محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية رحم للكراء

رقية اللي كانت جالسة التحت كتلاهي همّها بالطابليط قدامها، عينيها على الشاشة ولكن العقل غايب، كتفرج وحاطة يدّها فوق صـ. ـدرها كتمسد عليه بحرقة، راسها مزيّر والطونسيون لاعب عليها هاد ليام.. حتى دخلات عليها بنت صاحبتها، أو بالأحرى ضـ. ـرتها..

تقدمات لعندها نرجس كتخطوي بحذر، وقبل ما تلحق تحل فمها بتردد.. وهي تنوض لعندها رقية، ودفعاتها مرة وجوج وثلاثة غادا بيها جهة الباب، ونرجس راخية يدّيها بإستسلام ما ناوياش تعصعص معاها..

رقية: خرجي عليا، شكون عطاك الحق تعفطي في داري أ الكـ. ـلبة (دفعاتها بقوة علاين تطيّحها) برااا..

نرجس: عفاك غير سمعيني، ما جيتش باش نعقّد الأمور كثر والله بالعكس.. مستعدة نعتارف بالغلط ديالي ونطلب السماحة

ياقوت وسماح اللي كانو باركين كيتحتتو الفوق، قفزو جمعو الوقفة هبطو كيتجاراو.. لقاو رقية شانـ. ـقة على ضـ. ـرتها كتبهدل فيها خنششاتها مزيان، ونرجس حادرة الراس ما عندهاش الوجه اللي تزيد تتقابح كثر..

رقية: دخّلت مك لداري، وكنت دايراها صاحبتي ماشي غير الخياطة تاعي.. كنمشي لعندها نجمّعو بالسوايع، فاللخّر طلعات كتعطيني بالضحكة للوجه اللمـ. ـوس للظهر.. 8 سنين ألخانزة ونتوما مدوّريني؟ هادشي غا سيفطتك لرياض زعما.. بغيتك عروستي تقلبتي عليا ضـ. ـرة؟؟

نرجس: (حدرات راسها بتأسف) عارفة راسي غالطة..

الوقت اللي رقية رفعات يدّها غتنزل على نرجس للحنك، تحركات سماح وياقوت منعوها وجروها بالخف كيهدّنو فيها.. فحين راضية تحركات لعند نرجس سحباتها للجردة اللورانية، عاد قالت بنبرة جافة..

راضية: من نيتك جايا لعندها برجليك؟ الدنيا مروّنة والوضع مكفّس، باقي كلشي معصب ودمّـ. ـو فاير.. وجايا توريها كمّارتك؟ سيري بحالك هاد الساعة راك عاد ما غتكبّري الصداع كثر..

نرجس: جيت غير باش نشوف كي ندير نصلح الأمور بينها وبين البشير، حيت ما بغيتش رقية تطلب الطلاق..

راضية: وانتِ اش دخل كـ. ـرك في طلاقهم؟ (قطبات حواجبها كطلّعها وتهبّطها بإستغراب) واش مسلسعة لطاسيلتك ولا مالك؟

نرجس: البشير أصلا مريض، ودابا زاد تأزم كثر.. حالتو تدهورات بزاف فاش رقية طلبات الفراق، وأنا عارفة مقام رقية عندو فوق كلشي.. داكشي علاش مستعدة نطلب منها السمـ--

وقبل ما تلحق تكمل هدرتها كانت تزدحات مع الحيط، بحكم كلامها مع راضية وصل لمَسامع رقية اللي تبعاتهم كتصنّت.. وخرجات دفعات نرجس، عاد وقفات قدامها بوجهها ذابل ومخطـ. ـوف منو اللون.. لكن نطقات بغرور

رقية: يلا هو اللي مسيفطك، سيري قولي ليه غير يمشي يبدا فالإجراءات ديال الطلاق حسن (جراتها) وقـ. ـوّدي عليا من داري ما نعاودش نشوف كمّارتك هنا، وإلا غتخرجي منها مكفّـ. ـنة

راضية: (دفعات نرجس جهة الباب) سيري بحالك..

نرجس حركات راسها برَفض وبقات مدة وهي راخية ملامحها بنَدم، كتحاول تعتاذر.. الشي اللي خلاّ رقية تطلع معاها كاطريام، عرقات ليها ونخضاتها مزيان.. عاد جراتها من شعرها باغا ترفّه شوية على الإهتـ. ـياج العصبي الحاد اللي ركبها من حر الشمتة، وهي تفكّهم راضية وطلعات بختها الفوق..

رقية: طلقي مني انتِ، خليني نتعامل مع هاد الخـ. ـانزة بالأسلوب اللي يليق بيها..

راضية: (عنّقاتها بالجنب ودخلات بيها للجناح ديالها) ريّحي غنصمك حسّك..

وفهاد الأثناء تحركات نرجس للسيجور، تلاحت فوق الكناپي سنّدات مرافقها فوق رجليها وشدّات راسها بين يدّيها كتنهج، بشعرها مخربق ووجهها مزنگ كاتمة البكية..

سماح: (مالت لعند ياقوت همسات ليها) وبصااارحة.. دابا عاد عرفت علاش السيد طاح على زنافرو (تنهدات بضيق) ولكن قاصحة على خالتي رقية مستحيل تتقبّلها، أنا فبلاصتها يهرب ليا..

ياقوت: إوا راه عشرة طويلة هي وعمّي البشير، 40 عام دالزواج ما ساهلاش..

فهاد اللحظة تمّات قاصداهم المُساعدة مبسّمة ببلاطو صغير بين يدّيها، جايبة لنرجس تشرب.. بحالا كشفّا في رقية بسبب تجبّرها وتسلطها ومعاملتها ليهم، حطات داك البلاطو تما ومشات.. مخلّيا سماح وياقوت يتبادلو النظرات بتوتر، عاد دفعو الكاس جيهتها..

وهي ترفع فيهم نرجس راسها بخدودها حمرين من فرط الإحراج، هزّات الكاس وقالت بإمتنان..

نرجس: شكرا..

ياقوت: (طلّعاتها وهبّطاتها وتمتمات تحت نيفها بنفس أسلوب سماح) دابا هاد البياسة كانت غتكون مرات رياض؟ (نفضات كتافها بعدم إكثرات) إوا هو عينيه على الدوريجين ما بغاش المدرح..

بالرجوع لعند رقية الفوق، كانت مزال شاعلة محيحة باغا تنزل تقادّ نرجس مع ظلوعها، وفي فمّها غير كلمة يطلّقني.. لكن راضية دفعاتها تجلس وقالت وهي محمّرة فيها الشوفة بصرامة

راضية: سـ. ـبّيه مرمديه جرجريه سلـ. ـخيه انتٍ گاع، ولكن الطلاق لاش؟ غتخلّي وحدة بحال هاديك تستفرد بيه؟ ماشي حبا فداك الهاتر ولكن شوفي مصلاحتك.. شكون اللي ضحات وصبرات كثر؟ فاللخّر تخوي ليها الساحة تولّي هي قاضية بيه غرض كثر منك؟

رقية: انتِ ما فاهمة والو، ما حاسّاش وما غتفهميش باللي بزواجو منها هرس كلشي.. ما بقى كيهمني لا هو لا فلوسو، غنعيش في رزق ولادي..

راضية: ولكن رقية اللي كنعرف ما غترضاش تعيش ورا ظل ولادها، وولادك نيت كبرو ودارو عائلة ملاهيين بـ همّها (طبطبات عليها) دابا اللي عطا الله عطاه أرقية، وما تنسايش باللي تا انتِ راه عندك نصيب فهادشي اللي وقع..

رقية: كدافعي عليه؟

راضية: لا.. ولكن قابلتي الصحابات والزمرات دعريساتك والتدخلات الخـ. ـارية ديالك اللي ما كيساليوش.. وهملتي حياتك ما بقيتي گاع واعية بالأولويات دبصح (دفعاتها من كتفها) وزيد عليها مؤخرا نيت كنتي باغا تجيبي الضـ. ـرة على سماح..

رقية: (جمعات الوقفة بالنترة وقالت بإنفعال) كتشفّاي فيا تا انتِ؟ إوا بلا ما تخليني نعـ. ـري ليك عيوبك ونضرك بالهدرة..

راضية: أنا عارفة راسي اش كنسوا ومتصالحة مع ذاتي، ولكن اللي بغيت نقول، هو ما راعيتيش وما فكّرتيش بشنو غتحس سماح اللي ما مقصرة مع ولدك فوالو (بنبرة تحذيرية) رقية.. راه ذنوب الوليات واعرين، راجعي كـ. ـرك وصلحي يلا باقي ما يتصلح..

رقية: (ضحكات بالفقصة) وا زوينة هادي.. بقى ليا غير عريساتي نخمم ليهم وأنا فهاد الحالة

راضية: باراكا ما تحـ. ـاربي فيهم، راه كُلاّ وحدة دايز عليها اللي مكفّيها وموفّيها مع دوك المناطيح دولادك.. عتابري ياقوت وسماح بحال بناتك، وما تعرفي الله باش غيجازيك..

أما عند •نرجس• اللي كي رجعات لدارها جلسات كتعاود للبشير شنو دارت، وغير بانو ليها ملامح وجهو المُنهكة تشنجو بإمتعاض، وهي تنوض لكن حبسها ناطق بهدوء رَهيب..

البشير: دابا أنا هدرتي ولاّت زايدة ناقصة.. واخا دويت قبيلة مشيتي عفطتي فكلامي وتصرفتي من راسك؟

نرجس: بغيت غير نرطبها من جيهتك، قلت نطلب منها السماحة حسن ما نبقاو هكا..

البشير: (جمع الوقفة ناهض فيها مقفّزها) وما فكرتيش فالصورة اللي بيّنتيني بيها.. بحالا مسيفطك تعرضي عليها جوج كلمات محفّظهم ليك؟ (نقر على راسها بصبع) آخر مرة تصرفي من دماغك حيت الحاجّة ماشي تاع هاد التبرهيش ديالك..

نرجس: (حركات راسها بتفهم) واخا.. ما غنعاودش نتدخل بيناتكم

البشير: (مسح على وجهو بإستياء وماطا يدّو طبطب عليها) خرجي سوق هاد الروينة الله يرضي عليك..

طاحت العشية وبالضبط عندهم •فالقصر•.. فين رقية جمعات ولادها، وإلتحق بيهم البشير بعدما إتصلو بيه.. غير جلس قدامها وهي تتنهد بضيق، ونطقات مخاطبة ولادها ببرود مصطنعة اللا مبالاة..

رقية: قررت نتراجع على الطلاق، على قبلكم.. (حوّلات أنظارها للبشير وكملات بنبرة آلية ناشفة) ولكن تا حاجة ما غترجع كيف كانت، الما اللي خلوضتيه بگانتك عمّرو غيصفا من جيهتك..

البشير: وأنا بلاصتك عندي ما يزعزعك حد منها، معزتك وقيمتك فوق من كلشي ألحاجة..

حط عينيه وسط ديالها وتبادلو النظرات لثواني فصمت، هو رافض يفصح باللي بزواجو من نرجس هرب من سنوات طويلة عاشها على هامِش حياة رقية، باللي كان كيقلّب على وحدة تحسسو بقيمتو وتحتارمو وتهتم بيه.. بدون ما يذوّق ولادو حر الشَتات والضياع اللي كيجي من ورا الطلاق، كِمّا طرا ليه هو..

بينما رقية وكأي زوجة تفرغات لدارها وكبّرات جوح رجال، ما لقات حتى مبرر لطـ. ـعنة الغدر اللي عطاها البشير فالظهر، كتشوفو شخص أناني قرر يعيش المراهقة المتأخرة على حساب كرامتها، قهرها وذوّقها خيبة أمل قاصحة بعدما كانت مأمنة ليه..

رقية: (تجاهلت كلامو بنظرات كلها نُفور) الفعلة اللي درتي ألبشير ما عمّرها غتنسا، ويلا شفتيني قبلت ما نتطلّقش منك، راه غير على وجه ولادي وحفايدي.. أما بلاصتك عندي عمّرها غترجع كيف كانت

البشير حرك لها راسو بتفهم، وتهز صدرو بتنهيدة مَريرة فاش حدر راسو بعدما تزيّر عليه خاطرو، فحين رقية عطاتو بالظهر حالفة تكون هاديك آخر شوفة ترمي جيهتو.. أما عند •ياقوت وسماح• اللي ما بقاوش كيتفارقو، مجمّعين في دار ياقوت نيت ومعاهم بهية..

