محتوى القصة

خرجات الطموبيل من داك الحي .. تابعينها نفس العيون لي شافوها فاش دخلات.. شاردة بتفكيرها وتايهة بذاكرتها .. هضررة الشوافة رقية كتعاود فودنيها بحالا كتحفضها.. حتى تقادات فالكلسة شيماء كتجمع شعرها مسخسخة بالنعاس..
شيماء: فين تاني؟
سعاد: (بطنز) صباح الخير…
شيماء: (كتفوه) وا وااراه ماشي لخاطري ياختي غي دخلت داتني عيني واقيلة داك الدار مواليها نعاسين…
سعاد: غي شخري وسميها فالجنون.. تواگضي دبا تابعانا الطريق..
شيماء: (بخوف) الله اختي فين عاود؟
سعاد: نمشي نفك حزامي..
شيماء: ختي حطيني وسيري فكي حتى قفطانك.. انا راه نتخلع من هادشي..
سعاد: (شافت فيها كضحك) قصحي قلبك الزين مزال تشوفي العجب.. (وقفات فالضو الأحمر كتكسل) نتي خاصني نفوسخك ونشعلك شميعات فكريني فالليل نكرمك اصحيبتي..
شيماء: (باعتراض) لاااا اختي جنونك خليهوم عندك.. شكيت عليك؟؟
سعاد: (ديمارات كضحك) زوجت نجاة والله حتى نزوجك احبي.. نضبرلك شي بزناز حتى نتي .. كرهتيها؟؟
شيماء: نقد اختي على البزنازة؟؟ انا تبت .. بغيتو غا طالب معاشو ..
سعاد: زيدي زيدي نتي واقيلة سكنك جن حازق..
شيماء: دبا اختي غا قوليلي فين غاديين؟
سعاد: لالة ميرا العربية .. سالبة قلوب الرجالة..
شيماء: (كتف فحوايجها) تف تف.. بالله والشرع.. اش نديرو تم اختي؟
سعاد: نزوروها وندوزو عند الشريفة لي مصيفطاني عندها رقية..
شيماء: ايوا نرجع نعس اختي.. ونطلب التسليم..
سعاد: (حلات الزاج باش تشعل كارو كضحك) احسن نيت..
رجعات شيماء تنعس هاربة من الواقع ومن جبروت هاد السيدة لي حداها.. فلفلة حارة..كتقلب بحال الزمان مرة ليك ومرة عليك.. منين خرجات من عند رقية وهي مرفوعة.. ملامحها هادئة بينما لداخل إعصار كيعصف بذاتها.. هي من النوع لي فيه التحرميات والنقايم.. صاحبة المهمات الصعبة.. التخطيطات المستعصية لجميع الزبايل .. كتوحل وتفك.. كتحاجي وطير النوم من العين.. كتكوي وتبخ.. الزعامة عشرة لزيوو كدير الأولى وتوجد بلاصة لتانية..وتكول ياربي عاوني عليها.. كضرب غي من تحت لتحت.. عافية تحت التبن لا قاصتك تحرقك.. وايلا حصلات كتبقا دور فعينيها وتقلبها رغيب ومزاوگة حتى تلين وترجع تخبطك تاني وتعلمك مادير التقة فجنس حوا..ايلا مشيتي حتى طحتي فعشها وخيوطها دايرة بحال العنكبوت.. تكمطك وتكتفك وتربطك وتبكمك ودير ليك العطرية بحال الشرمولة.. تلاقي السلوكة.. ضرب هنا ولهيه ولي بغاشي يجيه.. سماوها سعاد.. المفروض تفرق السعادة ولكن هي كتسلبها..
ساعة ديال الطريق وكانت فباب النوادر فالمدينة القديمة ديال تطوان مقر لالة ميرا العربية.. زينة الضحكة ورينة السمية.. مولات الشعور.. الزهو والقصارة سالبة العزارة…
نزلات ونزلات معاها شيماء غي تابعاها بحال الحمقة .. ماتعرف صواب جواد.. مافيها حال.. ماتحضر عشيات.. وحتى ريحة الحنة تكرهها.. الوجهة الأولى قبل الزيارة كانت محل ديال الذهب.. تقدات براصلي وازن ذهب بالشهوة .. ودازت خدات شمع والحنة.. والخواض..شيماء تسول وهي تجاوب راشقة ليها..
شيماء: علاش الذهب؟
سعاد: لالة ميرا عزيز عليها الذهب تحماق على الابهة والجمال.. نبخرو ونديرو فيدي ..
سكتات وتبعاتها فريها حتى وقفات بيها امام الزاوية المقصودة..
سميتها ميرا.. ملكة من ملوك العيالات.. هي حاكمة بوابة الريح الصفرا.. هوما بزاف كيقولو خواتات والعلم الله.. كولهوم كيرمزو للحب والجمال.. الملك.. الجاه.. السلطة.. كانهم اميرات من الطبقة الارستقراطية.. كيحماقو على تعذيب قلوب الرجال.. يسلبوهوم ذاتهوم ويلعبو بعقلهوم.. كيقولو لها نتي تاكلي وتشربي وانا حرارت عليا.. كتزار فمولاي بوعزة.. مرشيش.. سيدي علي بوسرغين..كيبغيو الضحك والنشاط.. كيبغيو اللبس الغالي ويعشقون حياة الرفاهية. لي ساكناها ميرا تبغي ديما تكون الفوق الفوق.. عزيز عليها الزهو والنشاط.. تزين.. تلبس الفريع..وتعمي العينين.. الشوفة فيها كتسلب..صوابهوم الحنا رمز الجمال والانوثة.. الخواض والورد لي كيعشقوه.. بخورهوم سرغينة فقط.. ولبسهوم اصفر.. كيجيو على صفة عرايس زوينات وضحكتهومً كتسمع من لين لين.. طلق الشعبي ولا عيساوة ولا حيدوس تلقاهوم ناشطين.. هوما بزاف ميرا الشلحة.. الحارتية.. عربية.. ورقية..
وكولهوم كيعجبهوم يغددو الرجال ويلعبوهومً على صباعهوم..
قبل ماتخطى رجليها المقام مشات تقدات شميعات.. وطبيق فيه الحنة وقوالب السكر.. النعناع والخواض.. قرنفل والكحل والسواك.. الريحان وزيف لونه اصفر.. جرات معاها شيماء ودخلات تزور.. شعلات الشميعات وبخرات البراصلي دارتو فيديها.. قامت بجميع الطقوس وقالت مانوات فخاطرها.. بين عينيها كان صاحب دعوتها.. تقهرو.. تسلبو.. تردو خاتم فصباعها.. تزعزع عرشه.. ويكون غي ليها..
خرجات من تماك والقلب مفاجي.. ركبو فالطوموبيل ديمارات غادية فالطريق كتسول على النعت.. من هنا ومن لهيه حتى وصلوها لباب المقصود..
شيماء: وماناكلوش اختي؟ الضهور فايتة!
سعاد: رقية غادية وتاكد.. ماناكلو والو باش تخدم الخدمة لي غادير لينا..
شيماء: (بهلع) نتي علاش انا؟؟
سعاد: (كتستاعد باش تنزل من الطوموبيل) زيدي راني حالفة حتى نخرج منك داك الجن الحازق لي سكنك..
حلات الباب ونزلات كتقاد سروالها وتساري عينيها فالدار لي حداها كتفكر كلام رقية..
رقية: باب زرقة وطالعة عليها دالية دالعنب.. معلقة صفيحة فوق العتبة.. وخميسة فالطراق دالباب.. غي دقي جوج مرات ودخلي بلا ماتسناي جواب..
تسنات شيماء حتى نزلات خايفة كتجر رجل وتوخر لوخرا.. كتزيد تبينليها بلي ما زعيمة غا هي.. سدات الطوموبيل خشات الكونطاط فصاكها ودارت اش قالت ليها رقية.. وماهي الا ثواني وكانو وسط كليسة بلدية مفرشة فبهو داك الرياض الكبير وسوارو عالية ..ريحة البخور مالية المكان.. غي كدخل كتفاجا.. قبالتهوم مرا كبيرة فالسن ملوية سبنية صفرا ومحزنة بتزارة ديال جبالة.. واشمة فجبهتها وذقنها وصبعان يديها علامة زائد.. مكحلة العينين مغرغراهوم.. سالف احمر خارج من تحت السبنية.. قفطان حرير الدودة بخيوط من ذهب.. امرأة جبلية متولة ومصمقة.. حدها رمات عليهوم السلام فاش دخلو ومشات نيشان تقادليهوم الشغال.. خلطات شي عشوب فما دافي.. وتمات جاية لعندهوم ملامحها مافيهوم حتى شي تعبير ماتعرفها فرحانة ولا حزينة.. جماد متحرك ولكن هيبتها طاغية على المكان..
"التسليم للجواد.. هاك سمي الله "وگرگب هاد الشي..
كانت هادي الجملة لي نطاقات بيها بلهجتها التطوانية الجبلية وهي كتمد القرعة لسعاد.. دارت النية وشداتها.. سمات الله وشربات علاش قدرات.. فهاد اللحظات مشات المرا جابت ليها بانيو حطاتو قدامها كتسناها تقيا.. بينما شيماء غي كدور فعينيها .. صم بكم.. عميان لا يبصرون..
غمضات عينيها سعاد مرارا وتكرارا فاش حسات بقلبها كيتسلت من بلاصتو والريق عمر فحلقها ..ثواني وكانت مهبطة راسها كتخرج شنو كاين فمصارنها وغي السلوكة زورق وشيماء شاداليها فراسها كتعاونها على الاستفراغ.... خلاتها الشريفة حتى سالات وعطاتها زيف باش تمسح وكاس دالما تبلل ريقها..
ناضت من بعدها جابت عود طويل ديال البري وكلسات حدا البانيو كتحرك فداشي وتقلب بالعود.. كتمتم بشي حاجة بين شفايفها.. كلمات مامفهومينش .. كتخدم فصمت ما عافت تقيا ماطلع قلبها.. كانها مولفة من زمان.. سعاد عينيها عليها كتنهج وترد النفس.. حتى شافتها حبسات التحراك بالعود وخشات يديها وطلعات شي حاجة.. مسحاتها وشوية بشوية كتوضاح ليها الصورة.. كانت بريكة ملوية بسكوتش كحل.. غي شافتها سعاد شهقات ..
