محتوى القصة

الجمعة نهار مبارك… الجمعة عيد عند المومن… حتى السماء فهاد الجمعة كانت لابسة حلة مختلفة و جديدة… حلة لا هي زرقاء لا هي رمادية… كانت مايلة للموف بحال إلى الليل و النهار تصالحو و تافقو على لون واحد باش يشهدوه على ليلة العرس الخامسة… ليلة عرس مكتوبة بحبر العشق لي بدا كيدخل قلب ميرا… و مختوم بالعهد… العهد الملكي… العهد المنخوي… العهد لي بينها و بين رفيقة روحها…
ريحة تبخيرة عود القماري معمرة القصر… و الزغاريت كيطيرو من بيت لبيت… و ليوم فرحت كاع البنات.. ماشي غير ميرا.. البنات لي صبحو طاهرات نقيات من مور التحميمة دلبارح… الليلة غاتكون ليلة الحنة… الحنة لي كانت محطوطة فوق صينية فضية مزوقة بالورد فالموف و الشموع من نفس اللون… الشمع الموف لي كان كيدوب بشوية… قايل بلي الوقت لي كيدوب و كيقرب ساعة الربط بين قلبين… ولا يمكن بين حر بين… ولا تقدرو تحسبوها بين كيانين.. كيان كحححل و كيان صفررر…
و قبل ماتشرق الشمس مزيان و تعلي جناوحها على سماء القصبة… كانت ميرا مزال غارقة فنعاس تقيل… مرتاحة و مامخلياش شي قوة فهاد الدنيا تحرم عليها نعيستها… ولكن هي!! هي عادي… قادرة تدخل و تحضر فأي وقت… تحلات البيبان بشوية و دخلات مليكة بخطوات خفيفة… قربات ليها و هزات الريدو الكحل باش يدخل ضو الصباح… و بنبرة حنينة و صوت مرتافع قالت:
مليكة: وييييل الشر .. مزال ناعسة و اليوم ليلتككك و حنيييينتك
ميرا حلات عينيها بشوية من نعيستها… و أول حاجة شافتها هي وجه مليكة و الابتسامة الدافية ديالها… ميرا ناضت و جلساات حتى جاتها لحضة ادراك ل شنو داز بينها و بين ميمون البارح…تزنگااات حتى تورمو خدودها باللون الحمر… الشي لي خلا مليكة تلاحظو و تسولها.. جلسات حداها و شدات ليها يدها
مليكة: هد الحمورية غير ديال الغراض بينك و بين زمانك تقدا على خيير ! ( بحمااااس زيرت عليها ) عاوديليييي عاوديليي .. راني حاضرة اليوم على قبلك اصاحيبة ديالي
هبطات ميرا عينيها بحشمة و قالت بصوت مخنوق: شكرا على حضورك معايا امليليكتي…
مليكة: ويييلي يا مك .. و علاه الصحبة كاتعرف الشكر ؟ نوض نوض يا الهبيلة كون ما خفت من الغمامي كون قرصت مك .. ( وقفت و جراتها من يدها ) اليوم عندنا عامر يالله نلحقوو .. موكب ملوكات فالطريق و من هنا حتى يتعاشش العشا غا تلقايهم حاضرات عندك لعهد الخامس و لحنينتك من صباع يديا..
قاطعهم ميمون داخل على ميرا لجناحها… جاي يطل عليها كعادتو حتى تفاجأ ب مليكة قاطعة عليه طريق ممخلياهش يدخل…
ميمون: زعامة خايبة هادي امليكة!..
مليكة: هدا هو عهدنا اخاي ميمون غا صبر؟..
ميمون: شمن عهد هدا لي غايحرمني من شوفة مرتي؟…
مليكة: عهد الصبر و ياك الصبر مفتاح الفرج الحاكم ديالنا العزيز… و نتا خاصك تصبر حتى تغيب الشمس و يبان القمر باش تشوف العروسة ديالك و نزيدك اتشوفها بحنينة غزالة…
ميمون عقد يديه وراه و بقى كيشوف فميرا من ورا كتاف مليكة… النظرة ديالو كانت هادية ولكن فيها جوع ديال الشوفة… جوع ديال اللمسة لخدودها كيما موالف كل صباح…
ميمون مبغاش يخالف عهد مليكة و قال يجرب يتافق معاها: و إلى قلت ليك غير دقيقة؟…
مليكة: عزيزي!.. لا دقيقة لا نص دقيقة… ( قربات منو و همسات) و الله حتى كندير غا خدمتي هادشي لي قالولي.. و اصلا قالك حيت العروسة اليوم خاصها تبقى مصونة و مستورة من شوفة عين اي راجل حتى باها و نتا اولهم ماتشوفها حتى ليلة عرسك السادسة…
ميمون ضحك ضحكة خفيفة و هز حاجبو: واخا قيدي… ولكن نتي لي غااتخلصي هاد الحساب ملي نسالي العرس…
مليكة: وايالاه بعدا غير ساليه و عاد نتحاسبو…
ميرا كانت ساكتة… غير كتشوف فالحوار ديالهم.. و قلبها كيدق دقة ورا دقة… و كل مرة كيشوف فيها ميمون كانت كتطلع معاها السخونية فحنيكاتها…
وقبل مايدور باش يخرج… وقف ميمون فالباب و رجع شاف فيها مرا خرا… شوفة طويلة… شوفة عامرة بكلام ما تقالش ليها… و نطق بصوت هادي…
ميمون: الشهبة!.. ديري الحنة اليوم زوينة… و متنسايش تكتبي سميتي فيها…
الهدية الملكية و لا المواكب المنخوية لي داخلين مع باب القصر جايين خصوووصا لميرا… كل موكب و لونو و كل موكب و عبيدو لي حاملين المحمل… موكب ملكات كيبان غا من الشوفة… الملكات ب ستة لي كل وحدة منهم جاية من قبيلة خصيصا ل ليلة الحنة د ميرا… ملكات بمختلف الاعمار و بمختلف الهديات لي مدخلين ف يديهم…
مليكة و ميرا و زبيدة واقفين ف البالكون ديال جناح ميرا من مور ماقاطعهم صوت الغناء و خلاهم يخرجو يتفرجو فهاد المواكب الفخمة الراقية لي داخلين للقصر..
زبيدة بدهشة: تباااارك الله ماشاء الله شكون غايكونو هادو؟..
مليكة و عينيها كيبريو: (شيرات بصبعها ناحية المواكب) خالتو زبيدة شتي داك الموكب الخضر لي هازين العلامات كبار… هاديك هي الحاجة مليكة… و الموكب لي هازين علامات موف مفتوح هاديك لالة خيتي تويمتي مليكة العلوية… و اما مولات الموكب الشيبي هاديك لالة مليكة الفاسية… و اما مولات العلامات الكوحل هاديك لالة مايكة الكناوية… و مولات اصغر موكب اخالتو زبيدة…
زبيدة: اصغر موكب؟.. آااااه واش داك الوردي؟ ولكن علاش صغير؟..
مليكة: هاداك موكب ملوكة الصغيرة الدلوعة ديالنا…
زبيدة: امممم و شكون مولات داك الموكب الرمادي كيبان كلااااص
مليكة: الزهوانية ليهو دية… امممم موكبها كلاص ولكن ميكونش بحال ديالي…
شافت مليكة ف ميرا و تبسمات… شفتهم جايبين الطيافر باينة الهدية يالاه نشوفو شنو جابولك احبيبت قلبي…
ميرا تبسمات و كان باين على وجهها حماس.. نفسو الحماس لي كان فمليكة… كتحس بيها بلي ربي سخر ليها مليكة فحياتها غير باش تفرحها.. واخا كيدوزو فبزاف د الصراعات… و شي مرات كيتقاطعو الهضرة و يتقلقو على بعضياتهم بالليام… ولكن ماعندهم لاين على بعضياتهم…
الصحبة بيناتهم بحال المواج.. مرة هايجين مرة هاديين… بحال الريح مرة عاصفة مرة بحال شي نسمة… ولكن متمسكين ببعضياتهم… حيت ببساطة كل وحدة فيهم كتحسب لاخرة بنتها.. كبدتها طرف منها… اولا طرف من قلبها..
و فوسط هاد الجو العامر بالمحبة… طلع أول صوت طعريجة من ساحة القصر… معاه صوت لغنا..
"هاديك لالة لالة.. هاديك لالة ميرا… الله الله… الالة و يا لالة… هي لابسة الخابوري.. ا لالة و يا لالة مولات القفطان فالدوري.."
ميرا شافت ف مليكة متبسمة: شكرا على حضورك معايا فالكبيرة و الصغيرة امليليكتي.. نردها لك ف فرحك الحبيبة…
مليكة: فرحي!… هههههه مع اينا واحد فيهم بعدا باش نعرف
ميرا ضرباتها لكتافها و هي كضحك: مع لي غايسلب عقلك و يهواه قلبك الهواوية ديالي
أول موكب دخل كان الموكب الخضر… العبيد لابسين جلابات خضرا مطروزة بخيوط مذهبة… و حاملين فوق كتافهم محمل كبير مغطى بحرير ثقيل… و من وسطو كانت الحاجة مليكة حاملينها و كيتمشاو بخطوات رزينة… الهيبة داخلة قبل منها… و السبحة فعنقها كتضرب فصدرها مع كل خطوة كيديروها العبيد… و تابعينهم زوج عبيد حاملين زوج طيافر بنفس الشكل ديال لباسهم الاخضر المطرز..
من بعدها كان داخل الموكب الموف هاد الموكب ديجا دخل قبل منو واحد كيشبهلو… موكب لالة مليكة العلوية تويمت مليكة الهواوية… و كانو الطيافر مرفوعين… و العبيد كيرشو ف الورد الموف فالطريق حتى ولى القصر بحال الى غارق فغيمة بنفسجية…
أما لالة مليكة الگناوية… دخلات و محملينها عبيد كوحل فلباسهم و ف لونهم على نغمة القراقب… و كيغنيو بنغمة كناوية تخلي الجلد يتبورش… و حتى الجو تبدل من بعد دخولها… بحال شي ريح قديمة دازت وسط القصر…اما محملها الموف المخاط بلكحل كان بحال شي قبة مهيبة كيتمشاو بيها وسط القصر.. طبعا الطيافر بنفس لون المحمل..