بهية: أنا ضد، ما عجبنيش التصرف ديالو خصوصا فهاد العمر.. وعوتاني تا حد ما يقدر يعرف اش طاري بين المرا وراجلها (نفضات يدّها بعدم إكثرات وقلبات الموضوع) ماشي هادشي فاش جيت نهدر معاك أبنتي..

وما جات بهية فين تقادّت فالجلسة باش تنطق بالسبب اللي جابها لعند بنتها، حتى قاطعتها سماح اللي كانت كاتمة الضحكة، وتحنات كزات كتقهقه بهستيرية..

ياقوت: مالك؟ ضحكينا معاك أصحيبتي..

سماح: (قالت وهي كتنهج) دابا ياسمين فاش مشات مع خالتي رقية لعند صاحبتها، ودّابزات مع كنزة.. تحسبات سلـ. ـخات عمّتها؟ يعني دابا داك البعلوكة اللي ما بينهاش وبين ياسمين بزاف غتكون عمة ولادنا؟ ويلي على عمّي البشير..

ياقوت تكّات بكتفها على صاحبتها كازٌة بالضحك حتى هي، عاد مسحات جنب عينيها ودفعات سماح بمَزح مخليين بهية كتحرك راسها يمين وشمال..

ياقوت: وما شفتيش يلا نرجس زادت ولدات ورانا، غيولّي عند ولادنا عمّتهم ولا عمّهم صغر منهم.. مشات الهيبة

بهية: (شحطات بنتها لكتفها) وما حشمتوش قدّكم قدّاش وعقلكم صغر من ديال عمّة ولادكم نيت؟

حنحنو بإحراج وقلبو الموضوع كيتحتتو وينقبو من دواز أثاي، مجمّعين فجليسة زوينة هادئة وحلوة.. عاد بدات كتعاود ليهم بهية على ريم، مخلّيا ياقوت ترفع حواجبها بتعجب..

بهية: وواخا كندور فيها شي مرات كتصبر وما كتشدّش فخاطرها، راسها مهرس و كتحشم مني.. هادشي علاش بغيت ناخد رأيك فواحد القرار، فكرت أنا وخوك فالوضعية ديال والديها، وقلنا نهدرو معاهم يجيو يسكنو فالدار اللي كنا ساكنين فيها قبل.. يجلسو فيها مؤقتا حسن من داك الحالة اللي داير فيهم عمّها، شنو بان ليك؟

ياقوت: واش داك الـapartment ما بقاتش مكرية؟ (بهية حركات راسها بالنفي) صافي قرار زوين، غي توكّلو على الله وفرحوهم ( تنهدات بحزن) ونطلبو هاد الأجر ينزل رحمة ومغفرة على بابا الله يرحمو..

طلّعات النفس برجفة وزفراتها بتنهيدة مُرتعشة من سيرة كمال اللي عمّرو فارق بالها.. واخا فوّتات وتخطات شلا ظروف قاصحة، لكن ظهرها اللي تهرس بمـ. ـوت بّاها عمّرو تجبّر، وجـ. ـرح اليُتم باقي مفلّح لدابا..

•دازو الأيام ولحقوها بعض الأسابيع، وبالضبط بعد مرور 4 أشهر•.. فيها أنور وسماح تمتعو وأخيرا بالخصوصية اللي تحرمو منها لسنوات، وتلاهاو بالفرحة اللي عايشينها فإنتظار مولودهم بشوق.. موجدين ليه كلشي وفنفس الوقت مغرقين بناتهم حب وإهتمام، وواخدين راحتهم في تربيتهم بدون تدخلات..

فحين فالقصر اللي فقد طعم الفرحة والإستقرار، كان البشير كيدير ليلة تما وليلة عند نرجس.. واخا رقية مقاطعة لغاه ومصمّكاها عليه، حتى من الشوفة هي اللخرة ما كترميهاش جيهتو.. ولكن رفض يخسرها بمرة

أما عند •ياقوت• اللي كانت فالحمام كدوّش، جالسة مفرقة رجليها بسبب كريشتها اللي منفوخة قدامها، كتغسل في شعرها بتَأني وبالها مع مَجد برا فالبيت واخا كاينة المُربية..

حتى كتسمع الباب تدفع، وعرفات شكون جا غير من خطاوية.. كان رياض اللي غاب يوماين لطنجة

رياض: (لاح الكونطاك) فين مّك ألشارف؟

غير سمع حس الما مطلوق فالحمام، وهو يقصد الركن ديال ولدو هزّو من الأرض، ورفعو قدامو زرزرو بو/سان موحشو بلا قياس.. ومَجد فرحان كيتلوّا ويتكمّش عقلو غيخرج بالضحك

رياض: هي خاص نولّي نتـ×ـوّد نغبر مدة، عاد تسمّعنا صوتك..

قـ. ـبّل جبينو مُطولا قبل ما يتحدر حطو فبلاصتو.. وهو يتحرك مَجد كيحبو هز المكعبات ديالو، برك كيلعب بيهم بتركيز طفولي مواتي ملامحو اللي شابهين لتَقاسيم وجه بّاه الحادّة..

فحين رياض زاد بحالو قاصد الدريسينغ كيفكّ صداف كمامو، لكن تخشّب فأرضو فاش باغث مَسامِعو صوت لَطيف..

مَجد: ببااا.. بب.. بابااا

تجمّدات يد رياض فوق قاميجتو، وحدر راسو لعند ولدو اللي مكمّش قبضتو الصغيرة فسروالو كيجر فيه.. وبقى مدة ساهي في كتلة البراءة اللي عند رجلو كيناظرو بذهول، متعجب كيفاش كائن صغير قدر يكسر تبَلُّد سنين بكلمة وحدة..

رياض: (غمغم بهدوء) عاودها..

تحدر لمٌستواه دار جلسة القرفصاء قدامو، وقال وهو كيمسح بيدّو الخشنة على شعر وكتيفات ولدو بتَشجيع..

مَجد: (مكمّش يديه فلحية بّاه وكيترطّا) ببب.. بببا.. باه.. باااهه.. بااباااااهههه

رياض: (هزّو) مال حسّو هذا تگليتشا..

وفهاد الأثناء خرجات ياقوت من الحمام، دايرة يد أسفل بطنها كتخطوي ببطئ.. حتى كيبان ليها رياض هازّ ولدو قدامو كينخض فيه بتَحفيز، ومَجد قارم حواجبو كيدوّر فعويناتو بعدم فَهم..

رياض: تا دوي، لاش بارك تقطر عليا فالحروف ماللي ما ناويش تهدر..

ياقوت: رياض (تقدمات لعندو حبساتو بيد فوق ذراعو) غي بشوية عليه أحبيبي خلعتيه.. اش واقع؟

رياض: (دار لعندها وقال وهو قاطب حواجبو بإستغراب) الزيزون ديال ولدك نطق.. تعلّم يقول بابا

ياقوت اللي مولّفة على ولدها مؤخرا كيتمتم بأحرف وتَسميات عشوائية، وبدا كينطق "ماما" هاد اليوماين.. فرحات لرياض اللي ما تسنّاش بزاف حتى هو وسمع منو كلمة "بابا"..

وهنا إبتسامة آسرة تسللات لشفايـ. ـفها فاش مالت بنصها الفوقي على رياض، عنّقاتو محاوطاه بيدّيها من اللور، وعوّجات عنقها لعندو ناطقة بصوت رهيف..

ياقوت: شفتي، حتى من مَجد توحشك.. غبرتي عليه غي يوماين وهو ينطق بالفرحة فاش شافك

رياض حط ولدو فبلاصتو ودار لعند ياقوت، وفيساع نفر النفس بخشونة من مَنظرها.. زادت فالوزن واخا رادّة البال، ورجيلاتها تنفخو حالهم حال وجهها اللي تورم شوية، وكالعادة رياض كان كيشوفها في كامل أنوتثها الطاغية..

رياض: صبر أيوب مع هاد المراا..

زفر بعمق وجرها لعندو ملاصق صـ. ـدرها مع ذاتو، عاد خشا يد وسط البينوار كيتحسس بشـ. ـرتها الدافية بإستحواذ..

رياض: خلينا منو.. بّات مَجد موحّش ليه غا مّو هاد الساعة

ياقوت: (تبسّمات بلُطف ورخات راسها على صدرو) حتى أنا.. بقيت مشطونة معاك، خفت تطوّل في طنجة وتفوتك المناسبة (تملّصات من بين ذرعانو) خليني نمشي نقاد حالتي، يلاه نلحق نوجد فالوقت..

وعلى ذكر المناسبة وبعد مرور ساعات قليلة فقط، وبالضبط فالقصر، فين وأخيرا دخل الفرح طفا معاه نار الغضب شوية.. كانو المُساعدات مشغولين فالكوزنية مع رقية

وياقوت وسماح وبهية مجمّعين مع راضية.. هاد الأخيرة اللي دايرة رجل فوق رجل وراخية ملامحها بجمود، ومرة مرة كتأفأف بقَنط..

سماح: وا عافاك أخالتي، ديري غير صبع واحد.. قولي اه خلاص باش نوض نسيفط سعيد يجيب النقاشة

راضية: يخوي ليك الجناب ما خالتكش، وداك الصبع غنطلّعو معاك يلا ما عطيتينيش بالتيساع..

بهية: (حدرات راسها كتمتم تحت نيفها) لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..

ياقوت: (تمخششات في راضية) وا عفاك أخالتي.. بغينا حتى ياسمينتي والغالية ينقشو..

راضية دفعاتها بشوية وزادت طلعات لبيتها بعدما صونا عليها جلال، فحين ياقوت ناضت للمطبخ عند رقية، هاد الأخيرة اللي واقفة على شغلها بيدّيها.. بحكم واخا غدا ما تابعهمش عرس كبير، وإنما غير إحتفال صغير بين العائلة المقربة فقط.. ولكن كتبغي كلشي يدوز متوّل

ياقوت: خالتي (گفضات كمامها) نعاونك فشي حاجة؟

رقية: (بنبرة ناشفة كعادتها لكن بهدوء) لا.. غير رتاحو أنا واقفة، وكاينين اللي مكلّفين..

وغير شرقات الشمس مطوقة القصر بدِفئ حضورها، تجمعو فالقصر ثاني.. فين كانت ريحة العود وأثاي منعنع فايحة فالجو، الحركة كثيرة وصوت الهدرة والضحك كيتردد فالأرجاء..

الرجال لابسين الجلالب والبِدل، والنسا كيدورو بقفاطنهم طالقين الشعور ومزرزرين ذهوبات..

منهم راضية اللي بززات عليها رقية تلبس قفطان خفيف فالبيج، فحين جلال كان ضـ. ـارب كوستيم فَخم فالگري.. وغير وقفات قدامو راضية غمّض عينيه زافر النفس بعمق من مَنظرها..

عاد حلّهم وسمّر شوفاتو عليها كيناظرها بهُيام، وفي عيونو لمعة حب صادِق.. حب خلاّه يتسنّاها لسنوات ويتعامى على عيوبها، ويكون ليها نِعم السند سواء غالطة ولا على حق..

جلال: (تقدم لعندها بإبتسامة رجولية رزينة مزيّنة ثغرو) واخا مقـ. ـوّدها من جميع النواحي.. ولكن غنكون درت شي لعبة مزيانة فحياتي تا فيّض الله رزقي بيك

راضية: (قلبات عينيها) وا تّا سير حيّد عليا من الشفوي ديالك (غمزاتو) فالليل نبغيك تعبّر ليا بالعامر.. هاديك هي اللغة اللي كتعجبني

جلال: (دفعها) لا إحساس لا ضمير (فك غوباشتو فيساع وتحدر لمُستواها مبسّم بجنب فمّو) الليلة غنجربو الحلال يا جدك..

الوقت اللي كان جلال كيتمعشق في خالة ولاد خوه، كان أنور محقّد فيهم عينيه من بعيد وكيسب تحت نيفو، أما رياض إستقبل العدول ودخل بيه للصالة فين غيعقدو..

فحين ياقوت كانت جالسة حدا سماح، وقدامها طبسيل دالحلوى كتنقب منو، تحت أنغام الطرب الأندلسي..

ياقوت: الله.. (زادت شحطات كعب غزالة أخرى) ياربي يزيد يتلاهى معاهم رياض كثر..

