محتوى القصة

رقية: لا حول ولا قوة إلا بالله.. ما تقولهاش
رياض حدّو شاف جهة مّو لثواني ورمش بثقالة زافر النفس بعمق، عاد ماطا يدّو طبطب على ذراع بهية وقال بوَقار..
رياض: داز كلشي مزيان ألحاجة، ياقوت والدرية بخير الحمد لله..
بهية رخات ملامحها شادّة في فمّها بدموع الفرح مغرقين عيونها، حالها حال البشير اللي غمّض عينيه كيمسح على وجهو بإبتسامة شاكِرة..
أما راضية اللي كانت حافظة تعابير وَجه وردود أفعال ولد ختها، شاربة شخصيتو مـ💧ـاا كثر من مّو.. سحبات رقية تجلس وقالت بإمتعاض..
راضية: ما لقيتي باش تفايلي؟ ديما مسبّقة السلبيات هما اللوّلين، علاه المعقد ديال ولدك فين عمّرو ضحك؟ كمارتو هكاك..
بهية اللي ترخفات طالقة تنهيدة طويلة، شدّات في صدرها مبسّمة بإمتنان للُطف الله، وبدا كلشي كيتمتم بالحمد لله.. مخليين رياض يزفر النفس مُطولا فاش الجو تبهّج وتفاجا، بالسعادة لامعة في عيون الجميع..
•فـلاش بـاك: قـبـل دقـائـق• فاش زحفات برودة غريبة لأطراف ياقوت، راسها خفاف عليها وحكماتها الدوخة.. وبمجرد ما تمتمات بشنو كتحس، رفعات الطبيبة عيونها فيساع لشاشة المراقبة وقالت بنبرة مِهنية تَابتة..
الطبية: عندها هبوط حاد فالضغط (بهدوء) إيفيدرين.. خمسة ميليغرام دابا
تحركات الممرضة بالخف للمحلول اللي شابكين مع ياقوت، وحقنات ليها الجرعة اللي وصاتهم بيها الطبيبة، أما لاخرة رفعات ليها رجليها شوية ودارت لها قِناع الأكسجين.. فحين رياض كان مسمّر عينيه على ياقوت فقط، مراقب أنفاسها وشحوب وجهها وإرتجافة جفونها..
راجل بحالو حياتو كلها وهو حِرفيا جاهل بشعور الخوف، لكن كانت ياقوت هي الوحيدة اللي كتخلّي داك الشعور يقيس قلبو.. وفاش حس بيها بدات كترفع، دمج صباعو مع ديالها بقوة وتحدر مغمغم ضد وذنها ببحة مدعدعة..
رياض: خليك معايا أ ياقوت..
أما ورا الستارة كانت البروفيسورة خرجات المشيمة ونظّفات الرحم، عاد خيّطاتو وبدات كتجمع طبقة بطبقة، كتقاد فالعضلات والأنسجة فبلاصتهم.. والطاقم كلو كيتحرك بإيقاع سريع ومنظم بدون إرتباك
البروفيسورة: شحال الضغط دابا؟
الممرضة: 78 على 50.. كاين تحسن الحمد لله
البروفيسورة: (جذبات إنتباه ياقوت مطبطة لها على رجلها) ياقوت.. هاد الهبوط مؤقت بسباب البنج والعملية، وغيتقادّ حيت دغيا سيطرنا عليه، داكشي علاش ما تقاوميش الدوخة وترخاي..
وبالفعل بعد أقل من دقيقة بدا الضغط كيرتافع، وياقوت بدات كتوضاح لها الرؤية تدريجيا وتفرزو عندها الأصوات.. فحين رياض ما ردّش البال للد/ـم اللي قاسو بسباب حركة الطاقم الطبي حداه، حيت تركيزو كان عليها هي فقط..
رياض: (حضن جبينها بكفّو) على سلامتك أعيون الريم..
ياقوت إبتسمت ليه بتعب وزيّرات على يدّو بعَياء مطمّناه، وفهاد الأثناء كانو نظفو البيبي شوية وفحصو التنفس ديالها، عاد مدّوها لبّاها يهزّها..
وهنا الطاقم جاهم المشهد مُتناقِض، واحد بضخامة رياض وحِدة ملامحو القاسية وخشونة صوتو، كيفاش هازّ قطعة منو بحذر مُفرط.. فحين رياض حبس كيساري عيونو بين ملامح بنتو بذهول تام، كيحاول يستوعب هشاشة وضآلة هاد الكتلة دالبراءة اللي بين يدّيه، واللي بسبابها حاس بقلبو غيفرع ظلوعو من شدة سعادتو.. عاد غمغم بهدوء
رياض: درتي فينا ما دار خوك ألبجغوطة (تنهد بعمق) على سلامتك اللي زلقتي على خير..
وهنا توسّط صدرو نفس الشعور اللي جاه نهار هز مَجد، إحساس عَنـ. ـيف شرِس خلّاه يفهم باللي قادر يزهق روح أي واحد يقيسها.. وضمّها لصدرو متمتم سميتها بحب
رياض: جوهرة (باس على رويستها برِفق) كتولد ليا غا الجوهر هاد المراا عندي..
ياقوت: (رفعات يدّها لعندو وهو يتحدر ببنتو لمُستواها) بنتي الفنة..
•نـهـايـة الـفـلاشـبـاك• وبالضبط عند بهية اللي مغطية وجهها بيدّيها كتختم دعواتها بشُكر، بالتسابيح بين صباعها وليث معانقاها بالجنب..
بهية: الحمد لله ياربي حمدتك وشكرتك اللي لطفتي ليا ببنتي وحفيدتي (تشبّتات في ذراع رياض) متأكد باللي ياقوت بخير أولدي ولا غير بغيتي تطمّني..
الممرضة: مبروك عليكم (خرجات مقاطعاهم بوجه بَشوش) الحمد لله على سلامة ياقوت اللي غيكون ديجا موسيو رياض طمّنكم عليها (طبطبات على بهية) غير سيرو رتاحو الليل دابا، حتى لغدا ورجعو إن شاء الله (حوّلات أنظارها لرياض) تقدر تبقى يلا بغيتي، ولكن مزال ما غنطلّعوها للغرفة دابا، حتى نتأكدو أن الوضع ديالها مستقر..
حرك لها راسو بتفهم وغير مشات الطبيبة، تعالى ضجيج العائلة كيتسالمو ويباركو لبعضهم من جديد، حتى من رقية والبشير نساو خِلافاتهم وبركو كيتحتتو بحماس.. كلشي ضاحك وفرحان بإنضمام فرد جديد لعائة الجابري
وبعدما مشاو العائلة يرتاحو حتى يرجعو من بعد، كان رياض جالس برجليه مفرقين مسنّد عليهم مرافقو، وشابك يدّيه تحت ذقنو كيتسنّا فيهم يطلّعو ياقوت.. مدة من الوقت وتحلّ الباب، وبانت ليه الممرضة دافعة السرير بياقوت، الشي اللي خلاّه يجمع الوقفة وميّل راسو كيتفرس تفاصيلها..
بانت ليه بشرتها باهثة وعيونها ذابلين وتحتهم الهالات مترجمين العيا اللي مطحطها.. لكن غير شافتو وهو يتنوّر وجهها بفرحة، وإبتسمت ليه وسط التعب ناطقة بإبتهاج..
ياقوت: نقّزتها الحمد لله (مدّات يدها بضعف ناحِيتو) تمجهدت.. صافي ما بقات گاع كتخلعني الولادة
رياض: (شدّ لها فيدّها) العقل عاد تبّت وصفا، والقلب تركّن في بلاصتو أبنت بهية..
اللحظة اللي الممرضة قادّت ياقوت فبلاصتها وخرجات بحالها، تهز صدر رياض ونزل بتنهيدة مسموعة ورخا كتافو اللي كانو متشنجين بإرتياح.. عاد قرب من ياقوت كثر حضن يدّها بقوة دافنها وسط كفّو، وقال وهو كيذاعب خصلات شعرها باليد الثانية..
رياض: على سلامتك اللي تفكّيتي ليا على خير تا هاد المرة.. واخا بنتي ليا غادا بمبدأ يلا ما قدرت نفرح بروحي خليني ننكّدها على أصل مّو بنادم
ياقوت: (ضحكات بتعب) صافي عقتي بيا..
فكّات يدّها من قبضتو ورفعاتها جهة وجهو، وهو يجر الكرسي قربو حداها ورما بكسدتو فوقو، مخلّيها تقيس لحيتو مدوّزة صبعانها على تَقاسيم وجهو بلمسة حنينة..
ياقوت: تخلعتي عليا ثاني ياك..
رياض: (بصوت أجوف) راك وتد خيمتي أ الشريفة..
ياقوت: (ضحكات ثاني بنغمة آسرة) دزنا من المراا للشريفة (تنهدات بحب) ولكن بنتنا فنة فنة ما شاء الله، بقى عليا غي إمتى يجيبوها لينا..
بقات مدة وهي كتحتت معاه بجفونها مرخيين، وواخا غمّضات عيونها كمّلات كتمتم بخَربشات لَطيفة، ما ساخياش تنعس..
•صباح اليوم الموالي• وفالكلينيك نيت، كانت بهية جات بكري باش تطمّن على بنتها، وفي نفس الوقت توقف على البيفي.. فحين الممرضة دخلات علمات ياقوت باللي خاصها توقف تتمشا شوية..
لهذا رياض شد في ياقوت بـ لِين كيحاول ما يفورصيش عليها، وعاونها تجلس تحت إشراف الممرضة، وغير تشبّتات ليه في ذراعو وهو يرفعها بشوية، لكن ياقوت بمجرد ما تهزّ نصها الفوقي من الفراش، كمّشات وجهها حاسة بحالا لحمها جهة الجرحة غيتشرگ..
رياض: (كيدوّز لها على ظهرها) غتفوت.. فاش توقفي رخي ثقلك عليا
الممرضة: غي بشوية عليك أحبيبة.. عادي تجيك حتى الدوخة فهاد اللحظة
ياقوت خدات نفس مُرتجف وحركات ليهم راسها، مشجعاهم يهبّطو ليها رجليها للأرض، وغير وقفات شهقات كتأن بخفوث وتكوانسات كترعد، ورياض محاوطها بحذر شديد عارفها كتحس بكرشها مزيّرة وألم حارِق كينهش فيها..
ياقوت: أربي الحبيب..
بدات كتخطوي بتأني وبعزيمة لكت ببطئ شديد، وما هي إلا لَحظات ورجعوها لبلاصتها بعدما عيات، عاد عطاوها تفطر وغير سالات جابو ليهم جوهرة، اللي ملبّسينها لبيسة فالغوز..
حطاتها الممرضة جنب ياقوت قادّتها ليها تحت ذراعها، مخلّياها ساهية سارحة في حنيكات بنتها ويديداتها الصغار، حاسة بالألم تلاشى وجسدها ترمم بشوفة صَغِيرتها، عاد نطقات بدموع الفرح دايزين خيط من كل عين..
ياقوت: بسم الله ما شاء الله (همسات كذاعب حنك بنتها بلُطف) جوهرة الفنة، الحبيبة دقلبي..
وفهاد الأثناء كان خاص جوهرة تستمدّ الحياة من ماماها، لذلك الممرضة هزّاتها مدّاتها لباباها يأذن ليها، عاد رجعات تقادّ ياقوت فالوضعية المناسبة للرِضاعة.. فحين رياض ضمّ بنتو لصدرو بحذر شديد، عاد تحدر لوذنيها ليمن ناطق بصوت أجش..