زبيدة شدات ففهمها و قالت بخوف هامس: الله يحفظ… هادي داخلة بحال شي سلطانة من عالم آخر…
مليكة ضحكات: و الله حتى جبتيها لاصقة اخالتي زبيدة من نهار تزادت… وهي كتبان هاكا.. و بيني وبينك فقبيلتنا كنخلعو بيها الدراري الصغار هههههه…
دخل الموكب التالي لي كان موكب خشبي موديرن منقوش عليه لالة مليكة الزهوانية ب ريدويات موفيين و رماديين و كيبان موكب كلاص… حتى من عبيدها كانو لابسين جبادورات موديغن فالموف مخيطين بالرمادي
اما الموووكب الشيبي المنخوي.. فدخلتو هماااااوي.. داخلين على التعشاق على النبي و فيدهم كتر من جوج طيافر عكس المواكب لاخرا.. موكب داخل دخلة انا الملك من وسط المواكب.. بمحمل عالي و حتى لي وسط منو مقامها عالي.. لـلالـة مليكة الفاسية…
ومن بعدهم كاملين… بان الموكب الوردي الصغير…
موكب صغيور اه … ولكن الضجة لي دار أكبر من المواكب كاملين… حتى من العبيد صغار فالعمر و كانو بنات ماشي ولاد… لابسين وردي فاتح… و الورود معلقينهم حتى فالضفاير د شعرهم… و فوسطهم كانت المحمل الصغيور اي كان حامل “ملوكة”…
صغيرة فالسن… ولكن داخلة بكبرياء ملكة كبيرة… عينيها كبار بحال شي غزلان… و فوجهها داك الشقاء دالبنيتات الصغار لي يخليك تضحك غير ملي تشوفها…
و أول ماطلعات عينيها للبلاكون و شافت ميرا… شهقات بصوت عالي…
ملوكة: واااااااااااااو!!
نزلات من المحمل و شدات قفطانها و بدات كترجري بلا بروتوكول بلا احترام … و الحراس ديالها تابعينها و وراها كيغوتو:
“لالة ملوكة… بشوية!”
طلعات الدروج بالجري حتى دخلات للجناح بحال العاصفة… و منين شافت ميرا عن قرب… وقفات دقيقة غير كتشوف فيها… ومن بعد… رمات راسها كتنقها بقوة..
ملوكة: ياااااااااااااي شحال زويينة!! بحال الأميرات ديال الحكايات!
ضحكات ميرا و هبطات لعندها: نتي هي ملوكة الفنة؟…
ملوكة دارت فيها دورة بكبرياء: أه… و لكن انا ماشي فنة أنا المدللة ديال القبايل كاملين… هاكا كتقولي مامي..
مليكة ضربات كف بكف و قالت: ايه و المدللة ديال الشياطين حتى هوما و ضحكات ههههه…
ملوكة خرجات ليها لسانها: نتي غير كتغيري مني عايقة بيك..!
القاعة لي كانو مجموعين فيها البنات باش يبداو يحنيو كاملة ضحكات… حتى زبيدة لي نادرا ما كتضحك خرجت منها ضحكة صافية… بسبب العفوية ديال هاد البنوتة الغزالة…
الشموع الموفين شاعلين… البخور المخلط بنواعو طالع و معجعج للسما… و الحريم لي فالقصر دايرين حلقة كبيرة وسط القصر… أما ميرا كانت جالسة فوق البرزة المخصصة للحنة… لابسة قفطان موف ملكي مطرز بالذهبي… وكالعادة زبيدة لي طلعاتها اميرة بهاد اللبسة الانيقة و يديها ممدودين فوق مخدة حرير…
السكات شد فالقاعة ملي دخلات “النقاشة”… مرأة كبيرة فالسن… عينيها حادين… و يديها عامرين بطبايع الحنة… كيلقبوها بالحداوية شرابت الحنة
حطات صينية الحنة و الورد و الكحل البلدي قدام ميرا… و نطقات بصوت تقيل و خاتر..
الحداوية: باسم الله نبداو… و على بركة الله نربطو الحنة بالعهد… و العهد بالقلوب… و القلوب بالنية الصافية…
طلعات الزغاريت مرة وحدة حتى بورشات البيبان… ماشي غير الابدان و من الملكات العزيزات تقدّمات الحاجة مليكة أول وحدة…
الخذيمات ديالها حطو الطيافر قدام ميرا… أول طيفور كان عامر بالذهب… سراتل… خلاخل… و خواتم كبار بحجر الزمرد الأخضر… أما الطيفور الثاني فكان فيه مصحف من الذهب صغير و ملفوف بالحرير الأخضر…
الحاجة مليكة قربات لميرا… و شدات يدها بحنان امومي… و قالت:
" الذهب كيعطي الهيبة للبنت… ولكن الدين هو لي كيحافظ عليها… ديري راجلك تاج فوق راسك… و ديري كرامتك تاج فوق كلشي… و عمرك ماتخلي الغضب يسبق لسانك… حيت الكلمة إلى خرجات من فمك عمرها ما ترجع ليه… وزني كلامك و وزني راسك ماشي بالذهب انما بقيمتك…"
هبطات ميرا راسها باحترام و باست يديدات الحاجة بعينين عامرن بالحب و الامتنان…
من بعدها تقدّمات لالة مليكة العلوية…و فجنبها مليكة الهواوية (صاحبتها)..
ريحة الورد سبقاتهم… و الخديمات ديالهم حطو الطيفور الكبير لي عامر بقراعي الروايح… و فوسطهم كوليي طويل من اللؤلؤ الموف… و الحلويااات باشكالهم و انواعهم…
لالة مليكة العلوية تبسمات و لبسات الكوليي لميرا فعنقها… و همسات ليها:
" الراجل ا ميرا… بحال البحر… مرة هادي و مرة هائج… و نتي حسبي راسك محيط… يا إما تحتويه… يا إما تغرقي فيه… تعلمي امتى تسكتي… و امتى تهضري… حيت الذكاء ديالك ماشي فكثرة الكلام… بل فالوقت لي غتختاري فيه امتى تهضري…
قاطعاتهم لالة مليكة الهواوية و هي كتمد ل ميرا الحلوة لي جابت ليها: اووووهوف اختي مكتعيايش من المحاضرات؟.. هاكي احبوبتي جبتلك طن ديال الحلوى الحلوّة ديالي…
ميرا تبسمات ف الملكات بزوج لي محاوطينها و شكرات العلوية اما صاحبتها… غمزاتها و همسات ليها…
ميرا: باغا يجيوني الدويدات ياااك ههههههه….
أما لالة مليكة الگناوية… فتقدّمات وسط صوتهم الخفيف…
و حتى هوما حتارموها و بعدو خلاوها منها لميرا… لي بمجرد ما وقفات حداها.. القاعة كلها سكتات من الهيبة لي عاطيها الله…
الطيفور ديالها كان مختلف… ما فيه لا ذهب لا حرير… لا حلوى.. كان فيه “حرز” قديم… و تسابيح كحل… و خنجر صغير مزخرف…
زبيدة شهقات: خنجر؟!
لالة مليكة ضحكات ضحكة خفيفة خلات ميرا حايرة من هاد الهدية… نطقات بصوت بشوش عكس الصرامة لي كتبان عليها…
" ماشي كاع الحروب كنربحوها بالسيف… و ماشي كاع السموم كيبانو فالكيسان… هادو خليهم عندك… نهار تحتاجيهم غاتفهميني علاش عطيتهملك…"
ومن بعدها.. قربات لالة مليكة الزهوانية لميرا و مسحات على شعرها بنعومة… و قالت ليها: بالصحة الحنة ماشيغي💋
الهدايا ديالها كانت موديرن… اولهم كانو فساتين اوروبية و مرايات فضية… أمشاط مرصعين بلؤلؤات قوقية… و صندوق كبير ديال الأقمشة الفاخرة… و مساحيق التجميل المدقوقة على اليد… اكسسوارات من الذهب الابيض الصافي… لي داخلين فيه دياموند باشكالو و انواعو.. و مشروبات مخمرة و عتيقة كتبان غا من الشكل ديالها..
تبسمات فوجه ميرا و قالت:
"المرأة خاصها تبقى زوينة لراجلها… و زوينة لراسها قبل من كلشي… ماتهمليش روحك مهما تبدلو الضروف… و عنداكي تطفاي حيت البنت لي كتطفى من الداخل… زينها لي من برا ما كيبقاش يبان…(غمزاتها) اوووف كوموبروندو سينيوريتا؟…"
ومن بعد… تعالات أصوات التعشاق على النبي… و بالبنادر البنات كيغنيو..
"هايا جات العزبة مولات الغرام الفاسية… وايا لالة… "
و دخلات لالة مليكة الفاسية بخطوات كلها نخوة… و الخديمات ديالها حطو خمسة طيافر ضقة وحدة…
جمعات مابين كاع الهديات د الملكات لي سبقوها.. و زادت عليهم سكر… حليب… تمر… عكر فاسي… و فوقهم سيف صغير مذهب… لالة مليكة الفاسية شافت فميرا بنظرة قوية و قالت:
ا"لغرام زوين… و لكن النخوة ضرورية… قبل ما تحبي الناس زرعي المحبة فراسك… و ماتخليش حتى واحد يحسب طيبتك ضعف… المرأة المنخوية الرزينة كتبان حنينة… ولكن إلى تحگرت… كتولي عاصفة…هاكاك خاصك تكوني اميرا ديالي.."
