محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية رحم للكراء

بعد مرور •أيام قليلة• وبالضبط عند •ياقوت• في بيتها، جالسة قدام المراية كتناظر إنعكاسها بشوفات باهتين وخاويين هملات راسها مؤخرا.. تا لليوم عاد قدرات تتحرك شوية، نشّفات شعرها ودارت ليه الروتين ديالو عاد خدات التونر فزگات بيه القطن.. وبدات كدوّز فيه على حنيكاتها وعويناتها مغرغرين ما كينشفوش، ودازت للسيروم كتدهن بشرتها..

دقائق وتدفع الباب داخل منو رياض، هاز في يديه ساشية صغيرة.. حطها فوق الكوافوز وقصد ياقوت رفع لها راسها من فكها زيّر عليها تا برزو شفـ. ـايفها وخطف منهم قبـ. ـلة سطحية خفيفة، وزاد بحالو كيحيّد فلافيست ويجبّد في عظامو..

رياض: (ببرود) خديتي دواك؟

ياقوت: اه خديتو فالوقت (تقادّت فالجلسة دايرة لعندو) وانت.. كي داز نهارك؟

رياض: بخير.. دزت خديت لك واحد اللعيبة..

غا لبس عليه سروال مُريح وهو يخرج لعندها، هز داك الساشية جبد منها علبة.. وحلّها كاشف على كوليي خفيف بالبراصلي والخاتم والطوينگات ديالو، سامبل وعلى ذوقها تماما..

ماطا يدّو مدو ليها بهدوء أما هي خداتو من عندو مبسّمة برِقة، لكن واضح التعجب والذهول على وجهها.. جبدات السنيسلة كتتفحصها قبل ما تهز فيه عويناتها اللي فيهم لمعة إمتنان واضحة..

ياقوت: زوين.. عجبني والله (حضنات يدّو اللي راخي جنبو) شكرا بزاف.. ولكن علاش

رياض: حيت نجحتي.. خديتو نهار وصلتك تدوّزي الإمتحان

ياقوت: كنتي متأكد غننجح؟

همهم لها بالموافقة وهي توقف تعلاّت على صباع رجليها وعنقاتو عِناق خفيف، زفر بعمق ولوا يد وحدة ملصقها مع صـ ـدرو مزيّرها لعندو كثر.. ومع بغات تبعد باش ترجع لبلاصتها تكمل روتينها، وهو يحبسها غارس صباعو في خصـ. ـرها..

بلعات ريقها بتوتر وهزات فيه عويناتها كترفرق برموشها فاش استوعبت كيفاش وجوههم متقاربين، لدرجة مشاركين نفس واحد.. عاد غمغم ببحة صوت غليظة وتعابير مُتبَلدة..

رياض: عينيك..

ياقوت: (حطاتهم وسط عينيه وإستفسرت بصوت رهيف) مالهم عينيا..

رياض: لقيت فيهم الشمس اللي عمرها شرقات فظلامي (طوّق عنقها بقبضتو مقربها منو كثر) ضُو كْـحَالِي..

النفس تخطفات من جوفها على إثر كلامو اللي خلاها تحس بشي حاجة تحركات في قلب معدتها، كلامو اللي كان بمثابة مَرهم خفيف لجـ. ـروحها.. واخا عارفاه غا مبرد معاها وكيحاول يطيّب بخاطرها على ود الظروف اللي كدوز منها..

لكن القرب ديالو خلاها تبلع ريقها بصعوبة، واخا استبعدت فكرة أنه ممكن يقيسها فهاد الفترة الصعيبة منّاش كتدوز.. وتا هو قراها وعطاها الرد فاش رخا منها مخليها تكمل روتينها بحناكها مزنگين..

رياض: الخدمة عندي مرخوفة هاد ليام.. اش بان لك نسافرو شي يامات

ياقوت: (تنهدات بضيق) اللي بان ليك..

رياض: فين باسبورك اريه نشوف دغيا

ناضت للدريسينغ كتبقشش فأغراضها جبداتو مداتو ليه، حلّو لقاه مطبوعة فيه الڤيزا وهو يرجعو ليها..

رياض: تمشي لـ ماربيا؟

ياقوت: (قالت وهي مرفوعة) اه.. كنت باغا نمشي ليها نيت من مخططاتي زعما (حرك راسو وخدا كيلبس عليه تيشرت خفيف) ما غتباتش عند هناء اليوم؟

رياض: (رفع فيها حاجب) كتجري عليا؟

ياقوت: لا لا غا سولت حيت.. ليلتها اليوم

رياض: غدا نبات عندها تحركي تنعسي

زاد وراها تخشا في بلاصتو، وغير طلعات لجيهتها وهو يجرها لعندو بالنترة مفورصي بلا ما يحس.. طفا الضو وخشاها بين ذرعانو عاد تقاد فالنعسة ملصقها مع ذاتو وغمّض..

صبح الحال والحركة قلالت فالقصر بعدما فطرو وكل واحد زاد للوجهة ديالو.. من غير ياقوت اللي مزالة فبيتها فطرات بحدها اليوم، ما كانتش راشقة ليها بزاف على أجوائهم دالفطور..

تا كتسمع الدقان وعطات الإذن بالدخول، وهي تدخل سماح اللي جات تتطمن عليها، وجايبة معاها الغالية باش تبدل لياقوت المود زعما وتتلاهى معاها شوية كيف كانت موالفة.. قبل ما تولّي غا سادة على راسها مؤخرا..

سماح: ياقوت ختي ما نزلتيش فالصباح، شطنتيني عليك

ياقوت: لا غير ما راشقاش ليا وصافي، زيدي دخلي توحشتك

تعانقو بالحنب عِناق دافئ بحالا خواتات، فصلوه عاد عطاتها سماح الغالية تهزها.. وتا ياقوت كانت موحشاها حضناتها لعندها بحنان كتـ. ـبوس فيها بلهفة.. وجلسو كيتحتتو بيناتهم بهدوء

ياقوت: فين ياسمين مزال ما جات؟ غبرات عليا..

سماح: هاديك ولات مصاحبة مع راضية، تخيلي ياختي راضية اللي ما تصبّح ما تمسّي وديما مغوبشة.. ولات ياسمين كظّل معاها النهار كلو

ياقوت: صافي باعتني ياك، وا بلاتي عليها تا نشوفها

حنات عينيها للساعة لقات وصل وقت واحد الفانيد كتاخدو، مالت جيهتو وماطات يدّها باغا تهزو بلا ما تحط الغالية.. وهي تحبسها سماح

سماح: غا خليك أنا نمد ليك اش باغا

سماح غا دارت لطابل دونوي تهز الدوا، وهي تشهق موسعة عينيها فالعلبة اللي محطوطة محلولة تما.. وهزاتها وبدات كتبقشش فيها

سماح: فن ياختي هادشي عجبني، واش عاد خديتيهم ولا كانو عندك؟

ياقوت: (تبسّمت بخجل) جابهم ليا رياض البارح.. زعما حيت نجحت

سماح: هاي هاي على السي رياض، بصحتك واعر ولكن هاد المرة لصقيه على شي حاجة ثقيلة

ياقوت: لا أنا هادشي اللي كيعجبني، كنبغي الحاجة تكون خفيفة.. وقاليا غنسافرو هاد ليام باش نبدل الجو شوية زعما

سماح: شتي واخا هكاك والله تا داير بالو وجهدو معاك، خمسة وخميس عليكم تبقاو ديما مفاهمين هكا.. اجي بعدا فين غيدّيك

ياقوت: لـ ماربيا.. سولني زعما لا نكون باغا نسافر لشي بلاصة اخرى، الساعة تا انا كنت باغا نمشي ليها شحال هادي

بقاو كيتحتتو ويتعاودو لمدة، تا وصل زقت الرضـ. ـاعة وخرجات سماح من عند ياقوت.. وهي غادا لبيتها تشابكات فالطريق مع هناء صدفة.. نفضات كتافها وقالت بعفوية زعما..

سماح: گاع ما وريتيني اش جاب لك، ياكما خايفاني نحسدك.. بعدا هي وراتني عادي

هناء: (بعبوس) اش جاب ليا شنو كتخربقي

سماح: الكوليي اللي خدا ليك رياض انتِ وياقوت..

طاح الليل وفالقصر نيت كان طالع رياض مع الدروج كيخربق فتليفونو، كيشوف واش وصلو شي جديد بخصوص الموضوع اللي داير معاه بالو هاد ليام، دارو فجيبو فاش ما لقى والو وقصد جناح هناء..

لقاها مخشية في بلاصتها كتتفرج، مغوبشة وواضح عليها علامات الإستياء، غا سد الباب وهي تدفع الغطا نايضة لعندو راخية ملامحها بعبوس

رياض: السلام عليكم..

هناء: (خدات من عندو لافيست) وعليكم السلام، بخير؟

رياض: الحمد لله

تحرك بحالو للدريسينغ يهز حوايجو باش يدخل يدوّش، وهناء برا غتبخ الد/ ـم كتغزز فشفـ. ـايفهت وتزعزع رجليها بغيظ.. لأول مرة ما بقاتش قادرة تخبي سمها تكبتو الداخل وتمثل العكس.. وبمجرد ما داز من حداها قاصد الحمام وهي تستوقفو ناطقة بنبرة حادة

هناء: ما جبتي ليا معاك والو؟

رياض: اش خاصك؟

هناء: داكشي اللي جبتي ليها، تلاقاتني سماح الصباح وعاودات ليا على شنو خديتي لياقوت.. قلت غتكون تفكرتيني تا أنا معاها

رياض: (قرب لعندها وقال بنبرة ناشفة) واقيلا ما رديتيش البال نهار قالت نجحات؟

هناء: اه ولكن تا أنا مراتك.. وسابقاها.. ومن حقي نغير ونبغي تدير معايا كيف كتدير معاها

رياض: (ردخ داكشي اللي هاز فوق الفراش، وجبدها لعندو من ذراعها) لا جينا نتحاسبو فهادشي غنلقاها هي اللي مزال كتسال الحق، ما جبت ليها تا النص فداكشي اللي عندك وما سافرت بيها تا لربع البلايص اللي ديتك ليهم

هناء: لا ماشي هادشي اللي قصــ--

رياض: (نخضها مقاطعها بفحيح وعيون حمرة من فرط الأعصاب) وداك التبرهيش ديال أنا مرتك الأولى وسابقاها.. حيديه منك را بدا كيطلع ليا في كـ. ـري، ما تشوفينش راخي لك تطلعي تخـ. ـراي ليا فوق راسي

هناء: فهمتيني غلط راه تاهي كو--

رياض: (طلق منها بالنترة) من نهار عتّبات وانتِ ياقوت ياقوت وهي عاطاك بالتيساع عمرها ذكراتك ليا، فريع الكـ. ـر دابا لاش وانتِ اللي واقفتي من لوّل؟

ختم كلامو دافعها من قدامو ودا هز حوايجو عاد زاد بحالو للحمام ممسوقش لجوابها، مخليها واقفة مباعدة بين شفايـ. ـفها بصدمة وعينيها كيدورو وسط راسها بإستغراب وذهول تام..

أما في •مكان آخر• بعيد على القصر بمسافة طويلة بزاف، وبالضبط وسط واحد الغابة، كانت كتتواجد دار كبيرة مزال شادة فراسها ولكن واضح مهجورة.. الزاج مضبب وداير بيها الشجر والعشب بطريقة عشوائية بسبب الإهمال

كان واقف قدامها •يونس• اللي جاب معاه السيد اللي غيقاد الضو وجوج مُساعدات ينظفوها شوية.. باغي يقاد أمورو ويوجد الأساسيات باش يقدر ينفذ خطتو هنا..

يونس: (شيّر للمُساعدة) بداي انتِ بهاد البيت هو الاول.. قادّيه مزيان (تبسّم بطريقة جنونية) عزيز عليها النقا.. ما نبغيهاش تلقى حس الغبرة كتدور..