رياض: الله اكبر الله أكبر، الله اكبر الله أكبر.. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله.. حي على الصلاة حي على الصلاة.. حي على الفلاح حي على الفلاح.. الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله.. اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
حتى أذن ليها عاد قلبها بين ذرعانو برِفق مُفرط، وأقام الصلاة جهة وذنها ليسر، وهمس لها بعض الأدعية.. وياقوت الوقت كلو وهي جارية مع ملامح وجهو المبشورة وتعابيرو اللي مبهّجين بوَقار، كيناظر بنتو بلمعة عيون متوهجين بالفرحة..
رياض: باقا تّي هي تّي ما تزادك والو من البارح لليوم (تكّا بنتو على صدرو) إمتى غتكبري وتبوردي في عز بّاك.. (بدات كتحرك وتنغنغ بصوت طفولي ضعيف وهو يتحرك بيها كيتحتت معاها) أيه .. كلهم غا كيخـ. ـوّرو، غا انتِ اللي عندك الحق..
وما هي إلا دقائق ورجعات الممرضة خدات من عندو بنتو دّاتها ترضع، وبمجرد ما بدات جوهرة كتجبد فالحليب، وهي تمتم ياقوت بنبرة مُشبعة بالحب..
ياقوت: بصحة بنتي، بصحة الغزالة ديال ماماها..
وفي هاد الأثناء كانو جاو بقية العائلة يشاركو ياقوت ورياض فرحتهم.. لقاو البيفي مركّب بألوان باهية جامع بين الغوز والبيض، ومستّفين فوقو تشكيلة دالحلوى المغربية والسواري، الثمر معمّر والمملحات الفاخرة مع العصائر..
بهية: (هازّة حفيدتها فرحانة بيها) ما شاء الله تبارك الرحمن (شافت في ياقوت) غزالة كتحمّق..
تخالطو أصوات التهاني مع الضحك والحتيت اللي بهّج أرجاء الجناح، وقلوب العائلة بدون إستثناء فايضة بالحب والسعادة والإمتنان..
البشير: (طبطب على ولدو بملامح وجهو الوَقور مبشورين) مبروك عليكم أولدي، الله يجعلها مرضية بارة بيكم..
رقية: (طلاّت على حفيدتها) ما شاء الله (تبسّمات لياقوت) الحمد لله على سلامتك أبنتي..
ياقوت: الله يسلمك أخالتي ويحفظكم لينا..
أنور: (حنحن كيستعد ينطق) الحمد لله على سلامتك أختي ياقوت (دار لعند خوه) مبروك عليكم البنت، حاسدني وتابعني فكلشي الله يستر..
رياض: الله يبارك فيك..
أما •سماح• كانت جالسة على طرف السرير شادّة في يد صاحبتها، فرحانة ليها ولرياض من الأعماق، لكن راخية ملامحها بلوم وعتاب من قبيلة..
سماح: واخا هكاك مقلقة منك أصحيبتي، حيت ديما كتوقفي معايا وكنت بغيت تانا نوقف معاك.. علاش ما علمتونيش نجي معاكم؟
ياقوت: (طبطبات لها على يدّها) فين غتجي وانتِ شفتي اش داز عليك أختي؟ باراكا غي الخلعة اللي مرضاتك..
رقية: (تدخّلات بنبرة جافة) شمن خلعة؟ شنو اللي داز عليها واش وقعات شي حاجة وما فراسيش؟
سماح: (حنحنات قالبة موضوع الغالية حيت عارفة رقية غتردّ ليها اللومة) والو أخالتي غير الولد مرض ليا شوية.. ودغيا فاتو الحال
ياقوت: اه أخالتي غي ما بغيناش نخلعوك (دارت مكمّلة حديثها مع سماح) هادشي علاش أختي ما بغيتش نبرزطك، باراكا عندك ترِيبِيَة خاص تقابليه.. هانا تفكّيت على خير (حبسات كدوّر عينيها على الأرجاء بعدما فطنات باللي مَجد ما كاينش) فين مَجد؟
راضية: غدا ويجيبوه ليك، أنا اللي ما خليتهمش حيت غيتشعبط فيك.. والفتحة عندك باقا جديدة
ياقوت حركات راسها بتفهم واخا موحشة ولدها بزاف، وبقاو العائلة مجمّعين حتى وصل الوقت فين خاصها ترتاح.. وبالضبط فالڤيلا ديال •أنور• فين كانت سماح كترضّع أمير، اللي سخف وطلق من الراس كيتنهد..
أنور: هاد الولد تزاد قبل من بنتهم، وشتّ بنتهم مگضرة عليه واخا صغر منو..
سماح: (نفضاتو بيدّ) وا تا سمّي غير الله بعدا، ياك حتى الغالية وياسمين تزادو صغارات..؟ راه گاع اللي كنولد من كرشي كلهم كيكونو هكاك تا كيكسبو صحتهم من بعد (دارت لعندو) واش ما كتعياش من السـ. ـم؟ راه البنية منفوخة غير بالسكر اللي كان في ياقوت، وأصلا تا هي صغيورة..
أنور: غا ضاحك معاك تا انتِ.. الله يحفظها ويخليها ليهم
سماح حركات راسها كتحَوقل تحت نيفها، ومسحات لأمير فمّو عاد مدداتو على صدرها گرعاتو، ومدّاتو لأنور.. وناضت لسرير الغالية طل عليها كتقيس فيها بأسى
سماح: عرفتي أ أنور.. كون وقعات ليا لبنتي شي حاجة البارح؟ (تنهدات وهي كتمسح على شعر بنتها بحنان) كون تبّعتك ليها..
أنور: (حط ولدو وناض عنّقها من اللور طالق تنهيدة طويلة) ولكن ربي نجاها لينا، وا صافي أسماح نساي عفاك.. فكّري فاللي جاي واللي كلو غيكون زوين
سماح: ولكن راه بصح عييت أ أنور.. رحمني ورحم هاد الوليدات اللي جامعينا راه ما بقى ليا فين نسامح ونفوّت..
أنور: (حدر راسو كيطبع قبـ. ـلات متفرقين على كتفها) راه عطيتك العهد أسماح.. عمّر باقي ندور بساحة داك الطريق مزال
وبالفعل نعس هاديك الليلة خاشي سماح بين ذرعانو، كيمسح على شعرها بحب مطمّنها باللي فعلا غيوفي بالوعد هاد المرة، وما كيفصلو داك الحضن غير فاش كيفيّقهم بكاء أمير مرة مرة..
أما بالرجوع •للكلينيك• فين تدفع الباب داخل منو رياض هازّ مَجد، هاد الأخير اللي بمجرد ما لمح ماماه، بدا كيترطا بحماس.. كيفركل برجيلاتو ويضـ. ـرب بيدّيه مع الهوا، ونغمة الضحيكة الحليلوة ديالو كاسرة الجَناح..
مَجد: ماااا... مامااااا (مسرح يدّيه لعندها) أماااا..
ياقوت: أرا أرا ليا الحبيب ديال ماماه..
رياض قرب من سرير ياقوت حاكم لولدو ريجلاتو، وبقى راد البال حتى مع يديداتو لا يعگر ماماه.. عاد تحدر بيه لمُستوى ياقوت اللي ما قدراتش ترفع يدّيها وتعنّق ولدها بنفس اللهفة اللي باغا، فحين مَجد حرك رويستو كيتمخشش فيها بشوق طفولي لَطيف..
ياقوت: الله.. (شهقات ريحتو بعمق) وشحال توحشت هاد الفنيكيش هذا (حاوط عنقها بيديداتو) توحشتي مامي؟
رياض: فرع ليهم الراس بالبكا والغوات.. ما طفا تا مشيت نعستو عندي
وبحكم بهية أصرت عليهم هي اللي تبات مع بنتها، رياض وافق بتَفهم ومشا بات مع مَجد..
ياقوت: مسيكين، مولّف عليا بزاف..
تنهدات بعَجز ورفعات راسها زرزراتو بوسان، وحتى مَجد شد في وجهها كيقلّدها مفرق بّيسات صغار على ملامحها، عاد مشا رياض حطو فالكرسي ديالو.. وهزّ جوهرة ترفع ثاني سرح بين تفاصيلها، قبل ما يقربها من صدرو وباس على رويستها وكتيفاتها..
رياض: برقوقة معسّلة (مدّدها حدا ياقوت وقال مخاطبها بصوت رَخيم) جبدي الماترييل..
ياقوت: هفففف ياربي على هاد الغزيولة (كتقيس فيها بعَدم تصديق) إمتى نصح ونفرس هاد الفنيونة هادي (تنهّدات بقلب شاكِر) الحمد لله على هاد النعمة أسيدي ربي..
•وبعد مرور يومين• فين ياقوت شدّات صحتها مَبدئيا، دار رياض إجراءات الخروج وهزّ بنتو فكرسي السيارة خرج بيها قادّها اللور، ودخل بنصو الفوقي لعندها باسها ما ساخيش.. خلاّ معاها الممرضة عاد رجع لعند ياقوت تحدر لبّسها فرجليها، وزيّر عليها المونطون..
رياض: نفضي شعرك للجنب..
عاونها تقاد شعرها ورا كتفها كاشفة على نَحـ. ـرها، عاد جبد علبة من جيبو واللي هزّ منها سنسلة.. وتحدر لمُستواها لبّسها ليها ناطق بصوت رَخيم
رياض: على سلامتك (ماطا يدّو قادّ لها السنسلة) الياقوت للياقوت..
إعتدل فالوقفة مخلّيها حانية راسها كتتفحص السلسلة الأنيقة اللي مطوّقة عنقها، واللي كانت متوسطاها قِطعة من الياقوت الأحمر، قطعة نقية وساوية.. وهي تشق ثَغرها إبتسامة ناعِمة فتّاكة
ياقوت: الله يسلمك أحبيبي (شدّات ليه فيدّو بحب) شكرا.. زوينة بزااف حمّقاتني
طبطب على حنكها بحنان أبوي رزين عمّرو فشل يذكّرها فبّاها، وما هي إلا دقائق وكان دافع بيها الكرسي المتحرك خارج بيها لبرا.. قادّها في بلاصتها فالطموبيل عاد دار طريقو للڤيلا ديالو، وبمجرد ما بلاصا قدام الدار ونزل ضـ. ـرباتها سماح بتزغريتة حارة.. وغير نزلات ياقوت إستقبلوها بالثمر والحليب ومريشات الزهر
ياقوت: (تبسّمات لهم بإمتنان وهزّات ثمرة) لهلا يخطيكم عليا..
سماح: (عنّقاتها كتبوس وتعاود) الحمد لله على سلامتك أصحيبتي، انتِ والفنكوشة ديالنا..
بهية عنّقات بنتها بالجنب، فحين رياض سنّدها من الجهة لاخرة وتحرك بيها عاطيها الخاطر تخطوي بتأني.. عاد رجع هزّ بنتو في سريرها وضمً ولدو لصدرو باليد الثانية دخل بيهم
وهنا تعالى زغاريد النساا ثاني مستقبلين جوهرة بحرارة، وتجمعو عليها فرحانين بيها.. عاد تحركات بهية كتقادّ المساند ورا ظهر بنتها
بهية: مرتاحة هكا؟ جلسي معانا شوية ولكن وراها طلعي ترتاحي أبنتي..