و أخيرا… جا دور ملوكة الصغيرة… القاعة كاملة كانت كتشوف فيها و هي كتحاول تجر داك الطيفور لي كان كبر منها…
بقات كتجرو و هو تابت حتى طاحت فيه مدليا… و شداتها مليكة الهواوية فاللحظة المناسبة …
مليكة: ويلي على المصيبة! كنتي غادي تطيحي وسط الحنة!
ملوكة نفخات بخدودها: اووووهووووف خليوني نعطي هديتييي! حتى انا ياء…
و من بعد… قربات لميرا… و حطات فوق حجرها مونيكا صغيرة مصنوعة من الخشب ملبساها كلشي كحل…
القاعة كلها سكتات كتستوعب هدية ملوكة ومن بعد تفرشخو عليها ب ضحكات حنينة…
ملوكة قالت وهي مفتاخرة براسها:
"هادا باش إلى تضاربتي مع راجلك تعنقيه و ماتعيطيش عليه… اصلا غايكون هو لي غالط.. هو لي علاش يقلقك… الى توحشتيه عنقي غا هاد المونيكا… وخليييه
ديك الساعات حتى ميرا ماكانتش قادرة تحبس الضحكة… خدات من عندها المونيكا ر ناضت من البرزة لي كانت كتحمي فيها من مور ما سالات ديك الحنينة الفنة و دموع خفيفة تحجرو فعينيها من كثرة الفرحة لي كتحس بيها… حضور الملكات كان ليه تأثير زوين على هاد الليلة البنوتية بامتياز غايخليوها عمرها تنساها… صنعو معاها ذكرايات حلوة و فنفس الوقت عطاوها هادايا و نصائح قيمتها غالية..
أما ميمون لي ناضت فيه الدودة… غادي جاي على ميمونة كل مرة داير ليها السبة بشي حاجة… باغي بزز يشوف ميرا… ولكن ميمونة كانت بحال شي حارس على باب القاعة والو البق مايزهق…..
كيقولو ناس زمان لي ضربك بحجرة ضربو بجبل… واللهم جغمة من البحر ولا جميل الگرابة…ولكن انا كنقول لي ظلمك ماتجريش وراه خليه لمولاه و نتا ضحك ليه و خلي الدنيا تصرّف و تعطيه… خودو عيشة عبرة تحولات من مضلو مة لضا لمة خبيثة…
ايه خودو عيشة عبرة… نهار كانت كتبات كتبكي و كتسنا شي يد تشد فيها… و نهار ولات سحا رة و خبيثة قاطعة يدها من رحمة الله و قلبها عامر بالحـ ـقد… الدنيا دارت دورتها و رجعاتها لنفس البلاصة لي كانت كتهرب منها…
داوها رجليها لهاديك البلاصة لي داوها ليها نهار جرا عليها باها… و دابا ملي جرا عليها ميمون لي كان ساترها مابقى لها فين تصد و تقصد من غير لعندو… كانت غادا وسط الخلا… رجليها حافيين و التراب كيلسع فيها… شعرها محلول و وجهها عامر غبرة و دموعها ناشفين فوق خدودها… حتى القفطان لي كان كيلمع فالقصور ولا مقطع و موسخ بحال حالتها…
قبيلة الكوحل جراو عليها و خلاوها مجرتلة بحال شي كلـ ـبة من الكلا ب… لا رحمة لا شفقة… خلات وراها جناحها و ريش النعام لي كانت توسد و ذهبها و سيو فها و سمعتها و زواجها و كلشي… سمعات التخرشيش و العواء ديال الذئاب الليلي.. شداتها بجرية خوفا من انه يتجمع عليها شي قطيع… و يفرسوها فداك الخلا..
حتى طاحت قدام حدود قصبة قبيلة بالحمر… وقفات قدام السور الكبير… و الحراس شادين رما حهم مقابلينها شهقات و هي كتشد فالباب الخشبي: د د د دخلوني… بغيت الما… دخلوني…
الحارس ركز فيها بنظرة قاسية: شكون نتي؟
هبطات راسها و الدموع هابطين: عيشة… بنت قبيلة الكوحل…
غير تسمعات السمية تبدلات الوجوه ديالهم… واحد منهم بصق فالارض: قبيلة الغد ر… اش جابك لهنا؟
ماقدراتش تجاوب… غير طاحت على ركابيها و بدات كتبكي بحرقة بالكشايف باش نطقات سميتو: ع ع عيطو على التايك
كان خاص تسنا غير لحظات… باش يتفتح الباب الكبير ببطء… و خرج الفارس المغوار ديالنا التايك… و وراه حمودة فكتافو ديما بحال ظلو.. كان لابس جلابة حمرا.… و السيو ف ديالو فجنبو… و سيـ ـف الشيـ ـطان وتاد فضهرو.. نظراتو ليها كانو باردين بحال الثلج… اما الحضرة ديالو كانت كتحبس النفس…
الحراس هبطو راسهم: سيدي التايك…
قرب بخطوات تقال حتى وقف قدام عيشة…
هي طلعات فيه بعينيها الحمرين من البكا… و شهقات بالبكا و طرطقات: سترني… راه ماعندي فين نمشي… و الله حتى ظلمو ني…
بقى ساكت كيحقق فيها… كيشوف الخوف لي غامرها… و الذل لي وصلاتو ليه الدنيا… واش بسبابو هي فهاد الحال… ياك كانت فالعز كانت مرات الحاكم ميمون…
شدها من ذقنها و طلع وجهها ليه:و علاش نسترك؟ و شنو جاب ذيبة الكوحل لقصر ولاد بالحمر؟
هزات يديها المرتعشين و شدات فكمّو: الأمان بغيت الامان…
سكت شوية… و من بعد زول يدو منها ببرودة…و نطق: الأمان عند بالحمر ماكيتعطاش فابور معندناش سوق الدلالة هنا…
حمودة ضحك ضحكة الشفاية و هو كيشوف عيشة مرمية قدام الباب دارت عليها الليام من وزيرة حر ب عند الكوحل ل ذليلة ف بيبان ولاد بالحمر …
أما التايك فبقى واقف ببرودو المعتاد… ماباينة لا شفقة فوجهو لا غضب…
قبل ماتجاوب عيشة… حمودة قرب بخطوات بطيئة و وقف حدا التايك، ومن بعد مال على ودنو و قال بصوت قاصح:
خويا التايك.. دخلها غتنفعناو زايدون نتا… اغتصـ ـبتيها و خرجتي عليها… نتا لي خاصك تسترها…
التايك ماجاوبش دغيا… غير عينيه تحجرو و شد حمودة من كتفو شدة خلاتو يسكت ل لحظة… ماباغيش يفكر فداكشي مباغيش بتحرك قلبو باغي يخلي عقلو الشيطا••ني لي حاكم الموقف..
التايك: دخلوها..
حمودة بلع ريقو… ولكن بقى متشبت برايو: غادخلها غا هاكاك و القبايل؟ اش غايقولو؟… بنت الكوحل مايدخلهاش التايك لقصرو بلا مسبة… و حمو اش غادير معاه؟… خويا التايك انا قصدت دخلها عروسة لقبيلتنا… عروستك واخا هي ماشي من مقامك ولكن حنا ولاد بالحمر ولاد الد م و السيو فا شرفنا ميطيحو الارض كي سيـ ـفنا و الهضرة غاتبدا تخرج من حيطان الكوحل اللهم عنق لاباقي فيها مايتعتق…
سكات ثقيل طاح فالمكان… حتى عيشة حبسات البكا ديالها كتسنا شنو غيدير…
التايك زول يدو من كتف حمودة بشوية… و من بعد قال للحراس: دخلوها ل جناح الحريم يتهلاو فيها…
الحراس تبادلو النظرات ونطق واحد فيهم: سيدي ولكن!…
رفع عينيه ليهم بنظرة وحدة خلاتهم يهبطو راسهم بسرعة و يحلو الباب الكبير…
التايك دار لعيشة و قال ببرودة: دخلي… ولكن من هاد الليلة… حياتك ولات تحت حكمي. و أي غد رة منك… المو ت يكون أرحم ليك من سيـ ـف شيطاني…من اليوم… غادي توفي بعهد جديد… عهد بالحمر… عهد الد•م و سيرفر.. عهد الضر بالضر ولي جات فيه يحكها و يصبر.. و أي غد رة منك… غادي تخليك تتمناي المو ت بين حيطان القصبة و ما تلقايهش
عيشة ماهماتهاش هضرتو بغات غير تستر بغات غير لامان دخلات بخطوات مرتعشة…
أما حمودة ف بقى كيشوف فالتايك باستغراب… حيت أول مرة يشوفو كيعطي الأمان لعدوّو… و عارف بلي ورا هاد القرار.. قلب نبض لعيشة و شفق عليها…
فحمام جناحها كانت كتغسل و تتنقى و تطهر لعهدها د اليوم عهد الشرفة عهد قبيلتها العهد الصفر الضاوي بحال الشمس لي كانت صابحة صفرة بحالا كتصر خ ب انا شاهدة على عهد ميرا…
ميرا و يا ميرا لالـة ميرا.. مولات الصفر مولات الضحكة و السر.. لالة العروس مولات الذهوبات و الفلوس… ميرا الشميسة المضوية على القبايل ب سبعة… لالة ميرا بنت الشرفة الغباوة… غباوية حطابة و لي دقة بابها ماتخيب تحطب ليها و تجيب الرزق و تعمر الجيب… لالة ميرا قدام الرباح و الفتاح… السالبة القلوب و العقول السالبة الحاضر و الغايب… مسرارة الضحكة من القلب و العينين السالبة من الشوفة… سوارت قلبها من ذهب و هوما لي فتحو قلب الحاكم ميمون ليها و تسلب… لالة ميرا فياضة الرزق و الخميرا…
خرجات من الدوش و القطرات د الما كينزلو من سالفها الشهب ل كتافها… مسحات و نشفات راسها … حتا قاطعها دخول خالتو زبيدة للجناح و هي محملة و مجملة بالذهوبات و القفطان الصفر ضااااوي مشعشع من فوق الطيفور لي فيديها…
زبيدة: جيت نوجدك!! ل ليلتك و عهدك كيما كيقولو.. و على ما سمعت الليلة غاتكون اطول ليلة و القفطان الصفر لي عاشقو قلبك هو لي غايواتيك ليوم…
ميرا: الليلة داك القفطان الصفر غايضوي ضلامي المحل فعهدي المضلم….