بعد مرور يومين، فين كان رياض قاد أمور الخدمة مع راضية وجلال وتفرغ للسفر، داز هدر مع هناء واتفق معاها تفكر فين بغات تسافر باش تبرد شوية وما تهزّش فقلبها كثر.. واخا سبق وسافرو العكس ديالو هو وياقوت اللي زواجهم بدا بطريقة مختلفة..

عاد زاد لبيت ياقوت جمعو أغراضهم وتوجهو للمطار.. استغرقو ساعة وشوية من مطار محمد الخامس لمطار مالاغا.. دوزاتها ياقوت متكية على كتفو حتى وصلو، وتا هو ما تحرك ما برزطها مخليها على راحتها..

غا نزلو في المطار كان في إنتظارهم سائق خاص اللي غيرافقهم طيلة مدة السفر، رتب ليهم أغراضهم وساق بيهم لمدة نصف ساعة عاد وصلو لـ ماربيا.. بلاصا بيهم قدام فندق •ماربيا كلوب• اللي كان كيتواجد في أرقى منطقة تما..

ياقوت: (ابتسمت بحماس) كنت عارفاك غتجيبني هنا..

رياض: (متمعن النظرة في لمعة عيونها) كان عاجبك؟

ياقوت: اه.. هو اللي كنت باغا نجي ليه نيت فاش قررت نسافر لهنا

الداخل ديال الفندق كان عبارة على ڤيلات وأجنحة خاصة وسط حدائق إستوائية.. كيطل مباشرة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، بلاصة خاصة غا بصحاب النخبة..

وتا رياض ماشي من العاگزين، حجز ليهم أفخم خيار لجوج دالناس وهو (ڤيلا رويال).. الڤيلا جات في منطقة معزولة داخل حدائق الفندق بعيدة على ممرات النزلاء العاديين.. وعندهم جردة وَمسبح وجليسة ديالهم بحدهم.. ومُساعدة خاصة مُتاحة 24/24 مكلفة تنسّق ليهم أي حاجة بغاوها سواء الداخل أو على برا..

ياقوت: (بإمتنان) كنت محتاجة لهاد التسافيرة.. الجو زوين والبلاصة فنة..

ختمات كلامها معنّقاه مدوّرة يدّيها على نصو، وهزات راسها شوية دفـ. ـناتو في عنقو.. فحين هو لوا عليها ذراعو حاس بأنفاسها الدافئة كتتنهد ضد بشرتو.. من برا كانت كتبان طايرة من الحماس كأي إنسانة عادية..

واخا فالحقيقة عارفها مهرسة تهريسة غير مرئية، ما كتبان تا للحظات الهادئة والحوارات العادية.. كتضحك وتتبسّم ولكن داك الإبتسامة ما كتوصلش لعينيها، تقول سكنها الخريف ناوي يعشش وسطها ديما.. تا من نبرتها فقدات رنتها القديمة

رياض: تتعشاي دابا؟ ما كليتي والو النهار كامل

ياقوت: نبدل عليا ونتحركو.. واخا

رياض: لبسي اللي بغيتي.. غنتعشاو غا هنا برا فالجردة اليوم

وما هي إلا دقائق وخرجات لعندو لابسة كسيوة خفيفة فالزمردي، مواتية لون عينيها وبارزة لمعان شعرها البني اللي مطلوق لكن جامعة گصتها اللور.. ومزينة عنقها ومِعصمها بالسنسلة والبراصلي اللي جاب ليها..

أما الميكاب ما دارتش بجيهتو إكتفت بأنها ترطب وجهها وشفايفها بمرطب فقط.. فحين رياض بقا واقف فبلاصتو لثواني كيمتع عينيه بتفاصيلها الآسرة.. عاد مد يدّو جرها لعندو بسط كفوفو فوق جنابها كيتحسسهم بتملك.. مفتون ومهـ. ـووس بواحد الإنسانة اللي بين يديه وفالمتناول ديالو أصلا..

رياض: ها علاش غنتعشاو غا هنا.. (سحبها جنبو مطوّق خصـ. ـرها خارج بيها) جيتي..

ياقوت: (ابتسمت بخجل) زوينة.. بغيتي تقول زوينة ياك، قولها عادي..

رياض: (همهم لها بالنفي وقال بهدوء) جيتي قتّـ. ـالة..

تمشا بيها في ممر مضوي بشميعات صغار واللي دايرين تا بالمسبح اللي حداه الطابلة فين غيجلسو.. حجز شيف خاص هو اللي وجد ليهم اش بغاو.. من المقبلات لللأطباق الرئيسية بحال اللوبستر الأزرق مشوي وشرائح اللحم والباييلا..

ياقوت كانت كتاكل بنَهم ومرة مرة تعوج عنقها جهة المنظر اللي جنبهم، ونسيم المساء كيذاعب خصلاتها.. تحت أنظار رياض اللي مركز معاها غا هي بحالا هي الطبق المفضل ديالو

رياض: كتحسي بروحك مرتاحة شوية هنا؟

ياقوت: (زمّات شفايفها كاتمة إبتسامتها، عاد قالت بعِناد) مرتاحة مع راسي اه.. معاك انت؟ لا

رياض: ما كيهمش.. المهم نكون أنا مرتاح

رمات راسها اللور كتضحك بنغمة صوت ناعمة، حفظاتو كداير وكانت متوقعة هاد الرد.. وما هي إلا ثواني وتسلل لمَسامعها صوت قهقهة رجولية رزينة نابعة من جوف صـ. ـدرو العميق..

هزّات فيه عينيها فيساع قارمة حواجبها بإستغراب، تا كيبان ليها كيحرك راسو يمين وشمال.. وكانت هادي أول مرة تلمح ضحكتو اللي بمثابة شمس شرقات وسط غابة مظلمة.. عطاتو مظهر رجولي شرِس ومكالمي فنفس الوقت..

كملو عشاهم فهدوء السكات غالب ولكن صمت مُريح، تا سالاو ومسحات فمها ويديها عاد ربّعات كتفرك ذرعانها حاضنة نفسها بعينيها عليه.. كيتبادلو النظرات فالسقيل اللي كسرو فاش حرك ليها راسو بتساؤل..

رياض: اش خاصك..

ياقوت: (بللات شفـ. ـايفها بطرف لسانها، ورياض متبع الحركة بالعرض البطيئ) ما كرهتش نتمشاو شوية جنب البحر..

رياض: تگعدي رمي عليك شي حاجة من الفوق

ابتسمت ليه بدلال وناضت بلهفة، مخلية عيونها تتلألأ ببريق السعادة لثواني.. هي نفسها اللمعة اللي كتسلب العقل وتخليه يوافق ويسايرها شي مرات بدون تردد..

دخلات رمات عليها كاب خفيف وخرجات لعندو بالخف، وبلا ما تحس شبكات يدها مع ذراعو في حركة تِلقائية، وزادو خارجين من الباب اللوراني دالجردة.. وما هي الا دقائق ورجليهم لامسو الرملة كيتمشاو في ممر طويل، وعلى ليمن ديالهم البحر

تا لواحد اللحظة سمعها هسهسهات برعشة، وهو يبعّد عليها حيّد الجاكيط ديالو عاد رماها فوق كتافها ببرود وزاد مكمل طريقو..

ياقوت: لا ما فيّاش البرد غا خليك..

جرها من الكول مقاطعها جابها قدامو بحال شي بنت صغيرة، دفع لها الشعر ورا كتافها وهي غير كتشوف فيه بحيرة.. عاد زيّر عليها الجاكيط مزيان قادها لها فاللبسة، وغرس يدّيه فجيابو تحرك وهي غادا جنبو بذرعانهم كيتلامسو، وهي تنكق بصوت رهيف

ياقوت: ما عمرك هدرتي ليا على راسك، انت كتعرف عليا كلشي وأنا والو.. (حنحنت بتردد) علاش ديما مدابز انت وأنور..

طوال بينهم الصمت وتجبّد لدقائق تا صافي نسات الموضوع، والتزمت الصمت عرفاتو ما ناويش يهدر، لكن فاجئها فاش غمغم بهدوء

رياض: حيت ما عشناش الصغر ديالنا بحال گاع الدراري الصغار، ما جاتناش الفرصة فين نخلقوها بيناتنا بحال أي جوج خوت (زفر النفس بعمق) واحد فينا كان كيسمع لمّو، والثاني كيسمع لبّاه

رفع راسو مجبّد مفاصلو مخلي يديه يغرقو فجيابو كثر، عاد كمل كلامو بملامح يابسة تا من صوتو خارج خط مسرّح خالي من أي تعبير..

رياض: لوّل ضحك ولعب وسهر ودار ما فخاطرو.. والثاني سد على راسو وهز المسؤولية من الصغر، حيت ما عمّرو عوّج الڤولون ما عارفش واش كاينة شي حياة كتتعاش بطريقة أخرى.. من غير الطريقة اللي وراه بّاه..

ياقوت: (تنهدات بضيق) كان قاصح فيكم شوية عمي البشير..

رياض: ما ضرنا فوالو

ياقوت: واخا هكاك.. ممكن يكون بغا ليكم مصلحتكم ولكن ماشي بهاد الطريقة (دوّزات على كتفو بمُواساة) غتعوض هادشي مع ولادك..

رياض: سرّحي ليا الطريق بعدا..

كمشات ملامحها لثواني بعدم فهم، عاد فكّات العقدة بين حجبانها ورفعاتهم بإدراك فاش فهمات اش قصد.. بمعنى بغاها توريه كيفاش يدير مع ولادو.. وهي فالأصل كي بداو الهدرة على الطفولة جا فبالها الملاهي ديال الأطفال، دارت لعندو حبساتو شادة ليه فذراعو وقالت بترجي..

ياقوت: نطلبك طليبة..

ياقوت: نمشيو للبارك عفاك، كيبقاو حالين معطلين فالصيف

زفر بقلة حيلة ودفعها قدامو، رجع بيها للڤيلا هز بزطامو عاد خرجو لعند السائق تحرك بيهم لأقرب واحد.. قطّع ليها رياض تيكي صالح لگاع الألعاب باش تستمتع على راحتها..

وفعلا بقات كتنقز من حاجة لحاجة مخلياه يشوف منها هاد الجانب الطفولي الحيوي اللي طفى تماما مؤخرا، حتى لواحد اللحظة وهي ترجع لعندو وشدات ليه فيديه كتجرو جهة الأحصنة الخشبية اللي كيدورو تحت أنغام كلاسيكية هادئة..

ياقوت: ركب معايا عفاك.. غتعجبك

رياض: حيدي تقـ. ـودي من قدامي، سيري لا غتلعبي باش نتحركو

ياقوت: راه لا ما ركبتيش معايا انت يقدر يطلع معايا شي راجـ--

رياض: (خبط كف يدّو فوق فمها) كتقلبي ندفـ. ـن عدو ربك هنا عاد نرجع بحالي للمغرب؟

ياقوت: (حركات عينيها بالنفي وهمسات فاش حيّد يدّو) ما تبقاش تخسّر الهدرة راك غتولّي أب

حكمها من ذراعها قفزها وزاد بيها بخطاوي سراع، طلع هو الأول عاد عاونها تركب قدامو.. وطوّق خصـ. ـرها بذرعانو متبّتها..

أما عندهم •فالقصر• كانت هناء كدور على جنابها غادا جايا مفقوصة، ما حيلتها لرياض اللي مسافر مع ياقوت ولا لفؤاد راجل راضية اللي رجع مصدعها ثاني.. كان متبع أحداث عائلة الجابري، وعرف رياض غايب ثاني لذلك رجع كيضغط عليها تجي لعندو

وانصاعت للطلب ديالو بعدما دارت السبة بوالديها ومشات لعندو، تبّعات العنوان اللي سيفط ليها حتى نزلات من الطموبيل قدام دار صغيرة معزولة شوية فواحد الحي جديد، حل ليها فؤاد الباب وكالعادة جرها لعندو غطس راسو في كتفها كيبـ. ـوس في عنقها..