وما هي إلا لَحظات وجلس البشير من جهة خوه، وتصافّو الرجال اللي غيشهدو فالجهة لاخرة، ويلاّه غينطق العدول وهي تأن وحدة فيهم ومالت على الثانية مكشّرة ملامحها بألم..

×××: (همسات لها فوذنيها) من الصباح وأنا صابرة، بغيت نحضر لخالتي راضية ويدوز لها هادشي على خير، ولكن أختي راه كنولد واقيلا.. تجهد عليا الوجع بزاف

ياقوت: كثفاش كتولدي ثاني، ما تّافقناش على هادشي أختي..

ياقوت فيساع حطات الحلوى بالخف ودارت شدّات في يدّ صاحبتها، لقاتها معصعصة وكاتمة النفس من شدة الوجع، وجهها مزيّر فيه الد/ـم كتتنفس بإضطراب.. وغير لمحات العرق اللي بدا كينقّط جبينها، وهي تزيّر لها على يدّها بمُواساة وقالت بخفوث..

ياقوت: سماح.. يلا حاسة براسك مزال قادّة تزيدي تصبري شوية، غير عضي فالصبر عفاك بينما تكاتبو.. راه يلا ما عقدش عمي جلال على خالتي راضية دابا، غتجرجرو مدة ثاني.. وراك شفتي شحال وهي كتعطل فيه

سماح: (عضّات على شفّتها بتَماسك) واخا.. غنزيد نصبر، أصلا فاتني الحال شوية..

ياقوت بسطات كفّها فوق ظهر صاحبتها كدوّز عليها بحنان قَصد تخفف عليها، فحين جلال كان جالس بظهر مستقيم وضحكة رجولية خفيفة ما فارقاتش ثغـ. ـرو، أما راضية كانت دايرة رجل فوق رجل بهدوء، واخا مقنّطها قفطانها اللي كان مواتي قَوامها الممشوق..

راضية: (مالت لعندو) أجي.. واش سمعتي شي وحدة كتنين ولا تخيّل ليا؟

جلال: (زيّر لها على يدّها وهمس) ما سمعت تا لعبة غا ريّحي، بالرب لا تحرك شي حد من هنا تا تسيني (دار لعند العدول) بدا بدا الله يحفظك..

العدول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (إعتدل فالجلسة بوَقار) الزواج ميثاق غليظ شرّعو الله سبحانه وتعالى لغاية المودة والرحمة، وبما أن الشروط متوفرة وما كاين حتى مَوانع (تلفّت لعند راضية) راضية بنشرقي، قابلة الزواج من جلال القادِرِي على سنة الله ورسوله، وبالصداق اللي تّافقتو عليه؟ (حدر عينيه لكتابو) 99 مليون سنتيم..

راضية: (شافت جهة جلال بملامح وجه ممسوحة وتنهدات بإرتياح) قابلة..

العدول: (حرك راسو وتلفّت موجّه كلامو لجلال) جلال القادِرِي، قابل بالزواج من راضية بنشرقي على سنة الله ورسوله، بنفس الشروط والصداق اللي تذكر؟

كنية جلال مختلفة على ديال البشير، بحكم هو وياه ماشي خوت شقاق.. جلال وجميلة مامات هناء هما اللي من نفس الأب والأم..

جلال: (حرك راسو وقال بدون تردد) قابل قابل..

العدول: (وجّه أنظارو للشهود) كتشهدو بأن العقد تم برِضى الطرفين بجوج.. والصداق اللي تعلن قدامكم؟

البشير: (طبطب على خوه) شاهد..

رياض حرك راسو بالموافقة حتى هو.. وهو يمد العدول الكتاب لجلال وراضية سيناو، وتسنّا حتى وقّعو الشهود عاد خدا الكتاب وختم بالخاتم الرسمي.. وغير سالاو الفاتِحة

وهما يحميوها النسا بتزغريتة حارة

فحين جلال وقف ونوّض راضية اللي قلبات عينيها باغا دفعو من قدامها، لكن حضن خدودها وتحدر قبّـ. ـل جبينها بعمق، ورخا منها بتنهيدة طويلة حاس بقلبو غيفرع ظلوعو، بحالا ملك أثمن حاجة فالعالم.. عاد إععتدل فالوقفة كيناظرها كأنها أعظم إنتصاراتو فالحياة

جلال: مبروك علينا أ قلب جلال (حضن يدّها مزيّر عليها) مراتي.. مراتي يا ربك

راضية: الله يبارك فيك أ الجويليلي..

ناضو العائلة كيتبادلو التبريكات، وواخا جلال كان كيستقبل التهاني لكن عينيه بقاو مفيكسيين على مراتو، ما ساخيش يكسر الشوفة.. ولكن للأسف وفهاد الأثناء أنور لاحظ كيفاش سماح مركّنة ساقلة ومزيٌرة على غير العادة، وهو يقرب منها ناطق بقَلق..

أنور: سماح.. مالك ضاراك شي حاجة؟

سماح: ما ماليش.. (شدّات فيه) غير عاونّي نمشيو للدار فالسقيل..

أنور: (حوّل أنظارو لياقوت) مالها واش قلّقها شي حد؟

ياقوت: لا.. ولكن تجهد عليها الحريق دالولادة، شد فيها وسيرو بشوية هاحنا غنتبعوكم.. غي هو بلا ما تعيّق عفاك

أنور ضيّق فيهم عينيه بعَدم فهم لثواني، شوية بدا كيقيس في حالتو بعشوائية بعدما إستوعب الليلة غيهز ولدو بين يدّيه، عاد شد في سماح نوّضها بحذر.. لكن كي وقفات طرطقات لها السقية مفزگة حالتها، وهو يطلق منها أنور وبدا كيقلّب فجيابو..

أنور: فين تليفوني فينو فين خلّيتو (كمل بنبرة عالية) شي واااحد يعيّط على لومبيلونص عتقووونا خلاص..

سماح: (شدّات فيه مغددة وزاد كمّل ليها الوجع اللي خلاّها تأن بصوت مرتفع) بغيت ليك الشوهة.. راه كيدّيوني فالطموبيل، فين عمرك حضرتي ليا باش تعرف اش كاين..

ياسمين اللي كانت مشعبطة في راضية محيحة فرحانة، طلقات منها وزادت كتجري لعند ماماها عنّقاتها، وقالت بنبرة طفولية مذعورة..

ياسمين: مامااا.. مالك أماما (جراتها رقية وهي تنتّر منها ولصقات فماماها كتبكي) بغيت نبقى مع ماماتي..

رقية رجعات باللور مخلّيا حفيدتها على خاطرها، فحين سماح عنّقات بنتها بالجنب كطبطب عليها، باغا تطمنّها وتستمد منها القوة فنفس الوقت.. عاد تمتمات مخاطبة أنور بنبرة لاهِثة

سماح: عيّط للطبيبة، علمها غنمشيو من هنا..

ياقوت: (دارت يدّها تحت كرشها وقفات وشبكات يدّها مع ذراع بهية) سيرو سبقو أختي وحنا غنتبعوكم، غنجيبو معانا ياسمين..

سماح: (حركات راسها بإمتنان) مّي مع الغالية فالدار، خليها تبقى معاها.. وجيبو ليا حوايجي وحوايج البيبي راه محطوطين واجدين فالدريسينغ

بهية: لواه أبنتي ماماك خاص تمشي معاك، أنا غنبقى ليك مع الغالية.. والله يفكّ وحايلك على خير

وما هي إلا لَحظات وكانو في طريقهم للكلينيك، سماح شادّة فجنب الطوموبيل بيد، وحاضنة بطنها باليد لاخرة كتشهق النفس بصعوبة.. فحين أنور سايق وهو مدهشر بعينيه كيدورو وسط راسو بشَتات، وكل شوية كيبلل فشنايفو ويبلع فالريق ويعاود..

سماح : اااه أنور سربي راه غنولد ليك هنا..

أنور: (مزيّر على الڤولون وعينيه حمرين بالخلعة) فين غنزيد نزرب كثر من هكا؟ باغا نقلب الحزاق جملة ونتخـ. ـوّر فيك وفولدي.. صبري راه قربنا نوصلو

سماح: (بعصبية) أنااا اللي تخـ. ـوّرت فهاد الحمالة (ضـ. ـرباتو بقبضة يدّها المُرتعشة) ودابا عاد بان ليك نصبر؟ ياك قلتي كنخـ. ـراهم بسهولة ألجاهل، فين عمّرك حسّيتي بيا (جاتها وجعة حارة حبسات فيها النفس وبدات كتنين بصوت عالي) اااه يا ربيي..

أنور: (بلع ريقو وكسيرا) سمحي ليا.. أنا اللي ولد الحـ. ـرام من فعايلي ما نسواش، غا سمحي ليا عفاك..

مسافة الطريق وبلاصا قدام الكلينيك، دخلوها الممرضات بالكرسي المتحرك نيشان لغرفة الفحص بحكم كانت الطبيبة وصلات.. فحين أنور بقى كيدور بجنابو تالف، أول مرة يعيش هاد التجربة.. وغير داز من واحد الكولوار فين تسمع غوات واحد المرأة، وهو يبدا كيزبّل فيها تحت نيفو..

أنور: السـ. ـعر، مال هاد الخـ. ـرا كتغوت بهاد الجهد كامل..

الممرضة: (ضحكات بحكم فايتة حضرات لولادة سماح) مزال ما شفتي والو..

وفهاد الأثناء كانت الطبيبة لقات الوالدة محلولة والجنين مقبّل مزيان، لذلك نقلو سماح لغرفة الولادة.. أما أنور كان لبس البدلة الطبية وواجد باش يدخل معاها.. فحين رياض لحق عليهم وجاب معاه مينة وياقوت وياسمين، حتى بركو عاد تحرك عطا للمرضة أغراض سماح والبيبي..

أما عندهم الداخل، كانت كتشرط فالريق بتوتر طفيف، ساقلة بتركيز تام.. مدة وهي كتحاول تحافظ على أنفاسها المنتظمة حتى سمعات صوت الطبيبة

الطبيبة: (بتشجيع) يلاه أسماح دفعي..

سماح كي حسات بنوبة طلق حارة فيساع دفعات أول دفعة، واللي خلات عرقوها يتزيّرو، عاضة على ضراسها كتغوت بحر الألم.. قبل ما ترخا كتنهج باغا تستجمع قوتها

سماح: (تمتمات بنبرة ضعيفة) كنخـ. ـراهم دغيا ياك..

غمّضات عينيها كتصنّت للحريق اللي هابط من ظهرها حتى لرجليها، كتحس بعظام الحوض ديالها كيتوسّعو، وبقات مدة وهي كتنظم أنفاسها حتى جاتها نوبة طلق عنيـ. ـفة.. وتهزّات بنصها الفوقي كتدفع بالجهد، وفنفس اللحظة جرات أنور شـ. ـانقة عليه..

سماح: قلتي كنخـ. ـراهم دغيا يااااك ألحمار.. شتّي دابا اش كيدوز عليااا؟ الدعوة بيك لله أ أنور، ااالله ياخد فيك الحق..

أنور: وا صافي المسامحة أسماح، بالرب ما كنت عارف كدوزي من هادشي كامل (تحدر لعندها كثر بالخوف مستوطن قلبو، وبدا كيمسح العرق من على جبينها) أنا أكبر حمار و أي معيورة فالعالم أنا مولاها، غا زيدي صبري عفاك..

الطبيبة: صافي راه بان الراس.. ما بقاش بزاف وتسالي أسماح راك قوية زعما، ماشي أول مرة ليك (طبطبات عليها) خاص غي شوية دالصبر مزال..

وما هي إلا ثواني وبدات كتعصر وتنـ. ـحر بأنين مزيّر، ودفعات على حر جهدها طالقة صرخة باكية، كانت دفعة أقوى من گاع اللي سبقو.. وهنا إستقبلات الطبيبة البيبي بين يدّيها، ومدّاتو للممرضة حطاتو فوق صـ. ـدر سماح.. هاد الأخيرة اللي رمات راسها اللور عرقانة مهلوكة كتنهج

سماح: الله (طلّعات النفس برعشة وترخات) ساليت..

