محتوى القصة

بالرجوع لعند •رياض• اللي كان فالبالكون كيسفّ فالدخان، مبرد حرو فجبدات طوال مغمم بيهم صدرو.. حتى تدفع الباب داخلة منو ياقوت اللي حيّدات الشال رماتو، ونفضات شعرها عاد زادت كتقلّب عليه بعينيها..
بان ليها عاطيها بظهرو ما تحرك ما دار تا ردة فعل على وجودها، سارح بعينيه لبعيد مرفوع كيخمم.. وهي تحط أغراضها وتقدّمات لعندو
ياقوت: رياض..
غمّض عينيه ما حاسش براسو على برجو، عروق راسو مزيّرين وودنيه مصمّكين بطنين مزعج.. بغج داك الگارو ودار لعندها بملامح وجه ممسوحة، طلّعها وهبّطها كيفليها آش لابسة عاد دار يدّيه فجيابو وتقدم لعندها..
رياض: فين كنتي.. وعلاش طافية تليفونك
ياقوت: (بإتزان) كنت عند ماما، وتليفوني طفا.. تلاهينا بالهدرة وما ردّيت ليه البال طافي تا خرجت من عندها
رياض: (حرك لها راسو كيهمهم بهدوء) وفين الدري؟
ياقوت: خليتو معاها غادي يبات عندها، حيت ما سخاتش بيه.. وما بقاش كيرضع أصلا، خليه يونسّها الليلة وغدا الصباح إن شاء الله غنجيبو من عندها..
عم الصمت للحظات وهي كتسنا الرد ديالو، أما هو رفع راسو الفوق واخد نفس عميق، وحدرو بقى مدة كيورك على محاجرو حاس بأعصابو تمردو وفلتات قبضتو عليهم، لكن عض على ضراسو مصمم يحافظ على الثبات الإنفعالي ديالو..
رياض: واش أنا منعت عليك الخروج؟ لا.. ولكن دويت فهاد البلان وشرحت اش كاين ياك
بلعات ريقها بصعوبة اللحظة اللي جرها من ذراعها ملصقها مع ذاتو، باعد خصلة من على وجهها دفعها ورا وذنيها بيد.. وزيّرها لعندو باليد الثانية لاويها على خصرها، مكمّش قبضتو غارس صباعو جنبها بإستحواذ..
رياض: ومعامن تشاورتي؟
ياقوت: كيفاش معامن وفاش غنتشاور بعدا.. واش نمشي نجيب مَجد زعما؟ كنتي قلتي عندك شي خدمة تقضيها بعيد وممكن ترجع معطل.. داكشي باش قلت نخليه معاها ونرجع أنا
رياض: وا معامن تشاورتي تا عتبتي برا بلا خباري، تا لين غتبقاي شادّة هاد الضد وحالفة تقصحي داك الراس عندك؟
ياقوت: ياك قلتي باللي ما نبقاش نتحرك غي بطموبيلتي، إوا راه مشيت مع عمي سعيد هو اللي وصلني..
رياض: واش كتقلبي ندفـ. ـن أصل مو حي داك عمك سعيد اللي فرعتي ليا مخي بيه.. ولّيت خاص نشرح ليك بلان الخروج والدخول بالخشيبات ولا شنو؟ صوني قولي هاني خارجة لهنا وتحركي شكون غيحبسك؟؟
ياقوت: صافي فهمت.. (حركات راسها بتفهم ما باغاش تطلع معاه كاطريام ويسالي صداعهم بما أسوء) هاد المرة غنعيّط قبل ما نخرج..
رياض: والدري ما عندوش بّاه تهدري معاه قبل ما تخليه وراك وتجي.. قادّة تركّني وتغمّضي بلا بيه بعدا؟
ياقوت: رياض عفاك ما تزيدش فيه ثاني، راه حتى ماما جدّاه وعندها فيه الحق.. طلباتني وما قدرتش نردّها في وجهها، وزايدون مَجد ولدي تانا ومن حقي ناخد بحال هاد القرارات شي مرات، عادي ما قصدت فيها والو.. واش معصباك شي حاجة فالخدمة؟
رياض اللي بالفعل دماغو مروّن ببلان بّاه، مخربق وأفكارو مزعلكين.. ولكن جاهل بالسبب الحقيقي ورا هادشي باش كيحس، حيت بكل بساطة عقلو مزال رافض يتقبل ويفوّت داكشي اللي إكتشف قبيلة..
وبقات ياقوت دقائق مزايدة هي وياه فالهدرة، جاها فواحد الوقيتة اللي كانت على سبة غير عاضّة فالصبر مؤخرا، وحتى هو جمع ليها القديم والجديد كيلوح اللي جات ففمو..
حتى لواحد اللحظة وهي تحقّد فيه عيونها كتنهج لثواني.. قبل ما تلاح شنـ. ـقات عليه وقالت بنبرة مغددة
ياقوت: عيت أنا عييييت منك، صافي عيّقتي عليا وبزاااف گاع
رياض قطب حواجبو بإستغراب گاع داك الغضب وشدة الحَنق اللي كان واصل ليها، تبخر.. فاش شافها كيفاش كتحيّر شانـ. ـقة عليه كتجبّد ليه فحوايجو باغا تنخضو، أما هي اللي عصبها وغددها كثر هو السيد ما تململش من بلاصتو، زاد شحنها بجرعة أخرى من الإستياء خلاّها تفقد لجام أعصابها..
ياقوت: علاش لسانك مطلوق غي فالسبان كتعرف تنطق غي بالحاجات اللي كيخسّرو الخاطر.. وفحاجات اخرين كتسكت؟
حرك راسو يمين وشمال من المنظر اللي قدامو، فرق الطول والحجم بيناتهم مخلّيها تتهز على صباع رجليها باغا تلحق لمُستواه، مرة كتشد ليه في كتافو مرة في عنقو باش تقرب من وجهو.. باغا ترفّه على الغليان والإهتياج العصبي اللي شدّها
وبحكم هي فالشهر الثاني من الحمل، فين ممكن يوقع إنفـ. ـجار هرموني بسبب إرتفاع هرمون البروجسترون والإستروجين بشكل حاد وسريع.. وهاد الهرمونات بجوج عبارة على ناقِلات عصبية كيأثرو مباشرة على الكيمياء ديال الدماغ، وكيخربقو المورال ويروّنو العواطِف..
لدرجة ياقوت فهاد اللحظة كانت راكباها الخلعة من ردة فعلو، ولكن فنفس الوقت ما قادراش تحبس..
ياقوت: علاش كل مرة كتبقى تجبد ليا اللي فات علاااش أرياض (زيّرات قبضتها على حوايجو متشبتة فيه) واش كنت لخاطري؟ راه تا أنا دخلت على زواج فشكل وتفرضو عليا فيه بزاف دالحاجات اللي ما كنتش متعودة عليهم.. ومع ذالك رضيت وتقبّلت وبدّلت فراسي بزاف دالحاجات..
رياض: (غمغم بنبرة جليدية) جمعي يدّيك عندك..
ياقوت: ياك فكُلاّ مرة كنتي كتشوفني غالطة كنت كنخلّص.. يا كتبنجني بشي طرشة يا بالسـ. ـمطة
رياض: وبان ليا هادشي علاش كتقلّبي دابا نيت..
ياقوت: قبيلة فاش عرفت راسي غلطت حيت ما فهمتش قصدك مزيان نهار هدرتي ليا على الخروج.. طلبت السماح (غوتات فوجهو) شنو غندير كثر شنووو؟
رياض: (هبّط عينيه ليدّيها اللي مزال مكمّشاهم كيترعدو من حر القبضة فالكول ديالو) ما ناوياش؟
ياقوت: (حركات راسها بالنفي) ما نقدرش.. كي غنطلق منك غتجمعها معايا، راني عارفاك آش كتسوا..
هسهسات مغوتة اللحظة اللي تغفلات فاش نتر لها يدّيها من حوايجو، ودوّرها حكمهم لها ورا ظهرها قبل ما يجرها لعندو.. لصقها مع صدرو وقوّص ظهرو ناطق عند وذنيها بنبرة مزيّرة
رياض: يا رخيت ليك بلا قياس تا ولّيتي باغا تفرعني، يا تشهّيتي نعوّق شررك من شي قنت وتبداي تغبّني عليا ثاني؟
ما تسنّاش بزاف حتى حس بذاتها كترجف بالحركة ديال كتافها اللي كيتهزهزو، وبدا كيسمع صوت بكائها الخافث.. وهاد التضـ. ـارب في ردود أفعالها خلّاه يتنهد كيكالمي في روحو، بعدما رجع إستوعب أنها مغلوبة بالوحم..
ياقوت: أنا فاش شمّيت فيك ريحة ريم ولقيت الشعر لاصق فحوايجك ما حاسبتكش.. حيت بعقلي عليك.. كنتيق فيك واخا ما تستاهلش (غمّض عينيه ندم اللي نطق من لوّل تا ولاّت كتدخل وتخرج عليه فالهدرة) صافي طلق طلق.. طلق أرياض ديما كتضـ. ـربني وما كنقول والو، دوّز ليا هادي.. وگاع ما مديت عليك يدي أصلا راه غير قادّيت ليك الكول كيف كتبغي
حدر راسو كيدعك جناب عينيه غتهربو ليه بهاد الهدور، ورخا منها.. عاد جبدها من ذراعها جرها لعندو.. وهي تعوّج عنقها للجنب جامعة شفايـ. ـفها غضبانة
رياض: المرة الجايا ترفعي صوتك ولا تهدري بيدّيك (دفعها بشوية) ما غندير لا بوجه حماق النساا فالحمالة لا تا ×ـلوة..
حركات راسها بكتمسح في دموعها، وجهها مزنگ فازگ والشعر لاصق على جبينها.. وهو يخرج بحالو من الجناح يبدل ساعة بأخرى، نزل التحت ناوي يمشي لشي قنت لكن لقى مدابزة من نوع آخر ثاني..
رقية: واش أ الحاج تا المرض فيه المعاندة، معاند مع صحتك؟ راه باينة فيك عيان.. ولاش ما عيّطتوش عليا نجي عندكم للكلينيك بعدا؟
البشير: واش نعيّط نبرزطك وأنا ما بيّاش شي حاجة خطيرة؟ الله يهديك ألحاجة ما كاين والو، ولّيت لباس..
رياض: (تحرك لعندهم وطبطب على بّاه) يلا ولّيتي بخير يلاه معايا للمكتب نهدرو فواحد البلان..
وبعدما تسد وراهم باب المكتب، جلس البشير فبلاصتو وبرك رياض مقابل معاه.. مدة والصمت مخيّم على الجو حتى رخا ظهرو اللور ورما يد فوق البيرو بإهمال، عاد قال بصوت رَخيم..
رياض: كنسمعك.. قلتي غتشرح ليا كيفاش تا وقع داك الزواج..
البشير تنهد تنهيدة طويلة وشبك يديه قدامو، وللحظة رياض لمح فعيون بّاه نظرة زجاجية بحالا من حبو للصدفة اللي جمعاتو بنرجس.. رجع بذاكرتو اللور وعاشها للمرة الألف قبل ما يبدا كلامو
البشير: تلاقيتها فالشركة راك عارف جمعاتنا الخدمة فالأول، من بعد كلشي تطوّر بالزربة، ولكن اللي زعّمني نتزوج بيها.. هو قالت مستعدة تسيني على أي حاجة تتبت باللي ما باغا مني تا فرنك
نرجس فالحقيقة كانت نيت ناوية توقّع على داك الورقة، وواخا هي من عائلة ميسورة ولكن فالأصل شركة التسويق والإعلانات ديالها ما هي إلا نقطة في بحر ثروة الجابري.. لكن فعلا بغاتو من قلبها وكانت عارفاه ما غيقصرش من جيهتو، حيت بالفعل عطا وشرا وكتب ليها شلا أملاك..