ياقوت: غي خليني معاكم أماما، والله حتى حاسة براسي بخير الحمد لله..
البشير: (تقدّم لعند رياض اللي حاط قدامو بنتو شادّ لها فيدّها) مبروك عليك مرة أخرى أولدي (تحدر على حفيدتو مبسّم برَصانة) ما شاء الله، الله يدوّمها علينا فرحة..
رياض: (ما محيّدش عينيه على جوهرة بملامح وجه مطموسة) أمين ألواليد..
البشير: (زاد لعند ياقوت وطبطب على كتفها) الحمد لله على سلامتك أبنتي..
جبد من جيبو جوج شيكات مطويين، بقيمة داكشي اللي زرر بيه سماح في زيادة الغالية.. ومدّهم لياقوت
البشير: هذا ديالك وديال حفيدتي، والله يتمّم نفاسك على خير أبنتي
ياقوت: (جرات ليه يدّو باستها) الله يحفظك لينا أعمي لهلا يخطيك.. شكرا
وفالوقت اللي كان صوت الضحك كيتردد فالأرجاء، باركين مجمّعين في جو عائلي دافي.. نزل رياض باش يطلّع ياقوت تكّا، وهي تستوقفو رقية قاطعة عليه الطريق..
رقية: بلاتي أولدي واحد الدقيقة بغيتك.. أجي معايا
رياض: (لحق عليها للجردة اللورانية) اش تما ألحاجة..
رقية: غنطلبك أولدي على تيساع، قبل ما يلحق السبوع باش نخلّي ليك الوقت فين تفكر..
رياض: (دار يدّيه فجيابو وقال بصوت رَخيم) قولي ألواليدة.. خسّر خاطرك شي حد؟
رقية: لا.. مهم انت عارف باللي أنور صافي خرجت سوق مرتو، ولكن متأكدة انت غتسمع ليا وغدير بوجهي الله يرضي عليك.. حيت عارفني قدّاش كنفرح فاش كنسمّي حفايدي (رطبات نبرتها كثر) وما كرهتش نسمّي بنتك على ختي ×××××× الله يرحمها..
رقية: (رطبات نبرتها كثر) وما كرهتش نسمّي بنتك على ختي ×××××× الله يرحمها.. انت عارفني قدّاش غنفرح يلا درتي بكلامي وما ردّيتيهاش فوجهي، ما خاطا يلا باغيني نخرج سوقك وسوق مرتك كِمّا درت مع خوك ومرتو..
رياض بقى محافظ على ملامح وجهو المُحايدة لثواني، كيناظرها بشوفات فارغين، شوفات اللي هي مّو وعمّرها قدرات تقراهم.. قبل ما يحدر راسو داير يدّ فجيب، ودوّز على وجهو كيدعك جبينو باليد لاخرة.. عاد نطق بجوابو
.. وغير خدات رقية جوابها مشات بركات بعدما العشا وجد والطبلة تستّفات، فحين رياض كمّل طريقو لعند ياقوت اللي لقاها ترخات فالجلسة بالعيا.. ورغم التعب إلا أن وجهها منوّر وعيونها العسلية فيهم لمعة حب وراحة وسعادة واضحة، عيانة ولكن باركة كتسمع لحديث النسا وتجاوب بصوت مرخي..
رياض: (تخطاهم وتقدّم لعندها) زيدي تعشّاي باش طلعي تمغّطي..
ياقوت: (همسات ليه بمَزح) تعطلتي، صافي بدلاتك عليا جوهرة..
حرك راسو وتحدر لمُستواها مدّ لها يد شدّات فيه، وحاوط كتافها بالثانية رفعها منوّضها.. عاد تمشّا بيها للطبلة وهي متكية على ذراعو راخية ثقلها عليه كتخطوي بتأني..
ياقوت: لهلا يخطيك عليا (جر ليها الكرسي وجلسات بثقالة عاد دارت لسرير بنتها وتبسّمات بحنان) الفنيونة ديالي جبدات عليه ثاني..
رياض: خلّيها راها شبعانة دابا، لوحي انتِ في معدتك ما ينفعك وينفعها..
دار لها مسند ورا ظهرها وقرب ليها طويجينها ديال الدجاج البلدي بالبصلة والزبيب، والشوربة تاع الحوت البيض، عاد ماطا يدّو ببرود لطاجينها فكك ليها اللحم على العظم، قبل ما يحدر راسو لطبسيلو كياكل.. بالعائلة دايرين بيهم كيتحتتو في جو كالم ومُريح، مكايسيين لا يزعجو جوهرة..
حتى سالاو توادعو وتفرقو كُلاّ مشا لدارو، بقات معاهم غير بهية.. هاد الأخيرة اللي طلعات مع بنتها لبيتها وتحنات كتمسح على شعرها بكفّها..
بهية: بلا ما نوصيك أبنتي.. يلا حتاجيتيني أنا غير حداك، صوني ليا فأي وقت نجي لعندك.. راك عارفة نعاسي خفيف
ياقوت: (إبتسمت لها بإمتنان) الله يحفظك ليا أماما.. ولكن غير رتاحي ما تبقايش دايرة بالك معايا، رياض ولاّ عارف دابا كيفاش يعاونّي كثر..
بهية: يلاّه تصبحي على خير (تحدرات على سرير حفيدتها) خليت ليك الراحة انتِ وهاد الخوينزة.. أما مَجد راه غيبات معايا بلا ما تبقاي شاطنة بالك معاه
وغير مشات بهية بحالها خرج رياض من الحمام، وقبل ما يرمي الخطوة حبس مخشّب فبلاصتو، يلاّه إستوعب أن هادي أول ليلة ليهم مع بنتهم في دارهم.. لذلك تحرك لسريرها تحدر لمُستواها، وبأطراف صباعو الخشنة لامس خدها الصغير، لكن دغيا جر يدّو تقول خايف يسحق هاد الكميشة الهشّة بخشونة لَمساتو..
رياض: شحال وازنة عندك هاد البنت؟ تهزّها تملّص ليك بين صباعك
ياقوت: خلّي عليك الكميشة ديالي، دابا تشدّ صحتها مع الوقت إن شاء الله..
وداك الكميشة نيت خلاّت رياض يتيبّس فبلاصتو ثاني والنفس تحبسات في جوفو، فاش دوّرات صبيعاتها الصغيورين على راس صبعو، لكن دغيا رخات منو وكمّشات ملامحها بحالا كتستعد تبكي.. وفهاد اللحظة بالضبط إستوعب حقيقة أنه إنسانة جديدة ملكات سوارت قلبو وقوّتو وجَبروتو
ياقوت: (مبسّمة بذبول) عطيني الحبيبة ديالي نرضّعها، باش تكّا.. ونفمّض حتى أنا شوية
رياض: جبدي جبدي الماطرييل عطي للدرية تشبع مزيان (كيتسنّا جوهرة تحميها بشي بكية حارة لكن كانت كتشهق بشوية) شتّها مسخفنة..
ياقوت: عادي راه مزال صغيورة بزاف أرياض (بلهفة) أراها ليا خلاص..
تحرك لعند ياقوت وبرِفق شديد عاونها تميل شوية للجنب لاخر، وغير لمحها عاضة على شفّتها كتنين بخفوث، وهو يتحدر طبع شنايفو فوق منبت شعرها في قبـ. ـلة غارقة طويلة.. عاد زاد هزّ بنتو بحذر مُفرط ضمّها لصدرو مُطولا، وحطها جنب ياقوت اللي حضنات بنتها بذراعها وعطاتها تلقم راس بـ. ـزولتها، وما هي إلا ثواني وبدات جوهرة كتجبد منها الحليب..
ياقوت: هانا على بنتي الغزالة كتعمّر فالكريشة (كمّلات مخاطبة رياض بطنز مذكّراه بكلامو فاش كانت كتـ. ـرضّع مَجد) ما تبغيش نعاون ليها بالخبز باش تشبع دغيا؟
رياض: (عينيه على بنتو متبّع لها الشوفة بالعرض البطيئ) هادي ديال المسمن بالعسل.. ولا الكيك مشكلط
ياقوت إبتسمت بلُطف وبقات مدة وهي كتناظر بنتها بعيون غارقين فالدموع، ما متيّقاش وما مستوعباش باللي كتعيش هاد اللحظة للمرة الثانية.. وغير شبعات جوهرة طلقات من الراس بتنهيدة لَطيفة
ياقوت: بصحة بنتي.. بصحة جوهرة الفنة (كتقيس في مَلامحها) وشحال حبيت هاد السمية اللي ختاريتي أرياض، جات معاها..
رياض هزّ منديل مسح لياقوت حالتها حتى قادّت حوايجها، عاد هزّ بنتو مددها على صدرو.. وغير گرعها جلس بيها فالفوتوي ضامّها لعندو كيدوّز على ظهرها بحنان أبوي رَصين، كينعّس فيها بالخاطر أو بالأحرى ما ساخيش يحطها فبلاصتها دابا..
كيبغي ولدو بالقد اللي كيبغيها وإهتم بيه بنفس الطريقة، وكتبقى الذرية أحد أكبر أمانيه وأكثر رغبة دفنها لسنوات..
وبوجود بنتو خلاّتو يحس بسعادة شرِسة إكتسحت جَفاء صدرو مرة أخرى، وهنا إبتسامة رجولية نادرة شقّات جمود ملامحو، فاش ترخات جوهرة في حضنو كثر..
رياض: (مخاطب ياقوت بصوت رَخيم) ما تزيديناش منها شي جوج إحتياط وتسدّي؟ هاد نص رابعة يلا ما شبهاتك فوالو غنطوّع حسّها من السّفلي..
صباح اليوم المُوالي وفي دار رياض نيت، فين رجعو تجمعو العائلة ثاني فطرو تما.. الفطور كان مشكّل بحكم وقفات عليه بهية بيدّيها، من الحسوة للمخبوزات المغربية لبيض السمّان والثمر معمّر والعصائر والسفوف.. وبقاو حتى تغداو مجموعين عاد مشاو
وغير خوات الدار وعم الصمت لساعة، تسمع جرس الباب وتمّات داخلة المساعدة بنرجس وكنزة وراها.. بحكم البشير خبرها باللي ما كاين حد هاد الساعة، رياض وأنور مشاو للشركة وسماح عند ياقوت.. حيت نرجس كانت صدّعاتو تجي تبارك ليهم الوقت اللي ختّنو أمير ومَجد وما كتابش، لذلك جات دابا دير الصواب جملة..
ياقوت: نرجس.. (وسّعات إبتسامتها) كنيييزة.. توحشتك
نرجس اللي كانت كتخطوي بتردد، زعمات كثر وتقدمات لعند ياقوت وهي شادّة في كنزة لا تتحمس وتعگرها، لكن كنزة من شدة هدوءها عنّقات ياقوت بلُطف وحذر...
كنزة: مبروك أطاتي ياقوت، والله يشافيك..
ياقوت: (بادلتها العِناق كتبـ. ـوس فيها ببطئ) أمين ألفنة ديال طاتي ياقوت.. توحشتك
نرجس: (تحدرات لمُستوى ياقوت تسالمو بالوجه بلَباقة) الحمد لله على سلامتك أحبيبة، وسلامة الفنة اللي رزقكم بيها الله..
ياقوت: الله يسلمك أختي ويحفظ ليك كنيزة الغزالة، شكرا اللي جيتي..
