محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية رحم للكراء

•مدة من الوقت• وخرجات لعندهم ثاني وحدة من الأطباء اللي متبعين حالة ياقوت، وكالعادة رياض أول من ناض لعندها كيسمع بتركيز تام..

الطبيبة: كيف سبق وقلت استعادة الوعي تقدر تاخد من 24 ساعة تا لشي أيام، حاليا ياقوت مزال فاقدة الوعي وحنا مركزين على ضبط الضغط ومنع حدوث نـ. ـزيف دماغي وكنعوضو لها الد/ـم اللي فقدات..

رياض: يعني؟

الطبيبة: هاهي تحت المراقبة ويلا كان شي جديد غنعلموكم بيه إن شاء الله.. لكن ما تخافوش، الوضع مستقر نسبيا..

رياض زاد بحالو رجع لبلاصتو بقى على نفس وضعيتو تا دازو ساعات، وبقى غير هو وبهية وراضية وجلال اللي لحق عليهم من بعد، فحين البقية شدّو الطريق للقصر يرتاحو شوية.. كانت سماح غادا جايا التحت كتفرك صبعانها وتغزز فشنايفها بقلق، تا بان ليها أنور داخل وهي تقصدو بسرعة

سماح: أ مدرا؟ عييت نعيّط تا حد فيكم ما كيجاوب (بلهفة) دازت على خير ياك؟

أنور: قالك تعسّرات لها الولادة العادية ودوّزوها تكمل قيصرية، السيدة طلع لها الطونسيون وزادت كملات بسكر الحمالة.. مهم تزاد الولد على خير ولكن نـ. ـزفات بزاف، وتسناوها تفيق من البنج وهي تغيّب (بتردد) وباقا مغيبة لدابا

سماح اللي كانت مطرطقة فيه عينيها بصدمة الوقت كامل، دارت يدها على فمها وزادت كتعتر فخطاويها راجعة باللور جلسات.. وإنهارت كتذرف الدموع بحرقة

سماح: الله على ياقوت الله، الله على صحيبتي (زادت فوتيرة بكائها) ياربي لطف بيها ياااربي تگعّد وسادها وتفرح بولدها ياربي ما تضرناش فيها

أنور: (زفر بعمق وجلس معنقها كيطبطب عليها) غتولّي لباس غا سكتي، وا تي تنفسي راه قالت لنا الطبيبة فلخر باللي مكاين مناش نخافو حالتها مستقرة

سماح: (تنهدات بالقليل من الإرتياح) وقول هكا من لوّل (حرك راسو مسايرها) علاش تا حد ما قاليا شنو كاين.. علاش ما عيطتوش عليا..

بالرجوع •للكلينيك• وفي الساعات الباكرة من الصباح المُوالي، وبما أن الزيارة ما كانتش مفتوحة حاليا، لكن علامن؟ رياض استعمل سلطتو ومعارفو باش يسرق دقائق معاها.. تسنّا حتى خفافت حركة الأطباء وجا لعندو مدير الكلينيك.. مشا معاه لعند الممرض اللي عطا لرياض عقّم حالتو عاد لبس بدلة طبية مع كمامة وغطا الراس..

وتحرك للغرفة ديالها كيخطوي بتبات نافض كتافو بثقة كعادتو، تا وصل دفع الباب واستقبلو طنين الأجهزة، حنى راسو عاصر عينيه كيدعك محاجرو لثواني.. عاد حلّهم وإستقرو عليها هي اللي وسط غابة من الأسلاك والأنابيب.. مخلية صدرو يتقلص بين ضلوعو من شحوب وجهها وسُكونها المرعب..

زاد لعندها بخطوات ثقال بحالا كيعفط فوق الزاج عمرو ما حس بهاد قلة الحيلة اللي مثقّلة عليه ذاتو، رما عينيه بعفوية جهة جهاز القلب.. وكل نبضة فكّراتو بفضاعة الجـ. ـريمة اللي ارتكبت هناء فحق ولدو لوّل وفحق ياقوت اللي ملزومة منو ومسؤول على سلامتها..

وقف عند راسها عاد مد يدّو بتردد ولامس أطراف صباعها الباردين، وداك البرودة تغلغلت ليه مع النخاع.. تعابير وجهو الشامخة طاحت معـ. ـرّي الحقيقة قدامها، وتحنى بنصو فوقها قبّـ. ـل جبينها عاد همس لها بصوت أجش..

رياض: براي خلاص نوضي لعند ولدك محتاجك.. (غمض عينيه كيستنشق عَبيرها بإنتشاء) خاصّاه انتِ هاد الساعة، رجعي ليه دغيا..

أما عند •هناء• اللي ما شافت نعاس ما ذاقتو، كانت غادا جايا عقلها غيحبس من فرط الخوف وقلبها كيتهز من بلاصتو منوّض الزدحة عند ودنيها..

ما بقات عارفة شنو تقدم ولا توخّر، دقائق وخرجات بنتيجة وحدة وهي أن المواجهة ما غتنفعش معاه، ومن الأفضل تنجا بروحها وتهرب دابا نيت.. هي نفسها اللحظة اللي تدفع الباب بجهالة داخل منو رياض..

هناء اللي كانت خدات قرارها تنجا بروحها وتهرب، جمعات الوقفة باش تنوض للدريسينغ تهز حوايجها.. لكن رياض حبط مَسعاها اللحظة اللي دفع الباب بجهالة علاين ينصلو من بلاصتو..

قفزات واللون تسقط من وجهها فثواني حالو حال قلبها اللي تهز من بلاصتو.. وبدات كتتعتر في خطاويها راجعة باللور، حاسة برجليها فشلو عليها من فرط الخوف كتتمشى وتنفي براسها بهستيرية..

أما هو وقف فبلاصتو كيناظرها بشوفات خاويين وتعابير وجهو كانت مُحايدة، من غير أوداجو اللي متشنجين وعروق صداغو نافرين محقونين بالد/ـم اللي كيغلي داخلو.. سكاتو بحدو كان أشد فتكا بالنسبة لها، لكن تنفّضات فبلاصتها فاش نطق بصوت أجوف مُتبلد

رياض: كنتي غادا لشي بلاصة؟ (سد الباب) بلاتي نتصافاو بعدا ونسيفطك لبلاصة حسن..

هناء: لا.. لا لا، ما كنت غادا فين أحبيبي

حرك لها راسو بتفهم وتبسّم بجنب فمّو على منظرها ناوي يطمّنها، لكن عاد ما تكمّشات على راسها كثر فاش مد يدّو قدامو كيشمّر كمامو.. كاشف على مرافقو اللي مصلّبين عضلاتهم بارزة وعروقهم منفوخين مترجمين شدة الغضب اللي واصل ليها..

رياض: كان على بالي عاگرة.. الساعة انتِ الشر كيتولّد منك..

رجليها خانوها وتلاحت جلسات فوق طرف السرير، كتبلع فالريق وتعاود ووالو حلقها وكح وتزيّر، عاد قالت ببحة صوت دالخلعة..

هناء: ر-- رياض.. شنو واقع بعدا.. واش مكانش عليا نجي للكلينيك بلا شوارك؟ أنا را ما نويـ--

رياض: (قاطعها ببرود) انتِ.. غتسدي فمك

تقدم لعندها بخطوات بطيئة مركب فيها الخلعة كثر مع كل جزء من الثانية، ووقف قدامها مميّل راسو للجنب بتَقاسيم وجهو متشنجين وكيترعدو من فرط الأعصاب، وزاد عليها بشوفاتو الشيطانية..

رياض: قتـ. ـلتيه.. وجلستي حدايا بد/ـم بارد فالكلينيك.. كنتي غتسيفطيها تا هي مع اللي في كرشها بداك الدفعة.. وجلستي حدايا..

هناء: (وسّعات عينيها بخوف) كدوب.. شكون قالك هادشي كدووب

رياض: (تجاهلها مكمل بنبرة جليدية) ودزتي للثاني تا هو..

هناء: (وقفات كتبرر بنبرة مخطوفة وضعيفة) أقسم لك بالله ا رياض ما كـ--

سكتات أو بالأحرى تخبطات مع الأرض فاش غفلها وجمع لها الحنك بظهر يدّو، تا حسّات بالفك ديالها تخالف من حر التصرفيقة القاصحة باش افتتح لها الجلسة..

تقلبات على ظهرها ترخات دايخة كتنين، وبدات كتحاول تزحف بضعف هاربة منو.. وهو يحبسها عافط برجل فوق كرشها.. عاد تحنى دار جلسة القرفصات عند راسها وقال بهدوء، بحيث هاد الضـ. ـربة مكانتش عشوائية وإنما قرر يستهدف كبريائها قبل من جسدها..

رياض: عرفتي شناهيا تعيشي مع راجل فوق 6 سنين، وما تقدري تحركي فيه والو؟ وتجي الثانية تعيش معاه عام تخليه يعذف الوقت اللي ما لاقاتوش بيها قبل منك؟ وتزيدي تقيسيه في طرف منو..

هناء: حاول تفهمني عفاك.. ما ديرش شي حاجة تندم عليـ--

شـ. ـنق عليها ساحق عنقها بقبضة يدّو سكّتها متقرف من صوتها، وبدا كينزل عليها باليد لاخرة عشوائيا وهي كتفركل تحت منو، كيشوف في وجهها د/ـم ياقوت وولدو الأول اللي سلباتو حق الحياة..

رياض: عاد غنندم؟ نادم على النهار اللي خليت كلبة بحالك رخص منها مكاين فصنف النسا.. تبقى على ذمتي هاد السنين كلها

وبالفعل كان راضى بقدر الله وتقاسم معاها الحرمان من الذرية لسنوات، وبقى محتارمها وعاطيها قيمة قدام العائلة باش نهار ينعم عليه الله بطفل تنوض تحرمو منو؟ لذلك فالقانون ديالو الخاص.. 'العين بالعين' قاعدة الضعفاء.. أما هو القاعدة ديالو 'الروح بالروح والضر مضوبل'

كمّل ما بداه كينزل عليها بوحشـ. ـية مُفرطة، كيشوف فوجهها كائن مُسّخ وشيطان متنكّر في وجه إنسان سكن دارو لسنوات..

جبدها من شعرها موقّفها منو بحكم خارت قِواها، مبنجة ووجهها كامل مخمّج تا غبرو ملامحها خلّطهم ليها، وزدحها مع الحيط عاد جرها مشطّب بيها الكوافوز مخلي الزاج يتغرس في لحـ. ـمها..

قبل ما يطلق منها بجهالة جابها مردوخة مع الأرض وغمض عينيه كيتنفس بهستيرية، مسح على وجهو بظهر يدّو اللي ملطخة بدما/ئها وصدرو كيطلع وينزل بأنفاس مضطربة..

ومد يد للكول دالقاميجة كيجبد فيه بالنترة مطرطق الصداف، بوجهو محقون مزنگ ومعرّق حالو حال عينيه اللي معسّلين بالحمورية من فرط الغضب.. عاد قصدها ثاني وهي تمتم بصوت ضعيف

هناء: كنبقى بنت عمتك.. دير غا بوجه الد/ـم..

رياض: (كيقهقه بضحكة جنونية شيطانية) بنت عمتي الليلة تخرج من دار راجلها بنفس اللون باش دخلات..

