محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية رحم للكراء

فالوقت اللي كان رياض سايق ببرود راسم قدامو نهاية هاد الليلة قبل حتى ما تبدا، كانت •راضية• يلاه نزلات من طموبيلتها راجعة للقصر بعد نهار طويل برا، طلعات لبيتها كتتمايل بخصـ ـرها بثقة كعادتها.. تا جلسات عاد ردّات البال للزيف اللي مزال فوق شعرها واللي لبساتو إحتراما للمكان اللي رجعات منو.. نتراتو ببرود وترخات فالجلسة جابدة گارو شعلاتو

ملامحها غالب عليهم العيا والعيا، ولكن جُمود وحِدة تَقاسيم وجهها ما قضا فيهم لا تعب ولا إرهاق، كانت بحال شي شجرة عتيقة عاشت شلا عَواصف ومزال تابثة وواقفة بشموخ.. ساطت الدخـ. ـان متبعة ليه العين بحالا كتشوف ذنوبها والخسائر والهزائم وماضيها كلو كيتبخرو معاه، هكا كيوقع ليها فينما كتمشي تزورهم.. كتنسى الوقت وما كترجع حتى كيطيح الظلام، كترجع حاسّة براسها دفـ. ـنات حداهم جزء جديد من روحها عاد رجعات.. جبدات التيلي مدوّزة رقم جلال واللي جاوبها فيساع

راضية: فينك.. مسالي هاد الساعة؟ بغيت نشوفك

كانت هادي طريقتها الوحيدة باش تكبح شياطينها وتخمد جحـ ـيمها، وهي أنها تكمل فهاد العلاقة المرونة.. كتسكّت بيها عقلها وأفكارها اللي مخليينها باغا تحـ. ـرق كلشي بما فيهم راسها..

أما عند •سماح•.. كانت هاد الأخيرة مخشية فبلاصتها كتخربق فتليفونها تا دخل أنور، هاز معاه جوج ساشيّات واللي فيساع عرفاتو غيكون جاب ليها شي حاجة تاكلها.. هذا حالو مؤخرا بعدما رجع كيبات فالدار يوميا ومدلعها وواخد بخاطرها، تبسّمت ليه بدلال وناضت حضناتو وهو يلوي ذراعو معنّقها كيبـ. ـوس في شعرها

أنور: صافي طلعت ليك فالراس ما بقيت نسمع لا على سلامتك لا توحشتك أ حبي

سماح: (بعدات كتضحك وتقيس فيه بغنج) شو قداش قلتيها، بالعكس ديما موحشاك احبي غا كنت عارفاك غتجي (حنات عينيها لداكشي اللي هاز) شنو جبتي ليا معاك اليوم، كيبان هادشي مهوّر (دفعها جهة الفوتوي وبدا كيستف ليها فالماكلة والمشروبات) وشنو فهاديك اللي بقات فيدّك واش شي حاجة لياسمين؟

أنور: اه جلسي كولي بعدا، تسالي ونوريك

حركات راسها وجلسات كتاكل بنَهم تعض من هذا ومن لاخر وتهمهم وهي كتتبنن، وهو مركّز معاها مبسّم على شكلها.. طايح فيها وفي طَبيعتها وعشوائيتها، مُغرم بتفاصيلها ما عمرو فكر يبدل فيها شي حاجة.. استغل كيفاش ملهية مع ماكلتها وحل داك العلبة حطها قدامها، هزات فيه عينيها على إثر الصوت.. وهي تشهق مطرطقاهم بصدمة

سماح: ما تقولهاش.. واش ديالي؟؟ أنور جبتيها ليا انا ديالي؟؟

أنور: ولمن؟ (ابتسم بثقة) الذهب للذهب.. لا انتِ ألماسة.. دياماندا ديالي انتِ (دفع العلبة جيهتها) عيشي ليا أ بنت مينة واخا تا حاجة ما توفيك حقك، ولكن نستاهل عليها شي بّيـ ـسة

ناضت هزّات داك العلبة كتقلّب فيها بحماس، كانت مضمة ثقيلة وازنة وعامرة ديال الگلب وسَاوية.. عارفها كتموت على شي حاجة سميتها الذهب وتعمّد ما ياخدش ليها شي وحدة خفيفة.. هزّاتها محزمة بيها وقصدات المراية كدور على جنابها ما قادّاها فرحة..

سماح: ناااري يا أنور قداش درتيها واش كنحلم ولا بصح.. وجبتيها على ذوقي، كانت شهوتي فوحدة بحال هادي تماما (دارت لعندو مصغرة فيه عينيها) اجي منين جاوك فلوسها بعدا؟

أنور: (قرب منها معبّس كيضـ. ـرب على صــ. ـدرو بإفتخار) جاوني بذراعي سهرت عليهم تا جمعتهم، ومن اليوم اللي حلّيتي عليها فمك غتحضر

سماح: [تلاحت عليه معنقاه كتنقز بحماس بين ذرعانو) كنبغيك.. كنموت عليك انا أ الغضنفر ديالي

أنور: (كرز عليها متبّتها) وا رصاي بلا تنقاز غضري ليا البرهوشة اللي في كرشك، نولّي قاج اصل مك بهاد المضمة

أما في •فيلا التازي• كانت بهية اللي فكامل أناقتها واقفة على المُساعدة فالكوزينة كدير اللمسات الأخيرة على الماكلة، عاد دازت للسيجور كتقاد فالطابلة فين غيجلسو يتعشاو.. واخا كانت ديجا مستفة ما ناقصها والو..

كمال: (هز فيها راسو جالس بعيد خدام فالـ PC بينما جاو) رتاحي لك شوية باش تقدري تستقبلي بنتك وتعطي لراجلها صوابو، كلشي مقاد.. راه ولدنا هداك ماشي ضيف غريب

بهية: وعلى قبل من كندير هادشي انا؟ غير بالتكبيرة لبنتنا (تحركات تهز تليفونها) بلاتي نيت نصوني ليها نشوف فين وصلو.. تعطلو شوية

وفهاد الأثناء، كانت ياقوت راخية راسها على الزاج كتشوف برا.. دوّزو الطريق كاملة في السقيل ما شافش جيهتها نهائيا، ونوعا ما لقاتو صمت مُريح ما قرات من سكاتو والو.. حتى صونا تليفونها، وفالوقت اللي كانت هي ملهية كتهدر مع ماماها.. هز رياض تيليفونو كيخربق فيه بالخف..

دقائق وكانو وصلو مبلاصيين قدام الباب.. بدات ياقوت كتستعد تنزل، حتى كتلفّت جيهتو فاش شعل گارو وترخا بظهرو اللور، جبد منو جبدة طويلة ونفث الدخـ. ـان بعينيه مغمضين.. مخليها تقرم حواجبها بإستغراب وقالت بصوت رقيق

ياقوت: ما غتنزلش دابا؟

بقى على نفس وضعيتو حتى قالت ما غيجاوبهاش، وهي تقفز فاش مد يدّو جيهتها.. خدا يدها وبدا كينتر لها منها خاتم زواجهم، عاد هبّط الزاج ورماه ببرود ناطق ببحة بالگارو بين شنـ ـايفو..

رياض: نزلي وحمدي الله اللي كتاب ليك عمر جديد (رفع صبع مشيّر لقلبو) كون دخلتي لهنا.. ما تخرجي من دار الجابري غير وانتِ مكمدة فإيزار بيض والطلبة على حسابي

ياقوت: (عقدات مَلامحها بحيرة ناطقة بغصة) وعلاش شنو درت؟ يلا عليا انا كنت طالبة الفكاك منك اليوم قبل من غدا، ولكن علاش اللي ما قلتي والو قبيلـ--

رياض: نزلي حيدي من قدامي (سد عينيه عاصرهم) نزلي..

ياقوت: (باعدت بين شفايفها في لحظة إدراك عَنـ. ـيفة) بلاتي.. بلاتي بلاتي.. هو ياك؟ (برجفة صوت) والله تا كنت غنعاود ليك كلشي، خبّيت عليك غا حيت كنت خايفة.. ولكن يونـ--

كانت غتقول يونس كان ماضي، لكن ماطا يدو سد لها فمها مانعها تنطق بسميتو قدامو.. فأعماقو كان كيغلي ببزاف دالأسئلة كتنهش في روحو الشرقية المُتغطرسة، حط عينيه وسط الخضورية الممزوجة بالعسلي دعينيها.. وكيسول راسو واش حتى يونس غرق شي مرة فهاد المَزيج؟ داز لشعرها وجات بيني عينيه صورة ولد عمو كيذاعب نعومة خصلاتها.. عاد هبّط أنظارو كيتأمل شفـ. ـايفها الممتلئة وتسائل واش تا يونس تشـ. ـهّاهم شي نهار؟

غمض عينيه حاس بعقلو غيوقف لمجرد تفكر أن يونس كيجلس معاهم على نفس الطابلة يتمنظر ويتشـ. ـهّا ليه فمراتو.. رخا من وجهها ومال بنصو الفوقي لعندها حل الباب اللي جيهتها، وقال بتعابير جامدة ونبرة أشد بُرودة..

رياض: حوايجك غيوصلوك هما وورقة طلاقك، اما حتى عـ ـاري اللي نغسلو بالد/ ـم.. خسارة فوحدة من ارخـ. ـص ما كاين في صنق النسا (كيدوّز بإبهامو على شفّـ. ـتها) ولكن ماشي خسارة اللي عمّرت بيك فراشي مدة.. ودابا وصل وقتك نسيفطك مع الطريق.. هبطي بحالك

ناظراتو بعوين دامعة لثواني عاد نزلات حاسّة بقلبها كيتعصر بين ظلوعها، كانت شي مرات كتحلم باللحظة اللي يجي الفراق من عندو، ولكن ماشي بهاد الطريقة.. هي ما خانتوش وما ذنبها والو فماضيها اللي رجع وصرفقها بأبشـ ـع الطرق، غلطتها الوحيدة هي أنها خبات عليه حيت خافت وتخلعات.. تا نزلات عاد حل عينيه وديمارا..

أما هي بقات كتجرّ فرجليها اللي بقاو هازّينها غا بزز تا دخلات للدار، وإستقبلها منظر زلـ ـزل قلبها وخلا الد/م يبرد في عروقها.. فهمات مزيان شنو واقع غير من بّاها اللي جالس شاد فراسو وتليفونو طايح فالأرض حداه، وليث واقف من وراه كيطبطب عليه.. فحين بهية غادا جايا كتصوني عليها..

كانت ياقوت واقفة بالصدمة مشللة أوصالها، مسمّرة فبلاصتها جامدة كتحاول تستوعب شنو واقع، ومنظر إنهـ ـيار عائلتها كيدوز قدام عينيها بالعرض البطيئ..

فهاد اللحظة بهية حيدات التليفون من وذنيا فاش لمحات بنتها واقفة حدا الباب، محقّدة فيها عينيها بغضب ووجهها حمر من شدة إنفعالها..

بهية: جيتي أ الكـ ـلبة ولا نقول صافي لاحك؟ وواقفة قدامي بوجهك حمر أ عفة البنات؟؟

ياقوت هسهسهات راجعة بخطاويها اللور فاش قصداتها بهية بالزربة، وما هي إلا ثواني وعوجات ليها وجهها بتصـ ـرفيقة حارة حتى كانت غتزدح مع الأرض، وفعلا طاحت بفِعل الطرشة اللي زادتها تا تمذقات طعم الد/م وسط فمها.. ترخات على ظهرها مغمضة عينيها بسبب الألم الحارق اللي دوّخها ونمّل عليها الحنك عاد تگعدات شوية.. سنّدات ثقلها على يد ودارت الثانية قدامها مطاكية على وجهها برجفة..

