبد المالك: فين هوما البنات؟

رقية: ايكونو غا فالسطح ، انا نوجد ليك البريريد ديالك قبل منحطوا الغداء .

حرك ليها غا راسو بالإيجاب مغمض عينيه حاط راسو على الحيط وعاقد الغوباشة .

بعد دقائق أتاي وجد وتحط قدامو ، وفهاد الأثناء نزلوا البنات كيضحكو من الفوق، غا وصلو لصالون شافوه ، جمعو الضحكة، بالخصوص عنبر ، جامع بينها وبينو غا السلام، وكون ماشي د الله متقولهاش ليه .

كان كولشي زوين ولكن غا شاافت رقية وجه حليمة كولشي تبدل .

رقية بصوت حااد مغوتة : مااالك فوجهاااك ؟!!

غا سمعاتها تسمرات فبلاصتها ، مبقات عرفات ماتقول.

حليمة: لا والو.

بداات رقية كتقلب ليها فوجهها : كفاااش والو !! شوفي حنكك كفاااش حمر ، هادو آثااار د الصبعان، شكوون ضربك ؟!

حليمة كتحاول تغطي على عنبر: حتى واحد غير طحت.

رقية بجدية أكثر خرجات عينيها : راني قلت ليك شكون ضربك بلا تبوهيل ديالك.

عبد المالك عينيه تقلبو من وجه حليمة لعنبر، بلا ما ينطق.

تسمع صوت من وراها ناطقة بكل صراحة، ما هي دارتها ف علاش غتنكر؟

عنبر : أنا لي طرشتها.

كلمة وحدة خرجات،

كانت قادرة تقلب داك السكون د هاد ليامات، لعاصفة.

رقية تصدمات، سكتات للحظة...

ولكن سكاتها مطالش، تعصبات وعينيها حمارو.

واش هي بسيف باش تهنات من كلثوم، تبغي تخرج ليها عنبر من الجنب !؟

حطات يد على خصرها ويد كتشالي بيها على عنبر ، مفقوصة.

رقية : لا لا مزيان... زوينة هادي.

فااش وليناا كنتسوطو فديورنا مبقا ميتقال .

حليمة بغات تهدأ الأمور: ماشي هكاك راه غير ..

رقية خنزرات فيها: سكتي نتي .

دارت عند عنبر، زادت شعلات.

رقية: آ دويي هذاا هو خيرنااا؟! دخلنااك وسط دارنا ، ودرناك فرد منا فلخر تولي تضربي فينا ؟! ولا قد القب قد السطل! هدااك وجهك ولا كّفااك !

عنبر بقات محافظة على صوتها باحترام : راه ماجيتش وضربتها ، رااه هي لي ...

رقية قاطعاتها بسلطة وسيطرة : دير لي داارت مضربيهااش. احسابك صحتك هي صحتها؟

الى نتي مولفة بتمارة وتمرميد، هي ماشي من مقامك ضربيها.

الجملة الأخيرة، ماكانتش غير كلام، إنما ليصانص لي زند العافية.

وهنت لسانها السليط خدم.

عنبر بنبرة استهزاء، معليا صوتها: ايوا سمحو ليا .... مقامي عالي عليكم ، داكشي باش ضربتها.

الكلمة طاحت فالصالون بحال العافية فالماء.

كولشي سكت .... حتى رقية تقطعات فيها النفس.

غير هو…

كان شاد الركنة، و ساكت.

ساكت ولكن ماشي سكات عادي، إنما كيجمع.

أكثر حاجة كيكرهها ...... الغوات.

والأكثر…...صوتها ملي كيطلع قدام الناس.

كلمة منها وكلمة من جداه، وقدامو من الفوق، طلوع الد•م هو هادا .

طلع عينيه بنظرة ثقيلة.

نفس النظرة لي دار نهار تحداتو فالحبس.

بلا كلمة مد يديه للبراد.

ماكان حتى واحد راد ليه لبال.

أتاي كان مزال كيتربخ بالسخونية.

تسمع الصوت ، وهنا كولشي قفز بدهشة.

شير عليها بالبريق د أتاي خلاه مشتت فالأرض.

تسمع صوت رقية مخلوعة، شادة على قلبها.

رقية : أرسوووول الله ...... أ رسووووول الله

تبعو صوت ختو لي نطقات بصدمة : أويلي.... أتاي سخوون.

جاب الله فآخر لحظة خوات من قدام البراد، ومال يصلقها كاملة، واخا راه دبا و ترشو ليها رجيلاتها شوية.

ما كانش كيغوت، ولا منفاعل، كان كيبان بارد.... قرب لعندها بجوج خطوات، وقرب ....

قرب حتى ولات كتشم ريحتو فنيفها.

شدها من دراعها، شدة كفيلة متخليهاش تتحرك،

خلاها تزير على شفايفها بألم، عينيها فعينيه.

عبد المالك بصوت نازل، ولكن حاد: الفايدة ماشي فالزين ولا فالعين، الفايدة فالقلب الحنين…والتربية والدين.

سكت شوية.

عينيه ما فارقوش عينيها.

عبد المالك : ونتي ماجمعتي لا دين و لا قلب حنين، ما رباك حد.

ما علاش صوتو.

ولكن الكلمات كانت أكثر من الضرب.

طلق من يدها .

عنبر رجعات لور، والدموع تجمعو فعينيها ، ما حيلتها للحرقات فرجليها، ولا لكلامو المسموم.

عنبر بصوت مخنوق: إلى خليتها فيك…راني خليت الدل.

رجعات بلور، هاربة ليفضحوها عينيها.

يالاه كان غايتحرك لعندها، حتى وقفات رقية قداموا مانعاه.

وفنفس اللحظة.

تسمع صوت شي حد كيضرب فالباب بقوة، معيط عليه .

_ سي القاضي!...... سي القاضي ....

بقا مراقب الدروج مناش طلعات لسطح شحال ، ونزل يتكلم لشكون معيط ليه ، مخلي العافية شاعلة فالدار...

بعد نص ساعة :

رجع طلع لدار، لي ولات ساكتة من بعد شنو طرا.

رقية كانت جالسة فالصالون، ملامحها ما بقاش فيها داك الغضب لي كان قبل، غير شوية التقليقة… وشوية التفكير.

كانت رقية كتنغز حليمة باش تهضر، ولكن حليمة كانت خايفة وحشمانة، خلات جداها تنطق.

رقية: ولدي حليمة بغات تهضر معاك.

شاف فيها ومسولش فاش؟ ولا علاش.

حدو هضر مع حليمة بنبرتو المعهودة.

عبد المالك: تكلمي.

كانت واقفة حدا الباب، عينيها هابطين، نطقات بصوت خافت.

حليمة: خويا عبد المالك، داكشي لي وقع بيني وبين عنبر أنا لي ظلمت.

شاف فيها كيتسناها تكمل كلامها ، وهي زيرات على شفايفها بخجل.

حليمة: أنا لي ستافزيت عنبر، هاد ليامات كنت كنرخي الثقل عليها ، وفاش كنا جاريين الحصيرة دالقمح لسطح، انا مكنتش هازة، كنت غير مشبهة ليها .

سكتات شوية، ومن بعد زادت:

هي عاقت بيا ولكن تصالحنا، ما كانش خاص الموضوع يوصل لهاد الشي.

بقى كيشوف فيها، وجهو جامد، وعينيه بلا تعبير، ما

استنكر، ما علق حدو هز حواجبه ونطق.

عبد المالك: واخا.

كلمة وحدة، ولكن كانت ثقيلة.

واخا يكون هادشي جاري بيناتهوم مكانش عليها تعلي صوتها على جداه، محتارماتوش قدام الناس، ومحتارماتش السلطة ديالو كرجل، كان ضروري يدير ليها حد.

رقية شافت بنظرة مترددة.

رقية: الشيطان كيحضر والغضب كيعمي، ولكن عنبر… غير مرأة، دير لي دارت، ما خاصهاش توصل لدرجة تشير عليها بالبراد.

غا ربي لي لطف، بنت الناس ما جبناهاش باش نطغاو عليها.

الكلمات نزلو فودنيه بحال الزلزال ما جاوبش، ولكن كلام جداه بقا فبالو ، يمكن يكون زاد فيه شوية.

وعاد زادت كملات.

رقية: البنت ماشاء الله عليها ، واخا سليطة اللسان، الحق يتقال حادقة ومتدينة، هادشي خاصك تكون عارفو مدامها مراتك، (نطقات بحكمة بلي فهمات) والى عندها شي عذر علاش مصلات حتى هي خاص تكون فخبارك.

شاف فجداه بنص عين فهم المعنى لي قصدات، مبغاش يتناقش معاها.

وقف قاد السلهام ديالو، دار الطربوش وخرج.

________

فالمحكمة.

الشيوخ د المجلس جالسين وبقاو كيتسناو غا القاضي.

دخل عبد المالك بالهيبة المعتادة ديالو، كلشي وقف احتراما ليه.

جلس.

والقضية بدات…واحد كيشرح، واحد كيحتج و واحد كيستشهد.

ولكن هو… كانت غير الكسدة ديالو لي تما، راسو كيدق، والصداع كيحس بيه خارج من الجمجمة ديالو.

وفين ما شاف، كايبانوا ليه عينيها، محجرين فيهم الدموع.

ساكتة، ولكن فنفس الوقت قوية .