تكذب يلا قالت شافت فرصة نَجاتها، وإنما بان ليها إنسان غير طبيعي وماشي سَوي فهاد اللحظة، وراها الوجه اللي شحال وهو مخبيه عليه.. وفعلا المنظر ديالو وهو كينزل عليها برجليه كان مشهد مُرعب، وكانت هادي غا البداية اللي ناوي يختمها بالفردي اللي فالكوفر.. روح مُقابل روح

المُعادلة كانت واضحة ونتيجتها معروفة، الليلة غتذوق من نفس الكاس تماما بحال هاد اللحظة اللي خلاها تسمع صوت عظامها كيتهرسو مدگدگ لها الضلوع، كتتلوى بين يديه وتنين بصوت مبحوح.. بحال كيف وقع لياقوت نهار دردباتها مع الدروج

ومن شدة الغضب والإستياء اللي كان واصل ليه، مرفوع كيسمع غا دقات قلبو فودنيه.. ما ردّش البال لباب الجناح اللي تدفع داخل منو البشير ورقية، هاد الأخيرة اللي شهقات مفزوعة من هول المشهد..

رقية: هناااء

البشير: (دفعها متقدم لعند ولدو كيحاول يململو من فوقها) حبس.. رياض حبس نعل الشيطان ماشي هكا غتحل مشاكلكم

ومعامن يهدر؟ ما كانش كيسمعو گاع، داخل في حالة هَيجان من حدة الحَنق اللي واصل ليه، الشي اللي خلاّه يدفع بّاه جاهل تا بشكون قاسو كيحاول يمنعو.. وكمّل ما بداه تحت أنظار رقية اللي كتغوت وهي كترعد بالخوف

رقية: أنوووور.. البشير عيّط لأنور ولا شي حد راه غيقـ. ـتل السيدة قريب تغرق فد/ماياتها

البشير خرج كيجري يشوف من يعاونو على رياض، وما هي إلا ثواني ودخل بأنور وراضية وراه.. واللي تسمّرو فأرضهم خداو لَحظة يستوعبو المنظر اللي جا قدامهم..

أنور: اش هادشي شواقع هنااا

لكن راضية فيساع فهمات باللي أكيد غيكون المستور تفضح.. وهي تدفع أنور قدامها وتحركو محاميين على رياض، هاد الأخير اللي تا كيجروه وكيعاود يتنتّر منهم ويرجع لهناء..

رقية: (كتحاول تقيس فيه بتردد) عفاك أ ولدي الله يرضي عليك يلا ما حبس.. ريااض ولدي غضر راسك

ناضت الروينة في ثواني بعدما تحاماو شي كيجر شي كيتدفع، أغلب الديكورات تشخشخو والأتات مزلّع مشتت فالأرض.. وبعد عدة محاولات قدرو يجلّسوه فوق الفوتوي اللي باقي صحيح وحكمو فيه بصعوبة..

فحين رقية والبشير تحركو لعند هناء كيحاولو يفيّقوها، لكن كانت فاشلة ما عاوناتهم فوالو.. لذلك هزّوها مجرجرين لها نصها مع الأرض حيت ما بقاتش قادّة توقف، وخرجو بيها لبرا..

أنور: ريّح أصاحبي خلعتي الواليدة (تحنى بنصو مطوّق كتاف خوه مبلوكيه فبلاصتو) وا تا باركا شروطتي السيدة اش باقي باغي تصنع

راضية: صافي أرياض دير بوجه ياقوت، تفيق تلقاك درتي شي مصيبة اللي ما تستاهلش توسّخ يدك على قبلها.. خدم بالعقل

الوقت اللي كانو كيحاولو يهدّنوه، كان هو كينهج كيطلّع النفس ويزفرها بخشونة.. كيرمش ويعاود مضببة عندو الرؤية من فرط الأعصاب والعرق نازل من جبينو.. داخل في نوبة ثَوران بركاني وتشنج عصبي حاد، ما غيبرد إلا بقرطـ. ـاسة بين عينيها باش يعادلها مع ولدو..

البشير ورقية بمجرد ما أمّنو هناء سدّو عليها في واحد البيت وعيطو لطبيب العائلة، رجعو لعند رياض اللي ما كانش تهدن وإنما استسلم للأمر الواقع.. وهو أنه يأجل إنتـ. ـقامو لمن بعد بما أنهم منعوه دابا..

فحين سماح اللي كانت كترضّع فبنتها، سالات وخلاّتها هي وياسمين مع المُساعدة عاد لحقات على أنور وراضية.. ومع دخلات مع هسهسات فاش جاو عينيها على الروينة والد/ـم فالأرض..

سماح: الله ياربي شنو واقع، ختي راضية اش كاين

راضية: (رمشات لها بمعنى بلاتي وتفهمي كلشي)

فحين البشير اللي كان جالس شاد راسو بين يديه كيرد النفس، مسح على وجهو بعدم رِضى وتگعد قصد رياض ناطق بإمتعاض..

البشير: خرج ليك العقل انت ولا شنووو؟ هاديك اللي درتي فيها داك الحالة راه كتبقى بنت ختي قبل ما تكون مرتك

رقية: بصح أولدي اش داك الحالة، راعي غا للعشرة اللي بيناتكم.. ما توصلش بيك تضرها لداك الدرجة

رياض: (هز فيهم عينيه بنظرة ميـ. ـتة وقال ببرود) الكلبة اللي كدافعو عليها.. رزاتني فولدي اللوّل وكانت غتبّعو الثاني (رمش بثقالة بجفونو طايحين بالعيا ديال هاد ليام مع ياقوت) قاستني فيها ما مرة ما جوج

راضية اللي كانت تاهي محامية مع أنور على رياض حاكمينو مع الكرسي.. رخات منو فاش بان ليها تكالما شوية وزادت وقفات قدام البقية..

راضية: كلامو صحيح.. كانت غترزيه تا فولدو الثاني كون ما حصّلت جويرية كتنقّط لياقوت فالعصير.. وراه شفتي شنو طرا فأنور نهار هزّيناه للكلينيك.. داك العصير اللي شرب راه كانت طالعة بيه لياقوت

رياض: وعلاش سكتي وغطيتي على داك بنت القحـ××؟؟

راضية: باش ما توسّخش يدّيك فيها، هانتا شفتي شنو كان غيوقع..

سماح: بصح اختي راضية (موجهة كلامها لرياض) راه ياقوت عارفة شكون دفعها اخويا ولكن سكتات حيت ما لقات شكون يسمعها وخافت ما يتيق بيها حد (شافت جهة رقية) وراه كانت باينة هناء مولات الفعلة.. غا اللي بغا يتكلّخ وصافي

رقية بدات كتدعك عنقها بصباعها حاسة بجوفها تقلّص والحرارة طالعة مع حلقها، كتشهق وتزفر النفس برعشة مسموعة.. عاد شدّات فالكوافوز كرزات عليه متبّتة راسها وقالت بتلعثم مخاطبة سماح ما راضياش

رقية: سدّي فمك.. ودخلي سوق راسك انتِ

أنور: (خنزر فرياض) هادشي اللي بغيتي أ الـ×ـواد؟ ها مراتي سمعات الهدرة بسبابك

البشير ذاب فحوايجو من فعايل بنت ختو، ورجع باللور كيتعثر فخطاويه كيتنهد بخيبة أمل.. فحين رقية قربات من ولدها وتحنات كدوّز ليه على كتفو بحنان، عارفة شنو تابعهم يلا ردّو للمكي بنتو مطلقة ولا مكفّـ. ـنة

رقية: صافي أولدي تهدن.. قاصحة ولكن دير للما منين يدوز غا على وجه العائلة، راك عارف شنو كاين..

سماح: (تدخلات بحرقة ما راضياش الظلم لصاحبتها) وهذاك اللي مـ. ـات راه ولدو، وولدو قرب ليه من بنت عمتو.. الظلم خايب أخالتي وحنا كلنا مجربين حق الكبدة، راه ياقوت تقاست فكبدتها جوج مرات ونفسيتها تدمرات بسبابها.. كي غدير ترجع تعيش معاها تحت سقف واحد؟

أنور: عندها الحق أ الواليدة.. هناء تقـ ـبات الورقة ما بقى ما يترقّع

البشير: (ناض قاصد الباب) صافي كل واحد يحتفظ برأيو لراسو، نخليو الغضب يبرد بعدا..

رياض: (دفع أنور نفضو وقال بنبرة خَفيضة) ما بقى ما يبرد، مطلقة وبراتها غتوصلها.. وشحال ما وقفتو قدامي غيجي النهار اللي نقبّـ. ـرها عاد نتصافاو..

مدة قصيرة من الوقت فين كان الوضع تهدن نِسبيا، سماح وأنور خرجو رجعو لعند بناتهم.. رقية مشات للبيت عند هناء بعدما وصل الطبيب.. فحين راضية وقفات على المُساعدات جمعو داك الروينة ونقّاو الدنيا..

الوقت اللي البشير كان جالس فالجليسة اللي برا الجناح، شاد راسو بين يديه كيخمم.. كان •رياض• تكالما شوية ودخل دوّش بالخف، قبل ما يخرج للدريسينغ لبس عليه سروال مُريح ويلاه هز تيشرت وهو يحبس..

بمجرد ما لمح حوايجها هو يعيف المنظر.. هز منهم وزاد بيهم برا الجناح لاحهم، وبدا غادي جاي كيلوح فأغراضها ببرود قدام الباب تحت أنظار البشير.. حتى تخلّص من أغلب الأشياء رماهم بعشوائية عاد دخل بحالو

يلاه سد البال ناوي يتلاح فوق الفراش يغيّب لساعات قليلة، باش يرجع لعند ياقوت اللي ما غمّض تا ثانية موراها.. لكن تحرّمات عليه النعسة اللحظة اللي تدفع الباب داخل منو البشير بملامح صارمة..

البشير: خاصنا نهدرو أولدي، ودابا..

رياض: (تگعد جلس مقابل مع بّاه وقال بنبرة قاطِعة) اش كاين أ الواليد، يلا على قبل داك الكلبة بلا ما تعذب راسك.. البلان بيني وبينها

البشير: داكشي اللي دارتو تستاهل عليه القتـ. ـيلة، ولكن بالعقل وبالمهل.. واش مستوعب هادشي غيضرنا كاملين ياك؟ عند بالك بّاها غيكست وهو عارف علينا كلشي؟؟

رياض: ولادي أهم من بّاها عندي، واللي كيتسال شي حاجة يقصدني نعطيه حسابو وبالوافي

البشير: باغيني آخر يامي نتعفن فالحباسات مع اللي يسوا واللي ما يسواش؟

رياض: (تلاح على ظهرو كيمسح على وجهو بإمتعاض) الواليد الله يحفظك ما عنديش الگانة نزيد نناقش شي فيلم باين باش غيسالي من دابا..

البشير تنهد بقلة حيلة وزاد بحالو، ما كانش خايف من بّاها وإنما كيحاول يتفادى الصداع والمشاكل مع أي واحد عارف عليهم ولا شريك معاهم فنفس الخدمة..

فحين رياض غمّض كيحاول ينعس شي سويعات ولكن مكانش مرتاح في تا وضعية، بقى كيتقلّب ويتململ بإنزعاج حاس بضيق في صـ. ـدرو..