بهية: ياك أ الخانزة هكا ربيتك انا؟ فين كنتي مخبية هاد التسلگيط كامل؟ (ضحكات بالفقصة كتهدر بفمها ويديها) ولكن لااا.. الغلط ديالي انا اللي درت بكلام بّاك ورخفت ليك (تحنات كتضـ. ـرب فخادها) فين ندير وجهي فين.. اويلي على اللكلبة اش دارت، لعبتي ورا ظهرو ومعامن؟ معاااامن؟؟ مع ولد عمو أ الخانزة

ختمات كلامها محنية جرّات ياقوت من الشعر موقفاها كتدّي فيها وتجيبها، كتغوت وتسـ. ـب ومرة مرة تختم كلامها بشي شحطة عشوائية.. وياقوت الجهد مسالي اصلا كتلعب بين يدين ماماها كي العجيبنة، أما ليث كان بين نارين ما حيلتو لبّاه اللي خلعو بسكاتو ولا لمّو..

ياقوت: (بصوت باكي وجنب فمها كيسيل بالد.. م) خليني غا نشرح ليك عفاك.. ماما راه داكشي قديم والله ما خنتو مع شي حد (قفزات مطاكية على وجهها وكملات بالنهجة) وا كنت كنعرفو قبل ما نتزوج برياض.. والله ما كنت عارفة باللي ولد عمو حتى جا واحد الليلة يتعشا معاهم.. قسما بالله ما كنت عارفة..

بهية: مكلخة انا دايرة الگرون ياك؟ ونفتارضو كلامك صحيح (نخضاتها صارخة فوجهها) ملي عرفتيه اش كيجيهم علاش ما قلتي لراجلك والو علاش ما صارحتيهش ها؟ هاهو لاحك وغيـ ـضرب ليك الطر مع كلشي.. شكون باقي غيشوف جيهتك هاا؟ غتولّي سميتنا على كل لسان..

جا بينهم ليث اللي قرر يفكهم ويكالمي الجو وجبد ياقوت وراه مخبيها.. فهاد الأثناء كان كمال كينتر ربطة العنق بالقنط، راسو غيتقسم على جوج وقلبو كيزدح فوذنيه، باغي ينوض عند بنتو ولكن الرؤية بدات كتضبب وحتى من يديه فشلو وترخاو.. ما تأزمش بسبب فعلة ياقوت بقد ما ضراتو بهية بكلامها من قبيلة..

ليث: ماشي وقتو ا الواليدة خلينا نشوفو مال الواليد ونعيطو ليه على الطبيب، تا لمن بعد وشتفي عليها وانا نعاونك

خسّر سيفتو بألم بعدما نزلات عليه بهية شاركة ليه العنق مع الحنك ودفعاتو للجنب، وجبدات ياقوت لعندها من شعرها ثاني.. كانت أصواتهم عالية ولكن هادشي ما منعش ياقوت تسمع صوت إرتطام شي حاجة مع الأرض، عوجات عنقها جيهتو بّاها غا بزز.. وهي تبدا كتحاول تنتّر من ماماها وتغوت بنبرة كتضر فالقلب

ياقوت: باباااا

بهية: (بتهكم) بابا؟ عاد تفكرتي بّاك همم؟ اويلي صحبة سنين هو والبشير ولاّو كثر من الخوت، جيتي انتِ هرستي علاقتهم في قل من شهرين

ياقوت: (غوتات بذاتها كلها كترعد وبنبرة مقجـ ـوجة) وا بابا.. بابا طاح.. غنمـ. ـوت لا وقعات ليه شي حاجة بسبابي.. غنمـ. ـوووت

فبل لَحظات ولكن بمكان آخر، كان •رياض• عافط بهدوء بحالا ما فايتش السرعة القانونية وكيحـ. ـرق في علامات المرور.. داير طريقو لوحدة من الشقق ديالو في بو زنيقة، وهي نفسها الشقة اللي عطا سوارتها ليونس هادي يوماين، سايق بتعابير متيبّسة حتى بلاصا قدام مُجمع سكني فاخر.. ونزل دخل قاصد المِصعد بالهداوة

فاش وصل حدا الباب سمع الموسيقى مجهدة وأصوات كثيرة.. لكن تقطع حسهم اللحظة اللي دفع الباب داخل بلا ما يصوني عليهم.. وقف كيدوّر عينيه على القراعي دالشراب والبنات اللي لابسين نص نص من الحاجة، والدراي ها اللي مقنّت شي وحدة ها اللي عينيه حمرين ومقلوبين نصهم ناعس..

يونس: (حبس الموسيقى قارم حواجبو) رياض! ياك لباس واقعة شي حاجة؟

رياض كان واقف بظهر مُستقيم ولكن كتافو طايحين بخيبة أمل، دار يدّو فجيابو كيشوف فولد عمو بعيون خالية من الحياة.. عاد نطق بنبرة آمرة جافة

رياض: قوليهم يخرجو

يونس: علاش واش درت شي حاجة؟ احم يلا على البنات راه غير ناشطين بيناتنا ما درنا والـ--

رياض: خرجهم.. دابا (تلفّت لعندهم وقال بحِدة) نوضو تهزّو تقـ ـودو

يونس فيساع شيّر ليهم بعينيه يخرجو لبرا، غا تسد الباب وراهم وهو يقرب من رياض، هاد الأخير اللي ما ضيعش الوقت ونيشان رعفو بلكـ. ـمة قاصحة جابو مردوخ مع الأرض، وعاود هزّو من الكول موقّفو وزادو الثانية عاد رماه زادحو مع الحيط..

ما خلاّش ليه الوقت فين ينين على خاطرو.. ورجع هزّو مجرجرو كي الخنشة شطّب بيه داك الطبلة مدگدگ بيه الزّاج، تا طار الزاح لرياض على وجهو ولكن ما تسوقش.. دفع يونس بجهالة كيـ ـركل فيه فينما جات الدقة، ويونس كيتلوى ويغوت لربي اللي خلقو..

يونس: اههععااااه.. حبـ-- حبس بباراكا..

غواتو خلاّ صحابو اللي مزال برا يبداو كيحاولو يفرعو الباب من هَول داكشي اللي كيسمعو.. أما رياض كان واقف بصـ. ـدرو العريض كيطلع وينزل بسببب أنفاسو السريعة والمُضطربة، عظام يدّو حمرين وعليهم أثر د/ ـم يونس وعروق جبينو بارزين وأوداجو نافرة، أما قاميجتو كلها مكمشة مرخية.. ورجع تحنى على ركابيه شـ. ـنق عليه رافع نصو الفوقي مقربو لوجهو

رياض: ما غنقولش كي قدرتي ديرها فولد عمك اللي معتبرك بحال خوه الصغير، حيت كنت عارفك كي القحـ** كتّحل لأي واحد عندو ما يكمّش ليك فيدك (ميّل راسو مكمل بنبرة جليدية مُتبلدة) ولكن شنو تخيلتي لعدو ربك وانت كتلعب مع وحدة مكتوبة على سميتي؟ غندوّزها ليك حيت باقي صغير ولا على وجه جلال؟

يونس: (كيتفتف وملامح وجهو مخمجين) فهمتي غلط.. داكشي قديم صافي نسيتها، سير حاسبها هي اللي مزوجة ومزال كدور بجنابي..

رياض: قديم.. ولا قلتي ماشي مشكل غيصـ ـفّيها ليها هي اللي غريبة منها عدد، أما تنا ولد عمو غيدوّزها ليا ياااك؟؟ الحاجة الوحيدة اللي غندّوز ليك هاد الساعة هو مـ «ـوس حافي من الودن للودن، الد/ ـم اللي جامعنا نسيّلو ونشرب منو أ ولد عمي

يونس: (قال بـ غل وحقد دَفين لسنوات) كتحاسبني على الكلاخ ديالك مزوج بوحدة عمرك شفتيها ولا عرفتيها كدايرة، إوا تا حد ما ضـ. ـربك على يدّك تجيب شياطة غيرك.. من ديما داير فيها واعر وزايد علينا نغزة وانت غا معقد حاسب كـ ـرّو حاجة (كحب الد/ ـم وكمّل ناوي يستفزو قبل ما يودع الحياة على يدّو) خسارة.. غنموت قبل ما نعاود نذوق حلاوتهــ-..

رَباطة الجأش اللي كيتميّز بيها رياض تبخرات كليا هاد اللحظة، انقض عليه كيهز يدو تا للسما ويخشي ليه فينما جات.. دگدگ ليه العظام بالمزيان بقى كيعطيه تا غيّب ليه بين يديه وما حبسش، وما كانش غيحبس لولا 4 داليدين اللي سحبوه وما قدروش عليه.. حتى تحاماو 6 بيهم كيجرّو فيه لبرا وهو بحال شي ثور هايـ. ـج ويونس شرويطة حمرة..

رياض بقى كيتنتّر منهم حتى خرجوه لبرا تحت أنظار حراس الأمن، اللي ما كانتش عندهم الجرأة يتصلو بالبوليس، بحكم عارفين يد الجابري طويلة واللي يقيسهم كيتقطع حسّو.. مدّو لرياض لافيست ديالو وشدها بيديه كيرعشو من فرط الغضب..

مسح على فمو بظهر يدو مخنزر وشاعل، عاد جبد تليفونو دوّز نمرة جلال، هاد الأخير اللي كان مسنّد كادر النامسوية بصـ. ـدرو عريان.. كيشوف في راضية اللي عاطاه بالظهر كتلبس ببرود وتدندن

راضية: هذا خويا وصبح منّك، دخل للحمام هوا يتزلّق صبح مبلّق (وقفات كتطلّع في سروالفها وتتعوّج بجنابها) بايت معاها والصباح دعاها..

جلال: (زفر بقلة حيلة وجاوب رياض) الو رياض بخير

رياض: ولدك ما نعاودش نشوفو، لا فالقصر لا فأي بلاصة ولا بالرب تا نقبّرو قدام عينيك.. هادشي لا خليت فيه ما يتدفـ. ـن

جلال: (اعتدل فالجلسة عاقد حواجبو بقلق) ياك لباس شنو وقع؟ واش دار شي موصيبة ثاني

رياض: الموصيبة هي اللي غتوقع نهار يبان قدامي، نسمع حس سميتو ولا نلمح ظلو قدامي نحـ. ـرق الأرض اللي عفط فيها.. هو وأي واحد يوقف فطريقي حابسني عليه

قطع على عمو وزاد لطموبيلتو بخطوات ثابتة، بحالا ما خلاّش ولد عمو منشور الفوق بين الحياة والمـ. ـوت.. وعفط راجع للقصر.. أما بالرجوع لفيلا •التازي•.. كانو عيطو للإسـ ـعاف هزّو كمال، مشات معاه بهية وتبعو ليث بالطموبيل..

أما ياقوت لحقات عليهم بعدما طلبات سائق من in drive حيت سمحو فيها فالدار.. دخلات مع الباب دالكلينيك كتجري وتبكي مرفوعة.. حتى دارت مع واحد الكولوار ولمحات ماماها.. ونطقات بنبرة مهزوزة كلها كترعد..

ياقوت: فيناهوا بابا بغيت نشوفو.. شنو قالو ليكم؟ غيولّي لباس ياك

ليث: سدّي فمك وريحي وانتِ كلك كتڤيبري، مزال ما هدر معانا الطبيب

بهية: (هزات عينيها فبنتها اللي شعرها مخربق ووجهها مزنگ كلو مزوّق، وقالت بنبرة قاسية) عندك الوجه تبعيه تا لهنا. اشنو درتي فينا وفراسك؟ كون غا متّي ودفنتك نبكي عليك سيمانة ونبرد.. ولا هاد الشوهة

ياقوت: (حنات راسها مغطية وجهها بيديها وجهشات بالبكا) باراكا اماما عييت والله، انا كلـ ـبة حمـ ـارة ما كنسواش.. ما عمرني قدرت نكون البنت اللي كتستاهلي (بترجي) ولكن رحميني غا شوية.. خلي غا تا نتطمن على بابا وديري فيا اللي بغيتي (زادت فوتيرة بكائها بحرقة) راه غنمـ. ـوت نيت وغتدفـ ـنيني يلا وقعات ليه شي حاجة..