الصوت ديال الشيخ كان بعيد… كيوصلو بحال الصدى.

— سي القاضي، شنو رأيك؟

رفع عينيه، الوجوه كاملة كتسناه ينطق.

شد الورقة قدامو قرا سطر، ولكن الكلمات ما دخلوش ليه لدماغو.

حط الورقة، ونطق بصوت رسمي: نأجلو النقاش ديال اليوم، نكملوه غدا إن شاء الله.

الشيوخ تبادلو النظرات.

واحد فيهم قال باستغراب: ياك كولشي بخير بعدا ؟

جاوب بلا ما يبدل ملامحو: كولشي بخير.

ولكن فالحقيقة حتى حاجة مكانت بيخير، فديك الوقت، حيث عينين الغابة وهوما باكيين مخلاوهش مركز.

وصل لسوق الأسبوعي:

الشمس كانت ضاربة فالزناقي، الناس كتبيع وتشري.

و ريحة العطرية وحمص كامون عاطية، عاد كيتسمع صوت البياعة والشراية، والضحك د النساء.

مشا بلا وجهة، داز حدا محل د الكحل، كانت بنت كتجرب السلعة فيديها، باش تعرف واش الكحل من النوع لي بغات ولا لا .

وقف للحظة.

هاد الكحل فكرو غا فنظرتها الواسعة، تفكر عينيها

ونزل عينيه.

شوية :

داز من حدا بائع الأحذية … وقف كيشوف فالصبابط، وتفكر غا أتاي لي خلا أثارو فرجليها.

طاح فراسو صوت جداه وهي كتقول "غا ربي لطف" ، وهادشي مخلاه غا يسول راسو ، كون مخواتش للبراد شنو كان غادي يطرا!

تنفس بعمق غمض عينيه وحلهوم.

علاش هو كيفكر فيها! واش هو ندمان؟ ولا غير طالع ليه الدم حيث هي أول وحدة تخليه يفقد التوازن ديالو؟

أول وحدة ساهل تخليه يتعصب، ويفور من الداخل !

حتى هو ما عارفش.

بقى واقف وسط السوق…

والهراج داير بيه، ولكن داخلو غير صورة وحدة.

صورة عنبر…

وهي واقفة قدامو، بشوفة المظلوم ، ومتجرأة تتحداه.

يمكن ما كانش كيقدر يتحمل فيها داك المزيج بين

قوة كتحداه، وضعف كيستفز فيه شي حاجة ما مفهوماش.

يمكن عينيها هوما لي كيخليوه يشد الكونطرير معاها، مايخليهاش هانيا، حيث حتى هو مهانيش .

كان ديما كيسكت أفكارو من نهار شافها.

ولكن لأول مرة، الهيبة ديالو ما كانتش أقوى من عينيها.

الشمس بدات كتميل، ولكن السوق باقي عامر.

وقف قدام البياع.

كان الفكوس مفرش فالأرض، ولكن عينيه مشاو للفكوس لي فالصندوق، كيبان جديد وأخظر.

تفكرها نهار كانت قالت لخالو عزيز عليا الفكوس، بقات الجملة فبالو.

ما تشطر ، ما والو، حدو قال للبياع يعطيه الصندوق كامل، شدو بين كتافو العراض، تقيل، ولكن ما بانش عليه، هو ما كيرضاش بالقليل، داكشي باش نهاار كيفكر يشري شي حاجة كيوفي.

فطريقو بان ليه العشاب، حط الصندوق وقرب ليه، لاقي سلام الله عليه، غا شافو العشاب ضحك مبشور.

العشاب: أهلا .. أهلا سي القاضي ، اشحب الخاطر.

عبد المالك: بغيت شي كريم د الحروق.

العشاب: انعطيك أحسن ما عندي، تحطها على اللحم يولي جديد ، [مد ليه المرهم] هانا دهنة فالصباح ودهنة فالعشية، سيمانة تولي بحالا كتكدب.

عبد المالك جبد فلوسو من جيبو يخلصو ، اما العشاب حط يديه على صدرو بامتناع.

العشاب: خيركوم ساابق أسي القاضي ، نطلبو ليكم غا السلامة.

عبد المالك خشا ليه فلوسو فجيبو وبالزايد: البيع والشرا ماكيبغي حشمة ، كل حاجة بوحدها، اللهم يسر.

العشاب: الله يزيدك من فضلو .

حط الكريم فشكارتو بلاما يزيد كلمة، ورجع هز الصندوق.

وصل للدار، العرق هابط من جبينو، يالاه وصل لرحبة الرياض ، علا عينو فالسطح، بعدما شم ريحة الحريق.

شاف الدخان طالع لسماء بالزايد، وتفكر بلي خلاها طالعة لتما.

ما حسش براسو كيفاش حط الصندوق بالزربة، لدرجة شي فكوسات طارو من الصندوق للأرض.

طلع الدروج بخطوات كبار، كل درجة دااير فيها جوجاات ، غا وصل للسطح.

شافها عاطياه بالجنب وكتفرج فالعافية .

قدامها شي حاجة كتحرق، وهي كتشوف وساهية ، عينيها حمرين، ولكن ما كانتش كتبكي.

قال بصوت خشن و عينيه مغروسات فيها.

عبد المالك: "شنو كديري؟!"

غير سمعاتو، تخلعات…

دورات وجهها ليه للحظة،...لحظة قصيرة، ولكن طويلة عليه.

شاف فيها داك المزيج لي عمره ما قدر يفهمو…قوة كتحداه، وضعف كيستفزو.

زاد قرب… ركز عينيه فالعافية.

هي غير شافت فين مشاو عينيه، هربات كتجري فالدروج ، بحال الى عارفة راسها شنو دايرة.

بقى واقف.

ما عيطش عليها، وما تبعهاش، غير النفس ديالو لي بدات كطلع وتنزل ، وعينيه مبلوكيين فحوايجو.

تحنى على ركابيه…

وهز قطعة من السلهااام.

ماهموش باقي لّْباس، ولكن داك السلهام بالضبط… خلا دمو يغلي فشرايينو، زير على طرف منو بين صباعو، ما حاسش بالسخونية، ولا بجلدو لي بدا كيتحرق.

ما كانش غير ثوب، كان ريحة باه،

وظل د الشخص لي تعلم منو عمرو يحني الراس .

كان هيبة كيلبسها قبل ما يلبس القماش، و ذكرى ما كتتشرا لا بالمال…ولا بالذهب.

سكاتو طال.

والعروق فجبهتو بانو بالعصاب. تحرك بخطوات تقال، بواحد البرود ، يخلي لي صحيح يشد الفراش.

حيث ماشي برود د الهداوة.... إنما برود لي غيجي من موراه عارفو غا هو ....

طلع للسطح… وشافها قدام العافية، وداك السلهام لي عطاه باه كيتحرق، كان كيلبسو غير فالمناسبات الكبيرة، وعنبر مكانتش عارفة اش دارت.

نزل الدروج شاعل، بانت قدامو غير حليمة لي زمجر فوجهها قايل، بحدة وجدية.

عبد المالك: "فينا هي؟!"

الصوت ديالو هز الدار.

رقية خرجات، والمعطي تبعها. ولكن عنبر كانت واقفة ف رحبة الرياض، غا شافتو ، قفزات واقفة،هو جااي عندها وهي هاربة ... كدور ليه بين الحيوط، الدالية د العنب رداتها ، بحال الكعبة، طافت بيها وعاودات ، وهو موراها .

عبد المالك صوت صليب: وقفي.

عنبر وهي كتجري : مواقفاش.

عبد المالك بحدة أكثر: وقفي راني كندوي معاك.

ما وقفاتش.

الغضب خلااه يترمى عليها، دفعة وحدة.

كان غيشدها، وليني غير مد يدو، فلتات منو ، وتخبات مور المعطي .

المعطي شدو من صدرو: نعلو الشيطان، كولشي كيتحل بالعقل.

عبد المالك كان كيغلي: انا لي عارفها اش دارت .

عنبر خرجات من موراهم شوية، رافعة دقنها: و آاااش غنكون درت فملك الله.

رجعات تخبات، ولكن عينيها مهربوش.

عبد المالك بغضب: أنا؟ .... القاضي لي عمر شي حد طيح بكلمتي…تجي غزالة الصوف وتحرق ليا حوايجي ؟!

عنبر هنا حطات يديها على خصرها، وخرجات شوية من وراهم، ورفعات دقنها بتحدي:

عنبر: "وأنااا؟.... غزالة الصوف، و شلل بيها فمك! يجي القاضي لي ما قضا والو، يحرقني بالبراد ونسكت؟

عنبر: إيوا راك كتحلم .

السكات ضرب للحظة.

مبقا بان ليه لا خالو ، لا جدااه.

غير هي.

دفع المعطي بلاما يحس.

شدها من دراعها، وجرها حتى تخبطات مع صدرو ورجعات لور.

عروقو بانو بالعصاب، الغضب عما ليه عينيه.

يد شادها بيها، ويد ترفعات للسماء

خلا رقية تشهق، اما المعطي تجمد فبلاصتو .

وفاااش كيحضر الشيطان بين شي جوج ، الناس لي حاضرين، يطلبوا غا السلامة.

وهنا غزالة الصوف غمضات عينيها، كتسنى الصفعة تجي فوجهها.