نرجس: بالعكس كنت باغا نجي الوقت اللي تختّنو وليداتكم وما كتابش (دازت كتسلّم على سماح) مبروك عليك الفرحة الجديدة، على سلامتك وسلامة الغزال ديالنا..
سماح: (طلّعاتها وهبّطاتها كتبرگگ فيها عن قرب) الله يسلمك أزين شكرا، ومرحبا بيك فأي وقت..
وهنا دارت سماح كتتبادل النظرات مع ياقوت بتوتر، خايفين لا يطبّ لعندهم أنور يلقى مرت بّاه هنا ويضـ. ـرب ليهم الطر مع رقية، أما رياض عارفينو متقبّل الوضع على قبل ختو ما باغيش يعقّدها.. فحين ياسمين اللي كانت كتلعب فالجردة اللورانية، غير دخلات وشافت كنزة وهي تربّع يدّيها معبّسة..
ياسمين: علاش جات لهنا أماما، ياك تخاصمنا داك المرة..
نرجس ضحكات على عصبية ياسمين الطفولية، وشدّات فبنتها ناضت بيها.. دارت جلسة القرفصاء بيناتهم عاد قرباتهم من بعضهم، وقالت وهي حاضنة يدّيهم بجوج بتَشجيع..
نرجس: جينا حيت واخا دابزتو مرة، هذا ما كيعنيش خاص تخاصمو بمرة (درات لعند بنتها) ياك أماما؟ البنيتات فالسن ديالكم عادي يتخاصمو مرة مرة ولكن تقدّو تلعبو مع بعضياتكم ديما.. وأنا كيبان ليا تجي معاكم تولّيو صحابات حيت بجوجكم غزالات
ياسمين: (شافت جهة كنزة وقالت بالنفخة) يلاه نلعبو فبيت مَجد..
وهكا ياقوت وسماح دوّزو عشية زوينة مع نرجس، اللي دارت مجهود كبير باش دير بلاصتها وسطهم، بقاو مجمّعين معاها التحت كيتهاودو بطَلاقة حتى سمعو السرسار، وفاش طلّو قشعو رقية راجعة بعدما نعس البشير وقنطات..
سماح فيساع جرات نرجس وراها وطلعات بيها لبيت مَجد بالخف، دخلات جرات ياسمين ورفعات عليها صبعها بتحذير..
سماح: انتِ غتقطعي الحس، والله وتنطقي ولا تقولي لجدّاك شكون جا لعندنا تا نحكّ ليك السودانية (سدٌات عليهم وهبطات تحلّ لرقية مبسّمة إبتسامة صفرا) خالتي.. توحشناك
رقية: عاد كنت هنا قبيلة إمتى لحقتي توحشيني بالسلامة! (حركات راسها وقالت بنبرة ناشفة) فين ياسمين.. بغيتها تمشي تبات معايا
سماح: اااه ياسمين، هانا نجيبها ليك راها فبيت مَجد (مشات وقفات فالدورة غابت عن أنظار رقية لدقائق ورجعات) لقيتها ناعسة، وعييت نفيّق فيها يا خالتي ووالو..
رقية: (بتَعالي) صافي بلا ما تخسّري فيها النعاس، فاقت بكري للمدرسة هاد السيمانة، خليها تعوّض شوية..
ياقوت: (حنحنات بتوتر) جلسي معانا أخالتي، قرب يوجد العشا..
رقية: (خنزرات فمينة اللي بانت ليها ولاّت خيطي بيطي لعند ياقوت) غنمشي بحالي.. تصبحو على خير
وغير مشات رقية رخاو النفس بتنهيدة طويلة، فحين نرجس فيساع خرجات لطموبيلتها اللي ركناتها بعيد.. مسافة الطريق ووصلات لدارها، وغير دخلات لقات البشير جالس بملامح وجه ممسوحة، فالبلاصة عرفاتو غيهدر معاها فشي موضوع جِدّي.. لذلك دّات بنتها لبيتها عاد رجعات جلسات حداه، ورخات يدّها فوق ديالو..
نرجس: مالك أحياتي، شنو مقلقك..
البشير: ما مقلّقني والو ولكن عندي معاك شي هدرة مهمة (إعتدل فالجلسة بشموخ) أنا كون جيتيني فوقت آخر ما تفرقنا غير المـ. ـوت، ولكن كيبان ليا فاش تزوّجتك ما فكرتش لشلاّ حاجات، منهم الفرق اللي بيني وبينك فالعمر، والبنت اللي كنت ملهّف عليها ورزقني بيها الله معاك (تنهد بكِبرياء) وبلا هادشي انتِ عارفة المرض اللي عندي كيفاش كيطوّر ويقدر يزيد يتكفّس مع الوقت..
نرجس: (قرمات حواجبها مكشّرة ملامحها بقَلق) شنو كاين ألبشير.. ياك لباس؟
البشير: اللي كاين هو ما غنربطكش معايا ونعيّشك ولا نبزز عليك شي ظروف .. يعني تقدّي تمشي وقتما بغيتي، حتى من هاد اللحظة.. وبنتي غنقوم معاها بالواجب ديالي كأي أب وبالوافي، ومأمّن ليها مستقبلها من دابا أصلا..
البشير نطق كلامو بجمود ما مبيّنش ليها ضعفو لثانية، وإنما هدر معاها بصِدق فاش بغاها تكمّل حياتها بعيد عليه، حيت بدا كيستوعب أن صحتو تقدر تخونو فأي لحظة..
وبعدما إرتاحت ياقوت لعدة أيام، شدّات صحتها شوية وإسترجعت طاقتها، قررات هي وسماح يديرو قصرية الفكاك بالرديح والنشاط، حسن من سبوع كبير.. وبالضبط •فالقصر• فين سارية موجة من الفرح فالأرجاء
حرفيا البهجة تسللات لكل زاوية منو، كان كلشي كيلمع.. من الثريات الفخمة المدليين من السقف لعيون الحاضرين، للإبتسامة اللي شاقة وجوههم..
بهية: (شدّات فبنتها قاصدة بيها المِصعد) هذا الوقت، كلشي واجد والدنيا عمرات (قادّت لها خصلة ورا وذنيها) ما شاء الله عليك أبنتي.. حصنتك بإسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء
ياقوت: لهلا يخطيك عليا أماما، ما عرفتش شنو كنت غندير بلا بيك (تنهدات بإرتياح وقالت بحب) واخا نوصف ليك شحال فرحانة دابا ما نقدرش.. عمّرني تخيلت هاد الزواج قادر يخليني نعيش هاد السعادة شي نهار
كانت لابسة قفطان مخزاني مخدوم بطرز المخ وزواق المعلم، راقي ومُريح لحالتها، ودايرة مشيطة خفيفة بأكسيسوارات ناعمة.. وغير تحل المِصعد خرجو تمشّاو دايزين على المطبخ، اللي فايحة منو ريحة المساخن والسمن البلدي، وأثاي منعنع..
فحين سماح اللي دايرة مناسبة مُشتركة مع صاحبتها، لكن من شدة حماسها سبقات هبطات هي الأولى إستقبلات ناسها ومجمّعة مع الحضور فالصالة.. كدور بتكشيطة موبّرة ثليجة، وكالعادة دايرة ميكاب ثقيل ومزرزة ذهوبات..
وغير بانت ليها ياقوت داخلة وهي تقصدها كتشالي بيدّيها، مرددة مع العونيات اللي رحبو بيها كِمّا دارو معاها حتى هي..
العَونيات وسماح: لالة ياقوت ها زين، ياو الزين الزين.. ها الزين، ياو نمـ. ـوت عليه.. ها الزين، الزين تازي.. ها الزين، يجـ. ـرح ويداوي.. ها الزين، ياو نسهر عليه..
تشادّت مع ياقوت كيشطحو، هاد الأخيرة اللي كتحرك ببطئ شديد مكايسة على صحتها بحكم مزال ما برات، عاد دازت كتعطي للنسا صوابهم واللي لقاتهم ناشطين كيصفقو ويتمايلو برقي..
حتى وصل الوقت فين تسرباو الگصاعي ديال الرفيسة اللي متوّلين بطريقة راقية بريستيج، وغير سالاو وهما يدورو عليهم البنات بالطاس يغسلو.. عاد ناضت العَونية طلعات بطلعة جديدة، فرحانة بولد سماح..
وَسيمة: هوااا ولدي گاع ما نغيّرو (رددو وراها العَونيات: گاع ما نغيّرو) شبابي الغالي (هواا ولدي) ضو عياني (هواا ولدي) أنا ميمتو (هواا ولدي) أنا حبيبتو (سيدي أمير) گاع ما نغيرو (هواا ولدي) گاع ما نضيّمو (جمعات الوقفة كتمثل بيدّها) يفيق من النعاس (هواا ولدي) يبوسلي الراس.. يقولي واش خاص.. وااا راه ولدي يانااا
فالجهة لاخرة كانو مقادّين الجلسة الفخمة دالنقّاشة، فين نقشات سماح وهي كتردد معاهم وتشطح بنصها فبلاصتها، وحداها ياقوت حتى هي دارت صبيّع.. فحين النسا قصدو البرزة كيباركو وحطو الزرورة فالطيفور الخاص بكل وحدة..
عاد ناضت مينة كمّلات ليهم العادة بجوجات بالكحل والسواك، ودخلو المُساعدات فرقو كميمسات دالحنة والورد البلدي مختومين باللويز
وَسيمة: الشعر طويل ديال الليل؟ (عااجبااني بنتي) وا رااا عاجباني بنتي فالزين (عااجبااني بنتي) عاجباني بالعينين كبار (عااجبااني بنتي) عينين كبار ديال الدار (عااجبااني بنتي) وا را بنتي شحال مرضياا..
ياقوت: (بالفرحة وقفات كتنقر على صدرها بصبعها) عااجباني بنتي.. تمشي وتجي وا يااا بنتي
أما رقية وبهية كانو مگفضين على جلايلهم كيرقصو بالهداوة، فحين راضية دايرة رجل فوق رجل مصنّمة فالقنت كتفرج فيهم.. وهي تقصدها بهية مادّة يدّها بتَشجيع
بهية: نوضي أختي راضية شطحي معانا..
راضية: ما عندي تا الطرف اللي نحرك، حاجة وحدة غتحرك فيا هي شحمة وذنيا.. اللهم خلّيني مركّنة بلا ما نشوّه كـ. ـري
وفهاد الأثناء دخلو النادلات محمّلين بالصواني دأثاي منعنع بالرزة، مع الطيافر دالحلوى المغربية الأصيلة والسواري.. والطرح بقا غادي ويزيان بفضل الفرقة اللي زنّدو الأجواء، مخليين الغرامة دايرة بالسخاوة بكثرة ما نشّطو العيالات..
وَسيمة: وااا تا راااعي يارادا رادا.. واهيا الوليّد حرشوك عليا، وااا تا راااعي يارادا رادا.. واهيا الوليّد مريويد عينيا، وا تا راعي يااه
ناضو الفرقة طلعو بالطرح، مزدّحينهم بالبندير والطعارج..
وَسيمة: ياو على ربي قطعوك الواد ونسّاوك الرفاااگة، وا تا راعي ياااه.. وا كانت المحبة بالتعناق، ياو كانت المحبة بالتعناق.. ولّات المحبة بالعگّاد عوجوك عليا وقطعتي كلاااامي، ياهاااه..
