محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية رحم للكراء

{كُنتُ أظن النفس تخضع لِمن يملِكها.. فإذا بعينيها تخترقان صَلابتي كخطيئة لا مَفَر منها}

عن زواجِهما يُحكى :

تزوّجها عن قسوة الاختيار، زواج لم يُبْنَ على الحب، بل على صفقة.. وعلى رغبة يُخفيها خلف صَمته القاسي: طفل يريد امتلاكُه مهما كان الثمن..

• هو صارم بِصَلابةٍ تُربك القلب، وبرود يُطفئُ الشمس..

• وهي رقيقة، عنيدة قليلا، لكنّها عاجزة أمام جَبروته..

ومن قَلبِها تَشكو :

لم أكن أبحث عن حب آخر، لكنّهم دفعوني إليه.. إلى رجل لا ينحني، لا يتراجع، ولا يمنح أحدا فرصة الاعتراض.. حتى أنا.. خصوصا أنا

وهنا وُلدت الصفقة الثانية.. أقسى وأبـ ـشع..

طفل يُعوِض خسارتِه ليكون ثمنا لحريتي، ولِدِينٍ لم أختره.. فطأطأت رأسي.. لا رِضى، بل استسلاما لِقدر لا مَهرَب منه..

لكن.. هل سَيَهوى القلب؟ هل سيُحبها بجنون حين يأتي موعد الرحيل؟ ليُصبح الظالم الذي يسلكُ طريق الرحمة، والعاشق المهووس الذي تَجاوز حدود التتيم؟

❤️‍🔥نَبـــــذة

قصة كتجمع بين: زواج مصلحة إجبـ ـاري، هوس، ســفالة، دراما، أحداث شعبية، صِراع الضــريرات، حب، عنـ « ـف، إنتــقام..

✦

كان سايق بشوية كيحاول ما أمكن يربح معاها وقت كثر، يد على الڤولون والثانية حاضن بيها يدها.. تلفّت جِيهتها لقاها ساهية، وهو يستغل الفرصة كيدوّز عينيه على شعرها البني الكثيف اللي كيتطاير بفٍعل الزّاج اللي منزلاه.. عاد ركز الشوفة في شفايفها البارزين، مخلياه يبلع ريقو بصعوبة ناطق بحنية..

يونس: فين ساهية أ الحب

ياقوت: كنفكر.. حتى لإمتى غنبقاو هكا، أنا عارفة مزال قدامنا الوقت.. ولكن غنمشي فيها ديال بصح يلا حصلت شي مرة

يونس: (رفع يدها لشفايفو كيقبّل ظهرها بحب) غتزيدي تصبري عليا، ورا التخرج نقصد داركم نيشان.. راه بحالي بحالك تا أنا ما صابرش عليك

غير بداو كيقربو من دارهم فـالمنصورية، واللي كانت عبارة على فيلا متوسطة راقية، وهي تتنهد ناطقة بإستعجال

ياقوت: صافي غير هنا، يونس باراكا غير هنا غتجبد عليا الصداع

حرك راسو بتفهم وبلاصا فالجنب، دار لعندها تقاد فالجلسة ومد ظهر يدّو لحنكها كيذاعبو.. عاد قرب منها طبع قبلة دافية على خدها، وهمس ضد وذنيها..

يونس: كنبغيك..

إبتسمت ليه بخجل وغير دوّر راسها لعندو قاصد شفايفها وهي تحنحن مبعدة ونزلات.. نزل حتى هو مقاسم معاها الطريق وسحبها لعندو عنّقها مزيّر عليها بذرعانو بجوج، تا ترفعات كسيوتها شوية وحط جبينو فوق جبينها.. غمض عينيه كيتحسس خصرها بيد وحدة

ياقوت: يونس.. كنبغيك ولكن لا، ماشي بحال هكا.. رخف

يونس: (طبع قبلة خفيفة على كتفها وبعّد كيتنهد) مالنا اش كنديرو راه غير عنقناك!! غنبقى وراك حتى توصلي صافي؟

دقائق وكانت داخلة مع الباب الكبير كتسرط فالريق وتعاود بتوتر.. مع تخطّات السيجور قاصدة الدروج وهي تحس بشي حد سحبها بجهالة.. كان خوها اللي شـ«نق عليها من اللّور

ليث: فين تعطلتي؟ مشيت وراك لقيتك زدتي، شكون جابك وفين بقيتي تا لدابا؟

ياقوت: (كتفتف) منال.. منال هي اللي وصلاتني، تخالفنا وصافي عادي

وهنا قصداتهم امرأة فأواخر الأربعينات، تَقاسيم وجهها جدية وملامحها صارمة، بلباس عصري مواتي شخصيتها القوية والمُتسلطة

ياقوت: ماما.. قوليه يبعد مني را والله ما رديت البال للتيلي، بزاف هادشي

بَهيّة: (مميّلة راسها ناطقة ببرود) علاش كتقلبي انتِ؟

بهية: خوك باغي مصلاحتك وانتِ عاد ما زايدة فيه.. واش ما غتشديش معايا الطريق أ بنت كرشي ولا نرجع نعواج معاك تا تقادّي؟

فجأة ليث رخى من ياقوت راجع بخطاويه اللور.. فاقد التوازن ديالو بسبب الشخص اللي سحبو للجنب بالنترة، كان راجل فالستينات في كامل أناقتو الرجولية الرزينة..

كمال: حيّد عليها يديك تا تولدهم ودير فيهم ما بغيتي (سحب ياقوت لعندو حاضنها بالجنب) مال الياقوتة دبّاها شكون قلقها ليا؟

في مكان بعيد على عائلة "التازي" وبالضبط الخرجة ديال سيدي رحال، كيتواجد ••قصر الجابري•• أحد أغنى العَوائل المغربية.. كان كيتسمع غير الحس ديالو فالدريسينغ حتى خرج وقف مقابل مع المراية عاطيها بالظهر، وهي متكية في الفراش عاضة على شفتها السفلى كتساري عينيها على قامتو الرجولية..

ويدها فوق صـ«ـدرها شادّة في طرف الغطا اللي ساتر العلامات اللي خلاّ فيها.. من بعد ليلتهم الجامحة اللي كان هو المُتحكم فيها، أما هي كانت خاضعة ليه بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وفي جميع جَوانِب حياتهم.. اللي قالها واللي طلبها راجلها كتوافق عليها بلا ما تحتاح ثانية للتفكير، المهم عندها يكون راضي عليها فقط..

هناء: (بتحلوين) رياض.. حبيبي

همهم ليها ببحة، وهي تنوض لاوية عليها الغطا وقربات منو.. ابتسمت بدلع وطبعات قبلة على ظهرو.. وهي كتتحسس كتافو العراض بيديها

هناء: إمتى تدير لينا وقيتة نخرجو بوحدنا بحال شحال هادي، حتى انت خاصك ترتاح شوية.. ما تجهدش على راسك بزاف

رياض: (كيشوف قدامو مكمّل كيقاد ربطة العنق) الخدمة هي هادي الشركة ما غتتحركش بلا مولاها (خدا كيلبس فلافيست) فين باغا تمشي؟

هناء: فينما بغيتي انت، ما كتهمنيش البلاصة بقد ما كيهمني ندوّز معاك وقيتة زوينة.. الراس فالراس

رباض: ..إن شاء الله

مدّ يدّو طبطب على حنكها ودار غيخرج بحالو.. وهي تقاطعو قاصدة الدريسينغ بخطوات سراع

هناء: بلاتي نلبس عليا دغيا ونهبط معاك

وفي نفس القصر بالضبط بيت آخر اللي ماشي بفخامة جناح رياض، كان خوه الكبير •أنور• ساعر على مراتو بريحة الشراب كتعطعط منو، يلاه غتحل فمها تنطق ثاني وهو يدفعها فوق الفراش وجا فوقها غارس صباعو في فكها

أنور: بلعي لسانك أ بنت القحـ** زايداها بتخراج العينين من الفوق (غلغل يديه في شعرها جرها لعندو صارخ في وجهها) واش عارفة كـ ـرك آش درتي؟ تبيدقيني قدام صحابي أنا؟ كلشي سمع صوتك وانتِ محيحة عليا فالتلفون بالسبان

سَماح: ويسمعو، ويسمعووو، داير الحساب لصحابك وأنا وبنتك شنو؟ كتهلك في صحتك وهالكنا معاك حتى حنا وتا لإمتى؟ شوف غير خوك رياض صغر منك وبقيمتو وبشانو عليك وانت اللي كلاتو المعزة فالجبل كتحطو فالوطا.. من الشراب للقمر للقحـ**

حبسات كلامها مغوتة بفعل التصرفيقة اللي نزل عليها بيها، ومن حر الدقة دفعاتو بكل قوتها وناضت كتنهج قاصدة واحد الڤاز.. أما برا كان رياض نازل مع الدروج ووراه هناء كتقاد ليه الكول، تا تلفّت دافعها من كرشها بلطف

رياض: صافي غا سيري تفطري رتاحي، ما كاين لاش

ثواني وقطب حواجبو بارز تَقاسيم وجهو الحادة اللحظة اللي تسمع صوت الزاج تشخشخ الفوق.. وتبعاتو صرخة أنثوية عالية، وهو يتحرك فيساع لعندهم بخطوات سراع..

هناء: ما تصدعش راسك معاهم.. راه لسانها سليط تستاهل ما يجيها منو

كانت باغاها في سَماح لكن تأفأفت بعدم رضى فاش ما تسوقش ليها، في حين رياض دفع الباب داخل على منظر خوه كيدّي ويجيب في مراتو من شعرها.. والـ«ـدم نازل من جبهتو، أنور رفع يدّو ناوي ينزل عليها بحر جهدو..

وهو يتلفّت مخسّر سيفتو كيحقق في خوه اللي مزيّر ليه على يدّو حابسو، رخا من سَماح اللي رجعات بخطاويها اللور كتنخسس وتلبّد في عينيها.. فحين رياض جرّو من ذراعو مبعدو عليها.. ونطق بنبرة رزينة كأنه هو الأخ الأكبر

رياض: وفاش تسحا تبدا تنوّح كي الولية؟ ما باغيش تفرق عليك البلية حتى تصدق داير شي حاجة تندم عليها من بعد؟

أنور: (تنتّر منو بالقنطة) وا دخل سوق كـ ـرك فرقني عليك آش ليك فينا؟ واش انا كندخل بينك وبين داك الميخيّة ديالك

رباض: (قرب منو ناطق تحت سنانو بإمتعاض) كتخبط فالسيدة حاملة وعندك الوجه تهدر؟ فيق على روحك من التبرهيش ديال المُراهقين، راعي غا لبنتك اللي كظل ترعد خارج ليها العقل بالبكا من صداعكم كل مرة

أنور: (دفعو دفعة مسخفنة) وا سير شوف مع مراتك تولدهم لك من صلبك يلا قادر.. وراعي ليهم كي بغيتي (تمايل جلس فالفراش بجفونو طايحين) وفوتني عليك أنا ومرتي وبناتي

ترسمات إبتسامة خفيفة على وجه رياض، اللي حرك راسو بلا مُبالاة كيسد الصدفة الوسطانية ببرود.. ودار لعند سَماح حاني راسو متفادي النظرة فيها بلباس النعاس

رياض: تحركي انتِ نزلي بدلي ساعة بأخرى، رتاحي فشي بيت آخر

سماح: لا لا ما نقدرش، خاصني نداوي ليه الجـ ـرحة كينـ ـزف أخويا

رياض: (زفر بنفاذ صبر خارج بحالو) ديال العصا نيت

أنور: (تلاح على ظهرو، دماغو مروّن بالسكرة) تهنيتي؟ هانتِ جبتي لينا الهدرة من عند داك القـ ـواد

أما رياض مع خرج مع جا وجهو في وجه هناء، اللي واقفة بعينيها مغرغرين دليل على أنها سمعات كلام أنور..تنهد بعمق متوجّه لعندها تا حبس فاش سمع صوت بّاه وراه

البشير: رياض ولدي صباح الخير، أجي معايا واحد خمسة دقايق بغيتك

رياض: صباح النور أ الواليد، هاني جاي

رياض: (كمل لعند هناء طبطب على ظهرها هامس بمُواساة) ما ديريش فبالك.. سكران ما عارفش آش كيخرج من فمو

هناء: (عنقاتو بالجنب كتمسح فدموعها) عادي ما تشطنش بالك.. شوف خالي آش بغا

همهم ليها بتفهم وتحرك نازل لمكتب بّاه التحت.. دفع الباب ودخل تحنا بايس على راسو، عاد جلس قدامو بوَقار

البشير: وصل الوقت فين نعاودو نهدرو فداك الموضوع حيت أجلناه بلا قياس.. البنت كبرات أولدي والفرصة غضيع من بين يدينا فأي لحظة..