زبيدة: ماتقوليش هاكاك ابنتي نتي عروسة السعد و الوعد ماشي د الضلام الكحل الوحل…
ميرا و هي شادة فيدين خالتو زبيدة: شمن سعد و وعد ازبيدة وانا دازو عليا هاد الستيام بحال سنين ماشي يام… غيبت و طلعت روحي و رجعت… د مي سال… لحمي تحر ق… من شوفة الحاكم تحر مت… واش هدا عرس ولا جنا زة… واش عرس و لا حر ب بين القلوب و القبايل…
مدات زبيدة يديها لراس ميرا مطبطبة عليها و مدوزة تدويزة حنينة على شعرها… تنهدات و نطقات: الحاكم راه جا فالصباح زارك و نتي كنتي ناعسة مابغاش يفيقك و يصدعك… و وصاني عليك و قال ليا ليلتك طويلة و خاصني نريحك باش توجدي ليها…
ميرا تخلطو عليها الاحاسيس من صدمة اش قالت لزبيدة و من باش زبيدة جاوباتها …
علاش مشكلها موضوع انه ماجاش شافها… علاش غاضتها غيبتو عليها… واش قلبها مال و تحرك و لا غا وهم العشق و سلبة الكحل الفحل هادي… مبقاتش كتيق فالغرام ولات كتشوفو كولو غذ ر… ولكن واش قلبها استسلم و لا كتحلم…
شافت فالقفطان الصفر و عقلها ولهان حتى قاطعها صوت صحيبتها مليكة داخلة عليه بالسواني و الكيسان:
مليكة: لالـة مـيـرا فياضة الخميرا.. ميرا ليفحضرتها يسكت القمر و يطيحو نجوم… ميرا لي صوتها ناي فقصور العدنان وسلابة العينين لي طيحو سيدي ميمون السلطان… لالة ميييراااا لي فحضورها يولي كلشي خاشع و ولهان لا شاعِر قدر يوصف حسنها لا خطّاط رسم هاد الزين الفتان صحيبيبتي لي زينها آية فالحسن منزّلة، سبحان الرحمان…
مراية الحب عمية.. و العشق المزروب كله عيوب… اما المحبة المغشوشة حكها يبان عيبها.. و الغرام الزربان فرقو على الليام شوف واش يعطيك… و الشوق ليها من الوصب.. اما الود فرغبته ل الخله ب مفا تنها.. من مشانق سلا حو فحر بو..
كاان جالس ف ديوانو بين وزرائو… و قصر القصبة كان ساكت سكات المقابر.. غير صوت الفحم كيطرطق فالمجامر و ريحة السرغينة و العود معمرة المكان… الحاكم ميمون متكي فوق عرشو، لابس سلهامو الكحل المطرز بالخيوط الفحمية.. و عينيه غارسين فالنا ر لي قدامو بحال شي واحد كيحر قو تفكيرو فدوامة ماعندها تالي…
قدامو كان صرب من الوزراء و المستشارين مستفين قدامو… كلشي حاني الراس واحد فيهم ماقادر ينطق ولا يعلي صوتو فوجود الحاكم ميمون الغمامي…
قطع السكات وزيرو الكبير… القايد شد لحيتو و قال بصوت خاشع لحاكمو: مولاي ميمون!… الخبار جات و تأكدنا بلي عيشة حدود قبايل وبلاد بالحمر دخلات…
مجاوبوش بقا ساكت حتى نطق وزير آخر: الناس فالقبايل بداو يهضرو على لحمنا لي خنا ز و مجمعناهش و كيفاش بنت القصر تمشي عند العد و و حنا ساكتين على لي داز؟…
حط الختم د الحاكم لي كان كيلعب بيه فيدو و علّا فيهم راسو و نطق: لي خا ن عهد الكوحل… خطيتو هي المو•ت الشنيعة… ملي عتقت رقبتها راه دازت فوجه الوزير لي خدمني و خدم سلالتي… كون ماكانت بنتو كون علقت راسها فباب القبيلة لي جا يعمر بيها عينيه…
تدهشو و تبهرو من جوابو لي ماكانوش متوقعينو حيث بطبيعة الحال مافاهمينش شنو طرا و كيفاش حتى عيشة مشات… و مبقاتش فالقصر و تطلقات… تبادلو النظرات بيناتهم و نطق واحد منهم…
……: مولاي وعلاش هاد الغضبة كلها على بنت الوزير… ياك هي مراتك و بد مها فداتك و فحر بك شاركاتك؟…
ميمون عقد تغوبيشة ورد عليه: مراتي؟… قول سترت العار لي جابت… و كون ما انا كون اسرار العساكر ديالكم تسربات شحال هادي… بقيت شادها فالقصر ماشي عاطف عليها… انما مستني وزير الحر ب يبدل منهج الخطط الحر بية د جيش الكوحل… اما هي الغد ر فد••مها كان باين طال الزمن ولا قصار… كانت غاتمشي عند ولاد بالحمر… د مها و د مهم تخلط و جرها لعندهم…
……: ولكن على حد علمي امولاي و سمحلي على حدودي لي قطعت… هو الحر ب كانت حر ب الحريم و حطيتي فيها يديك كون خليتيهم منهم لكيدهم…
ميمون: نتا ترضى على راسك تكون عندك مرا سحا رة الشريف؟..
….: لا ولكن كنقول كيما عيشة جابت العار حتى ميرا هاربة من قبيلة الشرفة و جايبة العار…..
قاطع هضرتو ميمون ضارب سيـ ـفو مع الارض شاق مسامع ودنيهم: قسمًا برب الهوى لي ما خلق بحالها فهاد المكان تعاود تجبد لالاك على لسانك نقـ ـطع ليك راسك من كسد تك…
الوزير تخشع و تكون فمكانو و عرف بلي لسانو طوال على سيدو اما الوزراء لاخرين كاملين خنزرو فيه تخنزيرة حادة ديال يشدوه يسلـ ـخوه…
اما ميمون رجع لسهوتو… و رجع كيراجع الاسئلة فراسو واش بصح تكون جايبة العار…. لا ميمكنش هي لالة ميرا ميمكنش تعطي راسها بلا عهد القران… الشك تسلل لقلبو ولكن نفضو عليه فالبلاصة… ناض جمع الوقفة من الديوان خرج مخليهم كاملين حانيين ريوسهم للحاكم السلطان…
مليكة ديما داخلة لجناحها محملة و مجملة ولكن هاد المرة دخلتها عليها فشكل… هازة فيديها فطور اش منك يا بغرييير و اش منك يا عسل و اش منك يا برارد مشحرين و اش منك يا مسيمنات مذهونين.. حطات قدامها الخير و الخمير و نطقات…
مليكة: هاهوا فطور لاااااالة العروسة ديالي… اوا الليلة ليلتنا و حنا خاصنا نحمرو لك بوجهك…
ميرا دوزات يدها على شعرها مرجعة خصلاتو مور ودنيها: هاي هاي هاي موجدالي داكشي لي كيعجبني جلسي جلسي نفطرو جميع…
شهقات مليكة مقاطعاها: تتتتبببباااااااااارك الله ما شااااء الله حنتك خرجات من داكشي الرفيع…
ميرا: او مالكي على ديك الشهقة خلعتيني…
بداو كيفطرو… اما زبيدة كانت ساهية فيهم تاهي مكرهاتش يكونو عندها شي بنيات عويتقات بحالهم بحال ميرا و مليكة كتعجبها صحبتهم كيجيوها خواتات بالفطرة…
قاطعات سهوتها مليكة: خالتو زبيدة جلسي تاكلي معانا؟..
زبيدة: لا لا ابنتي كليييت لي قسّم الله غير كولو نتوما…
مليكة: خالتي زبيدة ليوما بغيتك تخرجي ميرا بوووووووومبا يشوفها ميمون يتلف…
قاطعاتهم دخلة الحاجة فاطمة مرات باها السبع… كانت فمتابة مها وواخا مها مكينش لي يعوضها.. كانت هازة فيديها طبق صغير مغطي بزيف صفر..