يده مرفوعة، والسكات طاغي على الأجواء.

وفاللحظة لي كان الشيطان غيخرج رابح من المدابزة، خرج صوت رقية، مرتجف ومجروح.

رقية: عبد المالك… قدمت ليك وجه باك.

يدو بقات مرفوعة فالهوا.

رقية، عينيها تحجرو بالدموع.

الجو، والجملة لي نطقات فتحات عليها الجرح لي صعيب يبرا،.... جرح المرضي فولادها ، ....جرح كبدتها لي ردات عليها التراب، وعوض يدفنها، دفناتو هي.

الكلمة ضرباتو للوتر الحساس.

عينيه تبدلو ف لحظة، وشي حاجة دازت فبالو.

يدو بدات كتهبط بشوية، طلق من يديها فجأة.

عنبر حلات عينيها، لقاتو قريب منها بزاف… ولكن ما قاسهاش.

قال بصوت منخفض، أخطر من الغوات.

عبد المالك: حمدي الله…داك لي حرقتي ذكرى بيني وبينو، هو نفسو لي كلا عليك اليوم."

الكلمة خلات قلبها يتزير، ماهددهاش ، كان غير كيعلمها بلي باه لي عطاه السلهام، وهو نفسو لي نقذها من شنو كان قادر يدير.

ما زادش هضر، دار بظهره، وخرج.

أما رقية ، دموعها زاادو نزلو ، ورجعات كتدوي مع عنبر بعتاب.

رقية: الله يا بنتي ، واش باغا تسكتي ليا القلب؟!!

خنزرات فيها والدموع محابسينش من عينيها: اشدااك لحواايج داك الكنص القصيف اشداااك !!!

عنبر بقات فيها، ولكن فنفس الوقت كدافع على راسها: خالتي رااه كان مشير عليا بالبراد، "نعثات ليها لرجليها" شوفي رجلي كي دار لييهم..... شوفي النقاطي د الحريق مشتتين ف رجلي .

وقدام الصندوق د الفكوس، كاان المعطي شي كينضغو شي كيسرطو بلا نذيغ ، ممسوقش لبقية الأحداث مدام ولد ختو خرج، أتا حط الفكوس من يديه بتذكر

المعطي: رقية... عنبر! أجي واش هاد الفكوس ميكونش جابو لعنبر؟ داك نهار قلتي ليا عزيز عليك

عنبر ضرباتها الساكتة هنا، أما رقية هزات يديها بلا حولة .

رقية: غا أنا نخيط بيناتكوم، ونتي هزي المقص وقطعي.

تحركات رقية من تماك، وتبعاتها تا عنبر طالعة ، أما المعطي هو لي طلعات ليه فهادشي كامل ، كياكل فالفكوس تا قنع عاد وقف كيعيط .

المعطي: اهياااواااا البنات، أجييو هزو معايا هاد الصندوق للفوق، حلييمااااااا..... وااااا عنبر.

__________

كانت حليمة لي منزلاتش بقات مكمشة فبلاصتها بالخوف، كانت عارفة عبلة قفراتها ، داكشي باش منزلاتش، خاافت تشوف خوها كيضربها ولا شي حاجة ومتقدر دير والو، حيث هي هاكا تربات، خوها مكتهزش فيه الراس، وميمكنش تعتارض ولا تقول شي حاجة قدااموا، غا حتى كتبان ليها رقية جلسات دغيا قفزات عندها.

حليمة: العااار شنو وقع أ جدة؟

رقية كتشوف فعنبر لي طلعات، وكتعاود لحليمة: خووك جااب لعنبر الفكوس باش يصالحها، لقاها حارقة سلهاموا.

حطات حليمة يديها على فمها بصدمة ، وليني دغيا سرطات الصدمة ونطقات، كضحك وتشوف فعنبر.

حليمة: هايهاااي على عنبر ، خلات خويا كيحزر، ويطلب السماحة.

عنبر: طلبها حتى مني تشديت ظلم فالحبس، بقا غا دبا!

حليمة بتاسمات: خويا راه كيعتاذر بالأفعال ماشي الأقوال.

رقية بعدما تهدنات على قبيلة: ياك أ بنتي كنقوليك الزكير مغيوصلك فين، واش كاينة شي مرأة كتقلب على المشاكل لراسها؟!

دوزات بقية نهارها فالدار مع حليمة ورقية، هاد الأخيرة، لي عتاذرات منها على الخلاف لي وقع بيناتهم وتصافاو القلوب.

نصحاتها حيث هي عارفة ولد ولدها، كونما هضرتها، كون دار فيها شي حالة خايبة، حيث قاست شي حاجة لي ميقدرش يرجعها .

هاادشي خلا عنبر لي فالكوزينة فاش كانت كتنصب الطاجين، كل مرة عقلها كيسرح لعندو.... واش تكون زادت فيه بفعلتها؟!، هي عارفة راسها غا ردات الأذى بالأذى.

ولكن الفكوس لي جاب! واش كان باغي يصالحها بديك الطريقة !!

وصل وقت العشاء، والمعطي جاي من دروج كيغوااات

المعطي: أيالاااااهووووو يااااااااو ، اشهااااااد التعطااااال !

غاسمعاتو حليمة ضحكات : ها هو جا تاني ، عندنا الزهر الطاجين طاب ، ومال يوكلو لينا أخضر ، ديما زرباااان

عنبر: ديما كيدير هاكا؟!

حليمة: ههههه وأكثر كااع.

عنبر: هههه كيبغي يضحك معاكم.

حليمة: واييه كيخلق لينا الأجوااء ، فااش مدقش نحلو ليه الباب، ايكون جا مع خويا.

غير سمعات عنبر هضرتها ، بلعات ريقها ، تفكرات شنو وقع قبيلة ، كفاش غتواجهوا هاد المرة ؟! هي فعلا نوات تآذيه ولكن ماشي بذكرى ديال باه.

دخل عندهوم المعطي للكوزينة: عيطنا ليكم تجيبو العشا، ولا تجمعوا ؟

حل طاجين كيشمشم فريحتو : الله .... هادو هوما الروايح و إلى فلا .

رجع سد الغلاقة لطاجين، وهز فوطة هازو بيه من جنااب، .... دار عند عنبر هو والطاجين.

المعطي: عنبر تبعيني بالخبز ...

حليمة: أويلي والمَطْرَح !!

المعطي وهو غادي : تبعيني بيه وسربي ليشوطني الطاجيين.

تابعو ، كل واحد شنو هاز قاصدين الصالون.

توخرات فيهم عنبر، كيبان ليها القاضي بجلابتو جالس مرح، حجبانو معقودين كيف العادة ، مهزش فيها الراس كيف عادتو، وهادشي متعوداتش عليه.

مولفة على الأقل كتكون ديك الشوفة لولة بينو وبينها، صدق هو لي عاطيها النخال هاد المرة.

قلبات على بلاصة فين تجلس، ومن زهرها العوج البلاصة حداه بوحدها لي خاوية ،.... دورات عينيها فالصالون ، لعلها تلقى بلاصة أخرى ولكن والو.

بلعات ريقها من بعد كلسات حداه بتردد.

رقية قطعات ليهم الخبز ، وتحطو جوج شدوكا منو قدام عنبر.

فهزات واحد منهم وحطاتو قدام عبد المالك، كان كيبان سااكت أكثر من القياس .

شاف شوفة سريعة فالخبز لي حطات قدامو، وبعد عينيه.

كياكلو ومرة مرة كيتسمع صوت المعطي، ولا حليمة وحتى عنبر لي دوات مرة وحدة.

أما هو محركش شفايفو كاع.

مكلاش بزاف وناض.

عبد المالك: الله يخلف.

غا سمعو المعطي وسع عينيه : ياااااااه صافي ولا؟! مكليتي والو .

عبد المالك : شبعت.

المعطي ضحك الفرحة غتنقز من عينيه: كيلا زدتيييه ، الله يكثر من مثاالك .

بتاسم لخالو وطلع لبيتو، مخلي حتى عنبر تقلال ماكلتها من موراه، يطرا لي يطرا مكتبغيش تكون سبب الأذى لشي حد .

وتماك غا جمعاااات الصالون هي وحليمة بالزربة طلعات لبيتها.

عنبر طلعات لبيتها، وكل خطوة كتخطيها ، كتخلي قلبها يرفرف، خايفة من شنو مخبي ليها.

فوسط هاد السكون، القاضي كان كيبان ساكت… كيصلي متخشع، من عادته ملي كيكون ضارو خاطرو، الحاجة لي كيرتاح فيها هي صلاتو.

دخلات للبيت بهدوء ، كتسلل بلا حس، بحالا مباغاش تلفت الانتباه، حتى شافت لي مخصهاش تشوفو، لمعة ديال الدمعة على خدو ، ولي مسحها بالزربة.

عنبر، شافتو تصدمات.

بقات جامدة، وكتسول راسها:

"واش فعلا القاضي بكا؟ ولا عقلها كيوهمها؟"

تحركات لجهة السرير ، خشات رجليها فالفراش ، وبدات كتشوف فيه وهو كيستشهد، استعدادا للإنتهاء.

بقات كتشوف فيه وهو هاز يديه لسماء، مكانش صوتو مرتافع أو منخفض، عبارة عن همس فقط، ولكن كان مسموع ليها ، وهو كيقول :

عبد المالك: واخفض لهما جناح الدل من الرحمة، وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا.