رياض: دوينا فهادش أ الواليد وجوابي راك عارفو

البشير: رطّب معايا راسك هاد المرة وسمع كلامي.. كمال صاحبي وخويا ما يردّنيش، خاصك غير انت تفكر بالعقل وتشوف مصلحة العائلة

رياض: مزوج أنا ممحتاجش للثانية، وما عندنا فاش نحتاجو كمال.. عمي جلال قاضي الغرض

البشير: (تقاد فالجلسة شابك يديه قدامو) عمك جلال رئيس قسم فالجمارك ولكن هادشي ما بقاش كافي وما غنلقاوش حسن من المدير الجهوي نكسبوه في صفنا، رياض.. هاد الزواج يلا ما نفعك ما غيضرك وحتى انت غتستفد منو، غدّير الولاد أ ولدي تعمّر بيهم كتافك.. هذا وقتهم

رياض: (ببرود) ما ناقصني والو هاد الساعة وبنت كمال باقا صغيرة على الزواج.. أنا وياها ما نليقوش

البشير: هناء راه بنت ختي قبل ما تكون مراتك ولكن تا حد فهاد الدنيا ما يستاهل تضيّع حياتك على قبلو، عطي فرصة لـ ياقوت ما خاسر والو.. نضـ ـربو الضـ ـربة الكبيرة ووعد مني غنحبس وانت قرر اش دير من بعد.. داك الساعة طلقها ولا خليها سوقك هذاك المهم تولد ليك الولد أولدي.. عائلة الجابري غيجي واحد الوقت غتمحا بمرة، خوك ما تعولش عليه.. وتا ولد عمك جلال بحالو وما هازش كنيتنا أصلا.. تيق بيا ما تلقاش حسن من ياقوت تكون أم لولادك..

كلامهم داز على ودنين هناء اللي تبعاتهم كتصنّت ورا الباب.. واخا ما قدراتش تفرز هدرتهم مزيان، أما رياض كان جالس برجليه مفرقين، راخي يديه فوق جناب الكرسي كيسمع لكلام بّاه بتعابير ممسوحة.. الأب اللي ما عمرو نجح فأنه يقرا عينين ولدو اللي كانو غارقين.. الشوفة فيهم كتحيّر وفي نفس الوقت فارغين ما كيترجمو تا شُعور..

البشير: آش قلتي أولدي؟ يلا على هناء خليها عليا أنا غنهدر معاها.. وانت خود وقتك فكر مزيان وفكر فينا حتى حنا..

رياض: (حقق فالمگانة لثواني وحنحن ناطق بصوت رَخيم) عندي اجتماع مع 11، خاصني نتحرك..

وقف كيقاد في كمامو وزاد قاصد للباب.. حتى حبس بيدّو فوق المقبض كيسمع لبّاه اللي نطق بهدوء

البشير: عامين أ رياض وغيتقاعد كمال.. محتاجينو معانا، وحتى ياقوت ما تلقاش بحالها قارية وواعية ومربية ما كتهزش العين.. ما غتوحلش معاها متأكد غتفاهمو

رياض اكتفى بأنه يحرك ليه راسو وخرج من تما عقلو خدام كيفكر فحياتو اللي كل مرة كتاخد مَنحى فشكل، كيفاش غيدير يجيب الضرة على هناء؟ وكدايرة هاد ياقوت اللي باغيه يتزوجها وهو سنين كيسمع غير سميتها ما عمرو حتى شافها؟ زفر بسخط كيدعك قفاه وهو قاصد طموبيلتو.. وطلع مديماري للشركة رافض حتى يفكر فالموضوع.

وفهاد الأثناء كانت •ياقوت• نازلة مع الدروج قاصدة الجردة فين ماماها دايرة رجل فوق رجل كترشف من قهوتها، حنحنت بإرتباك وتحنات بايسة راسها

ياقوت: ماما.. غنخرج مع البنات ما غنتعطلش واخا

بهية: (بجفاء) ما عندك فين تمشي، ياك عاد جيتي من لافاك ما عيتييش؟

ياقوت: حيت عييت بغيت نخرج نفوّج معاهم شوية (بتردد) علاش كديري معايا هكا هاد ليام شنو درت..

بهية: طلعي شوفي فاش تلاهاي ما كاين خروج، تا تزوجي وتمشي لدار راجلك وخرجي كي بغيتي

ياقوت: ويلا هاد راجلي قاليا نساي عليك الديعان اللي كنتي مولفة فدار بّاك، نتصيّد أنا؟ علاش ما كديريش هادشي مع ليث

بهية: (حمّرات فيها الشوفة ناطقة بصرامة) واش غتبقاي كترادّي معايا كلمة بكلمة؟ لا هي لا (رجعت كتشوف قدامها بعدم إكثرات) غبّري عليا كمارتك وقيلي عليك خوك.. كيبقى راجل وشاد معايا الطريق حسن منك انتِ

ياقوت: والله ما غنتعطل (بللات شفايفها مكملة بترجي) ماما يلا درت شي حاجة غلط قوليها ليا نطلب منك السماحة.. ما فهمتش علاش رجعتي كتعاملي معايا هكا ثاني

بهية كملات كتجغم من كاسها سارحة بعينيها بتجاهُل، فحين ياقوت تنهدات بأسى وطلعات مع الدروج.. غير قربات من بيتها وهو يصوني عليها يونس أبيل فيديو..

قصدات الكوافوز نيشان كدير لمسات خفيفة بارزة ملامحها المتميزة والمتناسقة، ما كاينش اللي كيزگل الشوفة في وجهها.. بشرتها برونزية فاتحة وحروفها هادئين عاطينها لمسة طفولية..

أما عينيها الواسعين كان لونهم عسلي مخلوض بالأخضر والرمادي، عاطينها طابع أنثوي مخلّط بين النعومة والحدة والبراءة.. نفضات حوايجها وتحنات مغلغلة صباعها في شعرها.. عاد اعتدلت فالوقفة رامياه على كتافها

ياقوت: صافي هكا مزيان (غير عاود صونا وهي تجاوبو جالسة مربّعة فوق فراشها) يونس.. صافا

يونس: (بإستياء) من قبيلة كنعيّط علاش ما كتجاوبيش؟

ياقوت: ما كانش حدايا التيلي أ يونس عادي

يونس: ما علينا وصلت قبيلة وكنتسناك، ما غتنزليش ثاني ياك؟ واش باقا درية صغيرة كيتحكمو فيك تا إمتى تخرجي؟

ياقوت: لا ما تحكّم فيا حد غير ما قدرتش.. لقيتيني غنعيّط نقولك بلي ما حاسّاش براسي مزيان

يونس: (طلّع الزاج وحرك راسو مسايرها) كي غندير نتقلق منك بهاد العينين اللي عندك؟ كون تعرفي شنو كديري فيا غير بشوفاتك.. توحشتك أ قلب يونس (حنحن خاطف الشوفة جهة صـ ـدرها) ما عندكمش الصهد؟ رخفي الصدايف شوية ياك غير فالدار

ياقوت: (كمشات ملامحها بإنزعاج) لا غير خليني.. مرتاحة هكا

الوقت اللي كان يونس كيسجل المُكالمة ديالو مع ياقوت كيف عادتو وبدون عِلمها طبعا.. كان •رياض• جالس فكرسي جلدي فالكحل، وسط وحدة من أكبر وأنجح شركات التصدير والإستيراد فالمغرب.. المكتب كان مرتب بعناية تماما بحال شخصيتو اللي كترفض العشوائية، وقدامو عمو جلال اللي فالأربعينات.. شخصيتو مرحة بعيد على مشاكل الجابري، إلا أنه جِدِّي فالخدمة وزْعِيم..

جلال: كيبقى بّاك ولكن كيبان كلامو ماشي منطقي غا كيخوّر شي مرات.. تا انت ما تستاهلش تعيش حياة ما باغيهاش غا باش ترضي غيرك (اعتدل فالجلسة) ما علينا.. شنو بان ليك فالبلان ديال غدا؟

رياض: قول للدراري يحبسو غنأجلو التسليم.. حتى يهدا الوضع ونشوفو بلانك انت بعدا اللي ولاّو رادّين معاك البال

جلال: (حنحن بتردد) وبلان راضية خالتك؟ (رياض حرك راسو بتساؤل) واش ما غديرو معاها والو؟ غتخليوها دوّز ما بقى في عمرها هاربة مخبية؟؟

رياض: وانت غدوّز ما بقى في عمرك كتفكر فيها؟ (رخا ظهرو اللور) خرج سوقها وركز فحياتك وفي ولدك اللي ما بقاش كيبان.. ونساها

بالليل في •قصر الجابري• كانت العائلة مجموعة على طاولة الأكل في جو مكهرب، العشا واجد وكلشي جالس من غير البشير.. ولكن حتى واحد ما قاس شي حاجة كيتسنّاو رياض تحت رغبة رقية ماماهم

أنور: يلا غتخبيو هادشي للفطور خليوني نوض نتقو-- (زيّر على عينيه بسخط) ننوض نخرج بحالي عندي ما يتقضى

سماح اللي كانت مبسّمة كتلعب بخصلات شعرها بكمامها مگفظين بارزة مِعصميها اللي عامرين دبالج.. هزّات فيه راسها مخنزرة ناهضة فيه بهمس

سَماح: اش عندك ما يتقضا فهاد الليل؟ وا راني وليت كنعس بعين محلولة حاضية جنابي.. بقيت ليك غا أنا لي ما قمرتيش بيا

قاطعتهم هناء قاصدة تحوّل الموضوع للضـ «ـربة اللي فراس أنور من صُنع سماح، أما هو كان حاني راسو مغطيها بشعرو

هناء: رخفي عليه راه الضـ «ـربة دالراس صعيبة، وكبقيتي تا انتِ أحبيبة شوية؟

سَماح: (تلفتت لعندها بإبتسامة واسعة) وفاش نعطيك علاش كتقلبي بداي تغبني ثاني

هناء: غير فكرت فاللي فكرشك لا تتأثر بالمشاكل، قصدي نطمن عليك كي غادا مع الحمالة وصافي

ياسمين: (تخشات في سَماح حاطة عليها راسها ناطقة بصوت طفولي مرخي) ماما.. فيا الجوع.. والنعاس.. بغيت ننعس

رقية فيساع سحبات حفيدتها مجلساها في حجرها كتبوس فيها بلهفة، رغم أنها كانت للآن ما راضياش على زواج ولدها بسَماح.. إلا أنها كتحماق على حفيدتها ومفششاها بلا قياس، خدات قطعة من البيتزا واللي كانت الأكلة المفضلة عندها.. وبدات كتوكلها تحت أنظار هناء اللي مزيّرة على فكها

رقية: عجباتك؟ صايبتها ليك بيديا..