البشير: يعني ما كانتش طامعة فشي حاجة من هادشي اللي عندنا، بغات هاد الزواج من قلبها.. وباقي لدابا ما شفت منها تا عيب
رياض: (همهم ليه بالإيجاب وقال بنبرة خَفيضة) والدرية.. اللي ولدتي معاها
البشير: ما نكدبش عليك أولدي فاش الله رزقني بيك انت وخوك، كنتو ومزال نتوما هما كلشي فحياتي.. واخا كنت باقي باغي يكتاب ونزيد البنت مع الحاجة (تنهد فاش تفكّر رفض رقية أنها تزيد تولد ورا رياض) ما كتابش.. ولكن فاش كتاب ونرجس حملات.. ما قدرتش نطلب منها تطيّحو
رياض همهم لبّاه بالإيحاب وهو كيمسح على لحيتو بـ تفكير، تفهّم رغبة بّاه فأنه تكون عندو بنت، وعرفو غير دفـ. ـن داك الرغبة مع رقية لسنوات.. ولكن ما قدرش يقـ. ـتلها بمرة ورجعات حيات مع نرجس اللي قادرة تعطيه اش بغا
البشير: (تبسّم إبتسامة رزينة كتشع بالحب) ولكن فيها خير اللي ما طلبتش منها تحيّدو ورزقني الله بختكم.. ومن إمتى وأنا باغي غير إمتى تجمعو معاها، تكونو ليها سند تلقاكم ديما في ظهرها.. علاه شحال غنعيش ليها مزال؟ (تنهد) نتوما اللي غتكونو في كتافها..
رياض: من حقك تزيد الثانية، حياتك هاديك.. اللي ماشي من حقك هو تخبي على الحاجة اللي ما دوّزتيش معاها القليل، وتعفط فالعشرة اللي بيناتكم
رياض ما كانش محتاج يسوّلو منين ضبّر على الموافقة، حيت عارف بّاه يدّو طويلة وداك الورقة حالها ساهل.. ويقدر يكون ضمسها بين وراق المطاعم وخلاّ رقية توقّع عليها بدون ما تحس..
رياض: (اعتدل فالجلسة مكمل بنفس الجدية) حاجة وحدة متأكد منها كون ما مرضتيش اليوم كنتي مزال غتزيد تخبي هاد البلان بحال 8 سنين اللي دازو.. ولكن انت عارفني عندي نيشان، هذا الوقت فين خاص الوالدة وأنور يعرفو اش كاين تا هما
البشير: غيعرفو غنقول ليهم كلشي، ولكن راك حضرتي وشفتي اش كاين.. مزال عيان شوية، غير نولي مزيان وصحتي تسمح غنجمع العائلة كلها ونخبرهم.. أما راضية وجلال.. راه فراسهم
رياض: من إمتى؟
البشير: فاش هزّو فؤاد ونور الله يرحمهم للكلينيك، كنت أنا ملاهي غا بشكون دار فيهم داك الحالة.. مهم راضية كانت كتمشي تطل على بنتها نور فالإنعاش، ونرجس جاها الحريق دالولادة وهزّاتها مّها لنفس الكلينيك.. وراضية شافتني داخل لعند نرجس فاش ولدات، وراك عارفها كدايرة ما كتهدا تا تنبش وتعرف اش كاين..
رياض: وكيفاش سكّتيها ما عاودات والو لختها؟
البشير: بلا ما تلوموها حيت أنا اللي طلبت منها ما تنطق بوالو.. وتا هي نيت ما قدراتش تخربق ختها بداك الخبار، وجلال خلاص راه خويا..
رياض: (جمع الوقفة) بلان.. فاش تصح هدر مع الواليدة هاد اليوماين، تسمعها منك حسن ما تعرف من قنت آخر..
البشير: واخا أولدي..
طاح الليل مطوّق القصر بظلامو، وكالعادة العائلة تعشاو مجموعين عاد كُلاّ طلع لبيتو.. منهم رياض اللي كان فالحمام كيحكّ سنانو، وكيسمع فشي صوت فشكل ما قدرش يفرزو ديالاش..
وغير شلل فمو وسالا خرج سرح الزربية أقام الصلاة، وما هي إلا دقائق وكان كيهمس بكلمات التشهد فسكينة تامة، وأنهى صلاتو مدوّز على وجهو ولحيتو.. عاد جمع الوقفة بعينيه ضـ. ـارب فيهم هدوء غريب..
حيّد التيشرت رماه ناوي يتكّا، حتى كيحبس فاش سمع شهيقات خفاف.. رما عينيه لمصدر الصوت لقاها جالسة طاوية رجليها حاضناهم لعندها، ومكمّشة حدا سرير ولدهم كتنخسس..
رياض: لا حول ولا قوة الا بالله، صبر أيوب مع هاد المراا..
عوّج طريقو لعندها وجبدها من رجليها قفّزها قادّها فالجلسة، دفع لها الشعر ورا كتفاها عاد شدّها من ذقنها رفع لها راسها فيه، كاشف على عيونها اللي حمرين طايبين بالبكا..
رياض: اش كاين ثاني.. (نقر على جنب راسها تا عوّجو ليها للجنب) مال طاسيلتك اليوم، فين باغا توصلي بهاد التمجنين اللي فيك؟
ياقوت: (مسحات دموعها وقالت بصوت مغنغن) اش درت..
رياض: (زيّر لها على فكها محركها مع كلامو) ماللي غتوحشي داك المودّر لاش مخلياه عند مك؟
ياقوت: ما توحشتوش..
رياض: وهي يلا حبستي من التهرنين (دفعها) تهزّي تنعسي..
ياقوت: (رخات ملامحها بحزن كتستعد لنوبة بكاء جديدة) واش ما كتحسش.. هادي أول ليلة ليا بلا بيه عادي نتوحشو، راه غي ما قدرتش نردّها في وجه ماما..
رياض: (حرك راسو مسايرها) غدا الصباح ندوّزك لعند مك، فاش نكونو راجعين من عند البروفيسورة اللي كنت دويت ليك عليها.. هي اللي غتبّعي عندها
ياقوت: (تبسّمات وسط دموعها بإمتنان وقالت ببحة مجروحة بالبكا) واخا..
رياض: (جرها من ذراعها نوّضها ودفعها جهة الحمام) سيري غسلي كمارتك..
ياقوت: (كتحك على ذراعها وتبرگم تحت نيفها) شحال ما بقيتي غتفصلني شي نهار بهاد الجهد اللي فيك..
لَحظات وخرجات من الحمام كتمسح في وجهها اللي منفوخ ومخربق فيه اللون، عاد طلعات تخشات في بلاصتها وجرات عليها الغطا مكمّشة.. فحين رياض كان خرج للبالكون سف جوج گوارو عاد دخل، طفا الفيوز وطلع لجيهتو تكّا عاطيها بالظهر..
الشي اللي خلاّ ياقوت تبلل شفايـ. ـفها بتردد، وبدون شعور بدات كتكحاز لعندو دقة دقة، وتركّنات بنيفها قريب يلامس جلدو.. أما هو كان كيبان مرخي بحالا گاع ما رد البال، ولكن كي حس بالفراش كيتحرك.. بقى جاري معاها حتى إستشعر قربها منو وكيفاش كتحاول تستنشق ريحتو..
وهنا دار على غفلة خلاّها تشد ففمها مطرطق فيه عويناتها اللي مرخيين بالنعاس، وحل ذراعو جرها لعندو خشاها فيه.. حتى هي ما تعافراتش معاه وإنما ترخات، وهزات فيه راسها دفـ. ـنات وجهها جهة عنقو..
ياقوت: (تمتمات تحت نيفها) اممم.. زوينة
رياض: (بنبرة مدعدعة بالدخان) مرة تعوّجي الهدرة تقولي بدّلها، مرة تشمشمي..
حركات راسها بالنفي وقالت بعِناد، ناطقة بعكس حركاتها اللي فضحوها، من خلال أنفاسها الدافية اللي ضـ. ـاربين في عنقو، والنعسة اللي دايرة..
ياقوت: ما قلتش ليك بغيت نتخشا فيك (تمخششات فيه كثر كتحاول تلقى وضعية أريح) وما قلتش ليك عجباتني ريحتك.. ما تبقاش تقوّلني شي حاجة ما كايناش عفاك
رياض: أيه.. غا تركّني وريّحي من التركال
ياقوت: وانت من أهل الخير..
قالت بصوت مرخي بعدما طاحو جفونها من شدة التعب اللي كيستوطن جسدها فالشهور الأولى من الحمل، فحين رياض جرها قادّها فالنعسة مزيان.. لاصق ذاتها مع ديالو تقول باغي يلاحم كسدتو مع ديالها يولّيو جسد واحد.. عاد غمّض
•صباح اليوم الموالي• كانو كل من أنور ورقية معصبين من نفس الموضوع، واللي هو الضجيج دأشغال البناء فالأرض اللي جنب القصر ديالهم، كيفكرو وينگرو مروّنين باقي العائلة بصداعهم كثر من الصداع اللي كيتشكاو منو..
رقية: أنا بعدا ما بقيتش إستحملت هادشي.. داك الأرض أصلا كانت عاجباني وكنفكر نقول للحاج ياخدها
أنور: كون غا خداها ولا هاد الروينة اللي نايضة فيها، مغبّرين الدنيا وفارعين لينا الكـ. ـر على والو.. ما عرفناهم تا شنو كيخّـ. ـورو تما
سماح: وا ياسمين فطري أبنتي راه ما بقيتي كتاكلي والو..
راضية: (نزلات على ياسمين بشحطة خفيفة) تكلمي لمّك انتِ أهاديك البرهوشة غنصمّك طاسيلتك..
ياسمين: (مربعة يديها قدامها غضبانة) مخاصمة معاها أطاتي راضية.. بغات تزيدني وحدة بحال الغالية وأنا ما بغيتش نزيد شي ختي مزال
سماح: (طرطقات فيها عينيها بإحراج) وا فطري و سكتينا..
أنور: يقدر يكون خوك..
ياسمين: (نفضات كتافها) ما بغيتش خويا تاهوا..
راضية: (جرات ياسمين من كتاف حوايجها نفضاتها) قدك قداش و لسانك طول منك تقولي صارطة مراا شارفة، وهاد الهدرة قوليها للحمار تاع بّاك هو معامن خاص تخاصمي، أما خفّو زفو دمك ما عليها والو..
أنور: (كيبرگم تحت نيفو) تفو على خالة.. إمتى نرد الكريدي اللي عليا ونخـ. ـرا عليها
أما ياقوت كانت مرفوعة نازلة على الحلاوة، كدوق من هنا وهنا وأغلب الأطباق اللي نقبات منهم مسكّرين.. ما جات فين تقاد بانكيكة بالزبدة والعسل ثاني، حتى طاحت لها فاش جرات لعندها يدّها كتبرّْد حر الشحطة اللي عطاها رياض بظهر يدّو، حيت سبق ودوّزات سكر الحمل..
رياض: فراني.. صبري تا تشوفي اش غتقولك هاد البروفيسورة
إنصاعت للطلب ديالو وغير سالاو خرجو شدّو الطريق، قاصد بيها عيادة خاصة فواحد من أرقى الأحياء في كازا.. عيادة أحسن أستاذة مبرزة في أمراض النساء والتوليد، واللي كتبّع حالات الحمل العالي الخطورة..
ياقوت: تا الطبيبة ديالي كانت مزيانة.. كون غير بقيت متبعة معاها حسن، رتاحيت ليها..