رياض الجابري اللي كيتاجر فالسموم والأسلـ. ـحة ويتحكم فحياة الناس بكلمة.. اللي يدّيه ملطخين بكل ما هو محرم فالقانون والشرع.. لقى راسو مشلول أمام قدر إنسانة وطرف منو ما يمكن يتبدل لا بفلوس لا بسلطة..

وهنا بدا كيتملكو شعور غريب، رغبة فِطرية جرّاتو.. واخا من ديما كيشوف في صلاتو المُتقطعة نوع من النفاق، كيفاش غيدير يهز يديه فالدعاء وهما نفسهم اليدين اللي كيخدمو فالممنوعات؟

ولكن دابا ماشي غير طالب المغفرة وإنما محتاج ومترجي الله يعتق ليه عائلتو الصغيرة.. ناض للحمام توضا وهز الصلاّية فرشها فنص الجناح، ورفع يديه ناطق بصوت أجش..

رياض: الله أكبر..

وفهاد اللحظة بالضبط طاح الجبروت ديالو عند عتبة الزربية وتلاشات هيبة الجابري أمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى.. كيقرا القرآن ببحة صوت مجروحة من فرط الخشوع، وفاش سجد طوّل فالسجدة لكن ما طلب لنفسو والو.. ما طمع لا فالتوبة لا فالنجاة من الحساب، حيت ببساطة عارف الطريق اللي شاد فين كتودّي..

رياض: خود مني أي حاجة كنملك، عاقبني باللي بغيتي وأنا راضي.. إلا هما ما تحاسبهمش بيا..

كمل الصلاة ديالو بنفس الخشوع منفصل على العالم الخارجي، متشبّت في رحمة ولطف الله، كيساوم حياتو كلها مُقابل روح وحدة.. وبالفعل ما جا فين يسالي حتى بدا كيحس بكتافو خفافو شوية..

عند رقية اللي كانت واقفة على الطبيب اللي كيتعامل مع عائلة الجابري بطريقة خاصة، عارف عليهم وحضر لشلاّ مواقف خدا فالمقابل ديالهم فلوس صحيحة.. لكن هاد المرة بمجرد ما شاف حالة هناء تجمد فبلاصتو من هول المنظر..

الطبيب: (بلع ريقو بتوتر) لا ألسي البشير ما عندي باش ننفعها، السيدة خاص تكون وصلات للكلينيك دابا راه فات الفوت على نعالجها هنا

كان متأكد من وجود كسور فالضلوع وتقدر تكون الرية تقاست، وحتى نـ. ـزيف داخلي بسبب الضـ. ـرب العشوائي اللي يقدر يكون ضر الكبدة ولا الطحال..

بلا ما نهدرو على وجهها اللي تشوّه كلو منفوخ وشـ. ـفايفها مشققين، نيفها دايز بالد/ـم وحتى فقدانها للوعي دليل على أنها تقدر تكون تعرضات لإرتجاج ولا غيّبات بسبب الألم بحيث أطرافها مزالين كيرجفو واخا فاقدة الوعي..

لذلك الطبيب طلب ليها سيارة إسعاف مجهزة فورا، حيت أي حركة خاطئة جهة ضلوعها تقدر تنهي حياتها فيساع.. طلع معاهم البشير وخلاّ رقية مع ختها كتوجد راسها باش تلحق عليه، وراضية دايرة رجل على رجل كتسفّ من الگارو

راضية: كِمّا سمعتي.. وكون ما جريتش عليها يعلم الله فين كنا غنوصلو

رقية: (كتلبس وتهدر) وعلاش اللي ما عاودتيش ليا هادشي في ساعتها

راضية: ما قدرتش نغامر برياض، هانتِ شفتي شنو كان غيوقع فاش عرف (إبتسمت كتحرك راسها بسخرية) شفتي اش كنتي مدوّرة بيك؟ ها اللي كنتي مفضلاها على عريساتك شوفي اش خرج منها

رقية: صافي ما تزيدينيش، واش أنا كنت عارفاها غتوصل بيها تآذيني في حفايدي؟ وزايدون السيدة بين الحياة والمـ. ـوت دابا مكاين لاش نهدرو فهادشي

راضية: إوا راه تا ياقوت بين الحياة والمـ. ـوت، حيدي منك هاد التبوهيل دوالو أرقية راك خـ. ـريتي فيه.. وداك بّاه عطيتوه كثر من قيمتو راه لا دوا غيـ×ـوّدها على كـ. ـرو تاهوا

أما عند •أنور وسماح• اللي كانو مجمعين فبيتهم بعاد على هاد الصداع، هبط طلّع البلاطو يتغداو بحكم سماح كترضّع ولابد ترد البال لصحتها.. وجلس حداها كيتحتتو وينقب معاها مونّسها

سماح: صراحة بغيت نتعاطف معاها وما قدرتش، مستحيل يقيسني في بنيّاتي الله يحفظ ونتمنى ليه عاقيبتو تخرج سالمة

أنور: (همهم لها بالمواقفة هاز الغالية كيلاعبها) بصح.. تربية جَميلة هي هادي، ولكن كتبقى بنت العمة ما عندنا ما نديرو.. نتمناو تنقزها وتغبر فشي قنت

سماح: تا واش كيبقى فيك كلشي إلا خوك؟

أنور: خويا عارفو قاد براسو، وما غيدوّزهاش ليها واخا نعياو ندعيو ونتمنّاو..

سماح: واخا قاد براسو كيبقى بنادم، وقف مع خوك راه ماشي روبو.. غتلقاه مقصح غا كيعرف يخبي وصافـ--

قاطعتهم ياسمين اللي دفعات الباب ودخلات كتجري، لكن هاد المرة قصدات باباها هو الأول بحيت لمحاتو عاطي تركيزو وإهتمامو مع الغالية قدامو.. وطلعات لعندو كتمخشش فيه

ياسمين: بابا.. توحشتك شحال ما لعبنا بجوج

أنور: العسل ياربك والد الزين أنا، أقـ. ـوَد بابا كتخرج من فمك (عنقها كيبوس شعرها بحب) تي راك القلب ديال باباك

سماح: (ربّعات يديها وقالت بدلع) وأناا؟ شفتكم بحالا نسيتوني

أنور: (جرها معنقها مع بناتو ووسّدها جهة قلبو) انتِ راك العمر، بلا بيك ما يسوا هاد الگلب والو

ياسمين: فين طاتي ياقوت أ ماما، توحشتها..

سماح: (تبادلت النظرات مع أنور، هو يحرك لها راسو بتشجيع) ياك بغيتي بابا يلعب معاك؟ وأجي تغداي معايا باش نلبّسك يدّيك فينما بغيتي

مساء يوم الغد، دخل •رياض• مع الباب دالكلينيك كيخطوي بثَبات، بملامحو الصخرية الجامدة الخالية من أي تعبير.. ولكن عينيه اللي محفورين ومعسّلين بالعيا، والكحولية تحتهم كانو خير دليل على أنه اعتزل النعاس..

تا من عروق صداغو تحاماو عليه، منفوخين وبارزين بشكل ملحوظ فاضحين الضغط اللي كيمارسو على أعصابو باش ما يتفرگعش على كلشي.. وتلاح فوق واحد من الكراسا عاد اعتدل فالجلسة بشموخ، وفهاد اللحظة دخلات بهية ومعاها ليث وزادت لعند رياض بلهفة

بهية: شي خبار على ياقوت والوليّد.. فاقت ولا مزال؟؟

رياض: مزال أ الحاجة جلسي رتاحي، كون كانت شي حاجة كون عيّطو عليا..

حركات راسها بتفهم ومشات جلسات حدا ليث، هاد الأخير اللي مبعّد ولكن مرة مرة كيخطف الشوفة فرياض اللي مقابل معاه.. كيبان ليه بحال شي وحش جَريح ما تعرف تواسيه ولا تعطيه بالتيساع، تا قاطعاتهم الممرضة االي قالت بإبتسامة باهثة

الممرضة: موسيو رياض، حالة البيبي استقرت تماما.. التنفس ديالو تقادّ وتقدرو تدخلو لعندو دابا وتهزّوه لا بغيتو..

رياض: (زفر بتنهيدة مسموعة) الحمد لله.. وياقوت؟

الممرضة: الجسم ديالها بدا كيتجاوب مع المهدئات، الضغط ودقات القلب ديالها تقادّو شوية.. شوية وتخرج عندك الطبيبة هي اللي تقدر تعطيك معلومات كثر على حالتها.. الله يشافيها

أما عند •بهية• اللي كتجر فرجليها تابعة الممرضة، دخلو لقسم الحضانة وهي تحبس شادة ففمها.. فاش بان ليها ولد بنتها متمدد فسرير صغير دافي بعيد على ضجيج الأجهزة والسلوكة، وهزاتو بشوية كتشوف فهاد كتلة البراءة اللي أكيد محتاج دفئ وحنان ماماه اللي ما ذنبو والو فهادشي اللي وقع لها.. وفهاد اللحظة كان جامع بين تقطيبة جبين بّاه وطابع الحسن ديال ذقن ياقوت

بهية: (ضماتو لصـ. ـدرها برِفق، وبدات كتراري بيه وتشم فريحتو بلهفة) ما شاء الله تبارك الرحمن، الله يحفظ ليا حفيدي، ياربي تجعلو من عِبادك الصالحين وبارك في عمرو وصحتو هو وماماه.. ويكبر مهدي مرضي والديه

عند •رياض• اللي كان مزال على نفس وضعيتو برا، ما تحرك تا بانت ليه الطبيبة خرجات من غرفة العناية.. عاد جمع الوقفة وتحرك لعندها

رياض: فاقت؟

الطبيبة: (تنهدات بإرهاق عاد ابتسمت بلَباقة) الحمد لله حالتها مستقرة والوضع كيبشر بالخير، دماغها مزال خاصو وقت يتعافى من صدمة الضغط.. والساعات الجاية هي اللي غتحدد إستجابة الجهاز العصبي ديالها، خير إن شاء الله

•بعد مرور ثلاث أيام• واللي دازت عليه بحالا دَهر، لكن اللي مكالميه هو أن ياقوت بدات كتسترجع شوية من صحتها، مرة يرتجف جفنها ومرة تكمش صبيعات يدها.. نهار على نهار حالتها كتتقدم وتا من الأطبة سحبو بعض أجهزة الدعم تدريجيا..

وفالليلة الثالثة تسلل •رياض• لغرفتها كعادتو، لابس البدلة الطبية وغطا الراس ساتر شعرو اللي مخربق وتا من لحيتو كثيفة بإهمال، قرب من سريرها ومد يدّو الضخمة طوّق عنقها برِفق، كيتحسس نبضها بإبهامو.. عاد تحنى مخلي أنفاسو يلامسو بشرة خدها الشاحب، وقال ببحة صوت رَخيمة

رياض: شتك ولّفتي النعسة هنا ومخلياني مقطوع من فريعك (رخى جبينو على ديالها بتملك وغمغم بهدوء) حقك وحق ولدك غناخدو بيدّيا غا تهزي خلاص

اعتدل فالوقفة نصل البدلة بالقنط رماها، وزاد للفوتوي تلاح فوقو ناوي يبات هنا الليلة.. زفر النفس بعمق وسنّد مرافقو على ركابيه راخي راسو بين كتافو.. وبدا كيدعك في محاجرو مورّك عليهم بحر الصداع والروينة اللي نايضة فراسو

وفجأة وسط سكون الغرفة وطَنين الأجهزة، تسمع أنين ضعيف كيعلن على عَودة روح مُنهكة من رحلة شاقة..