فؤاد: توحشتك.. صافي تأكدت باللي ما بقيتش قادر نصبر على هاد الحالة مزال

هناء: (دفعاتو ودخلات لايحة صاكها بالنترة) أنا اللي ما بقيتش قادرة، غلطة وخلصت عليها بزاف علاش باقي كتمرمد فيا؟ تا من راضية وصيتك عليها وما قدرتش تنفعني بوالو

فؤاد: خلينا من راضية هاد الساعة.. (جلس حداها كيـ. ـذاعب حنكها ومٌنحـ. ـنياتها بجـ. ـرأة) ما بدلتش السمية وطلّعت وراق جداد باش نرجع نتحاكّ مع الجابري.. أنا درت هادشي كامل باش نقد نعيش معاك انتِ

ختم كلامو مهبط ليها الزيف كاشف على شعرها قدامو محللها لراسو، وقرب منها كيفرق قبـ. ـلات عشوائية على عنـ. ـقها وكتفها، قبل ما يدمج شفـ. ـايفهم في قبـ. ـلة شغوفة..

أما عند •أنور وسماح• كانت هاد الأخيرة كتحزر في ياسمين من قبيلة، كتحاول تقنع فيها باش تمشي تبات عند راضية ولا رقية.. ولكن ياسمين والو لاصقة في ماماها وخصوصا مؤخرا، بحكم كتشدها الغيرة مرة مرة من ختها.. الشي اللي خلاها تزيد تتعلق وتتشبت في سماح كثر

ياسمين: لا.. بغيت نبات معاكم

أنور: وا زيدي نديك عند راضية من قبيلة وهي كتسول فيك، ياك ولفتي عليها

ياسمين: (ربّعات يديها بعِناد) نبات معاكم كِمَّا الغالية بايتة معاكم..

سماح: (حضناتها كتطبطب عليها) وا هي لا نعستي راه مشا الحال

وتقول واش سمعات ليهم، بقات على نفس وضعيتها مغوبشة نفس التغوبيشة ديال أنور، وهي فالأصل واخدة من ملامحو بزاف.. تعكسات معاهم مزيان شابهة فقصوحية الراس لماماها.. مخلية أنور كيتململ فبلاصتو بسخط وكينگر بصوت مسموع

أنور: وا بزاف هادشي، خريـ. ـتي فيه انتِ وبناتك

سماح: اويلي وأنا مالي اش درت

أنور: عاجبك الحال لاقياها من الجنة والناس، كون فيدّك كون نضتي فزّعتيها فشي قنت

سماح: تا واش تسطيتي راهم بناتك تا انت، وااا يلاه ليك مع هذا ثاني

خنزر فيها وطلع لبلاصتو تردخ كيسوط ويتقلّب بجهالة، دار لقى ياسمين مخنزرة فيه وهو يقاد ليها المسند عاد كمل كيبرگم تحت نيفو.. وزادت كملات ليه الغالية الباهية فاش ناضت حماتها للغوت ثاني

أنور: مريض في كـ. ـري أنا مريض.. كيعرف ليهم غا جلال هو اللي فاهم الحياة، غلط مرة وخلاّ الباقي فـ*ـلاويه مهنّي الوقت..

وعلى ذِكر جلال، كانت •راضية• في بيتها كتسوط تاهي، حالها حال أنور مقطوعة ولكن ما راضياش تبادر هاد المرة.. طفات الضو وجرات عليها الغطا، مصممة تصمد وتحاول تبعد عليه ولكن والو.. تأفأفت بنفاذ صبر وتگعدت هزات تليفونها مدوزة نمرتو

وتا هو جاوبها فيساع، ولكن لاحظات نبرة صوتو مبدلة.. ما فيهاش داك الإندفاع واللهفة والحفاوة اللي ولفات عليه..

جلال: ألو راضية.. بخير

راضية: ما بخير والو، خاصني انت هاد الساعة ونولي مزيانة

جلال: (بجدية) دوينا فهادشي، ما غنبقاش نعاود فالهدرة

راضية: (رطبات نبرتها مسايراه) وا غا أجي نهدرو مزال عندي ما يتقال..

جلال حنى راسو كيحركو يمين وشمال عارفها مفقود فيها الأمل، مسح على وجهو وشد فهدرتو هاد المرة مكمل بنبرة ناشفة

جلال: اللي كاين قلناه داك المرة، يلا ما وافقتيش على الزواج اعتبري اللي بينا مسالي أصلا.. تلاحي تنعسي راني فالديبو ما تبرزطيش ليا كـ. ـري

قطع عليها وهي تحيّد التليفون من ودنيها كتناظرو بذهول ممتيقاش اش دار، عاودات صونات وهي تلقاه طفاه.. وفيساع دخلات ليه لواتساب كتسجل فأوديو

راضية: لينعل ×ـبون مك يا ولد القحـ×× تقطع عليا أنا، تا نتلاقاو ونتفاهمو على هادشي اللي درتي.. تفو عليك يوميا تا تمـ. ـوت أ الحمار

بالرجوع لعند •رياض وياقوت• اللي كانو مزال ناعسين، فاقت هي الأولى وهي تحس براسها معجونة مع الفراش.. كان رياض اللي لايح عليها يدّو راخي ثقلو، وهي تدفعو بالخاطر تا تملّصات منو

وبعدات شوية عاد دارت لجيهتو تكّات مجنّبة مقابلة معاه، قبل ما تسهى فيه لثواني كتناظرو بتمعن بحالا أول مرة تشوفو، واختارت تسبّيها فالهرمونات باش تاخد راحتها وهي سارحة في تقاسيم وجهو الحادة، اللي كتخفاف شوية وهو ناعس.. وهمسات تحت نيفها

ياقوت: زوين ولد الحـ. ـرام من فعلو (كمّلات بعبوس) اش فيها كون كان زوين وحنين فنفس الوقت.. ضروري يكون معقد؟

سبّاتها ثاني في هرمونات الأمومة زعما هما اللي تآمرو عليها وخلّاوها تتلهف تقيسو، ومدّات يدها لوجهو.. كتمرر أطراف صباعها فوق العقدة اللي بين حجبانو هابطة لخط فكّو، تالفة بيدّها بين ثنايا ملامحو الرجولية الضخمة.. تا دازت كتقيس في لحيتو وبدون شعور هبطات بإبهامها كتحسس شفّـ. ـتو السفلية

وفهاد اللحظة شعرات برغبة جنونية تدفـ. ـن راسها في صدرو، ماشي حبا ولا حيت ضسرات حيت ما بقاش كيتنيرڤا عليها مؤخرا.. وإنما حيت "حي".. وهي في ذروة يتمها محتاجة لمرساة تعتقها وتمنعها من الغرق في ذكريات بّاها

وبلا ما تحس تگعدت قربات منو مسنّدة ثقلها على مرفقها، وتحنات طبعات قبلة حنينة فوق جبينو، هبطات بشفـ. ـايفها لحنكو دارت نفس الشي.. عاد خطـ. ـفات بـ. ـوسة سطحية خفيفة جنب فـ. ـمو..

ورجعات باللور شادة ففمها بحالا أول مرة ليها معاه، بلعات ريقها بصعوبة وزاد كمل ليها فاش حل عينيه.. مخليها تشهق مطرطقة عينيها بصدمة..

ياقوت: ناري لا.. ويلي حصلت

هسهسات عاضة على لسانها بإحراج اللحظة اللي أنظارو إستقرو عليها بشوفات خاويين، ما قدرات تقرا منهم لا واش عاد فاق ولا من قبيلة وهو كيمثل عليها ناعس

بللات شفـ. ـايغها بتوتر وعويناتها كيدورو وسط راسها تالفة ما عرفات ما تدير، طلعاتها السخونية ووجها تزنگ من شدة الخجل.. وهي تكّا تردخات على ظهرها وغطات وجهها بيديها..

رياض: عاوديها.. (كمل ببحة صوت صباحية غليظة) عاودي اللعيبة اللي درتي عاد دابا

ياقوت: (تمتمتت على نفس وضعيتها) أا-- أشمن لعيبة.. علاياش كتهدر أسميتك..

رياض: حيدي يديك من على وجهك وشوفي فيا فاش نكون داوي معاك

ياقوت: خليني عليك لاش مفيقني لاااش.. مزال فيا النعاس

رياض: كتبـ. ـوسي وسط نعاسك؟ عاد كنتي مصحصحة وخدامة على راسك..

ياقوت: (حيدات يديها على وجهها وقالت بثقة كتطرطق فعينيها) اشمن اشمن.. ما كتحشمش انت بهاد الهدرة عالصباح؟ كنتي كتحلم واقيلا..

رياض: ومالك كتڤيبري حاصلة مع صاحبك؟

كان كيتنشوى فاش كيلاحظ التمرد ديالها قل، مرتاح وراضي على النسخة الجديدة، ومآمن أن ماشي الحب اللي كيحركو لعندها وإنما لذة الإنتصار فأنه خلاها تخضع للأمر الواقع وتتقبل الحياة معاه، بالحدود والضوابط اللي داير هو..

زفر بعمق جبدها لعندو بيد ملصق ظهرها مع صـ. ـدرو، وخشا اليد الثانية تحت الفوقي ديال بيجامتها كيتحـ. ـسس جنبها وأسفل بطنها.. وفنفس الوقت كيغمغم بصوت أجوف ضد وذنها مبورشها ما مخليش ليها فين تزيد تجحد

رياض: زوين ولد الحـ. ـرام من فعلو (دفـ. ـن راسو في عنـ. ـقها كيدوي محرك شنـ. ـايفو فوق جلدها) اش فيها كون كان زوين وحنين فنفس الوقت.. ضروري يكون معقد؟

ياقوت شداتها البكية من فرط الإحراج، ما رضاتش تحصل قدامو.. ما حملاتوش يحس براسو فهاد اللحظة وهي أصلا مسبّياها فالهرمونات.. كمشات قبضتها فوق يدو كتحاول تدفعو وقالت بصوت مغنغن...

ياقوت: طلق طلق.. طلق الله ياخد فيك الحق ديما محصلني.. طلق فيا الجوع (كتدفع فيه ووالو واش تململ) رخف خليني نوض نلبس باش نمشيو نفطرو.. غتخلي ولدك بالجوع أ رياض حرام

غا رخا منها وهي تنوض بالخف دخلات للحمام، دوشات ونشفات شعرها ولحمها عاد لبسات عليها عاطاه بالظهر متفادية الشوفة جيهتو الوقت كامل..

رمات شال خفيف فوق راسها وخرجو يفطرو فالريسطو دلوطيل كياكلو في هدوء، ما نطق بوالو من قبيلة حدّو متبع ليها العين بالعرض البطيئ..

ياقوت: تقدر تمشي معايا نشري اش خاصني؟ محتاجة حوايج جداد.. اللي عندي بداو كيضياقو عليا شوية (حنحنات بإحراج وكملات بتبرير) احم زدت غا شوية فالوزن.. ولكن عادي مع الحمالة وصافي..

رياض: (طلّعها وهبّطها بثقالة) ما بيك والو (ظهرات شبه إبتسامة على ثغرو) تا العرض مزيان..

رياض قرر يدوّز النهار بلا تدخل السائق، جبد تليفونو قلّب على أقرب مول عاد حل ليها الباب طلعات وطلع ديمارا.. الطريق كلها وهي كدندن مع الموسيقى وتنقب من السقاطة اللي حداها، مستمتعة بالمناظر اللي دايرين بيهم وحتى الصمت المُريح اللي بيناتهم

مدة من الوقت وبلاصا قدام المول، وهي تنزل ياقوت زايدة بخطاويها سابقاه متحمسة لأول شوبينغ خاص بحمالتها.. تا كيجرها رياض من حوايجها اللور مرجعها حداه بالنترة، زدحها جنبو مطوّق نصها بذراعو عاد تحرك داخل بيها..