أما أنور كان مزال مسمّر فبلاصتو من اللحظة اللي تسمعات فيها صرخة ولدو، صرخة علن بيها إنتهاء سنوات من الإنتظار باش ينعم بمولود ذكر.. وداك الرعشة اللي سارية فذات سماح تحوّلات ليه هو بعدما بدا كيبلل في حلقو بصعوبة

الطبيبة: (قطعات الحبل السري ورجعات قادّت البيبي فوق صدر مّو عاد تبسّمات لهم) مبروك عليكم الوليّد..

أنور ما تحرك ما نطق بقى متبع العين لتفاصيل ولدو بالعرض البطيئ، حاس براسو مرفوع بشي حلمة، ما متيّقش المنظر اللي قدامو.. ونزل لأرض الواقع على صوت سماح اللي كذاعب خدود ولدها، بحركة فاشلة مهدودة..

سماح: شحال زوين ما شاء الله..

تهز صدر شاهق النفس برجفة مسموعة، وغمّض عينيه كينفر بعمق مهدّن دقات قلبو اللي كيرفرف بالسعادة.. عاد تحدر باس ولدو مُطولا زرزرو بوسات خفاف، ومن بعد قرب لسماح قبّـ. ـل جبينها بعمق ورخا راسو فوق ديالها..

أنور: انتِ راك بطلة الله يحفظك ويخليك لينا أ العمر.. على سلامتك

سماح: (طاحو جفونها بتعب) الله يسلمك.. (أشارت لولدها) هزّوه.. راه سخفت ما بقيتش قادّة

الممرضة فيساع هزّات البيبي خداتو تنضّفو، فحين أنور بدا كيمسح على شعر سماح بقَلق، ودار لعند الطبيبة مخاطبها بخوف والخلعة واضحة على وجهو..

أنور: مالها.. علاش كتقول هكا؟

الطبيبة: (بإبتسامة مُطمئنة) طبيعي.. كيوقع ليها هكا مور كل ولادة، ما عندك علاش تخاف دابا تولّي لباس إن شاء الله (كمّلات بلَباقة) ولكن دابا تقدر تخرج ألسي أنور، باش نكمل اللي بقى..

حرك راسو بتفهم وخطف قبـ. ـلة أخرى من شعر سماح عاد خرج، وقصد العائلة كيخطوي بحماس والضحكة شاقّة وجهو.. لقا ياقوت راخية راسها على كتف رياض اللي جالس بظهر مستقيم، ومجلّس ياسمين فوق ركابيه ومينة باركة مقابلة معاهم.. لكن غير شافوه ناضو لعندو بالخف

مينة: كي دازت ولادتها أوليدي.. كلشي مزيان؟

قفّزهم فاش بدا كيهدر بفمّو ويدّيه غيهبل بالفرحة، ومن فرط السعادة شد فمينة وياقوت وبدا كينخض فيهم مع كل كلمة.. حتى نفض ليه رياض يدّو ودفعو بشوية، وجر لعندو ياقوت شبك يدّو مع ديالها..

رياض: (بصوت أجوف) دوي بفمّك وخلّي مكافشك عندك..

أنور: (شد فحوايج رياض كينخض فيه بالفرحة) واش تا عرفتي ولدي كِداير؟ بالرب تا أقـ. ـود دري شفتو فحياتي واخا فيه غا كمشة، ولكن باينة تزاد قبيح وشديد بحال بّاه..

رياض: مبروك (طبطب عليه برَزانة) الله يبارك ليك فيه هو وخواتاتو، وتشوفهم فأعلى المَراتب إن شاء الله..

ياقوت: (إبتسمت بفرحة) مبروك عليك أخويا، والحمد لله على سلامة ختي سماح أخالتي..

مينة: الله يسلّمك أبنتي (بان ليها رياض تلاهى مع مرتو وهي تهمس لأنور) مبروك عليك أولدي، وما تنساش الوعد..

أنور: جاتك السرتلة.. غير خليني نزيد نفرح بولدي كثر

ياسمين: (كمّشات قبضتها فحوايجو كتزعزع فيه) وأنااا.. بغيت نشوف ماما حتى أنا... دابا دابا عفاااك أبابا

أنور: (حدر عينيه لبنتو اللي عنّقات رجليه كتبكي وهزّها حضنها) صافي أبنتي ها ماماك شوية يخرجوها ونمشيو لعندها..

أما بالرجوع •للقصر• لعند رقية اللي كتجمع الباليزة مع راضية، حيت عندها الطيارة فالليل، بحكم جلال أسر عليها يسافرو شهر العسل.. لكن رقية خسّرات ليها المود بنگيرها من قبيلة

رقية: ما بقات حتى حاجة كدوز مقادّة فهاد العائلة، كلشي كان غادي مزيان تا ناضت خسّرات لينا المناسبة وروّنات الدنيا بقلة صبرها..

راضية: مالها لخاطرها الله يهديك.. أنا من جيهتي غنبقى نطيح ليها على راسها تا لنهار نودّع على هاد البليزير اللي دارت فيا..

رقية: علاش مالها اشمن خير دارت فيك بالسلامة؟

راضية: هنّاتني من هاد اللباس وداك الزمر ديال الذهوبات اللي تقّلتي ليا لحمي بيهم (طبطبات على ختها) رخفي فيك النفس شوية أختي، ضحكي وفرحي بحفايدك راه ولادك غادين وكيغّرقو الدنيا بالبزاقل، اش بغيتي كثر..

رقية نفضات لها يدّها بزعاف، وناضت تحل باب البيت بعدما سمعو الدقان، وغير بان ليها جلال وهي تخرج بحالها خلاّتهم على راحتهم.. فحين جلال سد وراها الباب وزاد لعند راضية لاصق صدرو مع ظهرها، طوّق خصـ. ـرها بذرعانو وخشا راسو في عنقها ناطق بصوت رَخيم..

جلال: واجدة نتحركو؟ ما بقيتش قادر نصبر عليك كثر..

راضية: (ترخات في حضنو كثر) بقيتي تا كوغطتيني أ الجويليلي..

جلال: وناوي نعوّضك على كلشي (زفر بعمق ورخا ذقنو فوق كتفها) قسما بالله عمّر شي نِسوة حركات فيا شي لعبة، بقد ما سكنتي العقل والگلب أراضية وسريتي مع العروق..

راضية: ولكن عرفتي اش اللي مفرحني فهادشي كامل؟ (همهم لها بإستفسار) وا الكـ. ـوا بالعلاَّلي أ الجيلالي..

عند •سماح• اللي طلّعوها لغرفة خاصة، وجهها منفوخ ومخربق فيه اللون، وعيونها مدمّعين وذابلين حالهم حال وجهها الشاحب.. لكن مبسّمة بفخر حيت دازت ولادتها سالمة للمرة الثالثة، ودايرين بيها كل من ياقوت ومينة فرحانين بيها، ومعاهم حتى رياض مسنّد كتفو على الحيط متبّع المشهد من بعيد..

ياقوت: الحمد لله على سلامتك أختي (باست على راس صاحبتها وشدّات لها فيدّها) الله يبارك لينا فالفنيكيش اللي نوّر العائلة ويحفظك لوليداتك..

سماح: (تبسّمات بإمتنان) الله يسلمك أصحيبتي، ويفكّ وحايلك على خير تا انتِ، بقى عليا غير إمتى نفرحو بالفنكوشة ديالك..

وفهاد اللحظة كان رياض مركّز مع خوه كيشوفو اش باغي يصنع، بحكم أنور مدة وهو هازّ ولدو وكيحنحن بتوتر، كيستعد يأذن ليه ووالو ما نطق بحتى حرف، حيت فالأصل ما كيعرفش.. الشي اللي خلاّ رياض يحرك راسو يمين وشمال وتقدّم لعندو

رياض: أرا داك البرهوش لهنا..

خداه من عندو هزّو برِفق، قربو لصـ. ـدرو وتحنى على وذنو ليمن أذن ليه، عاد قلبو بين ذرعانو بحذر وأقام الصلاة جهة وذنو ليسر، وبقى كيهمس ببعض الأدعية بصوت أجوف رزين.. حتى سالا ومدّو لبّاه

رياض: شوية غنتحرك، ولكن يلا حتاجيتو شي لعيبة صوني..

وبالفعل ما هي إلا دقائق وشد رياض فياقوت عانقها بالجنب، سنّد ثقلها عليه وبدا كيخطوي معاها ببطئ.. خرجو للطموبيل هما ومينة اللي مشات تقابل ياسمين والغالية

مسافة الطريق وكانو قدام الدار، مينة نزلات للڤيلا دبنتها فحين رياض هبط قصد الطموبيل اللي مبلاصية تما، عرفها ديالمن.. تحل الباب وهبطات لعندو كتجري تلاحت معنّقة رجليه، وهو يتحدر هزّها مخلّيها تدوّر يديداتها على عنقو..

كنزة: (بنبرة لَطيفة جد هادئة) طونطون رياض، توحشتك بزاف..

ظهرات شبح إبتسامة رجولية على ثغرو، واللي وساعت كثر فاش باستو في حنكو وتمخششات فيه بجسدها الصغير، هذا حالها من نهار تفضح أمر زواج البشير وبان رياض في حياتها.. حيت ما بغاش يدخّلها فالحساب اللي بين رقية والبشير ونرجس

واخا فالأول ما تواصلش معاها نهائيا بحكم ما كانش باغي يغدر مّو الوقت اللي كانت مزال غافلة بأمر ضرتها، لكن مؤخرا قدر يقوّي علاقتو بختو بالعلَّالي..

البشير: (هبط من الطموبيل تسالم مع ولدو) كداير أولدي بخير.. صدعاتني دّيني عند رياض دّيني نشوف ياقوت، وجبتها واخا مشا الحال..

رياض: (غمغم ببرود) دار خوها هادي تجي ليها وقتما بغات

البشير: الله يرضي عليك.. قوليا كي ولاّت سماح، كلشي داز مزيان؟

رياض: بخير غا ما بغيتش نبرزطك قبيلة.. أما راه تزادك بجغوط جديد

دخلو بركو فالسيجور مكمّلين كلامهم، لكن واحد اللحظة البير سرح فولادو، وبقى مفيكسي عينيه على بنتو اللي كتقهقه ومرخية بين ذرعان خوها كتحتت معاه..

رياض: دوينا فهادشي (نخضها بمَزح) قولي رياض حرفية.. بلا داك طونطون

حركات راسها بالخف وحطها تجلس وهي تكحاز لعند ياقوت، تمخششات فيها بخجل طفولي موازي ملامحها الهادئة، وقالت وهي كتقيس ليها في كرشها بكف يدّها الصغير..

كنزة: غتولّي عندي ختي.. ولا خويا جداد؟ (تبسّمات بدِفئ) كنبغيهم من دابا..

ياقوت: (حبساتها الضحكة فاش تفكّرات باللي هادي عمة ولادهم) غتولّي عندك ختك إن شاء الله (عنّقاتها) وحتى هي غتكون كتبغيك كِمّا كنحماق عليك ألغزالة..

طلعات المُساعدة بالمشروبات فرقاتهم عليهم، وكملو حتيتهم في جو دافي بوجود كنزة اللي كتزرع فقلوبهم إحساس لَطيف بعفويتها، ورغم أن رياض كلامو قليل إلا أنه كان مسمّر شوفاتو على ختو، باقي لدابا كيشوف إنعكاسو في تقاسيم وجهها من شدة الشبه بينهم.. وخدا عهد على نفسو يكون ليها سَند مدى الحياة

ياقوت: (رفعات فيه عيونها وهمسات ليه بحب) كنتي باغي غي بنيتة، عطاك ربي جوج..

رياض: (غمغم ببحة صوت خافثة) ولكن داك اللي غتهز في عروقها من د/ـمك، حاجة أخرى..

•صباح اليوم المُوالي• شهقات موسعة عيونها اللحظة اللي فاقت بركلة قوية، وغير هزّات فيه راسها وهو يحبس كيتفحص حالتها بدِقة..

بانت ليه برات تقريبا من أثار التعـ. ـذيب القاسي اللي دازت منو، ولكن ملامح وجهها تبدلو.. طيّحات بزاف فالوزن والمرض باين عليها، الشي اللي خلاّه يتبسّم منغّم بالحالة اللي وصلات ليها، وقال بنبرة خَفيضة..

رياض: جا الوقت فين نسيفطك تبدّلي الجو شوية..

هناء: (بخوف) فين.. فين غتسيفطني؟ خليني غا هنا..