اللحظة اللي سمع أنين ضعيف هز فيها راسو، وهو يلمح رموشها كيتململو وما هي إلا ثواني وحلاّت عينيها فالنص بجفونها مرخيين.. وبقات كتشوف فالسقف بنظرات مغيّمة تايهة..

ناض لعندها مختزل المسافة بينهم في جوج خطوات، وتحنى فوقها حاكم قبضتو على حافة السرير تا بياضو مفاصلو.. عاد قال بصوت رجولي مُتهدج

رياض: ياقوت.. كتسمعيني

عوّجات عنقها لجيهتو بثقالة وحبسات كتناظرو بعيون مُتعبة كتعلن على نهاية الغياب، وغرقات بين تَقاسيم وجهو بحيرة ما قادراش تتعرف عليه.. استغرقات لَحظات طويلة باش تجمع شَتات ملامحو في ذاكرتها المشوشة.. عاد همسات بصوت ضعيف

ياقوت: ريـ-- رياض..

رياض: هو هذا

مد يدّو كيمسح على جبينها وشعرها عاد تحنى قـ. ـبّل راسها، ومع بعّد وهي تبان ليه كتحل وتغمض فعيونها ببطئ.. وبدات كتحرك صباعها فإشارة ليه أنه يشبك يديه مع ديالها يربطها بالواقع، وبمجرد ما حضن يدّها وهي تغمّض كترتاح فاقدة الطاقة والقدرة ما عندها جهد..

فحين رياض فيساع ورّك على جرس الإنذار مخلي الطبيبة والممرضة يجيو كيجريو، وقال بأمر ما مزعزعش عينيه من على ياقوت..

رياض: حلاّت عينيها ونطقات، ديرو شي حاجة باش تبقى

الممرضة: واخا أسيدي غا هو خاصك تخرج دابا، باش نفحصو المؤشرات العصبية ديالها

حرك راسو بتفهم وخرج حدا الباب، تسنّد الحيط بظهرو عاد حنا راسو مغلغل صباعو في شعرو بعشوائية.. تا خرجات لعندو الطبيبة

رياض: شنو دابا؟

الطبيبة: فاقت الحمد لله وهذا هو الأهم، ولكن خاصها تكمل الليلة تحت المراقبة بينما تأكدنا وتطمنّا عليها كثر.. غير تدوز هاد الليلة بسلام إن شاء الله وننقلوها غدا الصباح لغرفة عادية

وبالفعل وبعد مرور ساعات قليلة، كانو نقلو ياقوت لجناح كبير فالطابق الفوقاني.. وبهية جالسة جنبها كتمسح لها على حنكها وشعرها بحنان

بهية: الحمد لله على سلامتك أبنتي، ربي كبير.. (عنّقاتها بالجنب برِفق) الله يحفظك لولدك ولهلا يضرنا فيكم..

ياقوت: امين أماما لهلا يخطيك عليا، سمحي ليا خلعتك ياك.. (طال الصمت في الغرفة وهي دوّر راسها جهة رياض اللي مقابل مع الشرجم بيديه فجيابو بوَقار) فينو أرياض؟ ولدي.. بغيت نشوفو تا أنا ونتطمن عليه.. ياك بصح بخير؟

رياض: بحالي بحالك عاد غنشوفو.. ولكن راه بخير ودخلو عندو جوج مرات

بهية: أنا غنمشي نشوف فين وصلو أبنتي، الممرضة قبيلة قالت غيجيبوه يبقى معاك..

خرجات بهية وهو يتقدّم رياض لعند ياقوت، زفر بتنهيدة طويلة ودفع لها خصلة من على عينيها.. عاد رخا يدّو فوق كتفها كيلعب لها بشعرها بإهمال، قبل ما يتحنى لعندها باسها في حنكها بالجهد تا عوّج لها راسها للجنب واعتدل فالوقفة مبعد..

ياقوت: (بصوت رهيف) رياض.. علاش ما دخلتيش معاهم تشوف ولدنا..

رياض: (ببرود) هاحنا غنشوفوه بجوج..

حركات راسها كترفرف برموشها كتحاول تكبح دموعها، مستغربة شنو خلاّه يأجل شوفة ولدو اللي سنين وهو متلهّف ينعم بيه؟ وقالت برجفة صوت ملحوظة

ياقوت: هي خفتي عليا.. ياك

بقى محافظ على تعابير وجهو الممسوحة لكن لمحات ثفاحة آدم تزعزعات فحلقو، ما قدراتش تقرا خوفو عليها في عينيه.. وما تسنّاتوش يجهر بشنو كيحس حيت عارفاه كي داير

الشي اللي خلاّها تهزّ يدّيها قاصدة وجهو طالبة منو يتحنى لمُستواها، وهو يحكم لها يدّها بقبضتو عاد انصاع لرغبتها وتحنى، قبل ما يبسط لها كفّها فوق حنكو مخليها تحضنو كدوّز إبهامها على لحيتو بحنان..

رياض: ما تعاوديهاش.. وشدّي صحتك دغيا خلينا نتقـ. ـوّدو من هنا

قاطعهم الباب اللي تدفع بشوية داخلة منو بهية والممرضة وراها دافعة سرير طبي صغير، حبسات حدا ياقوت وهزّات البيبي اللي مگمّط بگماط بيض وطويگيّة فالزرق، وحطاتو لها فوق صـ. ـدرها.. الشي اللي خلاّ الرعشة تسرا فذاتها وهي كتمتم بتلعثم

ياقوت: ولـ.. ولدي..

جاها الرد من ولدها على شكل زفرة مُرتجفة فاش صـ. ـدرو لامس صـ. ـدر ماماه، تنهيدة طفولية خلاّت ياقوت تضمو بين ذرعانها وحنات راسها كتستنشق ريحتو.. كتغدّي مَسالكها التنفسية برائحة الحياة اللي كانت غتفقدها وتمشي وتخليه..

وهنا دموعها تمردو فوق خدودها وهي كتبوس على راسو بلهفة، ورياض متبّع ليهم العين كيحاول يستوعب أنه وأخيرا ولاّ "أب" ..دقائق وخداتو الممرضة مدّاتو ليه مخلياه يطلّع النفس بعمق موصلها لقاع الريّة، عاد زفر مُطولا وقرب ولدو من صـ. ـدرو بحذر شديد، وتحنى على وذنو ليمن ناطق بصوت أجش رزين..

رياض: الله اكبر الله أكبر، الله اكبر الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله.. حي على الصلاة حي على الصلاة.. حي على الفلاح حي على الفلاح.. الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله.. اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

حبس لثواني كيناظرو بشوق مَعلن على نهاية سنوات من الحرمان.. عاد قلبو بين ذرعانو برِفق وأقام الصلاة جهة وذنو ليسر وبعض الأدعية، تحت أنظار ياقوت اللي مبسّمة وسط دموعها من هاد المنظر اللي بورشها..

بهية: الله يحفظو ويبارك لينا فيه، ويجعلو مرضي مهدي بار بيكم (طبطبات على ذراع ياقوت) نخليك أبنتي دابا غنمشي نهدر مع البنت اللي مكلفة ليا بالبيفي

الممرضة: (زادت لعند ياقوت كتقاد ليها المساند ورا ظهرها، وقالت بإبتسامة وَدودة) اليوم الرابع ليه، يعني من الأحسن تبداي ليه الرضاعة الطبيعية دابا.. واخا غتجيك صعيبة شوية فالأول ولكن مزيانة ليك وليه

دارت ليها وسادة الرضاعة فوق حجرها مطاكية ليها بيها على الجـ. ـرح، وتحرك لعندهم رياض تكلف بأنه يعاون ياقوت تميل للجنب شوية.. فحين الممرضة حطات ليها البيبي بين خصـ. ـرها وذراعها وبدات كتدلك ليها صـ. ـدرها كتحفّز الحليب..

عاد دازت للبيبي ساعداتو يلقم راس البز/ـولة الشي اللي خلاّ ياقوت تحس بالوالدة ديالها تهزّات فبلاصتها وشدّها الحريقة جهة الجـ. ـرحة، لكن سُرعان ما نسات الألم فاش بدا كيجبد منها الحليب..

ياقوت: بصحة الحبيب ديالي.. بصحة الفن ديال ماماه

ياقوت اللي كانت متبعة العين لولدها بالعرض البطيئ، حسّات بشعور غريب وهو كيتغدا من جسمها بحالا كيجبد منها تعب وألم الأيام اللي فاتو، وهنا نزلو دموع الفرح خيط من كل عين كتنخسس بذاتها كلها كترجف وهي كتناظرو بحب

ياقوت: ولدي (كرراتها بثقالة بحالا ما متيّقاش) ولدي.. ربي كبير.. ردّني ليك وما تحرمتش من هاد اللحظة

أما رياض كان مراقبهم بنظرات مشتتة.. وفهاد اللحظة بالضبط فهم وعرف راسو ملك أثمن حاجة فالدنيا، ماشي وَريث.. وإنما عائلة صغيرة ديالو خاصة بيه هو..

•مساء الغد• وبالضبط فالمدخل دالجناح في الكلينيك، كانت بهية وقفات على البنات ركّبو بيفي بادِخ مطرطق وأنيق جامع بين الزرق والذهبي، مستفين الثمر معمر وصواني المملحات الفاخرة مع العصائر، وتشكيلة دالحلوى المغربية الأصيلة وبلاطوات سواري

لَحظات ودخلات رقية والبشير ووراهم راضية، عاد بان ليث اللي طل على البيبي وتكوانا فالقنت، فحين ياقوت كانت قادّات ليها بهية شعرها ودارت لها ميكاب خفيف قبيلة، ولابسة بيجامة حريرية فالغوز..

رياض: (جلس فالفوتوي اللي حداها وقال بهدوء) مرتاحة.. ولا تبغي تجلسي فالكالم؟

ياقوت: لا لا مرتاحة عاجبني الحال (كملات والإبتسامة شاقة وجهها) كنحس براسي حسن من البارح ما تشطنش بالك..

راضية: (هزّات البيبي وغوبشات في ياقوت) ما لقيتي علامن توحمي غا على هاد المعقّد؟ (زادت مبعدة بيه وقالت بهمس) مهيّب بحال بّاك ولكن خليها بيني وبينك ألبرهوش

البشير: (طبطب على كتف رياض) مبروك عليكم.. فرحان ليكم أولدي وبزاف..

رياض: (وقف باس راس بّاه بإحترام) الله يدوّمها..

رقية: (تحنات كتسلّم على ياقوت) الحمد لله على سلامتك أبنتي، خلعتينا عليك.. وا ردّي صحتك خلاص خلينا نفرحو بيك وبحفيدنا بشي سبوع على حقو وطريقو

رياض: إن شاء الله، ولكن بلان السبوع نهدرو فيه فاش تبرا مزيان

مدة من الوقت وبدات كتخف الحركة بعدما تفرقو، تا بقات معاها غير بهية ورياض.. هاد الأخير اللي مشا توضّا وخرج يصلي، عاد رجع وقف عند راسها كيدوّز كف يدّو على شعرها بطريقة أبوية ناضجة كتفكّرها في كمال..