محساتش خرجات بين شفايفها همسة خفيفة : آمين .

وقف بديك كسدة القضاة، وتحرك مقرب لعندها، بقات كتشوف فيه ، ديك طولة والهيبة ، خلات عينيها مركزين معاه ، حتى تحنا حاط ليها الكريم ديال الحروق لي كان شرا حدا الكوافوز .

حطو ليها، ونطق بجوج كلمات.

عبد المالك: ديال الحريق.

مزادش دوا، بحالا هضر معاها غير لضرورة فقط، كان بيناتهم ناار حارقة ، تطمسات بالبرود.

دخل للفراش هو الآخر ، وصمت غامض ملأ الغرفة.

بقات كتشوف فظهروا.

صوتها هرس السكون: خافت، ومرتجف، خايفة من ردة فعلو ولكن التررد معندو فين يوصلها .

عنبر: عبد المالك .

كان مغمض عينيه، عاطيها بالضهر، سميتها خرجات من فمو بحنان، وبصوت ختارق جدارو الصدري، بلا أي كلمة أخرى.

عنبر بقات ساكتة شوية، كتسمع الخفقان ديال قلبها، النفس ديالها، والذنب لي دارت وحسسها بالوحدة والحرج.

ومن بعد، بكلمات كتخرج من أعماق قلبها قالت:

* شووف.....

انا بقا فيا الحال حيث حرقت سلهام باك… وندمانة فاش عرفتو ذكرى منو ندمت.

"سكتات قبل متكمل"

ولكن علاش حرقتيني باش نحرقوا؟! *

فتح عينيه على إثر صوتها، ولكن مدارش عندها، صوتها كان همسة دافية، فوسط سكون الليل.

فاش ملقاتش جواب تخشات هي الأخرى ففراشها عاطياه بالظهر .

وفجأة قلبها ضرب بسرعة، كتحس بيديه الضخمة تحطات على كرشها، ويدو الأخرى دوزها من تحت خصرها ، جارها لعندو .

حسات بالقرب ديالو كيغلفها… كتحاول تسيطر على النفس ديالها، بغات دور عندو ،ولكن الصوت ديالو الخشن، لي كان فيه هدوء أول مرة تحس بيه، منعها من أي تحرك.

عبد المالك: متحركيش.

سكات طويل، داز بيناتهم، كتسمع غير صوت القلب ديالها كيخفق…، كان كيدوز يديه بحركات بطيئة على كرشها، كل حركة صغيرة ديالو كتخلي قلبها يرفرف، وكل نفس كيخليها تحس بالأمان والخوف مع بعض.

حتى فهاد السكات، كلشي كان كيتحس، كل شعور كان مفرز وباااين…

وهي كتتساءل، وكتحاول تفهم المشاعر ديالو…أي حركة دارها خلاها محفورة فبالها.

ولكن كلامو الأخير خلاها توسع عينيها بصدمة ، دخلات فحالة خلات صحتها تجمد .

عبد المالك: دوشتي ليوم؟!

تجمدات فبلاصتها.

السؤال ديالو خلاها مقادراش تهضر... ولا حتى تجاوب.

الحشمة لعباات عليها ، وخدودها ولاو سخان حتى تزنكوا.

حمدات الله مني الضواو طافيين، باش ميبانش الإرتباك لي غرقات فيه.

الصوت خرج بصعوبة من حلقها، بتلعتم.

عنبر: م......مزال .

القاضي بصوت هادئ : إذن قريب !

عنبر همسات : آه غدا .

من هضرتها استنتج بلي كتجيها 6 أيام ، والسابع كتنقى.

غرس وجهوا فشعرها أكثر ، كيستنشق داك العطر لي ديما كيعجبوا، .... ريحة الأزير لي مكتفارقهاش.

فهاد الأيام كانت هي كتحط راسها على الوسادة كتنعس بلا هم ، أما هو فكان مْحْنْ فنعااسو.

كيبقا يتقلب، مرة عاطيها بالظهر، ومرة ممقاومش، وداير لعندها ، كيقلب على النعاس فوجودها ومكيلقاهش بالساهل.

هو فالحقيقة حتى مش مكيهرب من دار العرس، بالإظافة على العذر لي كان عندها، هو مناسيش علاش تزوجها.

متزوجهاش حيث خاصاه مرة لي تسخن فراشو، إنما باش يهرس صوتها......صوتها العالي، وعنادها لي ما كيعرفش السكات.

كيما كان باغي يغطي على الحركة اللا إرادية لي دار فاش كانت محبوسة، حركة لي جات من الفضول ومن الشرود لي صابو فوقيتها.

داك الفضول لي خلاه ينزل لتامها ، بلا حق، ونفسو لي خلاها ترفع صوتها عليه، وخلاه يطرشها .

هو شخصيتو قاصحة، من النوع لي الى درتي الذنب تستاهل العقوبة،.

وهي من النوع لي سليطة اللسان ومكتخلي حتى كلمة فصدرها.

فاش كيجي يفكر كيلقى راسو بلي كيصلح أغلاطو بالأفعال. ولكن هي كانت طالبة أكثر ، كانت طالبة يسمعها <اعتذار> .

كلمة ساهلة ولكن صعيب عليه ينطقها، ... بالخصوص مع مرأة بحالها .

مكانش ناوي يقرب ليها، وحتى هاد العناق مكانش ضارب ليه الحساب، ولكن شي حاجة كانت كتجرو ليها ، شي حاجة أقوى من الحْسابات ديالو.

وعاد هي مراتو.

زير عليها أكثر مقربها، بحالا باغي يدخلها فصدرو .

كان قلبو سبق القرار لي عقلو مزال كيقاومو،

واش يخلي الكبرياء والغرور ديالو ينتاصرو؟ ....ولا هاد المشاعر قادرين يبدلو كولشي ؟

وفعز أفكارو ، كولشي تخربق فاش عنبر هزات يديها لي كترعد بتردد، وحطاتها فوق يديه لي على كرشها...

خلاتو مصعوق ، الحركة ديالها كانت بحال السلام بعد حرب دامت ألف عام. وبحال سيل من الأمطار الوفيرة ، بعد جفاف حالك .

حركة وحدة ، ولكن كانت كفيلة تخلي وردة تنبث فصدرو المحكوم بالعادات والتقاليد ، والميزان لي ديما كان مايل ضدها، يميل لعندها .

ولكن هادشي لي حس بيه، خلاه يحيد يديها من عليه ، مفهماتش ماالو تقلب فجأة ، استغربات ، حتى كيبان ليها نايض فعز الظلام ، فااتح الشرجم د بيتهم ، يضرب فيه الغربي .

تحركاات لعندو، محيدة الغطا من عليها، وبخطوات بطيئة قصداتو .

واقف حدا الشرجم ، طولو شاد الضوء لي داخل منو. غا قربات ليه خطوة أخرى ، جاها صوتو قاطع السكات .

القاضي بنبرة حادة : رجعي تنعسي !

مع أول خيوط الفجر…

كان السكون مازال معمر الدار، غير ضوء خفيف ديال الصباح لي بدا كيتسلل من الشرجم.

عنبر حلات عينيها بشوية…ولقات وجهو قريب منها بزاف، طولات النظرة كتأمل ملامحو، حتى فنعاسو عاقد غوباشتو، وفديك اللحظة بالذات فتح عبد المالك عينيه.

تلاقاو عينيهم فنظرة صامتة… قصيرة… ولكن عامرة بارتباك مامفهومش من طرفها.

عنبر وسعات عينيها، حسات قلبها ضرب ضربة قوية.

عضات على شفايفها بخجل، وناضت بالزربة من بلاصتها، كتحاول تبعد عليه قبل ما تزيد تحرج أكثر.

عبد المالك بقى لحظة كيشوف فيها…

ومن بعد تقاد فبلاصتو جالس، قال بنبرة هادئة ما كانتش متوقعة: صباح الخير.

وقفت عنبر فالباب للحظة، وردات بصوت خافت:

صباح النور.

خرجات، وغير فات البيت تمشاات بخطوات سريعة حتى تأكدات مبقى حتى حد كيشوفها، تكات على الحيط وحطات يديها على خدودها…كاانو سخونين، غيطرطقو بالحشمة ، تمشات طرف حالتها.

وفوقتها، عبد المالك خرج حتى هو للجامع يصلي الفجر مع جماعة.

أما عنبر، فهاد الحال كان جديد عليها، مبقاتش عارفة ما توخر ولا تقدم، شي حاجة فيها حسات بيها تبدلات، هي ديما كتلبك فوجودو، ولكن تشوف دمعة على خدو لبارح ، والعناق... و نظراتها ليه صباح ، كاع هادشي خلاها ترفع يديها لسماء ، باش ربي ينور بصيرتها ، وييسر ليها طريقها، وكأنها باغية تهدأ ذاك الاضطراب لي فصدرها.

همسات بصوتها الحنين : اللهم أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، واهدني ويسر الهدى لي، اللهم اجعل لي من حظوظ الدنيا أجملها.

نزلات للكوزينة، وبدات توجد الفطور.

شعلات على المقلة تسخن، وبدات كتوجد المسمن، لي دلكاتو مزيان عاطياه حقو، بدات كطيب وريحتو عمرات الدار.