هناء: (مدّات يدها كتذاعب حنك ياسمين) كتمحن جداها هاد الفنيونة ولكن تستاهل مولفاك بزاف مسيكينة

رقية: علاه شحال عندي من ياسمينة أنا (باستها بعمق) الفنة دجدّاها هادي

ياسمين حضنات جداها مخششة فيها دايخة بالنعاس كتمضع بعويناتها مغمضين، حتى كيبان ليهم رياض داخل مع الباب، ابتسمت ليه رقية تا وصل وتحنى باس راسها..

رياض: السلام عليكم..

خدا من عندها ياسمين هزها كيبوس فحنكها بحب ويدوّز على شعرها بحنان، عاد حطّها وتوّجه لعند هناء طبطب على خدها ناطق بهدوء

رياض: نمشي نغسل يدي غير بداو

أنور: تاكل فيه السم أولد القحـ-- (نغزاتو سماح وهو يحنحن حاني راسو لطبسيلو)

غير سالاو العشا طلع رياض وهناء للجناح ديالهم، وأنور خرج بحالو مستغل غياب سماح اللي طلعات تنعّس ياسمين.. فحين رقية بقات جالسة ساهية كتخمم.. حتى كيخرجها من أفكارها البشير اللي جلس حداها محيّد نظاظرو كيسوط بالعيا

رقية: ما كليتي والو اليوم نجيب ليك عشاك دابا؟ (حرك ليها راسو بالنفي) ما قلتيش ليا شنو درتي مع رياض.. عاودتي حليتي معاه الموضوع؟ وافق؟؟

البشير: ما عطاني جواب راك عارفاه كداير، ولكن حسّيت بيه بحالا تخربق وهادشي كيعني باللي بدا يفكر فالموضوع هاد المرة

رقية: (تنهدات كتفرك يديها بحزن) وهناء مسكينة.. بقات فيا.. واخا تبيّن ليك العكس، راه ما يعرف باش كتحس المرأة غير المرأة بحالها

البشير: داكشي علاش أنا حاس بولدي كثر.. ما بقاش فيك هو باغاه يبقى بلا ولاد ما باغاش تشوفي حفايدك منو؟ (اعتدل فالجلسة ناطق بحَزم) هاد الزواج غيتم وعِوض ما تزيدي تحقديها خففي عليها

🚳فالوقت اللي كانت رقية هازّة الهم لهناء خاطرها مريض من جيهتها وقلبها ضارها عليها.. كانت هي كترجف تحت رياض بعدما جابت شهوتها، وهو مزال حاكم يديها ورا ظهرها بيد وغاطس وجهها فالمخدة بالثانية.. كيدفع وسطها بوتيرة سريعة حتى رفع راسو مزمجر ببحة غليظة، بعدما وصل لذروة النشـ ـوة، وتحنا ساحقها تحتو دافعو فيها بجهالة كيخوي وسطها.. عاد بعد منها تلاح على ظهرو كيسترجع أنفاسو🚳

خدات كتمسح حالتها بالخف وتخشات فيه حاطة راسها فوق صـ ـدرو كتلعب فيه بأطراف صباعها.. دقائق وتحرك غينوض للحمام يدوّش وهي تنطق مخلياه كيناظر السقف بجمود

هناء: حبيبي نسولك وبلا ما تقلق مني.. واش بصح رجعتو جبدتو موضوع الزواج؟ سماح كتلوح شي هدور هاد ليام.. وانت نيت كتبان شاغلاك شي حاجة..

دفعها بلطف وتگعد لبس الشورط عاد قصد الحمام، ما كانش عندو جواب مزال مخربق كيحاول يلقى حل بدون ما يضطر يجـ رحها.. ومع وصل لمِقبض الباب وهو يحبس مزيّر عليه فاش كملات..

هناء: بغيت غير نتأكد ما تخلينيش أنا آخر من يعلم، أما انت عارفني مُستحيل نوقف فطريق السعادة ديالك.. ما نقدرش نحرمك من حاجة ما قادراش نعطيها ليك.. بالعكس باغا نشوفك فرحان هادي أهم حاجة عندي

نطقات كلامها بهدوء كتمثل التقبل والرضى، قاصدة أنها تخليه يتراجع بخُضوعها وحبها اللا مشروط ليه.. فحين هو جاه كلامها بمثابة جرعة شحناتو أنه يسمح لراسو يجهر بقرارو قدام نفسو وقدامها.. ثواني ودار لعندها ناطق بالهداوة

رياض: ..بنت كمال

اكتفى بجوج كلمات ودخل للحمام مخليها عاقدة حواجبها بعدم فهم، حتى رخاتهم اللحظة اللي تذكرات شكون هاد كمال.. واللي كان صاحب خالها البشير وسبق شافتو، وهنا بدات كتسرا معاها أنه بجوابو أكد ليها شكوكها وأكبر مَخاوفها..

هناء جمدات فبلاصتها وهي كتشوف جهة الحمام فين دخل رياض، بملامح متشنجة كترمش وتعاود بالصدمة.. مدّات يديها لطابل دونوي شدّات فيها مسنّداها لا تطيح، واخا هي فالأصل جالسة.. وهمسات مبسّمة بالفقصة والغدايد

هناء: غدٌيرها أ رياض.. غتهرسني..

فجأة كتافها ترخاو ومالت بذاتها للقدام، دارت يدها على صــ ـدرها كتمسد فيه بحرقة وعينيها مغرغرين بإنكسار.. وأخيرا وعات أن الرِضى اللي مثلاتو عليه صبح واقع، وأن تمثيلها غيتحوّل من الآن فصاعدا لحياتها الحقيقية الجديدة.. كرزات على طرف السرير بقبضتها حتى برزو عظام صباعها

هناء: واخا.. تزوج عليا أ رياض وجيبها تعيش قدام عيني باش نوقف ليها كي الشوكة فالحلق.. خليها تجرب.. غير تجرب تاخد بلاصتي ننحـ •ـرها قدامك

ما عمّر رياض كان بالنسبة لـ هناء مُجرد ولد خالها، بل حب طفولتها اللي كبر وسطها حتى صبحات شابة حاصرة حياتها وكَيانها بوجودو هو.. كبرات كتشوفو مِثال للقوة والرزانة.. داك الشاب اللي ما كيتهرس ما كيحني الراس لحد وكلشي كبضـ ـرب ليه ألف حساب..

هماء: (زيّرات على شفايفها اللي كيرعشو بالفقصة) وولادك اللي يهزّو دمـ .ـها.. لهلا يتبّت زرعهم في كرشها

نهار خطبها ظنّات القدر كافئها.. حتى تزوجو واكتشفت أن رياض ما جاهاش بدافِع الحب، وإنما كان قرار راجل شرقي ما كيقبلش يمد ولا يقرب من شي إمرأة خارج إطار الزواج..

شَهم مستقيم ولكن عقلاني كيتحرك بالمنطق وماشي بالعاطفة، ما عمرو اذاها ولا جـ ـرحها بشي كلمة.. وفنفس الوقت عمرو بادلها نفس المشاعر، وجودو معاها بحال شي شجرة حاميها بظلو ولكن عمرو دفّا قلبها..

وفالحقيقة هناء كانت عارفة وفاهمة ولكن رغم البرود والجمود ديالو إلا أنه بالنسبة ليها راجل مِثالي، كيفاش غدير تخسرو وتخلي امرأة أخرى تدخل حياتو؟

فالنهاية واخا قاصح شوية بطبعو لكن كتشوف علاقتهم ناجحة عكس خوه ومراتو.. رياض عمرو غوّت عليها ولا ضـ .ـربها ولا نعسها باكية، ما عطاهاش الحب اللي حلمات بيه ولكن حفظ كرامتها بينو وبينها وقدام كلشي

هناء: (تنهدات بثقة) مُستحيل يبغيها.. كِمَّا كان الحال ما يقدرش يفضل عليا شي وحدة

رغم ذلك كانت خايفة والشك دخلها، حيت واخا هاد السنين كاملة عمرها شافت إنعكاسها في عينيه.. كانت مرعوبة يجي النهار اللي تحط عينيها وسط ديالو وتلمح إنعكاس بنت كمال فيهم.. خافتها تخليه يحس ويفيق على أن اللي بينو وبينها ما كافيش..

تخشات فالفراش اللحظة اللي بان ليها خارج كيمسح شعرو بفوطة صغيرة، لبس عليه سروال خفيف وطلع حداها طفا الضو

رياض: تصبحي على خير..

تبخر هدوء الليل تحت نغمة العصافير وضِياء الصباح، إلا في جناح •رياض وهناء•.. هاد الأخيرة اللي باقا متكية كتعوّض النعاس اللي طار عليها البارح..

فحين رياض لبس ونزل كيقلّب على بّاه حتى لقاه فالجردة.. البشير تبسّم فاش لمح علامات العياا تحت عينين ولدو، عرفو وقف ضد نفسو ثاني وخدا قرار يرضي مصلحة غيرو كالعادة

رياض: (تحنا بايس راسو وجلس حداه) صباح الخير

البشير: صباح النور أولدي، فكرتي فداكشي اللي هدرنا فيه؟

رياض: وكمال غيعطيني بنتو واخا عارف كلشي على خدمتنا؟

البشير: شنو كتعرف على بّاك؟ ما كنفكر فالحاجة تا كنكون متأكد منها وراسم ليها طريق.. كمال عند بالو حبسنا شحال هادي..

بعد ساعات وفي مكان آخر بالضبط •فيلا التازي•.. كان كمال جالس فالسيجور خدام فالبيسي قدامو.. حتى كيقاطعو اتصال من صاحبو وابتسم مجاوبو، تبادلو السلام وتطمنو على أحوال بعضهم كالعادة.. وفلحظة قرم حواجبو متفاجئ من كلامو

البشير: ما تجاوبنيش دابا تا تهدر معاها وفكر على خاطرك

كمال: ما نلقاش خير منكم ناس لبنتي، ولكن رياض مزوج أ البشير.. وسبق قلت لك البنت مزال كتقرا وصغيرة على الزواج

البشير: واخا مزوّج ولكن راك عارف شنو كاين، غيحطها في عينيه وأنا راه بنتي هاديك ما نبغيش ليها الضر.. ما تلقاش اللي تأمنهم على بنتك بحالنا..

هدرو فالموضوع لمدة من الوقت حتى قطع معاه كمال وجلس ساهي على نفس وضعيتو، عاد طلع لعند بهية اللي كانت كتقاد أغراضها فالدريسينغ وسحبها للفوتوي عاود ليها بإختصار.. وهي كتسمع ليه بتركيز موسعة عينيها بالفرحة ما متيّقاش

بهيّة: كنت حاسة غير من تلميحات رقية.. غتوافق أ كمال ياك؟ ما توقفش فسعد بنتك.. شكون اللي يكره يتناسب مع الجابري؟

كمال: أنا.. عندنا غا بنت وحدة أ بهيّة، وواخا يكون عندي منها عشرة ما نرضاش ليها تدخل ضرة.. غتكمل قرايتها ولي مكتاب ليها يجيها تا لعندها

تگعد كينفي براسو وقلبو مزيّر عليه ما مرتاحش لهاد الزواج، رافض تبعد عليه بنتو بهاد الطريقة.. خايف عليها ومتأكد ما يحن فيها حد بحالو هو اللي كيخاف عليها من النسمة لا تآذيها

كمال: ما غنهدروش معاها فهادشي نساي.. غنرد على البشير دابا

بهية: (غوبشات فيه ناطقة بإنفعال) كمال خرج سوق هاد الزواج خليه عليا أنا، ما توقفش ليا فسعد بنتي كتسمع.. غتزوج برياض وغتولد ليهم الولد وتجلس تقابل دارها، اش بغات بشي قراية وهما عندهم اللي يتحرق ما يتّم؟؟

بقى غير كيشوف فيها بنظرات مشتتين، من ديما بهية كتنجح فأنها تخلي كمال يدير اللي بغات، وكلمتها هي اللي كتمشي فلخر، مرة وحدة اللي ما وصلاتش لشنو بغات.. وهي نهار قرر يحبس الخدمة فالتهريب وحيّد يدّو من يد البشير صاحبو وعشرة عمر طويلة..