رياض: غنمدّ المنشار للي غيزبر شرك من الجدر..

هناء عقدات حواجبها بعدم فهم لثواني، وفكّات داك العقدة بالتدريج فاش إستوعبات شنو ممكن يكون قصد، وهي تبدا كتحرك فراسها بالنفي.. فحين رياض تبسّم إبتسامة جليدية مُرعبة، وهو كيحرك لها راسو بالموافقة عكس حركاتها..

رياض: (ببرود مُخيف) دوك البصمات اللي خلّيتي فالدار ديال القـ. ـواد اللي رخّصتي ليه روحك، تكلّفت بيهم.. وهزّوهم البوليس فنفس النهار اللي ودّع فيه (بإشمئزاز ونفور) ومن تم وهما كيقلّبو عليك..

عطاها بالظهر مخلّيها تتجرأ تعلّي فيه عينيها بذعر، وجبد گارو شعلو دارو ففمو.. عاد دفـ. ـن اليد لاخرة فجيبو ونفث الدخان مكمّل ببحة صوت خشنة

رياض: القليلة غينزلو عليك بعشرين عام للفوق، ولكن ما تخافيش.. ما غطوّليش تمّ بزاف

هناء: لا لا لا إلا الحبس، عشرين عام بزاااف.. بزاف عليا، خليني نمشي وعمّرني نضرك ولا نقيسك فشي حد..

دار لعندها ورما آخر شوفة فوجهها، وهنا تذكّر ليام اللي لبس فيهم ثوب العَقيم لسنوات باش يعتقها من مُجتمع ما كيرحمش، واستقبل نظرات الشفقة والشماتة على ودّها، وفاللخّر خدلاتو..

وباش كمّلاتها نهار قررات تطـ. ـعنو في رجولتو ما ختارتش أي واحد، وإنما خدعاتو مع راجل خالتو.. وفالوقت اللي وأخيرا فرحة الأبوة طرقات بابو، ناضت قررات ترزيه فولدو بدون تردد..

ورغم أنها سلمات من شرو نهار طلّقها، رجعات گلعات مَجد من حضن مّو، وسيفطات ليها ريم تزرع فيها الشك وتسمّـ. ـمها وهي نافسة.. وهنا إستوعب أن هناء كانت باغا حِرفيا تحطم نفسيتو وتدمّر حياتو

ودابا جا الوقت فين يسلّمها للمَصير اللي إختار ليها حتى هو، حيت بالنسبة ليه عمّرها كانت ضحية الحب، بحكم سبق وصارحها بأنه ما كيعرفش لداكشي ومع ذلك إختارت تربط راسها بيه.. وواخا هكاك إحترمها وقدّرها وصانها في عز ضعفها، وهي غدراتو فالبلاصة فين أمّن ليها..

تنفّض من أفكارو ورما داك الگارو عفط عليه سحقو مزيان وخرج، رجع •للفّيلا• لقا الحس مقطوع، داز لبيت ولدو هو الأول فرح بيه، عاد تحرك للجناح ديالهم فين سمع حس الما مطلوق فالحمام..

كانت •ياقوت• تحت الرشاشة باغا ترخي عضلاتها اللي تزيّرو بالعيا من مناسبة راضية والخلعة ديال سماح.. جالسة كدوّز الإسفنجة على لحـ. ـمها ببطئ، وفعلا بدات كتحس بالتشنجات بداو كيخفافو..

ياقوت: (كتحسس كرشها بإبتسامة دافية) ما بقى والو ونشوف الفنة ديالي.. وصراحة شاكّة غتكوني كتجيبي فباباك حتى انتِ بحال مَجد.. أنا غي كنتسخّر وصافي

وهي كتحتت مع بنتها جات بين عينيها اللقطة اللي شدّها الوجع في مَجد، فاش كانت نيت كدوّش.. هنا طلعاتها التبوريشة وركباتها الخلعة، وبدات كتحاول تسالي الدوش بالزربة، الشي اللي خلاّها بحركة خاطئة تشتت السلّة فين جامعة مُستسلزمات الإستحمام..

ياقوت: (قفزات وغطات صـ. ـدرها بيد) رياض..

رياض اللي دفع عليها الباب اللحظة فاش سمع صوت أغراضها تشتتو، وقف كيتفحص حالتها بقَلق.. حتى طاحو عينيه على صـ. ـدرها عاد نطق بسخرية

رياض: اش مغطية، باقي شي ما شفناه؟

سد الباب وهي تكشّر ملامحها بإستغراب فاش بان ليها بدا كيحط فحوايجو، حتى بقى غير بالبوكـ. ـسر عاد دخل تحت الما حداها.. حيّد ليها الإسفنجة من يدّها وكمّل لها لحـ. ـمها بالخف، وغير سالا هزّ الشامبو..

رياض: (عاونها مأمنها بحذر) دوري لهيه..

خوا من الشامبو وغلغل صباعو كيمسد لها فروة راسها مخلّيها تغمّض كتتنهد بإرتياح، وبدا كيغسل ليها في شعرها..

شوية وهي تأن بخفوت فاش عنكشها، بحيث أول مرة يغسل لشي حد شعرو وفالأصل كيورك بالجهد بدون ما يحس..

رياض: اش كاين (طلق الما) شدّك الوجع؟

ياقوت: لا لا بالعكس مرتاحة (تنهدات بإمتنان وقالت بنبرة رهيفة) لهلا يخطيك عليا أرياض..

رياض: (همهم لها بالإيجاب ووقّفها بشوية باش يشلّلها مزيان) اش بقى فيك ما يتبرشط، هاد المرة طرفي حالتك وهنّي الوقت..

كان كيهدر وعينيه على شعرها فقط، باغي يتفادا يركز في تفاصيلها.. لكن إحمرار خدودها وخصلات شعرها اللاصقين على وجهها، ورموشها اللي طايحين بحكم سادّة عيونها مستمتعة بصباعو اللي مغلغلين بين خصلاتها..

خلاّوه يزفر مُطولا وعض على ضراسو كيحاول يتبّت راسو..

ياقوت: الله.. ما كرهتش نبقى هكا ديما، كنحس بواحد الراحة فشكل (إبتسامة فتّاتة تسللات لثغرها) كون غير تبـ--

سقلات اللحظة اللي جرها من فكّها وخطـ. ـف قبلة خفيفة من شفايـ. ـفها الممتلئة، وكمل كيتسارا على ملامحها الآسرة بشنايـ. ـفو، باس جبينها عينيها حناكها حتى بدا نازل مع عنقها وكتفها..

ما قدرش يقاوم رِقتها وتعابيرها الناعِمة فاش حكمها من منبت شعرها، ناوي يخشي راسو في عنقها.. لكن رخا جبينو فوق كتفها وغرس صباعو في جنابها، كيحاوب يكبح رغـ. ـبتو..

رياض: تكايسي ألمراا فين باغا توصلي (كيدوّر كفوفو على جنابها بإستحواذ) إمتى غتفشّي خلاص..

ياقوت: (وسّعات إبتسامتها بدَلال شوية وهي تجمعها وبدات كتقيس فلحيتو) واش هادي شيبة؟ والله يلا الشّيب (ضحكات بإعجاب) شبتي ألراجل..

رياض: (حكمها من فكّها وغمغم بنبرة غليظة) حيت ختورية الزين.. (دوّز بإبهامو على شفّتها السفلى) كيعرفو ليها الرجال ماشي البراهش..

في مكان بعيد كل البعد على القصر والڤيلات، وبالضبط بفندق فورسيزونز دي بيرج- جنيف.. كانت جالسة مقابلة مع الزاج سارحة بعينيها فالبحيرة قدامها، وحاسة بعرمة دالمشاعر.. تخلّطات عليها الفخامة اللي مولّفة بيها بالهدوء والسكينة والعزلة المُريحة مع راجلها..

جلال: واش دابا غتبقاي قالبة وجهك النهار كامل؟ تگعدي لبسي عليك شي كسوة طول من هاديك ويلا نتحركو..

راضية: ما محركة فين، والله وما خرجت بهاد الكسوة اللي فوق لحمي لا زدت لشي قنت..

جلال: (ضـ. ـرب بيدّو مع الطبلة) بالرب لا عتّبتي بداك الشرويطة، وغنعششو هنا الليلة ما مقـ. ـوّدين فين..

راضية: حسن (تفضات كتافها بلا مبالاة وترخات فالجلسة مستمتعة بالمنظر اللي قدامها) بقى تحيّر عليا تما تا يصبح الحال..

جلال مسح على وجهو بإستياء، وناض بقى غادي جاي فالبيت بنَرفزة.. لكن دغيا تهدّن فاش رما عينيه جيهتها، وتفكّر ثاني باللي وأخيرا ولاّت مراتو.. شوية حقّد عينيه بعصبية فاش إستوعب باللي ياما خرجات هكا من قبل، ونادرا ما كتلبس الطويل ولا تستر حالتها بشي مونطون فاش كيدور فيها شي حد..

جلال: (حرك راسو وزاد للحمام) هانية.. تبات مقلّقة حسن ما يبات شي قـ. ـواد زاهي مع كـ. ـرو حيت شافها ليا بهاد الحالة

دخل نصل حوايجو وطلق الرشاشة، دوّش بالخف وخرج لاوي فوطة على نصو.. وغير بان قدام راضية اللي كنت مسنّدة ظهرها على كادر الناموسية كتقرا، وهي تحط الكتاب وعضّات شفّتها السفلى كتناظرو بإغـ. ـواء

راضية: عرفتي شنو إكتشفت هاد اليوماين..

جلال: (قرب منها كيستعد يلبس عليه) اش اكتشفتي..

راضية: باللي فعلا الحلال زين، وتكلّخت اللي بقيت شحال وأنا كنتسلّت.. وشتّي راه واخا نضاربو تا نعياو عارفاك ما تقدرش على التقليقة ديالي (كتساري عينيها على عضلاتو بجـ. ـرأة) غا قبيلة نيت قريت "حين ترفضك الأماكن والأشخاص، سيَحويك رجل يحبك"

جلال: (تبسّم بحب كيناظر شفايفها بهُيام) ها علاش تّي، حيت ما عندكش الكوبّي يا جدك..

طلع للفراش وجرها لعندو من رجليها فرقهم ليها، وجا بينهم.. تكّا فوقها بدون ما يرخي عليها ثقلو وبدا كيفرق قبـ. ـلات عشوائية على ذاتها، حتى بقى كيتسمع غير صوت تنهيداتهم وهو كيلسع جلدها بحر بوساتو الغارقين.. وغير خشا راسو في عنقها، وهي تتأ/ـوه بصوت عالي فاش جبد لحمها بمـ. ـصة حارة..

راضية: اممم (غلغلات صباعها فشعرو اللور وعانقت كتفو) كثر.. عطيني ما كثر

رخا الفوطة محرر رجـ. ـولتو وبدا كيدفع نصو ضد أنـ. ـوثتها كيحكّ عضـ. ـوو بين شفـ. ـراتها.. وفنفس الوقت كيعصر فوحدة من نهـ. ـودها، وداير الثانية ففمو كيرضـ. ـع فيها بقوة وبنَهم بحالا سنين وهو مشتاق يروي شوقو لجسدها.. لَحظات و رخا منهم قبل ما يهبط براسو مدوّز شنايفو مع الفرقة دصـ. ـدرها نازل لأسفل بطنها، حتى وصل لبين رجـ. ـليها

جلال: الفتنة هادي.. (تحدر مقابل وجهو مع مِهبـ. ـلها) حلال فيك كل نهار تسنّيت نكتبك على سميتي..