ياقوت: ..مشيتي تصلي؟

رياض: عارف روحي مقـ. ـودها بالمزيان غا سدّي كرك، ولكن عطيت وعد نحاول ما نقطعهاش

ياقوت: (زيرات ليه على يدّو وقالت بحنية) مزيان.. الله يتقبل (تنهدات بضيق وهي كتساري عينيها على حالتو، واضح واكلها في صحتو وصابر) صافي غي سير ترتاح أ رياض، وجهك ما عاجبنيش..

رياض: مرتاح هاد الساعة، ديها غا انتِ فصحتك

ياقوت: ما تقصحش معايا راسك فكلشي عفاك، سير تكّا شوية ها ماما معايا.. غدا ورجع لعندي إن شاء الله

زفر بسخط عاد تحرك لعند ولدو ذاعب حنكو بأطراف صباعو ما بغاش يهزّو يفيقو، وخرج بحالو محتاج يدّوش ويغمض شي سويعات عاد يرجع.. وما هي إلا دقائق ودخلات سماح مع الباب ووراها أنور اللي هاز ياسمين

سماح: صحييبتي (تحنات معنّقاها بالجنب كتبـ. ـوس وتعاود) الحمد لله على سلااامتك ياختي كنت متأكدة ربي غيلطف وتنقزيها

ياقوت: (بادلتها العِناق بيد وقالت بإمتنان) الله يسلمك اختي لهلا يخطيك عليا

سماح: (تنهدات بإرتياح) هوووف والله تا كنت غنحماق دابا عاد رتاحيت اللي شفتك بعينيا

أنور: (تقدم لعند ياقوت كيحنحن ويحك في قفاه) الحمد لله على سلامتك أختي ياقوت، الله يدير ليكم شي تّاويل دالخير ويجمع بينكم فالحلال

سماح: (عطاتو بكوعها للكرش تا زواتو وقالت بهمس) ياويلي واش فاطر بشي قرعة ثاني.. اش كتخـ. ـوّر؟؟

ياقوت: (ضحكات بتفهم) الله يبارك فيك أخويا شكرا

ياسمين: (شادّاها سماح لا تنقز على ياقوت) الحمد لله اللي تشافيتي أطاتي ياقوت، توحشتك بزاف

ياقوت: وشحال توحشت هاد طاتي ياقوت من فمك (ماطات يدّها كتذاعب حنكها) تا أنا توحشتك ألفنة بزاف بزاف

أنور: (هز ياسمين مشا بيها تشوف البيبي، عاد قال مخاطب سماح) غندّيها لماگدو تاكل شي حاجة، تا نرجع وراك باش نمشيو

بمجرد ما خرج وهي تگفض سماح كمامها كتستعد للنشرة الإخبارية، وجلسات كتعاود ليهم آخر المستجدات داوية بفمها ويديها، خوات ليهم المزيودة بذمة وضَمير

سماح: إوا تا لهنا كلشي مزيان، ولكن ما نعاودش لك اش دار ليها فاش عرف.. وا دگدگها خمّج ليها لافيشور ما فرقوه عليها غا بزز.. السيدة غيّبات وتقول واش حبس كون ما حكمو فيه

ياقوت: (شهقات دايرة يدّها على فمها) هي دابا كلشي تفضح؟ وأنا كنقول مال وجهو جاني فشكل..

بهية: ربي كبير، هاهو عرف حقيقتها وعطاها علاش كانت كتقلّب بلا ما توسّخي فيها يدّيك

سماح: وطلّقهااا من الفوق، وقاليهم ينعل بوه هاد بّاها اللي يخلعني وأنا ياقوت عندي بالدنيا وما فيها (نخضات ياقوت فرحانة نسات باللي السيدة فاتحة) وا فرحي مهم فلخر كركبها وغترتاحي من شرها بمرة

الوقت اللي سماح كانت داوية، ياقوت سرحات ساهية كتفكر واش حـ. ـاربات بما يكفي؟ ومنطقيا شنو كان ممكن تدير گاع؟ شكون كان غيتيق بيها داك الوقت.. وعلاش عقلها معكّس كتحس بشلاّ فراغات وما قادرة تعطي تا ردة فعل؟

غافلة على أنها كتعاني من إضطراب ما بعد الصدمة المُعقد (C-PTSD).. بحيث دازت من سلسلة صدمات طوال ومتابعين.. من الشمتة ديال يونس للحظة اللي فقدات جَنينها.. وعاد الظروف اللي عاشت بين ومن بعد..

وهنا فين انفصلت على راسها بحيث عقلها ختار يتجنب التفكير فالمشاكل وبداو التراكمات.. الوقت اللي كلشي كان كيتسنّاها تنتاقم هي عقلها كان ومزال كيحاول ينجاا بعدا.. أما عندهم •فالقصر• كان رياض دوّش وخرج كينشّف شعرو بفوطة صغيرة، تا كيتدفع الباب داخل منو البشير ثاني..

البشير: غنهدر دغيا ونخليك ترتاح (تنهد بقلة حيلة) دابا بعدما تطمنا على ياقوت الحمد لله، خاصك تعرف باللي المكي بّات هناء ما مقصرش من جيهتنا.. بدا بضـ. ـريب المعاني والتهديـ. ـدات من دابا

رياض: (تلاح فوق الفوتوي وقال ببرود) ومن بعد.. الكلب اللي كينبح ما كيعضش

البشير: الله يرضي عليك يلا ما خليني نتصرف وديرها بحالا ما كايناش، المهم نسدّو ليه فمّو راني ما مطمنش لهادشي.. وكنواعدك عمرها تبيّن خليقتها قدامك، غتعيش بحال الشبح فهاد الدار..

رياض حس بالطبولة ديال ودنيه سخـ. ـنو وهو كيسمع هاد الهدرة، صـ. ـدرو كيطلع وينزل بأنفاس مضطربة كينفر النفس حارة من نيفو، منفّس على البركان اللي زند وسطو..

كون جاتو من شخص آخر كان غيخشيه في الحيط قبل ما يكمّل الجملة ولكن جات من بّاه.. عفط فالصبر وخلاّه حتى سالا عاد قال بفحيح سام، وعضلات وجهو متصلبين كيترعدو من فرط الغضب

رياض: قول لبّاها اللي خالعكم، أنا ما كنتهددش وما كنخافش.. واللي عندو ما يدير يفرجني (حرك راسو كيتحلّف) رد ليه الجواب وقوليه الكلبة دبنتك ما نبغي نلمحها في تا قنت، ونهار تعفط فالقصر راها عفطات في قبرها نيشان

البشير: أنا عارفك تضريتي في مرتك وولدك ومن حقك، ولكن فكر فالصورة كاملة شوف لبعيد..

رياض: مرتي خلّصات بصحتها، وولدي خلّص بحياتو.. ونهار نرد الصرف بقواعدو غيصفى الحساب بيناتنا.. هاد الساعة أنا اللي كنتسال يعني دوي معاه يبلع لسانو

انضمت رقية لحديثهم، هاد الأخيرة اللي لقات الباب محلول ووقات كتسمع.. عاد قربات من رياض كتهدر وتمسح على ذراعو بحنان

رقية: عفاك أولدي يلا ما دير بوجه بّاك، عاد قطعت مع جَميلة عمتك مقلقة وخاطرها عيان..

رياض: صافي ترجع.. ولكن بشرط

البشير: (رخا ملامحو بأمل) اللي هو؟

رياض: ترجع وهي هازة ولدي بين يدّيها (حبس راجع بالسّينتة اللّور وكمل ببرود) عندو 3 شهر دابا.. تجيبو وتجي مرحبا بيها

رقية: (تنهدات بعجز) انت عارف حنا ما عندنا سوق في هناء بقد ما دايرين بحساب بّاها اللي عارف علينا كلشي

رياض: هاد الهدرة أ الواليدة قوليها لشي دري صغير، حياتي أنا ما يتحكم فيها حد، جيت لا طحنا حنا غيتجر معانا هي جوج.. ويلا لزم الأمر غنصـ. ـفّيها ليها ولبّاها ما عنديش مشكل

رما كلامو وزاد بحالو هبّط الريدو وجر الخوامي مظلم البيت، عاد تلاح فوق الفراش تكّا على ظهرو، البشير ورقية شافو فبعضياتهم بقلة حيلة وخرجو.. أما هو ترخا فالنعسة ناوي يغمض ساعات قليلة غا باش يقد يصحصح مزيان من بعد ويرجع للكلينيك..

•فمكان آخر• وبالضبط فواحد الكلينيك في كازا.. كانت ممدودة وسط فراشها بإستسلام وبضعف تفرض عليها، عينيها منفوخين وجفونها مدليين بسبب التورم، أما وجهها مزوّق گاع الكـ. ـدمات برزو كثر وتحولو للموڤ

مركبين ليها مَشَد الصـ. ـدر الطبي والأكسجين تحت نيفها، وشابكينها مع المحاليل منهم واحد مدوّز ليها المورفين باش تستحمل ألم ظلوعها اللي تدگدگو.. وجهاز مراقبة القلب كل شوية كيطنطن فاش دقات قلبها كيعلاو فينما كتجي صورة رياض بين عينيها..

هناء: (قالت بصوت مبحوح ومتقطع) ار-- اري دا-- داكشي اللي وصيتك

الممرضة: (جبدات التيلي مدّاتو ليها) هاهو ولكن ما تطوّليش ممزيانش ليك

خرجات وخلاّت هناء مدابزة مع نمرة فؤاد كتقيد فيها وتنين، فينما كتحرك ولا تطلّع النفس كتحس بعظام ظلوعها كيتحردو ليها مع لحمها.. دوّزات نمرتو وغير جاوب وهي تقول بهمس كتنين بين كل كلمة

هناء: ألو.. أنا هناء.. محتاجاك كثر من أي وقت خااصك توقف معايا أفؤاد

فؤاد: (ببرود) شكون هناء!

هناء: ماشي وقت هاد الضحك دابا، فؤاد راني فقت من المـ. ـوت.. وجا الوقت فين تبيّن ليا حبك كيف كتقول ديما

فؤاد: النمرة غلط أ لالة ما كنعرف تا حد بسمية فؤاد..

هناء تخطفات النفس من جوفها كثر ماهي مخطوفة، حساتو بحالا صرفقها وبالصدمة بغات تحاول تجلس وهي تغوت من حر الألم.. وكملا هدرتها بذاتها كترجف كتقفز فينما كيدوز شي خيال على بالها رياض جا..

هناء: فؤاد.. هذا انت صوتك ونمرتك.. علاش كدير هكا، راني تضريت وخاصك تجيب ليا حقي حسن ما توصل نوبتك تا انت

فؤاد: سمعي اللي نطوّلوه نقصروه، أنا واحد الإنسان كيكره المشاكل وفنفس الوقت كيمل دغيا.. نهار لحت ورايا الماضي وهربت ببنتي كنت هارب من هاد التخلويض اللي عارف كـ. ـري ما غنعرفش نقنع راضية تبعد منو.. صدقت خاسر بنتي الله يرحمها، وفاش بعّدت مليت ثاني..