فالعشية وبالضبط عند •ياقوت•، كانت قدام المراية جامعة شعرها الفوق بإهمال كتغسل فوجهها.. حتى سالات نشفاتو وخدات التونر فزگات بيه القطن ودوزاتو على حنيكاتها، عاد خدات السيروم وزعاتو على بشرتها..

ياقوت: (تنهدات براحة) الله..

تخشات في بلاصتها مافيها اللي يتسنّا العشا.. مع حطّات راسها وهو يتدفع الباب، تگعدات شادّة في قلبها من ديما هاد الدخلات ديال ماماها كيقفزوها واخا ما دايرة والو

بهيّة: غتخسّري فيك النعاس صبري تا تعشاي (جلسات حداها) صحصحي معايا عندي معاك شي هدرة

ياقوت: هانا كنسمعك، واش درت شي حاجة ماشي هي هاديك؟

بهية: سمعي أبنتي.. كاين شي أمور حنا الوالدين كنفهمو فيها حسن منكم وكنشوفو المصلحة ليكم فيها كثر منكم (مدّات يدها لحنك بنتها حاضناه بحنان) فالنهاية شكون يبغي يشوفك حسن منو من غير ماماك وباباك؟

ياقوت: عارفة.. ولكن ما فهمتش.. علاش كتقوليا هكا

بهية: خطبو فيك وماشي أي ناس، عائلة الجابري أ ياقوت.. كتعرفي البشير صاحب باباك؟ عيّط اليوم دوا معاه بغاك رياض ولدهم

ياقوت: (قطبات حواجبها مبعدة منها) ياك البشير ولادو مزوجين!!

بهيّة: وفين المشكل يلا مزوجين؟ ياكما طلب الحرام راه حقو هداك محللو ليه ربي، رياض باغي الولاد ومراتو عاگرة.. من حقو يشوف اللي تعطيه ما بغا (نقراتها بصبع فكتفها) واللي غتولد ليه هي انتِ.. ما غتلقايش حسن منو، أش بغيت ليك أ قلبي؟ والله يا بنتي تا تعيشي معاه اللي كتحلم بيه كل بنت

ياقوت: (نفات براسها مكملة برجفة) وأنا ما باغاش نتزوج دابا، غتلوحيني لواحد همّو الولاد صافي؟ كيبان ليك غنعيش معاه مزيان؟ ومراتو ما فكرتيش فيها؟؟ لا لا أنا ما باغا صداع باغا نركز فقرايتي أصلا (تگعدت كتستعد تنوض) غنمشي نقول لبابا يرد علـ--

بهية: (حبساتها مبركاها بزز منها، ونطقات تحت سنانها) بّاك غتهدري معاه فاش غتقوليه يرد عليهم ويحددو النهار، وهداك الراس غترطبيه معايا يلا باغا تكملي قرايتك.. السيّد واعي ما غيحرمكش منها أما أنا والله ما نحن فيك وما شديتي معايا الطريق كتسمعي؟ اللي بحالو ياخد تا ربعة وجات معاه.. حمدي الله لي ختارك انتِ أم لولادو

رمات كلامها وخرجات مخلية ياقوت جالسة بذاتها متشنجة وقلبها كيزدح بين ضلوعها، كتسرط فالريق وتعاود حاسة بالخوف رافضة رفض مُطلق لهاد الزواج.. ما قادراش تتخيل راسها وسيلة للإنجاب لواحد أصلا مزوج وتشارك مراتو فيه..

دقائق وهي تهز التيلي بصبيعاتها كيرعشو مدوزة نمرة يونس.. نمرة الوحيد اللي يقدر يعتقها ولكن والو ما كيجاوبش، زاد على ما بيها بشعور العجز.. هزّات يدها لصدرها كتمسد عليه بمُواساة وهي كتتخيل حياتها مع واحد ما كتعرفو ما كتعرف شخصيتو كدايرة وفوق هادشي مزوج..

بالرجوع •لقصر الجابري• كانت سماح جالسة مقابلة مع هناء كدوّز عينيها على علامات التعب والإرهاق اللي مرسومين على وجهها.. وطرطقات المسكة مخلية رقية تخنزر فيها بإشمئزاز

سماح: (بنبرة لاذعة) هناء الزين ياك لباس، ما شفناكش النهار كامل ياكما عيانة

هناء: (قلبات عينيها ناطقة بزز) بخير أ حبيبة ما تشغليش بالك غير منعستش مزيان

سَماح: (ابتسمت ببلاهة) تا أنا ياختي، فقت قافزة فاش حلمت خير وسلام بخويا رياض ضارب واحد الكوستيم علام زّيناتو وداخل فرحان يلاه غنشوف شكون وراه.. وانتِ تزدحي مع الأرض كتفركلي وتغوتي تا قفزت فقت مخلوعة.. تشطنت بالحلمة راك عزيزة واخا هكاك

هناء رخات ملامحها حانية راسها بأسى تحت أنظار رقية، هاد الأخيرة اللي تلفتت لسماح محمرة فيها الشوفة ناطقة بسخط

رقية: فوتي عليك مرت لوسك ما تعرفش للمعاطيات اللي مولفة بيهم انتِ.. فوق من القباحة زايداها بالكدوب، واش معندكش حياتك تلهاي فيها دّيها فأمورك الخاصة

سماح :ولكن أنا مقـ--

رقية : نوضي للكوزينة شوفي البنات فين وصلو فالعشا، وصّيتهم يوجدو للحبيبة ديالي ياسمين داكشي اللي كتبغي.. ردي معاهم البال ولاقي السلوكة بينهم حيت هادي موهبتك الحضية والتخلويض

سماح: (زادت بحالها كتتمايل بخصرها ناطقة بصوت عالي) اللي مخبي اليوم فالصندوق غذا يتباع فالسوق

رقية حركات راسها يمين وشمال.. وتلفتت لعند هناء واخدة يدها بين يديها حاضنة عليها بعَطف

رقية: أنا عارفة هادشي ماشي ساهل عليك أبنتي راني مراا بحالي بحالك، ولكن كوني اكيدة بلاصتك عند رياض عمّر تاخدها شي وحدة واخا تكون كِمَّا كانت.. انتِ ختارك عن اقتناع أما هي فرضاتها عليه الظروف، حاولي على راسك أبنتي رخيها على الله..

هناء: ما قلت والو اخالتي حتى من رياض ما زدتوش بهمي وأنا اللي شجعتو ياخد هاد الخطوة (باست يد رقية مكملة بصوت مرخي) ما تشطنيش بالك واخا قلبي كيحرقني ما قادراش تا نتخيلو مع شي وحدة من غيري، ولكن كنبغيه.. وباغا نشوفو فرحـ--

حبسات كلامها اللحظة اللي بان ليها شاب فبداية العشرينات داخل كيتسلّت.. وتحنا حاضن رقية من اللور مقفزها كيبوس على راسها وتلفتات معنقاه عرفاتو شكون غير من فعايلو.. رخا منها سلم على هناء ورجع جلس حداها

رقية: عاد تفكرتيني لا انت لا جلال بّاك بقيتو كتبانو، فين كتغبر أولدي راه كيبقى بّاك وديما بالو مشطون عليك

يونس: غا مع الوقت.. عندي هاد العام فلافاك مشحر شوية وأنا والواليد ما كنتفاهموش، قلت اللهم نبعد

قاطعو صوت التيلي اللي كيصوني بإسم ياقوت، استأذن ناض خارج برا باش يجاوبها.. حتى كيلمح رياض داخل وهو يرد التيلي لجيبو وتقدم لعندو مقاسم معاه الطريق.. يونس مفاهم مع ولد عمو أنور كثر عندهم نفس العقلية رغم فارق السن.. ولكن مصلحتو كانت في رياض كثر من أي شخص آخر.. بحكم كيوقف معاه بزاف هاز ليه بهبالو وكيعطيه اللي بغا..

يونس: (تقدم لعند رياض متبادلين عِناق رجولي) بالرب تا توحشتك أصاحبي، دزت للشركة داك المرة ما لقيتكش

رياض: را كتعرف فين تلقاني فاش كتبغي حاجتك (بعّد مبسّم ليه إبتسامة رجولية رزينة) فين شادها هاد ليام؟

يونس: تا نعاود ليك من بعد (كيشالي بيدّو بإفتخار) طحت على واااحد البياسة مقـ. ـودة ولكن ماشي ديال الزواج

رياض: وعطي التيساع لبنات الناس تا تنوي..

يونس: وا غا مدوزين الوقت وصافي، داكشي علاش بغيتك تخلي عندي طموبيلتك شي أيام.. قرب عيد ميلادها وأنا طموبيلتي كتريبارا

رياض: (طبطب ليه على كتفو) هبط التحت شوف شمن وحدة بغيتي فيهم.. كلشي ديالك

غير سالاو حديثهم ورجع يونس جلس حدا رقية تلاهى معاها، وهي تنوض هناء لعند رياض.. عاوناتو يحيّد لافيست وتعلاّت على صبعان رجليها بيساه في حنكو

هناء: كي دوزتي نهارك؟ توحشتك

رياض: (حضن خدها بكفّو) داز مزيان.. انتِ بخير؟

هناء: بخير أحبيبي علاش اللي ما نكونش وانت معايا

بقى كيتفحص وجهها لثواني، عاد حرك راسو وطلع بحالو يدوّش بينما وجد العشا.. فحين هي تبعاتو وغير تسد باب الحمام وراه وهي تبدا تبقشش فلافيست وتشمشم فيها، كتقلّب على دليل لِقائو بياقوت، لكن تنهدات بإرتياح فاش ما لقات ليها أثر.. تا وصل وقت العشا واللي كان عبارة على شوربة ومقبلات، دجاج فالفران وگراتان على قبل ياسمين.. العائلة كلها مجموعة من غير أنور..