بهية: (سقلات لثواني عاد تنهدات بمرارة) ما حمدتيش الله وتعفّرتي على هاد الزواج! وها انتِ غتبقاي لاصقة حدايا عمرك كلو، شكون باقي يشوف جهة وحدة ما تبتات فدارها تا شهرين كاملة، وزيد لا ضـ. ـرب لك الشوهة والله ما تحلمي تمدي يدك للحنة ثاني.. الا فحالة طحتي فشي شماتة بارد القلب مزلوط

ياقوت النص سمعاتو والنص فاتها بسبب التوتر والضغط اللي تعرضات ليه الليلة، وحتى جو وريحة الكلينيك زاد عليها.. وهي تنوض كتجري فاش حسّات بالردّة طالعاها.. تحت أنظار بهية اللي بقات كدوّر عينيها بـ شك..

عاد ناضت تابعة بنتها وغير دفعات الباب.. وهي تلمحها محنية كتخوي ما بجوفها، كتنين وتشهق بحالا غتجيف.. تقدمت لعندها هزات لها شعرها رافعاه وبدات كتدوّز لها على ظهرها بحنان كتهدن فيها، شوية رخات ملامحها في لحظة إدراك واقيلا لقات باش تشد رياض من يدّو اللي ضارّاه، وتلعب عليه بنقطة ضعفو الوحيدة..

يوم جديد وبالضبط •فقصر الجابري•، كانو العائلة يلاه بداو كيتجمعو على طبلة الفطور، حتى دخل عليهم رياض اللي دوّز الليلة كلها برا.. داز من حداهم بالقاميجة محلولة جهة صـ ـدرو ومكمشة.. شعرو مخربق وحتى من كمامو واحد فيهم بلا صداف، طلع مع الدروج وتشابك مع هناء اللي يلاه نازلة

هناء: (بقلق) رياض.. عاد جيتي؟ مالك في يدّك شنو وقع؟

تخطّاها وكمل طريقو للفوق، دخل نيشان دوّش عليه بالزربة ولبس عاد نزل عندهم.. جلس كيفطر بهدوء تحت أنظار الجميع اللي ساقلين، كيشوفو فبعضياتهم بدهشة وذهول خلعهم حالو.. حتى كسر الصمت البشير بصوتو الرزين

البشير: فين مراتك؟ ياقوت.. (طلّعو وهبّطو متعجب من حالتو) شنو واقع فين البنت؟؟

رياض: (هز مسمنة اخرى عض منها عاد نطق) رجعتها لدار بّاها.. ما تفاهمناش

البشير: كيفاش ما تفاهمناش؟ راكم عاد مزوجين كي بغيتي تفاهمو بلا صداع ومشاكل فلول؟؟ علاش اللي ما تشاورتي لا معايا لا مع الحاجة؟ اش وقع گاع تا سيفطتيها بهاد الزربة.. اش دارت

رياض: ما دارت والو ومبقاش كيهم الغلط فيمن.. ولكن طويت الصفحة باللي فيها اللحظة اللي خرجات من مسؤوليتي.. دابا الهدرة مع بّاها بينك وبينو.. اللي عندي قلتو

رقية: لا اولدي ما توصلش للطلاق، قول خليتيها فدارهم حتى تهدا الامور وجلسو هدرو بالعقل.. ورجّع مراتك كلشي كيتحل بالنقاش

راضية: النقاش كيعرفو ليه الناس اللي بعقلهم، اما انتِ ولادك بجوج هُبّل مخروعين (جغمات قهوتها دقة وحدة وناضت خارجة) والمراض نفسيا كيعالجوهم اختي ماشي كيزوجوهم

سماح: (مالت لعند راجلها هامسة ليه) واش الد/ ـم اللي كان فيدو ديال ياقوت؟ ناري مسكينة بقات فيا.. الدقة كتجي غا فالناس المزيانين

أنور: (دفعها تا تقادّت فبلاصتها) يتمقود هو وياها بلاتي نفهم بعدا داك القحـ** اش قصدات

رياض اعتدل فالجلسة مكمل فطورو بلا مبالاة مصمكها عليهم، تا صافي كلشي التزموا الصمت.. منهم هناء اللي كانت حانية راسها بالضحكة شاقة وجهها بإنتصار.. قلبها غيسكت بالفرحة ممتيقاش باللي تهنّات منها وبهاد السرعة، وعلى ذِكر •ياقوت•.. كان الجو مزال كئيب ومكرهب فدار التازي..

كمال خرج من الكلينيك هاد الصباح بعدما تطمنو على حالتو حاليا، وحذرهم الطبيب أن هاد الإرتفاع الحاد ممكن يتسبب ليه بسكتة دمـ ـاغية ولا نوبة قلبية خطيرة المرة الجايا.. ونصحهم يبعد على الصداع، ولكن هادشي ما منعش بهيّة من أنها تطلب التيست لبنتها من الصيدلية اللي حداهم.. وفور ما توصلات بيهم قصدات بيتها دفعات الباب بالنترة، ما ردّات گاع البال لرنتها اللي مهدودة مدگدگة نفسيا وجسديا

بهيّة: (رمات الإختبارات على وجهها) تگعدي ديري التّيست

كانت كتسنّا منها ترفض ولا تتجاهلها، ولكن ياقوت خالفت توقعاتها فاش دفعات الغطا نايضة بهدوء.. وهزّات التيست متخطية ماماها، يلاه غتسد باب الحمام وراها، وهي تحبسها بهية ناطقة بنبرة غير قابلة للنقاش

بهية: ديريه قدامي من القوالب

ياقوت: (بإستسلام) غنرد الباب شوية.. راه حتى انا باغا نتأكد باش نعرف شنو غندير..

وبالفعل دخلات وخدات التّيست كتقرا التعليمات ديالو بالخف، كان إختبار حمل رَقمي اللي أكثر دقة ومختلف على التقليدي.. ثواني وكانت سالات عاد ناضت حطّاتو فوق البوطاجي، فالشاشة كتبان ساعة رَملية دليل على أن الإختبار قَيد المُعالجة.. لحظات وجات بلاصت داك الساعة الرملية (pregnant/ +3)، بمعنى حاملة والحمل فايت ثلاثة دالسيمانات أو أكثر

أطرافها كانو باردين وصباعها كيرجفو ولكن ما حسّات بوالو الداخل، من غير الخوا.. فين الشعور بالدفئ اللي كيهدرو عليه الأمهات علاش هي حاسة بالخوف والذعر والإرتباك بلاصتو؟

واش حيت رافضة تهز طرف منو كينبض فالرحم ديالها بزز منها؟ ما بقاتش عارفة واش كتكره رياض ولا كتخاف منو ولا كتكره خوفها منو..

هزّات عينيها فإنعكاسها لقات ملامحها جامدين، واخا اللون مخطوف من وجهها وعينيها ذابلين .. عرفات راسها صافي سالات تهدّات قبل تا ما تبدا.. مسحات دموعها ورتبات شعرها واخدة نفس عميق.. بحال شي مُحـ. ـاربة دافعة الجبهة غتدخل لساحة المـ. ـعركة واخا عارفة راسها غتخسر، وخرجات لعند ماماها بكتافها طايحين..

بهية: فين التيست؟ حاملة ولا لا

ياقوت: (بجفاء) اه حاملة

بهية: (ميّلات راسها بتساؤل) من رياض ياك؟

ياقوت: (ياقوت إبتسمت إبتسامة باهتة تقد تحلف سمعات صوت قلبها وهو كيتهرّس) ومن من أ ماما؟ (ضحكلت بأسى واعتدلت فالجلسة) مهم انا خديت قرار غنحيّد هادشي اللي في كرشي.. وغنرجع لقرايتي ما عندي فين نزيد نروّن حياتي كثر

بهية: والله كون ما كان باك متكّي عيان كون هرست لطاسيلتك داك الفم نورّيك غتحيديه (تحنات لمستوى بنتها كرزاتها من فكها) حمدي الله اللي باقي امل تجمعي الشمل على قبل الولاد اللي ملهّف عليهم، وحني هاد الراس شوية ما بقالك فين يزيد يتهرس.. راك زدتي فيه

ياقوت: (دفعات لها يدها بلُطف وقالت ببرود) يلا ما خلّيتينيش نحيدو.. والله تا ندير شي حاجة فراسي نمشي انا واللي فكرشي دقة وحدة، ونهنيك من صداعي بمرة

بهية: وديريها نشوف، يلا قدّيتي عليها غا ديريها (بإستفزاز باغا تخليها تتراجع بطريقة غير مباشرة) وراك تقدري نيت.. من صغرك وانتِ هكا كتختاري الطريق السّاهلة اللي ما غتنفعك بوالو، حيت مكلخة وضعيفة.. هذا جهدك أ بنت كرشي اللي ما شبهاتني فوالو، ما دوزتي تا الربع من داكشي اللي داز عليا ودغيا استسلمتي..

ختمات كلامها كتطلّع وتهبٌط فبنتها، كتضحك وتحرك راسها بالفقصة على حالها.. عاد خرجات زادحة الباب وراها، ما بغاتش يحتد النقاش كثر ويوصل صوتهم لكمال.. وفنفس الوقت ختارت تساير ياقوت حيت ديجا راسمة خطة بَديلة فبالها..

بالرجوع للقصر، كان البشير جالس مع ولدو فالمكتب ديالو، كيهدرو فالخدمة حتى تحول الموضوع لياقوت ثاني.. البشير كينصح ويحاول من الصباح يجبد منو راس الخيط، فحين رياض كان مسنّد مرافقو على يدين الفوتوي وحاني راسو كيلعب بكاسو مسايرو..

البشير: الصبر أ ولدي، انت اكثر واحد عارف خدمتنا كدايرة.. شي مرات كنظطرو نديرو شلا تضحيات وتنازلات باش نوصلو لداكشي اللي بغينا.. رجّعها أ ولدي غا بينما تقضا الغرض

رياض: دوينا فهادشي أ الواليد، الخدمة اللي تخليني نحني الراس.. نمد لك رقبتي فصلو على كسدتي ونساليوها

البشير: الله يهديك المصمودي مصدعني هاد اليوماين كيسوّل فين وصلنا، وهادوك اللي لهيه حددو التاريخ وحنا باقي تا ما بدينا.. غا قوليا شنو وقع، راه كمال ما بقاش تا كيجاوب فالتليفون

رياض: ملي يجاوبك دير معاه شي وقيتة جلسو وهدرو فاش ما بغيتو.. اللي عندي انا قلتو ليكم (وقف كيسد الصدفة الوسطانية وتحنا باس راس بّاه) هو هذا أ الواليد خاصني نتحرك

خرج من تما كاز سنانو كاره سميتها اللي مزال كتذكر قدامو، سيرتها كتزيّر ليه الد/ ـم فالعروق.. هو بطبعو مبرد وكيهدا اللحظة اللي كيرد دقتو بأبشـ. ـع الطرق ويآذي بأضعاف الضر اللي تقاس بيه، ولكن هي بالضبط لاحها سطل بلا تقرقيب.. وباقي كيحس براسو منيرڤي وما باغيهاش تشغل عقلو وتفكيرو بحالا ساوية عندو حتى حاجة.. رافض تحرك فيه شعور الغضب ولا الكره هو لخر.. معتبرها بروجي رجع عليه بالخطيّة وفات..

بعد مرور ساعات.. كانت •سماح• جالسة مسنّدة كادر الناموسية وأنور قدامها، مربّع رجليه وشاد رجلها بين يديه كيسمد فيها بحنان.. دايرين بيهم أغراض جديدة للمولودة اللي كيتسنّاو بفارغ الصبر، من الصباح وهما كيدورو ويتقدّاو وكانت بالفعل قادرة تقرا فعينيه شوقو ولهفتو وفرحتو ببنتو الثانية

سماح: (كتحرك رجلها بلطف) هانت گاع ما منفوخين، خليني نوض نجمع هادشي راني باقا قادرة نوقف ونتحرك

أنور: غا خليني راه قريت قالك مزيان تمسد للحاملات رجليهم وتهلّا فيهم فالشهورة لخرين (خدا وقتو كيتأملها بإعجاب) جا معاك الحمل يا ربك زدتي زيانيتي، مع تخواي مع غنعاود نعمرك ثاني

سماح: تعمرني مالي مسند اخويا تا تكون كتزحم فبلاصتي وهدر (ميّلات راسها مدوّزة عينيها على ملامح وجهو الرجولية الهادئة بتمعّن) أنور.. واش بصح راضي على حياتنا (سرطت ريقها ناطقة بغصة) فرحان بهاد البنيتة واخا كنتي باغي الولد؟

رخا من رجلها ومد يدّو كيتحسس أسفل بطنها بحب، عاد مال لعندها موسّد كرشها ما راخيش ثقلو عليها..