كانت مينة مشادّة هي وسماح وختها زينب كيركزو، دافعين الصـ. ـدر للقدام كيدردگو بذمة وضمير، ودايرين وسطهم ياقوت اللي ضاحكة بسعادة وهي كتتمايل بشوية مع الإيقاع.. فحين ياسمين وبنات خالتها محيّحين كيلوّزو حداهم
أما رقية تسلّتات من حدا بهية، وجلسات دايرة رجل فوق رجل، وكُلاّ شوية تسوط بقَنط وبعبوس فينما كتجي عينيها على عائلة سماح..
رقية: يخ على گنس.. ديما مخسّرين المجمع بتاهرگاويت ديالهم
راضية: (مصات الحامض بيَأس) ما عمّرني قدرت نفهمك أختي واخا قريت على جميع الأمراض النفسية..
رقية: دابا هادو تريكة ترضاي تناسبي معاهم كون كنتي فبلاصتي؟
راضية: (وافقتها الرأي ببرود) بصح عندك الحق..
رقية: إوا شفتي.. هانتِ بقيتي تا إعترفتي فاللخّر باللي ما كنظلمهمش
راضية: فاش تشوفيني إتفقت معاك أختي، عرفي راسك فرعتي ليا كـ. ـري ودرت ليك الخاطر، أما أنا ما كنتّافق مع حد..
فحين العَونيات بقاو منوّضين حالة فالحضور، حتى بدا كيطيح الظلام عاد تفرق المجمع، بالتعب مرسوم على ملامح الجميع لكن ضاحكين برِضى بكثر ما حيّحو وفوّجو.. منهم ياقوت اللي راخية راسها على كتف صاحبتها، مسخسخين لكن مبسّمين بفرحة..
أما صباح اليوم الموالي، فين الفرحة مزال معششة في قنات القصر، رجعو العائلة تجمعو في جو أشبه بـ عِيد، الضحك مخالط بالتبريكات وقهقهات طفولية ديال الدراري الصغار اللي مبهّجين الدنيا، وقلوب سماح وياقوت فايضين بالفرحة.. أما الرجال ما كانوش قلّ منهم
حتى من رياض اللي ولّفو عليه الصرامة، كان راخي ملامحو الرخامية بهدوء، جر الكرسي لياقوت تجلس عاد جلٌس مَجد في حجرو، ورخا يد وحدة بإهمال فوق سرير بنتو مطمّنها وسط الضجيج.. وهي تبان ليه ياقوت ساهية فيها
رياض: خشي فوجهك انتِ بعدا، الدرية عرگاتها عاد طفات..
ياقوت: (حركات راسها مبسّمة بإمتنان لإهتمامو عاد دارت لعند سماح) واش جابو الحوالة ولا مزال؟ أنا باقي ما خرجت طلّيت..
سماح: (عيونها كيلمعو بالحماس) مزال ما شفت والو.. ولكن فطري دغيا لا يديرو بينا السبة ويزيدو يعطلونا كثر
وبالفعل بداو كياكلو وهما كيتحتتو، من غير أنور اللي ساقل ملهي كيردد فراسو اش خاص ينطق فالذبـ. ـيحة.. فحين رياض كِما واعد يفرح بختان ولدو وفاا، كانو مقادّين بيڤي الداخل فوقو طريبشات عامرين بشكولا فخمة وبليغات وسطهم لي دراجي، مريشات ديال الزهر نقرة، عاد كمّوسات مختومين باللويز وكلشي مكتوب عليه إسم "مَجد" و "أمير"..
كمّل فطورو وجمع الوقفة خرج برا للدخلة، فين كان حصان بَربري أدهم أصيل واقف تما، خَيل كحل مجهد عالي مصلّب الصدر ورقبتو مقوّسة معضّلة عاطياه هيبة ملكية..
تقدّم لعندو رياض مسح على رَقبتو بثقة، مخلّيه يحمحم ويضـ. ـرب يمحافرو مع الأرض..
رياض: (مخاطب ولدو ببحة صوت غليظة) لا تقول بّاك نساك، زيد تفيشط تا انت..
وبكل هيبة رفع جلاّبتو عاد طلع برجل وماطا الثانية ركب فوق ظهر الخيل برَزانة خاترة، فحين جلال رفع مَجد مدّو ليه هزّو، جلّسو قدامو محاوطو بيد مأمّنو.. عاد ترفع عزف الفرقة
الفرقة: وا مولاي في عار الله، وا الله هالله، مَجد في عار الله، وا الله هالله.. مولاي مَجد في عار الله.. هااالله الله
أما ياقوت كانت واقفة مقابلة معاهم، كتصوّر فيهم بإبتسامة كتشع بالحب مزيّنة بيها حسن ملامحها.. عيونها على فَلذة كبدها اللي لابس جبادور فالبيض بطريبيش فاسي جا بحال شي أمير صغير، والسلهام اللي مواتي ضخامة بِنية رياض..
ياقوت: (كتمتم بعاطِفة جيّاشة) ياربي تحفظهم ليا..
وبقاو العائلة دايرين بيهم كيصفقو فرحانين بمَجد وأمير اللي هازّو أنور، ملبّسو حتى هو سلهام خضيضر.. وبعد مدة من الوقت رجعو دخلو بحالهم، حتى سمعو صوت الغياطة والدق على الطبل والبنادر..
ياقوت: (ناضت زيّرات على نفسها الكاب وقادّت الشال فوق راسها عاد شبكات يدّها مع سماح) زيدي زيدي نخرجو..
سماح: وأخيرا غنسمّي بشهوتي أصحيبتي ما قادّاني فرحة..
تبعاتهم بهية هازّة جوهرة، وحداها المُساعدة مكلّفة بمَجد وشادّة فالغالية.. أما سماح تخشّبات فبلاصتها فاش شافت فرقة عيساوة كيتمايلو مع الإيقاع، وقدامهم ثور مگضر وربعة دالحوالة صرديين مَلكيين.. داخلين بيهم بحال شي موكب
فرقة عيساوة: مولانا الله يا مولانا.. ااالله ااالله يااا مولانا.. حالي ما يخفاك يا الواحد ربي، أ بسم الله يا اللوّلة في كلامي.. ااالله ااالله يا مولانا.. بسم ااالله يا حجاب كل مسألة
أما فالجهة لاخرة من الجردة كانو دايرين بلاصة للذبـ. ـيحة بالتفريشة المخزانية، بالگزارا مصافين بلباس موحد.. وهادشي تكلّف بيه البشير باش يفرح بولد أنور كيف فرح رياض بولدو..
الشي اللي خلاّ عيون سماح يغرقو فالدموع من هاد المنظر، بحكم سنين وهي كتسنّا تعيش هاد اللحظة..
أما أنور تقدّم هو الأول وهز المـ. ـوس بقبضة يد مرتعشة بسبب التوتر، مدة وهو كيستعقل شنو كان وصاه رياض يقول، عاد تمتم بصوت مُتهدّج..
أنور: بسم الله.. والله أكبر.. اللهم منك وإليك.. اللهم هذه عقيقة ولدي "أمير".. فتقبّلها مني
تحدر دوّز على رقـ. ـبة الثور مخلّيه كيفركل فبلاصتو، عاد ردّ المـ. ـوس للگزار وتحرك نيشان لعند ولدو هزّو بفَخر، ودار كينخض في سماح فرحان، تحت زغاريد النسا..
أنور: فرحانة؟ (حركات راسها بسرعة وهو يمدّ ليها ولدها) ها أمير.. بقاي ليا غا على خاطرك ألالة
سماح: سير الله يحفظك ليا واخا مزال هازّة في خاطري من جيهتك، ولكن يكفي ما كسرتيش فرحتي هاد المرة..
راضية: الله ياربي لا بغات المـ. ـوت تجي دابا غا تجي (دارت لعند رقية مبسّمة لها بإستفزاز) وأخيرا السفريط فقص ليا المانونية..
البشير: (تحرك لعند سماح خدا من عندها حفيدو وتمتم بوَقار) بسم الله ما شاء الله على ولدي أمير، اللهم يارب أنبته نباتا حسنا واجعله قرة عين لوالديه، واجعله من حفظة كتابك ومن أهل العلم والفضل والدين..
سماح: أمييين أ عمي لهلا يخطيك علينا..
البشير: (ردّ أمير لمّو وجر ولدو للجنب) وكيف واعدتك أولدي، الأرض اللي مقابلة مع هاديك اللي كتبت لمَجد، خديتها لأمير.. وحتى ياسمين والغالية وجوهرة غنعوّضهم باللي يساوي قيمة دوك الأراضي
أنور: (طاح ليه على راسو) الله يحفظك لينا ألواليد، دابا دويتي..
وما هي إلا لَحظات وكانو عاودو التفريشة، نظفوها ورتبوها من جديد.. الشي اللي خلاّ بهية تبـ. ـوس حفيدتها ناطقة بحماس
بهية: ودابا ذبـ. ـيحة لالة جوهرة..
رياض فيساع مدّ ولدو للمربية، عاد داز لفين الگزارة مكتّفين الحولي.. خدا المـ. ـوس وتحدر ناطق بصوت أجش
رياض: بسم الله والله أكبر.. اللهم هذا منك وإليك.. اللهم هذه عقيقة "رَيحانة" فتقبلها مني كما تقبلت من نبيك إبراهيم عن ابنه إسماعيل.. اللهم اجعلها فداءً لها من النار وبركة لها في العمر وصلاحا لها في الدين والدنيا
•فـلاش بـاك: ليلة السبوع• خرج رياض من البالكون بعدما دعدع صدرو بالدخان، مشا غسل يدّيه وحيّد التيشرت عاد طلع لبلاصتو، لقا ياقوت متكية على جنبها وحاطة حداها جوهرة فرحانة بيها، وهو يهزّها من حداها وتكّاها فوق صدرو..
رياض: (غمغم بهدوء) مشا من بالي واحد البلان طرا فاش رجعنا من الكلينيك.. كانت دوات معايا الواليدة على قبل السمية (داوي وعينيه على بنتو اللي بدات كتنعس وهو كيدوّز لها على ظهرها برِفق) بغات تسمّيها على ختها الله يرحمها..
ياقوت: الله يرحمها (تقادّت فالنعسة بحذر وقالت بصوت مرخي وهي حاضنة يد جوهرة بحنان) وشنو سميتها؟
رياض: ريحانة..
ياقوت: (رفعات حواجبها بإعجاب) هممم.. زوينة سمية ريحانة (هزّات فيه عيونها بجفونها طايحين) وبشنو جاوبتيها؟
رياض: اللي شرگات عليها لحمها تسمّيها.. حيت شتّك بحالا عجباتك السمية اللي ختاريت ليها
ياقوت: اه حمّقاتني سمية جوهرة (إبتسمت بحب) ولكن عرفتي شحال فرحت نهار قلتي ليا "شرگتي عليه لحمك سمّيه" فاش ولدت مَجد؟ وعاودتيها ليا دابا حتى مع هاد الفنة.. (تنهّدات بإمتنان وقالت وهي كتقيس في ذراعو بحب) لهلا يخطيك عليا..
رياض: (همهم لها بالإيجاب وناض يحط بنتو في سريرها) طفات..
ياقوت: ولكن تا سمية ريحانة غزالة أرياض.. عجباتني صراحة
رياض: (جر على بنتو الغطا ورجع لعندها) عاجباك سمية جوهرة كثر..