ياسمين: مامي صايبتيه انتِ؟ (حبسات كتبلع بطريقة طفولية لطيفة) بنين بزاف

رقية: (تحنات بايساها متنهدة بحب) قلت ليهم يصايبوه على قبلك، ولكن غدا نصايبو للحبيبة ديالي بيديا

البشير: (حنحن مخاطب سَماح) فين أنور ما ناويش يهبط يتعشا؟

سَماح: بحالي بحالك أعمي ما كنعرفو لا إمتى خرج ولا معاش غيرجع

رقية: هادشي هو اللي خاصك تقابلي (سماح هزهزت كتافها ممسوقاش) ماشي حشيان الهدرة والتصنات ورا البيبان

هناء: (حطّات قطعة من الگراتان ودفعاتها لرياض) صايبوه على الطريقة اللي عطيتهم أنا.. جربو جا زوين

رياض: الله يعطيك الصحة ولكن راك عارفة ما عنديش معاه.. ما كيدوزش

سماح: عندك الحق أخويا هاد الماكلة كلها ما كدوزش.. ما بنينة ما كتسد جوع

يونس: اللي ما دازتش ليه شي حاجة يدفعها جيهتي.. اللي جا بسم الله

سماح يلاه غتدفع طبسيلها جيهتو وهي تحبس اللحظة اللي بان ليها أنور داخل، ناضت ناوية تسمّعو الهدرة حتى كتوسّع إبتسامتها فاش شافتو هاز جوج صاشيات.. قرب باس راس بنتو وطبع قبلة طويلة على جبين رقية، ووقف كيخنزر في رياض عاد غمز لسَماح مشيّر ليها بعينيه وطلع سابقها، هاد الأخيرة اللي ناضت نافضة شعرها اللور ونطقات مخاطبة رقية ما مسوقاش للبشير ورياض

سماح: ها ياسمين معاك أخالتي.. تبات معاك الليلة، تصبحو على خير

رقية: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله يصبرنا على هاد الكارثة (شافت جهة هناء) كتجي الدقة غير فالعيالات المرزّنات

رياض اللي كان كياكل في صمت من قبيلة.. هز عينيه فمّو بملامح جامدة.. وهي تتنهد ساكتة وخدات كتوكل فياسمين ثاني بعدما نغزها البشير بركبتو..

الفوق عند أنور وسَماح.. غير دخلات وهي تحبس مغمضة عينيها كتستنشق ريحة النصوصة اللي كان ستفهم فوق الطبلة بطريقة عشوائية هما والمشروبات

سَماح: (ضاحكة بنشوة) سندويتش بّا العربي.. ناري يا أنور درتيها زوينة والله، كنت مشهياه

أنور: وا زيدي تاكلي را مزال عندي ما يتقضا، غا كنت دايز قريب من دربكم وقلت والله ما نخلي العمر بلاش

سماح: (جلسات خدات كتاكل وتتبنن بنَهم) عقلتي شحال كلينا عندو؟ نهار دقتيه أول مرة كنتي غتموت ليا، الساعة ربيتي المناعة ما عليكش

أنور: إوا المرا عندي فورماطاتني اش غندير (كلا بالخف وناض كيمسح فمو قاصد الحمام) غنبدل عليا ونخرج نقضي واحد الغرض خفا زربا فالريسطو.. وهاني راجع

سماح: (مع تسد باب الحمام وهي تنوض كتبلع بالزربة) تا نخلي ليك الركابي باش تحرك.. داك الساع خرج لا قدرتي

بدلات عليها بالزربة لابسة قفطان خفيف بلون د/م الغزال، عاد قصدات الكوافوز قادّات وجهها ضـ. ـاربة تعكيرة حمرة ديال الگلب وتحزمات بالموزون فالبيض.. ما جا فين يخرج من الحمام حتى لقاها عاطاه بالظهر مكوزة كتقاد فالموسيقى زعما

أنور: (بلع ريقو كيرمش ويعاود) بنت القحـ** طايحة ليا عالكود

تلفتت لعندو كدير ليه حركة بيديها بحالا كتسحبو لعندها بشي حبل، فحين هو ترفع وبدا قاصدها كيسكانيها بعينيه.. من شعرها الكحل اللي مدلي بإهمال على كثافها، للقفطان اللي جاها طايح على طايتها للموزون اللي حاضن خصرها، مرخوف شوية على قبل الحمالة، حتى وصل للخلخال اللي مزيّن رجليها.. عاد دفعاتو من صـ. ـدرو جلس وجات قدامو..

كانت كتتحرك بخصرها مع الموسيقى بسهولة.. كتتماوج بجسمها مع الإيقاع بإحترافية، لحظات وهزّات شعرها رافعاه بيد وعطاتو بالظهر كتلوّز بجرأة طالعة مع الطلعة ديال الأغنية..

فحين هو جالس مرخي مفرق رجليه وضاحك منشوي.. نسا حتى فين كان غادي.. مال بنصو الفوقاني لعندها اللحظة اللي بدات قاصداه محنية كتشطح بصـ .ـدرها لعندو.. مع مد يدّو ناحيتها وهي تبعد

سماح: ما ناويش تغرم أولد رقية؟ يلا ما قادش على هادشي قولها نحبس

غير نطقات بكلامها وهو ينوض جبد من الجاكيط داكشي اللي كان ناوي يقمر بيه الليلة، بقى كيشطح معاها ويرمي عليها الفلوس حتى سالا ما فجيبو.. عاد شحطها لمؤخـ ـرتها مقفّزها وهي تطلق ضحكة مـ*ـحبنة، وكملات الشطيح كتنهج عرقانة والشعر لاصق على جبينها..

كانت هادي هي الطريقة الوحيدة اللي كتحاول تحافظ بيها على راجلها ودارها.. وفنفس الوقت كانت بحاجة للفلوس تسيفط لميمتها وخوتها وضـ .ـربات عصفورين بحجر واحد هاد الليلة

أنور: بالرب لا غير أنا اللي مزوج، واخد الزين يا ربك (قرب منها كيحك نيفو مع نيفها) عرفتي كو ما كنتيش سرباية شنو كنتي غطلعي؟

سماح: (ببَلاهة) رَجُلَة أعمال

أنور: شيخة شيخة (ضـ .ـربها لراسها بجوج صباع) وكيقولو ليها سيدة أعمال يا المكلخة ماشي رَجُلَة (دفعها من كرشها بلطف) بركي رتاحي شوية لا تآذي ليا بنتي عاد نكملو، سهرتنا طويلة أ العَودة راني حاط رزقي

نفس البيت اللي كانت كتسمع فيه الموسيقى قبيلة، جا بلاصتها أصوات لاهـ. ـثة وآهـ. ـات، وهما غارقين في عالم الشـ. ـهوة اللي سارية في عروقهم.. كانت سماح مفرقة رجلـ. ـيها جالسة فـ. ـوقو..

كطلع وتنزل فوق رجـ. ـولتو وهي عاضـ. ـة على شـ. ـفتها وكتبغج في صـ. ـدرها مرفوعة، منظرها قدامو هكاك وتوحـ. ـويحها زاد هيـ. ـجو كثر ولكن مراعي ليها.. جرها من عنـ. ـقها نزلها لعندو كيرضـ. ـع في صـ .ـدرها بنَهم ويعجن فيه طيّب ليها الريـ. ـوس، عاد دمج شـ. ـفايفهم كيجبد ويمـ. ـص فكل شـ. ـفة تا حمارو وتنفخو

سماح: (لعقات شفـ. ـايفها ناطقة بتحلوين) صافي هذا جهدك؟ وليتي مدوزها غا بو. سان وتعناق.. شرفتي أحبي

أنور: (رفع حاجب ورجع غوبش داوي بزعاف) وانا اللي ما باغيش نفورصي عليك زعما تا يتبت هادشي اللي فكرشك

سماح: وشكيت عليك؟ (تحنات كتبـ. ـوس في عنقو بعشوائية بورشاتو) المرا عندك قادة وعندها فين تهز، غا نخض كي بغيتي

ما عاودهاش معاها، لوا ذراعو على خصـ. ـرها وحكم عنـ. ـقها اللور باليد لاخرة.. وبدا كيدير في عملية الإيـ. «ـلاج كيطلع بخصـ. ـرو تا كيدخـ. ـلو فيها كامل وهي دافنة راسها فكتفو كتنين بشـ. ـهوة..

تنا رجليه متحكم فالوتيرة كيدفع وسـ. ـطها بجهالة تا ولات شادة فذرعانو كترعد.. قلبها تحـ. ـتو بحركة خفيفة ورفع رجلـ. ـيها جا بينهم، ودفع عضـ. ـوو كامل دقة وحدة وسطـ. ـها تا غوتات بجِـ. ـماج..

سحباتو لعندها معنقاه لاوية رجليـ. ـها على خصـ. ـرو، وهو كيديه ويجـ. ـيبو بوتيـ. ـرة سريعة مخليها تكرز عليه كترجف بعدما حررات شهـ. ـوتها.. الشي اللي خلاه يخـ. ـوي وسطها في نفس اللحظة كيتنهدو فحـ. ـضن بعضهم

أنور: (مرخي كيطبع قبـ. ـلات متفرقة على وجهها) كنبغيك ا العمر (تگعد من فوقها وخدا كيمسح ليها) نوضي نغسلو حالتنا

سماح: مافياش.. دوش ليا معاك راني حاملة وعيانة..

أنور: (جبدها لعندو من يدها وهي كترخون) نوضي من تاروحانيت ديالك، دابا عاد تفكرتي راح حاملة

ورغم ذلك تفششات عليه وتا هو ما كانش من العاجزين، دخـ. ـل معاها فجولة اخرى فالحمام تا طاحو جفونها بالعيا.. عاد دوش ليها بالخف شاد ليها الخاطر واخا قادرة.. عاد في شهرها الخامس..

وخرجو لبسو وتلاحو فبلاصتهم، داتها عينيها وهو خاشـ. ـيها فحضنو كيلعب في شعرها تا غيّب معاها..

••أما التحت••.. كانت رقية وهناء جالسين برا فالجردة مقابلين مع النّافورة، كيتحتتو بهدوء ويجغمو من تيزان ديالهم كعادتهم ورا العشا

هناء: شفتي كيفاش هدرات قدام خالي ورياض ما احتارماتهم لا هما لا حنا (كتنفي بصبعها) ماشي ديال أنور أخالتي.. كان يستاهل حسن منها ببزاف

رقية: (تنهدات بقلة حيلة) وشنو غنديرو أبنتي هو اللي لاح راسو هاد اللوحة، كنت بغيت ليه بنت ليلى صاحبتي قارية وواصلة ومتبتة.. ولكن ولدي طيّح براسو وبينا فاش ختار هادي اللي باينة خدماتو هي ومها، حاجة وحدة مصبراني واللي ومخلياني ندوّز على وجهها كلشي (ابتسمت بحب) هي ياسمين

هناء حركات ليها راسها مبادلاها الإبتسامة لثواني وجمعاتها زامة شفايفها بالفقصة، كتضايقها فكرة أن شي حد ينعم بشي حاجة ما عندهاش ولا محرومة منها..

في مكان آخر بعيد كل البعد على أجواء الصخب والمرح، كانت •ياقوت• مزال في بيتها كتحاول تتصل بـ يونس ولكن والو ما كيجاوبهاش.. تخشات في بلاصتها مكمشة على ذاتها والتيلي بين يديها، متأكدة ما غيتخلاّش عليها وغيلقى معاها حل مستحيل يرضى يشوفها مع راجل غيرو.. بقات على داك الحال كتذرف دموعها فصمت، حتى تگعدت بلهفة ممزوجة بأمل فاش صونا التيلي بسميتو.. وجاوباتو بصوت مخنوق كتشهق بخفوت

ياقوت: يونس.. كنعيط من قبيلة علاش ما كتجاوبش

يونس: كنت مشغول مع الواليد شوية.. كي ساليت صونيت لك أ الحب، مال صوتك ما عجبنيش!!

ياقوت: محتاجاك خاصنا نهدرو.. ضروري نشوفك غدا الصباح

يونس: هدري دابا نيت كنسمعك، دوي ما تخلعينيش عليك

ياقوت: ديما كتقول باللي كتبغيني ومستعد تدير اي حاجة على قبلي ياك؟ ودابا محتاجاك تتبث ليا كلامك أيونس وفأقرب وقت..