رياض: فين غادا بالسلامة، انتِ واش كتقلبي هاد الخرجة تسالي بالطبّة والسبيطارات؟

ياقوت: (ابتسمت مرطبة معاه السوق) غا ما رديتش البال وصافي، باغا نربح الوقت حيت مزال تابعني ناخد شحال من حاجة

وبالفعل ما خيبش ظنونها، عطّلها وشحّفها وما ناولها مُرادها حتى وصل لواحد المحل خدامين فيه أغلبية غا البنات.. دخل معاها شابك يديه وراه وعينيه عليها فقط، وياقوت طارت غادا جايا كتقيّس وتعاود.. حتى لواحد اللحظة حلاّت باب غرفة التبديل وبقات الداخل..

ياقوت: كي جاتني هادي؟ (كدور بجنابها وتتحسس مُنحنياتها بحيرة) مزيانة ناخدها؟

كانت لابسة كسيوة فالليموني بارد راسمة صـ. ـدرها شوية لكن مرخوفة من التحت، على ود الشهورة الجايين من الحمالة..

رياض: ناضية (كيحك على ذقنو) زيدي منها لوان آخرين.. وخودي معاها شي كاب ولا شي لعيبة ترميها فوق كتافك

ياقوت: واخا دابا ناخدو ليها (سدات عليها كتسوط) معقد..

مدة من الوقت ودازو لمحلات خاصين بأغراض الدراري الصغار، رياض بمجرد ما دخلو بدا كيقيس ويهز أي حاجة خاصة بالتربية، كيقلّب ويقرا وهو عاقد حجبانو بتركيز تام.. أول مرة يحس بحجم التغيير اللي غيعيشو مُستقبلا..

ياقوت: رياض.. حرت ما عرفتش شنو ناخد، ما عرفناه وليّد ولا بنيتة.. (إبتسمت بلُطف) فراسك باللي قريب نعرفو اش غيكون عندنا؟ شنو كيبان ليك انت.. زعما اش كتتمنى يكون عندنا

رياض: (بدون تردد) بحال بحال، يلا كان بنت غنفرح.. ويلا كان ولد تاهو غنفرح بيه..

ياقوت: بصح؟ يعني انت فرحان باللي كان ياك.. ولكن ما كرهتيش تكون بنت؟

همهم ليها بالموافقة وزاد مكمل طريقو لأجهزة مراقبة الأطفال، منهم ديال الصوت باش يلا بكا يسمعوه وديال الحركة إلخ.. مخلي ياقوت متبعة ليه العين وهي مبسمّة بإمتنان على جوابو اللي بعت فيها الدفئ من الداخل

واخا ما قدراتش تتخيلو هاز بنيتة صغيرة بين يديه شاركة د/ـمو ود/ـمها.. وعاطيها الحب والعطف اللي عمرها تخيلاتهم يجيو من واحد بحالو..

تنهدات بإرتياح وتحركات كتاخد بطانيات صغار، لبيسات طويگيّات وتقيشرات فالبيج والرمادي بارد وأي لون مُحايد.. حتى كيبان ليها رياض راجع هاز ألعاب صغار خشخشات ونونوسات.. ونتر ليها التقاشر اللي هازة عبرهم بصبعو

رياض: اش هاد العجب، حطيهم.. صغير عليه هادشي

ياقوت: هادشي اللي كيجي قدهم، صبعك اللي فيه الدّيفّو

•بعد مرور أسبوع• واللي داز كالم زوين ومختلف، كانت ياقوت كتذبل فجأة شي مرات فاش كتحس بحالا حرام تفرح بعد مـ. ـوت بّاها.. لكن تلاهات مع رياض اللي ما خلاّ فين دّاها وما رفض ليها تا طلب.. حتى وصل الوقت اللي توجهو للمطار راجعين بحالهم للمغرب..

عندهم •فالقصر•.. كانت راضية ورقية وسماح وأنور جالسين كيتغداو، من غير هناء اللي سادّة عليها مبقاتش كتهبط بزاف، دايرة السبة بالمرض وهي للآن مخربقة وخايفة تواجه راضية.. فحين أنور فارع ليهم راسهم من قبيلة كينگر وهما متجهالينو كيتحتتو بيناتهم.. تا لواحد اللحظة وهي تزيّر راضية على عينيها ودارت لعندو ناطقة بإمتعاض

راضية: يا داك ولد القحـ×× سد كـ. ـرك درتي ليا الشقيقة (حلاّت عينيها فرقية) ماشي انتِ.. ولكن را فيه فعايل ولاد القـ×ـاب

أنور: وا راني تبدلت أ عباد الله، واش ما لاحظتو والو؟ (شد فذراع مّو كيحاول يجذب إنتباهها) هدري مع راجلك أ الواليدة، قوليه يرد ليا تسيير المطاعم ديالك.. رغبيه ولا غضبي عليه المهم ديري شي حركة..

رقية: (نفضات يدّو من ذراعها) بعد مني ما غنهدر مع حد.. منك لبّاك دوي معاه

سماح: (نغزاتو تحت الطبلة وقالت بهمس) صافي قلب الموضوع.. عفاك أ أنور باراكا من الصداع والمشاكل.. عِوض الهدرة نوض بيّن لبّاك بالفعـ--

أنور ضـ. ـرب كلامها فالزيرو فاش دفع لها يدها عاد ناض دافع الكرسي، ودار لعند راضية محقّد فيها عينيه.. هاد الأخيرة اللي ربّعات يديها ورفعات فيه حواجبها بمعنى 'أرا ما عندك'.. وتا هو ما عطلهاش.. قصدها كيهدر ويشيّر بصبعو جيهتها بعصبية

أنور: كلشي منك، انتِ سبابي حاقدة عليا من صغري.. محسادة لديلمك مضادة مع ولد ختك على والو

راضية: بصحتي، كون راجل وحنّتني.. بلا طليب ورغيب أ المغبون..

أنور: نتغبّن في عزاك (رفع راسو فالسقف) راك عالي وعالم

طلع بحالو لبيتو كيسوط ويسـ. ـب، غا غبر على أنظار رقية وهي تلفّت لعند سماح.. وقالت بتَعالي متحيزة لولدها كالعادة بكل تجبّر

رقية: يلا جينا للحق ولأصل الموضوع، انتِ سبابو ما تشاورتي ما والو وزدتي غادا تابعاه وجارا معاك ياقوت لداك البلايص..

سماح: وشنو ندير أخالتي.. راه غا بغيت نمنعو ونرد ليه عقلو..

رقية: شنو تديري؟ تشاوري معايا مثلا.. راك كنتي غتطيّحي الروح بين الخوت

سماح: ولكن أخالتي تانا صابرة معاه وبزاف گاع.. ديما كندوّز ونرطب، ما درت داك ردة الفعل تا قصحني دبصـ--

رقية: (شيرات بيدها بزعاف) طلعي تبعي راجلك وقابلي بناتك من الهدرة الزايدة..

سماح زفرات بضيق وغمضات عيونها الدامعة لثواني مزيّرة عليهم كتهدن روحها، وجهها مزنّگ من فرط الأعصاب والحگرة بهاد المعاملة الناقصة ديال رقية.. تا تكالمات عاد جمعات الوقفة طلعات لعند راجلها

راضية: عيقتي أختي فرعونة مع كرــ مع راسك، داكشي اللي دارت قليل فحقو أصلا.. واش بصح ما كتشوفيش أنور غالط، ولا غا ولفتي تحگري عليها وصافي؟

رقية: وانتِ كتولّي تعرفي وتفهمي فالغلط غا فينا حنا، ما شايفاش راسك اش كتديري؟ تا لإمتى غتبقاي مضحكة فيك الناس انتِ وداك جلال؟

راضية: ياك بعدا مضحكاهم الله يخلف عليا، إوا مزيان.. مهم ما بكّيت حد بحالك أ الطاغية

رقية: وليتي تقللي عليا الحيا تانا أ راضية؟ واش تسطيتي راني ختك الكبيرة

راضية حركات كتافها نافضاهم ممسوقاش زعما، وخدات كتنتر من السيجارة الإلكترونية ديالها.. دايرة وضع الصامت لرقية اللي كتعاتب وتوبّخ فيها..

طاح الليل مطوّق القصر بظلامو، كانت فايتة الـ12 الحس مقطوع فاش وصل رياض وياقوت.. دخلات بمَعالم العيا على وجهها لكن مرتاحة والخاطر صافي نوعا ما، هازة أغراض جنينها متشبتة فيهم ورياض وراها هاز باقي الأشياء.. طلعو لبيتهم حط داكشي ورجع طلّع الحقائب عاد دخل للدريسينغ يبدل عليه..

نفس الشي دارتو ياقوت وغا سالات تخشات فبلاصتها، في حين هو كان سابقها متكّي على ظهرو.. بقات مدة كتشوفيه كتبلل شفـ. ـايفها بتردد، فلخر استسلمت وقربت منو مخششة فيه..

•صبح الحال• وكالعادة فطرو مجموعين.. منهم هناء اللي جالسة حدا رياض ساقلة، حاسة براسها بدات كتفقد السيطرة على الأمور.. أما ياقوت خرجات من المِصعد دافعة باليزة فيها الكادوات لأفراد العائلة..

مدّات لرقية طقم 3 دالبراصليات مع بعضهم من 'كاريرا إي كاريرا' وبزطام دالجلد فاخر للبشير.. عاد مد رياض لأنور مگانة وبراصلي دالجلد من ماركة 'لويفي'، فحين ياقوت عطات لسماح براصلي ثقيل من اللي كيعجبوها ومعاه لبيسة وبطانية من 'بيبي ديور' للغالية.. عاد تحنات عطات لياسمين كسيوة من نفس الماركة ولعبة، وتا من هناء مدّات ليها عطر نسائي فخم واللي خداتو من عندها بالنترة وردخاتو حداها..

ياسمين: واش ليا بجوج (تشعبطات فياقوت معنقاها) شكرا بزاف طاتي ياقوت

سماح: (عنقات ياقوت بالجنب) شكرا ياختي ولكن محنتي راسك بزاف (كرزات عليها) نردها ليك في ساعة الخير كِمَّا ديما مكبّرة بيا تانا

ياقوت: (مبادلاها العِناق) ما تقوليش هكا راك ختي.. بصحتك

وفالوقت اللي كلشي تلاها بالهدرة كيتحتتو بيناتهم، ياقوت ناضت لعند رياض اللي كيستعد يخرج.. حبساتو وذبلات فيه عويناتها بترجي ناطقة برِقة كعادتها مؤخرا

ياقوت: غنمشي عند ماما فالعشية.. توحشتها وبغيت ندي ليها شنو جبنا لها معانا..

رياض: لبسي عليك دغيا، غادي للشركة نحطك فطريقي..

ياقوت: مزال باغا ندوش ونلبس على خاطري، وشحال ما سقت أ رياض..

رياض: (حط عينيه وسط عيونها بتفكير، عاد قال ببرود) سيري ولكن ما تعطليش، بان ليا بحالا بردو عليك عظامك هاد ليا

ياقوت: والله ما نتعطل (شدات ليه فذراعو سنّدات ثقلها، عاد تعلاّت بايسة حنكو بالخف) وليتي ضريف معايا خليك هكا ديما (إبتسمت بدلع) بحال والو نبدا نولّف عليك..

رمات كلامها وضـ. ـربات الدورة طالعة لبيتها قبل ما يلمح التزنيگة اللي طلعاتها، مخلياه داير يديه فجيابو واقف متبع لها العين تا غبرات عاد زاد بحالو للشركة

وما هي إلا ساعات قليلة وكانت ياقوت سايقة وكل ما كتقرب للدار كلما قلبها كيضيق وخاطرها يتزيّر بحقيقة أن بّاها لأول مرة ما غيستقبلهاش فاتح ذرعانو بلهفة.. تنهدات بحزن ودوزات نمرة بهية..

ياقوت: ألو ماما.. قربت نوصل ياكما خاصاك شي حاجة نجيبها معايا؟

بهية: لا ابنتي.. غا ركزي فالطريق

قطعات مع ماماها وماهي إلا دقائق قليلة وبلاصات قدام الدار، مع نزلات ناوية تحل الباب اللوراني باش تهز الساشيات.. حتى كتحس بشي حاجة تحطات لها فوق كرشها، حنات راسها وهي تشهق فاش بان ليها فـ. ـردي..