سعاد: اويلي هادي بريكتي.. وانا كنقول فين مشات .. كيسحابليا نسيتها فشي قنت..
شافت فيها المرا وابتسمت.. نطقات باختصار..
الشريفة: تقفوك فبريكة.. هدا لي ثقفك كيحسبك بحال البريكة دغيا كدشعال العافية وطفيها هداك لاش كمساك بالسكوتش باش تربط ودكون عا ليلو..
سعاد: (بأسى) راجلي هذا ..
الشريفة: ايوا نوض علا سلامتاك ابنتي راك تفاكيتي..
لن تمر على قلبه مرور الكرام.. هي أنثى يستحيل نسيانها.. ليست مجرد طيف عابر.. يبقى مذاق الخيبة والخذلان.. مر! مريع! وحار.. لم تكن عسلا كيما وهماتو فالبداية.. تركته بين رفوف الخذلان كيقرا سطور خيانتها بين كتوب كانت هي من خط حروفها.. حروف ملوثة بحبر العهر.. المكر.. والخبث.. لكن!! نسيانها ماشي ساهل.. الانثى لي كتكون مختلفة فحياة الرجل كيفما بغا يكون صعبة النسيان.. ويصعب تجاوزها ولو على ميات عام.. المرأة لي كترجع هي مراية قدام كل النساء صعيب تنسا.. واقف كيكمي سيجارته الصباحية فالبالكون.. سيفتو مخسرة مزال مقطوع.. تهاجمه ذكرياتها بحال الوحش على الصباح.. حتى دخلات عندو فدوى هازة ولدها كتراري بيه ولابسة حوايجها..
فدوى: جمعت الصيكان.. يالله نهبطو نفطرو باش نشدو الطريق..
نوردين: (شاف فيها بنص عين كيسوط الدخان للجنب) هبطي حتى ندوش ونجي..
فدوى: (عينيها على يديه بفضول) باقا يدك كترعد؟؟
نوردين: (جاوب باقتضاب) شوية دبا..
طلعاتو وهبطاتو وفضلات انها ماتجاوبش حيت من وجهه باينة شاعل غي بوحدو.. مابغاتش تخسر المود على الصباح وهوما مسافرين..عنقات ولدها وخرجات بحالها..
وسط الضلام و الغطا اللي كانت مغمغمة فيه .. تسمع صوت شخيرة خفيفة منها .. عينيها تحلو بسباب حلقها اللي شحف .. شافت فجنابها مضهشرة و تنهدات تنهيدة ثقييلة، ذاتها كتحس بيها مدگدگة و اللحم مقطعة بسباب داكشي دالبارح .. تفكرات كي دارت نعسات اول ماوصلات هي وشيماء بالليل من عند الشريفة..دوشات تحيد عليها العيا وتلاحت مكورة وسط الغطا بلا مادور ولا تقلب تا لشي جنب
بقوة العيا ديالها مافاقت تا لهاد الساعة!
12 زوالا ، خارجة كتفوه من البيت، ببيجامة دالدار سخيخنة و بانطوفة دالريش .. شعرها مجموع بقراصة و وجهها منفوخ و زرق
صداع رهييب فراسها.. مافيها حتى عظم صحيح.. ومعدتها مزالة كتحرقها لدبا والحرقة مزال فيها.. المورال صابح زيرو .. الغمة على القلب والحجرة متقلة عليه..
تمشات كاتجر فرجليها تا للكوزينة، هزات قرعة دالما نزلات عليها تا بردات حلقها و رداتها للثلاجة خاوية .. دارت جيهت ماكينة القهوة و معدتها تزواتلها بداك الما، صاوباتلها قهيوة مع فطور مزروب .. خرجات من الكوزينة بصينية، حطاتها فطبلة قبالتها و جلسات كاتفطر و تخمم، عقلها كايدي و يجيب و بزاف دالافكار مجموعين كايضاربو .. الصراع كان باين فملامح وجهها، هاد اللحضة گاع داكشي اللي كايعصبها زار عقلها.. وعلى راسهم الرايس.. تناسات كولشي فلحظة جاو بين عينيها عائلتها..
تنهدات تنهيدة مطولة و ناضت بعدما حطات الفنجان اللي كان بين يديها ودخلات للبيت و هزات صاكها ، جبدات منو تليفونها و خرجات للصالون، جلسات فوق المطربة مربعة رجليها و ركبات رقم ختها نسيمة و ربطات معاها الاتصال
كل ثانية مرات عليها و هي كتصنت لصوت الرنين كايتعاود فوذنها كان كايخلي ضربات قلبها يتسارعو، احساس رهيب زارها و واحد التبوريشة و الثوثر .. صرطات ريقها بهداوة اول ماتفتح الخط و وصلها صوت نسيمة من الطرف الآخر
نسيمة: الو؟
سعاد: (بقات ساكتة لمدة قصيرة و عينيها كايدورو فجنابها، حتى تنهدات تنهيدة مسموعة و تمتمات بخفوت) نسيمة هادي انا سعاد ختك..
نسيمة: (غير سمعات صوتها بانت اللهفة فصوتها) سووعاد اختي فاينك؟ كيلاقيا؟؟
سعاد: (تنهدات) هانا فالدنيا ، انتي لاباس عليك؟ و (تحنحنات) و يما؟؟
نسيمة: شماشي نقولك اختي .. راهيا يما مسيبة فالروكنة مابقاتشي كاتقدر لا تحرك ولا دنوض، غير انا اللي مگابلاها
سعاد: (صرطات الريق فحلقها بصعوبة) ياك لاباس؟ مالها؟
نسيمة: (البكية غلبات صوتها تا تسمع مغنغن) جاها داك المرط الخايب اختي .. ديناها للطبيب و قالنا غير بلا ماتعذبوها بالمشي و المجي، كلااا منا و مابقالومشي كيف يعملو يداويوها
قلبها نزلات عليه الغمة، النفس تحقن فصدرها، عينيها تغاشاو بالدموع .. و شفايفها بداو كايرجفو، رجعات صفرا فرمشة عين .. و قلبها بغا يخرج من بلاصتو
ناضت من مكانها بلا ماتحس .. كانت كولها كترجف و عينيها كايدورو فكل الجوايه، رجليها مابقاوش هازينها و الارض كولها حساتها مابقاتش باغا تهزها!
مزال مادازش تا العام على الموت د باها و مات و هي بعيدة عليه! ماتقدرش تعاود تجرب الشعور تا مع ماماها .. عراقت كولها و الهستيريا شداتها .. بغات تجلس مارتتحت، بغات توقف مارتاحت .. مسحات بيدها على صدرها مكان ديك الحرقة اللي كانت كاتكويلها فيه و تمتمات بنفس محقون و صوتها مهزوز ماراصيش.. ونبرة كلها عتاب،،
سعاد: علاش ديما كتخليوني نسيق الخبار حتى نعيط؟؟ فوقاش كنتو عوالين تقولوها.. (مسحات دموع هبطو هاربين من عينيها وشهقاات بحرقة) حتى تموت ياك؟؟
نسيمة: (كتبكي و تشهق) ماعانديشي النمرة ديالك و تا العائلة د راجلك ماجبارت كيف نهضر معاهم .. و اصلا باينة مغاتكونشي عاندوم..
سعاد: (بأنفاس متقطعة) هانا جاية..
نسيمة: سربي اختي سربي، راهيا حالتا حااالا و الهضرة مابقاتشي تهضر فحالنا، عقلا رجاع دالعواول ستيتوين و لكن نتينا تقايل تعايطلي بإسماك
مابقاتش عارفة متقول ولا مادير، طاحتلها اليد مع الرجل .. بالزز باش ثبتات راسها .. مشات بدلات عليها بالزربة، العقل مابقالهاش، غير لبسات حوايجها هزات كونطاكط الطموبيل و التليفون و خرجات من الدار كتجري
شدات الطريق فديك الحالة، قلبها كايقولها عنداك غير تعطلي عليها! مزال بين عينيها خبر باها كي نزل عليها و كيفاش مشات للدوار و هي طايرة فالسما، نفس الاحساس كايتعاودلها و الخوف حاكمها! نفس السيناريو غي الزمان والمكان مبدلين..
الخوف من الجاي و الخوف من الفقدان و الخسارة!
رغم ان علاقتها مع مها تزعزعات بسباب آخر واقعة طرات بيناتهم و لكن راها كاتبقى مها و الحنانة ديالها .. ماتقدرش تفكر مجرد للحضة انها تموت بهاد الطريقة!
تكون بعيدة عليها و يكونو مزال مخاصمين! وتمشي يلا مايتسامحو..
ماوصلات لداك الدوار تا كان قلبها غايزهق .. نزلات من الطموبيل تالفة، قبل ماتوصل للباب تحل عليها و بانتلها نسيمة اللي كانت كاتسناها من اللي قطعات معاها الاتصال و هي حاضية الشرجم .. حلاتلها الباب و هي تلاح عليها سعاد كاتبكي، عنقااتها تا قطعات فيها النفس و تمتمات بحرقة..
سعاد: آااا يما الحبيبة والدونيا ماشية معايا غي بالعكس..
نسيمة: (زيرات عليها بدورها كتبكي معاها) ماتبكيشي دابا، راهيا فالبيت نفوقي، غير قولتلا سعاد ماش دجي عندنا ضحكات
مسحات دموعها بالزز .. مشات مخلية ختها وراها و طلعات كاتجري للبيت د ماماها، هاد الرائحة اللي استقبلاتها اول ما حلات الباب عليها خلاتها توقف فبلاصتها .. رائحة الانتماء لهاد المكان، رائحة الشوق و رائحة نبع الحنان
بانتلها مها متكية فمنظر أفطر قلبها!