ماشي بزااف د الوقت حتى رجع عبد المالك هو وخالو من الجامع، حطات عنبر الطبلة ديال الفطور، وآتاي لي كانت معمرة جوج برارد سخان، واحد السيك، وواحد النعناع.

وهنا…

نزلات رقية من بيتها، ومن وراها حليمة، تجمعو كاملين على الطبلة، ولأول مرة كان الجو هادئ، لا توتر

لا غوات.

كان ساكت شوية، ومن بعد رفع عينيه ونطق بنبرة عادية.

عبد المالك: عنبر… كبي ليا آتاي سيك، ماكنبغيش النعناع.

تجمدات عنبر للحظة، أول مرة تسمع سميتها خارجة من فمو.

رقية وحليمة تبادلو النظرة وتغامزو بينهم، بحال إلا كيقولوا: "ها القلوب بدات كتصفى."

فطرو فجو زوين.

عبد المالك كان حاضي عنبر من بعيد، كيشوفها كتهضر مع المعطي، وتجاوب حليمة، وتسمع لرقية.

بحالا ماشي هي نفس البنت لي غير البارح كانت مداحسة معاهم، ومنوضيين الريكاطة.

سالاو الفطور.

عبد المالك وقف، وطلع لبيتو يهز لي خاصو باش يقصد خدمتو.

رقية قربات من عنبر ونغزاتها بخفة: تبعي راجلك، لا تخصو شي حاجة.

عنبر حمار وجهها، ولكن طلعات من وراه.

دخلات للبيت، وقالت بتردد: خاصاك شي حاجة؟

كان واقف قدام الماريو.

جاوب بلاما يدور: لا… شكرا.

فتح الماريو…

وفجأة، تفكر الحوايج لي تحرقو.

وقف للحظة، بلا ما يحس ترسمات شبه ابتسامة صغيرة على وجهو، جمعها بسرعة قبل ما تبان.

همس بينو وبين راسو: على الأقل، ما حرقاتش الحوايج كاملين.

خرج سلهام من بين السلهامات الكثار لي عندو، وبدا يلبسو، ماعرفش واش زهرو لي مكفس ولا زهرها، لي خلاها متحرق من بيناتهم غا سلهام باه!

اما عنبر غا شافتو كيلبس قربات بعفوية، ومدات يديها كتقاد ليه السلهام فوق كتافو أكثر، كان قريب منها بزاف، شاف فيها نظرة قصيرة، خلاتها تحبس النفس ديالها بلاما تحس.

عبد المالك بهدوء : الله يرضي عليك.

عنبر ابتاسمات بخجل، أما هو سبقها غادي لخدمتو .

بقات ساهية، وذاك الكلام كيدور فبالها < الله يرضي عليك…>.

خلاها بلا شعور همسات فداخلها: ياك قال ليا غير الله يرضي عليك...علاش قلبي كيضرب بحال هكا…؟

حطات يديها على صدرها بحالا باغية تسكتو.

__________

فالمحكمة:

الدنيا مرونة ، الهمساات والكلمات د الرجال، خالقين تشويش فالجو، القاضي بسلهاامو، جاالس فبلااصتو ، يديه على لحيتو، وكيتأمل الوجوه قدامو.

المجلس هاد السيمانة مقلوب رأسا على عقب ، والسؤال لي كيدور فبال كولشي .

شكون هو ، خوان الكسيبة ؟!!! .... شكون هو هااد الحمار الغشاش لي طايح على الناس، كل مرة مسروقة وحدة من الغنم، وكاااين لي تسرق لييه أكثر من رااس ، هاد القضية خلات كل واحد شنو كيقول .

واحد من الرجال: ما هو من الرجال، هذاا ابليس وشماتة لي يطمع فلي ما ليه.

الآخر: خاصنا ضروري نطيحو عليه الى ملقيناهش غنمنا ما هو فخير .

وفجأة…

تسمع الصداع برا المحكمة.

صوت الرجال كيغوتو، وخطوات مزروبة قربات للباب.

دخل المعطي وهو كيتلفت وراه، ومن موراه الهاشمي واحد من ناس الدوار، شاد النعجة بحبل وهي تابعاه كتعرج .

المجلس كامل بقا غا كيشوف.

واحد من الرجال تمتم: آش هادشي… حتى الغنم ولات كتدخل للمحكمة؟

الهاشمي رفع صوتو: سيدي القاضي! راه هادي نعجتي ، لقيتها فقطيع المعطي فاش كنت سارح، شفرها ليا

المعطي عصبو الهاشمي، رد عليه بصوتو المقجوج: تا واش نصوم تا نصوم ونفطر على نعجة؟!

واش أنا غنخلي الحوالا د السردي لي عندي، ونخون نعجة عرجة بحال هادي؟! متصلاح لا كديد لا للقطبان.

الهاشمي تعصب أكثر: عرجة؟!

ايوا عرجة ولكن سمينة… المش فاش مكيوصلش للحم ، كيقول خانز.

المعطي خرج ليه لسانو ، كيفقصو: ايوا راه لحم نعجتك خانز نييت.

تنهد بفقصة: ف آخر يامي نولي خوان الكسيبة، وماشي أي كسيبة نعجة عرجة.

عند عنبر :

بقات فالبيت حتى جمعات حوايجها ، باش دخل تعوم، ونزلات لتحت ، كانت حليمة كدير فالغداء .

عنبر: حليمة غندخل نعوم، شوية واجي حكي ليا ضهري.

حليمة: واخا انسالي ونجي نعوم تا انا، كنت عاكزة نحمي الحمام، فاش غتحميه فرصة ومناسبة ههههه نسالي ونتبعك .

عنبر: أحسن حاجة، حقا قولي ليا بغيت العرعار والحناء، كنزيد عليهم العكر الفاسي والصابون البلدي ، كيخرجو الوسخ، نلقاهوم عندك؟

حليمة: طلبتي غا الموجود ، انا نعطيهم ليك.

توجهات عنبر للحمام لي كان بلدي، عبارة عن بيت وكيسخنوه بالعواد لي كيديروهوم من تحت البيت، فيه طونة دالماء بارد كبيرة وعامرة، عاد كاين برميل ماصغير ما كبير، هو فاش كيسخنو الماء.

بداات كتكب عليها الماء، دهنات صحتها بالتبريمة ، وعقلها سرح لبعيد.... كتفكر فيه ، وفتفاصيل علاقتهم من أول نهار تشاوفو، النهار د السجن... المحكمة... السوق فاش وجه ليها المكحلة ...أول نهار نعسو حدا بعضياتهم،.... شوفاااتو لي كيف النسر، واكثر حاجة بقات فبالها، الدمعة لي شافت فعينيه،....العناق، ونطقو لسميتها، وقولو الله يرضي عليك.

بحالا عااشوو كاااع هاد الأحداث بااش أخيرا يوصلو لهاد لقطة، بااش يتجمعو مع بعضياتهم، وكيفما كتاشفو الخايب فيهم، يكتاشفوا حتى الزوين ،.... حيث داك الشخص لي كانت كتحسابو قاسي و قلبو حجر، صدق تا هو كيحس، وكيفهم، وكيعرف أغلاطو... واخا عيبو مكيعتاذرش مباشرة علييهم .

فعز تفكيرها ، دخلات عليها حليمة لي تنهدااات.

حليمة: الله على السخونية ، بديتي الحكان ياد.

عنبر: هو غا بديت راني قربت نسالي.

حليمة: دوري نسبق ليك ظهرك قبل منترخى .

بدات حليمة كتحك ليها ضهرها ، حتى تكلمات عنبر بنبرة هادية .

عنبر: حليمة!!

سكتات للحظة.

_واش عمر القاضي بكاا؟!

بتاسمات حليمة كتفكر: الى قلت ليك منين تزاديت ماعمري شفت دموعو تيقيني؟!

عنبر: زعما قاصح ؟!

حليمة: مكيبكيش، ولا حتى الى كان بكا شي نهار راه مكنشوفوهش، حيث الرجال مكيبكيوش.

عنبر حركات راسها بالإيجاب.

ماحسات غا ب حليمة لي خابطاها لظهر.

حليمة: شفتك بحالا دفكتي فخويا؟ وليتي تبغيه .

عنبر دارت عندها حاطة صبعها السبابة على فمها : شووووت ، محشمتيش تسوليني هاكا! دروك يسمعنا شي حد .

حليمة: شكون بغا يسمعنا وياك غا خويا وراه راجلك ، هههه بااين عليك البغو غا كري .

بتاسمات تنبر بحشمة: وا هو خوك قاصح ، وهضرتو ديما بحالا كيبغي يداحس ، وديما عااقد الحداش، متعرفيه مقيلق ولا هادي .

حليمة: ايوا زييد ؟!

بتاسمات عنبر: ولكن الحق يتقال زوين .... وأي وحدة تمناه، وكيرد لبال.

حليمة ضحكات: هههه عقت بيك طحتي فيه.

عنبر جمعات الضحكة: اشمن طايحة، راه غا حيث راجلي وصاف أي واحد شركتي معاه البلاصة راه غتوالفو مع المدة.

حليمة صغرات فيها عينيها : امممم الولف.

عنبر: وصافي ا حليمة زدتي فيه، حكي ليا ضهري الى بغيتي تحكي .

حليمة بافتخار : واصلا خويا زوين، اصلا شنو لي فيه ميتعجبش .