يونس: علاش آش واقع؟ دوي مالك

ياقوت: عارفة تافقنا نتزوجو حتى لمن بعد التخرج ولكن خطب فيا ولد صاحب بابا، وماما موافقة وحالفة هاد الزواج يتم (بنبرة مهزوزة) ما غتخلينيش ليه ياك؟

يونس: وشنو دخل ماماك فهادشي؟ ما تعرفيش تقولي ليها لا؟؟ مالنا فأشمن عهد حتى يفرضو عليك اش ديري.. الله يهديك ياقوت مكبرة الموضوع على والو

ياقوت: (بإنفعال) هاديك ماما وأنا اللي عارفاها كدايرة ما تزيدش عليا، دابا واش غتعاوني نديرو حل لهادشي ولا لا.. عاودت دويت معاها وحاولت نقنعها.. قالت يلا هذا اللي معاك راجل يجي يبين لينا ويكون خير، غتجي ياك؟؟

يونس: أنا متأكد غتلقاي حل لهادشي غير عطي لراسك وقت تتكالماي وتفكري

ياقوت: مكالمية انا وعارفة اش كنقول (مسحات دموعها بالنترة طلعاتها تنخسيسة حارة) كيفاش غنلقى حل لهادشي بوحدي والحل عندك انت

يونس: شوفي ياقوت.. أنا كنبغيك اه ولكن الزواج ماشي وقتو، ماشي دابا ما يمكنش ما مستعدش لهاديك الحياة حاليا وزيد عليها ما غنتضاربوش مع القدر.. يلا مكتاب ليك داك الراجل ووالديك شافو ليك مصلحتك فيه.. توكلي عالله ما غنحبسكش

ياقوت: (زفرات برعشة كازة عينيها كتنفي بهستيرية) لا.. لا لا ما فهمتينيش مزيان، يونس غير ما فهمتيش داكشي علاش كتقول هكا مـ-- ألو؟ يونس!!

تقطع الخط وعاودات صونات ليه لكن قطع عليها، صونات مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى استقبلتها العلبة الصوتية مأكدة ليها شكوكها.. وبقات كتشوف فالتيلي قدامها بذهول.. بحالا يونس طفا آخر ذرة أمل عندها، بكلامو ضـ. ـربها للقلب بطـ. ـعنة غارقة وقاصحة وصعيب تبرا.. ما قادراش تستوعب كيفاش دفعها لأحضان راجل اخر بكل سهوولة

سرات البرودة فعروقها وهي جالسة ساهية وخيبة الأمل كتنهش فيها من الداخل.. حتى من دموعها تحجرو في عينيها مصدومة بحقيقة أنه كان غا كيدوّز بيها الوقت.. واحد تفرض عليها بزز والثاني تخلا عليها بإرادتو.. والأقسى هو أنها بغات تهرب لحضن ماماها تبكي وتفش قلبها عليها، ولكن ما قدراتش..

ياقوت: (بشفايفها كيرعشو) ما يمكنش.. غير ما فهمنيش مستحيل يكون كدب وكيمثل عليا هاد الوقت كامل..

خدات مسند حطاتو فوق ركابيها وتحنات غاطسة وجهها كاتمة صراخها، انهارت بعـ. ـنف كتشهق بجسدها كامل كيرجف.. كتضـ. ـرب فالفراش وفراسها وذاتها كاملة، تا فشلات راخية ظهرها على كادر الناموسية كتنهج

..دازت عليها سيمانة بنفس الموال من طرف ماماها، اللي غمضات عينيها على شحوب وذبول وجه بنتها وزادت كتضغط عليها كثر.. أما كمال كان مخلي مراتو تقرر كعادتو بعدما قنعاتو ما يوقفش في وجه مصلحة بنتو.. ولكن هاد الصباح ياقوت قررات ترحم مَسامعها وروحها المُنهكة وتخضع لسلطة ماماها للمرة الألف، ماماها اللي بمجرد ما عرفات الدري اللي كانت معولة عليه خوا بيها.. وهي تندمها اللي صارحاتها..

نزلات كتجرّ في رجليها غير بزز وعينيها حمرين ومنفوخين بالبكا، مسحاتهم بظهر يدها وتوجهت للجردة فين جالسين كيفطرو.. بدات كتاكل بثقالة غير كتخشي فوجهها وتبلع تحت أنظار كمال اللي مستغرب سكاتها، السكات اللي كسراتو فاش اعتدلت فالجلسة ناطقة بصوت ضعيف مرخي ومجـ روح ببحة..

ياقوت: رد عليهم أ بابا.. أنا موافقة.. يلا انت موافق..

كمال: (حط كاسو كيدوّز عينيه على وجهها بقلق) ولكن ابنتي وجهك عاطيني كلام آخر، وأنا عمرني نفرض عليك شي حاجة ولو نشوف مصلحتك فيها.. حيت كتهميني انتِ (كيطبطب على يدها) مزال الوقت فين تفكري وتاخدي قرارك ما تضغطيش راسك ابنتي

ياقوت حنات راسها ماسحة دموعها بالخف وخدات وقت كتنظم أنفاسها، عاد وجهات أنظارها لبّاها بإمتنان ما عرفات ما تقوليه..

ياقوت: لهلا يخطيك عليا أ بابـ--

مشاو عينيها جهة بهية بعفوية، وهي تلقاها مخنزرة فيها بملامح متشنجة.. وشكون هي اللي توقف ضد رغبة ماماها؟ اللي كتفصل وتخيّط وتقرر فحياة بنتها من شحال هادي؟ كانت متأكدة يلا رفضات غتولي غير فارشاها مع بّاها.. وتا عقلها نيت باقي مشوّش بسبب الطريقة اللي تخلاَّ عليها بيها يونس، تايهة بين الرفض والإنتـ. ـقام دون وعي..

ياقوت: غير دوي معاهم أ بابا، نتوما ادرى بمصلحتي.. اللي بغيتوها نديرها..

ليث: (شاف جهة ختو ناطق بتهكم) اللي بغيتوها نديرها؟ بحالا زعما ما عاجبك حال، وا تي حمدي الله اللي دّاها فيك شي حد وغيهنينا منك ومن صداعك، وفوق هادشي غتعيشي ليا الحياة اللي عمرك حلمتي بيها

ياقوت: (شافت جيهتو حابسة البكية مسببة) أسوء أخ.. قسما بالله لا أسوء أخ وأنا اللي غنتهنا منك ومنكم كامـ--

حبسات قبل ما تكملها كتبلع في ريقها برهبة بعدما خنزرات فيها بهية، وناضت مخلية كمال قارم حواجبو ما فهم والو.. فحين ليث تگعد جغم اللي بقى فكاسو

ليث: نخليكم.. غنخرج مع الدراري ونقدر نبات برا بلا ما تشطنو..

كمال: (مخاطب ولد اللي زاد بحالو) فين غتبات ومعامن.. معاك داوي

بهيّة: خليه هادو هما الدراري، نرجعو للمهم (دفعات ليه تليفونو) عيّط لصاحبك دابا شنو كتسنا، هاهي وافقات

كمال: واش ما شفتيش وجهها؟ بنتي ما كتعرفش تخبي كيفضحوها عينيها.. ما باغاش هاد الزواج

بهية: باغاه.. سمع مني أنا واش كاين اللي يبغي ليها الخير كثر مني؟ توكل عالله ورد عليهم، خدات سيمانة وهي كتفكر ما وافقات تا بصح اقتانعت.. راها غير خايفة وهادشي طبيعي.. عيط عيط للناس خلاص ما نطولوش عليهم كثر من هكا

تنهد بإستسلام ودوّز رقم صاحبو اللي رد عليه فيساع، غير دخلو فالموضوع وهي تميل بهية لعندو ملصقة ودنيها مع ظهر التيلي كتصنّت بحماس

البشير: وهادي خبار زوينة مبروك علينا اخويا.. قوليا مناسبكم السبت؟

كمال: (نغزاتو بهية وهو ينطق بقلة حيلة) السبت إن شاء الله، الله يجيبنا فالصواب هادشي اللي نتمناو ليهم..

البشير: بنتك راها في مقام بنتي اللي ما رزقنيش بيها الله، ما غيكون غير الخير إن شاء الله

لحظات وقطع معاه، وحط التيلي كيمسح على وجهو بتعب.. فحين بهية اعتدلت فالجلسة طالقة تنهيدة طويلة متبعاها إبتسامة رضى وانتصار.. حاسة سعد البنات كامل دّاتو بنتها

في •قصر الجابري• كان البشير كيقلّب على رياض، حتى كيبان ليه نازل مع الدروج.. تقدم لعندو مبسّم بوَقار وعنقو بالجنب خارج بيه للجردة مبعدو على مَسامع البقية

البشير: ولدي رياض، ولا نقول العريس ديالنا؟ (طبطب على ذراعو) يلاه قطعت مع السي كمال راه البنت وافقات.. وحددت معاه ندوزو عندهم بعد غدا

رياض: (همهم داير يديه فجيابو بلا مبالاة) مزيان، ما كاين لاش نطولو فهادشي كثر

البشير: (ورّك على كتفو كيطبطب عليه) وخاصك تفرح.. غتسهال عندنا الخدمة وتا انت غتستافد من هاد الزواج..

رياض كان عكس ياقوت.. ما خداش وقت بزاف باش يفكر، حيت بالنسبة ليه هاد الزواج عبارة عن صفقة عمل لا أكثر ولا أقل.. ووسيلة لتحقيق رغبتو فالولاد اللي شحال وهو كيحاول يقمعها ويدفـ. ـنها الداخل..

رياض: (تحرك داخل) نمشي نفطر بالزربة تابعني التسليم فالعشية.. ما جاتش نرخيو كلشي على عمي جلال

دخلو الداخل فين تجمعو على الطبلة كيفطرو في جو هادئ، تا حنحن البشير مخاطب رقية.. ما مسوقش لمشاعر بنت ختو هناء.. عندو مصلحتو فوق كلشي

البشير: دويت مع السي كمال وحددت معاه السبت ندوزو لعندهم، انتِ أ الحاجة راك عارفة شنو ديري ما غنوصيكش

رقية: (تنهدات بقلة حيلة) إن شاء الله.. الله يكمل كلشي بالخير

رياض زفر بعمق على منظر هناء اللي حنات راسها بأسى، مرخية في كرسيها ذابلة بإنكسار.. ومد يدو لحجرها فك ليها يديها اللي كتفرك فيهم بحزن، وطبطب عليها كيحاول يطمنها واخا جاهل بأساليب المُواساة..

أما البشير وجّه أنظارو بقَـ ـرف لأنور اللي كياكل من يد سماح ومشغول مع التيلي كيخربق فيه

البشير: كنهدر حط داك الزمر من يديك راك خوه الكبير زعما، انت اللي خاصك توقف معاه.. وراك غادي معانا السبت

أنور: (هز فيه راسو مخسّر سيفتو) ما يحتاجش، غير سيرو الله يسخر.. عندي ما يدار السبت ممساليش كندور على المطاعم كاملين

البشير: وراني عارف تا فين كتسالي بيك داك الدورة (رمش بزعاف) دويت.. غتمشي معانا

أنور: (اكتفى بأنه يخنزر فيهم واحد بواحد وناض دافع الكرسي بجهالة كينگر تحت نيفو) عائلة دالـز* ..ناقصين مشاكل حنا خاصانا غا الضرة فالدار، حَريم القـ. ـواد

بقاو جالسين شي كيشوف فشي والسقيل محاوطهم، حتى ناض رياض كيمسح فمو وتحرك للديبّو، تبعاتو هناء للباب خرجات معاه لبرا..