الحاجة فاطمة: مليكة!.. ميرا!.. شفت الجناح ساكت فينها الصلاة على النبي؟.. ولا صافي تسالا الجهد؟؟
مليكة مكانت من عاگزين حطات الماكلة و بدات بالصلاة على النبي و سالاتها بتزغريتة دايزها الكلام…
جلسات الحاجة فاطمة فجنب ميرا و هي كتشوف ف مليكة: اوا اش غانقولك الله يعطيك الصحة مكينش لي تبرد ليا القلب فالتعشاق قدك…
مليكة: والله الحاجة وتقوووول واش كتبغي تخرجلي مسقمة راه غا البركة دعرس ميرا واقفة معايا وطالقة حلقي عليكم هنا ههههه
من مور ما ضحكو و تعاودو تا شبعو… مدات الحاجة فاطمة يدها حاطاها فوق فخضيات ميرا ونطقات
الحاجة فاطمة:الشميعة الغزالة!… الليلة عهدك مع قبيلتك… الليلة عهد الشرفة… و باك شمهروش هو لي موجد لك عهدك واش فراسك..؟
ميرا: مافراسيش ولكن باينة هو حيت هو حاكم قبايل الشرفة يعني هو مول العهد…
مدات ليها الحاجة داك الطبق فوق حجرها موصياها بنبرة صارمة: هدا سيفطولك باك و وصاني نقولك ماتكشفيش عليه تا تمشي لقاعة العهد… و حسبيه امانة الشرفة ليك.. متحشميش بيهم…
شداتو ميرا بين يديها ماعارفاش باش تبلات… واش الليلة ليلتها مع باها… واش الليلة يتصفاو الحسابات والقلوب ولا غايزيدو يغرقو فالغضبة و الهموم… عمرها عرفات واش باها حاطها فقلبو.. من صغرها و هي كتشوف فيه شوفة الاب القاسي المهيب.. كانت فرحتها من فرحتو فاش كترضيه… تعلمات ركوب الخيل و الرماية على قبلو…من نهار اخر شوفتو ليها لمحات فعينيه خوفو الكبير عليها لي مخبي تحت التقليقة و الغضب لي غضبان منها… وعلاش لي مايغضب لي هي بنت الشريف القاضي حاكم القبايل تهرب عند حمو؟… شكون هو فملك الله باش تهرب عندو لالة ميرا بنت السبع و اللبية؟…
يالي من حسن طلّتك تتفتح بيبان البستان
خصرك غصن مايل و عيونك سهم يصيب الشجعان
و كلامك شهد مصفّى يشفي القلب العيّان إلى جلستي يسكت العود و يتحنى ليك الغيوان
و إلى ضحكتي يصفق الورد و يحيى الميّت من الأحزان
يا بنت الهيبة و الوقار يا عزّ النسا فكل مكان
راكِ حلم شاعر قديم ضاع بين كتب الديوان وطاح بين يدي نشكر عليه ربي وكل من ساهم فلقاك يالي طربتي عيني من شوفتك وسبحان لي كان فخلقك فنان
القفطان الصفر و علامن جا… و الذهب التقيييل المشعشع و علامن جا… ايه جا على لالة ميرا لي كانت شادة مكتوب الحاكم ميمون بين يديها… وكتقراه و هي كتوجد فيها زبيدة لي قالت ليها تحط المكتوب و تجمع الوقفة راه ليلتهم بدات…
هزات الطبق و مشات بيه للقاعة و الزغاريت و النسا موراها كيلعبو بالطعارج ويغنيو…
"واهيا ميرا وايا ميرا وايا الهايجة… واهيا ميرا جيبو العسل ل لالة ميرا………."
وصلات للقاعة و دخلات ولكن هاد القاعة كانت متغيرة على القاعات الخرين… كانت كلها زاج و شفافة كان وسط منها كرسي خشبي على شكل عرش و قبالتها طبلة عالية بحال طبلة القاضي… دخلات و متفكرة غا محكمة باها شمهروش… كيفاش واش عهدها اليوم غايكون محكمة؟
استغربات من هاد العهد ولكن كانت متأكدة من حاجة وحدة بلي عهدها اليوم غادوزو بوحدها ماغايكون معاها فيه لا ميمون لا ميمونة لا مليكة لا قريب لا بعيييد…
جراتها فاطمة و مشات بيها لجهة الكرسي و جلساتها و قالتلتها: كشفي دابا على الطبق..
ميرا حيدات الزيف الصفر لي كان مغطي طبق و لقات تحت منو سبعة دالشمعات صوفر لي الحاجة فاطمة بدورها ستفاتهم قدامها فديك الطبلة… و خدات من عندها الزيف الصفر و سترات ليها بيه على راسها… و خرجات سدات عليها الباب و خلاتها وحدها فالقاعة منها لعهدها…
سمعات تلاتة د الخبطات بيها مجهدين " طاق طاق طاق"
اه هي مطرقة القاضي شمهروش لي هو باها… المطرقة لي كتدخلك فوهم بينك وبين راسك… غمضات عينيها حست بالجو تبدل فجنابها حست براسها كتغيب بلاما تحس
سمعات صوت بها من بعيد كيقول …
"قدّامك سبعة د الشمعات و لا طفيتيهم كاملين العهد بينا وبينك باطل ماليه تجديد"
حسات بالقاعة كتبدل الزاج تموّج و ولا عاطي انعكاس صور من ذكرياتها.. صور ديالها مع ماماها … صور ديالها فقبايل الشرفة ملي كانت صغيرة… شافت ماماها بغات تنوض من الكرسي تعنقها ولكن كتحس بداتها مبنجة بحالا رابطينها…
ماقداتش تقاوم شافت مها كتمشط ليها… شافت ضحكتها شافت حضنها..
هبطات عينيها شهقات ب بكية و دموع خارجين من قلبها على مها.. زفرات و ساطت بالغلط طافية شمعتها اللولة لي مع شافتها طفات تجمدات فمكانها…
سمعات صوت باها عاود: العهد الأصفر… عهد الروح و كل ضعف منك… غايطفي نورك…. بنت الشرفة خاص تكون قاصحة و شديدة…
بلعات ريقها حاطة يديها فوق التكايات دالكرسي مبينة بيهم الاسترخاء لكن الزاج تبدل مرة أخرى…. مقاطع الاسترخاء لي وهمات بيه راسها.. و هاد المرة… بانت عيشة… شعرها محلول و عينيها عامرين حقـ ـد…. هازة خنـ ـجر و قاصدة ميرا
عيشة: سرقتي بلاصتي…
غمضات ميرا عينيها بقوة: لا!…هادشي غير اختبار… لا ابّاا لا….
لكن عيشة قربات من الزاج حتى ولات بحال واقفة قدامها و تهجمات عليها بالخنجر: ميمون عمرو ما غايختارك… نتيا غير لعبة عندو…
رجفت شفايف ميرا… ولكن بقات ساكتة و تابتة و ماخايفاش من الهجوم د عيشة حيت متيقنة انه غا وهم من باها….
الزاج ولا لونو حمر مد ميي.. و من وسط داك الحمر الد•موي بان ليها حمو قدامها… نازل على ركابيه متكي على سيـ ـفو كيشوف فيها شوفة استعطاف..
تصدمات من وجودو فالقاعة ناسية مطرقة باها لي موهماها بوجودو.. نطق و هو كيشوف فيها بامتنان
"سمحيلي المهبلاني"
النار باش كواها حمو هي لي خلاتها ناضت بلا هواها و قصدات الشمعة التانية و طفاتها بيديها… و نطقات بنظرة موجوعة : لا… ماامسامحاكش…
سرطات كلامها فقلبها و رجعات لكرسيها…
ليييلتها و عهدها الليلة كان مع نفسها ماشي مع باها… عهدها باش تراجع راسها و تراجع مقامها و مكانها… الزاج ماحبسش كل مرة عاطيها صورة فشكل مرة مها.. مرة عيشة.. مرة مليكة… مرة القصر شاعل بالعافيا…
بقات تابتة من وسط هادشي كامل و ماطفات حتى شمعة من الشمعات تا… تموج الزاج و عطا سوادو الكحل و من وسط داك الضلام الغمام… شافت راسها.. شافت ميرا لابسة الكحل و جالسة حدا قبر … قبر الحاكم ميمون كتبكي و تجدب على مو تو…
تباتها تزعزع… فّادها تزعزعو… كبدتها طاحت من بلاصتها… قلبها ترفع.. هي كلها ترفعات من بلاصتها… بدات كتجرد من دهبها… و
كتغوت: "ميمون" …. "بّا" حلو؟… حلو عليا؟…
الذهب لي كان مثقلها و عينيها لي حمارو بقوة البكا كانو كيصرخو كتر منها… و هي داخلة فداك السواد كتحاول تقلب على مخرج دخلات فانهيار من الاعصاب و الغواات…
ميرا: ميييييمووووووووون…! حلوووووووو عليا…؟
شمعتها التالية او بالاحرى شمعتها السابعة لهيب النار فيها كيلعب بحالا باغي يطفا ولكن كيقاوم… ماصبراتش عليها… او بالاحرى ماصبراتش على فراقو… قلبها وجعها…
ميرا و هي كتغوت و تبكي: بّااااااااا!… فينووووو ميموني؟!… واش تا عشقو قلبي و بغا يخليني… بّااااا فينو الحاكم قلبي… فينو سعدي الكحل…
مبقاتش قادرة توقف على رجليها… خواو بيها مخليينها طايحة للارض… اما عينيها كيشوفو فحاجة وحدة و هي الشمعة لي كتلعب قررربات تطفى… كتسناها غا تغمضهم… بدات ميرا كتغيب و تغمض عينيها حتى وقف عليها زهرها و ميمونها…
دخل للقاعة مقاطع عهدها و مامخليش شمعتو تطفا حاميها و حامي معاه قلبو لي لقاها طايحة فالارض مرمية…
البيبان دالقاعة تحلو بضربة وحدة… و دخلة ميمون كانت بحال عاصفة كحلة شقات الضباب لي كان معتم القاعة فعينين ميرا.. السلهام الكحل كيتجر و يتطاير موراه… و عينيه قالبين بخوف ماعمر حتى حد شافو فيهه…
ميمون: ميرا!
جرى لعندها و هبط على ركابيه حداها… شد وجهها بين يديه و هو كيهز فيها بزربة..
ميمون: ميرا… شهيبتي شوفي فيا… حلي عينيك تواگضي معايا!..
ميرا كانت غارقة بين الغياب و الوعي واللا وعي ديالها… دموعها هابطين فوق خدودها و شفايفها كيرجفو.. همسات ليه بصوت مكسور..
ميرا: ماتخلينيش
شدها ميمون لصدره معنقها تعنيقك احتوا ء وسط منو…
رفع عينيه للحكام الشرفة لي كانو واقفين قدام الباب مصدومين و محاوطين القاعة الزجاجية منهم باها...
الحاكم بوجانكا لي كان واقف و متكي على رمـ ـحو نطق بصوت خشن: ولدي ميمون! راك هرستي العهد! و عهدها مازال ماكمل..