عنبر بحالا بركات ليها على الضبرة: مكيعتاذرش ا حليمة مكيعتاذرش.

حليمة: اشبغيت ندير بلي يعتاذر بالأقواال ، انا بغييت الأفعاال اختي الأفعال

الرجوع للمحكمة:

القاعة عامرة، والكل متبع الجلسة بعينيه، القاضي كيبان مركز، والهمسات ديال الحاضرين كتملأ الجو، كلشي كيتسنا الحقيقة.

فجأة، واحد من الرجال د الدوار تقدم، ماشي بزااف باش دخل للمحكمة يتبع القضية، ويعطي اقوالو، حيث لي شاف مهم فهاد القضية:

الرجل: سيد القاضي… أنا شفت لي كياخد الغنم البارح بالليل.

الكل شاف فيه، السكات غطى على كل شيء.

الرجل كمل بنبرة متيقنة: شفت الكزار… سارح سرب دالغنم، ومشا بيهم ناحية الطريق لي كتدي للمدينة.

صوت الهمسات تزاد، والكل بدا كيهمس: واش الكزار مولاها؟ .

الكزار كان جالس، وجهو تبدل فيه لون، هو ندم مور فعلتو، ولكن مكانش كيظن بلي الليل عندو عينين، وبلي كيفما فاق هو فداك الوقت ، كاينين ناس لي كيبقاو فايقين، قلبو تزير.

القاضي سولو بصوت هادي ولكن مهياب: شنو عندك ما تقول، الكزار؟

الكزار تنهد ببطء، وعينيه عامرين بالندم، الصوت ديالو خرج حزين.

الكزار حذر عينيه، مزير على يديه بحسرة: سيدي القاضي… أنا مول الفعلة… درت هاكا كنت محتاج للفلوس، باش نمشي نقلب على ولدي اللي بات ما صبح فالدوار، ما كانش فقصدي نضر شي حد… غير بغيت نوصل عندو.

الناس بداو كيشوفو فيه، تصدموا حيث عتارف بالحقيقة، عينيه مبينين كولشي.

القاضي: ولمن كنتي كتدي هاد الغنم ؟

الكزار محمد : كنت كنبيعهم لواحد السيد كيجي من المدينة ، حيث قريب العيد الكبير، كيبغي يشري الكسيبة بثمن ناقص، وهو كيجي عندي تال الدوار.

القاضي سكت للحظة : واخا تكون سرقتي على قبل ولدك، حتى حاجة مكتبرر السرقة .

الكزار واصل بصوت مهتز: "كاع هادشي لي درتو غير باش نوصل لولدي… كلشي باش نلقاه، حيث كنشوف مو محروقة عليه .

القاضي: وهاد ولدك شحال فعمرو؟

الكزار : 26 عام.

القاضي هنا عقد غوباشتو، صوتو تزاد حِدة : 26 ، مالو دري صغير، باش دير هاد الحالة!! راه راجل يدور تا يعيا وشي نهار يرجع لدارو.

الكزار: الكبدة صعيبة وانا طبت ، كل مرة كنشوف مو كتبكي عليه ، مكتنعس مكتشوفو.

القاضي: وشنو على النعجة العرجة؟ اشنو جابها لكسيبتنا؟

الكزار: الغنم مكيمشيوش بوحدهم، انا طلقتها فالجنان، حيث مغتباعش ليا وهي عرجة ، اتكون تبعات غنم المعطي.

المعطي خبط يد فيد محاسش ، نسا راسو فالمحكمة: هاااا المعقووول "شاف فمول النعجة" قلت ليك منشفرهااش، كون شي حولي سردي واه نقولو.

هنا القاضي شاف فخالو ماشي شوفة ولد اختو ولكن الشوفة ديال القاضي .

القاضي: المعطي!!

المعطي دوز على فموا بصباعوا ، بحالا سادو بالسنسلة.

القاضي بقا كيشوف... ، الحكم خاصو يكون عادل، كولشي دبا عرف الحقيقة: السرقة كانت فعلا، لكن دوافعها ماشي خبيثة، والنية كانت صافية رغم الخطأ.

الكزار حس براسو صغير، والناس بداو كيتنفسو شوية فاش عرفوا الفاعل.

القاضي وقف، عيونو حادة، والهيبة ديالو باينة فكل حركة.

القاضي هضر مع واحد من الشيوخ : "الحاج اشبان ليك فهاد القضية؟"

الحاج، بلا تردد: سيد القاضي، كلشي واضح… السارق عندو سبب… بغى يجمع لفلوس باش يمشي يقلب على ولدو… وما كانش قصدو يضر الناس.

القاضي مشى شوية للقدام، كيقرب من الناس.

القاضي: فنفس الوقت كيبقا غالط ، وخاصو يتعاقب.

واحد آخر من الشيوخ، هز راسو وقال: الكزار عندو دوافع إنسانية… لكن الفعل واضح… خاصو يتحاسب، بلا استثناء.

القاضي حرك راسو بالإيجاب :صحيح، هنا القانون واضح… السرقة كانت، والدوافع ما كتخليش الفعل صحيح…داكشي باش غنطق بالحكم.

القاضي دار نظرة شاملة على ناس القبيلة والشيوخ، وعيونو كتوضح السلطة والهيبة، كولشي كان ساكت،

حتى صوت النفس مكانش مسموع، الكزار حنى راسو للأرض ندمان وحشمان... والقاضي شابك يديه مع بعضياتهم ببطئ، ناطق بسمية المتهم :

الكزار محمد ....

الكزار واقف، وجهو شاحب، وقلق كبير باين فوجهو.

القاضي عينيه ثابتة، نطق بصوت حازم.

القاضي: الكزار محمد… السرقة كانت فعل خاطئ، والقانون ما يمكنش نتغاضاو عليه.

الكزار حنى راسو أكثر، وتسمعو همسات خفيفة دارت بين الناس.

القاضي كمل، بصوت هادئ وقوي: ولكن… المحكمة خذات بعين الاعتبار السبب اللي خلاك تدير هاد الفعلة… نيتك كانت تجمع الفلوس باش تمشي تقلب على ولدك.

سكت للحظة قصيرة… والناس كاملين متبعين كل حركة منو.

رفع عينيه للحاضرين وقال: الحكم.

أولاً، ترجع قيمة الغنم كاملة لمولاها، والثمن غادي يتحدد حسب الثمن لي داير فالسوق.

ثانياً، أداء غرامة رمزية على فعل السرقة… باش يبقى القانون محترم.

وثالثاً…

توقف القاضي للحظة، وخلا العيون كلها عليه.

القاضي: غادي نوجه بعض الرجال من الدوار يمشيو للمدينة يقلبو على ولدك ويطمنو عليه .

القاعة تسمع فيها التوشويش د الناس، الأكثرية راضيين على الحكم .

الكزار بقى واقف، عينيه عامرين بالامتنان والحسرة، وقال بصوت مهتز: الله يجازيك بخير ا سيد القاضي… غادي نتبع الحكم لي حكمتو عليا ، وهاد الغلط مغاديش يتعاود.

واحد من الشيوخ هز راسو وقال بهدوء:

القانون والنية كيعطيونا العدل، حتى الأخلاق ديالك اسي محمد شفعات ليك عند ناس القبيلة ، والمهم الواحد يعرف أغلاطو .

الناس بداو يتنفسو براحة، والجو فالقاعة خف شوية.

أما القاضي، بقى واقف فبلاصتو، الهيبة باينة فعينيه.

و هكذا، بين القانون والرحمة..... وبين العقاب والإصلاح صدر الحكم .

الكزار خرج من المحكمة، وعينيه باين فيهم الإرهاق،…

ولكن لأول مرة بعد أيام كثيرة ، حس فقلبو بشوية الراحة.

خرجات عنبر مع حليمة لجناب الواد، والجو عامر بالضحك والنشاط

جلسو فوق الكازو الأخضر، كيتعلمو الكروشي، وخيوط الصوف متفرقة بين يديهم.

الريح كانت كتدفع العشب بخفة، وصوت الماء ديال الواد كيزيد للمكان هدوء وجمال.

ضحكات حليمة وقالت: يديك خفيفة، كتخدمي بالزربة.

عنبر ضحكات وردات عليها وهي كتشبك الخيوط: غادي تولي حتى نتي بحالي، هادشي كيبغي غير تعودي عليه.

ما كانوش حاسين بلي فوسط العشب الكثيف… كان حنش كيتحرك ببطء كيزحف بين الأعواد، مرة يوقف ومرة يتحرك…

كيطوف بجنابهم بالسكات، وهوما ماحاسين بحتى حاجة.

العشب تحرك شوية حدا رجل عنبر…

شافت فيه للحظة، بقات كتراقب الحركة، ولكن احسابها غير الريح، ورجعات ركزات فالكروشي.

وفجأة… حتى حسات بلدغة حنش فرجليها.

لدغة حارة، خلاتها تقفز على رجلها الأخرى، وغوتات بلاما تشعر.

الدمعة دغيا نزلات من عينيها، ووجهها هرب منو لون،

الجو اللي كان عامر بالضحك تبدل فثواني…حتى من الطير لي كان قريب طار مفزوع بصراخها.

حليمة جرات لعندها، شادة يديها بخوف: يا ربي السلامة عنبر مالك؟!!

عنبر: شي حاجة قرصاتني فرجلي ، يمكن حنش ويمكن عقرب .