أنور: انا فرحان بأي حاجة منك أ العمر، واخا فيا الفعايل ما نسواش ولكن ربي رازقنا نعمة ما عندش كلشي.. خاص نحمدوه عليها و باقي عندنا الوقت فين نزيدو ليهم خوهم

سماح: تبدلتي عليا ولكن للاحسن.. زدتي عجبتيني، اش فيها لا بقيتي ديما هكا؟ (خلخلت صباعها فشعرو) نطلبك طليبة؟ (همهم ليها مرخي وهي كذاعب خصلات شعرو)

واش وخا تديني نشوف ياقوت.. عرفتي هي لي كتونسني فهاد الدار و توحشتها و بغيت نشوفها

أنور: (تهز من فوقها بالنترة داوي بالزعاف) ما غتمشي تشوفي تا قـ*ـوة، ريّحي للارض اش ليك فيها تا تمشي تشوفيها؟ بعدي منها خليني فالتيقار مع داك المعقد

سماح: وا غا اجي رجع لبلاصتك ما غنمشي لعند حد (خنزر فيها ودخل للحمام ردخ الباب) يخ كيتقلب كي الزمان.. المعقد هو نيت

نهار جديد فين كان فايق بكري كعادتو، واقف كيقاد السمطة في سروالو فاش صونا تليفونو، هزّو لقاه كيصوني بنمرة بهية، تلفّت جهة هناء لقاها مزال غارقة فالنعاس.. وهو يزفر بعمق وزاد للبالكون مجاوباها بصوت رخيم

رياض: الو

بهية: ولدي رياض صباح الخير، كداير لباس

رياض: الحمد لله أ الحاجة انتِ بخير

بهية: بخير اولدي لهلا يخطيك.. فكرت بزاف قبل ما نعيّط ولكن لقيت باللي غنظلمك ونغلط في حقك يلا سكت

رياض: .. كنسمعك

بهية: هادشي اللي غنقولك ماشي باش ترجّعها ولا شي حاجة، بالعكس انا مقدرة الموقف اللي تحطيتو فيه بجوج واللي تظلمتو فيه بجوجكم، وكان ممكن يتحل بنقاش بسيط.. ولكن ما بغيتكش تزيد تظلم تا اللي في كرشها، كيبقى ولدك وخاصكم تجلسو بيناتكم وتهدرو بالعقل

رياض: (بلع ريقو ساقل لثواني) بلاتي.. ياقوت حاملة؟

بهية: اه اولدي.. حاملة، ولكن ربي اللي عالم بيها تا هي مضرورة وتالفة.. لدرجة بدات كتفكر تحيدو، وانا ما بغيتش ليكم الضر بجوجكم، شنو ذنبو فداكشي اللي وقع بينكم؟

ما سمعاتش جوابو حيت كان ساهي، حرك راسو بشَتات وقطع.. شحال كان باغي يكون أب ولكن ماشي فهاد الظروف.. اختلف هو وياقوت فكلشي وتلاقاو عند هاد النقطة، تخلطات عليه الدهشة بالنفور والفرحة بالإستياء..

جلس كيرخف فالصدافي بالنترة كيحاول يكبت المشاعر اللي تخلطو عليه ويرتب أفكارو.. أما الداخل كانت هناء متكية على جنبها عاطاه بالظهر.. كارزة فكّها ومكنشة قبضة يدها على الغطا كترعد بالفقصة، وكلمة "ياقوت حاملة" كتردد فونيها..

أما •ياقوت• دازو عليها أيام ثقال فين جاها الوحم صعيب وتكرفصات نفسيا، فحين رياض ما عيّط ما مشا لعندها ما دار حد لهاد العلاقة.. كان باغيها هي تجي حانية الراس تبرر، ولكن ياقوت ما عطاتوش اش بغا.. ما خلاتوش يتنشوى بدموعها كيف باغي ويلمح إنكسارها ويتلذذ بإنهيارها.. حيت بالفعل حس بالإنتصار والتملك من جيهتها بعدما استوعب أنها هازّة د /ـمو وحياتهم غتتربط ببعضياتهم للأبد..

وكيتسنّاها تغلط غلطة عمرها وتنفذ الكلام اللي قالت ماماها وتطيّـ ـح اللي فكرشها.. تقيسو في حاجة كتخصو تآذي طرف منو، باش يعطي الحق لنفسو يردها لعندو يدمرها بوحـ. ـشية.. يهرسها ويسلب روحها بأشـ. ـنع الأساليب

لكن ما كانتش عندو ذرة شك أن اللي في كرشها ماشي منو، رجفتها ورعشتها وقلة خبرتها فكل مرة كيقرب منها.. كانو خير دليل على أنه الوحيد اللي كيعبث بجـ. ـسدها.. كان متأكد ومآمن باللي ما وصلاتش لدرجة الخيانة الجسـ. ـدية مع يونس..

•عندها• فاقت مع الظهر واخدة قرارها بلا ما تبرر ولا تشرح لشي حد.. استسلمت بشجاعة وانتصرت على شَياطينها، تقبّلات قدرها ومصيرها.. وتأكدات باللي ما تقدرش تآذي روح ما ليها ذنب..

وقررات تمشي تبدا المُتابعة مع شي طبيبة، تسولها على هاد الوحم اللي جاها صعيب.. والد/ ـم اللي دازت بيه هاد ليام على شكل نقيطات كبار، وحتى من كتفها عاطيها الحريق بدون سبب.. غافلة على أن الحمل كان خارج الرحم..

الحمل خارج الرحم يعني البويضة تغرسات وبدات كتنمو برا التجويف الرئيسي دالرحم.. والحمل فهاد الحالة ميمكنش يستمر بشكل طبيعي مكاينش لا امتداد د/ ـوي ولا حتى مساحة كافية فين يكبر الجنين ..

يعني بإختصار خاصها تحيدو سوا بالدوا ولا الجـ. ـراحة بالمِنظار.. أو توقع شي معجزة نادرة ويعيش..

جلسات ياقوت على طرف السرير مدوّزة نمرة رياض بدون تردد، مرة وجوج والو ما جاوبهاش.. وهادشي اللي كانت متوقعة منو نيت، واخا هو فالأصل كان فالدّيبو خدام على شحنة جديدة ما كيدّيش معاه تليفونو الشخصي، تنهدات بضيق وطلبات ride من التطبيق عاد ناضت لبسات كسيوة سامبل..

ناوية تخبرو بحمالتها وبشنو واقع ليها، باش تبدا تمشي لعند الطبيبة تتبع حمالتها علنيا، حسن ما توضلو الخبار ويبدا يلومها ويعاتبها من بعد..

مسافة الطريق ووصلات، لقات القصر شِبه خاوي من ناسو كُلَّا وفين خارج.. أنور وسماح عند الطبيبة، البشير وراضية مع رياض فالديبّو.. ورقية جالسة فالجردة اللورانية، المُساعدة استقبلت ياقوت خبراتها بغياب رياض ومشات..

فحين ياقوت بقات واقفة ما مرتاحاش لهاد الصمت الرهيب والهدوء المُرعب اللي طاغي على القصر.. ولكن تنفضات من أفكارها عارفة غير الهرمونات لاعبين عليها، وطلعات الفوق تاخد الـpc ديالها تلاّها بيه بينما جا..

لقات أغراضها مزال كِمّا هوما ما سيفط ليها والو ما حرك تا حاجة من بلاصتهم.. هزّات شنو باغا وخرجات قاصدة الدروج نازلة..

الدرجة الأولى والثانية عادي.. ولكن حبسات اللحظة اللي حسّات بالقشعريرة في قفاها، بحالا شي حد واقف وراها.. عوجات عنقها حتى لمحات وجه داك الشخص اللي كيرمقها بنظرات شَيطانية مريضة، ولكن ما كانش عندها الوقت فين تستوعب ولا تنطق ولا تدير ردة فعل..

شهقات موسعة عينيها فاش تدفعات بقوة للتحت، ترفعو رجليها وتكركبات مع الدروج.. وفي داك جزء من الثانية دارت يدها فوق كرشها.. بلا ما نهدرو على الألم الجسدي اللي كينخر لحمها وعظامها، ظهرها كتافها جنابها كلشي تقاس.. حتى تردخات مع الأرض فوق الرخام البارد، كترمش بثقالة وتتلوى من حر الألم وتنين بصوت ضعيف... عاد ترخات

ياقوت: أ ربي الحبيب..

حنكها كان لاصق مع الأرض وشعرها متناتر حداها بعشوائية، والد /ـم كيسيل من جنب فمها ونيفها.. تا من جبهتها كلات الدق، ولكن ما كانت كتحس ولا كتسمع والو.. من غير طنين حاد كينخر مَسامعها هما ودقات قلبها اللي كيزدحو بين ظلوعها بالجهد، بقات على نفس وضعها حالة نص عينيها فالفراغ.. حتى بان قدامها وجه رقية مضبّب وبعيد وهي كتهدر فالتلفون

رقية: دابا اولدي الله يرضي عليك.. دغيا عفاك

أنور: صافي شدي فراسك راها بخير غا زلقات يمكن

وسماح اللي عاد دخلات من الطبيب.. محنية شادة في كرشها كتغوّت بهَلع وأنور ساندها لا تطيح.. كان هادشي آخر ما لمحات ياقوت قبل ما تغمض عينيها بإستسلام تام للظلام..

بقاعة الإنتظار فالكلينيك، كانت بهية جالسة بظهر مُستقيم وتعابير هادئة بعدما اتصلت بيها رقية.. ولكن الداخل قلبها كيتقطّع على بنتها كأي أم مهما كانت شِدة صرامتها، وحداها رقية وهناء وسماح..

أما كمال كان جالس برا القاعة شاد راسو بين يديه، حاس بروحو كتطلع فكل دقيقة كدوز وهو مقابل مع الباب الزجاجي ديال الجناح اللي دخلو ليه بنتو.. حتى وقف نايض بالزربة كيتعتّر فخطاويه فاش خرج الطبيب لعندهم

كمال: (برجفة صوت) طمنّا أ دكتور.. ياقوت بنتي بخير ياك

الطبيب: (بهدوء مِهني) الحمد لله فاقت قبيلة ودرنا ليها گاع الفحوصات اللازمة، حالتها مستقرة دابا ما تصابت بحتى ارتجاج دماغي ولا العمود الفقري.. وتا ردود أفعالها طبيعية

بهية: (اللي لحقات على كمال، دارت يدها على صـ. ـدرها وتنهدات بالقليل من الإرتياح) الحمد لله اللي خرجات سالمة

الطبيب: الحمد لله عندها غير إلتواء حاد شوية فرجليها ليمن وشرخ بسيط فالعظم غيحتاح تثبيت لمدة قصيرة.. وتولي لباس إن شاء الله

بهية يلاه غتحل فمها تتطمن على الجنين وهو يقاطعها صوت رجولي خشن وراها، كان رياض اللي عاد وصل بعدما اتصل بيه البشير.. وسمع آخر ما نطق بيه الطبيب..

رياض: واللي في كرشها؟ (لاحظ إستغراب الطبيب وكمل ببرود) راجلها أنا

الطبيب: (حرك راسو مرطّب نبرة صوتو) الحمل كان خارج الرحم، للأسف فقدنا الجنين الله يعوضكم، الطيحة كانت صعيبة ولكن فجميع الأحوال ما كانش ممكن نمو الجنين يكمل بشكل طبيعي.. يمكن لواحد فيكم يدخل يشوفها دابا..

الطبيب ختم كلامو مطبطب على كتف رياض وتحرك بحالو، فحين كمال بقا واقف بكتافو طايحين، أما رياض حنا راسو لثواني عاد اعتدل فالوقفة بجمود وزاد جلس، بهية فهمات الوضع ودخلات لعند بنتها.. أما هناء جلسات حدا رياض مزيّرة على رجلو بمُواساة.. كانت عارفاه يفضّل يتحرق فالسكات ولا يستنجد بشي حد يعاونو يطفي العـ ـافية اللي كتاكل فيه..