هناء: وأنا مالي بهادشي مفهمتش

فؤاد: وانتِ تباني ليا فالبلان قلت ارا نتلّف بيها الوقت بما أنني ميّـ. ـت فالوراق وعايش بسمية اخرى دابا، ولكن كنت كنضـ. ـرب ونقيّس حيت عارف داك الراجل عندك نهار يسيق ليا الخبار غيفنّيني، وفنفس الوقت كنت كنتسنّاه يعرف باش يهنّيني من عذاب الضمير ديال بنتي نور ويسيفطني عندها.. ولكن دابا لقيت راسي ما مستعدش نمـ. ـوت، خصوصا على قبل وحدة بحالك

هناء: كـ- كنتي كتفلّا عليا؟.. عـ-- علاه مالها وحدة بحالي بستي اليدين والرجلين باش نكون معاك

فؤاد: وحدة بحالك ما تصلاح لا للزواج لا للفـ. ـساد.. ودابا عطيني بالتيساع ما قاد على حـ. ـرب مع راضية وولد ختها

قطع عليها مخليها حالة فمها ساهية فالسقف مبهوضة وتالفة، حتى تدفع الباب دخلات الممرضة كتجري حيّدات ليها التليفون قبل ما توصل ماماها.. هاد الأخيرة اللي تطمنات على بنتها عاد قالت بجدية

جميلة: مهم أبنتي راه فالعشية غندوزو للدار عند خالك باش نهدرو مع رياض أنا وباباك

هناء: لا.. لا لا بلا ما تمشيو عندو

جميلة: وعلاش أبنتي؟ وصّلك لهاد الحالة ما حن فيك ما دار بوجه الد/ـم وبغيتي نسكتو ليه؟ (ضيقات فيها عينيها بشك) أجي انتِ.. شفتك باقا ما قلتي جملة وحدة مفيدة نفهمو منها علاش وقع هادشي

هناء: راني عيانة أماما وبالي مزال مشوش كنهدر غا بزز.. زيد عليها ماشي لخاطرو راه طيّحو عليا الباطل حيت يمكن عرفوه كان كيتمنا داك الولد يكون مني أنا..

جميلة: شمن باطل؟

هناء: قالك أنا دفعت ياقوت نهار طاحت من الدروج وجهـ. ـضات، وقالو ليه كنت كندير ليها شي قطاري فالعصير باش نطيّح ليها تا الثاني..

جميلة وكأي أم طبيعية غتيق وتجي من صف بنتها، غا استوعبات حجم الباطل اللي رماو عليها وهي تجمع الوقفة وخرجات لعند المكّي راجلها.. اللي بمجرد ما عاودات ليه اش طرا ديمارا تحرك لسيدي رحال لعند عائلة الجابري

مسافة الطريق وكانت جميلة داخلة مفرعنة دافعة الصـ. ًدر القدام، وحداها المكي نافض كتافو شاعل تاهوا.. تخطاو المُساعدات زادو داخلين تا بانت ليهم رقية والبشير جالسين فالسيجور كيتحتتو

جميلة: البشير خويا، رقية.. خاصنا نهدرو

البشير: وعليكم السلام (شاف جهة المكي وقال بحدة) ياك لباس اش هاد الدخلة، من إمتى كدرّم والدار عامرة نسا؟

المكي: ما خليتو للصواب فين يجي، الدرية مرمية فالكلينيك بين الحياة والمـ. ـوت ونتومـ--

قاطعو صوت رجولي خشن وراه، ناطق ببحة مدعدعة بالنعاس والگارو..

رياض: ما عجباتكش داك 'بين الحياة والمـ. ـت' ما حامدش عليها الله؟ هي الليلة ندوزو للمفوّر والطلبة على حسابك

المكي اللي كان هاز نيفو للسما دافع الجبهة على البشير، بلع ريقو وطاحو كتافو فاش دار وجا وجه لوجه مع رياض، جميلة خنزرات فراجلها عاد دفعاتو للجنب وجات قدام رياض ناطقة بصرامة

جميلة: راك ولّيتي أب أرياض وعارف بحق الكبدة دابا، ترضى اللي يدير فواحد من ولادك ما درتي لينا فالبنت؟ وبنت عمتك يا حسرة..

رياض: اه نرضى، يلا وحدة فبناتي قاست شي مراا بحالها في كبدتها (تحنى لمُستوى عمتو وقال بفحيح كيقطّر بالغضب والحقد) وبنتك قاستني فمراتي وقتـ. ـلات ولدي الأول وكانت باغا تبّع ليه الثاني

المكي: واش أولدي غا اللي قالك شي حاجة تيق بيها؟ را تا هناء مراتك وعارفها شكتسوا

رياض: غدا دوز للديبو اللي فالخرجة دالجديدة وسمع اش كاين على ودنيك، عارف قدرك وقيمتك غتيق غا بكلام الخدم بحالك.. وبنتك ما نكرات تا لعبة هي جوج

المكي: (عقد حواجبو بعدم فهم وهو يشرح ليه البشير اش كاين) كـ-- كيفاش.. لا ما يمكنش بنتي ما ديرهاش (شاف جهة مراتو وقال بعِتاب) كنتي عارفة هادشي

جميلة: (بهمس) سولت هناء قالت غا باطل (شافت فرياض) دير غا بوجه ليام الزوينة اللي دوزتي مع عمك المكي وسمع منها يمكن غا خافـ--

رياض: (قال بإنفعال جارح گراشمو مقفزهم) وا لينعل طـ*ـون مها داك ليام الزينة اللي دوزنا يخرج غا يتمـ×ـود عليا بحالو لا هو لا بنتو

المكي اللي قفز فبلاصتو تحدّو ليه، جر جميلة وزاد خارج براسو محني.. عرف القضية حامضة والخدامة ما عندها علاش تكدب، حيت ببساطة مولّف على بنتو ترشي الخدامات على ود الخبارات أصلا، فحين رياض طلع مغزز لبس عليه وتحرك..

أما عند •ياقوت• اللي كانت رضعات ولدها وحطوه حداها، بقات كتحتت معاه وتذاعب حنكو تا دّاتها عينيها باقا عيانة ومطحطة.. ساعتين وفاقت ومع حلاّت عينيها جاو على رياض اللي جالس فالفوتوي حدا فراشها..

ولكن المنظر اللي استقبلها خلاّ قلبها يطيح ففم معدتها مسبب ليها دغدغة حلوة، كان رياض راخي راسو اللور ومنعّس ولدهم فوق صدرو.. وكأي امرأة فهاد المرحلة فين كتكون محتاجة لدعم نفسي وعاطفي، فرحات اللي راجلها في جنبها هاد الفترة..

تململات بشوية باغا تتقاد فالجلسة ما ساخياش تقطع الشوفة فيهم، وهو يهز فيها راسو بعينيه مزال معسلين بالسهير.. تگعد حط ولدو فالسرير ديالو عاد مال لعند ياقوت شابك مرافقو على حافة الفراش، وحط ذقنو فوقهم.. وهي تمد يديها كتذاعب لحيتو بأطراف صباعها.. الشي اللي خلاه يزفر برِضى عاد طلعات بصبيعاتها غلغلاتهم في شعرو اللي مخربق..

ياقوت: ياك قلت ليك سير ترتاح، كتبان ليا ما نعستي والو

رياض: (شد لها يدها ودّاها لقفاه مخليها تمسح ليه على راسو بحنيّة، عاد غمغم ببحة تحت نيفو) سْكات صداعِي..

وبالفعل كان كيحس بلمساتها بحال شي مٌسكن كيهدن الروينة اللي نايضة عندو الداخل، حتى خدا كِفايتو من لَمساتها عاد دفع لها يدّها كيسوط بسخط

رياض: براي دغيا.. رجعي لدارك ما كنعرف كي نقيس ونشد فخاطري وهما معمّرينك سلوكة

أما فمكان آخر بالضبط فالفيلا ديال •جلال•، هاد الأخير اللي كان ناعس على كرشو مكرشخ كيرتاح حيت الخدمة كلها وحلات فيه مؤخرا.. تا كيحس بالفراش تململ شوية، حل عين وحدة وهي تبان ليه راضية طالعة حداه كتلعب بخصلة من شعرها..

راضية: فكرت فداكشي اللي كنتي طلبتي مني

جلال: (بصوت مدعدع بالنعاس) اش كتخـ. ـوّري هنا.. شنو طلبت منك

راضية: أنا قابلة نتزوج بيك.. ولكن بشرط، يلا نضّيتي ليا هاد البلان نواعدك الصيف الجاي غنشبعو بساطل

جلال: (تقاد فالنعسة ودار المسند فوق راسو) حيدي ماشي وقت التسطية ديالك..

راضية: ما باغيش تعرف الشرط بعدا؟

جلال: (هز المسند شوية وقال ببحة) قولي اش عندك دغيا

راضية: لقى ليا الـ×ـواد د فؤاد، مكاينش اللي غيجبدو ليا فينما كان من غيرك.. عييت نقلّب والو مبدل السمية وغاطس فشي قنت (كملات بجدية) لقاه ليا نصفّي معاه الحساب.. باش نقدر نبدا صفحة جديدة، اعتبر روحو هي صداقي

بالرجوع للكلينيك وبالضبط عند •ياقوت• اللي هذا النهار السادس ليها تما.. كانت أخصائية العلاج الطبيعي علاين تسالي جلسة تدليك الرجلين بجهاز ضغط هزاز على ود العضلات.. فحين رياض جالس فالفوتوي مراقبهم فصمت عينيه ممحيدهمش على ملامح ياقوت اللي بدا كيرجع فيها اللون.. انسحبت الأخصائية ودخلات الممرضة قالت بحماس

الممرضة: راك غادا مزيان تبارك الله ولكن الطبيبة قالت هذا الوقت توقفي اليوم على رجليك، تتمشاي شوية غي هنا نيت وغنعاونك أنا

ياقوت: اه واخا.. ولكن بغيت نسولك عفاك ياك غدا نقدر نخرج إن شاء الله؟

الممرضة: غالبا إن شاء الله

زادت لعندها عاونتها تتگعد وياقوت بمجرد ما رمات رجليها ورفعات نصها غتوقف.. وهي تحس بالأرض مشات وجات بيها والرؤية تغممات، وهي ترخي راسها اللور مغمضة عينها كتنين

الممرضة: ما تخافيش هادشي طبيعي من بعد النـ. ـزيف اللي تعرضتي ليه

رياض تقدم لعندها بتَبات باش ما تخلعش، وتحنى حاوط خصـ. ـرها بذراعو رفعها.. جرها لعندو تكّاها عليه مخليها ترخي راسها فوق صدرو وقال بهدوء تام

رياض: سنّدي ثقلك عليا، متخافيش ما غنرخيش منك

الممرضة: موسيو رياض خليني نمشّيها أنا هاد المرة، غتبرزطها الجـ ـرحة دالعملية.. خاصها تميل للقدام شوية

رياض: (شدد قبضتو على ياقوت وقال بجمود) خليها معايا غنمشّيها بشوية، ولا بان لك شي غلط صححيه من بعيد

ياقوت: (رمات أول خطوة وهي تحس بألم حاد كيمـ ـزق أحشـ. ـائها) اففف.. أربي الحبيب هادشي فشكل

رياض: غتفوتك، هي لا زعمتي شوية باش نتحركو بحالنا

كملات خطوة بخطوة ورياض شاد معاها الخاطر، فينما كتعيا كتحبس وتحنى ترد النفس مخلياه يدوّز لها على ظهرها بتشجيع.. وهي تخرج الممرضة بحالها بعدما بان ليها قادر يتكلف.. لحين هو وقف بياقوت قدام الزاج وهي ساندة ظهرها على صـ. ـدرو.. ثواني وقالت بصوت مخنوق بغصة مكتومة

ياقوت: حتى وأنا مغيّبة شبعتي فيا تجرجير (ضحكات بلُطف) شحال جريت وراك تا سخفت..