المعطي، اللي كان قريب فالزريبة، سمع الصوت وجرى بالزربة، غا سمع شنو طرا ، جرا لعند البقرة وبدا يحلبها بسرعة، حليمة بدات كتغسل ليها بلاصة القرصة بالماء كتكبو على البلاصة وكتبكي، رجع عندهم المعطي بالزربة كيهضر بلهفة: شربي الحليب باشما ينتاشرش ليك السم دغيا….. شربي.

عبد المالك كان جااي من بعيد بسلهامو والعمامة فوق رااسو ، حجبانو معقودين، وعينيه كيتساراو على خالو، ومراتو وختو، غاا شاف الجو عندهم ماشي هو هداك، زااد عقد حواجبو وسرع الخطوات حتى وصل .

عبد المالك: اشواقع هنا؟!

حليمة: عنبر قرصها حنش.

دغيا هز زيف من الأرض كانوا حاطين فيه الخبز ، وعقد ليها بيه رجليها، محاول ميزيرش باشما تنفخش ليها .

هزها بين يديه وكيهضر: خاصنا نمشيو دابا للمدينة.

عنبر الدموع شلال من عينيها، ولكن النفس ديالها بدا يهدا شوية.

وبينما هما مجموعين عليها… ما كان حتى واحد فيهم حاس بلي الحنش مازال قريب.

كان مخشي بين الأعشاب، داير حلقة صغيرة، كيتحرك ببطء… قبل ما يتسلل بصمت ويرجع لوسط العشب، لي قبل ميتغلغل وسطوا شافو المعطي مشير عليه بالفأس ولكن فلت منو.

المعطي بفقصة : حنش ولد الحرام.

عبد المالك: علم رقية بلي قاصدين المدينة، حليمة غتمشي معانا، كانت بين يديه وكيتمشى بالزربة فإتجاه السيارة ، غا وصل ليها فتحات ليه حليمة لباب لور ، حط عنبر وجلسات هي حداها.

ركب عبد المالك فالطنوبيل ومعاه عنبر وحليمة، والطريق للمدينة طويل، شوف وااش يوصلوا فالوقت، ولا يدي ربي أمانتو فالطريق.

الشمس كانت سخونة، والطريق ممساعداش ، كل مرة السيارة كطلع وتنزل بالحفاري ، المدينة بعييدة، والقلوب مزيرة أكثر من الطريق.

فالطريق، عبد المالك بقا ساكت، عينيه فيهم خوف مدفون… مخبيه بنبرة فيها توبيخ خفيف: آش داكم لجناب الواد فهاد السخونية؟

حليمة حركات راسها بخجل.

أما عنبر… فبقات ساكتة، شادة على ساقها…

بين الألم اللي داز، والقلق اللي باقي فالقلب، دازو دقائق كثاار، تحولو لنصف ساعة… وفجأة حطات عنبر يدها على راسها، والنظرة ديالها ولات شوية مشوشة.

شدات يد حليمة وهمسات بصوت ضعيف: حليمة… رجلي تنملات عليا، و راسي كيدور…

عينيها بداو كيتسدو بشوية.

عبد المالك شافها من المراية، قلبو تزير، وبرك على الكسيراتور أكثر.

عبد المالك: عنبر! فيقي معايا!

مال عليها شوية وهو سايق، وصوتو خرج فيه خوف واضح هاد المرة.

عبد المالك: ما تسديش عينيك آ عنبر… سمعتي؟

عيون الغابة ماشي ديال النعاس.

عنبر حاولات تحل عينيها بشوية…

والطنوبيل كتجري فالطريق للمدينة.

والقلق… مع توالي الثواني... ، والدقائق لي كتبان بحال الساعات.

الطنوبيل كانت كتشقق طريق الغابة بسرعة ماتعوداتش عليها.... العجلات كتتزحلق فوق التراب اليابس، وكل حفرة كتخلي الطنوبيل تنقز بقوة، حتى حليمة كانت كل مرة كتشد عنبر باش ما تتحركش.

الطريق ضيق، بين الشجر العالي، والغصون شي مرات كتضرب فجنب الطنوبيل… وصوتها كيتخلط مع صوت الموطور.

عبد المالك كان حاط عينيه فالطريق، ولكن قلبه كان موراه… مع عنبر.... كل مرة كيرجع يشوف فيها فالمراية.

لونها بدا كيصفار، وشفايفها نقص منهم الدم....

حليمة كانت شادة يديها وكتهمس ليها بخوف.

حليمة: عنبر… بقاااي فايقة معانا… سمعتيني؟

عنبر حاولات تفتح عينيها، ولكن النظرة ديالها كانت ثقيلة… بحال شي حد كيجرو النعاس بزز .

العرق بدا كيجري من جبهتها، ونفسها ولا متقطع، عبد المالك شافها هكاك ضغط أكثر على الكسيراتور.

الموطور تسمع صوتو مجهد ، والطنوبيل تزادت سرعتها فداك الطريق لي أصلا ما كيتحملش السرعة.

وفجأة…

قدامهم طلع منعطف حاد، الطنوبيل زلقات شوية، وحليمة غوتات بخوف، ولكن فآخر لحظة عبد المالك شد الطارة بيديه القاصحين، وقادها.

شي مرات الطريق كتطلع فطلعة قاصحة، وشي مرات كتنزل فهبوط كيخلي الطنوبيل تجر.... الشمس كانت ضاربة، والغبار طالع وراهم بحال غيمة صغيرة.

داخل الطنوبيل، عنبر حركات راسها بشوية، وصوتها خرج ضعيف: عبد المالك…

هو سمعها.

قلبو تزير.

عبد المالك: ها أنا معاك .. غير فيقي .

حركات عينيها بصعوبة.

عنبر: راسي… كيدور…

قبل ما تكمل كلامها… راسها مال على كتف حليمة.

حليمة تجمدات، شادة فكتف عنبر: خوياااا عبد المالك…!

الصوت ديالها خرج مفزوع.

حليمة: عنبر غيبات!

عبد المالك حس بالدم برد فعروقو.

زاد السرعة أكثر، حتى الطنوبيل بدات كتقافز فوق الحفاري.

الغابة بدات كتنقص، والطريق ولات أوسع شوية.

من بعيد… بان أول مدخل للمدينة.

عبد المالك ما نقصش السرعة، داز من الزنقة الأولى بحال الريح، وكاع الناس لي فالجناب تزاحمو باش يخليوه يدوز ، حيث كان بارك على الكلاكسون بلاما يتوقف.

حليمة كانت كتفرك خدود عنبر بخوف: عنبر… فيقي… فيقي!

ولكن عنبر بقات ساكنة… غير نفس خفيف كيطلع وينزل.

عبد المالك وقف الطنوبيل قدام باب المستشفى بفرملة قوية، ما تسنا حتى شي حد، حل الباب لور، وهز عنبر بين يديه، كانت خفيفة… بوزن الريشة بالنسبة ليه.

الطرقان ديال المستشفى تصدعات بصوت خطواته السريعة، دخل للمستعجلات وصوتو خرج حاد.

عبد المالك: الطبيب! دابا!

الممرضين تلفتو لعندو .

واحد منهم جرا وجاب السرير المتحرك.

عبد المالك حطها عليه، ولكن عينيه ما فارقوش وجهها، الممرضة بدات كتسول بالزربة: شنو وقع ليها؟

عبد المالك بصوت قاسح ولكن فيه قلق واضح: قرصها حنش.

الممرضين تحركو بالزربة، تدفع السرير للداخل… وباب قاعة المستعجلات تسد.

عبد المالك بقا واقف قدام الباب…

صدره كيطلع ويهبط بقوة، بقا كيتمشى فداك الممر ويرجع، حتى جات عندو حليمة، يالاه سيكلاتو،

وكان اليوم بالضبط النهار لي بان الخوف واضح فعينين القاضي.

الممر كان غارق فسكات ثقيل… غير صوت خطوات الممرضين والمرضى لي كيتسمع من حين لحين.

عبد المالك كان واقف قدام باب المستعجلات، كيتحرك ذهابا وإيابا فالممر، صدرو كيطلع ويهبط بالزربة... وعينيه كل مرة كيرجعو لنفس الباب لي موراه مراتو.

حليمة كانت جالسة فالكرسي د الإنتظار ، شادة يديها ببعضياتهم… والقلق باين فوجهها .

دازو دقايق… ولكن بانو بحال الساعات، فجأة تحل الباب .

خرج الطبيب.

الكمامة مازال فوجهو، ولكن حتى من بعيد كان باين أن وجهو متجَهِم، غا شافو تقدم لعندو بخطوات سريعة.

عبد المالك : دكتور…؟

الطبيب ما جاوبوش مباشرة، غير حيد الكمامة بشوية.

داك التردد الصغير… خلا قلب عبد المالك يضرب.....

عبد المالك قرب أكثر… وما حسش براسو حتى شد الطبيب من كتفو بقبضة قوية.

عبد المالك: قول ليا كيف بقات؟

الطبيب رمقو بنظرة هادئة، ومن بعد قال بصوت ثقيل:

جبتوها… فآخر لحظة.

القبضة ديال عبد المالك تزيرات أكثر بلا ما يحس.

الطبيب كمل: السم بدا كينتشر فالجسم، ولكن الحمد لله قدرنا نوقفوه قبل ما يوصل لمرحلة أخطر.