كزّات على سنانها كارهة تشوفو كيتحسّر على كبدتو اللي تحرم منها بسبابها.. كائن بريئ ما قاسها فوالو، إلا أنها تسممات وتغددات من هدوء رياض مستخسرة فيه حتى يتألم فصمت..

هناء: دابا عاد فهمت علاش دارت هكاك

رياض: (غمغم ببحة على نفس وضعيتو) شنو دارت؟

هناء: فالأول قلت بلا ما نتسرع غنكون غير فهمت غلط (تنهدات بأسى) ولكن دابا فهمت علاش رمات راسها من الدروج.. قول كانت باغا تتهنّا من الحاجة الوحيدة اللي بقات جامعاكم، ما كنبررش فعلتها ولكن كتبقى معذورة شوية.. البنت تضغطات كانت باينة رافضة هاد الزواج من لول، وبغات تضرك بأكثر حاجة كتهمك..

كلامها كان بمثابة خنـ. ـجر مسموم تغرس ليه فصـ ـدرو، بلع ريقو كيحاول يستوعب كلامها ويربطو بكلام بهيّة اللي سبق وقالت ليه باللي ياقوت باغا تطيّحو.. تقاد فالجلسة شابك يديه قدامو، عاد حنحن ناطق بنبرة تابثة ومُتماسكة

رياض: باش عرفتيها لاحت راسها عمدا وماشي طاحت بالغلط؟ كتوقع ماشي بالضرورة تضحي بكبدتها باش تضرني أنا..

هناء: حيت بقات واقفة شحال ساهية بحالا كتفكر.. بحالا كانت مستسلمة ومتقبلة وعارفة شنو كتدير، بقا فيا الحال اللي كنت بعيدة ما لحقتش نستوعب ونمنعها..

كلامها وصل حتى لمَسامع رقية والبشير، هاد الجوج اللي كانو جالسين قراب ليهم.. وراضية اللي جات مع رياض كانت مفيكسية عينيها بتمعن على هناء، هاد الأخيرة اللي بدات كتنين اللحظة اللي رياض شد ليها في يدها كمش عليها بيدّو، وزيّر عليها بقبضتو تا حسّات بعظامها غيتطرطقو..

رياض: صوتك ما نسمعوش.. غا كتخوري سمعتي الطبيب اش قال، ما كانش امل يكمل الحمل اصلا (طلق من يدها بالنترة، عروقو مزيرين ووجهو مزنگ من فرط الغضب) غتجلسي ساقلة بلا فريع ولا تنوضي تقـ ـودي بحالك؟

أما قبل لَحظات عند بهية اللي دفعات الباب بشوية، ودخلات لعند بنتها بقلبها كيرجف من القلق والخلعة.. تنهدات أول ما لمحاتها فايقة وساهية فالسقف.. دايرين بيها أجهزة المُراقبة وخيوط المحاليل الوريدية اللي شابكين فعرقوها..

بهية: ياقوت.. بنتي

قربات منها كتدوّز عينيها على وجهها اللي باهث وشفايفها بيضين، جبهتها فيها كـ. ـدمة كبيرة منفوخة زرقة مايلة للموڤ.. حالها حال حنكها ليمن اللي متورّم، أما شفّتها السفلى متشققة وجفونها منفوخين، حتى من عينها ليمنية مضرورة وفيها عروق حمرين.. فحين رجليها ليسرية ملوية بالضمادات ورافعينها شوية، بهية بلعات ريقها بحزن وتحنات بايسة على راس بنتها..

بهية: الحمد لله على سلامتك ابنتي..

ياقوت: (ببحة صوت مرخية كتتنفس بصعوبة بين كلامها) ربي عاقبني ياك، حيت ما فرحتش بيه وكنت باغا نحيدو، حيت دعيت عمر ربي يفرحو بالولاد من جيهتي (تنهدات بضيق) وواخا نهدر ما غتيقيش بيا بحال ديما..

بهية: بالعكس ربي كيدير لينا غا اللي فيها الخير (كتمسح على شعرها بحنان) قوليا شنو كاين ابنتي دوي كنسمعك

ياقوت: (بصوت مغنغن ونبرة مهزوزة) هي اللي دفعاتني، هناء أ ماما اللي دارت فيا وفاللي كان في كرشي هاد الحالة (زيّرات على يد بهية بحرقة وحَسرة) اقسم بالله حتى هي شفتها بعينيا قبل ما تدفعني (كملات بإنكسار وهي كتنهج) انا عارفة بالطيحة ولا بلا بيها كان غيمـ. ـوت ليا، وعارفة ما كنتش باغا الولاد.. ولكن علاش كنحس بقلبي كيتعصر اماما.. علاش خاطري عيان بزاف

بهية: (تحنات حاضناها بشوية بلا ما تحط عليها ثقلها) صافي ابنتي تهدني غيعوضك الله، وهي ما غندوّزهاش ليها بالسّاهل

ياقوت: لا ما غنقولو ليه والو.. يلا عرفها هي اللي دفعاتني غيصدق مكدبني ويرجعني لعندو.. ما غيتيقش بيا وانا ما نقدرش نرجع لتما.. ما بقيت بغيت والو، حياتي ترونات دقة وحدة.. ما كرهتش كلشي يحبس بمرة.. عييت

أما برا كان رياض ناض غادي بحالو وتابعاه هناء من اللور، يلاه غتتخطا راضية وهي تحبسها هاد الأخيرة شادّاها من يدها.. طلّعاتها وهبّطاتها بإحتقار عاد نطقات بنبرة ناشفة

راضية: اجي انتِ.. داك الفيلم كامل حضرتي ليه وما قدرتيش تحبسيها؟ وفوق هادشي زدتيه هم فوق من همو عِوض ما تخليه يستوعب شنو واقع بعدا (تبسّمات بجنب فمها) ومالك من قبيلة وانتِ كتغبّني؟ بكيتي اللي ما بكاتوش عليها مّها.. غضبانة على عشاك وكتنشّي عليه؟

هناء: (بإنفعال مُصطنع) الله يهديك اخالتي أنا غير قلت شنو شفت.. وزايدون خاصو يعرف البنت لأشمن درجة مضغوطة

راضية: (وقفات كتجمع فباكية الگارو اللي منعوها تكميه هنا) ما كاين اللي مضغوط قدك هاد الساعة، ويلا كانت عندك يد فهادشي اللي وقع عرفي كرك جنيتي على روحك، نهار يعرفك اش تسواي بالرب تا يذ «ـبــ. ـحك (دفعاتها) والمرة الجايا ختاري طبقة الصوت اللي تجاوبيني بيها.. حسن ما نهرس لك داك الفم اللي ما كتعرفيش تسدّيه

اللحظة اللي عطاتها راضية بالظهر وخرجات، بقات هناء واقفة كتسرط ريقها بخوف مصدومة.. حتى كتبان ليها بهية خرجات من عند بنتها وقصداتها نيشان، عاد سحباتها لواحد الكولوار

هناء: مالك اخالتي ياك لباس؟ كي بقات ياقوت بعدا

بهية: ياقوت بخير الحمد لله، باقا صغيرة وقدامها الوقت فين يعوضها الله بواحد وجوج وثلاثة (قربات وجهها من ديالها، كتزيّر لها على يدها مع كل كلمة) وغتشوفيهم كيجريو قدام ماماهم وباباهم اللي هو راجلك.. هادشي لا بقى ليك الجهد فين تزيدي تكملي معاه من هنا لتما (كتحرك راسها بتهـ. ـديد) قستيني فكبدتي وفالكبدة المعاودة.. ولهلا يوريك حر الكبدة شحال واعر (همسات فودنيها) واللي رفد السم يقد بيه

وسط سُكون الليل، فين بقى غير صوت الأجهزة الخفيف كيتردد فالأرجاء.. كان سالا وقت الزيارة فاش دار طريقو للجناح ديالها بخطوات موزونة، بعدما استعمل السلطة وإسم العائلة باش يدخل لعندها.. دفع الباب وقرب من السرير وقف مميّل راسو كيتفحصها من شعرها حتى لرجلها اللي معلقة..

زفر بعمق وجلس فالفوتوي اللي حداها.. وحنى راسو كيدعك قفاه بسخط وتعب وغضب كلشي تجمع عليه، مدة من الوقت وهو على نفس وضعيتو حتى تسلل لمَسامِعو صوتها الضعيف

ياقوت: قول اللي عندك وسير بحالك..

هز فيها راسو كيشوفيها بعيونو المُحمرة، وتمعن النظرة في شحوبها والإنتفاخ والكـ. ـدمات اللي مزوّقين وجهها كامل.. كانت كتبان هشّة فاقدة القوة ومحطمة، حتى ركز الشوفة فعينيها اللي كانو ذابلين وطافيين.. وكان حاير بين جوج حاجات، يا اللي وقع ليها كان مُجرد حادث وهو اللي حطمها.. يا القرار اللي خدات عمدا هو اللي استهلكها وطفاها هكا..

رياض: (بصوت خَفيض) شنو اللي وقع.. علاش جيتي للقصر.. وكيفاش تا طحتي

ياقوت: (رمشات بتعب كتحاول تتقاد فالجلسة شوية) جيت باش نهدر معاك.. قلت من حقك تعرف وتقرر شنو اللي مناسبك..

رياض: (همهم لها بتركيز) والطيحة

سقلات لمدة كتفكر، غا من الطريقة باش غفلها وحطها في دارهم وضـ. ـرب ليها الطر بلا ما يحاول تا يسمعها ويفهم اش كاين.. عرفاتو مستحيل يتيق بيها وحتى من البشير ما غيجيش ضد بنت ختو هناء.. وفهاد اللحظة بغاتو غا يكرهها ويعطيها بالتيساع، تكمل قرايتها وتهرب منو ومن بهية وكلشي

ياقوت: طحت وصافي.. كيف كيطيحو گاع الناس (تنهدات بضيق) واخا نهدر ما غتيقش بيا..

رياض: كنتي عارفة بالبلان ديال الحمالة برا الوالدة؟

ياقوت: لا.. دزت لعندك نهدر معاك، عاد كنت غنمشي لعند الطبيبة

رياض: يعني كون عرفتي حمالتك ما غتكملش من عند الله.. ما كنتيش غتطيّحيه بلعاني..

ياقوت: ما طيّحتوش.. ما طحتش بلعاني

كان كيسمع ليها بتعابير ممسوحة ونظرة مُتبلدة عديمة الروح، لَحظات من الصمت حتى شهقات فاش وقف وانقض عليها تحنا حاكمها من فكّها.. وزمجر تحت سنانو بغضب والعرق وسط جبينو نافر

رياض: عند بالك ما عارفش باللي كنتي ناوية تحيديه أصلا؟

ياقوت: كنت.. كنت ناوية، شفتي لاشمن درجو وصلتيني؟ كنت غنآذي كبدتي باش نتفك من واحد بحالك.. (ضحكات وسط دموعها مكملو بحزن) الساعة نحمد الله على الظروف اللي هنّاتني وما بقات تا حاجة غتربطني بيك العمر كامل.. وهنّات حتى البيبي اللي يتزاد ويلقى عندو أب وأم ممفاهمينش

بدا كيرخي منها شوية بشوية حتى بعّد مخليها كتنهج، قلبها بدا كيخبط فودنيها من شكلو.. تهدن بنفس السرعة اللي شعل بيها، وسكاتو بدا كيزرع فيها الرعب كثر من عصبيتو وإنفعالو..

رياض:(مد يدّو لحنكها كيتحسسو بحنان) غنزيد هادي على الحساب ما زربانش عليك، ولكن نهار تودّي.. الخلاص غناخدو بالوافي

شخصيتو كانت معقدة لأقصى درجة، ما باغيهاش ولكن رافض تكون لغيرو ولا تتحرر منو، كاره تاريخها مع ولد عمو ومشـ. ـهي تخضع ليه بوحدو.. التناقض ديالو مخليه يشوفها وسخات سميتو وفنفس الوقت باغيها ترجع تهز هاد السمية..