رقاقت و صفارت و المرض باين فيها .. كانت مكمشة فالنعسة ديالها كاتشوف فسعاد اللي مقابلة معاها، غير استوعبات ان بنتها قبالتها، تبسمات ابتسامة خفيفة و مداتلها يدها كاترجف
سعاد غير لمحات حركتها طارت لعندها شداتلها ديك اليد و ضماتهالها كتبوسها و تعاود .. ذاتها كاترجف و شهقاتها كايتردد صداهم بلا توقف، فحال شي بنية صغيرة ولات!
ضماتها بقوة لحضنها و زيرات علييها، تا شبعات شوية من شوقها و تراجعات شوية للخلف كاتقيس فبشرتها الشاحبة
سعاد: يما الحبيبة مريطة؟
السعدية: (بتعب باين فصوتها) سعاد هادي نتين
سعاد: (حركات راسها بالايجاب) انا هادي، جيت لعندك تواحااشتاك
السعدية: (شدات على يدها و زيراتلها عليها) عقلي كان معاك، مابغيتشي نمشي للقبر بلا مانشوفاك و نشباع منك الحبيبة سماحلي!!
سعاد: (حركات راسها بالنفي بسرعة) لا ماتقولشي هاد الهضرة، بااقي مغادموتشي وانا مسامحاك ا يما ..
السعدية: (تفتح ااباب و هي تلمح نسيمة داخلة) هايا جات عاوتاني .. قولا تمشي فحالا، كادعصبني
سعاد: (شافت فنسيمة باستغراب و هي تغمزها) مالها اش كاتعملك؟
السعدية: غير باعدا و خارجة، مشي فحالك مشييي خاليني مع بنتي هي اللي تهلا فيا، نتوما باغييني غير نموت
سعاد: أما اشهاد الهضرة (شافت فنسيمة) شني واقاع؟
نسيمة: (تنهدات) راها مللي مرطات و هي هايدا، قوتلاك عاقلا رجاع دالعواول الصغار..
سعاد: واش مكاتعقلش عليكم؟
نسيمة: كل مرة و كيفاش، راها تا التسرويلة رجاعنا كنعملوهالا، كتنسى دمشي للطواليط واخا كنزير
سعاد: (تنهدات بحرقة و شافت فمها اللي مزيرة على يديها) كاتعذبي ألحنينة ديالي؟ الطبيب ماعطاهاشي شي دوا يعاونا ولا شي حاجة؟
نسيمة: عطاها و ماقضالاشي والو
سكتات كاتشوف فحالة مها اللي كتقطع فالقلوب، عنقاتها مزيراها لحضنها و تكات جنبها و السعدية تا هي عنقاتها و عينيها شافو غنسيمة مغوبشة
السعدية: مشي دلعب مع العيال لتاحيت مشي
نسيمة: (تنهدات) انا نخاليكم شويش تا يوجد الغدا
سعاد مجاوباتهاش، عينيها غير على مها و خاطرها غير معاها .. تبسماتلها ابتسامة فاترة و دوزات يدها مع شعرها اللي كان باين منو شوية تحت من الدرة د حياتي اللي لابسة
سعاد: نعاودو نمشيو للطبيب يشوفك؟
السعدية: (غير سمعات سيرة الطبيب حركات راسها بالنفي) خاليك غير معايا نتين مابغيت لا طبيب لا والو، غير كايحراقني بالشوكات اللي كايعملي (حطات يدها على نصها) آخر مرة عملي الشوكة مابقيتشي نقدر نمشي
حالتها مقطعالها القلب و هضرتها و حركاتها و أي حركة كاديرها، خلات خاطرها يتزير و الخوف غادي و كايتزاد من ناحيتها .. بقات غير كتشوف فيها معارفة ماديرلها، و فنفس الوقت مباغاش تخسرها…
دخلات الكوزينة عند نسيمة لقاتها خاشية راسها فالطنجرة كتنصب الغدا.. غي حسات بيها دخلات شافت فيها وابتسمت..
نسيمة: نعست يما؟
سعاد: نعست.. مش نديها للطبيب فالمدينة .. وداوا بالسيف عليها..
نسيمة: اختي الحبيبة راه شهر وحنا ندورو بيها فطنجة.. وخسرنا عليها الفلوس الصحيحة بيعنا الأرض دالكودية باش تعالج ولكن الطبيب قالنا عا كضيعو فلوسكوم..
سعاد: (بامتناع) لا قوليشي هاد الهضرة .. نديها ونتاكد راسي..
نسيمة: (سدات على الكوكوط) شمانقولاك اختي.. حنا بكينا عليها ونخططنا.. دبا كنشبعو منا وصافي.. الاعمار بيد الله..
سعاد: فاينيا نجوى؟
نسيمة: عاد مشات الباراح.. تينا عارفة العواول عندا أيقراو..
سعاد: (باستغراب) ونتينا؟؟ بوحدك معاها؟
نسيمة: لا انا والراجل ديالي..
سعاد: (بابتسامة شاحبة) مزال ماكتابلي نشوفو..
نسيمة: نزل للسوق شوية ويجي…
سعاد: (كلسات قبالتها فواحد السداري حاطينو فالكوزينة) كيجاك الزواج وفاين عايشة دبا؟
نسيمة: عايشة فتطوان.. الراجل ديالي أستاذ جامعي تماك.. وخدا كونجي دبا فاش ساق الخبار لنجوى ختي مش درجاع للمدينة جا يگلس معايا..
ياااه شحال حسات براسها غريبة على هاد الدار .. وكأن هادي لي واقفة قبالتها ماشي ختها.. بل شي وحدة تلاقاتها فشي درب وواقفين مجمعين على شي تبرگيگة.. تنهدات بحرقة وابتسمت بهدوء..
سعاد: الله يكمل عليك بالخير اختي.. ياك مرتاحة ؟
نسيمة: (عينيها لمعو بسعادة) بزاف.. مراد كيبغيني وكيعاملني مزيان.. الله يعمرها دار.. مزال ماولفتشي المدينة ولكن مرتاحة معاه.. كيخرجني ويساريني ونسافرو.. عايشين الحياة.. ودبا (حشمات وهبطت راسها) شاكة فراسي حاملة.. هبط قبيلة لسوق يجيبلي التيست من الفرمصيان..
نسيمة باقية هي هي ماتبدللتش.. عفوية وبهلة.. تفرحها ابسط الأشياء.. غي من طريقتها دالهضرة على راجلها باينة فيها مرتاحة..
سعاد: الله يفرحك اختي الحبيبة بشي بنية ولا وليد .. يطلعو حوماق بحالك!
نسيمة: (ضحكات) هههه ايلا كانت بنت خاصني دخروج هايدا بحالك.. بايطة ومزيونة.. (كتشوف فيها باعجاب) كدحمق اختي الحبيبة عا مكدزيد دزيان فهاد طنجة.. الرايس واقيلة مهلي فيك؟
سعاد: (ضحكات بسخرية) طلقنا هادي شهراين..
نسيمة: (دارت يديها على فمها بصدمة) اواااااعدي يانا علاااااش؟؟
سعاد: (بوجوم) زعما ماكانش خاصنا نديروها من الأول؟
نسيمة: (كتشوفيها بحزن .. تحسرات لحالها) ايما الحبيبة على سعاد ختي وماعانداشي الزهر مرة.. وعلاش طلقتو؟
سعاد: نساي اختي مابغيتش نتفكر الهم.. براكة عليا غا الهم د يما لي تزادني..
تسمع الدقان فالباب مشات نسيمة كتجري حلات.. سمعات ضحكتها من الباب وهضرة شي راجل.. عرفاتو غايكون راجلها.. ناضت وقفات باش تسلم عليه.. غي دخل ابتسمت بهدوء.. كان شاب وسيم.. زعيعر وعامر.. ابيض البشرة والشوفة فيه كتريح.. زادت ابتسامتها توسعات باعجاب.. مدات يديها سلمات عليه .. عطاتو صوابو وهو بدوره رحب بيها .. فرحات من قلبها ان ختها تزوجات براجل بحال هدا.. هي قلبها زوين وتستاهل شاب يبغيها .. طلقات من يدو ومشاو كلسو فالصالون كيتبادلو اطراف الحديت.. هي بطبعها اجتماعية وفضولية دغيا انسجمت معاه فالحديت وزدقو بجوج نفس التخصص.. كيقري القانون وهي كانت طالبة للقانون.. هضرة تجبد هضرة وبلا ماتحس نسات شوية مود الحزن .. كلامها وانسجامها معاه كانو عن حسن نية .. ولكن بالنسبة لنسيمة.. حرك فيها إحساس الغيرة.. وبما ان ختها عندها سوابق خاصها تخاف على راجلها.. مالقاتش كيفاش دير تنوضو من حداها.. حتى جاه تيليفون واستأذن من سعاد وخرج يهضر برا.. ناضت كلسات حداها ونطقاات بلا ماتوزن الهضرة..
نسيمة: راجلي ماشي بحال الراجل دنجوى مكدعجبوشي الخفة بزاف اختي!!
ماتنكرش أن الجملة كان وقعها قاسي على قلبها.. خناجر تغرسو فيها لداخل والم حاد عصف داخلها.. قابلاتها بابتسامة باردة وبفتور جاوباتها..
سعاد: ختك خيخات من الرجال ومايجي منهوم.. (زادت توسعات ابتسامتها وكملات بهدوء) لي كانت مزوجة بالرايس فنظرك غايقنعها وليد صغيور ورطيطب بحال هذا أنسيمة؟
نسيمة غي كدور فعينيها أصلا الجملة خرجات من فمها ماوزناتهاش وندمات عليها ومابقات عارفة باش تجاوبها من غير انها تلزم الصمت.. حتى شدات فيديها سعاد وطبطبات عليها..
سعاد: نتينا باقا صغيورة.. والزواج هو لي فتحلك عينك على الدنيا.. مزال الكبيدة ماضربوك حيوط ماخورك زمان.. لا كونشي فحال نجوى.. شافت الربيع ماشافت الحافة..
نسيمة: (بأسف) سماحلي اختي ماعرافتاشي كيفاش تا خرجت..
سعاد: (تنهدات) ماشي مشكيل.. نوض عطيني شي حاجة مانلبس فالدار.. تدهيت ماهزيت معايا حتى شرويطة..