رياض: بحالا زدتي نغزة فمضيغ الهدرة فهاد الحاملة.. واش كتعرفي ديشارجاي غا فحوايج خرين؟
ياقوت: (قلبات عينيها ما راضياش وقالت بالنفخة) هانا غنسكت.. (وما هي إلا ثواني وقالت بإستفزاز) غنشوف معاها نيت كي ندير نحافظ على الوزن ديالي ما نغلاضش بحال اللي وقع ليا فمَجد، حيت كنتي قلتي كتميل للعرض..
رياض: (حرك راسو يمين وشمال) مسكونة هادي ما كتنسا تا لعبة..
مسافة الطريق وهما مناقرين مني منك بالضحك، حتى بلاصا قدام العيادة.. واللي كانت كبيرة والمواعد قلال من شدة إنشغال البروفيسورة، هاد الأخيرة اللي كانت في منتصف الخمسينات..
إبتسامتها هادئة خلقات الطمأنينة في نفسية ياقوت، وفنفس الوقت كتتعامل بصرامة مٍهنية عالية.. أما عيادتها كانت مجهزة بأحدث الأجهزة والتقنيات.. مدة وهي كتفحص فياقوت بدقة وتركيز تام، عاد جات البنت عاوناتها تنوض وجلسات هي ورياض مقابلين معاها
البروفيسورة: (إلتزمت الصمت لثواني كتختار كلماتها) نبداو بيك انتِ الأولى بعدا، الحمد لله الريجيم اللي متبعة عاطي نتيحة مزيانة لحد الٱن.. ولكن من اليوم غنتبعو بروتكول جديد، غنولّي نشوفك كل جوج سيمانات وماشي كل شهرين.. باش نطمن على أنسجة الندبة دالقيصرية كثر
ختمات كلامها مهبّطة نظاظرها موحلاهم فنص نيفها، وبقات كتشوف جهة رياض بتردد.. جزء منها باغي يكمل بنفس المِهنية ولكن بطبعها عزيز عليها تدّي وتجيب فالهدرة، وفلخر إستسلمت للفضول اللي تولّد فيها من اللحظة اللي قرات الإسم العائلي ديالو..
الطبيبة: عائلة الجابري؟ سبق جات عندي مدام الجابري.. يمكن هناء كنظن! (تنهدات بحزن) كي بقات شوية بعدا؟
لا رد منو ولا حتى من ياقوت اللي كتبغض سيرة هناء، وما فهمات والو أصلا.. فحين رياض سكت لثواني كيحاول يستعقل حتى تأكد باللي ماشي هادي نفسها الطبيبة اللي كان هو وهناء متبعين معاها، وهنا دخلو الشك لا تكون داوية على شي بلان آخر..
حيت بكل بساطة مشا مع هناء للطبيبة شي مرات، ولكن ما كانش كيدخل حدّو جا دار الفحوصات اللي عليه وطلع سَليم، وبقات هي متبعة حالتها وكيعرف آخر المستجدات منها فقط..
رياض: (تقاد فالجلسة وقال بهدوء مسايرها) بخير الحمد لله، بقيتي عاقلة عليها..
الطبيبة: حيت داك الحادثة ما بغاتش تمشي من بالي، ماشي ساهلة تدوز من إجهـ. ـاض وإستئـ. ـصال قنوات فالوب "الگرون" فنفس الليلة مسكينة (تنهدات بضيق وكملات بحزن) عزّات عليا فاش عرفت راجلها اللي طلب منها تجـ. ـهض فشي بلاصة ماشي قانونية وداكشي اللي تسبب لها بتعفن ونزيـ. ـف حاد (حنحنات بتردد لكن ما خلاّتهاش فقلبها) يلا كان خوك.. كنتمنّا ربي يسامحو..
ياقوت باعدت بين شفايفها بصدمة مطرطقة عينيها بدهشة، وفيساع إستوعبات الموضوع عرفاتو جاهل بالفعلة اللي ذكرات الطبيبة، أما رياض بقى محافظ على ملامح وجهو المُحايدة، لكن كلام البروفيسورة كان كيطيح عليه بحال الحجر مهرس الزاج دسنين من الأكاذيب..
رياض: طيّحاتو؟
صوتو ما وصلش ليهم حيت ردد الكلمة في عقلو فقط، لسانو تيبّس من هول فكرة أن المرأة اللي هزّات سميتو لسنوات.. ما قتـ. ـلاتش ولدو من ياقوت فقط، وإنما جوج..
6 سنين وهو هاز معاها حمل العقم ما تسوقش لنظرات وكلام الناس، لدرجة خلاهم يظنو هو اللي فيه المشكل، غير باش يوفر على هناء الإحراج.. 6 سنين وهي كتمثل عليه الإنكسار وكيواسي خيبتها بالصبر، وفلخر طلعات الوالدة اللي ظنها أرض بايرة.. كانت حقل مُثمر حرقاتو هناء عمدا..!
دقائق وهو كيبان جالس بظهر مُستقيم وبشموخ، لكن فالداخل كيحس بالإهانة، بالإسستصغار.. فكرة أنها حرماتو من الذرية عمدا ووهماتو باللي هي ضحية العقم مخلياه راضي بقضاء الله وقدره.. كانت طعـ. ـنة حارة في أقدس ما عندو، فكبريائو كراجل.. إستغفال للذكاء ديالو وجـ. ـريمة في حق الثقة اللي كان داير فيها
البروفيسورة: سمعتي أبنتي، يعني خوي راسك ما عندنا ما نديرو فهاد الحالة من غير المُتابعة والراحة.. ما نبغيش تخلي الخوف يسيطر عليك..
رياض ما سمع گاع اش كان كيتقال من قبيلة بحيث كان مرفوع، مكمّش قبضتو جنبو حتى بياضو مفاصلو، وبرزو عروق صداغو وعنقو تزيّرو.. متقرف من روحو حيت رخا ليها الحبل لفترة طويلة وأمّن ليها بسبب الد/ـم اللي جامعهم..
وللحظة طيّح جفونو حاجب وحدة من أبشع الصور اللي رسمات المُخيلة ديالو، فاش جات بين عينيه لقطة خلاّتو يكز ضراسو.. وغمض عينيه مورك على محاجرر كيحاول يبلوكي داك الفكرة، فكرة خلاتو يحس بالسـ. ـم سرا ليه مع العروق كيقـ. ـتل فيه ببطئ..
وهو يجمع الوقفة بهدوء ظاهري راخي كتافو كيبان مكالمي، وهدوءو كان أصعب حاجة فيه.. داك الهدوء اللي كيسبق الفَتك، صافي عقلو بدا فعلا خدام كيحرث فالفَرضيات..
رياض: (طبطب على ياقوت وتمتم بنبرة جليدية مرعبة) تحركي غنمشيو..
شد فيها نوّضها وهي تودّع البروفيسورة بلَباقة، وخرجات تبعاتو لقاتو سبقها للطموبيل ومديماري، طلعات حداه والطريق كلها وهي ساقلة من المنظر ديالو، كانت عارفاه مكمّد دقة قاصحة..
رياض: (مدة وبلاصا قدام دار التازي) هبطي.. تا ندوز وراك
تهز صدرها ونزل بتنهيدة مُرتعشة، بللات شفايفها بتردد باغا تمدّ يدها تقيس في مرفقو بحنان تخفف عليه، لكن ما زعماتش.. وانصاعت لكلامو كتستعد تنزل
ياقوت: ما تعطلش عليا، حيت موحال نلقى ليث يجيبني..
ويلاه غتعفط برا الطموبيل وهي تحس بقبضة قوية، دارت قارمة حواجبها وهبّطات عينيها كتناظر كيفاش حضن يدّها.. كان كيشوف قدامو لكن صباعو ترجمو اللي عجز ينطق بيه لسانو، زيّر عليها لثواني بحالا باغي يدمج مفاصلهم بجوج.. وتحسس ظهر يدّها بإبهامو عاد رخا منها تمشي
بالرجوع للقصر عند •أنور وسماح• كانت هاد الأخيرة قدام المراية كدير اللمسات الأخيرة على مكياجها، لابسة واجدة هي وبناتها بجوج.. حتى طلع أنور لعندهم تحنى باس ياسمين شد فيها، وهز الغالية باليد الثانية.. عاد باس سماح في حنكها
أنور: فين تبغي ندوزو من بعد؟
سماح: (هزّات صاكها) ندوزو عند مّي.. راه عيطت دويت معاها قبيلة، واعدتها نمشيو عندها..
أنور (كيبـ. ـوس فالغالية بحب) نمشيو علاش ما نمشيوش..
هبطو فالمِصعد واللي غير تحل جذب إنتباه رقية اللي كانت خارجة من الكوزينة، طلّعاتهم وهبّطاتهم وهي تقرب لعندهم ناطقة بسُلطوية كالعادة..
رقية: فين غادين أولدي..
أنور: خارج أنا وسماح والبنات غندّيها للطبيبة (إستفزو منظر مّو اللي ضيّقات عينيها بحالا مكدّباه وهو يكمل بزعاف) واش غير مرات ولدك بوحدها اللي كيحق ليها يدّيها داك المعقد للطبيب؟
رقية: هادي وفهمناها ما قلنا والو، والبنات فين جارينهم معاكم مساكن؟
سماح: (بان ليها أنور نطق قبيلة. وهي تنفض كتافها ناطقة بثقة) غيمشيو معانا حيت كي غنسالي غندّيهم شوية عند مّي، توحشاتهم..
رقية: ويلا توحشاتهم تجي تشوفهم ما سد عليها حد الباب، خليو معايا البنات وسيرو الله يعاونكم..
ياسمين: (بعِناد طفولي) لا ما بغيتش نبقى معاك، بغيت نمشي نشوف حمامتي..
أنور: شتي راه غتصدعك ألواليدة (باس على راس مو) بسلامة هاد الساعة (شد فياسمين وقال مخاطب سماح) زيدو زيدو تعطلنا..
هادشي داز تحت أنظار •راضية• اللي كانت جالسة فالصالون اللي مقابل معاهم، دايرة رجل فوق رجل وراخية ظهرها اللور كتنتر من سجارتها الإلكترونية، متبعة الفيلم من قبيلة ببرود.. عاد اعتدلت فالجلسة ناطقة بتهكم
راضية: شحال فيك ديال الفضول (ساطت الدخان) والو واش بغيتي تبدلي عاد ما غادا وكتزيدي تهتري.. واش ما كتقدريش تدّيها في حياتك؟
رقية: (تجاهلت كلامها بلا مبالاة) اش كنقولك على داك الزمر اللي دايرة ففمك؟ ما تبقايش تكمي ليا وسط الصالونات.. خرجي للجردة برا ولا طلعي لبيتك
راضية: (جبدات جبدة طويلة عاد رمات راسها اللور مبخرة لها الصالون مزيان) طـ. ـرمتي لاقية راحتها هنا كثر..
رقية: بغيت نعرف غا لمن طلعتي؟ ما شبهتي لا لمّي لا ليا.. سيري كوني بحال لاليّاتك العيالات اللي في سنك وانتِ دايرة كي الراجل..
راضية: (ترخات فالجلسة مفرگة رجليها بحال الراجل نيت) ما مسالياش نمشي نكون.. كوّنيني
رقية: (قربات منها وتحنات لمُستواها) اجي بعدا، وداك لوسي اللي يا حسرة ما درتيش بوجهي وطايحة معاه.. ما غتزوجوش خلاص؟ ما ناوياش تديري ولادك غتبقاي هكا كي الأرض البورية لا ولاد لا وتاد؟؟
راضية: كنت بوتادي.. الساعة مشات.. (رخات ملامحها بجمود ثاني) كوني غير انتِ بحال لاليّاتي العيالات وحضي جنابك شوية، بقاي مقابلة اللي ما ليك فيه دخل تا تهجريه..