ياقوت: لا والله حتى بجوج زوينين.. زايدون أنا سبق وسمّيت مَجد على ذوقي، وإتفقنا فالكلينيك باللي انت اللي غتسمّي بنتنا..
طفا الضو ورما بكسدتو حداها، وشبك يدّيه تحت راسو مغمّض عينيه كيزفر بإستياء.. كاره اللي ما يقدرش يجرها لعندو يدمج جسدها مع ديالو بحكم مزال عيانة..
ياقوت: شنو بان ليك نسمّيوها رِيحانة مدام تا هاد هاد السمية عجباتنا، ومنها نيت ما تخسّرش لماماك حيت غتبقى هازّة في خاطرها.. وهي أصلا دازت من فترة خايبة
•نهاية الفلاشباك: العَودة للحاضر•.. وبمجرد ما رياض سمّا برِيحانة تردد زغاريد النساا مزلزل أركان الجردة.. تعانقت بهية وسماح وريم مع ياقوت، فحين الرجال تبادلو التبريكات مع رياض بوَقار..
البشير: (عنّق ولدو بيدّ وماطا الثانية كيطبطب على ياقوت) مبروك عليكم.. الله يجعلها قدم السعد والخير والبركة عليك انت وبنتي ياقوت، وعلى العائلة كاملة..
رياض: (تحدر باس على راس بّاه بإحترام) الله يحفظك ألواليد..
أما رقية مدة وهي قارمة حواجبها كدوّر في عينيها بدَهشة، فحين بهية دارت لعند بنتها وهمسات لها بإستفسار..
بهية: بلاتي كيفاش رِيحانة، واش بدّلتو السمية فآخر لحظة.. ماشي كنتو ختاريتو جوهرة؟
ياقوت: اه هدرنا فهادشي آخر لحظة البارح بالليل (بتأسف) سمحي ليا والله يلا غي تلهيت ونسيت نقولها ليك الصباح..
رقية غير إستوعبات شنو كاين وهي تتخطا ياقوت، وزادت لعند رياض عنّقاتو مزيّرة عليه، ناطقة بفخر وبنبرة عالية مسمّعة لأنور..
رقية: الله يرضي عليك أولدي.. أنا مفرشاك ومغطياك بالرضا كِمّا فرحتيني بسمية ختي الله يرحمها..
رياض: (بادلها العِناق بيد وحدة وقال بجمود) هانية ألواليدة..
وغير فصلات رقية العِناق وهو يكمّل طريقو لعند بهية، خدا من عندها بنتو بحِرص شديد ضمّها لصدرو بيدّ، وماطا الثانية لعند ياقوت قادّ لها الشال فوق شعرها..
رياض: (بصوت أجوف) فرحانة..؟
ياقوت: (حركات راسها بإبتسامة دافية مزيّنة ثغرها ولمعة عيون براقة من شِدة السعادة) فرحانة وبزاف.. كثر من أي وقت
همهم لها بالإيجاب سارح بعيونو بين ملامحها الفتّانة بثَمالة، عاد شبك يدّو مع ديالها وجرها وراه، دخل بيها لواحد الصالة فين لقات علبة وصندوق محطوطين فوق الطبلة.. بدات بالعلبة هي الأولى حلاّتها لقات فيها كوليي بالبراصليات والخاتم والطوينگات ديالو، ليها هي..
ياقوت: هادشي غزااال (دارت لعندو مبسّمة بدَلال) الله يحفظك ليا ألحبيب ديالي، ديما مفكّرني عمّرك بخلتي عليا بشي حاجة..
رياض: بصحتك..
دازت للصندوق فتحاتو بقات كتبقشش وسطو مدة بإستغراب، عاد إستوعبات باللي دوك الخواتم والبراصليات والسناسل والطوينگات اللي بمُختلف الأحجام صغار وكبار وسطو، كانو ديال ريحانة.. يعني اللي يكفيوها تلبس فيهم حتى تكبر.. الشي اللي خلاّ ياقوت توسّع عيونها بذهول، وهو يتحدر لعندها رياض طبع قبـ. ـلة طويلة ورا وذنيها..
ياقوت: زوييين هادشي (عوّجات عنقها لعندو كتبـ. ـوس في عنقو وحنكو وتعاود) فنّين فنّين كيحمّقو، عندك شي أفكااار أرياض فشكل (تنهدات) الله يحفظك ليا أحبيبي..
رياض: بصحتكم.. (حدر عينيه لبنتو وباس على رويستها بهدوء باش ما يدغدغهاش بلحيتو عاد قربها لداك الصندوق) ها قشّك باش ما تلحقيش لقش مك، لا تقولي بّاك ما مهلّيش..
•بـعـد مـرور 3 سـنـوات• أسابيع وشهور طويلة فيها ناس حياتهم تروّنات كثر، تكفّسات عيشتهم وتطوّرات من السيئ للأسوء.. لكن البعض منهم تعطاتهم فرصة ثانية، فيها تعـ. ـرات حقيقة إحتياجهم وحبهم لبعض..
وبالضبط في •الڤيلا• اللي حيوطها شهدو على أيام مختلفة، طراو فيها صِراعات خفيفة ومواقف صعيبة، لكن الزوين كان غالب على الخايب، والسعادة طاغية على الحزن.. بحال هاد اللحظة تماما، فين كان صوت قهقهات طفولية لَطيفة كيتردد فأرجاء الغرفة..
رِيحانة: لا لا أباب.. بابي.. ماشي هكا (كتحاول تقادّ ليه الطويسة بيديداتها الصغار) رشب غي بشوية..
كان الجو كالم ومُريح في غرفة بنتو، ولكن البلاصة فين جالسين كانت كتبان مضيّقة بشكل مضحك قدام هيبتو الطاغية، بحيث جالس فوق كرسي غوز صغير بكامِل ضخامتو، لكن ما راخيش عليه ثقلو طبعا.. وكسدتو الرياضية الفارِعة خلقات تناقض غريب بينو وبين بنتو، اللي عطاتو يشدّ طويسة أخرى دالبلاستيك..
رياض: هاحنا شربنا هاد العجب (جغم الخوا دقة وحدة) تگعدي تحركي قدامي العشا قرب يتحط..
في ثواني فكّـ العقدة اللي بين حجبانو، فاش هزّات فيه رِيحانة راسها كتانظرو بعيونها العسلية اللي كيلمعو بالبراءة.. وكالعادة ملامحو القاسية اللي مولّف يجمّد بيهم الد/ـم فعروق اللي دايرين بيه، كان راخيهم بهدوء تام قدامها.. وبرك كيتسنّاها بالخاطر تعمّر ليه طاستو ثاني بأثاي وَهمي
رِيحانة: (بصوت طفولي خافث) صايبت ليك واحد اخر، جرب هذا أبابي غيعبجك كثر.. عفاك
رياض: (جغم منو عاد تمتم بصوت أَجوف) مقـ. ـود (جمع الوقفة) زيدي نقادّ لك شي لعيبة تانا..
تحدر هزّها رفعها قدامو وقبل ما يلحق يبـ. ـوس حنيكاتها وكتيفاتها كعادتو، وهي تمخشش فيه مدوّرة يديداتها على عنقو دافنة راسها بين حب وأمان بّاها.. الشي اللي خلاّه يعنّقها لعندو مخلّيها ترخي رويستها على كتفو بدَلع طفولي، كتفشش عليه..
أما عندها التحت، الشابة اللي دخلات لهاد الزواج بالإجبار، كانت فأواخر العشرينات دابا، في كامل أنوتثها المُتفـ. ـجرة.. لابسة كسوة طويلة قابطة على مُنحنياتها، وكدّور فالكوزينة خدامة كطيّب العشا ودندن مع الموسيقى.. وحداها مَجد كيلعب فالنيتاندو سويتش ديالو
ياقوت: الغزال ديالي (همهم لها بالإيجاب فيساع) سير أماما عيّط لباباك باش نتعشاو..
مَجد: (حط اللعبة وناض لعندها جر لها يدّها باسها) الريحة واعرة.. الله يعطيك الصحة
ياقوت اللي وجهها كان حرفيا منوّر بإبتسامة مُشرقة مُعظم الوقت، فرحانة وسعيدة بعائلتها الصغيرة.. سحبات ولدها لعندها حضناتو وتحدرات كتبـ. ـوس شعرو بلهفة
ياقوت: غيحمّقني هاد الوليّد عندي أنااا (تنهدات) يحفظك ليا ويرضي عليك..
وفهاد الأثناء تمّ داخل رياض للكوزينة وسابقاه ريحانة كتجري تشعبطات في ماماها، فحين مَجد تقدّم لعند بّاه ورفع يدّو على شكل قبضة تسالمو.. وغير هزّو رياض وهو يبدا كيترطا حتى تملّص منو، وتحرك قاصد الطبلة..
مَجد: واعدتيني أبابا تعلّمني كيفاش نقادّها بحالك (هزّ طبسيل من البلاكار) وريني باش نبقى نوجدها بوحدي..
رياض: (حرك راسو كيحوقل) وجه تمارة (زاد لعند ياقوت طوّقها خصرها بيدّ من اللور ورخا ذقنو على كتفها) اش خرمزتي لينا اليوم..
ياقوت: ما تخافش طويجينك واجد، وقادّيت لمَجد وريحانة داكشي اللي كيعجبهم..
رياض: ناضية (غرس صباعو في جنبها بإستحواذ عاد غمغم بتَملك) ولاّو مزاحميني فيك هاد وجوه الياجورة..
ياقوت: (ضحكات دافعاه بظهرها بمَزح) بعد ليا من ولادي، من نهار تخرّجت وانت حاط عليهم بهاد السميات..
الوقت اللي ياقوت هزّات ريحانة كتلاعب فيها، بقات متبّعة العين لراجلها وولدها كتشوف اش غيصنعو، وهنا لاحظات باللي مَجد نسخة مُصغرة من رياض.. واضح من المشية والحركات ديالو باللي كيقلّد الهيبة اللي كيشوف فبّاه، بحالا جينات الوَقار والكبرياء ورثهم منو جملة..
ياقوت: (مخاطبة بنتها بنبرة طفولية) قادّيت للفنة ديالي الكفيتة اللي كتعجبها (رفعات لها كفوفها كتفرس فيهم) تبغي توجدي طبيسيلك بهاد اليديدات المعيسّلين عندك؟
ريحانة: اه اه (كتحرك راسها بحماس) بغيت زوينة.. ماما زوينااا
ياقوت: كاين شي فنة قدّك؟ (تحركات بيها) أجي نوريوهم حنة يدّينا، أنا راه بنتي حادگة..
أما رياض فهاد الأثناء كان راخي كتفو على الباب مربّع يدّيه، مسمّر عينيه على ولدو اللي كيستّف فالطبلة.. شوية تحرك لعندو جرو من حوايجو اللور حبسو، وتحدر هزّو بيد عاد بدا كيمدّ ليه الأواني اللي غيستّف باليد لاخرة، مخلّيه يقادّ معاه الطابلة وهو فحضنو..
مَجد: لا لا بغيت نقادّها بوحدي بحالك.. حطني أبابا حطننني
رياض: غنحط طاسيلتك فوق داك الفورنو وما تركنّتيش..