نسيمة: (ناضت حشمانة تشوف فوجهها) اه اختي هي الأولى نوض نطلعو الفوق..
سعاد: (تبعاتها ماللور ونطقاات بطنز) شي بيجامة مفضفضة وطويلة.. راك عارفة خاصني نلبس المستور معانا الغاشي فالدار..
نسيمة ضربات الطم وطلعات كتعتر فجلايلها وسعاد موراها كضحك بذبول.. قطعاتها باغا غير امتا تخلوا مع راسها وتشعل شي گارو تبرد بيه..
فالدوار المجاور.. دار المختار كانت عامرة.. صوت الزغاريت واصل حتى لبرا.. الدراري الصغار كيلعبو حدا الباب والعيالات كيدورو بفواطتهوم من هنا لهنا مدهيين فالشغل..
لداخل فالصالون كانت كالسة فدوى.. لابسة عباية منزلية.. شعرها مقاد ومصوب.. هازة كاس داتاي فيديها ومعاها الطاهرة.. ونجاة خت نوردين لي مزوجة فالمدينة.. ومرت خوه الصغير..
الطاهرة: (كتشوفيها باعجاب) والله الحبيبة حتى فراحتلو منين طلقا..نتينا عاملة كي البلارة مادليق بولد ختي عا نتي
نجاة: (كتسكت فولدها الرضيع لي عاطياه البزولة) تصدمت فاش سماعتا.. عرافتي شني هي دغدرو؟ زعما برافو لخاي لي خالاها حية..
فدوى: (بانتصار) الحمدالله لي ماوسخش فيها يدو.. ساسها بحال الوسخ..
كريمة: (مرت الأخ الصغير) هاديك لفعة ياختي.. ماتنساوليشي داك الأيام الأولى لي جابوها عروسة.. دخلت النحس لهاد العائلة..
الطاهرة: (تنهدات بحزن) عومري نسا بلي كانت السباب فالموت دختي خديجة.. الله ياخود فيها الحق..
نجاة: خلينا منها اخالتي.. مادخصرولناش النهار.. الخطاب قرابين يوصلو..
فدوى: فينهيا عروستنا بعدا؟
الطاهرة: راهيا مع بناتي.. كيزوقو فيها كي الطعريجة..
فدوى: (ناضت وقفات) ايوا نطلع نشوفها من حد يحيى مع باه..
الطاهرة: ايما ومزال ماشبعت من الرايس الصغيوار.. قولو يجيبولنا ابنتي نفرحو بيه شويش..
فدوى: (بابتسامة عريضة) داه يساريه شوية فالجنان ويشم الهوا هو وعمي..
الطاهرة: خيار ابنتي ويلا كان.. يالله نطلعو نشوفو عتيقة مش دكون غادخرا بالخلعة..
فالجنان كان كالس هو والمختار.. فحجرو يحيى كيلعب ويبجغط بيديه وهو مسرح عينيه فالربيع الضاير بيه عاطي ودنو لباه مركز معاه..
المختار: الأرض لي على الطريق حرقوها اليهود.. جات فينا النوبة هاد العام..
نوردين: هانية الواليد.. خاليهوم يبانو فالتلفزة..
المختار: الله يرزاقنا الصبر..
نوردين: (باهتمام) قولي هادا لي ماجي يخطب ختي عتيقة سولتو عليه؟
المختار: ولد الدار الكبيرة أ بني.. مانحتاجشي نساقسي.. ولد المعطي ولد عم يماك الله يرحما..
نوردين: الله يرحما..
المختار: (شافيه بتردد ونطق) ديكشي لي سماعنا بصاح على ديك الموسخة لي كونت معبي؟ (الموسخة لي كنتي واخد)
قاسليه على الجرح.. كولشي مصر يفكرو بخبثها وخيانتها.. ومع ذالك مزال كيعتبر الامر كيخصو هو بوحدو.. وخ تلوثات صورتها فعينيه.. ماباغيهاش تلوث فعينين الناس.. زاح عينيه شوية من على باه.. فإذا به كيلمح طيفها جاي من بعيد.. رمش بعينيه مرارا وتكرارا.. كان كيسحابليه غير كيتخايل.. حتى وضاحت ليه الصورة فاش كلسات على صخرة جنب الواد.. طالقة رجليها كتساري عينيها فالارجاء.. عينيه بقات عالقة مع صورتها.. وصوت باه كيتعاود فودنيه بحال الرنين حتى فاق. من سهوته.. ونطق بحدة..
نوردين: داكشي لي بيني وبينها ما عند حد لاش يعرفو الواليد..
المختار: (عرف راسو تجاوز حدوده.. ناض وقف داير يديه ورا ضهرو ونطق) وانوض نمشيو الضياف مش يكونو وصلو..
نوردين: (عينيه عليها كتبان ساهية فالواد مرة مرة ترمي فيه حجرة وتسناها تغبر.. ناض وقف هاز ولدر ونطق بفتور) غي سير انت شوية ونلحق عليك..
الحزن هو لي كان مخيم عليها فهاد اللحظة.. ساهية فالما وضامة عندها رجليها.. كارزة على التيليفون بين يديها .. غي كتخمم وراسها كيدور.. بين القديم والجديد.. هاد الدوار كيفكرها غي فالمآسي عمرها جات ليه وخرجات بلا دمعة فوق خدها.. جاثوم واطبق على أنفاسها فهاد اللحظة.. هضرة نسيمة زادت على مرض مها وحكايتها مع الرايس لي سالات بالدم.. تجمعو عليها كاع هموم الدنيا ولقات فصوت الما لي هابط مع الواد راحة ليها وسهات.. حتى علات راسها على وقع خطوات حساتهوم موراها مباشرة.. ضورات راسها وهي تصعق فاش شافتو.. اخر واحد تمنا شوفتو فهاد اللحظة.. طلعاتو وهبطاتو وصرفت نظرها عليه بحالا ماكاينش.. تقدر العين تخبي ولكن القلب مكيعرفش.. تسارعو دقاتو بلا هواها.. ورجفو شفايفها بارتباك.. بينما هو مراقبها ماللور.. ومراقب سالفها الكحل لي كيلعب بيه الريح.. وجايبليه حتى ريحتها تستوطن جيوبه الانفية.. بحال شي مستعمر يأبى الخروج.. وترها خياله لي كتحس بيه مباشرة موراها.. جات ترتاح من ذكرياتها اللعينة معاه.. لقاتو فوجهها كأنه كيتحداها تنسا.. تنهدات بعدم راحة وناضت كتنفض حوايجها ضارت لعندو.. غي شاف فعينيها زاد عقد حجبانه .. حتى نطقات وهي جاية لعندو بشوية عينيها على يحيى لي كيلعب بصبعو ففمو.. مزال صغيور وكيشبه بزاف لباه.. ثار انتباهها كيفاش مخبي فيه كيتنخشش فعنقو بحال شي قط صغير.. ويغرغر بصوته الطفولي.. منظر خلاها تبتاسم بذبول ورجعات حولات نظرها للرايس لي مازاحش عينو عليها وفراسو الف سؤال.. حتى نطقت بخفوت..
سعاد: الله يصلح..
صوتها كان هادئ وتنتر بحال الملحة على قلبو.. عينيه كانو كيتفحصوها شبر بشبر.. البيجامة وخ طويلة ومستورة ولكن فعينيه راها فتنة.. وشعرها لي خارجة كتشالي بيه وسط الدوار زاد الطين بلة.. كان غايبدا يسممها بهضرتو لولا نبرة الحزن لي خرجات فصوتها.. زاد عندها جوج خطوات ونطق بحدة..
نوردين: شنو كاديري هنا؟؟
سعاد: (تنهدات بضيق) واقيلة دار با كاينة هنا!!
نوردين: (بسخرية) دار باك لي خرجتي منها اخر مرة بمونتيف قد السخط وكاع الدوار عرفو وسخك؟
بحالا كان باقي خاصها غير هو يزيد على ما خلاتو نسيمة.. كون لقاها فمود اخر كانت تجابه معاه وتسخط فوجهه ولكن فاش غايفيدها هادشي دبا؟
زاحت نظرها عليه وفضلات تنساحب احسن مايزيد على جرحها.. تحركات من حداه وغي خطات الخطوة متجاوزاه حسات بدراعو حاوطات يديها وجرها حتى وقفها حداه.. تحنا حتى لوجهها كارز على سنانو..
نوردين: فاش نهضر معاك جاوبيني..
علات عينيها فيه بغات تنتر من يديه ولكن زاد زير على قبضة يديه وزيدها لعندو اكثر لو ما ولدو لي فارق بيناتهوم كانت تلصق على صدره.. بقات شحال كتشوفيه ونطقاات بعدم فهم..
سعاد: مافهمتكش شنو مزال باغي مني؟ الطلاق وطلقنا.. طريقك ومابقيتش كنمشي عليها.. علاش باغي تعرفني شكاندير ومعامن؟ وفين جيت ولين ماشا؟ وحدة لي باقي عندها الحق عليك ولي خاصك تقولها هاد الهضرة هي مت هاد الولد (شافت فيحيى)
هضرتها.. وصدها ليه.. ومحاولاتها فالهروب منو واستفزازو ماجات حتى نقطة فبحر فضوله فهاد اللحظة باش يعرف شنو بيها وعلاش جات للدوار والاهم من هادشي علاش كيحس بيها ذابلة وحزينة.. زاد قربها ليه حتى تلاقاو انفاسهوم ونطق بحدة من بين ملامحه القاسية..
نوردين: سولتك جاوبي بلا تقحبين! شنو كاديري هنااا؟؟
رعشة عنيفة سرات فذاتها.. بطريقة او باخرى قرات نظرة القلق فعينيه.. للشي لي خلاها تبتاسم غريزيا .. عضات على شفايفها فحركة خلاتو يرمش بعينيه عدة مرات .. زادت قربات لوجهه حتى لفحاتو بانفاسها الحارة ونطقات بهمس..