يونس: حسك ما نسمعوش ولا بالرب تا نساليوها بالكـ. ـفن.. تبعيني لطموبلتي (نهض فيها بهمس مقفزها) تحررركي

بـ فيلا •التازي• فين كان الجو مكالمي أو بالأحرى طافي.. كتحس بالدار باردة وخاوية تا من المُساعدة كتتحرك بشوية وتهدر بهمس، هذا حالهم كلهم بحالا خايفين يفيّقو الألم والحزن اللي مخيّم فالقنات ديال الدار..

في الصالون التحت كانت بهية لابسة البيض، دايرة رجل فوق رجل جالسة بظهر مُستقيم كتبان مبردة ومُتماسكة .. من غير عينيها اللي شاردين ساهية فالفراغ.. تا لواحد اللحظة وهي تخرج من سهوتها بتنهيدة طويلة وشافت في مگانتها

بهية: الله يجعلو تأخير خير..

عوّجات عنقها جهة ليث اللي جالس حداها مونّسها، حاضر معاها بجسدو كالعادة لكن مغيّب مع تليفونو كيخربق فيه..

بهية: ياقوت دوات معايا قبيلة قالت قريبة توصل، شفتها تعطلات.. صوني ليها أولدي شوفها فين وصلات ولا مد ليا تليفوني..

ليث تأفاف كيسوط بإنزعاج عاد دوّز نمرة ختو، صونا مرة وجوج ووالو ما كتجاوبش.. شوية قطع وقال بهدوء مباغيش يخلع ماماه

ليث: ما كتجاوبش.. غتكون مركزة مع الطريق وصافي

بهية: شمن طريق راه خاصها تكون وصلات قبيلة، نوض شوف قدام الباب لا تكون تلهات مع شي حاجة

زفر بعمق وجمع الوقفة تحرك كيجر فرجليه بكسل، وبالفعل مع حل الباب البراني لمح طومبيلتها.. غير قرب منها وهو يبان ليه الباب اللوراني محلول وشالها طايح فالأرض، بلع ريقو بتوتر وقلب الدورة رجع بالخف لعند بهية ناطق بقلق

ليث: الواليدة.. الطموبيل كاينة ولكن الباب محلول وخاوية

بمجرد ما ختم كلامو وهي تدير بهية يدها فوق صـ. ـدرها كتمسد عليه بصدمة وخوف، الخلعة ركباتها بعـ. ـنف وفعلا إحساس الأم ما كدبهاش، سرطات ريقها بصعوبة وتمتمت برجفة صوت طفيفة

بهية: ياربي تلطف بينا.. حسيت بشي حاجة ماشي هي هاديك، جـ-- جيب ليا تليفوني دغيا

طلع لبيتها بسرعة ورجع مد ليها تليفونها، وهي تاخدو من عندو برعشة يد ملحوظة وحبسات كتبّت فراسها عاد دوّزات نمرة رياض.. هاد الأخير اللي كان في إجتماع لكن غير بان ليه رقم بهية واللي عارف غتكون معاها ياقوت دابا.. استأذن وخرج جاوبها

رياض: ألو الحاجة

بهية: رياض ولدي جي عندي دابا الله يرضي عليك، طموبيلة ياقوت قدام الباب محلولة ولكن بنتي مكايناش..

يمكن كانت هادي أول مرة رياض يحس بوخزة حارة في قلبو، زلزلات دقاتو اللي فيساع بداو كيزدحو بعنـ. ـفوانية بين ظلوعو.. حنحن معتدل فالوقفة ببرود وقال بنبرة تابثة

رياض: هاني جاي أ الحاجة.. يلا بانت عندكم صوني ليا..

قطع معاها وخرج لطموبيلو طلع ديمارا عافط بسرعة فوق المسموح بيها، أما علامات المرور تلغاو في قانون القيادة عندو.. مسافة الطريق وبلاصا قدام دار ياقوت..

نزل تخطا ليث وقصد طموبيلتها كيتفحصها، بان ليه الكونطاك الداخل هو وصاكها وداكشي اللي جابت ليهم من ماربيا.. هز شالها من الأرض لاحو الداخل عاد سد الباب

ليث: (بتردد) واش تكون واقعة ليها شي حاجة خايبة؟

رياض فهم اللحظة اللي وصل أن ياقوت غالبا تخـ. ـطفات، ومكانش محتاج يحط عدة فرضيات لكيفاش وشكون خطـ. ـفها.. ثواني وهز راسو كيساري عينيه على الواجِهة دالڤيلا تا كتبات ليه الكاميرا اللي عند فم الباب..

رياض اللي بمجرد ما لمح الكاميرا، تنهد بالقليل من الإرتياح ودفع ليث جهة الباب.. مع دخلو وهي تستقبلو بهية بتعابير الخوف والقلق مرسومين على وجهها

بهية: فين غتكون مشات.. دوات معايا فاش قربات توصل كانت بخير ما بيها والو

رياض: غا تهدني وريحي رتاحي، ما غيكون غا الخير..

ليث: (لاح كلامو بجدية) زعما تكون هربات؟ منك.. لا؟

رياض كز ضراسو تا برزو عظام فكّو، وشاف جهة ليث بملامح متشنجة ما كرهش يعفط ليه على راسو فهاد اللحظة.. حيت هو ما شكش فيها نهائيا ومتأكد مستحيل تفكر تهرب منو، وسبق شهد على كيفاش متبشتة بجنينها وأكيد عارفاه مستحيل يخليها تبعد وتزيد بطرف منو مرزوع وسط أحشـ. ـائها

ولكن غا الفَرضية بحدها خلات الد/ـم يغلي في عروقو.. الشي اللي لاحظاتو بهية وهي تشد ليه فذراعو موركة عليه بترجي جاذبة انتباهو..

بهية: عفاك أولدي يلا شوف اش كاين دغيا ولقاها.. أنا بنتي غا من صوتها كنعرف اش بيها، وقبيلة دوات معايا عادي وكانت فعلا فرحانة حيت جايا تشوفنا..

رياض: (نفر النفس بتنهيدة مسموعة وحرك راسو كيطمنها) ما تخافيش، الليلة ترجع لدارها.. ما غنخلي تا حاجة تقيسها ولا تضرها..

دفع ليث قدامو وشرح ليه بالخف اش خاصو، وما هي الا ثواني وكانو داخلين غرفة المراقبة، واللي كانت عبارة على بيت صغير بزاف تحت الدروج.. فيه مكتب مربع فوقو شاشة كتنقل ليهم كل شبر داير بالڤيلا من برا..

رياض: دخّل الكود دغيا

أشار ليه بعينيه لجهاز الـDVR وليث فيساع تحنى كيخربق فيه، غير دخّل الكود وهو يدفعو رياض للجنب وتحنى لمُستوى الشاشة.. بقى راجع بالوقت اللور وما هي إلا دقائق وهو يقطب حجبانو مركز بجـ. ـوارِحو وحَواسو كلها، اللحظة اللي لمحها بلاصات بالطموبيل ونزلات..

رياض: (همس تحت نيفو) ياقوت..

بقى متبع العين للشاشة بتركيز تام تا كيبان ليه شي حد قصدها، لابس كلشي فالكحل ومغطي راسو بالقب ديال الجاكيط.. وحط ليها شي حاجة فوق كرشها

ليث: ولقد القحـ-- هز عليها شي لعيبة.. تا شوف كيفاش شـ. ـنق عليها.. هاهـ--

رياض: سد كـ. ـرك راني كنشوف اش كتشوف

رياض رجع مكمل الشريط بهدوء تام محافظ على برودة أعصابو وردود أفعالو كالعادة، واخا الداخل ديالو شاعلة العافية عكس شنو مبيّن.. عضلات جسمو مشدودة كينفر النفس حارة من نيفو فينما كيشوف داك الشخص قاسها ولا دفعها

ليث: شكون هذا.. كي غنديرو نعرفو اش وقع ليها وهو مغطي وجهو

التساؤل دليث كان جوابو عند رياض، ما يخفاش عليه يونس ولد عمو لا من البنية الجسدية ولا حتى المشية ديالو.. حدر راسو مغمض عينيه ورفع يدّو لمحاجرو كيدعك فيهم بإضطراب، وعروق عنقو وصداغو مزيّرين ونافرين واخا كيحاول يبقى مكالمي باش يقدر يفكر ويتصرف بالعقل

رياض: ولد القحـ××..

جمع الوقفة وخرج من تما داز من قدام بهية، هاد الأخيرة اللي كانت جالسة على اعصابها وناضت قاصداه.. لكن رياض تخطاها خارج لبرا بخطاوي طوال، جبد تليفونو ودوز نمرة جلال

جلال: ألو رياض بخير..

رياض: فينك؟

جلال: فالشركة، ياك لباس؟

رياض: (طلع ديمارا عافط ثاني) خليك تما هانا جاي عندك، محتاجك فواحد البلان..

أما في مكان آخر بعيد كل البعد على دار التازي، كان •يونس• واقف فالكوزينة اللي مفتوحة على السيجور، وعاطيها بالظهر كيطيّب ويدندن بلا موسيقى.. أما •ياقوت• كانت يابسة من الخوف، أطرافها باردين واخا طالعاها السخونية والعرق كيتصبب من جبينها.. قاطعة الحس من غير أنفاسها المضطربة اللي كيتسمعو، وهاد الخوف كامل مكانش نابع غير من الوضع اللي هي فيه فقط..

وإنما مذعورة ومرعوبة من شكلو حيت ماشي هكا خلاتو آخر مرة، ضعاف وحناكو دخلو تا ولاّو عظام وجهو بارزين وعينيه حمرين مدمعين وغارقين.. تحتهم كحل والشوفة ديالهم غايبة قادرة تزرع الخوف وتخليك تجزم أنه مستعد يدير أي حاجة.. تا من أرنبة نيفو حمرة عاطياها إشارة أنه ربما كيتعاطى..

قفزها تا هسهسات اللحظة اللي نطق بنبرة جليدية، كيهدر وهو على نفس وضعيتو من غير عنقو اللي معوجو جيهتها كيناظرها بنص عين

يونس: باقي عزيز عليك الحار بحال قبل ولا تا هو بدلتيه؟ (ياقوت باعدت بين شفايفها تجاوبو لكن الصوت ما خرجش) دوووي

ياقوت: (تنّفضات مغمضة عينيها وقالت) باقي باقي.. باقي عزيز عليا

كمل اش كيدير حتى سالا وجر الطبلة لعندها، ستف داكشي اللي وجد عاد جلس مقابل معاها.. مسح نيفو بظهر يدو ودفع لها الطبسيل

يونس: كولي..

ياقوت: (بلعات ريقها متخوفة يكون داير لها شي حاجة تضعفها كثر ولا تغيّبها) عاد كليت قبيلة.. مافياش.. شكرا

تبسّم لها إبتسامة باردة مريضة وحرك راسو خدا كياكل في صمت، فحين هي إستغلت الوضع وبدات كدوّر عينيها على الدار لكن ما بانش ليها منين تهرب وحتى الغابة زادت حبطاتها.. دقائق وكسرات الصمت بحذر

ياقوت: علاش درتي هكا.. شنو غتستفد..

يونس: حيت كنكرهك (حط دغمتو مكمل بحقد دَفين) وكنكره ديلمكم نتوما العيالات كلكم.. من اللي ولداتني وانتِ طالعة.. (ردخ كاسو مقفزها) سنين وأنا حاضي منكم فلخر تجي برهوشة بحالك تبغي تعلّم عليا أنا؟

ياقوت: كيفاش علّمت عليك.. شنو درت (سرطات الريق مرطبة معاه الهدرة) شنو شفتي مني خايب.. ياك انت اللي ساليتي كلشي ومشيتي..