رقية: (بلعات ريقها بصعوبة) اش كتقصدي..؟
راضية: دّيها فحياتك وحلي عينيك ركزي فاللي كيخصك، وغتفهمي اش كنقصد..
هزات الصينية ديالها تكمل برادها فجهة أخرى، وجمعات الوقفة زادت بحالها، مخلية رقية كدوّر عينيها وسط راسها بحيرة..
رقية: أجي لهنا فين غادا مزال ما ساليت هدرتي
راضية: غادا نحضي فَوات الأوان وهو كيفوت فقنت أخر، حيت ما عنديش الجهد اللي ندرك نولّي بحال لاليّاتي..
مدة ورقية واقفة مسمّرة فبلاصتها، بعقلها خدام كيحلل كلام راضية.. اللي جاها فواحد الوقت هي أصلا مخربقة ومبرزطة بفعايل البشير، شوية شيّرات بيدّها بعدم إكثرات..
رقية: ما نعمّرش راسي بكلام وحدة مرفوع عليها القلم.. وماللي كلشي خارج نمشي نبدل تانا ساعة بأخرى نيت
مشات للمطبخ طلبات من المُساعدة تقاد ليها قهوة، وقفات عليها حتى وجدات عاد هزّاتها وخرجات جلسات برا.. وجبدات تليفونها دوّزات نمرة صاحبتها فوزية
فوزية: ألو رقية ختي، نهار كبير هذا اللي سمعت صوتك.. كدايرة أختي بخير؟
رقية: الحمد لله انتِ مزيان (مدة وهما كيتحتتو عاد دخلات فصلب الموضوع) اه داكشي نيت علاش عيطت، عندي واحد الثواب بغيت فيهم شي جليلبات.. قلت نشوفك بعدا واش مسالية فالعشية
فوزية: كاينين غير البنات فالمحل اليوم، ولكن انتِ أختي رقية ماشي ديال تسنّاي، دوّزيهم ليا للدار.. ومنها نيت نجلسو على خاطرنا
وبالفعل قطعات معاها طلعات قادّت حالتها عاد هبطات لعند الشيفور، طلبات منو يدوّزها تاخد ما تدخّل فيدّيها عاد توجهو لدار صاحبتها، مسافة الطريق وركن قدام مُجمع سكني فاخر.. وما هي إلا لحظات وكانت هي وصاحبتها كيجغمود من طويساتهم
فوزية: صافي كوني هانية راك عارفاني كنتهلاّ فالخدمة داكشي همّاوي يليق بيه، راني حاسباك ختي ماشي غير كليانة (ضـ. ـربات لعا على يدّها) وا خلينا من هادشي تا لمن بعد، توحشتك هاد الجليسة
رقية: عارفة اللي كاين لهلا يخطيك (ضحكات) تلهينا ونسيت ما سولتك بعدا كدايرة نـ--
وقبل حتى ما تكمّل سميتها، تسمع جرس الباب مقاطع حديثهم.. دازت المُساعدة حلاّت، وهنا كنزة دخلات كتجري تلاحت على فوزية، فحين •نرجس• قصدات رقية تعانقو كيتسالمو برُقي..
نرجس: خالتي رقية صافا..
رقية: يلاّه لقيتيني كنسول فيك، شحال ما بقيت شفتك..
وبعدما فصلو داك العِناق الخفيف، نرجس شدّات في كنزة وجابتها تسلّم على رقية.. هاد الأخيرة اللي تحدرات معنٌقاها وقالت وهي مبسّمة..
رقية: صلى على النبي على البنية كبرات تبارك الله (بركات وجراتها لعندها كتبـ. ـوس فيها وتعاود) عندي بنت ولدي قدك تقريبا ولا صغر منك بشوية، المرة الجايا نجيبها معايا لعند جداك وتجيبك ماماك تلعبي معاها..
كنزة: (حركات راسها وقالت بخجل طفولي) واخا أطاتي..
نرجس: (مخاطبة المساعدة ديالها اللي جابت معاها) دّي معاك كنزة للكوزينة عطيها تاكل شي حاجة..
المُساعدة: واخا أ لالة..
وغير مشات كنزة معاها، وهي تاخد رقية راحتها فالشوفة.. كطلّع وتهبّط في نرجس اللي زادت زيانت وقادّت لاطاي، وبان عليها النضج كثر.. وحتى من كلامها قل عكس كيف كانت فمُنتصف العشرينات
رقية: وكدايرة أبنتي كي غادا مع الخدمة، أحوالك مولا دارك.. كلشي مزيان؟
نرجس: (إبتسمت لها إبتسامة وَدودة) الحمد لله الشركة ديالي غادا وكدير سميتها، أما راجلي أغلب خدمتو برا المغرب.. فترة معانا وفترة على برا..
رقية: الله يدوّم عشرتكم بالخير، ولكن هاد النوع ديال الرجال اللي كيكونو عايشين بين جوج بلدان.. خاص تردّي معاهم البال مزيان، ما تأمنيش ليهم كثر من القياس..
فوزية: (ضحكات ملطفة الجو وتدخلات قالبة الموضوع) بصح عندك الحق.. ندوزو للثواب اللي جبتي ليا، كِمّا قلت لك فنين.. ولكن زيدي نعقدو شنو غنديرو فيهم..
نرجس: (ناضت) نخليكم تركزو مع هادشي كثر، غنوض نشوف كنزة وندوّز واحد المكالمة مهمة.. وهاني راجعة
أما بالعودة لعند •رياض• اللي بمجرد ما حط ياقوت فدارهم قبيلة، عفط لوجهة مُغايرة.. كان مبلاصي قدام الكلينيك اللي سبق وخدمات فيه البروفيسورة، وما حتاجش يدخل حيت النفوذ ديالو كانو كافيين.. مُكالمة وحدة قصيرة خلات طاقم الإدارة كينبشو فالأرشيف..
أما هو بقا جالس ورا الڤولون مصنّم بتعابير وجه ممسوحة، كيبان مبرد ومكالمي ولكن كل خلية في جسمو كانت فحالة إستنفار قصوى، باغي يهرس ويسحق أي حاجة قدامو حاس ببركان ثائر كيغلي وسط صدرو، ولكن مصلّب عينيه على باب الكلينيك بتبّات.. وما هي إلا دقائق وخرج عندو واحد منهم..
الشخص: السي رياض.. (مد ليه مِلف) هاهوا فيه كلشي..
خداه من عندو وطلّع الزاج، وفتح "تقرير تفريغ طبي" فيه گاع تفاصيل العملية اللي دارت "عملية إستئصال قنوات فالوب الناتجة عن تعقيدات إجهاض غير مكتمل وتقيح حاد" ولكن ما بقاش هادشي اللي كيهمّو، وإنما حوّل عينيه للتفصيلة الناهية فهاد الحريرة.. وهو التاريخ، وبمجرد ما طاحو عليه عينيه نطق بفحيح تحت نيفو..
رياض: بنت القحـ××
حيت فالوقت اللي هي حملات، كان هو برا المغرب بـ 4 أشهر، ودوّز تما 7 شهر فالمجموع عاد رجع.. مشا يفكّـ الروينة اللي نوّض بّاه بقراراتو الخاطئة، وعاود حفر الساس وطلّع إمبراطورية الجابري من جديد بذراعو، عاد رجع.. يعني ما شاف هناء ما قاسها ما جمعهم سقف واحد طيلة داك الفترة
وهنا ملامح وجهو الجامدين تبدلو فلحظة، تشنجو عضلات فكّو اللي بدا كيترعد من فرط الأعصاب.. أما عيونو تحوّلو لجمرة من شدة الإحمرار الشديد اللي محاوطهم، ما حسّش بالغيرة وإنما بشعور أبشع.. عذف راسو حيت رجع عاشـ. ـر وحدة إستـ. ـباحها راجل آخر فغيابو
رياض: حفرتي قبرك بيدّيك أبنت جَميلة..
رخى جفونو مغمّضهم ما كرهش يشلل ذاكرتو بالأسيد، عاد زفر بعمق وطوا داك الورقة ببطئ شديد بحالا كيطوي كفنها معاها.. وديمارا رجع ورا ياقوت، هاد الأخيرة اللي كي صونا ليها خرجات لعندو هازّة ولدها ناعس..
ياقوت: (بصوت رهيف) رياض.. تعطلتي عليا، صافا بعدا..؟
رياض: (حرك راسو مغمغم بصوت رَخيم) بخير..
حل ليها الباب عاد خدا من عندها مجد قادّو في بلاصتو اللور وطلع بحالو، أما هي دارت السمطة وتركّنات بتنهيدة طويلة، بان ليها ما تسوقش حتى لولدو اللي مولّف يفرح بيه عاد يركّبو..
مدة وهو سايق بعروق مرافقو نافرين ومفاصل صباعو بيضين من الشدة اللي داير للڤولون، حتى بلاصا قدام القصر ونزل هز مجد طلع حطو فسريرو.. أما ياقوت فكّات الشال وجلسات على طرف السرير
ياقوت: داكشي اللي وقع قبيلة.. تبغي تهدر فيه؟ تقدر تدوي معايا فأي حاجة أرياض عادي..
زاد للبالكون كيجبّد فالكول بقنط حاس بمرار الشمتة طالع ليه مع جوفو، وفينما كيسرط الريق بحالا كيدوّز معاه الزاج مفرتت.. عروق راسو مزيّرين وعقلو ما زاگيش، جبد گارو كيسفّ منو شوية كمّشو فرتتو وما حس گاع بجلدو اللي تلسع..
وتحرك خرج بحالو زادح الباب، ما رجع حتى كانو رجليه ما تابتينش شوية.. دخل لقاها مزال فايقة حاضنة رجليها لعندها كتسناه، رمش بثقالة بعيونو معسلين بالسكرة ودخل كيبرگم تحت نيفو..
رياض: صوتك ما نسمعوش.. (كيجر فرجليه) راسي غيتفرگع
ياقوت: (كطبطب على المخدة تستعد تنعس) سري، أنا اللي مصدعة معاك راسي ننعس حسن ليـ--
قفّزها فاش ردخ مع الحيط داك الطفاية اللي كان هاز، وتحرك لعندها تحدر لمُستواها جرها من فكّها، ناطق بإمتعاض..
رياض: واش لعدو ربك مكلخة ما فاهماش باللي كـ. ـري وما مستحملوش هاد اللحظة (زفر كيتمايل لثانية وبسط إبهامو كيتحسس شفايفها) سدّيه، ما باغيش نضرك.. بلعي لسانك وتمغّطي عطي لكـ. ـرك الراحة
ياقوت: (فكّات وجهها من قبضتو ودفعاتو) هادشي ما كنتيش كديرو تا لهاديك اللي دارتها بيك، حادگ فيا غير أنا من نهار جيت لهاد الدار وانت كتمرمد فيا.. غزّات فيك نيت
رياض اللي كان وجهو محقون بالد/ـم وعروقو نافرين، عينيه حمرين معسلين بالإرهاق والأعصاب.. ميّل راسو للجنب كيرمش مرة وجوج بعدم فهم، أو بالأحرى عقلو خدام كيحلل في كلامها.. هي اللي محقّدة فيه عينيها بواحد البرود مستفز
ورغم أن ياقوت على بالها هناء جهـ. ـضات لسبب ما ولكن ما عارفاش ببلان الخيانة، إلا أن رياض فهم هدرتها على أساس إستهزاء.. عقلو اللي مروّن وراسو اللي مزيّر وثقيل، خيّل ليه باللي مطلّعاها عليه وعلى رجولتو اللي مرمداتها هناء بفعلتها..
رياض: (تمتم بنبرة جليدية مرعبة) عاوديها، عاودي اش قلتي..
ياقوت: راه بصح.. واش قلت شي عيب ولا كذبت، من نهار جيت عمّرني شفتك علّيتي عليها صوتك ولا ضـ. ـربتيها..