سعاد: شكيت فيك غرتي المرة الفايتة.. ولكن دبا خفتي وعينك مايكذبوش الرايس..(ركزات الشوفة فعينيه وتابعات بخفوت) عاد عرفت شنو نسيتي عندي! (ابتسمت فظل نظراته التائهة وفحركة مجنونة حطات حنكها على لحيته ونطقات بصوت خافت حدا ودنيه) نسيتي قلبك الرايس
..
بحال شي راهب عاهد نفسه على
ترك الملذات وغرق فبحر المسيحية .. حتى كتجي موجة حلوة ولذيذة وكتصفعو ليتخلى عن جميع وعوده ويغرق معاها بدون طوق نجاة..
حرك ذقنه كيلامس نعومة بشرتها لي محطوطة على وجهه فمحاولة منها انها تهدم كاع حصونه الدفاعية.. كتبقا الأنثى الأولى والأخيرة لي خلات داخله فراغ ممزق فاش مشات.. ولحد الساعة عجز عن تجاوزها وهادشي لي ماباغيش يتقبلو عقله النرجسي.. ولكن قلبو مأمن بيه.. خرج صوته من بعد مابعدات من عليه.. ونطق بغيض.. وبتوعد..
نوردين: غانحرق ديالك ابنت السعدية..
سعاد: (ابتسمت بحزن) راه محروق.. وعامر رماد.. غي تهنا ونعس على جنب الراحة..
تراجعت للوراء وابتسمت بمكر.. قالت وهي غادية بحالها..
سعاد: باش يرتاح قلبك الرايس جيت غي نشوف يما مريضة.. (ضارت عندو غمزاتو ومشات)
دخل للدار ولدو بين يديه.. سنانو كيتگرزو مع بعض.. كان الهرج والصداع فالدار. كترة اللغا.. عرف انهم الضيوف وصلو.. وقف عند باب الصالون مادخلش حتى بانتليه خالتو خارجة..
نوردين: (مدلها يحيى( كلمي فدوى..
الطاهرة: (باستغراب) كا ماغادخولشي؟ باباك كييسناك عا نتينا..
نوردين: (تم طالع الفوق) كلمي فدوى.. قولها طلع عندي لبيت..
خلاتو حتى طلع ورجعات دخلات هازة الولد.. مشات عند فدوى..
فدوى..:(مداات يديها تهز ولدها) نوردين جا؟؟
الطاهرة: (كلسات دايرة يحيى فحجرها) عا خليه عندي ونوض سير عندو راه لاغالاك..
ناضت وقفات كتقاد شعرها.. وتمات طالعة الفوق كضحك.. غي حلات باب البيت.. لقاتو غادي جاي كيتسناها.. سدات الباب ومشات عندو..
فدوى: كبيدة عيطتيلي؟
ماجاوبهاش حدو دار عندها مخنزر ولاح يدو شدها من شعرها حتى غوتات شاهقة..
فدوى..: اويلي مالك؟
نوردين: (زير على شعرها بقبضة يديه وقربها لعندو صاعر وكشاكشو خارجين) يا بنت القحبة من امتا القوادة ديالنا كتوصليها لعائلتي؟؟
فدوى: (بوجع شادة فيديه كتمشي وتجي) أي.. طلق انوردين واش حماقيتي؟؟ شنو وصلت؟؟
جمع معاها بتصرفيقة حتى عواج حنكها ورجع شدها من شعرها كيغوت صاعر..
نوردين: خوتي وبااااا مناين جابو خبار سعاد؟؟
فدوى: (مغمضة عينيها غلبوها الدموع) كانو غايعرفو راك طلقتي..
زاد عطاها تصرفيقة وحدة أخرى حتى تزدحات على واحد الكرسي ومشا عندها صاعر زادها التالتة تا طوش الدم من نيفها وهزها من دراعها مزير عليها كيديها ويجيبها.. دمو حامي..
نوردين: يعرفوني طلقت ومايعرفوش علالش!! كاتشفاي ابنت القحبة هااا!! (لاحها على الفراش حتى داخليها الدماغ وجا فوق منها غي كيضرب هي وفين جاتها) ضاربة بيا الطر ؟؟ مرجعاني ضحكة فمجمع العيالات؟؟
فدوى: (كتبكي وطاكي على وجهها) هااادشي كامل دايرو على قبلها؟؟ اعععع..
نوردين: (شدها من فكها مزير عليها ونطق كشاكشو خارجين) يا بنت الكلب.. دبا نردك تمشي على البيض وماتهرسيهش.. (طلق منها وناض كيتحلف عليها) دبا نواگض قحبيمااك..
فدوى: (ناضت كلسات فوق الفراش شادة فحنكها لي كيوزوز كتبكي وتشهق جاتها غبينة) تعماو ليك العينين.. الطلاق طلقتيها ومزال كتجيب عليها النفس!! (علات فيه عينيها حومر بحال الجمرة) قحبة دالخلا طوعاتك على يديها .. شمتاتك وفتخاتك .. كان همها غي الفلوس عمرها بغاتك.. ومزال كضربليها الحساب؟
رجفو شفايفها ورجعات للور جافلة من نظراته لي سلطهوم عليها زرعو الرعب فقلبها.. ماحسات براسها غي مهزوزة من شعرها وجرها حتى تزدحات من فوق النموسية وهزها من الأرض طلعها لعندو ..
نورين: ايلا كانت هي قحبة ونتي شكون؟؟ (زاد زير على شعرها وكشاكشو خارجين بحال شي وحش خاصو غير يفرسها) تلت سنين ابنت القحبة وانا نحرد فيك فوق الفراش.. معيشك اميرة ولي حليتي عليها دلقومك تحضر!! فلوس! دار.. رزقي ماعزيتوش فيك.. باك ابنت القحبة هو التالي داير عملية تسوا الملايين على ضهري.. (عطاها طرشة تا ضارت) كانت مراتي ولي خصرتو عليك ماخصرتوش عليها!!
فدوى: (غوتات فوجهه بحرقة) كنا هانيين من نهار عرفتيها وانت مغير عليا ومغير على كولشي.. ياك مزوج بيها بالسيف؟؟ ياك تعطاتلك فالروح؟؟ على أساس تنفيها هنا وتخليها؟؟ كولشي كان كذورب!! قلباتلك الدماغ ومزال قالباه!! فين عمر الرايس رجع لشي حاجة من بعد مالاحها؟ اعترف ا نوردين.. ماقادرش تنساها!! (شدات فكبوطو كتبكي وتشهق بحرقة) على قبلها مديتي عليا يديك لي ماعمرك مديتيهوم.. تبدلتي بزاف من بعد ماعرفتيها!! تسحابني مكلخة ؟؟ كنتي معاها وهاملني.. حاملة بولدك وانت مامسوقش ليا؟؟ نفكرك شحال من مرة عيطتيلي بسميتها؟؟ (ضربات فصدرو كتغوت) واااش نفكرك شحال من مرة فقتي من شي حلمة كتعيط بسميتها ولا لا؟؟ (بعدات عليه كتنهج) ماعاقلش ياك؟؟ فين انا من هادشي كولو؟؟ شنو فيها هي ومافياش؟؟ كيفاش اترات عليك بهاد الطريقة!! (كضرب على صدرها) حتى انا مرتك.. وعندي حق عليك.. المفروض انا لي يتضرب ليا الف حساب ماشي هي.. (قربات عندو كتغزز سنانها) ماتقارنيش بيها!! انا عطيتك شرفي حيت كنت كنبغيك وعمري شفت فجهة أخرى وانت عارف هادشي.. بلا مادرق الشمس بالغربال.. سعاد ريحتها كانت عاطية ومعروفة ماكايقنعهاش واحد!!
الجملة الأخيرة ترددات فودنيه بزاف دالمرات.. طفات غضبه ويمكن برداتو.. حقيقة كان كيبغي ينفيها ويلغيها وهي معاه.. كان عارف غايجي نهار وتغدرو.. ولكن داك الانا الأعلى خلاتو يتيق انه قيدها واستولى على حياتها ورجعات غي ليه فقط.. فكرة تقدر تكون صحيحة ولكن طرات بعد فوات الأوان.. وتقدر تكون غالطة غي هو كان كيدرق الشمس بالغربال كيف قالت فدوى..
فضل انه مايجاوبهاش.. انسحب في صمت كيتسنط لصوت الضمير داخله.. هو فعلا ماقادرش يتجاوزها.. عششاتليه فالدماغ.. كيحس براسو عطشان فصحراءها.. متعطش لصوتها.. لهضرتها.. لخصايلها دبنات القحاب.. باغيها بزبلها.. وبكاع القوادة لي فيها.. اااه يا دنيا فاش الحبيب كيولي عدو.. وفاش كتوقف الكرامة فوجه الحب.. كتهرسو وكيصعاب الرجوع من بعد!!
كالس وسط الناس عقله غايب.. تايه بين دروب الذكريات.. مخلي باه يعطي صواب للناس بينما هو كيقلب بين الحضور على مخرج للصراع لي لداخل ديالو.. فدوى كان عندها الحق.. فين عمرو رجع لشي حاجة من بعد ما لاحها.. حتى كيجاوب راسو.. هي ماكانتش حاجة هي كانت كولشي..!
رجعات للصالون من بعد ماغسللت وجهها وعاودات ماكياجها.. غطات اثر النذوب لي خلا فيها بالضرب.. ولكن ما فائدة المكياج ايلا ماغايغطيش نذوب القلب.. كلسات بين النسا كتوزع ابتسامة ذابلة .. مداتليها الطاهرة ولدها حطاتو فحجرها كتبوس فيه ومرة مرة كتعلي عينيها لنوردين لي كانت عينو عليها ماحيدهاش مني دخلات.. يمكن اول مرة كيحس بالندم من جهتها.. ماعندها حتى ذنب فالصراع لي كيعيش بينو وبين قلبه.. عمرو غبنها.. عمرو بكاها.. وفعلا عدد المرات لي ضخ غضبه عليها كانت بسباب سعاد! سعاد سم وتهرق فحياتو كيحرق علاقاته مع كاع لي دايرين بيه.. بزاف دالناس كيمشيو فالرجلين على قبلها.. وهي تاتبتة بلاصتها ماتزعزعاتش حتى انش.. كون كانت ميتة دبا؟
سؤال راودو لدماغو خلاه يفكر واش كون كانت ميتة دبا كان غايكون مرتاح؟؟ واش كون قتلها داك الليلة كان غايقدر ينساها؟؟
مجرد الفكرة خلاتو يزير على قبضة يديه ويعاود يطلقها بسخط.. حتى سمع سميتو من فم باه كيلفت انتباهه باش يقراو فاتحة..