مَجد فيساع تهدّن، وما هي إلا لَحظات وكان كيقهقه بإستمتاع كثر بعدما تشارك اللحظة مع بّاه بهاد الطريقة.. حيت رياض حلف ما يذوّق ولادو مَرارة القسوة والجفاء اللي كبر فيهم تحت مُسمى الرجولة.. وقرر يكسر مقولة فاقِد الشيئ لا يُعطيه، وإنما بالعكس غرق ولادو فالحب والإهتمام اللي ما عاشهمش مع رقية والبشير..
أما عند •سماح• اللي هاد 3 سنين اللي دازت بدّلات شلاّ في حياتها، ولاّت كتقدّس الخصوصية والإستقرار اللي نعمات بيهم، بعدما تلاهات رقية مع ضرتها شوية وغفلات على ولادها اللي نعمو وأخيرا بالإستقلالية والهدوء، بعيد على سَيطرتها وتجبّرها..
وفهاد الأثناء تمّ داخل أنور مع الباب، بالساشيات دالماكلة جايب لهم العشا من برا.. مخلّي صوت قهقهات طفولية والجري والمدابزات الحلوّين يترددو فالأرجاء، بعدما لصقو فيه ولادو خرجهم معاه..
الغالية: سفريط.. سفرييييط
أمير: (كيغوّت) نتيييي.. سفريط هي نتييييي
الغالية: (كتشعبط في ياسمين) دوي مع هاد الحمار، قولّيه يبعد مني..
ياسمين: (نفضاتها) ما بغيتش.. سيرو دابزو بعيد عليا
تنتّرات من خوتها دفعاتهم سبقاتهم، فحين أمير جر الغالية من شعرها اللّور مخلّيها تطلق صرخة طفولية حارة، ودارت شنـ. ـقات عليه تلابقو دفع فيا ندفع فيك.. مخليين أنور ينهض فيهم
أنور: هيييه.. طلق من ختك انت (أشار لجنبو) أجي انتِ لهنا داكشي اللي ناقصك فالطول تزادك فاللسان وما قادّة على والو..
طلقو من بعضياتهم مخنزرين، عاد كُلاّ واحد فيهم جا جنب بّاه مخلّيينو متوسّطهم.. فحين أنور حط دوك الساشيّات وتحرك طلع لعند سماح كيسوط بزعاف
أنور: أنا اللي حمق دّيتكم معايا (دار كيتشكّا ليها بعبوس) هاد العفارت بثلاثة غير ديال العصا، عرفتي الحـ. ـرب اللي نوّضو ليا..
سماح: مالك مع ولادي ثاني اش دارو گاع..
قالت وهي كتقادّ راس بـ. ـزّولتها ففم بنتها "أميرة"، البنت اللي إقتحـ. ـمت حياتهم على غفلة بدون تخطيط، ولكن فرحو بيها وبغاوها وإهتمو بيها بنفس حبهم لبقية ولادهم..
وفي نفس الوقت ما تسوّقوش لرقية، أو بالأحرى ما بقى كيتسوّق ليها حد.. بكثرة تدخّلاتها وتحكّمها ما بقات لكلمتها قيمة، وكُلاّ واحد فولادها ولاّ كيدير اللي مسلّكو، بعدما قررو يعيشو الحياة بالطريقة اللي تسعد عائلتهم الصغيرة..
أنور: (أشار لأميرة بعينيه) أما هاد الزواگة تا هي نسكت حسن على داك السهرة اللي دارت لينا البارح، ولدتي الجنون..
سماح: (تقادّت فالجلسة كتستعد تگرع أميرة) بسم الله على ولادي منين فقتي وانت كتنگر علينا، وزايدون راه ما كنولدهمش بوحدي (غمزاتو) يلا نسيتي نفكّرك فالوصفة..
أنور: (تحدر باس شعرها) غير ضاحك معاك أ العمر، راه قلتها ما مرة ما جوج.. نولد معاك تا 10 على هاد الإنتاح المقوّد اللي كتعطي
سماح: (مسحات لأميرة فمّها وناضت تحطها في سريرها) صافي بعد مني..
أنور: (حضنها من اللور كيبـ. ـوس في حنكها وكتافها) ما نقدرش على تقليقتك غير ضاحك الله يهديك، راكم أحسن ما عندي فهاد الحياة..
سماح دفعاتو بظهرها بدَلع، وباست أميرة حطاتها تنعس.. عاد دارت لعند ولادها تحدرات لمُستواهم كتفرح بيهم وتفشش فيهم، وهما كينقزو ويتململو بحالا عام ما شافوها..
سماح: هانا على الديّاعيين كبرو وولاّو يخرجو مع بّاهم ويخلّيوني..
الغالية: وأنا وأنااا.. بستي أمير جوج مرات
أمير: (دفع الغالية وعنّق مّو) لااا.. معادلين أماما معادلين
ياسمين: (مشات هزّات التليكوموند وتلاحت قدام التلفزة) براهش..
ياسمين اللي كان في عمرها 8 سنين دابا، كانت شخصيتها هادئة وقوية جابت في رياض وراضية.. أما الغالية اللي تمّات 4 سنين وأمير اللي دار 3 سنين، كانو ديما قالبينها سبّاط بحكم بجوجهم ولاد الغيال (متابعين فالزيادة)..
فحين أنور نزل بدا كيستّف فالطبلة بينما سماح بدّلات للدراري وغسلو يدّيهم، فرحان وراضي على حياتو.. واخا باقي كيصارع شياطينو باش ما يرجعش لداك الطريق، كيضغاف شي مرات لكن تأنيب الضمير اللي معذ/ـبو من نهار غرقات الغالية، مخلّيه حالف يتغلّب على البلية..
صباح اليوم الموالي.. كانت نرجس فالڤيلا الجديدة ديالها، واللي بناها ليها البشير قريبة للقصر بحكم قلة صحتو.. جالسة فالسيجور كدوّز كفوفها على وجهها وشعرها بإضطراب، هذا حالها من نهار تكشف أمرها..
من تما تبخرات السعادة والإستقرار اللي كانت عايشة فيهم مع البشير، لدرجة فكّرات تطلب الطلاق عدة مرات، ولكن كانت عارفة الجابري مستحيل يخلّيو ليها كنزة، وما تقدّش عليهم.. وبالرغم من أن البشير كان داير العدل بين عيالاتو وموفّر ليهم كلشي، إلا أن نرجس تضغطات وحياتها تروّنات، ولاّت باغا غير الفكاك وما لقات جهد..
كنزة: عنداك نتعطلو ونمشي ما نلقا حتى واحد، بغيت نشوف ياسمين ومَجد (إبتسمت بلُطف) وغيثة، وكلهم كنتوحشهم..
نرجس: (كتعاود تصوني للبشير ووالو ما كيجاوبش لذلك قطعات ودارت لعند بنتها) مزال الحال أماما، شوية ويجي باباك باش تمشي معاه..
نرجس اللي كانت مُفعمة بالحيوية، موازنة بين دارها وخدمتها.. اضطرت تجلس بمرة وتقابل راجلها وبنتها، بحكم رقية رخات عليها حمل البشير بمرة، وحِرفيا هدمات لها شهرتها فالمجال ديالها، أغلبية الناس ولاّو كيتفاداو يتعاملو مع شركة التسويق والإعلانات ديالها..
وفينما كتجمعهم الظروف فبلاصة وحدة فشي مناسبة، كتسمّـ. ـمها رقية وتبهدلها قدام كلشي.. وكانت التعاسة والعَجز هما جزاء نَرجس على عضة الغدر اللي عضات اليد اللي تمدّات لها بالخير..
كنزة: (ناضت كطلّ من الزاج بحماس) ها بابا جا (طارت باست ماماها) غنتوحشك أماما ولكن بابا قاليا باللي ما غنتعطلوش بزاف، باااي..
أما عندهم التحت فالطموبيل.. كان البشير جالس اللّور راخي يدّو المُرتعشة فوق رجلو، وتقاسيم وجهو المُرهقة شاخو كثر، بحيث تأزمات صحتو كثر لا من ناحية مرض القلب وحتى بارنكسون.. فحين رقية كانت جالسة حداه نافضة كتافها بجَبروت، ومعبّسة ملامحها بإنزعاج.. باقا هي هي واخا ولاّت كتحس بروحها منبـ. ـودة من طرف الجميع
البشير: (طبطب عليها وهي تنفض ليه يدّو بنُفور) غنعاودها مرة أخرى، كنزة غا درية صغيرة وما ليها ذنب فهادشي ألحاجة.. ما ضريهاش بهدرتك مزال، وخلّي هاد المناسبة دوز على خير..
رقية: (عوّجات راسها جهة الزاج) برك قدامي وخليها تجي هي حدايا، ما بغيتش وجهي يبقى عاطي فوجهها..
وغير طلعات عندهم كنزة تلاحت على بّاها معنّقاه، ورجعو للقصر.. فين كانت السما صافية والدنيا مفججة فالجردة، محتافلين بعيد ميلاد "غيثة" بنت راضية وجلال اللي ختارو يعيشو مع رقية.. الطبالي مزلّعين فالأرجاء والدنيا مروّجة، البيرغولات مزيّينين ببالونات فالبيض والغوز.. والديدجي والمُتنكرين منشطين الأجواء
جلال: (هازّ بنتو كيقـ. ـبّل فيها بعشوائية غيهبل معاها) تا شوفلك لالة غيثة دارت عامين (حضنها بقوة) فراني شوية باباك ما ساخيش بيك تكبري دغيا..
راضية: (خدات من عندو بنتها عنّقاتها) شتّي أنا اللي بحالي ألجويليلي؟ خاص يبلزو كل عامين، ولكن خسارة الجهد تقاضى.. أما أنا الإنتاج ديالي مقـ. ـوّد
بقاو مدة وهما مناقرين بمَزح، وبالفعل راضية وجلال كانو بجوج المَرهم لجـ. ـروح بعضياتهم.. كِما تلسعو بحر الفَقد فاش خسرو فلذة كبدهم بالماضي، قررو يكونو شِفاء لبعضهم مدى الحياة..
ريم: (كتراري بولدها اللي حاميها بالبكا) وا ليث.. حط عفاك التليغون وهاك "كمال" حاول معاه يسكت، خليني نخرج عند ياقوت وسماح ونعطي لخالتي راضية وعمي جلال صوابهم..
ليث: (حادر راسو داوي مع صحابو ميساجات) عطيه للواليدة.. أنا شوية وغنتحرك عند الدراري، تا ندوز وراكم فالليل (تذكّر ماضي ريم اللي كانت مُعجبة برياض وهو يجمع الوقفة وهزّ كمال حاضنو) نوضي ديري الصواب قدامي باش شوية نتحركو بحالنا..
أما عندهم برا فالجردة، كان مَجد وكنزة وياسمين كيتجاراو، أمير والغالية مدابزين كيتجابدو بعفوية، فحين ريحانة وغيثة كيشطحو مع المتنكرين ورنين الضحيكات ديالهم كاسر الأرجاء..
جلال: (باس ريحانة وهزّ بنتو عاد شبك يدّو مع راضية) زيدي هذا الوقت نضـ. ـربو الحلوة..
وبالفعل ما هي إلا دقائق وتمّو داخلين النادلات بحلوى كبيرة فالوَردي، وهنا بدات راضية كتصفق لغيثة بيديداتها وكتردد مع العائلة..
جلال وراضية والعائلة: Happy Birthday to you, Happy Birthday Priiincess Ghiiita, Happy Birthday to youuu..