حليمة تنهدات بقوة… ويديها دوزاتهم على وجهها.

عبد المالك بقى ساكت للحظة… ومن بعد فاق براسو أنه مازال شاد الطبيب، حيد يدو بالزربة.

عبد المالك: دابا… كي بقات حالتها؟

الطبيب: دابا مستقرة… ولكن خاصها تبقى تحت المراقبة.

عبد المالك عقد حواجبو: تبقى هنا؟

الطبيب: أه الليلة غتبقى فالسبيطار، بغينا نراقبو التنفس ديالها وضربات القلب، ونتأكدو أن السم ما غاديش يرجع يأثر.

سكت للحظة، ومن بعد زاد: ما تقلقوش… دابا الخطر الكبير داز.

ديك الكلمة… نقصات شوية من التوتر لي كان فصدرهم.

الممرضة خرجات بعد لحظات، وقالت بهدوء: تقدروا تدخلو تشوفوها.

عبد المالك دخل هو الأول.

عنبر كانت متكية فوق السرير، اللون ديالها مازال شاحب، والسيروم معلق فإيديها… ورجلها مربوطة بضمادة خفيفة، ولكن صدرها كان كيطلع وينزل بهدوء.

عبد المالك وقف حدا السرير… وبقى غير كيشوف فيها، شي حاجة فصدرو ترخات، بحال شي غمامة تحيدات باش تبين شمس الصيف، وسماه الصافية.

وداك النهار نعسات معاها حليمة فالسبيطار فوق البياص، أما هو فنعس فالطنوبيل، مباغيش يبعد عليهم بزاااف.

يوم جديد :

الضو د الصباح كان داخل من الشرجم ديال الغرفة ديالها، عنبر كانت فاقت، ولكن التعب باين فوجهها.

عبد المالك: كيف بقيتي شوية؟

عنبر: الحمد لله .

عبد المالك : على سلامتك .

عنبر بتاسمات ليه وحذرات عينيها بخجل، جابها كاع الطريق حتال هنا باش تعالج ، ووقف معاها وقفة د الرجال، صحيح كلامو قليل، وطبعو صعيب وطاغي، ولكن فوقت الحزة ميفوتكش ، كاع هادشي كانت كتفكر فيه.

نطقات بصوت عامر امتنان : شكرا عبد المالك.

وجهوا تبشر من صوتها، ناطق بكلام مختاصر فيه كولشي.

عبد المالك بصوت رجولي مبحوح: راك مراتي .

قالها ببساطة… ولكن النبرة ديالو كانت ثابتة، بحال إلا كايقول شي حاجة مافيهاش النقاش.

جوج كلمات ولكن ختم فيهم كولشي، مدامها مراتو فراه من واجبو يتحمل مسؤوليتها، ويوقف معاها فالسراء والضراء، يكون سند ليها وميخليهاش مخصوصة من شي حاجة، كيفما كتفرض عليه رجولتو يكون، حيث عبد المالك، راجل ونص وهادشي ماشي غا بالسمية.

كلاموا خلا خدودها يتلونوا بخجل مبتاسمة ، ابتسامة كتحاول تخبيها، " راك مراتي" جملة بسيطة ولكن وقعها كبير على عنبر، لي متزوجاتش بشكل طبيعي، بحال كاع الناس، إنما زواجهم كان بسباب التحدي لي بيناتهم.

الطبيب خرج مع عبد المالك من الغرفة وتوجهو لمكتبو الطبي، كيشرح ليه .

الطبيب: الحالة ديالها الحمد لله مستقرة، ولكن خاصكم تعرفو واحد الحاجة.....

بدا الطبيب كيشرح ليه ، وعبد المالك كيسمع مركز معااه

خرجوا من السبيطار

كان العيا باين على وجوههم، ولكن عبد المالك ما بغاهمش يشدو الطريق بلا غداء، ركبو فالطنوبيل، وشد الطريق لممرات المدينة.

كان الزحام، والناس كولشي محرك وخارج، عاد صوت الطنوبيلات… كلشي كان جديد على عنبر وحليمة لي جايين من الدوار، لأول مرة نحو المدينة.

كانت عنبر ساكتة، كتطل من الشرجم، وكتبع الناس لي غاديين جايين فالشوارع، بعينيها الواسعين .

أما حليمة، فكانت كل مرة كتقرب وجهها من الشرجم بحال شي طفلة كتكتشف عالم جديد عليها، حتى وصلو لطريق كيطل على البحر.

ما إن بان البحر قدامهم، حتى توقف نظر البنات عليه،

مساحتو شاسعة، ومنظرو خلاب ، كيفتح النفس بين الخوف والذهول.

حليمة همسات بانبهار:سبحان الله… هادا هو البحر؟

ابتسم عبد المالك ابتسامة خفيفة، وساق الطنوبيل حتى وقف قدام مقهى مطل على الشاطئ.

هبطو بثلاثة.

كان الجو عليل، نسيم البحر كيدوز بين الطاولات الحديدية، المرصوصة قدام الموج، والناس جالسين كيشربو أتاي، وصوت الملاعق كيتخلط مع هدير البحر.

جلسو فواحد الطاولة قريبة للشاطئ، جاهم النادل لابس جليليبة بيضا وسولهم شنو بغاو.

طلب عبد المالك أتاي والحوت مشوي مع الخبز.

بينما كانوا كيتسناو، بقات عنبر ساهية فالبحر… عينيها كتمشي مع الموج، بحالا نسات العيا ديالها .

عبد المالك كان كيهضر مع ختو، ولكن من حين لآخر، كانت عينيه كترجع ليها.

سولها بهدوء: ما عييتيش؟

هزات راسها بنفي : لا… مزيانة.

واخا قلبها كان كيدق أسرع من العادة، وديك السخفة كتطلع وتهبط فجسدها، ولكن ما بغاتش تبين.

وصل الغدا، وبداو كياكلو فجو هادئ… صوت الموج قدامهم، ونسيم البحر كيضرب فوجهوهم، كيبعث فنفوسهم الراحة.

حليمة كانت فرحانة، واخا الخرجة ما كانتش فالحسبان، وكان الغرض يداويو عنبر، ولكن بفضل هادشي ، كتاب ليها تشوف البحر والمدينة.

من بعد ما سالاو، مسحات يديها وقالت بنبرة كلها تمني.

حليمة : كون غير بقينا شوية مزال… الجو زوين.

رفع عبد المالك عينيه ولكن ما جاوبهاش مباشرة، إنما دور أنظارو لعنبر، لاحظ الشحوب الخفيف فوجهها، وطريقة جلوسها اللي باين فيها العيا .

عبد المالك: لا… خاصنا نشدو الطريق، مرة أخرى ونجيبكم.

ناضو مغادرين البحر، وركبو فالطنوبيل من جديد.

الطريق كانت طويلة، والمدينة بقات موراهم تدريجيا.

عنبر كانت ساكتة فالكرسي… كتحاول تغمض عينيها شوية، كانت باغا تركب فطنوبيلتو، ولكن ماشي فظروف بحال هادي.

بداات كتحس بالدوخة.

مبقاتش قادرة تشوف فالطريق، وقلبها كيدق بالزربة.

دارت يديها على كرشها وهمسات بصوت ضعيف: وقف… وقف عفااك…

شد الفران بالزربة، موقف الطنوبيل فجنب الطريق.

ما إن وقفو حتى نزلات عنبر بالزربة، وتحنات شوية بعيد على الطريق… كتقيّا وتعاود.... كاع داكشي لي كلاتو رداتو.

حليمة خرجات من الطنوبيل مذعورة: شوية بعدا؟

خرج حتى عبد المالك بهدوء، هز قرعة د الماء كانت فالطنوبيل، وقربها ليها.

عبد المالك: شربي شوية.

خداتها بيد مرتاعشة، وغسلات فمها، كانت واقفة بصعوبة، مد يدو بخفة وسندها من كتفها باش ماطيحش.

سكت للحظة مخلي عينيه كيتفحصو وجهها، عاد قال: دابا حسن؟

هزات راسها بخفة.

ركبات فالطنوبيل من جديد… لكن عبد المالك بقى شوية واقف برا.....عينيه عليها…معرفش علاش، ولكن مبغاش يشوفها فهاد الحالة.

طلع لطنوبيل من جديد، والطريق قدامهم مزال طويل،

والريح كيدخل خفيف من الشرجم .

حليمة كانت ساكتة لور، كتراقب عنبر بنظرات قلقة.

أما عنبر، فكانت مسندة راسها على الكرسي، مغمضة عينيها شوية… كتحاول تهرب من الدوخة اللي مازالا شادة فجسدها. وشي مرات كانت كتحط يديها على كرشها بلا ما تحس، عين عبد المالك لمحات حركاتها.

دار بعينيه للطريق، ولكن ملامحو تبدلات، وبعد لحظة، قال بصوت هادئ: إلا عييتي… نوقفو مرة أخرى.

فتحات عنبر عينيها بسرعة: لا… راه دازت.

رجع السكات معمر الطنوبيل، ولكن عبد المالك ما كانش مقتانع، نظرة قصيرة دارها ليها… قبل ما يرجع يركز فالسوكان.

بقى سؤال واحد كيدور فبالو، واش يوقف واخا قالت ليه لا، ولا يكمل الطريق؟

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.