محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية رحم للكراء

•صباح اليوم الموالي• كانت سماح كتلبس عليها بعدما خطفات تدويشة خفيفة، حاطة الغالية حدا أنور يرد ليها البال.. وغادا جايا عليه غتبخ الد/ـم بالأعصاب اللي ركّب فيها، تا قالت غترتاح بعدما البشير دار بوجه رقية ورد ليه المطاعم يسيّرهم.. لكن عاقت بيه رجع لعوايدو ثاني بالسهير برا الدار والفلوس ناقصة

سماح: راني داوية معاك.. واش أ أنور عمي البشير بزز رجع عطاك هاد الفرصة بعدما وهمتيه باللي تبدلتي.. ورجعتي مع دوك الشمايت كتطرطق فالفلوس ثاني؟

كان محني على الغالية كيلعب لها بيديداتها وهي كتبجغط فرحانة، كيشوف فملامحها غا سماح محطوطة منسوطة وكيدعي فخاطرو ما يكونش راسها قاصح بحالها..

أنور: هدرة خاوية.. انتِ ما كتحمديش الله فاش كتشوفيني مهدن معاك، ضروري تجبدي الصداع..

سماح: (بتوسل وخيبة أمل) أنور.. عفاك.. خلينا نديرو علاياش نرجعو تا حنا، ودير العز والقيمة لراسك شوية..

أنور: (بتحذير) سمااح.. غيّريها هاد الساعة، تا أنا ما عاجبنيش حالك مؤخرا وساد فمي.. ديري بحالي وهنيني من فريعك

سماح: وشنو اللي ما عاجبكش فيا بالسلامة

أنور: وا فكري فيها غتفهميها، ما كتشوفي جيهتي وتهدري معايا تا كتبغي تنگري وتحرريها عليا

سماح: واش أنا لخاطري؟ كيسحابلك المسؤولية دالبنات ساهلة؟؟ بلا ما تقارن هادي بهادي..

أنور: وهي لا سديتي فمك بلا ما تزيدي تحقّديني كثر

سماح: عرفتي شنو.. غنهدر مع عمي البشير نيشان، حيت انت عمرك غتوب

أنور: (ناض لعندها ناطق بتحدي) وقوليها ليه باش نعفط لك على راسك، غتنوضي صداع كبير ما قاداش عليه وغتـ×ـودي السوايع غا مع الواليدة

إبتسمت بعدم تصديق كتحرك راسها بيأس، وزادت بحالها تقاد لبنتها الصوبا.. وما هي إلا ساعات قليلة وكانو العائلة مجموعين التحت، تعشاو وسالاو وقدامهم طويساتهم كينقبو من المكسرات والمملحات

الرجال حدا بعضهم، فحين هناء جالسة جنب رياض ملاصقة معاه مقابلة مع رقية، وياقوت وسماح كيتحتتو بيناتهم..

سماح: اه علاش غتحشمي.. قوليها ليها دابا نيت مالها عيب، تي نطقي

ياقوت: (حنحنت بتردد مخاطبة رقية) خالتي بغيت نهدر معاك ويلا كان شي مشكل نبهيني عادي.. مهم ماما بغات تدير ليا الحفلة د 7 شهور، وما عرفتش واش وقتها ولا لا..

هناء: (غوبشات بإنزعاج) كيفاش حفلة وخالي جلال باقي مقصح على ولدو؟ كي غنديرو نفرحو ما فهمتش

رقية: (اعتدلت فالجلسة ناطقة بحدة) ما كاين تا مشكل.. غا هو لا باغين تديروها.. ديروها في داركم ماشي عندي هنا

رياض اللي كان كيهدر مع الرجال وفنفس الوقت جاري مع الموضوع اللحظة اللي نطقات ياقوت مخاطبة رقية، عوّج عنقو جهة هناء محمر فيها الشوفة.. ووقف مخاطب رقية بإحترام لكن بنبرة قاطِعة

رياض: الحفلة غدار هنا فالقصر (شاف جهة هناء) واللي ما قادرش يفرح ما يحضرش ليها

هناء تبسّمت ليه واخا ما رضاتش وحركات راسها بالنفي مزنگة من فرط الإحراج، كمشات يديها غارسة صباعها في كفوفها وحنات راسها مغددة حيت ما بقاتش كتقدر تتحكم في ردود أفعالها.. أما البشير إعتدل فالجلسة وقال بنبرة وَقورة مخاطب رقية بإحترام لكن بصرامة

البشير: خليهم أ الحاجة على راحتهم (وجه كلامو لياقوت) عيطي للحاجة بهية قوليها الحفلة هنا فالقصر.. ولا حتاجيتي شي حاجة راني في مقام بّاك، واخا ولدي رياض ما غيقصرش..

بمجرد ما ختم كلامو وهي تجمع رقية الوقفة وزادت طالعة بحالها، مفقوصة وهازٌة في خاطرها حيت البشير طيّح بكلامها للأرض.. وناضت هناء تبعاتها ضرباتها النفس عليها زعما. فحين رياض رجع جلس فبلاصتو هز حفنة ديال المكسرات كيمضغ ببرود ممسوقش، وهي تنطق ياقوت بتأسف..