يونس: (وقف بجهالة وتحنى لمستواها جبدها من شعرها) حيت واخا مشيت ما بغيتيش تعطيني بالتيساع، فينما مشيت كنسمع سميتك وفينما عفطت كنشوفك (نخضها تا غمضات عويناتها كتنين) حيت داك القـ. ـواد ديال راجلك اللي بغاها كياخدها، تا من الدرية الوحيدة اللي بغاتني تزوج بيها وحطها قدامي..

ياقوت: و.. ولكن أنا شنو ذنبي.. شنو درت فهادشي كامل، فين عمرني ضريتك..

يونس: باقا كتسولي علاش؟ (صرخ فوجهها) حيت بسبابك كنت غنخرج على العائلة كلها نهار بيّعت بيهم، واخا كنكرههم ولكن كيبقاو عائلتب (ضحك بطريقة ما سالكاش) وا تخيلي بسبّتك بعت الحزاق كامل وكتسولي علاش؟ شكون انتِ فملك الله تا تخليني ندير هاد الحالة كاملة؟ شكووون

ياقوت: (غوتات بنبرة باكية من شدة ذعرها) تااا حد.. أنا تا حد غا خليني نمشي عفاك.. عمرني اذيتك ولا قصدت نخليك تدير شي حاجة خايبة..

جبدها من شعرها تا وقفات وتزدحات مع صـ. ـدرو، وهي تدوّر راسها للجنب بحكم محاصرها زيّرها ما خلاّش مساحة بينهم، وجوههم متقاربين لدرجة خلاّتها تشمئز منو وتعيف قربو.. وزاد كمل ليها فاش حط يدّو على جنابها وداز لكرشها كيقيس فيها..

يونس: هو لا لقاني غيكون هداك هو النهار لخر ليا.. وكي شتي أنا كنعرف ولد عمي مزيااان.. عارفو غيلقاتي وما غيرحمنيش (كمّش قبضتو أسفل بطنها مخليها تقوّص ظهرها كتنين وتململ باغا تفلت من بين يديه) اش بان لك نتغدا بيه قبل ما يتعشا بيا.. ومنها نيت نهنّيك من هادشي اللي هزّيتي منو واخا كنتي كتبكي عليا وتقولي كتبغيني..

بالرجوع لعند •رياض• كان هاد الأخير وصل للشركة، طلع مع الدروج ما عندوش الخاطر ولا الوقت اللي يخسر فالمِصعد..

شخص: السي رياض بخير، كنا دايرين اليوم نهدرو فـ--

رياض ضـ. ـرب في كتف داك الشخص تخطاه وزاد بالخف لمكتب عمو، دفع الباب وتقدم لعندو داخل في صلب الموضوع نيشان..

رياض: قوليا إمتى اخر مرة شفتي الشماتة دولدك وفين كيعمّر؟

جلال غير لمح كيفاش رياض كيهدر بواحد البرود قاتـ. ـل عكس وجهو اللي مزنگ من فرط الأعصاب، والطريقة باش كيلعب في المگانة وكيقاد فكمامو وهو داوي.. عرف ولدو يونس موحال يعيش..

جلال: ياك لباس أ رياض اش دار ثاني

رياض: (بتحذير) جلال.. دوي دغيا، كُلاّ ثانية كدوز نقدر نخسر فيها بزاااف.. وغتخسر معايا تا انت (كرر سؤالو بنبرة جليدية) فين كيعمّر؟

جلال: ما شفتوش مدة هادي، اخر مرة سمعت عليه شي جديد كان مشا لعند راضية سول فيا ولكن ما عاودش رجع..

رياض: واخا.. عطيني عنوان گاع الديور اللي عندك، ما تنسى ليا تا وحدة..

جلال: راك كلهم عارفهم

رياض: بغيت تا اللي كانو عند الواليد شحال هادي، تفكر ليا كلشي محتاجهم

جلال تقادّ فالجلسة وبقىمدة وهو كيستعقل، واللي جات فبالو كيقيّدها تا تحد ليه التفكير عاد مد الورقة لرياض، هاد الأخير اللي غير خداها زاد بحالو.. فحين جلال بقا فبلاصتو حاني راسو كيحك حاجبو بحيرة واكلو قلبو على ولدو.. دقائق وناض تحرك يقلّب تاهوا لعل وعسى يوصل عندو قبل من رياض

أما رياض كان ديمارا سايق وكيقرا فداك الورقة فنفس الوقت، وقرر يبدا بالديور اللي بعاد وغابرين هما الأولين.. كان سايق بهدوء ظاهري مخليه يبان ما مسوقش، ولكن فالواقع كانت هادي أول مرة يحس بالخطر.. جبد تليفونو صور الورقة ودوّز نمرة سعيد

رياض: تحرك لهاد العنواين اللي سيفطت لك ودّي معاك الدراي.. يلا بانت لك الحركة فشي وحدة من هاد الديور عيّط ليا..

كمل طريقو لداك الدار اللي ختار، وسيفط سعيد للبقية باش يربح الوقت.. ولأول مرة هاد الخطر اللي حس بيه ما تنشواش عليه كِمّا موالف، وإنما حس بالمرار نازل مع حلقو، حس بقوتو وسيطرتو اللي كترهب الجميع ما ساوية والو يلا ما قدرش يعتقها هي واللي في كرشها..

هاد الهدوء اللي مغلفو مجرد هدوء ما قبل العاصفة، بحيث كان كيصارع وحش جديد تخلق وسطو هاد النهار وباغي يشد الڤولون.. وحش صعيب يتكالما ويتراجع يلا تقاست هي..

قضا حياتو كلها فالتهريب كيصافح المـ. ـوت يوميا وكيستهزئ بالهَلاك.. تا لقى راسو اليوم كيواجه عدو جديد عمرو تعامل معاه: وهو الخوف من الفقد..

مسافة الطريق وبلاصا قدام داك الدار وسؤال واحد كيدور فراسو.. واش وصل فالوقت؟

رياض اللي وصل للوجهة اللي ختار يبدا بيها، ركن بعيد شوية وجبد الفـ. ـردي تأكد من الدخيرة ديالو عاد دارو ورا ظهرو.. ونزل قاصد الدار بخطوات ثابتة لكن سريعة فوق من خاطرو.. تفحص النوافذ بعينيه وتسمّع بتركيز لكن والو السقيل

زاد للبال دق مرة وجوج وتلاثة ووالو، وهو يبعد ورجع دخل فالباب بجنبو خبطو عاد ركلو برجلو فرعو، ودخل كيقلّب ما خلاّ حتى قنت ووالو ما ليها أثر لا هي لا ولد عمو.. زفر بسخط كيمسح على وجهو بظهر يدو

رياض: فين دّاك عليا داك الـ×ـواد..

ولكن ما فقدش الأمل ولو 1%، بقى غادي جاي كيدور بجنابو لمدة وعقلو كيطحن فالإحتمالات.. زيّر على قفاه كيدعك فيه بإضطراب مغمض عينيه تا عصر مخو بالمزيان..

عاد حبس جمد عن الحركة فلحظة إدراك أنه ممكن يكون لقى أثر صحيح، فاش تفكر واحد الدار كان خلاّها جدّو لجلال.. وكانت كتعجب يونس فاش كان باقي صغير

رياض: تما..

وتحرك فيساع رجع لطموبيلتو ديمار داير طريقو لداك الوجهة. أما عند •يونس• اللي كانو عينيه حمرين لدرجة بياضهم معرّق بالحمورية اللي واضحة بزاف، وكيلمعو ببريق زجاجي مخليك تحس باللي كيشوفك وما كيشوفكش فنفس الوقت..

نيفو حمر ودايز ما كينشفش، تا جلدو طاب بكثرة ما حكّو بالمسيح بحركة آلية عصبية، وبشرة وجهو شاحبة ومتعرقة، وتا من حركاتو باين عليها عدم الإتزان.. أما يديه ما كيحبسوش من الحركة مرة يلعب بصدافو مرة يمسح وجهو..

كيقفّز فيها من قبيلو بحكم كيدوي بالغوت وكيدخل ويخرج فالهدرة، وكل مرة يدور بجنابو حاضي مع راسو بهَلع راكباه البارانويا

ياقوت: اش كتخربق شنو هزّيت منو..

يونس: بلا تخراج العينين يا بنت القحـ×× تبعتك تا لعند الطبيبة اللي متبعة معاها على ود الحمالة

ياقوت: طلــ-- طلق.. رخف أ يونس.. غنموت

حدر عينيه ليدّو باش شانـ. ـق عليها قاجها كيخنشش فيها من قبيلة، ورخف منها دفعها تا طاحت فوق الكناپي كتلهث بحالا غتجيف.. فحين يونس تحنى لمستواها بغا يتكّا فوقها وهي تدفعو بضعف مانعاه، الشي اللي خلاّه يرخي ثقلو على ركبتو ويحكمها من عنقها..

يونس: التعفار لاش؟ را ما غتخرجيش من هنا حية.. ما خاطا يلا قنعتيني (قصد شفايـ. ـفها وهي تعوّج راسها للجنب) رييييحي

ياقوت: طلق مني حرام عليك.. خلينا نكملو الهدرة دقبيلة.. مزال عندي ما يتقال

جمع لها حنكها بتصرفيقة حارة شلل حركتها، ودفع لها يديها باغي يحكمهم فوق راسها.. مخليها كتنين وجنب فمها سايل بالد/ـم

ياقوت: لا لا لا.. لا دير فيا أي حاجة (كملات كلامها بصرخة ضعيفة كتنهج) إلا هادي.. ما توسخنيش

ختمات كلامها جامعة الجهد اللي بقى ليها وركلاتو لبين رجليه، الشي اللي خلاه يرخي منها وهي تگعد مبعدة طاحت للأرض كتزحف.. عاد وقفات كتعثّر بخطاويها وضـ. ـرباتها بجرية لأول بيت جا قدامها..

بدا كيطيح الظلام وبالضبط عندهم •فالقصر• عيطات رقية لراضية تنزل ثاني، وجلسو كيتحتتو أو بالأحرى رقية داوية وراضية كتسمع غا بزز.. تا كتبان ليها سماح جاية قاصداهم وجلسات معاهم

راضية: واش ما عندكش النفس والو؟

سماح: (ببَلاهة) علاش اختي راضية

راضية: جرات عليك قبيلة بالعلالي وراجعة جالسة حداها؟؟

سماح: (نفضات كتافها بلا مبالاة وقالت وهي كتفرنس) تا انتِ عادي خالتي رقية عزيزة عليا واخا هكاك.. گاع ما كندّي عليها

راضية: عزيزة عليك؟ شتي انتِ الدل غيبقى فيه راسو لا سبّيتك بيه (بانت ليها باقت مبرّكة وهي تدفعها) وا نوضي تـ×ـودي ديري شوية دالعز لكـ. ـرك

سماح: (تأفأفت مكملة بصوت مغنغن) وا راه أنور والبنات ناعسين وقنطت.. قلت نقرقب معاكم الناب شوية

رقية: (تبسّمت بزز منها مسايراها وقالت بنبرة ناشفة) إوا ماللي ناعسين خليك معانا شوية مافيها باس.. قوليا بديتي كديري للغالية داكشي اللي وصيتك عليه؟

سماح: اه خالتي وراه مبقاتش كتبكي بزاف هاد اليوماين

راضية: دابا هذا هو تقرقيب الناب عندكم؟ تفو على مواضيع.. يخ.. الله ياخد الحق فالرجال

ناضت بحالها كتسوط بسخط وزادت طالعة لبيتها، غا سدات الباب وهي تجبد تليفونها دوزات نمرة جلال دون شعور.. والو ما كيجاوبش وبقصوحية الراس ديالها عاودات مرة وجوج تا جاوبها ناطق بالزربة..