هاد الساعة كان خاصو يقرا الفاتحة على روحه لي تهدات بحثا عن الخلاص من طيفها لي مرافقو ليل نهار..
المختار: آمييين.. (شاف فنوردين) شني بانلاك اولدي نديرو الملاك من دبا يوماين.. والعقد السيمانة الماجا..
نوردين: (ببرود) ديرو لي بغيتو أبا ..
المختار: (شاف فصاحبو كيضحك) وا عليه ا سيدي.. الطبالة والغياطة على حسابي.. شحال هادي بينا وبين الفرح فهاد الدار..
الطاهرة: (تنهدات) اييه الحاج.. الله يرحم القبر وماخالا.. هديجة ختي شني حلمت لنهار لي مش دزوج فيه عتيقة..
المختار: الله يرحما ويوسع عليها فهاد النهار..
الكل: آميين!!
فالدار بالليل كالسة فالبيت مع السعدية.. حاطة راسها على حجرها كتلعب فشعرها وتعاود لي جا فبالها.. وهي عارفة ان مها ماغادي تعقل حتى على حاجة حتى صونا تيليفونها بنمرة شيماء.. هزاتو وجاوبات..
سعاد: فين البنت..
شيماء: هانا اختي الدار جاتني خاوية بلا بيك.. كيبقات خالتي؟؟
سعاد: لباس عليها .. كتسايس مع المرض وصافي..
شيماء: ختي الله يشوف من حالها.. شنو قالك الطبيب؟
سعاد: خديتلها رونديفو غدا نديهاليه.. قالي جيبيها ونعطيك التدقيق..
شيماء: وا شوفي عالله.. ماتيقوش غي طبيب واحد..
سعاد: (تنهدات بحزن) قالك شافو شحال من واحد كيقولهوم نفس الهضرة..
شيماء: (سكتات شوية وجاوبات) الاعمار بيد الله.. نتي باش يرتاح بالك.. ديها بيدك وديري السبب ..
سعاد: داكشي..
شيماء: هي دبا كنا غانجيو نطلو عليها انا ونجاة.. ايلا كنتي جاية غدا اذن بلاش؟
سعاد: وخ نجي غارجعها لهنا.. ماغاتبغيشي تبقالي تماك.. وعاد هنا نسيمة وراجلها وتقدر تجي حتى داك القحبة دنجوى ختي.. يعني ضروري نردها لدار..
شيماء: عرفتي شنو نديرو؟ جي ونرجعو معاك.. نكلسو شوية تماك..
سعاد: احسن حاجة غاديري نتي بعدا اما حتى نجاة دبا مزوجة موحال يخليها راجلها..
شيماء: ايوا نشوفو .. يالله نخليك تصبحي على خير غدا توصلي علميني..
سعاد: بونوي الزين .. تهلاي فراسك..
شيماء: باي..
قطعات الخط وعلات عينيها فالسعدية لقاتها غمضات عينيها ناعسة معذبة.. ناضت قادات ليها الخدية غطاتها ونعسات حداها مخشية فيها بحال شي قطة تايهة ولقات ملجأها وسرعان ماداها النعاس!
الامل! ولو كان باقي فيه غي خيط رقيق كانت مقررة تشبت فيه.. انسانة مرت بالكثير من المواقف السلبية فحياتها.. خلاوها تعلم تفاءل بلي الغد غايكون زوين وبلي اللحظة الخايبة خاصها تعاش وتعطالها حقها.. حيت الحياة ماشي ديما غاتكون عادلة معاك.. مرة معاك ومرة غاتكون ضدك.. المرض.. الموت.. الفراق.. كلها احاسيس كتدمي القلب ولكن خاصها تعاش بغينا او كرهنا..
تحت نجوم السماء المتلألئة .. كالسة فالسطح ضايرين بيها صحاباتها .. شيماء ونجاة.. من بعد يوم متعب رجعات فيه لطنجة.. دوزاتو كولو فالطبيب مع يماها.. غرقات بين التحاليل وليسكانير والراديوات.. بين الدوايات وريحة الطبيب لي مكتحملهاش.. ميزي هنا ميزي لهيه.. كولشي كيحلب غي باش تاخد فاللخر تشخيص لمرض الام ديالها وشمن مرحلة واصل.. لاكن الامر ماشي ساهل كيف كانت كتوقع.. رجعات تسنا حتى يخرجو نتيجة التحاليل ويتشاورو الأطباء بيناتهوم ويعطيوها خلاصة.. كانت عارفةً بلي كتكب الما فالرملة.. حالة مها كفيلة باش تشخص هي راسها مرحلة المرض لي باينة وواضحة انها كتعاني فلحظاتها الأخيرة.. حقيقة ماقدراتش تقبلها بينما كتشوف خواتاتها كاملين سلمو امرهوم الله وتقبلوها.. الموت كلمة قاسية على كولشي.. صعيب تفقد لي عزيز عليك.. يكون معاك وفلحظة تبقا غي بلاصتو..
شعلات كارو كتشوف فالسما .. الدخان خارج من فمها وعينيها كيلمعو مع النجوم.. حتى نطقات شيماء..
شيماء: وا الأخت.. منين رجعنا ونتي غي ساهية مالك؟
سعاد: (نترات من سيجارتها وزفرات بضيق) الغمة كتنزل عليا فهاد الدوار وحق الله..
نجاة: (كانت كتجاوب على شي ميساج فتيليفونها) حكيم شوية وغايدوز مورايا..
سعاد: كون غي خلاك تباتي والله..
نجاة: غانمشيو نشوفو مو. ونرجعو.. (كدور فعينيها) معروضين بعد غدا عند الرايس!
سعاد: (ساطت الدخان الفوق وقوسات حجبانها) اش دايرين؟
نجاة: الملاك ديال ختو الصغيرة لي باقا بلا زواج..
سعاد: عتيقة؟
نجاة: يمكن هي مكنعرفش سميتها..
سعاد: معضورو شفتو هنا!
شيماء: حلفي حتى تلاقيتيه؟ ياكما دابزتو تاني؟
سعاد: (طفات كاروها وتكمشات من البرد) لا مادابزناش.. كان مع ولدو كيتسارا جنب الواد..فرحان ماخاصو تا خير..
نجاة: صافي نساي عليك لي فات.. راه هو لي خسرك والله..
سعاد: (تكات براسها على الحيط) جاني مع هاد المرضة ديما مامساليالوش بالحق أ نجاة بلاتي نتواكض ليه يا بيا يا بيه..
نجاة: (بخوف) ياربي مافينا لي نتبعوك لسبيطار.. المرة لي فاتت الطيحان هاد المرة يخورلك شي كلوة..
سعاد: تخافيش .. غي صبري يخوا دماغي شوية..
نجاة: (وقفات كتقاد شالها) نوض اختي نهرب .. فاش كتبداي دوري فعينك كنخاف منك..
شيماء: سيري اختي سيري هربي خليني غي انا مع العافية تشخد فيا..
سعاد: (جابولها الضحكة) رجعت انا هي بوعو الله يمسخكوم..
نجاة: (تحنات سلمات عليها) تهلاي فاش نرجع ندوز عندك..
سعاد: بسلامة اختي يجيك الخير..
نجاة: اويلي مابيناتناش الله يشافيها ويعافيها..
نزلات نجاة وبقات في شيماء وسعاد فالسطح كيهضرو حتى طلعات نسيمة عيطاتلهوم يهبطو يتعشاو.. خبعاات الكارو ناضت كتجر فرجليها هابطة تعشا وخ ماعندها منين دوز.. التفكير متقل ليها على المعدة شبعانة هموم ومشاكيل.. الماكلة مابقات عندها بلاصة .. شربات المر وكلات السم.. كفات ووفات..!
فاقت من نعاسها طافجة .. العرق نازل من على ظهرها وذاتها كلها كترجف.. يديها ورجليها باردين.. اللون فوجهها مخطوف.. لاحت الغطا وجرات للباب.. حلاتها وخرجات كتجري هابطة فالدروج.. وصلات لبيت لي ناعسة فيه نسيمة.. دقات جوج دقات خفاف وتكات على الحيط كترد النفس.. كتحس براسها بحالا مقجوجة.. دقات قلبها كتحسهوم غايخرجو من قفصها الصدري.. نسيمة تعطلات فالحلان.. ناداتها بصوت منخفض.. ورجعات دقات .. حاطة جبهتها على الباب.. شعر راسها واقف.. لحمها مبورشة.. حتى تحل الباب وخرجات نسيمة وموراها راجلها كيبانو دايخين بالنعاس..
نسيمة: (كتلبس بينوارها كطلع وتهبط فيها بقلق) شعاندك اختي؟؟
سعاد: (بعدات شوية على الباب كترعد غي بوحدها .. الريق نشف فحلقها.. بالكاد قدرات تنطق كتشير بيديها لتحت) هبطي شوفي يما..
نسيمة: (خرجات عندها وشدات فيديها.. الخوف بان واضح فعينيها) شعاندا يمااا؟؟
سعاد: (شافت فيها وماقدراتش تمنع دموعها مايطيحوش.. دمعة تابعة ختها حتى روار عينيها.. تكلمات بصوت مخنوق) جات عندي فالمنام قاتلي غاطيني.. الموت برداتها.. (غمضات عينيها كتبكي بحرقة.. مزيرة على يدين نسيمة بضفراتها وماحاساش) غاتكون ماتت بالليل وماحسيناش بيها.. (تعلقات فبينوارها كتغوت) طلاااع غاطيها اختي عافاك!!