هناء: الله يعاونك فالعشية.. صوني ليا فاش تسالي طمني

تلفّت لعندها بقا شحال كيناظرها بملامح ممسوحة.. عاد مد يدّو كيطبطب على حنكها وحضنو بكفّو

رياض: عارف صعيبة عليك، ولكن حاولي ما تمرضيش راسك (ابتسمت ليه بحزن) زواجي بيها ما غيبدل والو.. عينيا وراسي عامرين أ هناء..

نهار جديد وبالضبط في •فيلا التازي•.. كانت ياقوت جالسة مرفوعة ثاني.. أثار الدموع على خدودها وعينيها منفوخين وحمرين حالهم حال نيفها، ما قدراتش تسرط رد فعل يونس داخلة في حالة إنكار لكلشي داير بيها.. لدرجة ما خلاتش مِساحة لعقلها فين تفكر في زواجها وحياتها اللي غتاخد مَنحى مُظلم مع رياض، بقات على حالها ساهية حتى تدفع الباب داخلة منو بهية

بهيّة: قلت غنلقاك مزال ناعسة الساعة مزيان اللي فقتي بكري.. عندنا شلا ما يتدار

رمات بكلامها قاصدة الدريسينغ ما كلفاتش نفسها حتى تتفحص وجه بنتها، أو بالأحرى تعمدات تتفادى النظرة فيها.. بقات شحال كتقلّب بين حوايجها وفنفس الوقت كتهدر

بهية: غيجيو غدا، ما عندناش الوقت بزاف ولكن دايرة معاك فوق جهدي ما جلست ما شفت راحة من البارح (رجعات تقابلت معاها حاطة قدامها قفطان جوهرة عاجي) غيجيك زوين هو اللي تلبسي غدا

ياقوت: (بإستسلام) اللي بان ليك..

بهية: أنا عارفاك كتقولي فخاطرك مال ماما قاصحة ما كتراعيش ليا ما كتحملنيش (دارت صبع تحت ذقنها رافعة لها وجهها) ولكن غتشكريني من بعد فاش غتلقاي راسك عايشة مرتاحة انتِ ووليداتك

غير خرجات بهية وهي دير ياقوت يديها فوق وجهها، جهشات بالبكا ثاني قلبها طايب.. كتشهق حتى كيتهزّو كتيفاتها، ما كانتش قادرة تفهم تصرفات ماماها وفنفس الوقت رافضة تعصيها وتتمرد عليها.. فالنهاية آخر وحدين تشك في حبهم ليك هما والديك، لذلك قررات تتبع كلامها بما أن إختيارها ليونس طلع إختيار خاطئ..

•مساء يوم الغد• كانت جالسة قدام ماماها اللي كتزيّن ليها وجهها بمكياج خفيف وناعم مواتي ملامحها الهادئة، حتى سالات وتحنات طابعة قبلة خفيفة على شعرها

بهية: جيتي كتحمقي ابنتي ما شاء الله عليك، الله يكملك بعقلك ويحببك في خلقه

غير تسد الباب ورا بهية اللي نزلات التحت تتأكد من أن كلشي هو هداك، وهي تاخد ياقوت التيلي مدوزة نمرة يونس فآخر محاولة أنها تدواي جـ. ـروح قلبها وتلملم شَتات روحها.. لكن بدون جدوى بقى كيصوني حتى تقطع الخط..

أما فالجهة الأخرى عند •الجابري• اللي كانو واجدين كيتسناو غير رياض ينزل، تحركات رقية للطبلة كتتفحص داكشي اللي غيدّيو معاهم.. واللي كان عبارة على كوليي بالبراصلي والخاتم والطوينگات ديالو، وعلبة متوسطاها مگانة (روليكس).. حداهم علبة شوكولا باهضة الثمن وباقة ورد أنيقة..

خرجها من تركيزها صوت خطوات هناء ورياض.. هاد الأخير اللي كان لابس بدلة سوداء بارزة طول وصلابة قامتو الرجولية، ومگانة كلاسيكية فالكحل نفس لون صباطو.. كان كيبان بحالا غادي لشي إجتماع ولا جلسة فالمحكمة كثر من أنه غادي يخطب.. حبس فنص الطريق تلفت لهناء ومد يدو لكتفها مورّك عليه بمُواساة.. فحين هي ابتسمت مغمضة عينيها كتحرك راسها بالنفي بمعنى ما تشطنش بالك

البشير: (دار مخاطب سماح) فيناهو هداك؟ سيري قوليه خاصنا نمشيو تعطلنا على الناس

سماح: ما بانش من البارح أ عمي، علاه كنتي معول عليه يمشي معاكم دبصح؟

البشير: وكتشوفيني من قبيلة كنسول الحاجة عليه وساكتة؟

سمَاح: وا راه خالتي ديما كتوصيني ندخل سوق راسي وما نبقاش ننقز فالهدرة

البشير: (شاف فيها شحال عاد حرك راسو يمين وشمال) لا حول ولا قوة الا بالله، فاش يجي قوليه حسابي معاك هو لخر

غير خرجو من تما وهي تحول سماح أنظارها لهناء، اللي واقفة كازة سنانها وكارزة قبضتها كترعد بالأعصاب... هزات كتافها بلا مبالاة وزادت للمطبخ توقف على عشاها هي وبنتها، مخلية هناء ساهية في نقطة معينة كتفصل وتخيّط فراسها من دابا.. بحالا كتستعد تدخل في حـ •ـرب طاحـ •ـنة فأي لحظة..

مسافة الطريق وبالضبط بفيلا •التازي• طاح الظلام فين الهدوء والأنوار مزين مدخل الفيلا، كان كمال وبهية وليث واقفين كيستقبلو عائلة الجابري، البشير كيطبطب على ظهر كمال في عِناق رجولي رزين، فحين بهية ورقية تبادلو السلام بطريقة راقية..

أما ليث كان واقف جنب رياض كيهدر معاه بتوتر، هدرتو كلها نكات حامضة ماشي وقتها.. حتى دخلو الداخل مدّو ليهم داكشي اللي جابو معاهم وقصدو صالون الضياف جلسو كيهدرو بيناتهم..

البشير: كنتي قلتي ليا متخصصة فالهندسة الكهربائية ياك، بحالها بحال ولد خويا جلال، راك كتعرفو

كمال: لا ياقوت دايرة الهندسة المدنية (بفخر) فالعام الثالث دابا

رقية: (نطقات بلَباقة وهي دايرة رجل فوق رجل) تبارك الله... ربي يوفقها

فهاد الوقت كان رياض جالس شابك يديه قدامو بملامح ممحيين، كيسمع فقط ويجاوب على قد السؤال باغي غير إمتى تسالي هاد الليلة.. أما بهية استأذنت هازة داكشي اللي جابو وطلعات لعند ياقوت تنزّلها

بهية: يلاه ابنتي باش تنزلي.. كون تشوفي شنو جابو وهادشي يلاه غير غيهدرو فيك

ياقوت: (بصوت ضعيف ونبرة مُرتعشة) ما حاسّاش براسي مزيان أ ماما..

بهية: شش صافي حبسي ماشي وقت هاد الهدرة فات عليها الحال (كتقلّب في المگانة مبسّمة برِضى) غتخسري المكياج ديالك وتهبطي لعند الناس هكا يولّيو دايرين بالناقص..

ياقوت: (شدات لها فيديها بترجي كتلعتم بالخلعة) ما مرتاحاش لهاد الزواج.. مخربقة بزاف والله

بهيّة: (كتبقشش فالكوليي ملهية معاه، وخدات يد ياقوت مزيّرة عليها) تيقي في ماماك..

بعد لحظات.. خطاويها كانو ثقال وهي نازلة فالدروج بقفطان جوهرة عاجي، طايح على طايتها بطريقة أنثوية راقية وهي تابعة ماماها للصالة، صـ. ـدرها كيطلع وينزل بإرتباك وأطرافها باردين.. أما الداخل ديالها نايضة الروينة فراسها، ما قادراش تسيطر على قلبها اللي كيتحيّر بين ضلوعها.. عقلها مشوش بين الراجل اللي تخلّا عليها.. والراجل اللي قصدها شاف فيها ولادو قبل ما تكون شريكة حياتو

كرزات على طرف قفطانها داخلة في نِزاع حاد.. جزء منها باغي يغوت ويهرب ترفض وتتمرد.. وجزء آخر عيان خاضع لسلطة ماماها وللصدمة اللي تعرضات ليها من يونس.. وهي تنغزها بهية فاش قربو موجداها باش تدخل تواجه عينين ناس غراب جاو يحددو مصيرها..

مع الدخلة مع جات عينيها على الراجل اللي جالس مقابل معاها.. كان رياض بَتقاسيم وجهو الحادة وحروفو الحرشين كيبادلها النظرات بعيون مظلمين خاويين، بقى كيشوفّيها بتعابير جامدة ما كلفش نفسو حتى يتبسّم ليها مخلي قلبها يزيد يزدح في ودنيها..

فحين هو كان مركز مع حروف وجهها الناعم ومَلامحها الرقيقة الهادئة، عاد حولهم لعينيها الواسعين اللي فضحو مشاعرها، وشحال جاوه عالگانة دوك العينين.. عجبو الحال كيفاش قادر يقرا منهم كلشي بسهولة..

أما ياقوت حناكها زادو تزنگو كثر، ماشي من الحشمة ولكن من الخلعة اللي زادت بسباب شوفاتو ليها.. حنات راسها ضاقت فيها النفس والريق ما بقاش بغا يدوز.. أما رقية اللي كانت مبسّمة برِضى ناضت لعند ياقوت، دارت جوج صباع تحت ذقنها رفعات لها راسها

رقية: ما شاء الله تبارك الرحمن (خدات يدها حضناتها بين كفوفها كطبطب عليها بحنان) أنا رقية مامات رياض

ياقوت: (ابتسمت لها بأدب) متشرفين أخالتي..

تبادلت معاها السلام وصافحت البقية بإحترام، عاد جلسو تحتتو شوية قبل ما يتوجهو للعشاء مباشرة، واللي كان عبارة على البسطيلة بجوج أنواع، المشوي والگلاص والفواكه.. حتى سالاو ورجعو تجمعو فالصالون..

وجات المُساعدة مع نادلة أخرى قدمو أتاي مغربي منعنع مع تشكيلة دالحلويات المغربية الأصيلة.. لحظات وحنحن البشير حط كاسو ناطق بنبرة وَقورة

البشير: سبق وحددنا سبب المجية ديالنا، وغنعاود نكررها.. جينا عندكم نطلبو يد بنتكم لالة ياقوت لولدنا رياض على سنة الله ورسوله (شاف جهة ياقوت مبسّم) راها عزيزة عندي وبغيتها تكون بنتنا وفعائلتنا

تلفّت كمال كيشوف جهة بنتو اللي كانت حانية راسها شوية، ما قدرش يقرا تعابير وجهها مزيان.. عاد تنهد وابتسم لصاحبو ناطق بهدوء

كمال: مرحبا بيكم واللي فيها الخير يقدمها الله

البشير: إن شاء الله، ملّي كاين القبول منهم بجوج، خلينا نحددو موعد ضـ. ـريب الصداق واللي طلبتوها تكون.. تا حاجة ما تغلا على بنتي ياقوت

كمال: الله يكبر بيك عارف اللي كاين راه عطيت بنتي لولد صاحبي اللي في مقام خويا.. ونتشرف بيكم، ولكن نخليو موعد ضـ. ـريب الصداق لياقوت ورياض هما اللي يتفاهمو عليه..

بهية: (تدخلات بلَباقة) أنا متأكدة غيتفاهمو بيناتهم إن شاء الله..