رياض: (كيتحسس جنابها بكفوفو) وعلاش..

ياقوت: كنتي كتاخد ليا ولدي بزز مني وهو كيبكي، وكتمشي بيه لعندها.. كنتبعك وما حدّي كنقرب وانت كتبعد ولكن كنشوفك وانت كتمدّو ليها، كنت كنحس بعقلي غيخرج من بلاصتو بداك المنظر بحالا بصح..

تخشّب فبلاصتو حس بموس ترشگ ليه فالنص دصدرو، وبركان من الندم كيغلي داخلو لكن بقى محافظ على هدوءو.. واخا فالأصل كان تاق بكلام بهية ماشي بهناء إلا أنه كيبقى ظلمها الوقت اللي كانت محتاجة من يسمعها ويتيق بيها.. فحين ياقوت تنهدات كتسنّا منو شي كلمة ترمرم جرحها القديم، واخا عارفاه صعيب يعتارف ويعتاذر..

رياض: الحلايم كيساليو فاش كتحلّي عينيك، الواقع ديالك من ديما كان معايا أنا.. وولدك ما كاينش اللي يگلعو ليك

ياقوت: وغنبقاو غي نعيّطو ليه ولدي ولدك (سكتات ديجا مفكرة ليه فسمية لكن خافتو ينويها عوجة، وهي الأهم عندها ما تسمّيهش رقية فقط) ما غنسمّيوهش؟

رياض: نسمّيوه (غاطس راسو في عنقها طالع بقبـ. ـلاتو مع عنقها لحنكها لشعرها.. وختارت تآمن أنه كيعتاذر بطريقتو) نتقـ. ـوّدو من هنا بعدا ويكون خير

مدة وهي كتمشّا شوية تا رجعات الممرضة عاوناتها تجلس باش تقادّها فبلاصتها ثاني، وعطاتها ترضّـ. ـع ولدها.. فحين رياض كان واقف عليهم حاني راسو مميّلو شوية للجنب، مركز مع ولدو اللي كيميطمط ويصدر تنهيدات طفولية وهو كيتغدا من جسم ماماه..

حتى كتقاطع تركيزو الطبيبة اللي دخلات، وتقدمات لعندهم هازة ملف إلكتروني قدامها.. عاد قالت بإبتسامة مطمئنة

الطبيبة: عندي ليكم أخبار زوينة، راجعت دابا نتائج التحاليل واخر الفحوصات.. وحتى من ضغط الد/ـم مستقر كثر من 24 ساعة دابا.. الجـ ـرح دالقيصرية بدا كيتجمع مزيان، إذا مكاين حتى سبب تبقاي كثر.. والبيبي صحتو مزيانة يعني غدا تقدرو تبداو فإجراءات الخروج.. تا نتلاقاو من هنا أسبوع إن شاء الله

ياقوت: (إبتسمت بإمتنان) إن شاء الله، شكرا بزاف..

صباح اليوم الموالي كانت بهية مع بنتها بعدما طرفات ليها حالتها، قادّت لها شعرها وميكاب خفيف بحكم بغاتها يستقبلوها فدارها بحالتها مرتبة.. غير سالات وهي تجر لها ياقوت يدها باستها

ياقوت: سمحي ليا عـ. ـذبتك معايا هاد ليام بزاف

بهية: (جرات يدها لعندها وحنحنات ناطقة بصرامة) شمن عـ. ـذاب راك بنتي

ياقوت: (تنهدات بحزن) كنت كنتمنى كون بابا باقي حي الله يرحمو وشاف حفيدو..

بهية: الله يرحمو.. تا نزوروه إن شاء الله، دابا شدّي فصحتك وفرحي بولدك الله يحفظو لينا..

مدة من الوقت ودخل رياض لقاهم واجدين، سلّم على بهية بإحترام وزاد لعند ياقوت، رما لها على كتافها الكاب اللي جاب معاه.. عاد قاد ليها الشال فوق راسها ونوّضها جلّسها فوق الكرسي المتحرك دفعو بيها خارجين للطموبيل.. فحين بهية تابعاهم هازّة البيبي فالكرسي ديالو

مسافة الطريق وتعالات زغاريد المُساعدات بسبب سَماح، اللي افتتحت لهم الجلسة بتزغريتة حارة بمجرد ما لمحات رياض بلاصا ونزل حل الباب هبّط ياقوت..

رياض: على سلامتك..

ياقوت ابتسمت ليه بلُطف وعويناتها كيلمعو بالسعادة كتشوف فولدها ولدها اللي في حضن بهية، وتمّو داخلين مع الباب.. كانت فإستقبالهم رقية حداها وحدة فالبنات هازة صينية متوسطها الثمر المجهول معمّر وكيسان دالحليب والزهر

رقية: (تحنات باست على راس البيبي) تبارك الله والصلاة على النبي (مخاطبة ياقوت بلَباقة) والحمد لله على رجوعك لدارك ولولدك

ياقوت: الله يسلمك أخالتي

سماح: (عنقات ياقوت بالجنب ممزيراش عليها) الحمد لله على سلامتك أصحيبتي بقات بلاصتك

ياقوت: تا أنا توحشتك وتوحشت ياسمينتي والغالية

سماح: كون تشوفي شحال غتفرح ماللي تلقاك رجعتي (دارت لعند رياض) مبروك عليك أخويا فرحت ليكم بزاف

رياض: الله يبارك فيك

باس على راس مّو وزاد بياقوت جلّسها بشوية، عاد خدات من الثمر والحليب وجلسو كيتعاودو هي وسماح.. فحين بهية ورقية زادو كيتحتتو فرحانين بحفيدهم، والطبلة مطرطقة مشكلة ومنوعة وحس الفرحة والسرور طاغيين على أجواء القصر..

ياقوت بمجرد ما لقات الوناسة تعمقات فالحتيت ونسات راسها، ترخات فالجلسة مشتاقة لهاد الجو.. حتى وقف عليها رياض كيشيّر ليها بيدّو بنفاذ صبر باش تنوض

رياض: تحركي طلعي رتاحي

ياقوت: غي خليني معاهم شوية، كنحس براسي مزيان ما ضارني والو

رياض: (مسح على وجهو وكمل ببرود) ماشي وقتو تگعدي عطي لكـ-- عطي لروحك الراحة، تهزي شوية ورجعي

سماح: بصح أختي نوضي رتاحي تا لشوية وهبطي نتحتتو

ياقوت: (ذبلات عينيها) عفاك أرياض، توحشت نتحتت مع سماح وجو الدار

يلاه غيشد فيها ينوّضها وهو يتلاهى بالبشير اللي تم قاصدهم بوَقار رغم لهفتو وفرحتو بحفيدو.. ووراه أنور اللي زاد لعند رياض ضـ. ـرب ليه على كتفو

أنور: مبروك علينا المعقّد الصغير، والحمد على سلامتو هو ماماه

رياض: الله يسلمك..

البشير: (تحنى على رقية كيفرح بحفيدو) ما شاء الله على ولدي

اعتدل فالوقفة وزاد لجهة رياض وياقوت، والتحقو بيه البقية في لحظة سعادة حقيقية، وصوت المباركات والضحك كيتردد فالأرجاء..

البشير: الحمد لله على سلامتك مرة أخرى ابنتي والله يتمم شفائك (مد ليها علبة فاخرة) هادي ديالك (زادها وحدة صغيرة) وهادي ديال حفيدي

خداتهم من عندو بوجهها مزنگ من فرط الخجل، عاد جرات ليه يدّو باغا تبوسها لكن جرها وطبطب لها على كتفها.. كانت العلبة عبارة على كوليي ثقيل وعامر بالطوينگات والبراصليات ديالو، عاد الثانية فيها خاتم صغير من الذهب الأبيض

ياقوت: الله يحفظك أ عمي شكرا..

البشير: قليلة في حقكم (جبد شيك من جيبو واللي كان بمبلغ 30 مليون) وهذا ديالك أبنتي خودي بيه اللي بغيتي

أنور: (طرطق عينيه وغوبش مخنز جهة سماح) شحال فيه؟

سماح: (ضـ ـرباتو بكوعها) سد فمك مالك مخنزر فيا بحالا أنا اللي سنيتو

البشير: (أستأنف كلامو مخاطب رياض وياقوت) وأول ما تختارو ليه السمية ويتسجل.. غنكتب ليه الأرض اللي خديت العام اللي فات

رياض: الله يحفظك أالواليد عطيتي ووفّيتي، ولكن داك الأرض كتبقى ديالك

البشير: وحيت ديالي باغي نعطيها لحفيدي

أنور غمض عينيه مزيّر قبضتو بحر الغدايد بعدما عرف بّاه قصد أكثر أرض ساوية ملك مؤخرا، ما تسرطاتش ليه علاش يعامل ولد رياض بطريقة مبدلة على بناتو.. وقال بلا ما يحس

أنور: كيفاش باغي تعطيها لحغيدك؟ والحق اللي عندي فيها داخل فالهدرة اللي قلتي ولا لا؟؟

البشير: حقك خديتيه مضـ ـروب فعشرة، وما حدّي فالحياة غتوزن كلامك وتعرف حدّك حسن ما نفكرك بالحق دبصح

فبلاصة أخرى وبالضبط عند •هناء• اللي مزالة فالكلينيك ولكن حالتها تحسّنات شوية، وبسبب واحد الجملة اللي سمماتها وقصحاتها.. كانت ملصقة التليفون مع وذنيها بعينيها مكرفصين متضررين ولكن ما فقدوش بَريق الشر والشيطانية.. وقالت مخاطبة شخص مجهول..

هناء: غتقولي لماماك نفس الهدرة اللي قلت لك، فرصة وجاتك فوقتها ما تنسايش ما تزگليهاش.. وزيد عليها دابا أنا اللي غنعاونك، ما عليك انتِ غا تطبقي اش كنقولك بالحرف..

هناء: من بعد ونشرح ليك شنو كاين بالتفاصيل، المهم نبغيك تكوني مراا وكلشي غيتقاد.. انتِ أصلا عينيك فيه من شحال هادي وأنا غنخشيك فالساحة ونعاونك من الفوق..

الشخص: ولكن انتِ عارفاه كداير..

هناء: هانتِ قلتيها أنا عارفاه وحافظاه وهادشي للصالح ديالك

مدة من الوقت وقطعات معاها هناء، عاد ترخات كترد النفس بحكم صحتها باقا مكرفصة، وكلامو واخا مشتت ما سمعاتوش كلو ولكن مزال كيتردد في راسها بحال سـ. ـكاكين سامة كترشگ ليها في عقلها غتسطيها "عرفتي شناهيا تعيشي مع راجل فوق 6 سنين، وما تقدري تحركي فيه والو؟ وتجي الثانية.." خرجات من أفكارها وبدات كتحرك فراسها بتهـ. ـديد كتحلّف

هناء: والله لا خليتك فرحتي بحياتك معاه، قسما بالله تا نمرضك فصحتك نخليك انتِ اللي تنفريه..