رد عليه بصوته هادي و لكن نظراتو كانت عليها: إلى كان العهد غادي يقتـ ـلها ليا… أنا أول واحد نهرسو و نحبس هاد العهد و تقليدو فرقبتي…
الشمعات الصوفر بداو كيلعبو بنورهم بحال الريح دخلات ساطت فيهم.. نطق مقاطعهم بكلامو…
شمهروش: العهد عهد الروح الصافية و النية الدافية و العهد كمل… و ربط القلوب قبل العقول.. العهد عهد غباوي حطاب شريف الشرفة… عهد محكمتي لي انا القاضي الحاكم فيها… و بنتي دوزاتها سالمة غانمة…
وميرا حلات عينيها بتنهيدة عميقة..شافتو قدامها.. باقي حي.. و قريب.. و أول حاجة دارتها… شدات سلهامو مزيرة عليه بيديها لي كانو كيرجفو و بدات كتبكي بحال شي بنيتة صغيورة كانت تالفة لقات دارها…
غمض ميمون عينيه عاطيها لامان … و ملصق جبينو على جبينها.. حتى تخلطو انفاسهم..نطق بحدة..
“الشهبة ديالي.. السالبة روحي قبل من عقلي.. مو تي على مو تك.. نهار دفينتي نهار تفناي عمري نخليك محر••وقة ورايا و نمشي نرتاح فقبري.."
سولو السـ ـم باش كتقـ ـتل… قاليهم بالثقالا… و سولو الجمل باش كتاكل الشوك… قاليهم باللسان الحلو… سولو الصياد علاش مكتصيدش البومة… قالهم حيت عيونها كبار.. و ملي جينا نسولو الوقت باش كيدوز… جاوبنا بالصبر…
وسط جناحو المضلم… قرعة طينية قدامو د الخمر… و جوج شمعات حمرين… كاس د الطين عامر بالروج… فيديه و على لسانو الناعس بالسكرة لي طلعات كيغني…
"وااااهيا ميرا هبلتيني ولهلا يهبلك…. واهيا ميرا حمقتيني ولهلا يحمقك……."
ناض من بلاصتو كيتفتف بحال شي واحد سقلاتو الحياة… ولكن لا هو كانت ساقلاه شوفتو لميرا لي سلب بين حضان عد وه فالحر ب… ماقدرش يتقبلها ليه و ماقدرش يتقبلها لغيرو واش هبال و لا حماق هادا… من نهار كان عندهم فالقبيلة و هو تابع ضو الشمس و يقول ميرا المهبلاني…
هاز الكاس فيديه و فنفس الوقت كيقلب على سيـ ـفو… و كيغوت…
حمو: حممووووووودة… اجي الليلة نقصدو قبيلة الغد••ر… و ميرا بغيتها فجناحي تحضر…
بقا غادي جيهة الباب ولكن مع الدوخة دالسكرة… تلفلو باب الجناح مع باب الخزانة د الحوايج… حتى لقا راسو حاشي راسو وسط منها و طايح الارض دايخ بحررر السكرة و حررر الضر بة…طايح وسط الخزانة بحال شي خروف مذ بوح… رجل معلقة فالضلفة و راسو ضارب فالخشب… و هو باقي كيغني بصوت مخنوق بالسكرة…
“وااهيا ميــرا… يا بنت السبع الهايلة…..…”
تحل الباب د الجناح دفعة وحدة… و بان حمودة… عينيه محمرين بالنعاس و فوق كتافو هاز سيـ ـفو كيف العادة… وقف كيشوف فحمو و تنهد تنهيدة طويلة ديال واحد حافظ هاد التبهديلة و مولفها… هاد المرة فيقو صوت باه حسابلو غا طاريا شي حاجة… فايق من غرق نعاسو حاقد خاصو غا معامن…
حمودة: وااااا على حالة الواليد… شنو لي خلاك تشرب بحال الجمل السارح؟…
حمو حاول ينوض و هو كيشير بسيـ ـفو فالهوا فينما جا…
حمو: حمودة… الليلة تنوض الحر ب… الليلة نجيبو ميرا و نحر قو قبيلة الكوحل فوق ريوسهم…
حمودة قرب ليه بزربة شد السيـ ـف من يدو قبل لا يجرح راسو… و رماه فوق الفراش…
حمودة: الحر ب؟… نتا دابا ماقادش حتى تلقى باب جناحك… بقالك غا الحر ب ابّا…
بقا حمو كيقاومو بحال شي دري صغير…
حمو:تا طلق امسخوط باه… وا ميرا راااها ديالي… وااا بربي حتى ناخدها منهم…
و غير وقف على رجليه … حاول يحل عينيه بالدوخة جاتو الطيارة دارت حتى دارت بيه فالجناح دورة كاملة… و طاح تاني فوق صدر حمودة…
تنهد حمودة و شدو من تحت كتافو… كيسحبو بصعوبة لوسط الجناح… حطو ف فراشو و غطاه…
حمودة: الله ياخد فيك الحق… ثقيل بحال البغلة و سكران بحال الشيـ ـطان…
حمو بقا كيهدر بنص لسان… اللسان السكران لي كينطق غا اسمها…
حمو: متخليش شي حد يقرب ليها… ميرا راه…
ولكن الهضرة تقطعات… و عينيه بداو كيسدو بشوية بشوية…
حمودة تحسر على حالة باه… ولكن فنفس الوقت عارف بلي هو سباب راسو… و هو لي جنو على راسو.. هو لي غدر بميرا و فلتها من ببن يديه… دابا الى طير طاوس ماطلقش ريشو… خليه مستور بريش النعام فحلامو… غطاه و تأكد من انه نعس صافي… و من بعد جلس حداه دقيقة ساكت… كيشوف فيه و فحالو و شنو فكاكو من الهوس ديالو بميرا…
طفى شمعة من الشمعات… و بقات غير وحدة شاعلة… ضوها الأحمر كيطيح فوق وجه حمو الناعس… و فوق الكاس لي باقي عامر بالروج… و السكات المتقل على الجناح… و ريحة الد م لي معمرة المكان…
كانت جالسة على الطيفور الكحل و عقلها كيتسائل على الليلة اللخرة فهاد العرس كيف غاتكون؟… شداتها غمة ماشي طبيعية من داك القفطان لي قدامها… اول مرة غادي تنگف عروسة بهاد اللون… اول مرة غاتكحل سعد العروسة بيديها…
شداتها حيرة من امرها.. و العقل تسجن بالتفكير و التخمام… تعجبااات حتى شبعات من الخير و الخمير لي كتملكو هاد القبيلة… دازت من تحت يديها الذهوبات و الخيورات و شافت و عاشت لي عمرها شافتو… هادشي غريييب ولكن ملي عرفاتهم حكام ديك البلاصة تأكدت انه خير السلطان و باين عليه… ستيام و اليوم السابع دازو بصداع الراس و كل ليلة كتشدها فيها رهبة كتر من لي فاتها… خالتو زبيدة ولات باغا تمشي غا بحالها ولكن مصبراها الكلمة لي عطات للناس… و العروسة لي دايراها فمقام بنتها ملي عرفتها يتيمة… و ميمونة لي تعاملها بحال الاخت معاها…
على ذكر ميمونة دخلات عليها مقاطعاها…و مقاطعة تفكيرها ناطقة: لالة زبيدة اشنو مسهيك ليا؟..
زبيدة: لالة ميمونة لقيتيني كنوجد ل ميرا هاد الطيفور اللخر و تقول واش قدرت نتخيل راسي غانعمل لعروستي قفطان كحل شي نهار
ميمونة: نتي غا وجدي ليا ميرا و التباقي عليا..
زبيدة: شنو هو التباقي؟.. اوا انا لي عليا نطلعلك ميرا بحال كل ليلة عروسة كتفتن…
ميمونة مدات يديها لجيهة القفطان هزااتو بين يديها و نشراتو كتقول: شوفي القفطان شحال غزال واصافي ازبيدة ماتكبريش الموضوع هادو تقاليدنا ولا بد منهم واش عاد جبتك لبارح راك سيمانة و نتي معانا…
زبيدة بالها ماشي مع هضرت ميمونة ولكن مع الكموسة لي كانت فالقفطان و طاحت ملي هزاتو ميمونة مدات يديها لناحية الكموسة… هزاتها و هي كتحل فيها…
زبيدة: ميمونة شنو هاد العجب لي كان وسط القفطان؟..
بدات كتحلو بين يديها تحت انظار ميمونة لي هي براسها مستغربة من شنو داكشي… و زبيدة كتفتح فيه و الصورة كتوضاح ليهم…
زبيدة: يخخ يخخ تبقي الستر شنو هاد العجب
ميمونة: هادوك جداول دالسحور باينة هدا سحور ديك الملقطة دعيشة…
زبيدة رماتو من يديها بنفرة: يخخخ يغبر لباباها الشقف…
هزاتو ميمونة بين يديها و بدات تمتم و تقرا عليه آيات من القرآن و شافت ف زبيدة قالتلها تجيبلها الماء باش تفك هاد الجدول…
زبيدة: ها هو الما… ولكن الله يستر وصافي…
ميمونة حطات الجدول فقصعة النحاس و رشات عليه الما وهي كتقرا:
“و نقول جاء الحق و زهق الباطل…”
و مع رشات عليه الماء بدا الحبر الزعفراني باش مكتوب كيسيل بشوية… الخطوط المعوجة تمحات… و بانت طلاسم و رموز… و وسطهم اسم مكتوب بخط غليظ…
تجمدات زبيدة فبلاصتها نطقات: هادي… هادي سميت ميرا؟!
ميمونة قربات عينيها مزيان… و وجهها تبدل: إييه… سميتها كاملة… و حتى سمية مها مكتوبة…
زبيدة دارت يديها فوق صدرها: أعوذ بالله… آش بغاو منها هاد الناس؟… البنت من نهار دخلات و هي فالعهود و الطقوس و الد م و السحـ ـور… رخفو عليها… غاتحماق مسيكينة…
ميمونة بقات ساكتة شوية… كتقلب فالورقة حتى لقات رسمة صغيرة فآخر الجدول… عين وسط كف.