خاطرو نافرها وعينيه كتلتهم تفاصيل وجهها بجوع مريض.. كيشوفها هي اللي تجرأت تملك واحد الماضي ما بداش معاه هو، ودابا خاصو يقاد ليها حاضر ومستقبل كيبدا ويسالي عندو..

رجع جلس حداها ثاني مسنّد مرافقو على يدين الفوتوي، ثواني وقال بهدوء وهو راخي راسو اللور مغمض..

رياض: دعيتيها.. قلتي يلا غير على الولاد اللي داير عليهم هاد الزواج بغيت عمر ربي يفرحك بيهم من جيهتي..

ياقوت: ندمت حيت انا اللي تضريت.. ولكن باقي العمر قدامك، دابا تلقى اللي تعطيهم ليك..

رياض: حد ما طلب شوارك، وشتي غا هاد الولاد لا كانو ماشي منك، ما خاصنيش ما باغيهمش (جبد يدها لعندو كيتحسس ظهرها بإبهامو، وكمل بهدوء تام) بالرب لا هزّيتي من شي حد غيري.. وما كايناش بنت المرا اللي غتولدهم ليا من غيرك

صباح جديد فأجواء ريحة المطهرات الطبية المعقمة نيت، ولكن في كلينيك آخر في •بو زنيقة•.. كان جالس فالفوتوي ساهي داخل في حالة صدمة وهدوء ماشي طبيعيين..

ما كرهش يبقى بوحدو ما يشوف حد ما يتخالط مع ناس.. حتى من إنعكاسو فالمراية كاره يلمحو، العلامات اللي على وجهو خضارو مايلين للصفر.. عين وحدة مزال منفوخة والشوف نقص فيها..

كيضرّو راسو بشكل متكرر وباقي كيحس بالدوخة لدابا، ما بقاش كيستحمل الضو وكيلقى صعوبة فالتركيز والإستجابة بسبب الإرتجاج المتوسط اللي تسبب ليه فيه رياض.. كان يونس ضعيف ومهزوز جسديا ونفسيا..

جلال: (كيجمع فحوايج ولدو فالصاك) مزال ما بغيتي تهدر تقول ةش درتي تا وصّلك لهاد الحالة؟ (لا رد منو) وا نطق خليني نصلح لا كان باقي ما يترقّع را حالف يشوفك يفنّـ ـيك

يونس: (ببرود مُستفز) عِوض تعفط ليه على وجهو تاخد حق ولدك، باغي تصلح معاه الأمور.. واش كتخاف منو؟ راه انت اللي عمو ماشي هو

جلال: وولدي أنا قـ*ـبة مرعودة اللي ما ياخدش حقو بيدو كيتسنّاني نجيبو ليه؟ عمو اه ولكن كنعرف ولدي كثر من اي واحد.. طـ*ـون مك من نهار تزاديتي وأنا فالمشاكل كون غا خليتك فـ*ـلاويا (هز الصاك وتقدم لعند راكلو من رجلو) تگعد تقـ. ـود من الدراما نمشيو..

أما •بفيلا التازي• كانت ياقوت ناعسة فبيتها بعدما دوزات 3 أيام فالكلينيك، تحنى كمال بايس جبينها بحنيّة وغطاها مزيان.. كان هذا حالو حتى كتنعس عاد كيدخل يتطمن عليها، يلاه تلفّت خارج وهي تمد يدها حابساه برموشها فازگين وصوتها مرخي بالعيا وباح بالبكا

ياقوت: سمح ليا أ بابا.. انا عارفة راسي غلطت في حقك ولكن محتاجاك بزاف (تگعدات مزيّرة على يديه بترجي) باغا نهدر وانت اللي كتسمعني ديما وتحاول تفهمني.. أنا راه غالطة اه ولكن ماشي كِمَّا فهمتوها، ما قصدتش نحني راسك بداك الطريقة ما كنتش عارفة (جرّات يدّو كتبوس فيها بأسف وتوَسّل) عفاك أ بابا

جر يدّو لعندو وتحنى كيبوس في راسها بحب، عاد بدا كيدفع الشعر اللي لاصق على جبينها بلطف قبل ما يحضن خدها بحنان

كمال: أنا ما مقلقش منك أنا مقلق عليك.. على الوضع اللي تحطيتي فيه وخبيتي عليا حتى وصلتو لداك النقطة (حنات راسها جاهشة بالبكا حشمانة منو، فحين كمال حضن يدها بين كفوفو بحنان) مال الياقوتة دبّاها شنو هازة في قلبها بوحدها.. رمي حملك عليا أبنتي أنا قاد عليه، ورتاحي ليا انتِ

وبالفعل صارحاتو بنوع علاقتها بيونس وماضيها معاه، تهديداتو ليها وأنه أحد الأسباب اللي خلاوها ترمي راسها لهاد الزواج.. لكن زادت فوتيرة بكاءها كثر فاش بدات كتعاود ليه على ما داز عليها فقصر الجابري، خلاتو يتخشّب في بلاصتو مركز في كل كلمة كتنطق بيها

ياقوت: ما تفاهمناش نهائيا ما كنعرفش شنو كيدور فراسو، كيهدر بيدّو قبل من فمو وفوق من هادشي حتى كيوهمني باللي الأمور هادية.. وكيتقلب عليا، ولّيت كنتمشّا على البيض معاه.. أه كنعترف غلطت شي مرات تا انا، ولكن ما نستاهلش نمرض فنفسيتي بحال هكا.. عاوني عافاك (رخات ملامحها بخوف لثواني) متيقني بعدا ياك؟

وبعدما دازت 5 أيام على إجـ. ـهاض ياقوت، 3 أيام فالكلينيك واليوم الثاني في دارهم.. كان كمال نسى مرضو وقوى على قبلها، كيشوفها ذابلة بشرتها باهتة وعينيها محفورين من الإرهاق وقلة النعاس.. فقدات حيويتها وعاجزة غادا وكتزيد تذبل كثر

سكاتها ونظراتها الشاردة والفارغة خالعينو.. كتبان حِرفيا طفات، وضرو قلبو عليها اللي مزال بهية كتحاول تضغط عليها ترجع تاخد حقها.. حدر راسو مزيّر على عينيه ثواني، عاد تنهد و وقف واخد قرارو، جبد التيلي من جيبو ودوّز نمرة البشير اللي دار معاه يمشي يشوفو دابا..

مسافة الطريق وبلاصا مقابل مع الشركة، نزل بخطوات تابثة ورزينة وطلع للمكتب ديال صاحبو نيشان.. ما كانش بحاجة يهدر مع السكرتيرة اللي حركت ليه راسها بإحترام ودخل.. بحكم كلشي كيعرفو هنا، البشير فيساع ناض قاصدو متبادلين عِناق رجولي رزين

البشير: عاش من شافك أخويا نهار كبير هذا (كيطبطب على ظهرو بحرارة) جلس جلس خويت العشية كلها على قبلك.. أرا ما نهدرو

كمال: الله يكبر بيك، انت بخير الدار مزيانين؟

البشير: (طلب القهوة بالخف وجلس مقابل مع صاحبو) بخير الحمد لله واخا رياض مخربق شوية هاد ليام.. قوليا كي بقات ياقوت بعدا شوية؟ باغي ندوز نتطمن عليها

كمال: مرحبا بيك فأي وقت الدار دارك ما تحتاجش تعلم (اعتدل فالجلسة مكمل بجدية) هادشي فاش جيت نهدر نيت..

البشير: الله يجيبنا فالصواب ما كرهناش نطفيو هاد الغضب اللي بينهم (وصلاتهم القهوة ومد ليه طاستو بيدّو، عاد نطق بإبتسامة ودودة) خير كنسمعك..

كمال: (بنبرة صارمة وقاطِعة) سوء التفاهم اللي وقع بينهم كبير وما غيطفاش بالتدخل ديالي ولا ديالك، مكتاب ليهم يساليو قبل تا ما يبداو.. وانا كنشوف احسن حل لبنتي هو الطلاق، رياض كان اتفق معاها على هادشي ولكن شفت باقي ما بدا فالإجراءات.. تهدر معاه انت ولا نعيطو ليه دابا يلا مسالي؟

البشير: (حرك راسو بتفهم وتعابير بَشوشة) كون جينا نتطلقو من اول مشكل ما تلقى حد باقي مزوج، رياض مزال باغيها مدام ما بداش فالإجراءات.. وانا باقي لدابا ما عارفش المشكل اللي وقع بينهم باش نحكم.. وواخا نعرف ما غنتدخلش

كمال: (سكت لثواني زفر براحة من تصرف رياض اللي ما فصح بوالو لعائاتو، عاد كمل بحَزم) ولكن بنتي باغا طلاقها، وهاد الطلاق غيتم بإرادتو ولا بلا بيها.. غير بغيت نديرها فراسك باش تعرف باللي تا حاجة ما غتبدل ولا توقف بوجه عشرتنا وأخوتنا.. راك عارف اللي كاين

البشير: (فجأة جمع إبتسامتو وقال بغَطرشة وتجبّر، وبملامح مُتسلطة) اللي نطولوه نقصروه أ كمال، زواج ولدي من بنتك كان داخل في إطار الخدمة اللي عند بالك تسلّيتي منها بحال الشعرة من العجينة وتهنيتي (كينقر بصبعو على صـ. ـدرو) أنا اللي هاز عليك الدق من الريوس الكبار بينها رتاحيتي وفكرتي مزيان.. من ديما كنقولك طريق الرجعة مكايناش فهاد الخدمة.. وحنا دابا محتاجينك.. الضـ. ـربة الجايا مع 'كوزا نوسترا'، عند بالك غيخليو شي حد فينا حي لا خوينا بيهم؟

كمال: (نطق بخيبة أمل وخذلان) هاد السنين كلها وانت كتكدب عليا كتقوليا راك حبستي! وعلاش دخلتي أعز ما عندي فالحساب؟ اش بغيتي ببنتي ا كمال

البشير: بنتك.. (شيّر لراسو) بنتك حياتها مربوطة بولدي، ما حدها على سميتو وتحت جناحي راك معانا فالخدمة واللي طلبناها منك غتنفذها.. شنو يضمن ليا عمرك تتغدا بيا قبل ما نتعشا بيك؟ الد /ـم المشروك غينفعنا بجوج، وانت عارفني شنو نقدر ندير فيها لا هي لا ولدك لا مرتك يلا فكرتي تهربّها زعما.. والله تا نفضـ. ـحك نخسّرك خدمتك وتد /ـفن عائلتك بيدك قبل ما نتعفنو فالحباسات بجوج..

عند •بهية• اللي كانت دايرة رجل فوق رجل كترشف من قهوتها فالجردة، حطات الكاس مركزة جهة الباب اللحظة اللي شافتو داخل كيجر فرجليه بكتافو طايحين.. تردخ جالس حداها كيشوف قدامو بحسرة ويأس.. والشمتة كتنهش فيه من الداخل..

بهيّة: (بقَلق) كمال مالك ياك لباس، واش ضرك الحال ثاني؟؟

كمال: ضارني الحال على بنتي اللي ما عرفتش نحميها، تكخلت ولعبو بيا كيف بغاو.. عطيتهم باش يلويو ليا دراعي بيديا (تنهد بتعب وتلفت لعندها راخي ملامحو بإنكسار) الماضي عمرو يمـ. ـوت أ بهية.. عمرني غنرتاح

بهيّة: شنو وقع واش هدرتي مع البشير ولا شنو؟؟

كمال: وعاجبك حال بنتك هكا؟ بطبيعة الحال مشيت نهدر معاه يدوي مع ولدو يطلقها ولا نتصرف..

بهيّة: (ضـ. ـربات على فخدها بالفقصة) اويلي واش باغين تسطيوني، انا كنحاول نسرح ليها الطريق وانت كتسدها؟ اش دّاك تهدر معاه فهادشي بلا ما تشاورني؟

كمال: غا تهنّاي.. (كينتر ربطة العنق بالقنط) تسيّف عليا.. طلع هادشي كلو خطة باش نرجع نغرق فالخواض ثاني، غيآذيوني بيها أ بهية.. وبيكم كاملين يلا ما درتش يدي فيدّيهم ثاني.. (شد راسو بين يديه) كون غا ما سمعتش كلامك وبقيت عاطيه بالتيساع..