رياض: (حرك راسو بالنفي وعضلة فكو كتزعزع بشكل مُخيف) لا ماشي هادشي.. زيدي كملي اش قلتي اخر
بلعات ريقها بصعوبة مبللة حلقها اللي بدا كينشف عليها من المنظر ديالو، بعدما إستوعبات كثر مدى العصبية اللي حاكماه فهاد اللحظة، لذلك ضمسات كلمة "دارتها بيك و غزات فيك" وقالت بنبرة خافثة..
ياقوت: ما عقلتش.. واقيلا قلت من نهار جيت وانت كتمرمد فيا (ناضت بالنترة دفعاتو بإنفعال كارهة رجفة صوتها قدامو) وغزات فيك هي جوج..
فهاد اللحظة سمع طنين حاد كيمخر فوذنيه، وحرفيا تضببات ليه الرؤية من فرط الغضب اللي وصل ليه، أو بالأحرى شدة الحَنق اللي عماتو عليها.. ما بقاش كيشوف قدامو امرأة وبالتحديد ماشي ياقوت، هاد الأخيرة اللي شهقات مغوّتة فاش حسات بذراعها غيتنصل من بلاصتو.. بسبب الجبدة اللي جبدها ودفعها فوق الفراش
حيت كون ما حيّدهاش من قدامو كان غيجمع معاها بشي دقة تخلخلها.. واخا عقلو اللي غينبهو أنها حاملة كان مرفوع ومخربق بحر الشمتة اللي مزال ما تهضماتش ليه..
وما جات ياقوت فين تزحف مبعدة منو باش تسنّد كادر الناموسية بظهرها، مكمشة ذراعها لعندها كتمسد عليه.. حتى جرها من رجليها جابها تحتو فالفراش، عاد حكمها من منبت شعرها حارد لها فروة راسها.. ولاصق وجهو مع ديالها داوي بصوت متهدج
رياض: علاش كتقلّبي؟ توحشتي الڤيرسيون القديمة حيت ما كتقادّي تا كنعوّق شررك من شي قنت؟ (حكمها باليد الثانية من فكها) اش فيها كون بلعتي لسانك ودرتي خير في كـ. ـرك وفيا ولا طالبة على الضر بالسّيف؟
فهاد الأثناء كان رخا من وجهها وكيهدر حتى بيدّو، كيدفع لها حنكها تا كيعوّج لها راسها للجنب مع كل كلمة كينطقها.. وهي مغمّضة عينيها عاصراعم متخوّفة لا يجمعها معاها بشي طرشة تبنّجها..
رياض: ولّيتي كطولي عليا فداك اللسان اللي سرحتو ليك بالتيقار اللي عاطيك؟ ومزال غنگلع عدو ربو من الجدر وما رجعتي شدّيتي معايا الطريق..
ناض من فوقها بحوايجو مكمشين وشعرو مخربق، أما هي بقات مدة على نفس وضعيتها، عاد تخشات في بلاصتها بوجهها مخطوف فازگ بالدموع وشفايفها كيرعشو مع كل شهقة.. وجرات عليها الغطا، فحين رياض قال وهو كيدعك جبهتو بهستيرية..
رياض: حيت رجليك خارجين للشواري بلا قياس، ما غتعتبيش برا هاد الجناح..
سمعات غير صوت شي مجر تحل كيتبقشش بعشوائية، عاد تبعو حس خطاويه.. شوية تسد باب الجناح بالساروت، بحكم واخا ماشي فكامل الوعي ديالو وأفكارو مخابلين ولكن دار بحساب أنه ممكن تهرب ثاني..
وما هي إلا لَحظات وكان في طموبيلتو، حاني راسو على قفاه بإضطراب.. ما راضيش على داكشي اللي دار الفوق، واخا إستفزو كلام ياقوت لكن فنفسو الداخل فاهم باللي ردة فعلو مربوطة حتى بحر طعـ. ـنة الغدر اللي تعطاتو فالظهر.. واللي خلاتو للحظة يكره النسا جملة
زفر بسخط وديمارا داير طريقو لوحدة من الديور اللي عندهم قراب، يبات فيها الليلة.. وعقلو خدام كيحرث باغي غير إمتى يوصل لهناء وللشخص اللي خانتو معاه، فحين ياقوت غير خرج ناضت لعند ولدها..
ياقوت: صافي صافي أ الحبيب ديالي.. ها ماما معاك..
هزاتو تحركات بيه لفراشها، وتكّات على ظهرها منعساه فوق صدرها، بعدما كز بالبكا بسباب صداعهم.. ونعسات معانقاه
في مكان آخر وبالضبط عند •ريم• اللي خرجات معشية هي وليث على برا، من بعدما كدبات على دارهم باللي غتبات مع صاحبتها، وفعلا هاد صاحبتها عاوناتها فالكدبة بحيث دوات مع زكية مامات ريم قنعاتها.. ولكن ريم واخا كذبات إلا أنها كانت معوّلة غير تتعشا مع ليث وغترجع تبات عند داك صاحبتها
ليث: تبغي تزيدي شي حاجة أخرى؟
ريم: (مسحات فمها) لا صافي ما بقاليش فين نزيد (تبسّمات ليه بحب) كنت محتاجة لهاد الخريجة معاك توحشتك والله (مالت على الطبلة مقربة يدّها جيهتو) وانت ما توحشتينيش؟ ما بقيتيش كتقوليّا هدرة زوينة بحال قبل..
ليث: (بادلها الإبتسامة) موحشك تانا.. عليها ما ساخيش بيك تمشي دابا (شاف شحال فالساعة) نتحركو؟ يلاه ندركو نجيبو شي دويرة قبل ما نحطك عند صاحبتك..
ريم: اه يلاّه، ما جاتش نيت نتعطل عليها كثر من هكا (كتحمع في صاكها) ودارهم كينعسو بكري..
أما ليث ناض حط الخلاص فوق الطبلة، وشبك يدّو مع ديالها خرج بيها للطموبيل، حل ليها الباب وطلع ديمارا ضـ. ـربو دويرة ولكن من بعدما تأخر الوقت ما قصدش بيها العنوان اللي عطاتو.. وإنما بقى كيلح عليها يوريها الدار اللي غيسكنو فيها ورا ما يتزوجو
ليث: واش باقا ما كتيقيش فيا ولا شنو؟
ريم: (بتوتر) لا بالعكس كنتيق.. ولكن غنتعطل بزاف أ ليث وغنحرج صاحبتي مع دارهم
ليث: راه فيساع شمن غتعطلي.. الدار جات على الطريق، ياك قلتي صاحبتك فشارع القدس؟ (حركات راسها) وراه الدار فالنواحي ديال تماك نيت..
وبعد ما أصر عليها بزاف وافقات، واللي خلاّها تزعم تمشي معاه هو أنه عمّرو دار معاها شي تصرف خايب، من نهار عرفاتو ما حاول يتقرب منها مخلّيها على راحتها.. ومع دخلو لداك الشقة وهي تتوغّل فيها ريم بحماس كدور فالأرجاء، حتى لواحد اللحظة وهي تقفز فاش طوّق خصـ. ـرها معنّقها من اللور، ودفـ. ـن راسو بين كتفها وعنقها..
ريم: أويلي اش كدير أ ليث..
دوّرها لعندو وغطس راسو كيفرق قبـ. ـلات عشوائية على طول نَحـ. ـرها، طالع بيهم حتى لقم شحـ. ـمة وذنيها ضـ. ـربها ليها ببـ. ـوسة فازگة بورشاتها، ورغم ذلك بدات كتحاول تصدّو.. وما جات فين تنطق حتى بلع صوتها وسط فمّـ. ـو
بداها بقـ. ـبلة حنينة عاطي لكل شـ. ـفّة حقها، حتى غمضات عينيها كتتـ. ـأوه بخفوث.. عاد دخل معاها في بوسـ. ـة فرنسية كيراقص لسـ. ـانها بديالو ويجبد شفايـ. ـفها لعندو بمـ. ـضات حارين
وحرفيا ترفعات معاه اللحظة اللي بدا كيتحسس صـ. ـدرها وجنابها ومؤخـ. ـرتها، حتى بدا كيدلك فيهم بكفوفو مخلّي تأو/هاتها يعلاو.. وما حسات بإمتى دفعها فوق الفـ. ـراش، ولا حتى كيفاش جـ. ـردها من حوايجها وتلاح كيفرس في صـ. ـدرها..
ريم: ليث (كتحاول تدفعو بقبضة مرخية من حر الرغـ. ـبة) بغيت نمشي ماشي هادشي علاش تافقنا، صافي باركـ-- اااحح
سكّتها فاش دار يدو بين رجليها كيذاعـ. ـب أنوتـ. ـثها، وزيّر فمّو على بزولـ. ـتها كيرضـ. ـع فيها وفلاخرة بالتناوب.. حِرفيا لعب على شهـ. ـوتها خلّاها تدوخ شعـ. ـلها بلمساتو مزيان، وما جبد عضـ. ـوو حتى كانت إستسلمات كليا.. عقلها تبلوكا وخلاّ نار الرغـ. ـبة اللي شعل ليت فجسـ. ـدها تتحكم فيها..
ليث: شش (كيدوّز كفوفو على مُنحنياتها) ما تخافيش.. ما بقاش بزاف وتولي ديال ديما..
ريم غمّضات عينيها كتململ فاش عض على شنايفو منشـ. ـوي من شكلها، هبط بيدّيه من صـ. ـدرها لجنابها اللي داخلين لفخـ. ـادها كيتلـ. ـمّس بشرتها.. وغير ترخات كليا وهي تشهق كتأن فاش إختـ. ـرقها، وتكّا فـ. ـوقها عاطيها وقت تتعود عليك..
وغير من صرختها المكتومة والطلعة اللي طلّعو معاها عرف اش كاين، جبد شفّتها بمصة وبدا كيدير عملية الإيـ. ـلاج بالهداوة مستمتع بضيقها.. لكن بدا كيدّيه ويجـ. ـيبو بسرعة فاش تجهدو تنهيداتها، بعدما الألم تلاشى وجا بلاصتو شعور ممتع..
ريم: (محاوطة عنقو غارسة ظفارها في ظهرو) اااه... بشوية أ ليث..
وما هي إلا لحظات وقلبات عينيها برجليها كيرجفو من الرعدة ديال أول وصول لذروة النشـ. ـوة ديالها، فحين هو ما بعد منها حتى فرغ شهـ. ـوتو عاد تلاح حداها.. وهي تجر على راسها الغطا وتكّات باقا ما وعات بشنو دارت، وإنما تخشات فيه ونعسات..
شرقات الشمس ناشرة دفئ حضورها في الشقة الفاخرة، واللي نعسات ريم كتحلم بمُستقبلها مع ليث فيها، وبمجرد ما حلّات عينيها وهي تأن حاسة بذاتها ثقيلة ومطحطحة.. تفوّهات كتكسّل ودارت للجهة لاخرة عند ليث لكن لقات الفراش خاوي
تنهدات بضيق ولوات عليها ليزار مزيان، عاد جلسات دافنة وجهها بين يدّيها، شوية غلغلات صباعها في شعرها كتفرك فروة راسها بندم شديد..
ريم: شنو درت.. ناري ويسيق ليا عمّي الخبار (نفضات كتافها طاردة التوتر اللي بدا كيتملّكها) ما سوقوش فيا باش غيعرف.. وأنا وليث قربنا نتزوجو أصلا
بدات كتستعد تنوض ناوية تشوفو فين عاد تدوز تغسل حالتها، لكن حبسات فاش طاحو عينيها على شي حاجة فوق طابل دو نوي، قرمات حواجبها وهزّات داك الورقة اللي بانو ليها حداها شي فلوس..