نسيمة تراجعات جوج خطوات اللور.. بردات ليها الما فالركابي.. شافت موراها لقات راجلها متكي على الباب مصعوق.. ماشي اول مرة كتحلم شي حاجة وكتزدق كاينة.. حركات راسها ب لا .. كتكذب الفكرة فدماغها..رجعات شافت فسعاد لي غي كتبكي وشداتها بجرية لتحت هابطة درجة وتنقز جوج.. ففمها غير يما يما.. حتى دفعات الباب ودخلات طافجة لعندها.. وكانت الصدمة فاش وقفات عند راسها ولقاتها كلها زرقة.. الغطا طايح عليها .. رجليها عريانين مجبدين.. بحرارة الموت هكاك بقاو.. منظر اقشعر بدنها ليه..لكن بالرغم من ذالك ماتيقاتش عينيها وتلاحت عليها كتبكي وتغوت وتزعزعها من بلاصتها باش تفيق.. لاكن لا من مجيب.. كانت جثة هامدة.. باردة.. من دون حياة.. حتى دخل عليها راجلها كيجر فيها باش تنوض..
فاقت على صوت الغوات.. شافت فبلاصة سعاد لقاتها خاوية.. لاحت الغطا وناضت .. لبسات بنطوفتها وخرجات كتجري من البيت حتى كتصطادم بسعاد كالسة فالارض جامعة عندها رجليها .. كاتبكي وتشهق وتنين بحال شي قطة.. تحنات لعندها.. وبلا ماتحتاج تسول عرفات الجواب راسها.. فمكان عليها غي تعنقها وطبطب عليها.. الدموع محاصرين عينيها.. والصوت خرج هارب من جوفها مخنوق..
شيماء: صافي وفا اجلها ..ربي بغاها.. الله يصبركم أختي..
سعاد: (تخشات فيها كتبكي بحرقة وتحك رجليها مع الأرض.. بصوت مغنغن نطقات) يمااا مشااات ا شيماء.. وجا مايصبرني..
شيماء: (كتبكي معاها وتعصر فالدموع) ربي كينزل الصبر من عندو.. دعيلها بالرحمة.. الدنيا هي هادي تا حد مايدوم..
كانت كتحس بالحرارة فصدرها .. شعور حارق بحالا باغا تحيد حوايجها باش ترتاح.. كتجر وتعاود داك البيجامة حتى كتبغي تقطعها.. بصعوبة باش قدرات شيماء تحكمها.. على مادخلو الجيران كيتجاراو فاش سمعو الغوات.. وبسرعة داع الخبار فالدوار.. السعدية مرت الشيخ ماتت.. عيطو لبعاد وجاو القراب.. الخيمة تنصباات .. الغسالة جات وفقيه الجامع تعلم باش يصليو عليها الظهر ويغطيوها بالتراب ترتاح..الجماعة قامت بالواجب على اكمل وجه.. نسيمة وسعاد هوما اخر من يعلم بشنو كيدور حولهم.. العقل مرفوع والقلب مكلوم.. جاو كاع الحباب والصحاب.. نجوى وراجلها وعگوزتها.. وحتى عائلة الشيخ الله يرحمو.. الدار والخيمة عمرو.. ريحة كسكسو دغيا عطااات النسا قامو بالواجب.. ولي دخلات كدخل فيديها شي حاجة.. كاينة عادة فالدوار.. دار للموت ماينفقو مواليها حتى نهار صدقة..!!
فالدوار المجاور كان العكس تماما.. كولشي معروض لدار المختار.. صوت الطبل والغيطة منشط الناس.. ريحة الدجاج واللحم خارجة حتى لبرا.. والزغاريت مرة مرة يتسمعو اعلانا على الفرح لي كاين فالدار..
الملاك ديال بنت المختار من ولد صاحبو بالروح كان من المستحيل يدوز بالساكوتي.. العيالات خارجين داخلين بقفاطنهوم.. فانتظار عائلة العريس يوصلو بالدفوع للعروسة..
واقف حدا المراية كيقاد الجلابة.. دوز بجيل على شعرو.. رش ريحته ووقف مخنزر كيقاد ساعتو.. حتى تمات داخلة هازة ولدها ملبساه جابادور صغيرة على قدو.. وهي قفطان جوهرة فالكرونة .. شعرها مسرح على طولتو .. دايرة ماكياج خفيف جايها زوين.. وقفات حداه كضحك وتوريه يحيى..
فدوى: شوف العزري كيجاه البلدي!!
تلفت عندها بابتسامة دافئة على وجهه.. مداتوليه شدو من عندها.. هزو حتى للسما كيفرح بيه..
نوردين: هاي هاي على العزري دباباه.. (خشا وجهه فعنقه كيبوسو ويدغدغو بلحيته حتى كيبدا يقهقه.. باسو حتى شبع ومدو ليها) وصلو الناس؟
فدوى: (مشات حطات يحيى فوق النموسية ورجعات كتقادليه كول الشوميز لي لابس) شوية ويوصلو.. امتا غاتعلم تلبس القوامج أكبيدة..
نوردين: (مخليها تقادليه وضحك بمزاح) فاش نرجع وزير..
فدوى: (ضحكات) خلات على الحكومة لا كنتي فيها انت.. (تعلات على صبعان رجليها وباستو فشفايفو) خليك غي الرايس هكا وكيضربو ليك الف حساب ..(مسحات على صدرو ومشات تجبد ليكوش ليحيى) غير يسالي الملاك نرجعو لطنجة.. الولد لي معايا غايخرج كونجي خاصني نكلس فلافاغماسي .. حتى للعرس ونرجعو..
نوردين: (كلس كيلبس تقاشر بويض على قبل البلغة) نوصلك ونرجع.. باقي تابعني الشغال هنا..
غمضات عينيها بغيض.. خطتها فشلات.. ماكان بيها لا فرماسيان لا خدمة.. غرضها كولو تبعدو من الدوار ومن حداها.. من نهار عرفاتها كاينة هنا وهي حاضياه وحاضية جنابها معاه.. كملات التبدال ليحيى حتى سمعاتو قال هانا خارج وزدح الباب.. غي مشا هزات تيليفونها وعيطات لصفاء صاحبتها.. هزات يحيى بين يديها كتراري بيه على ماتشد الخط ونطقاات بخفوت..
فدوى: الخطة فشلات.. قالك يوصلني ويرجع.. باينة غايرجع على قبلها..
صفاء: (فمها عامر بالماكلة) ايوا اختي هادي باينة محركاليه المجامر.. نوضي جري على كرك.. بقاي متبعالي البز ونسايه.. توريني فالقحاب أنا؟ تلقايها دايرة شي قبول مقود .. ياك كان معاك سمينة على عسيلة؟ من نهار تزوج بيها ونتوما لور لور..
فدوى: بنت القحبة ياختي خرجاتليا على حياتي.. بغيتلها شي تشتيتة نتهنا منها..
صفاء: المهم فاش طلعي لطنجة نجي عندك من حدو ماكاينش نكلس معاك شوية ونشوفو اش نديروليه..
فدوى: (سمعات الزغارت) ايوا صافي سيري حتى نعاودو نتعايطو..
صفاء: بسلامة..
هبطات لتحت من بعد مابدللت لولدها.. كانو الضيوف وصلو والدنيا قايمة شطيح.. مشات خدات بلاصتها بين الضيوف.. لي كانو اغلبيتهوم عيالات.. كولشي حول نظره عليها.. كانت فرصة ومناسبة لعيالات الدوار يبرگو فمرت الرايس الثانية كيف دايرة خصوصا فاش داع الخبار بلي طلق الأولى.. وهنا كثرو الوشوشات.. وكثر اللغا فالودنين..
-ماكاينشاي اختي.. لوخرا دياماندا عليها..
-بنت السعدية غزالة عا هي خرجتلا من الجنب..
-قالك طلقا حيت حاصلا مع شي واحيد..
-ماكانضونشي.. كا حاصلا مع شي واحيد كا قتلا.. كا مكدعرافشي ولد المختار.. قطاطعي تا مع خوتو..
-ايقولك الحبيبة كانت مشكراه ورابطللو اللجام.. مكانشي كدخليه يتزعزع وهي عاملا مابغات..
-واهي الحق يتقال.. سعاد كاع الشوفات والفقيان حبابا وصحابا.. كنعقل عليها من صوغرا مضروبة.. الله يحضر السلامة هاديك الجنون وأيخدمو معاها..
-سكوت سكوت ها حليمة ماجية.. راها الجارة ديالوم ..
دخلات مرا كبيرة فالسن لاوية عليها حايكها .. وجها مخطوف.. لاحت السلام على العيالات وتقدمات عند الطاهرة لي غي شافتها ناضت تسلم عليها..
الطاهرة: الله اصاحيبتي وشهاد التعطيلة.. قربنا نحوطو الغدا..
حليمة: (شدات فيديها كترد النفس) الحبيبة هادي رجلي من دار الشيخ.. كا ماخباركومشي السعدية ماتت؟
غي قالت هاد الجملة ناضو العيالات لعندها كيتقصاو الخبر.. كاين لي تصدم كاين لي بقا ساكت.. كاين لي بقاات فيه وتحصر عليها.. حتى عاودات نطقات حليمة فاش شافت الجو تكهرب وتقلب للحزن بين النسا..
حليمة: انا مش نرجع دبا جيت عانباركلاك.. حشومة الجنازة عاندي حدا الدار ونجي نحضار للفرح هنا..
طاهرة: (ببرود) ايوا الله يجيك الخير اختي.. حنا الفرح ديالنا مش نكملوه.. والموت علينا حق.. الله يرحم لي مات ويخلف فلي باقي عايش..
انسحبت حليمة وسط صدمة الأغلبية من النساء.. ردة فعل الطاهرة كانت متوقعة.. العداوة لي كاينة بينهوم كولشي عارفها ولكن كتبقا الموت موت.. وهوما شاركين الدم والعمومية الدايرة.. كاينة من النسا لي كلسات تكمل الفرح وكاينة لي هزاتها النفس وانساحبات تمشي تعزي.. بينما الطاهرة رجعات كلسات كترحب بالنسا البرانيين وامراتهوم يكملو التطبال بحالا ماكاين والو..