بهية: (بإنفعال) الزواج غير بالمكتاب ما كنعلمش الغيب انا، وتا دابا ما وقع والو.. ترجع لدار راجلها وكمل انت فالطريق اللي بديتيها معاه (هزّات كتافها بلا مبالاة والطمع عاميها) ونعيشو كيف قبل اش خاسرين.. هكا ما غيتقاس فينا حد

كمال: (رفع صبعو بتحذير) ويّاك تهدري معاها فهادشي وتزيدي عليها بـ همي، خليني بعدا نفكر شنو غندير فهاد الحريرة

أما •فالقصر• كان رياض متكّي على ظهرو مفيكسي عينيه فالسقف، حتى خرج من أفكارو على إثر حركة هناء اللي تخشات فيه.. حاطة راسها فوق صـ. ـدرو.

هناء: فاش كتفكر احبيبي؟ قوليا شنو ندير باش نخفف عليك هادشي اللي كتدوز منو

رياض: (طبطب عليها وقال بنبرة خَفيضة خالية من المشاعر) ما بيا والو غا نعسي رتاحي..

هناء: كي غندير ننعس وانا ما قادرة نعاونك بوالو؟ اجي قوليا بعدا.. علاش تفارقتي انت وياها فالاول شنو وقع.. واش على قبل لافاك ولا الولد اللي كانت كتهدر معاه؟

رياض: حيت فيها الهدرة بزاف.. وكثرة التسوال

هناء: اه بصح لاحظتها فيها تانا (تنهدات بأسى) الواحد ما كيقدّرش النعمة، كنت كنحلم بالنهار اللي نولد شي وليّد كيشبه ليك..

رياض: ما مكتابش..

هناء: هاهي ربي رزقها باللي محرومة منو أنا، وقتـ. «ـلاتو بيديها بد /ـم بارد (رعشات كتهسهس) باقي منظرها وهي كتلوح فراسها بين عينيا.. مرضت والله

دفعها بشوية وبعّد عاطيها بالظهر كيتنفس بوتيرة سريعة، كلمة 'قتـ. «ـلاتو' كانت كتزيد تخليه يسخط ويحقد كثر.. كيرجع يتفكر كلام بهية ويستوعب حجم الجـ. ـريمة اللي قررات ترتكب في حقو وفحق طرف منو..

أما هناء بمجرد ما تأكدات رياض نعس.. تكعدات هزات تليفونها، ودخلات للواتساب كتجاوب فواحد الشخص مجهول..

صباح جديد وبالضبط عند •ياقوت• اللي مزال ناعسة، ما نزلاتش تفطر مظلمة البيت ومتكية على جنبها ساهية.. حتى تدفع الباب ودخلات بهية كتجرر فالخوامي وطلّعات الريدو حالّة الزاج، عاد تلفتات لعند بنتها مشيرة لها بيدها بأمر.. بعدما جات المُساعدة حطّات البلاطو فوق الكوافوز وخرجات

بهيّة: نوضي تفطري، باش نعاونك تطرفي حالتك وتبدلي عليا هاد الحالة.. طيبتي دوك العينين بالبكا

ياقوت: (مغمضة عينيها على الشعا) ما فيّا اللي ياكل أ ماما شكرا.. واخا تهبّطي الريدو عفاك نكمل نعاسي

بهيّة: (بحِدة) تگعدي ما غنعاودش كلامي جوح مرات، هاد الدراما ديالك ما نافعة بوالو.. ما بقاتش كتاكل هاد الوقت، فاش تقصحك الظروف عواجي معاها تا تقاد

ياقوت: (كزّات سنانها حاسة بالصهدة دالأعصاب طالعاها) الدراما؟

بهيّة: إوا الدنيا هي هادي مرة تطبطب عليك مرة تصرفقك.. نوضي توگدي وشدي راسك تردي صحتك دغيا باش تاخدي حقك.. تبعيني فكلامي غا مرة وحدة وشوفي فين توصلي

ياقوت في لحظة تشنجو ملامحها الهادئة مكمشاهم بإستياء، دفعات الغطا بجهالة ممسوقاش للألم اللي سرا في رجلها.. وتگعدات مسنّدة كادر الناموسية

ياقوت: حياتي كلها وانا متبعاك فكلامك (شيرات لحالتها) شوفي فاش خرجني كلامك ها النتيجة، واش ما عيتييش؟ (حبسات كتمسح دموعها رافضة تنهار هاد المرة) من نهار عقلت وانتِ هكا.. ما عاجباك فيا تا حاجة من وانا درية صغيرة باقا ما فاهمة والو فالحياة.. تا من قرايتي تبعت اش قلتي ليا ووالو ما عاجبكش.. كيفاش بغيتي شي حد يتقبلني ويبغيني وانا ماما اللي ولداتني ما كتحملنيش؟

بهية: أنا ما كنحملكش؟ حيت بغيتك تكوني مراا ياك؟؟ حمدي الله اللي خلاك حية يعني مزال باغيك.. خاصك غا تطلبي السماحة وتحني الراس شوية، ونساي عليك داك الشماتة (ضيّقات فيها عينيها) باقا كتهدري معاه ياك؟

ياقوت: (انهارت كتضـ. ـرب في وجهها وتجبد في شعرها كتغوت بصوت مبحوح) وا ما دويت مع تا حد، وا كنت كنعرفو قببببل من رياش، علاش باقا كتعايريني باللي فات، علاش ما باغاش تيقي بيا وتحاولي تفهميني.. حسّي بيا غا شوية حرام عليك راني بنتك (قربات منها بهية حتى كتمد يدها باش تهدنها وكتحبس تالفة) ما عمرك غترضاي عليا غتبقاي ديما تشوفيني ناقصة كي سمعت كلامك كي درت اللي فراسي.. حيت فالداخل ديالك ما كتحمليش البنات انتِ، كتفضلي ولدك عليا فكلشي

بهيّة: كنبغيكم بجوجكم.. وكندير هادشي على ود مصلاحتك

ياقوت: مصلاحتي؟ من اليوم غندير اللي مريّحني انا.. وداك الزواج غلطة وغنصححها، سخطي عليا كرهيني دعي فيا.. ماشي مشكل أنا اصلا ما بقيتش حاملة راسي.. ولكن غنتعلم نبغيني وغنتعلم أهم حاجة عمرك علمتيها ليا، غنولّي نقول لا..

بهية: (جراتها من ذراعها وغوتات في وجهها تا قفزاتها) واش عرفتي أنا شنو داز عليااا؟ وهانا واقفة قدامك بخير ما ناقصني والو؟ زوجوني لباك في عمري 19 عام.. صغر منك بعامين (زيرات عليها كثر) ولدت خوك على 20 عام.. وتانا ما كنتش حاملة باك فالأول وصدق عيشني وشوّفني اللي عمرني كنت نحلم نعيشو كون قصحت راسي بحالك..

ياقوت: ولكن.. بابا حنين عمرو نهض فيك ولا مد عليك يدّو (عضات على شفايفها كاتمة البكية، مكملة بنبرة مهزوزة) رياض ا ماما ماشي بحالو.. والله ما بحال بابا، شتي كون حن فيا غا شوية والله ما نحل فمي ونتشكا.. ولكن هو قاصح بزاف قسما بالله..

بهية: وانتِ باغا گاع الرجال يكونو بحال بّاك بالسلامة؟ (ضحكات بسخرية) أنا براسي ما كنتش باغا نتزوج وغوت وحيحت وكليت العصا والسـ. ـبان من عند مّي.. تا حدرت الراس ودرت اللي ختارو ليا واليديا، زايدون باك تا هو كان صعيب فالأول..

ياقوت: (ضحكات وسط دموعها) دابا انا خاصني نعيش ويدوز عليا ما داز عليك باش نتسما تا انا واعرة؟ ويلا كنت فالاصل خلاقيت ضعيفة وما نقدرش على هادشي.. ويلا كان رياض عكس بابا وعمرو غيتبدل، ما غتحنيش فيا انتِ.. وتعامليني عكس المعاملة ديال ماماك؟

بهية: (رخات منها وقالت ببرود تام) اللي دارتو فيا مّي نفعني فلخر.. وتا انتِ غتحني هاد الراس شوية وتصبري على رزقك تا يفيض ويرجع عليك بالنفع، باش حسن مني انتٍ اللي ما تصبريش؟

ياقوت الهدرة مشات ليها ما بقات لا فهمات ولاعرفات كيفاش تتصرف، خدات عكاكزها سندات ثقلها عليهم، وزادت للحمام تغسل وجهها..

في دار •التازي• نيت.. كانو دازو ساعات، ياقوت طرفات حالتها وتغدات عاد تكّات.. حتى كتسمع الدقان وتدفع الباب داخلة منو ياسمين كتجري..

جابهم أنور بعدما رضخ لطلب سماح اللي دارت السبة ببنتها وهو ما بغاش يخسّر ليها، غا حطهم زاد بحالو يجلس يتقهوى قريب تما.. ما عندوش مع الصواب والطبطبة

ياسمين: (تلاحت عليها معنّقاها) طاتي ياقوت توشحتك بزاف

ياقوت: (تنهدات بحب وعنقاتها) ياسمينتي الفنة.. تا أنا توحشتك بزاف بزاف

سماح: بشوية عليها اش قلت أنا؟ خالتك ياقوت عيانة غتضريها

ياقوت: غير خليها.. (كتبـ. ـوس فيها بلهفة) هووف وشحال كتحمق هاد البنت عندك ما شاء الله

غير رخات منها ياسمين، وهي تدخل لعندهم بهية اللي كانت واقفة عند الباب..

بهية: شكون بغات نعطيها شوكولا

ياسمين: (كترطّا بحماس) أنا أنا أنا

هزاتها بهية ونزلات بيها للتحت شادة ليها الخاطر، باش تخليهم هما يهدرو على راحتهم.. سماح فيساع تحنات على ياقوت معنقاها.. وفينما كتدير شي حركة كيتسمع صوت تخرشيش الذهوبات اللي مزرزرة بيهم ثاني..

سماح: على سلامتك ياختي وشحال تشطنت عليك (ياقوت زيّرات عليها مبادلاها العِناق) الحمد لله اللي نقزيتها.. ربي يعوضك

ياقوت: (فصلو العِناق وشيرات ليها تجلس حداها) الله يسلمك أ سماح.. شكرا اللي جيتي وجبتي ليا معاك ياسمين

سماح: ما تقوليش هكا را حنا خواتات (تنهدات بحزن كتدوّز عينيها على ملامحها الباهثة والمُنهكة) والله ما غتدوز ليها طريفة، ما تمرضيش راسك.. خليها تقول اللي قالت، أنا متأكدة مستحيل تديريها

ياقوت: وراه هي اللي دفعاتني، واخا فالأصل كان عندي مشكل فالحمل ومستحيل يعيش إلا بشي معجزة.. ولكن كيبقى طاح ليا بسبابها، نزفـ. ـت الداخل تا مـ. ـات ليا (تنهدات بضيق) سكت غا حيت عرفتو ما غيتيقنيش..

سماح: (ما بانت عليها لا ذهول لا دهشة) يسحابلك تصدمت؟ (ضحكات بالفقصة) وراه بنت الحـ. ـرام من فعايلها مقطرة تديرها وتفوتها (زيرات لها على يدها بمُواساة) متيقاك أ ياقوت.. والله تا كنت حاسة بشي حاجة هكا، عارفاك مستحيل تآذي شي حد عسّاك كبدتك..

ياقوت عيونها دمعو من التصرف ديالها وكيفاش تاقت بيها دعماتها بلا تردد، وتلاحت على سماح معنقاها ثاني.. شوية وهي ترخي منها معبسة بعدم رضى فاش قالت..