ميمونة: لا لا لا… هادي ماشي غير تابعة… و كون كانت غير التابعة
زبيدة شهقات: شنو يعني؟! تبقي الستر و الامان على بنيتي ميرا…
ميمونة هبطات صوتها و قربات منها:هاد السحور مديور باش يحمقها و يخلي الحاكم ميمون ينفر منها… ولكن حمدالله ما قضاوش الغرض ديالهم…
زبيدة علات يديها لسما و نطالقات بالدعاوي: سيري ياااا عيشة بغيتك فينما تحطي رجلك تغر قي من راسك لساسك… سيري يا عيشة بغيتك ماطلقك مصيبة تا تشدك ماكبر منها…
دخلات ميرا…. على دعاوي زبيدة فعيشة تبسمات من طريقة هضرتها
كانت لابسة قميص صفر خفيف كالعادة… شعرها مازال رطب من الحمام…
وقفت قدامهم و هي كتشوف فالجدول المرقي…
ميرا: خالتي زبيدة ماتقلقيش ليا بسبب ديك الجرثومة صافي مشات و كلشي بيخير و على خير دابا…
تبسمات فيها زبيدة و هي كتشوف البرائة الزوينة ديالها… قلبها بيض و نيتها صافية عزيز عليها غا الضحك و النشاط كتبقى فيها حيت يتيمة ولكن كتقول راه دابا عندها ميمون و عندها لي يعوضها…
ميمونة: زبيدة خليتك توجدي العروسة على خير و من مور ما توجديها نتلاقاو فالجناح ديالك عندي ليك شي هضرة…
كااانت جالسة كيف العادة قدام المراية لي كتوجدها فيها خالتو زبيدة… خالتو زبيدة من وراها كتمشط ليها شعرها و تسرحو… و فنفس الوقت غايدخل عليهم… ولكن هاد المرة ماشي بوحدو هاد المرة معاه جوج من الخدم ديالو..
دخل بديك التحنحينة ديالو الشي لي خلا زبيدة تكاحز للور و تخليهم يتقابلو.. الخدم كانو حاملين فيديهم جوج طيافر من النحاس… واحد فيه لباس عتاد حربي انتوي… و التاني فيه قوس و حزمة من الاسهم… حطوهم قدام ميرا تحت انظار ميمون…
بقات ساكتة… غير كتقلب عينيها بين القوس و بين ميمون… كتسولو بملامحها شنو هادشي؟...
ميمون قرب بخطوات رزينة حتى وقف مورها قدام المراية… و قال: حكام قبايل الكوحل طلبو يشوفوك…
ميرا: يشوفوني؟ علاش؟
ميمون مد يدو للقوس و شدو… قلّبو بين يديه بحال مجاوبها: الليلة عهد الكوحل عهدنا… ولا نسيتي؟.. الليلة اخر ليلة و غاتكوني ديالي الشهبة…
ميرا: وشنو غايكون فهاد العهد؟…
التفت ليها ببطء… : عهدك الليلة عهد الحرب… تقدري تسميها حرب الغرام..
ميرا: ياك الحرب حرب الرجال… علاش انتلاح لشي حاجة مادياليش…
ميمون: نتي ماشي اي وحدة نتي مرت الحاكم ميمون… و عهدك بعهدي عهد وسط الغابة و عهد فحضوري ورا كتافك…
ميمون قرب للطيفور النحاسي لي فيه السهام… و خرج سهم طويل بريشو لكحل… حطو قدام ميرا..
ميمون: هادا بغيتو الليلة ياكل قلب اي واحد تحط قدامك عدو..
ميرا بلعات ريقها و قالت بصوت مخنوق: و الا ماعرفتش؟
ميمون سكت شوية… كيشوف فانعكاسها فالمراية… و من بعد قال: فهاد القصر… كاينة لالّاهم ميرا.. و ميرا ديما كانت قدها و بلاما تكدبي عليا انا عارفك مزيان اش كتسواي…
هبطات عينيها للسهم لي بين يديها… و قلبها كيدق بعنف… ماشي حيت خايفة من الرماية… ولكن حيت عارفة شكون هما خوت ميمون… سبعة رجال… كل واحد فيهم حاكم جهة… و كل واحد معروف بالقسوة… و الليلة… كاملين غايتجمعو غير باش يشوفو واش ميرا كملات العهد السابع… ولا لا.
ميمون مد ليها القوس… و ملي شداتو… رفع حاجبو فيها بشوفة ماكرة.. حيت الطريقة لي شداتو بيها… ماكانتش طريقة ديال شي مبتدئة.
هبط عندها لجيهت وذنيها هامس: آممم… دابا فهمت علاش عينيك ديما كيشبهو لسهام حيت شوووفة منهم كترشگلي فالقلب…
دخل عليهم باها للجناح… لي من شوفتو ليهم فهم ميمون بلي باغي يكلم بنتو… خرج و خلاهم مع بعضياتهم الراس فالراس…
ميرا قربات لباها شادة ليه فيدو و عينها محجرين بالدموع لي تجمعولها فوقت شافتو: بّااا امتى ترضى على بنتك؟…
شمهروش حط يدو على يديها قايل: انا راضي على بنتي لي من مجيتها لهنا ولا الخير مالي المكان.. و ولات الريشة قاهرة الميزان.. و الشيوخ على قبلها قطعو البلدان… و العرصا ولات تغدي القبيلا و الجيران… و ولات الخبزة تكفي الشبعان و الجيعان… انا راضي على بنتي المرضية ديالي….
عينيها كانو قوس شوفة منهم سهام كيختارق قلبو…
عينو عليها ملي شدات ميرا القوس مزيان… و وقفات على رجليها… اللبسة الحربية كانت كحلة مخدومة بخيوط فضية… مشدودة على خصرها و نازلة على قفطانها بحال شي كاب ثقيل… و شعرها الطويل مربوط بنصف رفعة خلا ملامحها تبان حادة بحال نصل سيف عارف ضربتو..
الليل كان طايح فوق الغابة و مثقل عليها ب كحوليتو… و القمر منور بين الشجر العالي… و أصوات الذياب بعاد كتمتع المسمع ديال الموجود… و ريحة التراب البارد معمرة المكان…
سبعة مشاعل كانو مغروسين فوسط ساحة كبيرة وسط الغابة… و وسطهم واقفين خوت ميمون بسبعة...
كل واحد فيهم لابس لباس حرب مختلف… و كل واحد وجهو يقطع الحديد… بقصوحيتو.. أولهم كان “ابانوخ”مول العين الجريحة لي كتشوف العدو و تدقق تفاصيلو من بعيد… التاني “السياف” المعروف بيدو الثقيلة على سيفو الى دار شي راس بين عينيه مكيتهنا تا يقطعو… الثالث “گانگا”… الرابع “الغواص” لي الناس كتقول عليه الناس كيقتل بعينيه قبل من سيفو… و الباقي واقفين بحال جبال سود…. مكحلين بوقفتهم المهيبة
منين وصلات ميرا… هبطات من فوق الحصان بثبات… ولكن قلبها كان كيدق بقوة….
گانگا بصق فالارض و قال: هادي هي لالة العهود؟… هادي هي لي غاتحمل اسم الكوحل؟
ميمون جاوبو ببرود: تعاودها مرة خرا اتلقا راسك مفروق على كسدتك…
تقدّم واحد من الخدم و غرس سبعة صحون من النحاس بعيدين وسط الغابة… كل صحن فوق جذع شجرة… و بين كل واحد و الثاني مسافة طويلة.
ابانوخ رفع صوتو: سبعة د السهام… سبعة د الضربات… و سهم واحد غالط… يعني بلي العهد ماكملش… و باطل علينا..
ميرا ماتسوقاتش لهضرتهم.. شدات القوس بيد ثابتة… ولكن عينيها كانت كتقيس المسافات…
الغواص ضحك بسخرية: راه حتى الرجال كيغلطو فهاد الضرابي غا حاولي امرت خويا…
ميمون بقى ساكت… غير واقف و يديه مور ظهرو… ولكن عينيه على ميرا ما تحركوش…
الخادم عطا الإشارة ديال الضربة الاولى.. الريح دازت بين الشجر… ميرا غمضات عين وحدة… و شدت الوتر مع السهم و جبدات و صربات بحر جهدها…
السهم الأول مشى مستقيم حتى ضرب وسط الصحن الأول… و الصوت ديالو زن زن الغابة… و رنن ليهم تا وذنيهم..
واحد من خوت ميمون بدل الوقفة ديالو باستغراب من الموهبة د ميرا… كيراقب حركاتها و البراعة ديالها فاي خطوة دارتها.. السهم الثاني خرج بسرعة أكبر… و جا فالنص مرة اخرى… بقات كتضرب ضربة من ورا ضربة.. الثالث… الرابع…. الخامس….
كل سهم كان كيدخل فوسط الهدف بحال إلا حافظ طريقو ليه... شوفات ميمون تبدلات وزاد تاق فيها كثر… و ابتسامة صغيرة طلعات فجنب فمو… أما خوتو… الوجوه ديالهم بدات تقصاح… مانواوش ميرا تكون عندها هاد الخبرة كاملا… بقاو غير جوج سهام...
الريح تمجهدات هاد المرة… الشجر كيتحرك… و المشاعل كيتمايلو…. گانگا عاود قال بصوت عالي: دابا اتبان واش ناضية نيييت ولا غا واقف معاها الزهر..…
ميرا حبسات شوية… خذات نفس طويل… و عينيها ولات جامدة بشكل غريب… ماتردداتش فانها تطلقو..