جلال كان شخص ما عندو صِلة بالأنانية، كيسبّق إستمتاعها وراحتها على نفسو.. لذلك بقى مدة وهو كيلعب بلـ. ـسانو بين فزاگها، كيمـ. ـص بظـ. ـرها ويقـ. ـبّل كل إنش من فَرجـ. ـها.. مخلّيها مغمّضة عيونها برجليها كيترعدو، وما حبس تا فرغات شهـ. ـوتها عاد قلبها على كرشها.. وقّفها على ركابيها وحكم عضوو طلّعو معاها دقة وحدة

بقى كيدّيه ويجيـ. ـبو ببطئ مستمتع بدِفئ أعماقها، منغّم مَسامعو بأهـ. ـاتها.. وما هي إلا ثواني وحس برعشة جسـ. ـدها تحتو وأنفاسها اللاهثة تجهدو، فاش بدا كيدفع وسـ. ـطها بااجهد مسرع عملية الإيـ. ـلاج.. وكيقفّزها مرة مرة بشحطة لمؤخـ. ـرتها وفـ. ـخادها

راضية: أحـ. ـحح... عطيني ما عندك، خـ. ـويه الداخل بغيت نحس بيه

جلال كان حرفيا كيجهل بهدورها وجمـ. ـوحها، بدا كيخـ. ـبط داخلها بجهالة مخلّيها تجيب شهـ. ـوتها للمرة الثانية، عاد رفعها ملاصق ظهرها مع صدرو.. وضـ. ـربها لعنقها بمـ. ـصة قاصحة وهو كيفـ. ـرغ سائِلو وسـ. ـطها

وفاش تلاحت راضية تكّات كتأن بنشـ. ـوة، ما بقاتش متوقعة منو يتصرف كيف كان كيعاملها فؤاد قبل ما تعرف باللي كاين ما حسن، وإنما عرفات جلال غينظف ليها حالتها عاد يجر عليها الغطا.. وبالفعل داكشي اللي دار عاد تلاح تكّا حداها، وجرها توسّدات صدرو..

جلال: تصبحي على خير أ گلب جلال..

بقى مدة وهو كيذاعب خصلات شعرها بحب، ويمسح على ذراعها وظهرها بإهتمام.. حتى غفات، عاد طيّح جفونو ونعس خاشيها في حضنو..

في نفس اليوم لكن ورا الظهر، وبالضبط فالڤيلا ديال أنور وسماح.. كانت ياقوت لابسة كسيوة طويلة مُريحة وواسعة، ومشمّرة كمامها معاونة مع المُساعدة زعما.. واخا معاها حتى مينة وبهية اللي من قبيلة كيخاصمو عليها

بهية: جلسي أبنتي رتاحي شوية، كتعتّري في خطاويك وزايداها بتمارة، راه ما مزيانش ليك..

مينة: مّك عندها الحق أبنتي سيري رتاحي، الدار كتشعل وكلشي واجد ما بقى ما يدّار..

حركات لهم ياقوت راسها بتفهم ولكن كمّلات اش كدير، من الصباح وهي كتفتف هنا ولهيه بالنهجة حاكماها ما بقى عندها جهد، طرفات الدنيا مزيان.. عاد دازت جلسات ترد النفس

أما رقية كانت جالسة بعيد دايرة رجل فوق رجل، وعاطية النخّال للبشير اللي بارك حداها كيتسنّا وصول حفيدو.. وما كسر داك السقيل غير أصوات ياسمين اللي دخلات كتجري هربانة من رياض، هاد الأخير اللي هازّ الغالية تحت ذراعو وخاشي ولدو في صدرو باليد لاخرة..

ياسمين: نعاودوها نعاودوها عفاااك..

وفثواني تغير الجو فالڤيلا وتفجج كثر بالقهقهات الطفولية ديال ياسمين ومَجد والغالية اللي كانو فرحانين، بحكم لعب معاهم رياض فالجردة..

رياض: (بصوت رَخيم) السلام عليكم..

ياقوت: وعليكم السلام (تبسّمات برقة مكمّلة بهمس) أحبيبي..

مد الغالية لمينة وحبس كيتفرّس تفاصيل ياقوت بدِقة، قبل ما يحمّر فيها الشوفة بتحذير، وهي تتبسّم رافعة حواجبها بإستفزاز.. ويلاّه غيرمي بكسدتو حدا بّاه، وهما يتشنجو ملامح وجهو الحادة بعبوس فاش نطقات رقية بجفاء..

رقية: جميلة عمّتكم فالسبيطار بعدما وصلاتها خبار هناء اللي.. (زفرات بإحراج من وجود مينة) اللي كتاب عليها وتشدّات فالحبس..

رياض: الله يجيب الشيفا.. المطلوب ألحاجة؟

رقية: فاش يوصل خوك ومراتو بلا ما تحميوها بداك التعشاق والزغاريت.. راه كِمّا بغا يكون الحال كتبقى عمّتكم هاديك اللي بين الحياة والمـ. ـوت

رياض: (بإحترام لكن بنبرة خَفيضة صارمة) غنفرحو بحفيدك ألواليدة، داك الدري ما عندو تا ذنب فهادشي اللي طاري.. أنور ومراتو ما يستاهلوش تكسري فيهم الغرحة على قبل حاجة بحال هادي

البشير: (همس لرقية) دوينا فهاد الموضوع ألحاجة.. جميلة ختي محتاجة الدعاء الله يشافيها وراه تكلّفت بكلشي، ولكن خلي كل واحد على راحتو خليهم يفرحو بولدهم..

وعلى ذِكر الفرحة، تعالى زغاريد مينة وياقوت، بعدما لمحو سماح وأنور دايزين من قدام الشرجم.. خرجو إستقبلوهم عند الباب تحت ترحيب رقية وبهية اللي هازّة الصينية دالفضة، وسطها كيسان دالحليب بارد منسّم بالزهر..

مينة: الصلاة والسلااام على رسول الله، لاااا جاه الا جاااه سيدنا محمد

ياقوت: (تدخّلات مقلّداها بنفس النبرة) الله معااا الجاه العالي..

ودارت يدّها فوق من فّمها ضـ. ـرباتها بتزغريتة فاشلة مسخفنة، وحدرات راسها كتضحك على نفسها، مخلّيا رياض يحرك راسو يمين وشمال كيحول تحت نيفو من مَنظرها.. عاد تقدّمات لعندهم بالثمر المجهول الفاخر معمّر، فحين رقية تمتمات بنبرة ناشفة..

رقية: على سلامتك..

سماح: (بنفس النبرة) الله يسلمك أخالتي..

وتجمعو عليهم العائلة فرحانين بعضو جديد إنظم للجابري، لكن شكون خلاّهم يشوفوه؟ أنور ما رخاش من ولدو بمرة بقى هازّو بحذر تقول خايفو يتهرس.. أما سماح عطات إهتمامها لبناتها كتعنّق فياسمين، وتبوس فالغالية اللي مركّباها مينة..

الغالية: ماماا.. مااا (جبّدات يديداتها جهة ماماها كتنغنغ بخربشات لَطيفة) ممماما.. عنند.. اندك

سماح: ياختي على بنتي تعلمات تقول "عندك" (باست على راسها بعدما عرفاتها باغاها تهزّها زعما) ماماك مريضة أبنتي ما عندي جهد نهزّك.. ما قادرة تا نزيد

شدّو فيها النسا وتحركو بيها كتخطوي ببطئ وحذر شديد، عاد عاونوها تجلس.. وبركات حداها ياقوت عنّقاتها بالجنب، ما قادّاها فرحة برجوع صاحبتها سالمة..

ياقوت: على سلااامتك أختي، فرحت ليك ولخويا أنور (ماطات يدّها كتقادّ لها شعرها) ربي يحفظ ليكم وليداتكم..

سماح: (بإمتنان) شكرا أصحيبتي لهلا يخطيك، ووالله يسمح ليا منك واحلة في روحك ومعـ. ـذبة راسك معايا (طبطبات لها على يدّها) نوقف معاك فولادتك إن شاء الله..

ياقوت: عارفة اللي كاين أختي، ما بيناتناش..

بهية: الحمد لله على سلامتك أبنتي، الله يتمم نفاسك على خير ويعطيك الصحة والجهد تا تشوفيهم كيف كتمنّاي

سماح: أميين أخالتي ويفكّ لينا وحايل ياقوتّي على خير..

وفهاد اللحظات تحدر البشير على حفيدو باس على رويستو برِفق، وفتح ذراعو عنّق أنور عِناق رجولي خفيف، عاد قال بصوت رزين..

البشير: مبروك عليكم أولدي (رجع تحنى على حفيدو ما ساخيش) ما شاء الله تبارك الرحمن على حفيدي..

أنور: الله يبارك فيك ألواليد، واخا أنا عارفك غتكون كتقول في خاطرك هذا أقـ. ـود جابري صغيوّر.. ولكن باغي تراعي لولدك لاخر

البشير حرك راسو من فعايل أنور اللي ما كيتقاضاش من المقارنات، وزاد لعند سماح.. وكالعادة جاب معاه الزرورة كِمّا موالف يدير مع عريساتو

البشير: على سلامتك أبنتي، الله يرزقكم برّو وصلاحو ويجعلو سند ليكم ولخواتاتو (طبطب على كتفها بوَقار) هادو ديالك وديال حفيدي..

مد ليها واحد الساشية فخمة، وسطها علبة فيها كوليي بالبراصلي والخاتم والطوينكات ديالو كالعادة، وعلبة أخرى فيها خاتم صغير من الذهب الأبيض لحفيدو..

سماح: (جرات ليه يدّو باستها) الله يسلمك أعمي ويطوّل لينا في عمرك، ديما مكبّر بينا..

أنور: (نغزّ بّاه وقال بعبوس) وداكشي اللي كنتي عطيتي لمَجد؟

سماح: (جراتو بحركة فاشلة) واش ما كتعياش؟

البشير: ما ناسيش أولدي، خاص غير يكون فيك الصبر من هنا للسبوع..

رياض: (حدر راسو مدوّز على وجهو كيتمتم بنبرة خَفيضة) غيهرب ليا مع هاد العائلة..

وبالفعل ما دّاش على خوه حيت عارفو هكّا داير، تجاهل كلشي وتحرك لعند ياقوت اللي مسرحة رجليها فالصالة لاخرة حيت عطاوها الحريق.. رما بكسدتو حداها ولاح ذراعو فوق كتفها بإهمال، وهي تتنهد ورخات راسها عليه..

ياقوت: عرفتي فاش لقيتيني كنفكّر؟ (حرك راسو بالنفي) نقول وما تقلّقش؟ (همهم لها بالإيجاب ثاني مسايرها) عنداك تخلّيو خالتي رقية تسمّيه المامون..

رياض: (قوّص جنب فمّو بإبتسامة رجولية خفيفة) تهزي نتقـ. ـوّدو من هنا.. (دفعها تقادّت فالجلسة بشوية) مواتيك الطنز ووجهك مخطـ. ـوف بقلة الراحة اللي ما عاطياش لكـ. ـرك

ياقوت: ما ضارني والو كنحس براسي مزيان والله (ترخات كضحك وكمّلات بخفوث) اش بان ليك نسبقوهم ونسمّيو بنتنا المامونية؟

رياض: (وقّفها بشوية وحاوط خصرها بيدّو مسنّدها عليه) عطي التيساع للدرية، ما دخّل فيك حد فاش سمّيتي داك البرهوش..

ياقوت: هي انت اللي غتسمّيها.. وشنو مقرر تسمّي ليا بنتي؟

رياض: محجوبة (زاد بيها تودّع العائلة باش تمشي ترتاح) تحركي سلّمي ويلاه باش تمغّطي، من بعد ونفكّر ليها فشي سمية مقـ. ـوّدة..

في مكان آخر وبالضبط عند •ريم• اللي علاقتها براجلها تحسّنات مؤخرا، بعدما تقربات من بهية ودارت بنصائحها.. وحتى ليث ما كان مخصصها من والو رغم خِلافاتهم، وداك الجليد اللي حاوط بيه قلبو من نهار عرف بخطتها، بدا كيذوب ويلين ليها..

ليث: (تم داخل مع باب الدار) ريـم..

كان هذا طبعو فينما كيرجع كيعيّط بسميتها.. وغير ما لقاهاش التحت هو يطلع لعندها، دفع الباب وقصدها هاز شلا ساشيات اللي عاطية منهم ريحة كتشهّي.. حيت عرف مّو غايبة لدار سماح داكش علاش قرر يجيب لريم العشا من على برا..

ريم: جيتي بكري اليوم.. (تبسّمات ليه فوق خاطرها) توحشتك..

ليث: مالك عيانة ولا؟ (حركات راسها بالنفي وهو يتحدر باسها في حنكها وحط حداها الساشيات) نوضي غسلي يدّيك..

ريم: (جراتو من يدّو حابساه) بلاتي.. عندي معاك شي هدرة

ليث: (قرم حواجبو بقَلق) اش واقع؟ دوي قولي اش كاين من اللخّر..