غيثة نفخات مع والديها بطريقة كيوت، وطفاو الشمع تحت تصفيقات البقية، منهم رياض اللي هازّ ريحانة بيد ومعنّق مَجد بالثانية، فحين ياقوت موقّفة قدامها كنزة حاضناها..
رياض: (تقدّم لعند عمّو مدّ ليه الكادو ديال غيثة عاد طبطب على خالتو) الله يحفظها ليكم..
راضية: (طلّعاتو وهبّطاتو كيفاش هازّ رِيحانة) حط داك الدرية تلعب ما عندها فين تهرب (ريحانة تمخششات فبّاها كثر) حالتك ويّامك لا انتِ لا داك نص بلاصة تاع مكّ.. مرعودات
أنور: (تسالم مع جلال) مبروك عيدكم (دفع يدّ النادِلة) ما خاصني حلوة غا بالصحة زيديها لهاد المعقّد.. أنا قاطعها على ود الطاقة
رياض: (سدّ لبنتو وذنيها وتمتم لخوه بتهكم) ما غدير تا ×ـلوة بداك الطاقة اللي فارع لينا كـ. ـرنا بيها، غا حارم راسك من الحلاوة باطل وصافي..
مساء اليوم المُوالي وبالضبط فالڤيلا ديال •رياض•.. دخلات ياقوت لابسة كيمونو أنيق تحتو سروال كلاص عريض، أما شعرها كانت لايحة فوقو الشال بطريقة راقية كالعادة.. حطات أغراضها عند الباب وتمّات داخلة كتقلّب على عائلتها الصغيرة
هذا حالها فهاد 3 سنين اللي فاتو، بعدما تخرجات من تخصص الهندسة المَدنية، وولاّت امرأة ناجحة بدات كتصنع لنفسها مكانة مرموقة فالمجال ديالها.. فحين رياض ماشي غير إحتفل بالتخرج ديالها وصافي، وإنما أسس ليها شركة هندسية كبيرة..
وحدة من أبرز الشركات المتخصصة في التصميم الهندسي والإنشاءات والتطوير العقاري.. ونجاح ياقوت ما كانش بسبب ثروة راجلها فقط، وإنما إنعكاس لشخصيتها وطموحها، واجتهادها وخبرتها وإصرارها تتبت نفسها..
ياقوت: مَجد.. رِيحانة (حبسات مطرطقة عيونها فاش لمحات حوايج وليداتها اللي گاع مطبّعين) هانا على الغزيولين ديالي محيّحين، فين تمرمدتو ثاني؟
مَجد: توحشتك أماما (قصدها حضن نصها وعوّج راسو باس لها يدّها) خالتي فاطمة تكّات وأنا خرجت لعبت مع ريحانة برا، وردّيت ليها البال فنفس الوقت.. لعبنا بزاااف فيا النعاااس
ياقوت: الله يرضي عليك.. راني والدة الفن غناكل طاسيلتك شي نهار (تحدرات باستو وهزّات ريحانة ضمّاتها لصدرها) أجيو نبدّل ليكم باش نهبطو نقادّو الگوتي بثلاثة..
طلعات بدّلات ليهم عاد نزلات تقادّ ليهم كاسكروط في جو مَرِح، حتى كلاو عاد ردّات حداها العشا بالخف، وطلعات باش دوّش ليهم.. لكن كان رجع رياض من الشركة وتكلّف بمَجد، فحين ياقوت دخلات دوّشات لراسها ولبنتها، عاد خرجات بحنيكاتها مزنگين هازّة ريحانة اللي ملبّساها بينوار صغير غوز..
ريحانة: (كترطا) بابي بابي.. نمشي عند بابي جاا قبيلة
ياقوت: ياربي على هاد نص رابعة اللي مزاحماني فالرااجل (باستها بعمق ما ساخياش عاد حطاتها) بلاتي تلبسي ونشّف ليك شعرك مزيان بعدا ونمشيو لعند بابي..
تحركات ياقوت للدريسينغ تجيب شنو ناقصها، وغير خرجات إستقبلها مَنظر دسّ الدفو مع عروقها.. كان رياض رجع لابس شورط وباقي بشعرو فازگ بعدما عوّم ولدو، هازّو كيفشش فيه عاد حطو يلعب..
رياض: شوية تهزّ نهبطو يلا مزال باغي تقصر شي ماتش حار..
مَجد: (بحماس بعدما تفكّر PS5 اللي خدا ليه كادو) اه اه نقصرو ورا العشا..
تحرك رياض هزّ بنتو، برك فالفوتوي وجلّسها قدامو، عاد بدا كينشّف لها شعرها بفوطة صغيرة برِفق.. وريحانة كتململ بجسدها الصغير بين قبضة يدّيه الضخمة، ضاسرة عليه..
رياض: تركّني خليني نشّف لك هاد جوج زغبات مزيان غيخبط مّك البرد (ما تسوّقاتش ليه وبقات كتقهقه وتحتّْت معاه بصوت عالي) تي لمّن شبهتي أ العيشورية..؟
ريحانة: لماام (تمخششات فيه سخفانة) شبهت لمااامي..
وفهاد اللحظة رياض قطب حواجبو وحبس اش كيدير، فاش حس بياقوت وقفات وراه وبدات كتنشّف ليه شعرو بحركات حنينة، بنفس الإهتمام اللي عاطي لبنتو ومغرق بيه ولدو.. لكن هاد الحركة منها خلاّت عضلات جسمو يتصلّبو وملامحو يتشنّجو لثواني، حيت أول مرة يعيش هاد اللقطة..
مّو كانت مميّلة كفة الحنان والفشوش لجهة، وبّاه عوّدو على القسوة والتجبّر باش يتحمل المسؤولية في سن صغير، لذلك بعد راسو من بين يدّين ياقوت وقال بجمود..
رياض: سيري عطي لكـ. ـرك الراحة أ ديك البنّاية..
ياقوت: خليني عفاك.. (تحدرات باستو في حنكو وتمتمات برِقة) غي باش نربحو الوقت أحبيبي ونزلو نتعشاو خلاص..
كمّلات اش كدير مدوّزة الفوطة بين خصلات شعرو الأسود الكثيف، حتى رخا كتافو المشدودين إثر لَمسات إمرأة دخلات لحياتو على شكل صفقة وتربّعات على عرش قلبو بعَفويتها..
رياض: (رفع يدّو طبطب عليها مغمغم بنبرة صوت غليظة) الله يرضي عليك..
صباح اليوم •المُوالي• فاقت ياقوت بكري، كتستعد تجمع أغراضهم باش يتحركو فالعشية للفيرمة، حيت غيدوّزو العيد الكبير تما.. لكن خرجات تشرب قهوتها فالبالكون باش تصحصح بعدا، حتى كتحس بكسدتو وراها فاش حاوطها بذرعانو..
ياقوت: صباح الخير (ترخات في حضنو) ياكمّا برزطتك؟ كنت بغيتك تزيد تنعس مزال، ديما كتفيق بكري..
رياض: هذا الوقت.. (خشا راسو في عنقها وقال ببحة صباحية مدعدعة) داك البرهوش عندك تلقايه فايق قبل الضو، مواعدو يتخيّر الضحية هاد العام بيدّيه..
ياقوت: (دارت بين ذرعانو مواجهاه وقالت وهي كتقيس في كتافو بغَنج) حياني الله حتى شفت الصردي في بنادم..
رياض: (رمش بثقالة محرك راسو يمين وشمال) منين ضبّرتي على هاد النويطة ثاني..
غلباتها الحشمة بعدما إستوعبات شنو قالت ورمات راسها اللور مغمّضة عينيها كتضحك، داك الضحكة اللي ولاّت أكثر نغمة كيعشق يطرب مسامِعو بيها.. حتى قوّصات ظهرها على الحديدة، الشي اللي خلاّ نَحـ. ـرها مكشوف ليه
رياض: (زفر بعمق من مَنظرها) كون ترجع بيا الوقت اللّور.. نعوّج الڤولون على الطريق اللي ما تخرجنيش فيك أبنت بهية
دار يدّ أسفل ظهرها وقوّص ظهرو تحدر طابع قبـ. ـلة طويلة حارة وسط عنقها، عاد جرها لعندو حتى تخبطات مع صدرو، وإعتدل فالوقفة بجسدها بين ذرعانو.. مخلّي رجليها يتهزّو من على الأرض بسبب فرق الطول اللي بيناتهم..
رياض: الفضل وراس المال..
ياقوت: إوا صافي غي قولها نيشان (برجفة صوت مُشبعة بالصدق) حتى أنا عمّرني حسّيت بهادشي من قبل، وواقيلا واقيييلا يلا جيت نوصف باش كنحس من جيهتك أرياض..
رياض: (همهم لها وهو كيفرق قبـ. ـلات عشوائية ورا وذنيها هابط مع كتفها) ياكمّا البغو؟
ياقوت: (حركات راسها) هادي أول مرة قلبي يديرها بيا (تبسّمات بتوتر) هانا علاين نقولها، شنو خاصك كثر من هكا..
رياض: (نطق بتَتيُّم) اللي يصبّح ويمسّي على سيفتك، اش باقي يبغي من عند الله كثر؟
رجع باللور دافنها بين ذرعانو داسّها فحضنو كثر، وزيّر عليها مشددّ قبضتو تقول باغي يدمجها مع ظلوعو..
رياض: انتِ ودوك البراهش مزاحمين ليا في صدري (حطها وكمّل محرك شنايفو فوق ديالها) والگلب وحدك مكسّلة فيه..
ياقوت: (سرطات الريق بصعوبة وقالت مقلّداه) ياكمّا البغو؟
رياض: عيونك ولاّفين.. (كيتحسس قنت عينيها بإبهامو) طيّحو الراجل عندك كَّاو..
مجرد ما نطق بكلامو تدفع الباب داخل منو مَجد وريحانة كيتجاراو، وغير شافو ماماهم وباباهم معانقين قصدوهم تلاحو عليهم حاضنين نصهم بيديداتهم.. رياض فيساع ضمّهم لعندو دمجهم فالعِناق، الشي اللي خلاّ ياقوت تتنهد بحب.. وكون تصيب تجمّد الوقت وتعيش في هاد اللحظة للأبد كون دارتها..
🥀✨️الـــنِـــهـــايـــة✨️🌹
قصة روووووووعه تبارك الله على الكاتبه
مكهرناش جزء تاني قصة قمة في روعة
قصة رائعة
قصة روعة
صراحة مسخيتش بيها 🥺🥺🥺🥺اخ كيفاش غادي نقدر نعيش بلا بيهم "ياقوت ورياض "🫶🏼🫶🏼🫶🏼🫶🏼 قصة تحفة ورعة نتمنى يكون فيها جزء تاني ديال ريحانة ❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥❤️🔥
هادي تحفة ماشي قصة بحالا تفرجت فشي مسلسل حيت الكاتبة محترفة تبارك الله عليها😍 مشكيل ولفت ياقوت ورياض وراضية بزاااااااااف
الكاتبة أبدعت في كتابة القصة لدرجة مسخيتش بها أو مشبعتش منها،تبارك الله عليك
قصة زوينة بزااف
احسن قصة قريت تحففففففففففة مسخيتش❤️
فعلا قصة زوين بزاف شكرلك
تحفففة
قصة واعرة بزاف مسخيتش🥰❤️❤️❤️
قصة واعرة والنهاية اجمل قريتها وعاودتها ❤️
قصة زوينة تبارك الله عليك فانتظار المزيد من الإبداعات