جلال: الو راضية اش تما

راضية: علاش ما كتجاوبش؟

جلال: (كيهدر ومركز مع الطريق) ما نقدرش نفسر ليك حيت أنا براسي ما فاهم والو، ولكن اللي باين هو يونس جنا على روحو بشي كارثة مع رياض.. ويلا لقاه غيصـ. ـفّيها ليه

راضية: وفينو يونس دابا؟

زفر النفس بإضطراب تالف ومذعور، رغم أن علاقتو بيونس معقدة ومكرهبة إلا أنه كيبقى ولدو.. ومستعد يعتقو بروحو.. والصرامة اللي كان كيعاملو بيها شي مرات ما هي إلا دافع باش يخليه يجمع راسو ويترجل

جلال: ما عرفتش ولكن خاصني نلقاه قبل ما يوصل ليه رياض

راضية: فين شاك يقدر يكون باش نجي نقلّب معاك، حتى يلا لقينا رياض معاه نعرف نهدّنو..

جلال: قلّبت فشي بلايص مولف كيمشي ليهم ما لقيتوش، بقات ليا غا دار الغابة اللي كان خلاّ ليا الواليد داك اللي كانت كتعجب يونس فالصغر.. هاني غادي ليها دابا

راضية: عرفتها.. تلاح هاني جايا لعندك

قطعات معاه وهزات الكونطاك بالخف، عاد نزلات هابطة مع الدروج بسرعة.. ودازت من قدام رقية وسماح كتخطوي بالزربة مخلياهم كيتبادلو النظرات بتعجب

رقية: راضية.. فين غاداا !!

ما سمعاتها گاع.. ركبات فطموبيلتها تحركات عافطة بسرعة، ودوزات نمرة رياض لعل وعسى يجاوبها وتلاهيه شوية..

في دار •التازي• كانت بهية في بيتها، الإنسانة اللي بنتها كانت بالنسبة ليها القطعة الأهم في رقعة شطرنج حياتها، كتحركها كيف بغات على ود السلطة والمال والكنية والنفوذ..

هاهي لأول مرة كتحس بإحتمالية خسارتها، أول مرة تحس أن دوك الكمَاليات ما كيسواو والو قدام الخوف اللي اقتحم صـ. ـدرها كينهش فيه بعـ. ـنف، تنهدات وقالت بمرارة

بهية: ياربي راني خسرت كمال وحامداك ومتقبلة أي حاجة منك.. غا حفظها ليا هي..

كانت فوق الزربية كتحاول تجمع رباطة جأشها اللي كتتبخر مع كل ركعة، ومع كل سجدة وكل آية عينيها كيزيدو يغرفرو.. وفهاد السجدة بالضبط ما قدراتش تنوض وإنما لصّقات جبهتها مع الأرض بترجي..

بهية: ياربي راني كنت قاصحة معاها، ولكن ما تعاقبنيش بيها.. أنا طالباك وراغباك ومترجياك تردها ليا سالمة ياربي..

كانت كتتضرع لله بواحد الضعف والإستسلام اللي عمّر لمحو فيها شي حد من قبل، بقات ساجدة شحال كتناجي مالِك الكون بما فيه حياة بنتها ومَصيرها يرجعها ليها بخير.. ما جات فين تسالي تا كانت تهدنات شوية وشيئ من السكينة تسرب لقلبها.. بعدما أودعت أمانتها عند من لا تضيع عِنده الودائع..

ليث: (شد فيها كيعاونها تنوض) صافي أ الواليدة رخفي على راسك.. غترجع لينا بخير إن شاء الله

بهية: (شدات ليه ف يدّو وجلسات) واقعة شي حاجة أولدي.. رياض مبقاش كيجاوب وأنا غنحماق بالتفكير عقلي غيوقف..

ليث: وفاش ترجع شتفي عليها ثاني.. راني عارفك

بهية: (نترات يدها) حيّد عليا رجع خرج قلّب على ختك.. (دارت يدها فوق صـ. ـدرها كتمسد فيه بحرقة) ياربي كون معاها وحفظها..

عند •جلال• اللي كان غادي بسرعة خاطِفة تا هو، داز من واحد الطريق مختصرة لدار الغابة.. مدة وبلاصا بعيد عاد تحرك قاصد الباب حتى كتبان ليه طموبيلة رياض جايا من الطريق لاخرة، ركن حتى هو ونزل بتعابير ممسوحة لكن عروقو وأوداجو النافرة كانو خير دليل على العصبية البالغة اللي مخبي تحت ملامحو الرخامية..

جلال: (وقف قدامو حابس عليه الطريق، وقال بتردد) رياض.. صبر نهدرو بعدا، فهّمني اش كاين

رياض: حيد من قدامي ما تعطلنيش عليها كثر..

دفعو للجنب وتحرك كيقرب من الدار كثر تا كتبان ليه طموبيلة يونس الداخل، غمض عينيه عاصرهم بعضلات وجهو كيترعدو، وقبضة يديه كارزها كترعش من فرط الأعصاب بسبب السيناريوات اللي جاو بين عينيه.. وزاد بخطاوي طوال تا كيحبسو جلال ثاني وزيّر ليه على ذراعو..

جلال: را كيبقى ولدي.. رياض الزربة كترجع بالندامة.. خليني ندخل عندو انا الأول..

رياض: ولدك قاسني فيها.. إذا ما تلومش على شنو غيجيه مني..

جلال: واش دار شي حاجة لياقوت؟ (تنتّر منو رياض وهو يتبعو مجاري خطاويه) واش معاه الداخل؟؟

عند •يونس• الداخل.. كان صوت تحركاتهم وهدرتهم واصل لعندو، زاد لواحد الشرجم طل منو بان ليه رياض وهو يضـ. ـرب قبضتو مع الحيط كيسوط بسخط..

تحرك لعند ياقوت اللي فرع عليها داك الباب قبيلة وزوّق ليها وجهها ولحمها بكـ. ـدمات جديدة.. جبدها من شعرها حط ليها الفـ. ـردي على راسها وخرج لعندهم حاكمها قدامو لاوي ليها يديها ورا ظهرها..

اللحظة اللي تحل الباب وبانت منو ياقوت، رياض دفع عمو للجنب بالنترة وتحرك لعندها.. لكن حبس مسمّر فبلاصتو فاش بان وراها يونس هاز عليها السـ. ـلاح.. هاد الأخير اللي دفعها بجهالة علاين تطيح وزاد بيها للجهة لاخرة مقابل معاهم..

مخلي رياض متبع ليها العين بتركيز والد/ـم محقون فوجهو من منظرها، رغم ظلمة الليل إلا أن الضو دبرا كان شاعل وكافي يخليه يلمح وجهها اللي كلو مطبّع وشعرها مخربق، بسبب السـ. ـلخة اللي عطاها وهي طاكات على كرشها فقط..

شهق النفس موصلها لقاع الرية تا تهز صـ. ـدرو وزفر مطولا، حاس بعروق راسو تزيّرو عليه وما بقاش عندو أدنى شك أنه غيفنّي ولد عمو بلا ما يرف ليه جفن..

جلال: (بصدمة) يونس.. اش كدير أولدي (كيقرب منو بحذر) طلق منها هبّط داك الفـ. ـردي

يونس: (غوت صاعر بكشاكشو) حببببس خليك فبلاصتك ما تقربش مني.. ولا بالرب تا نتـ. ـقب ليها راسها

رياض في حالة أخرى كان غيجبد الفـ. ـردي اللي ورا ظهرو ويبالي بيه، ولكن ما بغاش يغامر بيها حيت غا من شكل يونس عرفو مفوّت وقادر ينفذ تهديداتو بدون تردد.. بلع ريقو ونطق بهدوء

رياض: خليها تمشي.. حسابك معايا (تقدم خطوة) هانا دير فيا اللي بغيتي..

يونس: (ضحك بشيطانية) ندير فيك؟ وراني غندير فيك بيها هي.. ياكما عند بالك غدوّزها عليا بداك شوفني راني مبرد.. راني عارفك اش كتسوااا

فهاد اللحظات كانت وصلات راضية اللي بمجرد ما نزلات من طموبيلتها وهي تكز سنانها من منظرهم، مكانتش متوقعة الأمور تكون واصلة لهاد الحد..

يونس: فين جايين كلكم.. باغين تحاماو زعما ياك

راضية: علاش داير فراسك وفينا هاد الحالة.. طلق من الدرية وخلينا نهدرو بالعقل راك راجل زعما..

يونس: شمن هدرة وأنا خسرت كلشي؟ (خنشش ياقوت مورك عليها بفوهة سـ. ـلاحو) خسرت العائلة كلها بسباب هادي.. فين باقي غيتيق فيا شي حد وأنا بيّعت بيكم وفضحني داك الزا×ـل مع رياض.. غيخليني حي هاا؟

رياض: (قرب خطوة أخرى عاد قال ببرود مباغيش يعطيه حافز فأنه يضرو بيها) غنخليك.. ماشي على قبلها، ولكن كتبقى ولد عمي والقانون اللي خدامين بيه ما كيمشيش على العائلة.. كون بغيت نلقاك ما غنفوتش 24 ساعة باش نجبدك فينما كنتي، رخيت الحبل بخاطري أ يونس..

يونس: كداااب... كداب انت، كتبّتني باش تلعبها عليا واعر وتفرجهم فيا فلخر ياك (تلفّت لعند ياقوت) وهادي كانت ديالي قبل منك.. وغندّيها معايا (موجه كلامو لجلال) وانت.. لاش داير راسك مخلوع عليا فين عمرك تسوقتي ليا اصلا

جلال: راك ولدي بطبيعة الحال كنبغيك.. غا ما كنتيش كتعطيني فرصة نبين ليك (بترجي) عطيها ليا دابا.. الله يرضي عليك

فهاد الأثناء كان رياض مستغل شرود يونس اللي كيتراد فالهدرة مع راضية وجلال، وبدا كيخطوي بحذر قرب منو شوية بشوية بلا حس..

وما هي إلا ثواني ودار لعندو يونس وهنا تسمع صوت القرطـ. ـاسة الأولى، ووراها بثواني تبعها صوت القرطـ. ـاسة الثانية اللي اختـ. ـرقت جسد واحد فيهم..

••بعد مرور 5 أشهر••، ما كانتش ليام اللي دازو ورا داك الليلة مجرد أرقام، وإنما ساعات ودقائق وثواني حارة وقاصحة على اللي عاشوها.. تا واحد ما كان عارف أن القرطـ. ـاسة اللي إختـ. ـرقت جسد يونس غتقـ. ـتل شخص واحد فقط، وإنما اغتـ. ـالت هدوء وسَكينة وطمانينة القصر كامل..

خيّم الصمت فالأجنحة والكولوارات، والقهر والأسى احتل وجوه العائلة وأولهم جلال.. هاد الأخير اللي كان معروف غا بالضحك والنويطات ديالو، تا ولاّ قليل فين كيسمعو صوتو وحتى من ملامح وجهو تبدلو وتخططو بالألم والعجز ومرارة الفقد..

فحين البشير وهناء كانو مزال على نفس حالهم تا حاجة ما كتلهيهم على أهدافهم لا ظروف الحياة ولا المـ. ـوت، باقين مدابزين مع الوقت كيتجاراو فأي حاجة تخص مصلحتهم..

أما راضية وقتها كلو خصصاتو لجلال واخا بطبعها جاهلة بأساليب المُواساة، إلا أنها وبدون شعور كانت أكثر وحدة فاهماه وحاسة بيه بحكم سبق وشربات من نفس الكاس.. وزيد عليها ما قدراتش تشوفو غارق في دوامة الحزن والوحدة وتخليه، حاسة بشي حاجة كتجرها لعندو..

أما سماح كانت ملاهية مع بناتها اللي شغلو وقتها كلو، ما حيلتها لياسمين اللي تشطنات كثر والغيرة من ختها زادت من حِدة شخصيتها الطفولية.. ولا للغالية اللي تمّات 7 شهر وحروفها وضاحو وبانت كتجيب فماماها كثر.. لكن تربيتها صعيبة شوية بحكم حارة بزاف، الشي اللي خلاّ سماح تغفل على أنور ما لقات ليه جهد..