ريم: (بتردد) حتى تقادّت علاقتنا ووقع واخد الغلط بدون قصد.. وأنا ما بغيتكش تقلق مني

ليث بمجرد ما لمح معالِم التوتر على وجهها، فيساع جلس حداها وشد لها فاليد باش حبساتو حضنها بين كفوفو، وتقاد فالجلسة مثابل معاها.. بقى مدة كيتسنّاها تنطق قبل ما يدفع لها خصلة ورا وذنيها بتشجيع، وقال بهدوء بعدما قرا القلق فعيونها..

ليث: هانا كنسمعك أ ريم.. هدري شنو وقع؟

ريم: (بلعات ريقها بصعوبة وقالت بصوت ضعيف) أنا عارفة إتفقنا نأجلو هادشي لمن بعد، ولكن ما عرفتش كيفاش وقع (شبكات يدّها مع ديالو) مهم كنت لاحظت شي أعراض مؤخرا، داكشي علاش درت التيست الصباح.. ولقيت.. لقيت راسي حاملة أ ليث

ليث: (تمتم مخاطب نفسو) حاملة.. كيفاش حاملة؟

ثواني وفلتات من فمو قهقهة قصيرة خافثة بحالا سمع شي نكتة، وحبس كيساري عينيه بين تعابير وجهها الجدية، كيتسناها تبادلو الإبتسامة.. لكن تلاشات ضحكتو تدريجيا فاش إستوعب باللي داوية من نيتها، وهنا رخا من يدّها وحدر راسو كيفرك قفاه بتوتر..

ريم: ليث، ما قصدتش.. واخا سبق وجبدت معاك موضوع الولاد ولكن والله تا تفهّمتك وكنت ناوية نتسنّا شحال ما بغيتي (حطات يدّها فوق ديالو) قول شي حاجة عفاك..

ما لقات منو رد، حيت كان كيحس بيها فهاد اللحظة بحالاّ قرصـ. ـنات الحرية المُطلقة ديالو، ما بقى لا سهير لا حفلات لا تسافير بلا تخمام، وجا بلاصتهم البكا وقلة النعاس وإلتزامات الأبوة..

حس بالخنقة من فكرة أنه غيتربط بكائن صغير للأبد، حيت بكل بساطة الفكرة كانت مُرعبة لشخص بحالو.. عمّرو إلتزم حتى يفيق بكري ولا يحافظ على وظيفة ثابتة، كون ما المشروع اللي دايرة ليه بهية ما يطفّرو في حتى خدمة..

ليث: ياك تّافقنا تا دوز خمس سنين؟ (جمع الوقفة كيمسح على وجهو تالف) ماشي دابا أريم ماشي وقتو بمرة..

ريم: وعلاش اللي ماشي دابا.. شنو گاع غيتبدل من هنا خمس سنين؟

ليث: (بإنفعال) ما سوقيش في من بعد أنا، اللي عارفو هو ما خاصني ولاد دابا مزال ما مستعدش ليهم.. هادشي علاش كنقولك خلّيني ندير الإحتياط تانا، كتبداي تطرطقي فعينيك لا ما يحتاجش راني ضابطة أموري..

ريم: ولكن علاش داك الخمس سنين بعدا؟ أنا ما خدّاماش حاليا يعني مزيانة ليا يجي هادشي اللي في كرشي يعمّر عليا.. وزايدون راه الله اللي بغا لينا هادشي اللي فكرشي، حيت قسما بالله حتى درت الإحتياطات ديالي كاملين، ولكن يقدّو يكونو تروّنو ليا أيام الإباضة..

ليث: ما تروّنات ليك تا ×ـلوة، انتِ بغيتي هاد الحمالة وخديتيها تحدّي زعما.. باغا تخالفي كلمتي بأي طريقة هذا ما كان (شيّر بيدّو فالهوا بإنفعال) انتقمتي للي فات زعما..

ضـ. ـرب برجليه دافع الكرسي فطريقو لبرا، وخرج مخلّي ريم مغطية وجهها بيدّيها كتنخسس.. أما في دار •أنور• فين كانو العائلة مجمّعين، الجو كالم ومبهّج بأصوات حتيتهم وضحكهم.. منهم سماح اللي باركة معنكشة، والتعب واضح على ملامِحها المُنهكة.. حتى مال لعندها أنور هامس لها بعبوس

أنور: نوضي انتِ طلعي تنعسي، ما ناوياش ترتاحي شوية؟

سماح: (دوّزات على ذراعو بلمسة شاكِرة) ما تشغلش بالك، حاسة براسي مزيان.. تا لشوية ونطلع نتكّا

أما ياقوت كانت راخية يدّها فوق كرشها كتحسس إنتفاخها بحنان، وبارك حداها رياض اللي شادّ عندو مَجد متكّيه على صدرو مخليه كيبجغط.. شوية قطب حواجبو وبدا كيتفحص فيه بتمعن فاش بان ليه سقل كيتعصر، وهو يهزّو قدامو شـ. ـانق عليه بشوية ودار مخاطب ياقوت..

رياض: الخـ. ـراي ديال ولدك ربّج حالتو ثاني..

ياقوت: واش غتبقى مناگر ليا مع الولد ليل نهار؟

رياض: (نخضو مخنششو بخِفة) ولّيتي راجل أصاحبي وباقي ما بغيتي تحبس من هاد الفعايل؟

ياقوت: بشوية عليه أرياض راه مزال صغير (فتحات ذراعها) أرا ليا الحبيب ديال قلبي لهنا..

وبحكم المُربية عارفة ياقوت واكلاها في صحتها وفيها غير الفم، ما عندها جهد تهزّ ولدها وتهتم بيه حاليا.. ناضت خدات مَجد من عند رياض ومشات تبدّل ليه الحفَّاظة، فحين رقية حطات كاسها وقالت بنبرة ناشفة..

رقية: ولدي رياض، الدري راه كبر ما شاء الله.. هذا الجهد فين تختّنوه واخا راه تعطلتو بزاف

بهية: بصح أرقية ختي عندك الحق، هذا وقتو (دارت لعند بنتها) ما تزيديش تعطليه كثر من هكا، غدا نشدّو ليه مَوعد إن شاء الله..

ياقوت: (حركات راسها بالنفي كتمتم تحت نيفها بخوف) خليو عليكم ولدي مزال صغير (كمّلات بلَباقة) بلاتي غي يزيد يشد فراسو كثر ويتختّن إن شاء الله..

رياض: (دار لعندها داوي بخفوث) فين صغير؟ كتسنّاي تا تفيقي عليه بشلاغمو والصوت مدعدع عاد يهبطو عليه بالمقص؟ كي تولدي غيتختّن...

فالليل نيت وبالضبط في دار •رياض•، كانت ياقوت واقفة جهة أغراض بنتها، كتقيس فيهم بشوق.. تبسّمات بحب وسدّات المجر عاد دارت يدّها أسفل بطنها، وتحركات كتخطوي ببطئ جهة المِصعد، هبطات لعند ماماها اللي مجمّعة مع المربية التحت وجلسات حداهم..

ومع هزّات الكريم كتستعد ذهن كرشها على ود علامات التمدد، حتى وقف عليهم ليث اللي جا باش يدّي مّو.. ياقوت حبسات شنو كانت ناوية دّير، وضيّقات عينيها في خوها اللي بان ليها مخربق وتالف..

ليث: الواليدة.. يلا واجدة يلاه نتحركو

ياقوت: (طرطقات عيونها في بهية بذعر) فين غتمشي أماما؟

بهية: (مدّات مَجد للمربية وطبطبات على بنتها) غادا للدار أبنتي..

ياقوت: ياك قلتي غتبقاي معايا؟ شهري دخل ويقدر فأي لحظة يشدّني الوجع وانتِ بعيدة عليا..

بهية: عارفة، هادشي علاش غنمشي مع خوك نجيب شي حوايج خاصيني ونهز الدوا ديالي (تحدرات تسالمت معاها) وغدا غنرجع باش نبقى معاك تا تولدي إن شاء الله..

اللحظة اللي طلعات بهية تلبس عليها، تردخ ليث حدا ياقوت وحدر راسو مغلغل صباعو في شعرو بفَوضوية.. الشي اللي خلاّها تتأكد باللي منرفزاه ولا مضايقاه شي حاجة جِدية

ياثوت: ليث.. واش واقعة شي حاجة؟ جيتني ماشي هو هذاك..

ليث: (زفر مُطولا ونطق بعينيه على الأرض) جايني واحد فالطريق، بحال هذاك اللي هازّة في كرشك..

ياقوت: ريم حااملة (وسّعات عيونها بفَرحة) مبرووك، إوا هذا خبر زوين علاش داير فراسك هاد الحالة؟

ليث: حيت كنت متّافق أنا وياها نأجلو الولاد لمن بعد، وشوف فين صدقت دابا..

ياقوت: (كشّرات ملامحها بعدم رِضى) علاش كتهدر بحال هكا.. شنو درتي مع ريم فاش علماتك بحمالتها؟

ليث: سمّعتها داكشي اللي خاص تسمع.. اش غندير معاها مثلا؟

ياقوت: (ضحكات بالفقصة) لا ما عندي ما نتسالك.. تبارك الله عليك أ ليث ونِعم الراجل (دفعاتو بيد بضُعف) واش حماقيتي؟

ليث: (نفض لها يدّها ناوي ينوض بحالو لكن تذكّر نهار جهـ. ـضات فبيتو وهو يحبس) ما تصدعيش ليا مخي الله يرحم الوالدين..

ياقوت: وماشي حشومة تكسر فيها هاد الفرحة؟ ومن الفوق منفّخ على النعمة اللي رزقكم بيها الله ورافضها (رطبات نبرتها قصد تقيسو فقلبو) واش عارف شحال زوين ربي يرزقك بوليّد ولا بنيتة من صلبك، تشدّ بيهم ظهرك ويكونو سَند ليك؟

ليث: (ضحك مدوّز يدّو على جبينو وشعرو) ولّيتي كتهدري بحال داك المعقّد ديال راجلك..

ياقوت: هذاك اللي كتقول عليه معقّد عالأقل عارف بحق هاد النعمة.. وبعقلو عليك

وبحكم ليث كان بقد ما هو شخص متهوّر ومبرهش، بقد ما كيتراجع دغيا، وفوق هادشي كيبغي ريم بصِدق.. لذلك فاش قصحات معاه ياقوت الهدرة حس بالندم والحسرة على ردة فعلو، وأفكارو المخابلين تفككو شوية بشوية والعقل شدّ بلاصتو..

ياقوت: صبر بلاتي.. دابا غتلقا كلشي ساد فهاد الوقت.. هانا راجعة

ناضت طلعات جبدات ليه سنيسلة خفيفة وراقية عمّرها لبساتها، وعطاتها ليه باش يصالح بيها ريم.. وبالفعل غير وصل للدار طلع عندها نيشان، دفع باب البيت وهي تبان ليه ناعسة.. وما هي إلا ثواني وحلاّت فيه عيونها الذابلين، بعدما دغدغاتها لحيتو.. لقاتو كيبـ. ـوس في تَقاسيم وجهها بتأسف وإعتذار

وفيساع دفعاتو وتگعدات مسنّدة كادر الناموسية بظهرها، مخلّيا ليث كيساري عيونو على وجهها اللي مخربق فيه اللون وعليه أثار الدموع، وعينيها حمرين منفوخين طايبين بالبكا.. الشي اللي زيّر عليه خاطرو وزفر النفس بتنهيدة

ليث: ما تدّيش عليا وعلى ردة الفعل اللي عطيت فاش تغفلت بداك الخبار (دفع لها الشعر اللي لاصق على حنكها برِفق) كنت محيّد بلان الدراري من بالي حاليا، داكشي علاش تدهشرت وتصرفت هكاك..

ريم: (بصوت مبحوح بالنعاس والبكا) وتا لإمتى ما نبقاش ندّي عليك؟

ليث: (قرب منها جرها كيفرك في ذرعانها بندم) عارف ما كانش عليا نخرج داكشي من فمي.. حيت مدام أنا كنبغيك، غنبغي أي حاجة منك..