السهم السادس ضرب الهدف و خلا الصحن يدور من القوة ديالو… كاشارة منها ليهم بلي اسهمها راه ماشي زهر…
بقا السهم اللخر كلشي مفيكسي عينيه عليها كلشي باغي يعرف واش غاتكمل العهد ولا صافي مشات عليها…
ميمون حرك عينيه ليها… و لأول مرة بان عليه التوتر… باغيها تكون ليه ماباغي تاحاجة تخرب ملكيتو ليها…
اما ميرا شدات آخر سهم… ولكن هاد المرة ماوجهاتوش للصحن… ههه وجهاتو لجيهت ميمون…كاع الحاضرين لونهم تخطف من بلاصتو… ماعارفينش باش تبلاو.. اش هاد الجرأة… اااااش هاد التحديي… خوت ميمون تصدمو… اما ميمون ماتحركات فيه تاحاجة… ماخلاتهم فين يستوعبو اش طرا حتى ضربات ضربتها…
ابانوخ قرّب يدو من خنجرو.
أما السهم ماجاش فلي عشقو قلبها طار بين أغصان الشجر بسرعة خاطفة… و فنفس اللحظة طاح من فوق الشجرة.. بطانة ميتة كان متخبي فوقهم… تجمعو عليه الحراس و لقاو السهم ديالها داخلو فعينو...
طاح قدامهم ميت… سكت كلشي… أما خوت ميمون… فحتى واحد فيهم ماقدر يهضر… ميمون قرب ببطء لميرا… و عينيه شاعلين بشكل مخيف… وقف قدامها و همس:
الليلة… عرفتيهم علاش ختاريتك من بين نساء الدنيا كاملة…
قرب ليهم ابانوخ متبسم قايل: مكدبش ميمون كي طرب مسامع القبيلا قايل قسمًا برب الهوى ما خلق بحالك فهاد الأزمان… كملتي عهودك وانا ماعليا غير نعطيك امانتك…
مد ليها ختام سيدات الكوحل… و من ديك الليلة تعلنات ميرا… ميرااا لي خلطات بين دم الشرفة و دم الكوحل كملكة ماشي كخديمة مستورة… تعلنات ملكة عليهم بعهودها السبعة لي كملات وعليهم شقات… وبين القبايل بسبعة هي جمعات…
ميمون حاوطها بسلهامو قايل:
"سبعة عهود فصدرك وبين ضلوع قلبك تخبات،
وسبعة أسرار من هاد القبيلة على رقبتك تنقشاات…
لا خنتي وعد، لا بدلتي هاد طريق لي منها ريحة عشقك جات
و اللي حاول يكسر جبروتك نكسرو… واللي بغى يطفي نورك نحرقو باش يضوي عليك…
حيت اميرا نتي ماشي غير مرا فهاد الزمان، نتي لعنة وعشق لميمون نتي هي الأمان دخلي اميرا من ليوم وسط المجالس مرفوعة الراس شاعلة بحال قنديل فالليل ضاوي مضوي على قبايل ملقاهم وجماعتهم كانت غي فالحروب وبدم تهدات سبعة عهود… الشهبة سبعة عهود كملتيهم بدمك وصبرك لي الصحرا من عجبها بيه رمالها تشقات مرحبا بيك امرات سيد سياد الميامين وعزيز الطلة وضلع قلب هاد القبيلة"
عز الخيل مرابطها… و عز الناس الصفا لي عندها فقلبها… و فامانها و فالامان لي كتهزو بين يدها و تعطيه لناس.. وكتخلي قيمتها بعزها… و تخلي بلاصتها من التكبيرة لي كتكبر بيها لراسها قبل من خدمتها… و عز اليدين و الحرفة و الصنعة لي خلفها ليها الله من باها… و البركة لي كيعطيها الله معززة بجوادو و رجال الله…
خالتو زبيدة كانت جامعة هادشي كاااامل… زبيدة كانت مرا حقانية و مكيهمها غيييير خدمتها… ورتت الواليدين و الجواد… عيطات ليها ميمونة غا بشوفة منها فهماتها بلي بغاتها و تبعاتهاا…
دخلات خالتو زبيدة للبيت وراها… لقاتها موجدة ليها تلاتة دالكموسات… مداتهم ليها ميمونة…
ميمونة:هاكي امانتك و الحساب تصافا… و حنا تصافينا… و النية نيتك و غلباتنا… نتي بنتنا و منا.. و تخالطتي معانا و عرفتي سرارنا… و وقتما حتاجيناك انعرفو فين نلقاوك… و وقتما حتاجيتينا انلقاينا خدم فكتافك… نتي بنتنا و بطابعنا… شركتي معانا طعامنا و مكاننا و وقتما جيتي الرحبة رحبتك ماشي رحبتنا…
خرجات ميمونة من البيت لي خلات فيه زبيدة حالة فمها من هضرتها و من كمية اللويز لي خلاتها بين يديها… بقااات ساهية حتى طاحت منها خميسة النحاسة د مها لي كانت مخبية فصدرها… نزلات تهزها… طلعات راسها بواحد الطيارة و الدوخة…
بقات كتقاتل مع الدوخة لي غمت ليها قلبها و طفات ليها عينيها تكااات على السرجم فاتحاه بيديها باش تدخل هوا سيدي ربي لنفاسها… بشوفتها لداكشي لي شافت توكضاااات من دوختها حالة عينيها للمنظر لي تحت منها…
هزااات كموستها خرجات من البيييت مافاهمة والو القصر لي كانت فيه ولّا خربة و القصبة لي كانت فيها ولات مدينة… دورات بعينيها كتقلب على ميمونة ولي معاها… لقات الدنيا خاوية كتصفر… شداتها الخلعة فقلبها و قرسات راسها لاتكون كتحلم… ولكن قرستها اكدات ليها بلي لي شافتو فعينيها بصح قدّامها…
خرجااات من داك القصر… وقفات كتتأمل ففيه من برا… و هضرت ميمونة كدّور ليها فراسها… مافهمات والو ولكن فنفس الوقت ماباغاش تفهم… بان ليها واحد الولد مريح تما… قصداتو و نزلات عليه بسؤالها بلا سلام بلا كلام…
زبيدة: ولدي!! واش هاد القصر ماعدوش ماليه؟..
…..: خالتي منيتك! تاراه هاد الخربة مابقا جا ليها حد من شحال واش كتبانلك باقي فيها مايدار؟…
زبيدة: امتى اخر مرة زاروها ماليها؟..
…..: خالتي انا عندي 35 عام من قبل مانتزاد ما بان شي حد هنا واش ضرباتك الشمس اخالتي؟..
بعدااات منو و كملاته سهوتها فالخربة لي كانت قصر…
قصر دافن معاه حكاية ميرا و عهودها…
سيادي حكايتي سالات وحكايت ميرا بين يدين محبوبها كانت عاد بدات… ميرا ياميرا لي خطوتها فوق الرمل تخلّي الصحرا تغنّي بالهم… إلى ضحكات تزهر الأرض وتلين الحجر… وإلى سكتات حتى الليل يوقف بلا كلام بلا سر….
وكانو العجايز يوقفو فوسط النار و يقولو: هادي ماشي بنت هاد الدار… هادي جاية من نسل السلطان وخالية من العار … فيها الرحمة وفيها نار سبعة عهود فوق كتافها مشدودين
وسبعة رجال على اسمها تاهو و مجنونين…
واحد مات غير من نظرة عين، وواحد باع قبيلتو باش يسمع منها: “فين؟”… أما هي؟
كانت دايرة قلبها قصر مسدود… لا يدخل ليه عاشق لا يخرج منو موعود… تخبي الوجع تحت الكحل والحرير،
وتضحك قدّام الناس تحت الصفر… وهي فقلبها بحر كبير…
وقالو باللي حتى القمر كان كيتبع خطاها، ماشي غي ميمون الكحل الفحل… اما الريح ملي كتسناها غير دوز من حداها باش تحمل ريحة عطرها ونداها
حيت ميرا ما كانتش غير مرا وسط البشر…. كانت قصيدة تمشي فوق الأرض وفتنة ما تتكرّر… ايه قالها من حبو ليها ميمون ميرا ماشي مرا… ميرا عهد ثقيل اللي ياخد رضاها يعيش مرفوع… واللي يكسر خاطرها يبقى طول عمرو موجوع…ومشات خبيرتي من الواد الواد وبقيت انا مع ولاد الجواد…….
قالو باللي ميرا من بعد ما ماتت ما رضاتش تفارق حبيبها لي حتى هو مات من بعدها بأيام… ومن داك النهار ولات أرواحهم كيدورو ف اي مكان…
لا كيأذيو حد لا كيهضرو بزاف… غير كيبانو للعشاق والتايهين والحزانى… حيت فواحد الليل كان القمر مالي الضلام… والبرد قاسح خرجو جوج رجال من قبيلة بعيدة كيقلبو على طريق وسط الصحر…
تاهاو والعطش بدا ياكل فيهم حتى شافو ضو بعيد كيلمع وسط الظلام قربو بشوية… ولقاو مرا جالسة فوق صخرة لابسة فستان أصفر كيلمع بحال الذهب تحت ضو القمر
شعرها زعّر وطويل كيلعب فيه الهوا كيف بغا..
وريحتها… ريحتها كانت بحال الورد والعنبر والمطر ملي يطيح فوق الرمل السخون وكانت كتضحك…
ضحكة خفيفة دافية تخلي القلب يرتاح بلا ما يعرف علاش أما حدّاها كان واقف راجل أسود البشرة طويل وعينيه هادين…
لابس الكحل من الراس للرجلين وكيشوف فيها بنظرة فيها حب قديم بحال إلى حافظ ملامحها من قبل ما تخلق الدنيا
واحد من الرجال همس بخوف:
“هادي… هادي ميرا لا لا هادي ميرا وميمون مالين هادي هي لي خلدات العهود السبع دقبيلة الكوحل عند الجان سبحان من خلد حبهم مكدبوش البشير لي قالو ما كانوش جن… كانو غي قصة حب ما قبلاتش تموت وترضخات فالاذهان … هادي هي حكاية المرأة لي كتلبس الأصفر فالليل، والراجل الكحل لي ما كيفارقهاش…
انتهت
وااااو 😍
الاسلوب شي حاجة واااو 💞
قصة معبرة ورائعة وممتعة