وبيد مُرتعشة حلاّتها غافلة على أن مُحتواها غيبرد ليها الما فالركابي، سرطات الريق بصعوبة وحكمات داك الورقة بصباعها كيرجفو.. وبدات كتقرا بصوت خافث
ريم: 📃 كي تفيقي خوي الدار قبل من 12 راه غير مكرية، وداك ألفين درهم اللي حدا راسك ديالك.. تا خلاصي زوين بحال ديال هناء 📃
كانت كتقرا وتنفي براسها بهستيرية، والورقة كتزعزع بين قبضتها من شدة الرعدة اللي ركباتها.. اللون هرب من وجهها وذاتها كزّات عليها من هول الصدمة، رمات الورقة وناضت كتقلّب عليه وهي كتعثّر فخطاويها..
ريم: ليث.. فينك (كتقلّب غرفة بغرفة) ما ديرش فيا هكا.. ما عنديش مع هاد الضحك الباسل ديالك
وبعدما تأكدات من عدم وجودو، رجعات للبيت هزّات التليفون دوّزات نمرتو، لكن لقاتو بلوكاها.. وهنا شدّات فالكوافوز وهبطات مع الحيط جلسات فالأرض، إنهارت كليا شادة ففمها كتبكي بحرقة.. كانت باقا كتحس بأثار لمساتو على جلدها فالوقت اللي هو مسحها من حياتو بمرة
ريم: حمار... حماااار كلب.. وأنا حمارة كثر منك..
مدة وهي داخلة في حالة إنكار حتى كتبغي تقول مستحيل يعاملها معاملة بنات اللـ. ـيل، ولكن غير كيطيحو عينيها على الفلوس كتعاود تعذف راسها، متقززة من روحها حيت سلّماتو نفسها وسحق كرامتها بسهولة..
شدات فالحيط ناضت غير بزز، ودخلات دوّشات عاد خرجات هزّات داك الورقة وخرجات بحالها مخليا وراها خلاصها.. كان على بالها نسى شنو دارت وسامحها، لكن ليث بطبعو ما كيفوّتش بالساهل، وإنما فالأصل ما تسرطاتش ليه كيفاش كانو عينيها في راجل ختو، فالوقت اللي هو العقل دّاتو ليه..
أما بالرجوع للقصر كانت •ياقوت• مسنّدة ظهرها على كادر الناموسية، وفي حضنها مَجد اللي وأخيرا سكت بعد موجة بكاء طويلة.. وما هي إلا لَحظات وتسمع صوت الساروت كيدور، وتم داخل.. لا هي لا هو ملامحهم كانت مُنهكة بحالا خرجو من شي معركة ما ربح فيها حد
قاميجتو مجعدة وصدافو محلولين بإهمال، وكمامو مشمّرين بعشوائية كاشفين على مرافقو اللي عروقهم مزال متشنجين.. داخل بريحة الگارو كتعطعط، وغير رما عينيه جيهتها لقاها ساهية فالفراغ ما مسوّقاش ليه بمرة..
وجهها شاحب وملامحها ذابلين، وحتى هي واضح النعاس ما زارش جفونها، وخير دليل الأرق اللي تحت عيونها.. أما هو حط عيونو وسط ديالها وكان قادر يلمح الكسرة في نظراتها، واضح مقهورة وحزينة بحالا خذلها للمرة الألف وإستـ. ـنزف رصيدها من الغفران..
أما شعرها كان مبعثر متناثر على وجهها بإهمال، عرفها باتت رايفة حتى مع مَجد.. وهنا إستوعب أنها باقا كتعاني الضر من هناء لدابا، الشي اللي خلاّه يزفر بعمق من أثار الدموع اللي معلّمين على خدودها..
رياض: (بصوت رَخيم هادئ) نوضي وجدي راسك نزلو نفطرو، وما تنطقي لحد بداكشي اللي طرا عند الطبيبة..
لا رد منها، وما شافتش جيهتو نهائيا.. وإنما إكتفت بأنها تنوض كتجر فرجليها بإرهاق راسها مشتت من قلة النعاس، حطات مَجد فبلاصتو وزادت للحمام كدوّش..
فحين رياض زفر النفس مُطولا عاد حدر راسو كيدعك قنات عينيه، قبل ما يقصد سرير ولدو ذاعب حنكو بظهر صباعو.. عاد خرج يدوّش فالحمام لاخر، ورجع تسنّا ياقوت حتى سالات ونزلو..
عندهم التحت، كانو العائلة جالسين كيفطرو في هدوء، من غير سماح وأنور اللي ما نزلوش.. فحين رياض كان راخي يدّو فوق الطبلة سارح كيفكر، أما ياقوت ما كانتش كتفطر وإنما مدوّزة مع جوفها الماكلة بدون طعم، كتاكل فوق خاطرها على قبل اللي في كرشها..
البشير: فكرتي أ الحاجة فين باغا تمشي؟ قلتي قانطة ومحتاجة تسافري شي أيام.. ولكن ديري فبالك ما غنطوّلوش بزاف
رقية: مزال ولكن كيبان ليا نديرو شي عمرة ثاني، ما كنسخاش بداك المقام..
وهنا تحل المِصعد خارج منو أنور وعائلتو الصغيرة لابسين ومقادّين ثاني، وبحكم رقية اللي فيها ما كيهنّيها.. إستوقفاتهم ناطقة بصوت مسموع من بلاصتها
رقية: ما غتفطروش؟
أنور: لا أ الواليدة بالصحة، عندي ما يتقضى يلاّه نلحق نستغل النهار..
رقية: وماشي بحالا كثرتو من هاد الخروج؟ ما بقيناش كنشوفوكم گاع (طلّعاتهم وهبّطاتهم بفضول) وفين غادين بعدا..
أنور: (قال بطنز مستقصد يشبك بّاه مع مو ويخرج من باب واسع) الواليد دوي مع الحاجة، قول لمراتك ترخف علينا شوية راه حاطة عليا بزاف هاد اليوماين و دابا زادت كتسول تا لفين غادين..
رقية: ولّيت الحاجة ياك ما بقيتش الواليدة، تقادّو الكتاف صافي؟ ولكن العيب على اللي محرشاك..
سماح: أويلي أخالتي والله ما كنحرشو.. مالي تسطيت نهدر ليه في مّو؟
أنور: (دفعها ناطق تحت نيفو) لاش كتبرري؟ زيدي تحركي راه تعطلنا..
البشير اللي بقى كاز ضراسو شاد فجنب الطبلة مورك عليها لمدة، ما راضيش بالمواقف اللي كتحط فيهم راسها.. إنفـ. ـجر عليها بنبرة عالية مقفّز ياقوت..
البشير: هادشي بزاف أ الحاجة عاد ما غادا وكتزيدي فيه، راه راجل ماشي دري صغير باش تبقاي تحكّمي فيه، حاضية معاه فين غادي ومنين جاي ما كتعيايش؟؟
رقية: حيت أ الحاج أنا اللي عارفة مراتو اش كتسوا..
راضية: (حبسات فطورها دافعة طبسيلها بزعاف وجمعات الوقفة) تفو على مرض قالك باغا دير عمرة.. اش خاصك أ القرد مشموم ديال الورد
رقية إكتفت بأنها تخنزر في ختها فقط حيت عارفة لسانها سليط وغتلابق معاها، ونفس الشي دارو البشير اللي ناض كيمسح ففمو بنرفزة، ودفع الكرسي باللور علاين يطيح..
رقية: فين غادي أ الحاج؟
البشير: لجهنّام أ رقية غنسبقك ليها بينما ساليتي من هاد الفعايل ديالك..
كلامو خلاّها تحنحن بإحراج ما رضاتش قدام ياقوت، فحين هاد الأخير كانت ساهية ما مسوّقاش أصلا، حالها حال رياض اللي حاضر بالكسدة والعقل غايب.. واللي خرج بفرضية جديدة.. بحيث تفكّر فاش كان كيقلّب على مَجد ووصل للفيرمة اللي شك فيها ديال خال فؤاد..
وهنا بدا كيفكر واش هناء ليها يد فالخـ. ـطف.. ويلا كان عاونها فؤاد إذا بأشمن صفة ساعدها؟ حرك راسو بالنفي نفض الفكرة بعدما حس بدا غير كيروّن، وجمع الوقفة.. ماطا يدّو لشعر ياقوت دفعو ورا كتفها كاشف على ملامحها الآسرة، تمعن فيهم النظر مُطولا عاد حول يدو من شعرها لكتفها زيّر عليها لثواني.. وخرج
رقية: مالكم ثاني واش مخاصمين؟
ياقوت: (نطقات بصوت مرخي وبنبرة ناشفة) اه.. مخاصمين
رمات بكلامها بعدم إكثرات وناضت زادت بحالها حتى هي، مخليين رقية بوحدها.. ومن بعد ساعتين على الفطور فين رقية قنطات من هاد السقيل، كسر وَحدتها إتصال من صاحبتها..
رقية: ألو خديجة ختي صباح الخير
وداك الإتصال اللي إستقبلاتو وهي مبسّمة، الخبار اللي وصلاتها فيه خلّاتها تجمعها إبتسامتها فيساع.. بحكم الهدرة اللي وصلاتها غدداتها، وهي تقطع وقالت مخاطبة نفسها بالفقصة
رقية: واخا.. والله ما ندوّزها ليك
بعد مرور ساعات ورا داك الإتصال اللي جا لرقية، كانت •ياقوت• رجعات من لافاك بعدما دوّزات الإمتحان، خدات مَجد من عند جداه وطلعات حطاتو فبلاصتو عاد بدلات عليها..
وما هي إلا لَحظات وكانت جالسة فالطيراس تاع الجناح ديالها، شادّة تليفونها قدامها كتخربق فيه، شوية حبسات كتخمم بتردد.. عاد دارت المكبر ودوّزات نمرة بهية، ما عرفاتش علاش ولكن حسات أنها محتاجة تدوي مع ماماها..
بهية: (بنفس نبرتها الخالية من أي تعبير) ألو ياقوت، لباس..
ياقوت: الحمد لله أ ماما.. انتِ صافا؟
بهية: بخير أبنتي، كيداير داك الخوينز كلشي مزيان؟
ياقوت: (بلعات غصة مارّة وحنحنات مكملة بتَماسك) لباس عليه يلاّه لقيتيني رجعت من لافاك، بدلت ليه ونعستو..
وفجأة جات لحظة صمت من طرف بهية، هاد الأخيرة اللي فهمات كاينة شي حاجة.. بحكم جاها صوت ياقوت ماشي هو هداك، كلامها قليل ونبرتها مغممة بشي غصة ومزيّرة بحالا كاتمة البكية..
بهية: واش واقعة شي حاجة.. مالك أبنتي؟
وبهاد الكلمة فقط، تحلاّت عقدة الصمود والقوة اللي حاولات تمثل ياقوت من قبيلة.. وإنفـ. ـجرت بالبكا على شكل شهقات طفولية، بحال شي بنيتة تلفات فالزحام ووأخيرا لقات يد ماماها.. بدات كتحاول تهدر وكلامها خرج على شكل خربشات بسبب التنخسيسات الحارين اللي طالعينها
حرفيا صوت بكائها كان كيعبّر على شهور من اليُتم، موحشة بّاها اللي فراقو خلق نذبة غارقة مفلّحة صعيب تجمع.. هو الوحيد اللي كان كيخفف عليها من ظلم بهية داك الوقت، أما دابا صوت ماماها هو اللي قادر يحبسها ما تغرقش في قاع يأسها..
بهية: مالك واش مَجد بيه شي حاجة؟ هدري راك خلعتيني..
ياقوت: (مسحات دموعها وقالت بصوت مخنوق) لا.. غير عييت أماما، عييت بزاف..
بهية: قطعي هانا جايا عندك..