ريم: (مسحات دموعها وهزّات فيه عيونها بأمل) وشنو غيضمنّي غدا ولا بعدو ما تقلبش عليا ثاني؟

ليث: (همهم كيفكّر وقال بهدوء) غندير معاك واحد البلان.. باش تعرفي باللي بصح باغي نبدا معاك صفحة جديدة

ريم بقات مدة وهي كدوّر عينيها وسط راسها بعَدم فهم، كتسنّا تشوف اش غيصنع، فحين ليث كان مرفوع كيحكّ أسفل ذقنو بتَفكير وبتردد.. عاد إعتدل فالجلسة كيحنحن وخدا يديها حاوطهم بكفوفو

ليث: عرفتي شنو غنديرو.. أنا غنسا الطريقة باش دخلتي لحياتي، وانتِ غتنساي شنو طرا داك الليلة..

ريم: (بللات شفايـ. ـفها بحيرة وقالت بعَدم يَقين) كيفاش.. واش كطلب السماحة زعما؟

ليث: أيه.. غنبداو من الزّيرو، اللي عاقل هو كي شفتك طحت فيك وبغيتك للزواج (سحبها مقربها كثر وباسها في حنكها) وتزوجنا.. وغيولّي عندنا ولد ولا بنت اللي ما عارفش كي غندير معاهم، ولكن غنبغيهم بحال ماماهم..

ريم: (ترمات في حضنو عنّقاتو وحركات راسها بالموافقة حاسّة بقلبها كيشطح بين ظلوعها) وتا أنا هادشي اللي بغيت.. حيت بصح كنبغيك أليث، واخا قلقتيني قبيلة ولكن عاذراك عارفة غير الصدمة اللي دارت فيك هكاك..

ليث: (حرك راسو كيضحك وناض) جمعي شعرك..

ريم: خديتي ليا شي حاجة ثاني؟

جبد من جيبو العلبة اللي عطاتو ياقوت، مخلّي ريم كتململ فبلاصتها بحماس فاش جبد السنسلة ووقف وراها، ركّبها ليها وهي تحدر راسها كتقيس فيها بين صباعها بحب..

ريم: زوينة بزاااف (ناضت عنّقاتو) عجباااتني..

حاوطها بذرعانو ملصقها مع صدرو كثر، قبل ما يدفـ. ـن وجهو في شعرها مغمّض عينيه، وهنا حس بداك الرَهبة والهَلع من المستقبل تلاشاو، بعدما تأكد أنه مستعد يعيش معاها گاع داكشي اللي كان ضـ. ـارب عليه قبل ما يتلاقاها..

بالرجوع للڤيلا ديال •أنور• واللي دخل للبيت كيتفوّه ويجر فرجليه بكَسل، ناوي يطيح يغيّب.. حتى كيبان ليه قش مينة حدا سماح

أنور: اش هاد الخـ. ـرا.. واش مك غتبات هنا؟ (دفع أغراضها بزعاف) دوي معاها تمشي تبات فبيت الضياف..

سماح: (شحطات ليه يدّو) أويلي سكت غتسمعك، حشومة عليك راه باغا تبقى قريبة مني باش تعاونّي.. مشات غير تنعّس الغالية وغترجع

أنور: (زفر بسَخط) غير هاد الليلة، أما غدا بربي لا نعسات هنا..

سماح: أويلي واش نجري على مّي؟

أنور: تمشي تنعس حدا الغالية ما شغليش فيها..

سماح: أيه أيه صبر غير هاد الليلة، صافي غا برد..

وغير سد فمّو وهي تمّ داخلة مينة، تخطاها وزاد بحالو لسرير ولدو تحنى لعندو كيقيس فيه فرحان بيه، تا لواحد اللحظة وهو يعقد غوبشاتو ناطق بإمتعاض..

أنور: دابا اش هاد الزمر دايرين فالولد؟

سماح: (زفرات بإنفعال وضـ. ـربات كفّها مع ظهر يدّها) مال الولد ثاني اش بيييه..

أنور: لاويينو بحال الكرداسة..

مينة: (قالت وهي كضحك) داوي على التگميطة اللي گمّطتو؟ درت ليه هكاك باش ينعس مرتاح أولدي..

أنور: والله لا نعس هكا.. واش باغين تقـ. ـتلو ليا ولدي ولا شنو؟

سماح: برا البلا والباس عليه، تفو على فم عندك غا ديال التهراس.. أرا ليا الولد لهنا أراا

هزّ ولدو كيبـ. ـوس فيه بلهفة عاد مدّو لسماح بحذر، هاد الأخيرة اللي حطاتو قبالتها وبقات مدة كتمسح ليه على رويستو وصدرو بحنان، قبل ما تفكّ ليه الگماط تحت أنظار أنور اللي واقف ليها عند راسها.. وكل شوية كيتنهد بحب وفَخر

أنور: بالرب تا ولدنا أحسن ولد فالعائلة.. الله يحفظو ليا من العين

سماح: أففف ياربي يسكت (نفضات ليه يدّيه) راه ما كاين اللي غيضرو قد عينيك..

أنور: (دار لعند مينة ناطق بلا حشمة واخا وصاتو سماح) عفاك غدا بغيت نبات حدا مرتي وولدي.. نعسي فبيت الضياف ولا باتي مع الغالية

سماح حدرات راسها شادّة ففمها بإحراج، فحين مينة تقول واش حرك فيها شي لعبة.. تخشات حدا بنتها واخدة راحتها وقالت بعدم إكثرات

مينة: كون هاني أولدي، غنبات معاها غير هاد الليلة حيت عيات وخاص اللي يعاونها فالسهير.. وتا انت الله يرضي عليك ما تنساش داك الوعد اللي واعدتيني بيه

سماح: شمن وعد أ مّي؟ أويلي راه يلاه سلكت بروحي ما كاملاش سيمانة، علاياش ناويين ثاني؟

مينة: راجلك يجاوبك..

أنور إلتزم الصمت وإكتفى بأنه يخنزر في نسيبتو لثواني، عاد زاد لعند سماح باس على راسها وخرج بحالو..

أما عند •رياض• اللي كان واقف فالجردة كيعمّر صدرو بالدخان، جبد جبدة طويلة ورجع ركز مع التليفون اللي لاصق مع وذنو، داوي مع بّاه بعدما عيّط يناقشو بخصوص المكي بّات هناء..

رياض: (نفث الدخان بثقالة ونطق بهدوء مُريب) بلا ما تبرزط راسك معاه ألواليد، هداك فيه غا الفمّ.. سيفطتها ليه مخمّجة داك المرة وعيا يترطا فاللخّر تكمّش وغبر..

البشير: (بنبرة تحذيرية جادة) تسيفطها مدگدكة في صحتها حاجة، وتسيفطها للحبس حاجة أخرى.. ما هامّانيش هي أولدي هامّني انت ما باغيش الضر يلحقك، راه الخبار دايرة باللي مشات لعندك تفكّ ليها حريرتها وانت تسلّمها للبوليس.. رد بالك من بّاها أرياض، دير إحتياطاتك وصافي..

رياض: (شاف شحال فالساعة وقال بعدم إكثرات) إن شاء الله ولكن خوي راسك، ما عندو ما يطرا..

قطع مع بّاه وزاد طلع لبيتو كيجبّد في عظامو، لكن ما لقاش ياقوت تما وهو يتحرك كيقلّب عليها فالحمام ووالو.. وبحكم كان ملهي فالـpc الوقت اللي مشات بهية لدارها، نزل على بالو غيلقى ياقوت مجمّعة مع مّها التحت.. لكن المنظر اللي جا قدامو خلاّه يحبس مبسّم بإنتشاء

رياض: الضسارة الزينة.. (دار يدّيه فجيبابو) اش اللي مسهّرك لدابا؟

كانت ياقوت لابسة كسيوة قصيرة فوق الركبة لكن مرخوفة، مقادّة وجهها بميكاب خفيف ناعِم وخصلات شعرها متموّجين.. الشي اللي خلاّ رياض ينفر النفس بخشونة وطلع بعينيه مع سيقانها اللي عامرين بفِتـ. ـنة أشد إثـ. ـارة على قبل، وزاد طالع بشوفاتو لكرشها اللي مسنّدة ثقلها بيد، حتى وصل لصـ. ـدرها اللي الثوب ساتر فيه غا النص..

رياض: شوّري.. (جر السروال جهة حجرو) حالفة تخرجيني على طوعي

ياقوت: (عضّات شفّتها بغَنج) هاز في خاطرك من جيهتي بزااف..

رياض: وا هزّي تا انتٍ (قرب منها) ولكن نهار تفشّي غتودّي اللي عليك واللي ما عليكش بالوافي..

زفر مُطولا من هاد الإنسانة اللي في جميع حالاتها كتبان ليه فايضة بالأنوثة الآسرة، وتحرك لعندها.. وما حدّو وهو كيقرب منها كتوضاح ليه الصورة كثر، كانت مخبية وراها شي حاجة وغير وصل لعندها وهي تعطيه بالظهر، شعلات الشميعة وهزّات الحلوى قدامها..

ياقوت: (بنبرة رهيفة) عيد ميلاد سعيد.. عارفاك ما كتبغيش تحتافل بيه وما عندكش مع هادشي (قربات منو بتأني) ولكن ما قدرتش نخلّي هاد النهار يدوز هكاك.. وقلت نزرب عليك ورا 12 قبل ما يسبقني غدا شي حد

رياض: (همهم لها كيحكّ على أرنبة نيفو) الله يبارك فيك..

ياقوت: (حطات الحلوة ضاحكة بدَلال) كنقولو شكرا ولا شي حاجة هكا، ماشي الله يبارك فيك مالنا فالعيد الكبير..

وقفات قدامو باغا تلوي ذراعها على عنقو وتتعلاّ لمُستواه تبو/ـسو، ولكن الجهد والحالة البدنية ما ساعفوهاش.. الشي اللي خلاّها تمد يدّها كتقيس في لحيتو بحنان، ومع تحدر لمُستواها حاجب عليها الرؤية بكسدتو، وهي تطبع قبـ. ـلة طويلة على حنكو عاد تمخششات بوجهها في رقبتو..

ياقوت: كل عام وانت بخير (حاوطها بذرعانو وهي تتوسّد صدرو) لهلا يخطيك عليا أنا والغزيول ديالي، والفنيكيشة اللي جايا فالطريق..

رياض: (زيّرها لعندو كثر مورّك على ذرعانها بإستحواذ) أمين..

فصل العِناق وتخطاها مميّل راسو فداك الحلوى، وكانت هادي أول مرة يحتافل بعام جديد من حياتو بعد سنوات طويلة من الرفض التام، حيت ما بغاش يكسر فرحة ياقوت اللي دارت مجهود كبير واخا واحلة في روحها..

رياض: انتِ اللي قادّيتيها..؟

ياقوت: لا.. خالتي فاطِمة (المُربية) هي اللي صايباتها، أنا غير زيّنتها.. وكتبت عليها سميتك

رياض: جلسي..

لقاها ديجا موجدة الطبلة بجوج طبيسلات والمشروبات والشمع ووريقات الورد مشتتين، هزّ المـ. ـوس قطع ليه وليها ومدّ لها طبسيلها.. أما هو بقى واقف عليها حتى دارت أول دغمة ففمها، وهو يحكمها من ذقنها رفع لها راسها حبسها قبل ما تمضغها وتبلعها..

وتحدر دمج شنايفو مع ديالها في قبـ. ـلة شغوفة، كيجبد لعندو كل شفّة بحدها بمـ. ـصة حارة، قبل ما يدفع لسـ. ـانو وسـ. ـط جوفها مشاركها نفس اللقمة.. وما إعتدل فالوقفة حتى لعـ. ـق بَقايا الكريمة من شفايفها، ووقف كيهمهم لنفسو برِضى..

رياض: ناضية.. (رما بكسدتو حداها وهز طبسيلو عاد غمغم بهدوء بعدما لاحظ ترددها) اش كاين..

ياقوت: ما نسيتش ليك الكادو (مدّات ليه واحد العلبة ومالت على صدرو مكمّلة بغَنج ممزوج بنبرة شقية) خديت ليك هاد المگانة فالكحل، عجباتني.. واخا ما كاين ما كحل من الساعة اللي عرفتك فيها

حرك راسو بإبتسامة رجولية خفيفة مرسومة على ثغرو وخداها من عندها، ويلاّه فكّ مگانتو ناوي يلبس اللي جابت ليه.. وهو يقاطعو تليفونو كيصوني بنمرة شخص كيعرفو مزيان.. جاوبو ودّا وجاب معاه فالكلام لثواني، حتى للحظة اللي نطقات ياقوت برجفة صوت..

ياقوت: شكون اللي مـ. ـات..؟

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.