سماح: داكشي علاش خاصك ترجعي فأقرب وقت، ما يهمش شنو السبب اللي خلاكم تفارقو.. ولكن عفطي على قلبك فسبيل تردّي دقتك

ياقوت: خليني عليك عفاك، يلاه سمعت هاد الهدرة وتفقصت.. صافي بدلي الموضوع

سماح: والله ما انتِ مراا يلا ما رجعتي لدارك وخرجتيها من عين البرا، ما تسمحيش في حق اللي كان فكرشك.. أما رياض صبري عليه عام بالكثير، ويولّف عليك ما باقي گاع يحط عليك يدو... سمعي مني

ياقوت: (نطقات بنبرة عالية بإنفعال) وا زدتي فيه اختي قهرتوني بنفس الهدرة، طفرتيه انتِ اللي صابرة عليه علاين 3 سنين وباقي كيزرّقك؟ حقي عند الله غا خليوني هكا..

سماح: (نطقات ببَلاهة عاذراها) 4 سنين ماشي 3.. وصافي غا تكالماي غنريّشها أنا فبلاصتك، ونسب ليها العروق مرة مرة..

ياقوت: (ضحكات وضـ. ـربات سماح بكتفها) سمحي ليا.. معصبة غا مع راسي، واحد الراس كيقوليا قصديها قتـ. «ـليها نيشان.. وفنفس الوقت ما قادراش نعاود من الأول..

مدة وهما كيتحتتو وسماح كتحاول تخفف عليها قدر الإمكان، حتى طاح الظلام وداز وراهم أنور مشاو بحالهم.. أما كمال كان جالس برا فالجردة ساهي كيخمم، وهو يصوني باب الدار.. حلّو وما كانش متوقع نهائيا يجي وجها لوَجه مع داك الشخص..

كمال فيساع رخا ملامح وجهو مصطنع الهدوء، واخا مكانش متوقعو يجي بعد داك الهدرة اللي دارت بينو وبين البشير.. رجع بخطاويه اللور عاد إبتسم لرياض اللي واقف بصَلابة وجهو مُتبلد التعابير..

كمال: ولدي رياض مرحبا

رياض حرك ليه راسو بإحترام وزاد بخطوات موزونة قاصد الجليسة اللي على برا، كمال ما حكّرش عليه يدخل للصالة كان عارفو كيدير غا اللي فراسو.. خلاه ودخل للمطبخ عند المُساعدة وصاها توجد ليهم الصينية والطقيطقات، عاد رجع لبرا وجلس مقابل معاه

كمال: دزت للشركة عند بّاك هاد اليوماين.. ولكن ما تفاهمناش، كنتمنى تكون جيتي باش نحلو هاد المشكل فأقرب وقت

رياض: (إعتدل فالجلسة ناطق بإحترام) داكشي علاش جيت أ الحاج، الليلة نحلوه..

كمال: هادشي اللي بغينا.. كنسمعك أ ولدي

رياض: (بصوت أَجوَف وبثبات حاد) كبرت قدام عينيك وكتعرفني بحال الواليد، وعارف تا حاجة ما كتفلت من بين يدي إلا فحالة رخيتها بالخاطر..

كمال: وشنو نفهم من كلامك؟

رباض: بنتك غدير فيها خير كثر.. يلا فهّمتيها ودخلتي ليها لراسها باللي الفراق معايا ما غيجي لا بطلاق لا بهروب.. ما حدّي باقي باغيها

كمال: (قطب حواجبو بعدم رضى) ما بقى كيجمعك والو ببنتي من اللحظة اللي رجعتيها لدارهم داك الليلة

رياض: بنتك مزال محسوبة على ذمتي، وانا مخليها فدار باها بخاطري (رجع بظهرو اللور مرخي فالجلسة) والصراحة توحشت مراتي.. موحال نقدر نرجع للدار بلا بيها

كمال: ياقوت مريضة ما عندها فين تمشي، اللي داز عليها ماشي ساهل راه باقا شادّة الفراش.. ونفسيا ممستعداش تكمل فهاد الزواج (عبّس ملامحو بإمتعاض) بلا ما نهدرو على العـ. ـذاب اللي دوزتي عليها، أنا بنتي صوتي ما كنرفعوش عليها تجي انت تضـ. ـربها مالها رخيصة عندي؟

رياض: (زفر بعُمق معتدل فالجلسة) ما جيتش معول نبرر أ الحاج حيت اللي دارتو معايا تستاهل عليه ما جاها مني وكثر.. ولكن شوفها من الجانب الإيجابي، ما حدها مكتوبة على سميتي ما كاينش اللي يفرض عليك شنو تدير.. غتدوّز معانا الضـ. ـربة الجايا ومن وراها اعتبر راسك عمرك عرفتي شي حد فينا، الريوس الكبار خليهم عليا أنا نقطعهم من طريقك

كمال: كتطلب مني نبيع كرامة بنتي مُقابل نتفك منكم؟

رياض: تبيعها حسن ما تدفن راسك فهاد الطريق عمرك كامل، وفجميع الأحوال غنخرج بمرتي من هنا الليلة..

كمال تنهد بقلة حيلة راخي كتافو بإنكسار، عرض رياض زرع فيه الأمل من جديد فأنه يتفك من هاد الطريق.. زيد عليها عارفو لا عطا الكلمة كيوفي بيها، وشكون يقدّ على البشير من غير الله وولدو؟

واخا كمال كان رافض يشري حريتو على ظهر بنتو.. لكن الخوف رجع كينهش في صـ. ـدرو والنفس تزيّرات فيه وهو كيتخيّل البشير كيوفي بتهديداتو، كان متأكد أن الجابري قادرين على ما كثر.. ما غتكون هادي لا أول ولا آخر جـ. ـريمة يطمسوها..

كمال: واخا.. عطيني الوقت نفكر، راه مزال عيانة بزاف خليها غا تا تبرا بعدا..

عم السكون فدار التازي بعدما مشا رياض، طاح الليل وقرب يطلع الصباح وكمال مزال كيتگلّب فبلاصتو، لا هو لا بهيّة اللي عاود ليها كلشي، بقاو على نفس الحال حتى داز أسبوع على زيارة رياض اللي ما جايبة ليها ياقوت خبار..

كانت جالسة كتفطر فالسقيل مع عائلتها، باقا عيانة نفسيا ومدگدگة جسديا.. حتى قرر ليث يكسر داك الصمت ناطق بالزعاف، بعدما تبادل النظرات مع بهية وشجعاتو يهدر

ليث: صافي انتِ زدتي فيه، حمدي الله اللي ردّك لينا بياسة وحدة.. السيد غلطتي في حقو ومزال شاريك، وا رطبي داك الراس وديري فبالك غترجعي لدار راجلك فاش تصحّي شوية

ياقوت اللي كانت غادا بالفورشيط لفمها، حبسات حتى سالا هدرتو وشافت جهة باباها.. كتتسنّا منو يدعمها ويسكّتو ولكن خاب ظنها فاش كمال هز كاسو كيجغم من قهوتو بهدوء..

كان حرفيا كيحس بقلبو كيتعصر على بنتو.. ولكن حدر راسو باش يخبّي عليها لمعة عينيه وإستسلامو وقِلة حيلتو..

دازو أيام ثقال وصعاب على ياقوت، حتى تبعوهم أسابيع اللي ما كانوش سهل منهم، ولكن قدرو يخليوها تتعود وتتناسى شوية.. ما حسّات بمرور شهر على فقدانها لجنينها حتى رجعات من آخر كنترول كان عندها اليوم، الكدمـ ـات والأثار والعلامات السطحية كامل براو وغبرو.. حتى من رجليها بدات كدير ليها الترويض..

الا الجـ. ـروح والندوب الداخلية عاد ما كيزيدو يغرقو ويتفلّحو نهار بعد نهار.. ولكن تعلمات تتعايش مع ألمها وماضيها، واخا محـ. ـروقة وحاقدة وساخطة على هناء.. ومحال تبرد ما حدها ساكتة وما رجّعاتش دقتها

أما بهية هاد الفترة كلها وهي كتضغط عليها بموافقة كمال ومُساعدة ليث اللي دار حقو تا هو، ولكن ماشي بسبب الطمع فالسلطة والفلوس والكنية بحال قبل.. وإنما ولاّت كتشوف بنتها درع غيحميهم من نفس الناس اللي شجعات كمال يحط يديه في يديهم شحال هادي.. فحين ياقوت تعلمات تصمّكها عليهم ما بقاتش كتنيرڤا وتعطي ردة فعل بسهولة

هبطات للكوزينة قادّات لراسها كابتشينو، وخرجات تجلس فالجردية اللورانية.. حتى كتبان ليها ماماها وباباها جالسين كيتحتتو

بهية: كون غا ساعفتيني وهدرتي معاها قبل ما يجي رياض، جلس وشرح ليها كلشي أ كمال.. غتعذرك وتولي هي باغا ترجع معاه

ياقوت حركات راسها يمين وشمال وتلفتت راجعة لبيتها فاقدة الأمل في أن ماماها تتبدل.. حتى كتوقف مسمّرة فبلاصتها فاش نطق بّاها بصوت ضعيف مغلوب على أمرو..

كمال: شنو غنشرح ليها؟ باللي بّاها طمع واحد الوقت وخدم فالحـ. ـرام مع البزنازة وكل من هو قاطع يدّو من رحمة الله؟ باللي استغليت المنصب ديالي فالتهـ ـريب؟ (كيضـ. ـرب بظهر يدو على الطبلة بالأعصاب) باللي البشير لاوي ذراعي بيها ولا يدفـ. ـنكم قدام عينيا ويلوحني نتعفّن فالحباسات؟ وزيد عليها راجلها طالب مني نسلمو كبدتي بيديا مُقابل يفكّني منهم؟؟

ياقوت زيّرات على عينيها السخونية طلعاتها والطنين بدا كيمخر فودنيها، الأرض ما بقاتش زاگية تحت رجليها.. ما قادراش تشوف بّاها بهاد الشكل، ولا حتى تستوعب حقيقة عائلة الجابري، اللي عاشت معاهم تحت سقف واحد لمدة.. تا سرات معاها باللي لا فرق بينها وبينهم يلا كان بّاها بنفسو غارق وسط التخلويض والوسخ ديالهم..

إلتزمت الصمت وزادت لبيتها بذاتها كلها كترجف وسدّات عليها.. حتى طاح الظلام وكان كمال جالس مقابل مع رياض التحت فالصالة

كمال: غا قوليا شنو باغي فيها، أنا عارفك ما مرجعهاش حبا فيها ولا داير بوجه العشرة.. ونتوما ما كملتو تا 3 شهر مع بعضكم

رياض: فيها خير.. المحبة الزربانة مفرقة في نهار، اما انا باغي بنتك للدوام.. أيه كنت ناوي نطلقها فالأول ولكن فاش عرفتها حاملة تبدل كلشي.. داك الإحساس اللي عطاتني وهي هازة طرف مني (تبسّم بنشـ. ـوة) باغي نعاود نعيشو.. معاها

كمال: علاش هي بالضبط.. عطا الله بيمن تتزوج وتعطيك الولاد، علاش بنتي؟

رياض: (جمع الإبتسامة راخي ملامحو بنفس الجُمود المُعتاد) تسنّيت بزاف وانا الخاطر اللي نزيد نعطي ما بقاش، طلبتي شهر بينما رتاحت وبرات وعطيتو ليك.. دابا مراتي واجدة نمشيو ولا نطلع لعندها نقنعها بطريقتي؟

ياقوت: (بحدة صوت أنثوية رقيقة) واجدة..

ما كلّفش راسو يتلفّت على إثر صوتها اللي خلاه يرخي راسو اللور شوية، وهو مبسّم بجنب فمو بنشوة.. خدا نفس عميق موصلو لقاع الرية عاد زفرو بثقالة بحالا منشوي ومنغّم بتنهيداتها اللي وصلوه وهي كتحاول تتبّت راسها، طربات مَسامعو بنبرة صوتها الآسرة بكلمة وحدة..

أما ياقوت فاش جات ودنيها لقطو غير آخر ما نطق بيه رياض، ما سمعاتش كلامو على الولاد.. ناض لعندها كمال مد يديه كيفرك ذرعانها بحنان، كيحاول يقوي نفسو من خِلالها

كمال: طلعي ابنتي لبيتك ما ملزوماش تديري شي حاجة ما مرتاحاش فيها

ياقوت: (رمشات لبّاها بثقالة كتطمنو، عاد عوجات عنقها مخاطبة رياض بجَفاء) تسناني غنطلع نلبس عليا.. ونمشيو

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.