بالرجوع •للقصر• كانت المُساعدة طلّعات الغدا لياقوت هي ورياض حيت مزال ما كتقدرش تدير مجهود كبير.. قرب ليها البلاطو وزاد بحالو للبالكون كيهدر مع جلال فالتليفون على ود الخدمة..

ومنها نيت يوصيه يقوم بالواجب مع جويرية اللي قرر يخليها عمرها باقي تقد تستعمل يدّيها فالشر.. عاد قطع ودخل لقى ياقوت ما قربات گاع للماكلة وكتستعد تكّا

رياض: تگعدي كولي عاد نعسي

ياقوت: ما عنديش الگانة دابا.. الحمد لله على النعمة ولكن ما عجبنيش هادشي اللي جابو ليا أصلا

رياض: جيتيني معطوبة ما كنت نعطيك اللي يعجبك.. (شيّر للبلاطو بصبعو) ماشي بالضرورة يعجبك دوّزيه على ود صحتك

ياقوت: (رخات صوتها بدلع) ما بغيتش، جيب ليا شي حاجة أخرى

رياض: (نهض فيها مقفزها) دويت.. تهزّي كولي عاد نعسي

ياقوت: (تگعدات شادّة فقلبها) الله يا رياض غا بشوية راني معطوبة زعما عاد قلتيها بفمك

رياض: (زاد لعندها عاونها تجلس وحط البلاطو قدامها) تحركي خشي فوجهك

تأفأفت وخدات كتاكل مبززة على راسها، وغير سالات كان وصل وقت الرضاعة.. تحرك رياض لسرير ولدو هزّو برِفق مدّو ليها قادّو في حضنها عاد جبدات بزولـ/ـتها كترضّع فيه، واخا جفونها طايحين بتعب لكن شادّة مع وليّدها الخاطر مبسّمة وفرحانة بيه الوقت كامل..

فحين رياض جلس فالفوتوي اللي مقابل معاهم داير الـPC قدامو خدام من الدار مؤقتا، حتى سالات وهو ينوض خداه من عندها كيحاول يگرعو حيت متقدرش هي دير داك الحركة حاليا

رياض: طلقنا تگرع مالك معكس بحال مك

ياقوت: غا بشوبة عليه أرياض بقى ليك غا هو

ما تسوقش ليها بقى مدابز معاه كيكرر الحركة اللي وراتو بهية حتى نجح فيها، عاد حطو فبلاصتو.. فحين ياقوت جرات الغطا تكّات ناوية تجبد عليه

أما عندهم التحت كانت •بهية• جابدة موضوع هناء ورقية كتحاول تسدّو.. وراضية دايرة رجل فوق رجل راخية راسها على كف يديها كتسنا تشوف هاد اللقطة باش غتسالي، فحين سماح كدوّر فعيونها بيناتهم بحماس..

رقية: راه تخلصات على ما دارت، خسرات دارها وصحتها

بهية: دابا عاد عرفت باللي هي بالضبط تستاهل الحرمان اللي كتعاني منو حيت بزاف عليها تكون أم، ربي حاشا واش كيظلم شي حد

رقية: (حركات راسها مسايراها) بصح.. إوا الله يهدي ما خلق

بهية: علاش غندعي ليها بالهداية وهي قاستني فكبدتي وفالكبدة المعاودة؟

بهية: أنا بغيت ليها شي نهاية كحلة بحال كيف دارت لحفيدي اللي رزاتنا فيه.. راه حفيدك تا انتِ زعما

رقية: أيه (رافضة تعتارف باللي كانت غالطة في محبتها وتقديرها الزايد لهناء) ولكن ما بغيتش ولدي يوسّخ فيها يدّو..

بهية: ولدك راجل ما يرضاش لمرتو تتهان ويسمح في حق ولدو يضيع بسهولة.. وبغيت ليه الرضا على داكشي اللي دار فيها واللي مزال كيبان ناوي يدير فيها إن شاء الله

رقية: ولكن بلاتي (ضيّقات عينيها فلحظة إدراك) كيفاش عرفتي هادشي ورياض ماشي من النوع اللي كيعاود بالتفاصيل؟

رمات عينيها جهة سماح، لقاتها هازة راسها للسما كدوّر فعينيها وتلعب بصباعها متفادية الشوفة جيهتها

رقية: صافي وصلّتي الخبز للفران؟ ما بغيتيش تحيّدي منك هاد القاعدة واخا عييت نهدر؟؟

سماح: را كانت معانا تا ختي راضية أخالتي، ماشي غا أنا اللي حضرت لداك الصداع

بهية: فبلاصت ما تأيّدي الهدرة ديالي وتجي من جهة الحق ضد داكشي اللي دارت داك اللفعة، كتلومي في سماح اللي ماليها دخل فهادشي؟

راضية اللي كانت كتفرج فيهم فالسقيل بحالا متبّعة شي فيلم، تبسّمات برِضى طلع ليها الرشوق من شخصية بهية.. ومالت على رقية ناطقة بهمس

راضية: يلاه لگاي دابا.. هادي راه بهية ماشي مينة اللي كديريها تحت السباط بجوج كلمات أ الطاغية

بقاو مني منك تا طاح الليل وتفرقو، أما عند •رياض وياقوت• اللي جالسة في فوتوي مُريح مقابلة مع الزاج دالبالكون، كانت حداها بهية اللي قادّت ليها البيبي في حضنها

بهية: هانا أبنتي فالبيت اللي جنبك، تليفوني ديما حدايا صوني ليا لا حتاجيتي شي حاجة.. غنمشي دابا، راجلك قرب يسالي غيبغي يخرج يرتاح

ياقوت: واخا أماما لهلا يخطيك عليا.. ولكن غي تكّاي رتاحي راه رياض قال غيرد معايا البال فاليل..

غا مشات بهية لبيتها بحيث غتبقى فترة فالقصر بينما تعافات ياقوت، وهو يخرج رياض من الحمام لاوي نصو بفوطة وحاني راسو كيمسح شعرو..

لكن حبس اللحظة اللي قابلو منظر ولدو كيستمد الحياة من جسد مراتو.. وكملات ليه ياقوت بالطريقة باش كتحتت معاه بصوت رهيف فيه غنج أمومي رقيق

ياقوت: بصحة ولدي الفن اللي تسنّا ماماك تا فاقت عاد حيّح علينا (باستو وضحكات بلُطف) شتي واخا كتجيب فيه كثر ما كتجيب فيا.. ولكن باينة فيك ضريّف وحنين عليه

ميّل راسو للجنب متمعن فيهم النظرة باقي كيزلزل كيانو هاد المشهد اللي سنوات وهو كيتسنّا فيه بشوق، زفر بعمق وتحرك لبس عليه عاد خدا من عندها ولدو بعدما رضع وسالا..

هزّو بحذر شديد باس ليه رويستو وتمشا بيه شوية حتى بدا كيغمض فعويناتو.. عاد حطو فالسرير ديالو اللي جنب فراشهم، وطلع حدا ياقوت بقى شحال كيمسح على وجهو بقَنط.. شاد راسو عليها غا بزز

زفر بعمق وقرب منها غطس راسو في كتفها كيفرق قبـ ـلات على طول عنقها، عاد طلق تنهيدة طويلة وترخى فالنعسة محاوط جسمها بديالو كياخد جرعتو اليومية من قربها، وهي تقول بهمس..

ياقوت: رياض.. (همهم لها بالإيجاب) شنو غنسميوه؟

رياض: سوّلي راسك

ياقوت: ما عندك فبالك تا شي سمية زوينة؟

رياض: انتِ اللي شرگتي لحمك عليه سميه

مدة وعينيها كيدورو وسط راسها بذهول، عاد تبسّمات بدَلال بعدما استوعبات كلامو اللي ما تيّقوهش وذنيها فالأول، هدرتو كانت طبيعية بالمنطق لكن جاتها قدّاذ بالنسبة لهاد العائلة اللي ما فيهم تا حاجة عادية..

ياقوت: عندك الحق فهادي صراحة نستاهل نسمّيه (تقادّت فالنعسة بين ذرعانو كتحتت) كانت فبالي واحد السمية فاش يلاه عرفت راسي حاملة

رياض: شمن سمية

ياقوت: كتعجبني سمية فهد (تنهدات بحزن) ولكن بعدما مـ. ـات بابا الله يرحمو.. تفكرت كانو كيعجبوه واحد جوج سميات، كان باغي يسمي ليث بوحدة فيهم ولكن ما عجبوش ماما

رياض: قولي نشوف..

ياقوت: (تمخششات فيه كثر) آدم و مَجد، زوينين ياك

رياض: مزيانين.. ختاري ليه وحدة منهم

ياقوت: بصح؟ (تململات مكملة بحماس) غنسمّي ولدي بذوق بابا الله يرحمو بحالا باقي حي معايا وسمّاه هو.. مزيانة ياك

رباض: مزيانة..

حركات راسها بإمتنان فرحانة اللي غتسمي ولدها بشهوتها عكس ما كتبغي تفرض عليهم رقية، وما عرفات إمتى دّاتها عينيها تا فاقت مكشرة ملامحها بإنزعاج فاش حسّات بتقلصات فشكل..

وهي تتملص من بين ذرعانو ناضت للدريسينغ هزّات فوطة صحية، وزادت للحمام كتجر فرجليها فاشلين قهراتها الدوخة.. فحين رياض حل عين وحدة بعدما سمع الحس، وغا شاف ضو الحمام شاعل وهو ينوض لعندها كيجبّد فعظامو..

دخل وهي تبان ليه كتحل فالفوطة الصحية بصباعها كيرجفو ووجها باين عليه التعب والإرهاق، دار الحس باش ما يقفزهاش عاد تحرك لعندها وهي تهبّط القميص ساترة راسها بإرتباك..

ياقوت: رياض فيقتك ولا باغي تدخل؟ صبر قربت نسالي..

رياض: (نتر منها الفوطة الصحية وقال ببرود) جلسي غنقاد لك هاد اللعيبة..

ياقوت: لا لا أراها عفاك (كتحاول تحيّدها ليه بضعف وحناكها مزنگين بخجل) رياض غي خرج رتاح ما غتعرفش ليها

رياض: (نهض فيها بصرامة وشيّر ليها تجلس) ريّحي تم وسدي كـ. ـرك غتفيّقي الدري

شداتها الضحكة حيت هو براسو غوّت عاد جلسات، فحين رياض بقى كيلعب بداك الفوطة بين يديه مغوبش بحيرة، تا بان ليه داك الشَّريط حيّدو عاد تحنا قدامها فمشهد عمّر تصورو شي حد لـ'رياض الجابري'..

ياقوت: حاشاك..

حطات راسها فوق كتفو بإحراج وهو كيقادّ ليها الفوطة فالسـ. ـليب، بقى مضـ. ـارب معاها تا لصقها عوجة ولكن قاضية الغرض.. عاد نوّضها تغسل يدّيها وتقاد حالتها..

ياقوت: شكرا بزاف أرياض والله..

حرك لها راسو وخرجو تخشات فبلاصتها ناوية تغمّض قبل ما يوصل وقت الرضاعة ثاني، فحين رياض تمدد على ظهرو شابك يديه تحت راسو، كيناظر السقف بجمود بعدما تملكو شعور غريب.. استوعب أن فهاد الغرفة اخلقات نقطة ضعفو الكبرى وأثمن إنتصاراتو فنفس الوقت..

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.