قطعات معاها ياقوت وناضت غسلات وجهها، عاد دارت في حالتها شوية باش تخفف على نفسيتها اللي مروّنة بالحمل ومشكلتها مع رياض والإمتحانات.. وبالفعل مدة من الوقت ووصلات بهية للقصر، واللي طلعات نيشان لجناح بنتها دفعات الباب ودخلات..
ياقوت: ماما (زادت لعندها بلهفة) توحشتك..
بهية: (تعانقو للَحظات، ودوك الثواني كان فيهم السقيل أقوى وأحن من شلّا كلام) مالك آش واقع، شكون مقلقك ياكما رقية؟
جلسو فالكنابي اللي فالقنت، وكانت ياقوت حايرة تنطق ولا تسقل، بحكم مزال ما بردات من الموقف اللي طرا ليها مع رياض..
ياقوت: والو.. غير توحشت بابا الله يرحمو
بهية: لا.. بيك شي حاجة، داك البكا كلو قبيلة ووالو؟ دوي خلاص قولي اش واقع..
ياقوت: غي شي مشاكل مع رياض وصافي.. بحال ديما مرة مفاهمين مرة مدابزين
بهية: (قطبات حواجبها وقالت بحدة) أشمن مشاكل.. ياكما كيخونك؟؟
ياقوت: (طرطقات عينيها كتنفي بثقة) لا لا لا.. عمّرو دارها.. ماشي ديالو
بهية: إوا هادي وحيّدناها (طلّعاتها وهبّطاتها) صحتك كتبان مزيانة يعني باين ما ضـ. ـربك ما والو.. إوا اش واقع أياقوت
ياقوت: (حنحنات بتوتر بعدما تفكّرات باللي رياض حذرها ما تهدر مع حد فداك البلان، وما كانتش ناوية أصلا تدّي وتجيب في موضوع حساس بحال هداك) غي كنحس براسي عييت نفسيتي مدگدگة، كنحاول ولكن والو ما كيفهمنيش وولّينا كنتناقشو بزاف.. كلمة جوج كيتعصب، وولّيت بحالو واقيلا..
بهية: (جراتها لعندها كطبطب عليها) عادي كيوقع هكا مع الوحم، ولكن ضروري من شوية دالصبر أبنتي راه الزواج هو هذا.. ديري للما منين يدوز
ياقوت: عييت ما ندير للما منين يدوز أماما.. علاش ما يديرش تا هو؟
بهية: جربي ما تحاوليش تصلحي الأمور هاد المرة، عطيه بالتيساع خليه يحس بغيابك وانتِ قدام عينيه وبين يدّيه، فاش يحس بالفرق يقدّ يعرف بقيمة أي حاجة زوينة كديريها معاه، ولكن أبنتي واجباتك ديريهم غير المحنّة الزايدة نقصي منها، ويلا بغيتي راه ندوي معاه..
ياقوت: (تگعدت وقالت برفض تام) لا لا ما تقولي ليه والو عفاك، صافي قلبي فشيتو عليك ورتاحيت.. غنزيد نصبر كيف قلتي وصافي
بهية اللي خانها التعبير ثاني حارت بشنو تنطق، فاللخّر جرات بنتها لعندها خلاّتها تتوسّد صـ. ـدرها، وبقات كدوّز لها على شعرها وظهرها حتى ترخات ياقوت، وتنهدات بإرتياح فحضن ماماها..
أما عند المعني بالأمر، كان مبلاصي قدام الفيرمة اللي وصل ليها فاش تخـ. ـطف مَجد، جالس ورا الڤولون بظهرو مرخي اللور ومخرج يدّو من الزاج، وبين صباعو الگارو العاشر من قبيلة لدابا.. مبرد فيهم حر الإنتظار ديال الشخص اللي مكلّف بهاد المهمة، وما هي إلا لحظات وتحل باب الطموبيل وطلع حداه..
مُحقق خاص: السلام عليكم السي رياض، بخير..
رياض: (تمتم بنبرة مدعدعة بالنيكوتين) وعليكم السلام.. دخل فالموضوع نيشان
محقق خاص: (مد ليه واحد الملف) الشك ديالك طلع في محلّو، الفيرمة اللي قدامك ديال ناصر المصمودي خال فؤاد.. هي وشلاّ أملاك فهاد المنطقة، راه حطيت ليك تما العناوين ديالهم كلهم..
رياض: (نفر الدخان مخلّي الگارو بين شنايفو وهو كيقرا) بلان.. هادشي كنت عارفو تقريبا، وشنو درتي ليا فداكشي لاخر.. شكون آخر واحد كان مريّح هنا؟
محقق خاص: ما وصلتش لبزاف من هاد الناحية صراحة.. ولكن من خلال هدرة الناس كان مستقر فيها واحد الشخص فاللخر دالأربعينات، داخل سوق راسو وكلامو قليل.. وكيعرفوه بإسم "خالد" ولكن هاد خالد راه بنفس مواصفات فؤاد
رياض: بوحدو ولا معاه شي حد؟
محقق خاص: بوحدو.. ولكن شي عيالات قلال من اللي ساكنين قراب.. قالو باللي كانو كيشوفو معاه واحد المراا كتمشي وتجي.. ولكن ما لقيت عليها حتى معلومة أخرى، ومدة ما بقاو شافوها جات لعندو.. راه غتلقى فداك الملف المواصفات اللي عطاوني عليها
رياض حدر راسو كيقرا الوصف وحرفيا كيشوف هناء قدامو، بقى مدة وهو ساقل مسمّر عينيه على الورقة بشوفات فارغين.. عاد قال بهدوء قاتِـ. ـل
رياض: واخا.. (حل بواطاگون وجبد جوا مدّو ليه) حسابك مضـ. ـروب فثلاثة.. وما تحبسش، اللي لقيتيها علمني بيها فيساع..
محقق الخاص: الله يحفظك أ السي رياض، غندير مزال اللي في جهدي وكثر..
المُحقق الخاص نزل بحالو وخلاّ رياض مستفرد بأفكارو، غارق في دوامة من الغضب والحقد والحسرة على بعض الأفعال.. رجع بالسّينتة اللّور وبدا كيربط الأمور ببعضها، كيتذكر التغيير اللي طرا في شخصية هناء، قبل ما يسافر وبعدما رجع..
والأسوء هو الشخص اللي خانتو معاه ماشي أيا كان، وإنما راجل خالتو.. وهنا واحد السؤال فرع ليه المخ وزيّر ليه العروق، واش فؤاد عاشـ. ـرها ففراشو؟ وواش هناء طاحت مع فؤاد ففـ. ـراش راضية خالتو؟ هاد الحقيقة بوحدها كانت كافية تخلّيه يحسّ بدماغو غيتبلونطا والنفس تحبسات في جوفو..
رياض: دابا عاد غندوزو للمسگي أولاد الـ×ـحاب..
نتر صداف القاميجة حلّهم منفّس على بركان من الغضب كيغلي في صدرو، عاد شعل گارو آخر ترخا كينتر منو.. وبين عينيه داز شريط المدة اللي قضى مع ياقوت، والسنوات اللي دوّز مع هناء واللي كان راخي ليها اللعب بلا فرانات، بحكم جامعهم الد/ـم قبل من كلشي..
وهنا بدا كيستفسر، واش تمرد ياقوت شي مرات هو اللي خلاّه يحاول يلجم ويقص الزعامة ديالها، وواش كانت فعلا كتعصي الأوامر ديالو ولا هو اللي زيّرها بلا قياس بحكم طبيعتو وشخصيتو؟ وما عرفش يتعامل مع أنثى فالسن ديالها واللي نمط حياتها كان مبدّل على ديال الجابري..
وواش ياقوت عايشة معاه دابا بشخصيتها الحقيقة ولا بالنسخة اللي نحت على گانتو، وعلاش برغم أنه تخدع في هناء، مزال عندو الثقة الكاملة في ياقوت..؟ زفر بعمق وإعتدل فالجلسة وهو متأكد من حاجة وحدة..
هناء ما شافتش حتى 1% من الزيّار اللي عيّش فيه ياقوت، وفلخّر ما قدراتش تهز حوايجها وتخرج من حياتو بلا مضرة، عكس ياقوت اللي فاش ما بقاتش قادرة تكمّل خوات الدار بلا صداع.. مسح على وجهو بإستياء ودوّز نمرة راضية
راضية: ألو المعقد..
رياض: ما تقربيش من فؤاد، خلّي عينيك عليه تا نقولّك شنو غنديرو.. بينما وصلت لهناء
راضية: اش دخل هناء في بلان فؤاد؟
رياض: من بعد ونشرح ليك.. مهم ما تصرفيش من راسك
بالرجوع •للقصر• كان البشير رجع من عند نرجِس، وكي دخل بانت ليه رقية نازلة مع الدروج.. بعدما طلعات تكّات بحر الخبار اللي زنّدات عليها الراس الصباح، وهو يقرب من الدروج كيتسناها تهبط حيت لاحظها معبّسة ومنزنگة واضح مغدداها شي حاجة..
البشير: السلام عليكم.. الحاجة ياك لباس؟ كتباني عيانة ولا معصباك شي حاجة..
رقية: (ضحكات بالفقصة) مالي؟ (بإنفعال) بغيتي تعرف مالي وا سمع اشـ--
قاطعهم حس الخطاوي.. وهي ترمي رقية عينيها ورا البشير اللي دار يشوف اش كاين.. لقاو بهية نازلة مع ياقوت وواضح كتودّعها
رقية: (تبسّمات بلباقة) بهية ختي.. نهار كبير هذا اللي جيتي، سمحي ليا لقيتيني عيانة كنت ناعسة من قبيلة..
بهية: (تسالمو بعِناق خفيف) ما يكون عندك باس أختي، نعوّضوها بشي جليسة زوينة من بعد إن شاء الله.. لقيتيني غنمشي
رقية: ما عندك فين تمشي أختي باقي تا ما تحتتنا شوية، خليك غي حتى تتعشاي معانا بعدا..
بهية: ما نقدرش نخلي ليث يتعشا بوحدو، وزيد عليها الشيفور يلاه يلحق يرجعني للدار ويمشي.. حيت سالا وقت خدمتو
البشير: (تدخّل بوَقار) بركي تعشاي معانا أ الحاجة شحال ما تجمعات العائلة كلها، وعيّطي لليث يجي تا هو..
بهية: ما كرهتش ولكن ما غيبغيش أ الحاج..
ياقوت: (تشبتات لها في يدّها) عيطي بعدا سوّليه أماما، عفاك..
البشير: دوّزي نمرتو ألحاجة وأريه ليا نهدر معاه أنا، ما غيردّهاش فوجهي..
وفعلا ليث ما ردّهاش فوجه البشير، هاد الأخير اللي قطع معاه وطلع بحالو.. وبعد مدة من الوقت، دخل رياض لقى مّو جالسة مع بهية التحت وبين يدّيها مَجد، تحدر باس على راس رقية وسلّم على بهية بوَقار عاد ذاعب حنك ولدو بالخف، وقال ببرود وهو كيحك على أرنبة نيفو..
رياض: ياقوت رجعات ولا مزال؟
بهية: راها الفوق أولدي، عيانة شوية داكشي علاش شدّيت عليها مَجد، خليتها ترتاح بينما وصل وقت العشا..
همهم لها بالإيجاب وطلع بحالو، وغير دفع الباب لقى الدنيا مظلّمة والسقيل.. شعل الضو بنسبة خفيفة عاد تحرك لعندها، ووقف عند راسها كيفكّـ صداف كمامو وهو مميّل فيها راسو.. مدوّز عينيه على ملامحها ببطئ.. عاد ماطا يدّو مبعد الشعر اللي متناثر فوق وجهها، كاشف على تقاسيم وجهها الناعمة..