سماح: (كتطرف للغالية حالتها) صااافي صافي.. هانا نرضـ. ـع الفنة دماماها

ياسمين: (دلاّت شفايفها) قلتي غنهبطو نفطرو.. دابا عفاك فيا الجوع..

سماح تأفأفات بتعب وهزات الغالية قادّتها في حضنها وجبدات لها البـ. ـزولة، عاد جرات ياسمين معنقاها كتلاهي فيها بينما سالات..

أما فبيت •ياقوت•.. كان كيتمشى بخطوات ثقال مدايرش الحس، خرج من الدريسينغ كيقاد القاميجة فالسروال وقصدها رما يد دفع شعرها اللور بشوية، وبدا كيتحسس جبينها بظهر يدّو عاد نزل لحنكها كيستشعر دفئ خدودها..

ظهرات إبتسامة رجولية رزينة على ثغرو اللحظة اللي استقرو عينيه على كرشها البارزة، بحكم صبحات في شهرها الثامن.. هذا حالو مؤخرا فينما كيتفكر باللي هازة فأحشـ. ـائها طرف منو واللي ما بقاش بزاف ويخرج للوجود.. أما هي تململات فبلاصتها مكشرة ملامحها كتستعد تفيق، وهو يجر يدّو لعندو وزاد مكمل كيلبس

رياض: كملي نعاسك مزال الحال، غمّضتي معطلة البارح.. ولا جاك الجوع ثاني؟

ياقوت: (تگعدات مسندة ظهرها على كادر الناموسية) كيفاش هاد جاك الجوع ثاني.. (كملات بنبرة مرخية كتفشش عليه) واش أنا لخاطري.. راه بنتك اللي ولاّ كيجيها الجوع بكري

رياض: (رفع فيها حاجبو) بنتي؟ باش عرفتيها بنت

ياقوت: (إبتسمت بلُطف) وغا حاسة وصافي..

رياض: تگعدي لا غتنزلي تفطري من الهدرة بزاف

ياقوت: اش فيها لا جبتي لمراتك شي حاجة تاكلها بينما قادّات حالتها..

رياض: هانا كنتسناك تا تسالي.. غا تهزّي تـ×ـودي تلبسي خلاص

رما ثقلو فوق الفوتوي اللي مقابل معاها، ورخى ظهرو اللور برجليه مفرقين متبع ليها العين وهي كتتحرك قدامو بعدما ناضت.. هاد اللقطة ولاّت روتين صباحي عندو، كيسرح في تفاصيلها اللي تبدلو من وزنها اللي زاد شوية لرجيلاتها اللي تنفخو، ليديها اللي كتبقى تلعب بيها أسفل بطنها بحنان...

في واحد الڤيلا جات فمنطقة معزولة بعيدة على دار الجابري، قليل فين كيتسلل ضو النهار من شراجمها.. كان مرمي فوق الكانابي راخي راسو اللور مظلّم الدنيا، والدخان طالع من الگارو اللي بين صباعو.. وما هي إلا ثواني وحس بيه تخطف منو..

راضية: باراكا عليك من هادشي، نوض غسل وجهك وبدل عليك هاد الحالة.. بينما وجدت لك الفطور

جلال رفع فيها عيونو الزجاجية المحمرة محركهم بثقالة، واصل لأقصى درجات التعب والإرهاق الجسدي والنفسي.. داخل في صراع مؤلم بينو وبين ماضيه اللي ما قادرش يرجع ليه باللور ويصحح فيه أغلاطو..

•فلاشباك : قبل خمسة أشهر• اللحظة اللي كان يونس ملهي مع راضية وجلال كيتراد معاهم فالهدرة، لمح بجنب عينو رياض كيقرب منو.. وبدون تفكير بسبب المخدرات اللي متعاطي ومفوّّت فيهم، ورك عاطي الأمر للرصـ. ـاصة تخترق راس ياقوت..

لكن تضـ. ـربات فالخوا بسبب الحركة الخاطفة اللي دار رياض فاش تلاح عليه رفع ليه يدّو، ودفعو جابو للأرض محرر ياقوت من قبضتو.. دفعها وراه مدرّعها بكسدتو عاد جبد الفـ. ـردي اللي ورا ظهرو..

لكن يونس بمجرد ما الوَساوِس ديالو همسو ليه باللي نهايتو غتكون على يد رياض الليلة، تماطا هز فـ. ـرديه اللي تلاح حداه.. ودارو تحت ذقنو مورك بدون تردد، مخلي ملامح وجهو تتلاشى في بركة من الد/ـم..

رياض جر لعندو ياقوت مطوقها بذرعانو دافـ. ـن راسها في صـ. ـدرو مزيّر عليها بكل قوتو، أما جلال تهز فأرضو مغوت بحر جهدو من هول المشهد اللي داز قدام عينيه، وتحرك كيجري لعند ولدو تحنى هازو بين يديه كارز عليه..

••نهاية الفلاشباك•• كان جلال كيشوف قدامو بنظرة شاردة خاوية بحالا كيعيش داك اللحظة من جديد، تا كيخرج من أفكارو على حركة راضية اللي شدات ليه فيدّو منوضاه، وتمشات بيه للحمام اللي كانت وجداتو ليه باش يدوش

جلال: غا سيري ما تبرزطيش راسك معايا، ما خاصني والو.. غا صبحت مخربق بقلة النعاس..

راضية: (حركات راسها بتفهم) تا أنا قلت هكا لرقية واحد الصباح.. واخا الليلة اللي قبل بكيت تا حسيت براسي غنتقيا مصارني والضو مشا ليا من عينيا (كتحسس ذراعو بمُواساة) وفاش كنتفكر اش داز عليا وسكت وخبيت.. كنقول كون غا خليتها تعاوني گاع ما نوصل لهاد الحالة (زيّرات ليه على كتفو بترجي) خليني نعاونك..

جلال: تعادلنا أ راضية.. انتِ قاتـ. ـلة وحدة بالغلط.. أنا قتـ. ـلت ولدي..

بالرجوع •لقصر الجابري• فين كانو العائلة كيفطرو، سماح ملاهية مع الغالية وأنور مجلّس ياسمين حداه مهتم بيها.. أما هناء كانت جالسة مقابلة مع رياض بعدما نزلات ولقات ياقوت جالسة حداه، هاد الأخير اللي غا لمحها قاصدة واحد البريوة داللوز وهو يدفعها مبعدها عليها

رياض: دوينا فهادشي مال راسك قاصح؟

ياقوت: غا بشوية قفزتيني.. را غا بغيت نمدها لياسمين..

وبمجرد ما فطرو وسالاو ودازت ساعتين، رجع رياض لعند ياقوت اللي لقاها كتحتت مع سماح برا فالجردة.. جبد جهاز الغلوكوز ركّب ليه شريط الإختبار وخدا يدها متبت لها صبعها بين إبهامو والسبابة ببرود وضـ. ـرب ليها البرا.. مخلي قطرة الد/ـم تنزل فوق الشريط عاد مسح لها صبعها، ثواني ونطق بنبرة ناشفة عكس حركاتو..

رياض: ردي البال لصحتك كثر، عندك طالع شوية.. (نوضها بهدوء، وحط يدو أسفل ظهرها مسنّد ثقلها عليه) تحركي تتمشاي

كان هذا حالو منين مشا معاها للطبيبة وحذراتهم من سكر الحمل، ولاّ راد لها البال لصحتها.. كيشجعها تدير الرياضة ومانع عليها السكريات والنشويات واستبدلهم ببدائل صحية بلا ما تطلب منو..

فالعشية عند دار •التازي• بالضبط، كانت ياقوت جالسة في الصالة هازة رجليها مسرحاهم قدامها، كترشف من طويستها وتلعب في كرشها مبسمة بحب.. وحداها بهية مجمعين كيتحتتو بيناتهم.. بهية اللي لحد الآن ما لقات والو على هناء وإكتفت بالتهديـ. ـدات فقط باش تلجمها وتشل حركتها شوية.. والخطة اللي تبّعات هي تخلي بنتها تجر رياض لعندها، وبالفعل بدات كتشوف بوادر أمل ونتائج إيجابية

بهية: سمعتي أبنتي.. هذا وقتها ما بقى فين تزيدي تأجليها

ياقوت: لا أماما دوينا فهادشي، مكاين لاش نديرو حفلة د7 شهور.. راه وصلت للثامن أصلا، وماشي وقتها صراحة غتجي ناقصة..

بهية: وعلاش اللي ما تديريهاش وحنا محتاجين لهاد الفرحة؟ الحزن ما كيفوتش 3 أيام، ولا طوّل 40 يوم.. وباباك الله يرحمو كثر من خمس شهور باش مـ. ـات

ياقوت: (تنهدات بضيق) الله يرحمو.. ولكن راه فالدار مزال حازنين على مـ. ـوت يونس واخا داز عليه 5 شهر..

بهية: اوا هذا وقتها نديرو هاد المناسبة باش نطفيو الحزن شوية، وحتى من خالاتك باغين يفرحو بيك أبنتي

ياقوت هزات مسمنة أخرى كتعض منها، وزفرات النفس بتنهيدة واحلة بين نارين.. باغا تحترم حزن عائلة الجابري وفنفس الوقت رافضة تخسّر لماماها اللي يلاه بدات كترطاب معاها شوية مؤخرا..

ياقوت: واخا أماما خليني غا تا نشاور رياض.. يجي فالليل نهدر معاه ونرد عليك (شافت في مگانتها) هذا الوقت خاصني نمشي نيت..

دقائق وتسالمو وبهية ما ساخياش بالوناسة بعدما خوات عليها الدار، بحيث ليث ما بقاش كيعمّر معاها بزاف.. فحين ياقوت خرجات كتخطوي بثقالة لعند سعيد اللي رجعها للقصر.. وطلعات لبيتها نيشان

وما جات فين دوّشات ولبسات عليها، وجلسات كتنشّف فشعرها.. تا كان دخل رياض مع الباب كيجبّد فعظامو بالعيا بما أنه ليلتها اليوم، واخا تلهى بالخدمة والمشاكل والظروف وتلغى السفر ديالو مع هناء.. إلا أنه مزال عادل بيناتهم بنفس الطريقة..

رما الجاكيط بإهمال وقصد ياقوت، تحنى ولوى ذراعو على نصها جبدها لعندو خشاها فيه، وزيّرها معنقها من اللور غاطسها بين ذرعانو، طفات السشوار حطاتو وهو يدفـ. ـن وجهو في عنقها كيستنشق عَبيرها بإنتشاء..

ياقوت: (تمتمت بنبرة رهيفة) كي داز نهارك..

رياض: بخير، وانتٍ..

ياقوت: الحمد لله.. خاصاك شي حاجة نوجدها ليك؟

رياض: خاصاني انتِ هاد الساعة (نزل بيدّو استقر بيها فوق كرشها) كتحسي براسك مزيان؟

ياقوت: مزيان ما تشطنش بالك.. رياض (رخات راسها على ديالو) أنا عارفة ماشي وقتو ولكن بلا ما تعصب حيت واعدت ماما نشاورك..

رياض: (غمغم ببحة) اش تما..

ياقوت: ماما بغات تدير ليا حفلة 7 شهور دالحمل، واش عادي ولا..

رياض: ما تخسٌريش ليها خليها تفرح بيك

تمرد بيدّو كيتحسس بطنها بحالا كيتفحص أثمن ممتلكاتو، تا حس بالحركة وتبعاتها ركلة خفيفة.. الشي اللي خلاّ ياقوت تقفز كتضحك وقالت بحماس

ياقوت: رياض حسيتي بيها؟

عطاها جوابها فاش زيرها لعندو باس حنكها تا عوّج لها راسها للجنب، غيهبل على تفاصيلها من شفايـ. ـفها اللي تورمو شوية للوزن اللي تزاد، للخطوط اللي ترسمو على خصرها.. كيشوف هادشي فِتنة قتـ. ـالة من الصنع ديالو.. وولات كـ. ـثير حَواسو بشكل جنوني..

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.