البشير: (حرك راسو بإحترام) ما قلتو عيب أ لالة بهية

كمال:(شاف جهة رياض) سير أ ولدي انت وياقوت للصالون لاخر وتفاهمو بيناتكم

رياض حرك راسو مهمهم بإحترام، وناض سابقها بخطوات ثابتة.. فحين ياقوت تبعاتو كتجر فرجليها غا بزز.. تلفتت لعند بهية طالبة منها تطمنها وتزوّدها بالقوة، لكن لقاتها مركزة مع رقية..

كملات تابعاه حتى وصلو للصالون لاخر، غير دخلو وهو يجلس بظهر مستقيم شابك يديه فوق ركابيه.. وهي جلسات بعيدة عليه شوية كتلعب بصباعها بتوتر

رياض: (كيشوف قدامو) عندكم عطلة فلافاك هاد ليام ياك..

ياقوت: (تمتمت بصوت ضعيف بالخلغة) اه.. عطلة

رباض: كنظن شهر كافي توجدي كلشي على ذوقك

ياقوت: (عقدات حواجبها بإستغراب) كيفاش شهر كافي، كافي لاياش؟!

رياض: للعرس (كمل ببرود) تفاهمو بيناتكم نتوما العيالات، وأنا اللي عليا ما غنقصرش من جيهتي.. اللي بغيتيها تحضر

ياقوت: (برجفة صوت) شمن عرس (اعتدلت فالجلسة كتنفي براسها) لا لا أنا أصلا ما باغاش عرس كبير.. غير ليلة بيناتنا كافية ولكن.. (حبسات كتسرط فالريق مكملة برجفة بسبب تسارع دقات قلبها) مكاين لاش نزربو أنا مزال قدامي عامين فلافاك

رياض: علاش.. زادو شي قانون كيمنع المزوجة تقرا؟

ياقوت: لا قصدت حتى نتخرج ونتزوجو.. منها نيت نستغلو هاد الوقت فأننا نتعرفو على بعضنا كثر

رياض: (مكرر كلامها بهدوء قاتـ. ـل) عامين؟

ياقوت: اه عامين ونتخرج.. دغيا غدوز

رياض: (كمل بتهكم) باش نتعرفو على بعضنا قلتي؟

غمضات عويناتها لثواني حاسة براسها ضايعة وتالفة.. كتجري لعند مصيرها المجهول برجليها.. باغا تنسّي بيه الصدمة اللي خربقاتها، وفي نفس الوقت كتحاول تبعد وتهرب منو..

ياقوت: اه.. مزال ما كنعرف عليك والو من غير أنك.. مزوج.. وحتى انت ما كتعرف عليا تا حاجة

رياض: يعني انتِ موافقة غير مزال خاصك نتعرفو كثر؟

ياقوت: اه (عصرات عينيها كتنفي براسها) لا.. معرفتش مهم قصدي مزال قدامنا الوقت مكاين لاش نزربو..

همهم ليها بتفهم وناض كيسد الصدفة الوسطانية بلا ما ينطق، وفلحظة ميّل راسو شوية محقق النظرة في لون عينيها.. بعدما هزّات فيه راسها وجا الضو ضـ. ـارب جيهتم..

خدا وقتو كيشوفيها لثواني.. كانت هادي أول مرة يلاحظ ويستوعب لونهم المتميز والفريد، واللي كان مَزيج بين الأخضر والبني والذهبي مخلطين

رياض: (غمغم ببحة) واخا..

خرج من تما قاصد الصالون لاخر وياقوت حتى هي ناضت وراه بلهفة، ما خيبش ظنها وإنما احتارماتو اللي طلع متفهم، تبعاتو للصالون لاخر وهي فرحانة أن قرار تأخير العرس غيجي من عندو هو.. وغتربح وقت فين تمثل عليه أسوء الصفات باش تخليه ينفرها، والفراق يجي من عندو باش هكا تتفادى نگير ولوم وعتاب ماماها ليها..

مع دخل رياض مع حبسو كلامهم موجهين أنظارهم ليه.. ثواني ونطق بصَلابة مخاطب كمال..

رياض: بما أنها ما بغاتش عرس كبير وقررات نديرو غير ليلة بيناتنا، كنشوف أنه ما كاين لاش نطولو كثر.. وضـ. ـريب الصداق يكون السيمانة الجايا

ياقوت بمجرد ما نطق بكلامو اللي خالف توقعاتها، باعدت بين شفايفها بصدمة كتحرك راسها بالنفي وتبدل فيها اللون، الريق تخطف من جوفها تا الهدرة تلفات ليها.. ما توقعاتش منو يدير بعكس كلامها، كيفاش السيمانة الجايا وتولي مراتو حلالو مكتوبة على سميتو؟ على إسم راجل بالفعل كتعرف عليه غا السمية نيت!!

بهية تنهدات بإرتياح مبسمة تا بانو ضراسها، حالها حال البشير اللي تقاد فالجلسة زافر النفس بعمق.. فحين كمال قرم حواجبو كيشوف بين رياض وبنتو بمشاعر مخربقة..

كمال: مزيان اللي حددتو الوقت (وجه أنظارو لياقوت) ولكن ماشي بحالا زربتو شوية؟ يلاه جلستو مع بعضكم مرة وحدة

ياقوت: لا ماشي هادشي علاش تافـ-- (قرصاتها بهية مزيّرة ليها على يدها مجلساها حداها) أأي هو علاش تافقنا

رياض: مزال نتعرفو على بعضنا كثر من بعد الزواج، العرس اللي كان غياخد الوقت أعمي ما بغاتوش.. وأنا ما غنقصرش من جيهتي العرس نعوضوه فالليلة والصداق

البشير: (مخاطب كمال بتساؤل) وملّي اتفقو بيناتهم كنظن ما بقى لينا غير نتمناو ليهم الخير ونساندوهم، نقراو الفاتحة أ السي كمال؟

كمال: (شاف جهة بهية اللي حركت ليه راسها بالموافقة) الله يكمل ليهم بالخير

جلس رياض حدا بّاه وكمال، فحين ليث كان مقابل معاهم.. افتتح البشير بالبسملة والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.. عاد قراو الفاتحة كاملين.. أما ياقوت كانت غير كتحرك شفايفها معاهم حاسة براسها مبنّجة

البشير: آمين.. اللهم اجعل هذا الجمع جمعا مرحوما مباركا.. وبارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما في خير.. نسأل الله أن يرزقهما المودة والرحمة وأن يؤلف بين قلبيهما.. وأن يرزقهما الذرية الصالحة

من بعد ما العائلة باركو لبعضياتهم، ورقية خرجات تهدر فالتيلي مع أنور برا تشوفو فين كاين.. قربات بهية من بنتها كتبارك ليها ثاني، كدوّز بيديها على شعرها وظهرها بحنان وهي كتهمس فودنيها

بهية: مبروك عليك أبنتي، ما عندي ما يتسالك كنت عارفاك ذكية بحال ماماك.. اش بغيتي بشي عرس المهم تتزوجو دغيا

ياقوت: و لااا، قلت ليه نأجلو العرس تا نتخرج قال واخا.. وفاش خرج لعندكم بدل هدرتو، راه ماشي ماشي داكشي اللي تافقنا عليه

بهية: يعني هادشي كيزيد يأكد أنه باغيك ومتلهف لإمتى يدّيك لدارو (شافت جهة الرجال اللي كانو رجعو جلسو بيناتهم فالركن لاخر) شش خلينا نسمعو واقيلا داويين على الصداق

كمال: اللي جات من عندكم مقبولة أ السي البشير راها بنتكم، أنا بغيت غير المعقول والإحترام لبنتي.. ورياض ما غيقصرش من هاد الناحية

البشير: صداقها 100 مليون واخا تا حاجة ما توفيها حقها، ويلا قصرت نبّهني

بهية: (وسعات عينيها كارزة على يد ياقوت كتهمس) واش سمعتي شحال جاك في صداقك؟ قلت لك تبعي طريق ماماك تربحي

ياقوت: (إبتسمت بذبول إبتسامة باهثة هزيلة) ياك أ ماما هادي هي قيمتي عندك..

.. تأخر الوقت بعد مرور ساعتين وكانو كيتوادعو مع عائلة الجابري، من بعد ما جلسو مدة واتفقو على باقي التفاصيل، تبادلو التهاني وزادو بحالهم.. في حين ياقوت بقات جالسة ساهية في نقطة معينة بنظرات خاوية لدقائق عاد نطقات بجفتء..

ياقوت: تصبحو على خير

طلعات لبيتها الفوق دخلات بخطاوي ثقال تا حبسات عند الكوافوز، وشدات في الجناب كرزات بيديها متشبتة فيه.. بنصها الفوقي محني شوية للقدام.. شكلها كان حرفيا كيجسد معنى مشاعر العجـ. ـز والخذلات والنـ. ـدم..

كانت كتبان ساقلة هادئة هدوء مـ. ـرعب، ولكن عضلاتها المشدودة ناحية عنقها وكتافها فضحو الصراع الداخلي الهائل اللي هي فيه.. بحالا شادة بزز فآخر خيط من ربطة جأشها

وفاحظة تسمع صوت شهقاتها خارج منغنغ بحر التنخسيسة الحارة اللي زيراتها، وانهارت شوية بشوية فاش رخات من طرف الكوافوز بظهرها مقوص بإستسلام.. وتحنات هابطة تدريجيا تا شدات فالأرض باسطة كفوفها وشعرها مدلي مغطي وجهها..

مدة وهي محنية على ركابيها ومرفقيها، عاصرة عينيها كتشهق قبل ما تترخا كليا.. جبهتها قاست الأرض مستسلمة بدون أي مقاومة، وبقات كتنخسس بصوت خافث من غير كتيفاتها اللي كيترعدو حالهم حال رجفة ذاتها..

لحظات وهي تقلب على ظهرها بدموعها نازلين كيتجاراو خيط من كل عين، كتتنفس برعشة حاسة بروحها غتخنق.. حتى تهدنات شوية وما حسات امتى مدّات يديها لتليفونها اللي مرمي حداها.. ووركات كتسجل أوديو ليونس بصوت ضعيف مبحوح ومخنوق بالبكا

ياقوت: واحد الضران فقلبي دابا.. والله ما كيتوصف، ربي بوحدو اللي عالم بيه

حبسات كتنهج وتقلبات على جنبها مكمشة في وضعية الجنين، باعدت الشعر اللي لاصق على وجهها فازگ بالدموع.. وكملات بنبرو مقهـ. ـورة

ياقوت: زدتي تلفتيني كثر ما كنت تالفة قبل منك، ما بقيت عارفة واش نداوي هادشي اللي درتي فيا.. ولا نصلح اللي جاي.. ما عرفت نداوي العقد النفسية اللي حاسة بيها غا بوحدي.. وزدتيني ديالك تا انت.. ما بقيت عرفت والو والله.. والو

كمشات ملامحها فاش جهشات بالبكا، ودارت يدها على صـ. ـدرها كتمسد فيه بحرقة، وكملات ثاني بصوت منغنع..

ياقوت: دابا أنا نستاهل منك هادشي كلو؟ شنو شفتي مني باش تقصحني هكا.. اش درت لك من غير أنني بغيتك؟ (طلقات تنهيدة طويلة متخللها أنين خافث) الله يـ. ـاخد فيك الحق أ يونس.. الله ياخـ. ـد فيك الحق..

رخات من التيلي بإهمال ما عرفات الأوديو تسيفط ولا لا.. وناضت كتتمايل بالعيا رمات الكعب بكسل وحيدات الأكسسوارات بالزربة، عاد تلاحت فوق الفراش بقفطانها.. تكمشات على راسها بدموعها وغمضات عينيها، كتحاول تطفي عقلها اللي أصلا مرفوع باقي ما استوعبش مزيان أحداث الليلة..

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.