على برا كان واقف هو وباه وخوه محمد.. وشي ولاد عمامو والعريس.. هاز گارو بين يديه وعينيه على الباب كيشوف العيالات خارجين مزروبين كيتجاراو.. حتى صونا تيليفونه.. جبدو من الجيب كان حكيم هو لي كيتاصل.. بعد شوية من صوت الطبل لي ضرو فراسو وشد الخط..
نوردين: (بتهكم) اراك علاين تجي اخاي!
حكيم: (حنحن بصوت مكلوم كالسة حداه نجاة فالطوموبيل كتبكي وتشهق..) لقيتيني فالطريق اخاي ديالي.. واقيلة مزال ماسيقتيشي الخبار؟
نوردين: (رما الگارو وقطب حجبانه من صوت البكا لي كيسمع.. نطق بقلق) شنو كاين؟
حكيم: (تنهد بضيق) يماها دسعاد ماتت الله يرحما.. صالاو عليها الظهور هاد النهار..
الخبر طاح عليه بحال شي سطل دالما بارد.. جات بين عينيه غير هي.. وحالتها كيفاش غاتكون دبا.. مقهورة ومدمرة.. غمض عينيه بحنق.. حتى الموت وماغايقدر يدير والو.. تمتم بصوت مكلوم..
نوردين: لا حول ولا قوة الا بالله..
حكيم: غانحط نجاة عندهوم ونجي لعندك..
قطع الخط ودار التيلي فجيبو.. دوز على وجهه بتعب ماعارف مايدير.. قلبو ضرو عليها.. وزاد كمل صوت الطبل فودنو.. كرز على سنانو ومشا لفين كيشطحو.. غوت بلا مايشعر..
نوردين: وقفو عليااااا هاد الخرااااا.. وفرقو عليا هاااد الجوقة..
وقف كولشي كيشوف فيه ماعارفين باش تبلاو.. حتى تم جاي باه والعريس مستغربين من تصرفه.. نطق المختار ..
المختار: ياك لباس ا بني شني كاين؟
نوردين: (حل جوج صدايف الاوالى دكول قميجتو حس براسو تخنق ماداهاش فباه ورجع غوت) شنو مزال كتسناااو؟؟ يالله اسيادنا الفراجة سالات.. حابسو عليا هاد الشي..
المختار: (بغضب) شعانداك كا حماقتي؟؟ الفرح دختاك هدا؟؟
نوردين: (شاف فباه عينيه حومر بالاعصاب.. نطق بحدة) الموت كاينة فالدوار لاخور هادشي يحبس ودبااا..
المختار: (تصعق) شكون مات أ بني؟؟
الطاهرة: (نطقات ماللور مغزفة) ماتت يماها دسعاد .. والعزري باغي يحبسلنا الفرح على مسبتا..
دار عندها كيرمقها بنظرات غاضبة.. بمجرد ماشافت الملامح ديالو تراجعات للوراء لاصقة لفدوى لي هازة ولدها والدمعة واقفة فطرف عينيها.. كتشوفو جاي لعندهوم بحال شي عافية ايلا قربات يتحرقو بلهيبها.. عرفها عارفة وشاف النسا خارجين ومع ذالك استمروا فالنشاط بلا مايعيرو حتى اهتمام للسيدة لي ماتت.. وقف مباشرة قبالة خالتو وهز صبعو بتهديد..
ودوا على انها اخر جملة غاينطقها ولا تحتمل النقاش
نوردين: عندكوم دقيقة تفرتكو عليا هادشي ولا نحسب ربي ماخلقكومش كاملين..
فزاوية بعيدة على الناس.. كالسة فالارض فوق من الزربية.. ضامة رجليها لعندها.. مطأطأة الرأس.. ككيس من النفايات رماوه فشي قنت ومشاو ماضاروش موراهوم.. الدموع نشفو من عينيها.. الداخل ديالها كينزف.. كتهاجمها موجة من الحزن والدمار وهي حاطة السلاح.. لا حول لها ولا قوة.. العقل مبلوكي.. وذاتها مرخية عليها.. اول مرة كتقدر تكلس فشي بلاصة يعلو فيها صوت القرآن ويرن فودنيها بحال الطنين.. لا هي قادرة تحبسو لا هي قادرة تركز معاه.. ولا هي قادرة تنوض تنساحب لبعيد.. شيماء كل مرة كتنوض عندها طلبها تاكل ولا تشرب غي الما تبلل حلقها.. لكنها كتمتانع حتى على الحركة..
قبالتها نسيمة ونجوى حاطين الراس على الراس كيتباكاو.. بحالا ماشي خواتاتها.. لا من يحن ويواسي.. حتى بانتليها نجاة داخلة مع الباب .. صاكها فوق كتافها كتقلب عليها بعينيها.. كانت وكأنها لمحت نقطة من الضوء فكهف مظلم.. غي شافتها جات لعندها كتجري تحنات عندها معنقاها وكتبكي.. وتبوس فيها..
نجاة: (الدموع هابطين شلال على خدها) البركة فراسك اختي الحبيبة..
سعاد: (طاح الشال على راسها غمضات عينيها كتبكي فصمت.. خرج الصوت مع نفس حار من جوفها) مشات الحنينة.. مشات يما أ نجاة..
نجاة: (كدوز على ظهرها بحنان) الرجا فالله اختي.. الدنيا هي هادي.. ربي مابغاهاش تعذب وخداها..
سعاد: (الدموع كيطيحو بلا حس من عينيها) كون غير ياخدني حتى أنا.. علاش مخليني كنتعدب..
نجاة: استغفري الله.. قولي اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. هادي شدة وغاتفوت… قولي الحمدالله..
سعاد: (شهقات بصوت خافت) الحمدالله..
نجاة: (ناضت وقفات وجراتها معاها ) نوضي اختي من الأرض.. اجي كلسي مع الناس..
سعاد: (قبطات فيها كتمشا بشوية كتحس برجليها كيخواو عليها) قوليهوم ينقصو شوية من هاد الصوت..
نجاة: (كلساتها فوق السداري فالصالون مع النسا.. كلسات حداها وتنهدات) كلام الله .. مستخسراه يتقرا على ميمتك؟
سعاد: (كتزير على يديها حتى كيدخلو الظفران فالكف وترجع ترخف) حاسة براسي كنتخنق..
نجاة: (جراتها لعندها تكاتها على كتفها وغمزات لشيماء جات لعندها قربات لودنيها وهمسات) سيري شوفي منين ضبري ما زهر..
شيماء: (بهمس) غاطيح؟
نجاة: (كتفركليها فيديها باردين بحال الثلجة) اه كولها كترعد..
مشات كتجري تقلب على ما زهر بينما نجاة بقات مسايسة معاها متلفاها بالهضرة.. وعينين النسا عليهوم.. كاينة لي جات تعزي تدي الاجر وكاينة لي جات تحل فمها وتبرگگ وماكاينش شي مجمع دالعيالات ماخطاتوش النميمة..
-مزيناتا هاد الطفلة خرجت على راسا يا الحبيبة..
-كيقولو فسدت على راجلا وطلقا..
-باينة فيها يا ختي.. كا مكدشوفشي الطموبيلة لي واقفة حدا الباب؟ وأيقولو عندا الدار فطنجة والفلوس دجبد من هدا ودجبد من داك..
-هي الراجل دختا وماقالتوشي.. ياك عاقلة على الفضيحة لي لقاو فالجنازة دالشيخ الله يرحمو…
-الله يكتب فراسنا خير الحبيبة.. أيقولاك حوتة واحدا كدخنز الشواري خواتاتا الله يعمرلم الدار..
-إيوا مول العين الكبيرة أيجيبا عا فراسو.. هاهي دبا بقات لا حنين لا رحيم.. خواتاتا كاملين عاملين داروم.. وهي دبقا ديع باين الزناقي.. تا الراجل خيخ منا ولاحا..
-ربي يلطف بينا واها..
رجعاات شيماء هازة قرعة دالزهر بين يديها عطاتها لنجاة.. شداتها من عندها وبعدات شوية عليها.. كتهزلها راسها فإذا بها لقااتها غايبة .. عينيها محلولين نص حلة كيبان غي للبياض ديالهوم.. صوت شخير حاد خارج من جوفها.. سنانها مكروزين على بعضيااتهوم ويديها جامدين ..
نجاة: (غوتات بهلع) سعاااد… (كضرب فوجهها) فيقي اختي فيقي..
شيماء: (بخوف) رشيها بالزهر رشي..
ناضو شي عيالات مخلوعين تجمعو عليها كل وحدة منين كتفيق فيها وهي غايبة وعلى الشوية غايخرج الدم من يديها بالظفار لي داخلين فلحمها.. تعالات الوشوشات والصيحات.. جيبو العود.. طفيو القرآن.. عايطو للفقيه.. جيبو السوارت.. وهي كأنها ودعات الدنيا.. وسافرات لعالم اخر.. ماعالم بيه غا الله وهي.. كتسمع صواتهوم فودنيها بحال الطنين.. الصوت كان مجهد فالاول وغادي وكيبعد حتى انقطع فخطرة ولقات راسها فالروضة.. الظلمة والكمرة غايبة على سماها.. واقفة عند قبر مها.. شعرها مطلوق كيديه الريح على كتفها.. الكحل سايح من عينيها بكثرة البكا.. نطقات بصوت مغنغن بالبكا..
سعاد: مسامحاني أ يما ياك؟؟
وخ واقفة امام كومة من الثراب كان كيتهيأ ليها وجه مها فكل حبة رمل مبللة على داك للقبر.. ماجاوباتهاش ولكن حركات ليها راسها بالإيجاب مع ابتسامة واسعة ووجه بشوش خلاوها تراجع الى الوراء وتمشي ضاحكة وسط داك الظلام كتمشا حفيانة ورجليها زرقين بالبرد حتى وصلات عند امرأة كانت كتسناها .. والضحكة على وجهها.. خاطبااتها بخفوت..
-صافي رتاحيتي…؟
سعاد: (بحزن) وخ هكاك الموت حارة والفراق صعيب..
شداتها المرا من يديها وجراتها معاها..
-زيدي معايا انا نداويك.. تبقاي معايا حتى يتفاجا الخاطر وذوب الغمامة ويزول الهم…
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.