وهي تحل فيه عيونها اللي مدمّعين بالعيا، رمشات فيه عدة مرات كتحاول تستوعب حالتو بان ليها مكالمي عكس الحالة اللي كان فيها، وهي تگعد سنّدات ظهرها على كادر الناموسية.. أما هو لقاها فعلا مهدودة.. حناكها مزنگين وجفونها طايحين مزال دايخة بالنعاس
رياض: (غمغم بنبرة خَفيضة) ياكما بايت داك البرهوش مسهّرك..
ياقوت: (قالت ببحة أنثوية) لا.. ضارني راسي شوية وصافي
رياض: (همهم لها بالإيجاب وكمل بصوت رَخيم) غتهبطي ولا ندوي معاهم يطلّعو ليك عشاك؟
ياقوت: لا شوية وغننزل عند ماما وليث، غيتعشاو معانا..
رياض: (حرك لها راسو) رجعي غمّضي بينما دوّشت عاد نزلو..
قطب حواجبو فاش بانت ليه ناضت للدريسينغ وهو يتبعها كيرخف صداف القاميجة باش يدخل للحمام، لقاها كدير داكشي اللي ولّف عليها مؤخرا، كتجبد ليه ما يلبس ولكن بطريقة جديدة..
حركاتها آلية بحالا كدير شي حاجة تبرمجات عليها وصافي، خدات سروال سبور وتيشرت كحل مشات حطاتهم ليه فوق الفراش، ولكن لاحظها بحالا طافية عكس حيويتها الفترة اللي فاتتت، وفهاد اللحظة فضّل تلوم وتعاتب على أنها تتصرف بحالا كتأذي الواجب بدون دِفئ الإهتمام اللي عوّداتو عليه..
رياض: (ماطا يدّو حضن خدها كيطبطب عليها) الله يرضي عليك (كمّل وهو قاصد الحمام) تمغّطي بينما ساليت..
ياقوت: (دازت بحالها تكّا وهي كتبرگم تحت نيفها) بشي زلقة تشتتك إن شاء الله على القباحة اللي فيك..
لَحظات وكانو تجمعو على طابلة العشا فأجواء عائلية هادئة، بوجود ليث وبهية اللي لطفو المود.. من غير البشير اللي ساكت وكيحدر عينيه للمگانة مرة مرة، عاد سوّل رقية بصوت خافث..
البشير: فين أنور أ الحاجة، عيّطت ليه قبيلة قال شوية يشد الطريق..
رقية: ما غيجيش.. (بنبرة مسموعة للكل) نقولو بسم الله أختي بهية، أنور ومراتو والبنات مزال معطلين (جمعات إبتسامتها مكمّلة تحت نيفها بالغدايد) بداو تا يجي نيت..
راضية: (مالت لعند ختها ناطقة بهمس) مالك ثاني اش واقع؟
رقية: تا يجي داك الحمار وغتعرفو مالي..
راضية: من ناحية الحمير راك والدة حمير نيت.. ولكن بلا شوهة بينما مشات بهية وولدها
رقية: (ضحكات بالفقصة) وأنا الشوهة هي اللي بغيت اليوم..
وبالفعل رقية كانت متعمدة الليلة تربّي أنور وتتوّبو من هاد الفعايل، مقررة تضـ. ـرب ليه الطر قدام كلشي لعل وعسى يفيق على راسو ويعذف زواجو.. حيت بالنسبة ليها إختيارو لسماح رجع عليه وعليها غير بالفقايص والشوهة، لحد اللحظة عمّرها فهمات كيفاش إختارها وما تقبّلاتش الطريقة باش دخّلها عليهم..
ياقوت فيساع إستأذنات وناضت تهزّ تليفونها تسيفط رسالة لسماح تنبهها، بعدما سمعات رقية كتحلّف فيهم تحت نيفها وباينة محقّداها شي حاجة وناوية على خزيت.. لكن ما لحقات دير والو حيت فهاد الأثناء تم داخل أنور هو وعائلتو الصغيرة..
أنور: السلام عليكم..
البشير: (مسح فمو) وعليكم السلام.. فين تعطلتي أولدي ياك المانع خير بعدا
أنور: تعشينا على برا أ الواليد.. فاش عيّطتي كنا ديجا فالريسطو وياسمين عجبها الحال تما ولصقات..
رقية: (حطات الفورشيط وربّعات يدّيها ناطقة بإستفزاز) وإمتى ناوي تقولّينا على المفاجأة؟
رياض اللي كان ملتازم الصمت عقلو مسافر، هز راسو فمّو بتحذير واخا جاهل بأصل الموضوع.. ولكن حافظ داك النبرة الاذعة ديالها اللي كيجي من وراها غيرالصداع
رياض: الحاجة، من بعد..
أنور: شنو اللي من بعد؟ (قرم حواجبو فمّو بعدم فهم) وشمن مفاجأة بعدا؟
رقية: (حوّلات أنظارها من رياض لأنور معمية بالغضب) دوات معايا خديجة صاحبتي الصباح، شافتك فدار بوعزة.. واقف على شغلك تبارك الله عليك ومعاك كاميّو تاع طابيسيي كيدخّل الفراش، إوا.. إمتى كنتي ناوي تقولها واش حتى تخوي انت وهاد اللفعة اللي حداك؟
سماح: أشمن دار أخالتي الله يهديك، وعلاش غنخويو القصر وانتِ عارفة أنور مستحيل يديرها ورا ظهرك..
رقية: انتِ سكتي ما سوّلك حد (رجعات شافت فأنور) مزال كنتسنّا جوابك..
أنور تبسّم لبهية وليث بإحراج وحدر راسو كيجبّد فالكول بقَنط ما راضيش، ما عرفش منين يبدا وما باغيش يتفرش قدامهم باللي شاري لنسيبتو بالكريدي.. فحين البشير دفع طبسيلو وحط يدّو فوق يد رقية مزيّر عليها، وقال بفَحيح هامس لها بخفوث..
البشير: سدّي فمك.. ماشي شغلك الدري ما بقاش صغير، وماشي وقت الحساب هذا..
رقية: (جرات يدّها لعندها وإنتفضت بعصبية) خليني مني ليه هاد المرة أ الحاج ما دخّلش عفاك..
ناضت شدّات لياسمين في يدّها وجراتها لعندها، جلسات وبركاتها فوق ركابيها.. عاد قالت وهي كتمسح على وجهها وشعرها بحنان، داوية بنبرة هادئة وحنينة مشجعاها..
رقية: الحبيبة ديالي، الفنة دجدّاها انتِ (باستها) ما تخافيش.. وقولي ليا أ الزوينة واش قربتو تمشيو لداركم الجديدة؟
ياسمين: (كتنفي براسها بطفولية) لا أجدة.. كنا غير فالدار الجديدة ديال الميمة
رقية: (حطات ياسمين بشوية وجمعات الوقفة) شرح ليا أ بارد الكتاف اش قصدات ياسمين، منين جاها مينة باش تشري تم؟
أنور حرفيا تسقط اللون من وجهو فاش إستوعب أن مّو قللات منو قدام بهية وليث، بدا كيبلع ريقو بصعوبة وجبينو تنقّط بالعرق من فرط الغضب والإحراج.. الشي اللي خلاّ بهية تحبس الماكلة مسحات فمها، وحدرات راسها بعدم رِضى..
أنور: واش عارفة أ الواليدة اش كتخرجي من فمك؟
رقية: اه عارفة أبارد الكتاف، وسبابك هاديك اللي مضسّرها بفلوسي، شاري الدار لمّها بفلوووسي.. ومزااال يطوال معاها ويعجبك غا صبر
أنور: تا دابا ساهلة.. ياك كظلّي تمنّي عليا بدوك الريسطورات تاعك؟ وا من اليوم ضبري لراسك معاهم منك ليهم.. سيري قابليهم انتِ
رقية: ياك؟ واخا.. وفلوسي منين غتردّهم؟
أنور: الدار ما شريتهاش من فلوسك غا هنّي راسك، واخدهم سلف من عند راضية..
راضية: (حركات راسها بتشجيع) كلامو صحيح، أنا اللي عطيتهم ليه حيت عرفتو قادّ يردّهم ليا..
أنور: (موجه كلامو لمّو) اه كِمّا سمعتي، أنا دابا خدام مع الواليد وغنرجعهم ليها..
رقية: (ضحكات بتهكم ما راضياش اللي سمح ليها في مَشاريعها على ود نسيبتو) غترجعهم؟ تيّقتي راسك زعما خافي عليا؟ راك ما كتعرف دير والو والبشير مخدّمك معاه غا باش ما تبقاش شادّ في قلبك.. وباش يرد ليك البال بحال الدري الصغير لا تمشي تقمّر مع دوك الشمايت دصحابك، اللي ديما كيدّيو ليك رزقك كلو..
البشير: (مسنّد مرافقو فوق الطبلة شادّ فراسو) سدٌي فمك..
رقية: (كمّلات مغددة ترفعات من شدة إنفعالها وتعمات على ليث وبهية) ونقولو گاع ما قمّرتيش بيهم راه نسيبتك كافية وموفية، الفلوس اللي تصورهم من هنا تدّيهم ليك من هنا..
سماح: راه حشومة أخالتي هاد الهدرة اللي كتقولي.. وماشي وقتها أصلا
رقية: انتِ بعدا آخر وحدة تدوي على الحشومة، بلا ما نفكّرك ثاني كيفاش دخّلك علينا بكرشك قدامك بلا حشمة بلا حيا..
رياض: (ضـ. ـرب يدّو مع الطبلة بإنفعال ونهض فيها بتحذير) الواليدة.. ماشي وقتو وما كاين لاش تنطقي بشي حاجة ما منّهاش
ياقوت ناضت بالزربة جرات ياسمين لعندها ودازت هزّات الغالية من عند سماح، وطلعات بيهم للفوق.. بحكم عارفة ياسمين فواحد السن اللي اللاوعي ديالها بدا كيسجل، وغيحتافظ بهاد اللقطات حتى تكبر وتبدا تحلل فيهم..
ياقوت: (شعلات الموسيقى وزادت فالصوت) تبغي نديرو شي حاجة نتفرجو فيها؟
أما عندهم •التحت• كان رياض ناض دفع كرسيه بالنترة حتى تكركب مع الأرض وخرج بحالو، فحين راضية جمعات الوقفة وقالت بحدة مخاطبة البشير..
راضية: دوي مع مراتك سكّتها راه زادت فيه..
البشير: وكلمتي مزال ساوية شي حاجة فهاد الدار؟
سماح اللي مدة وهي كتحاول تسيطر على أعصابها، عينيها حمرين ومدمعين وذاتها كتغزل بالرعدة ديال الفقصة اللي ركباتها.. قربات من رقية وقالت بنبرة عالية، منفّسة على غضبها من الطر اللي ضـ. ـربات ليها قدام كلشي، ومن سنوات دالقمع والحگرة..
سماح: ديما كتقولي نفس الهدرة ومُصممة تجرحيني وما كنتسوّقش ليك، ولكن دابا البنت بدات كتكبر وكون بصح كتبغيها من قلبك.. ما غتقدريش تقولي في حقها داك الكلام
رقية: اش دخل حفيدتي في مشكلتي معاكم؟؟
سماح: راه باقي غير تجينا من لخّر وتقولي عليها بنت الحرام.. وفوجهها
تشنّجو ملامح رقية بإستياء شديد، كتشوف في سماح تمرد ولدها اللي فرضها على العائلة بزز، وطمع وإستغلال مينة اللي فالأصل ما ليها دخل كون ما أنور واعدها بالدار.. لكن كلام سماح على ياسمين فيّقها وإستفزها فنفس الوقت، الشي اللي خلاّها تهز يدّها ناوية تطرشها..
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.