ياقوت: ما قصدتش نكهرب الجو (شافت جهة البشير) واقيلا ما كانش عليا نهدر فهادشي دابا..

رياض: (غمغم ببحة راخي ظهرو اللور بلا مبالاة) ما وقع والو.. ما غنبقاوش حازنين عمرنا كامل، كُلاّ حاجة بوقتها..

البشير: (ابتسم بفخر متلهف لحفيدو) داركم هادي أبنتي، وأي حاجة كتخص حفيدي نبغيها تدوز هنا قدام عينيا..

رياض: مزال ما عرفنا أ الواليد.. تقدر تكون بنت

البشير: (جمع إبتسامتو محرك راسو بتفهم) بحال بحال أولدي..

سماح: (عنّقات ياقوت كتنخض فيها) تابعانا الفيشطة اصحيبتي، نااري شحال موحشة نلوّز ونشالي براحتي بين العيالات

ياقوت: (ضحكات شاحطة لها يدها بمَزح) هادشي علاش حمّستيني نهدر

سماح: اه اختي حيت تستاهلي تفرحي براسك تا انتِ، يكفي ما داز عليك فالبدية دحمالتك.. صافي وقت الزدحة والنشاط دابا..

عند •رقية• الفوق فالجناح ديالها، غادا جايا كازة سنانها بالغدايد.. وحداها هناء باركة تتحيّر معاها كتشعل فالميش كثر..

هناء: تا أنا ما عجبنيش الحال كيفاش خالي البشير ضـ. ـرب فكلامك وجا منها..

رقية: كيفاش ضـ. ـرب فكلامي؟ البشير غا ما بغاش يخسّر ليها أما كون حس بيا شادّة فهدرتي مكانش غيوافق على داك التخربيق

هناء: اه اخالتي غا ما فهمتيش قصدي، زعما ما كانش على ياقوت تحطنا فداك الموقف من لول.. (رقية حركات لها راسها وناضت بدلات عليها عاد جلسات كتدهن فيديها ببرود) عمّر رياض هدر معايا بداك الطريقة، فهمني غلط راني غا خممت لخالي جلال مسكين أما أنا بالفرحات عليا نحضر لياقوت..

رقية: معذور.. فرحتو باللي في كرشها مخلياه شاد لها الخاطر

عند •رياض• اللي طلع لبيت ياقوت يهز تليفونو بحكم الليلة عند هناء، بقات متبعة ليه العين وهي راخية ملامحها بقنط.. ثواني وقالت بنبرة رقيقة باغا تستعطفو

ياقوت: رياض.. عندي الطبيبة غدا، خليني نسولها شنو عندنا.. مبقيتش قادرة نصبر..

رياض: اش غيتزادك لا عرفتي، بقالك شهر وتولدي صبري شوية

ياقوت: (دلاّت شغايفها كتفشش) عافاك..

رياض: (ساط بنفاذ صبر حيت كيفضل الوضع هكا باش يتفادى الفهامة دالعائلة) صافي بلا فريع دوينا فهاد البلان

من قبيلة وهو باغي يخرج بحالو يعطيها بالتيساع، متفادي الشوفة جيهتها لكن شكون خلاه.. سرح بعينيه بين تفاصيلها كتبان ليه تجسيد للغِواية الفطرية، هبط من شـ. ـفايفها المتورمين لصـ. ـدرها اللي تضاعف حجمو لفخيداتها اللي زادو عمرو مخليينها تبان أكثر فِتنة، كتستفز رجولتو بسهولة.. وعصر عينيه زافر النفس بعمق عاد خرج بحالو رادخ الباب

•مساء اليوم الموالي• كانو عند أخصائية النساء والتوليد، رياض دخل مع ياقوت جلس فالفوتوي اللي فالقنت، متبع لها العين بالعرض البطيئ بعدما بدات معاها الطبيبة الفحص.. تا وصلات اللحظة فين دازو للسونار

رياض بمجرد ما لمحو كيتحرك ناض قرب منها، عروق عنقو تصلبو وهو كيشوف فالجنين اللي كان مجرد 'صفقة' كيتململ وسط أحـ. ـشاء أنثى بدا كيستلذذ بوجودها.. الشي اللي خلاّ يدّو تتحرك تلقائيا لكتف ياقوت زيّر عليها بتملك واستحواذ..

الطبيبة: دقات القلب مزيانين ما شاء الله، ولكن الوزن زايد على المعدل الطبيعي شوية، وهادشي متوقع مع سكر الحمل.. غا هو خاصنا نردو البال كثر فالشهر لخر

رياض: (قال بجمود) ياك بعدا مكاينش خطر على حياتها.. ولا على الولد؟

الطبيبة: لا ما عندك منّاش تخاف، يلا تضبط السكر غتكون الأمور مزيان.. باش نتجنبو ولادة قيصرية حيت متقدرش تولد ولادة طبيعية يلا تزاد الحجم ديالو كثر..

همهم لها بتفهم واخا صـ. ـدرو تهز بوخزة غريبة، خلاتو يزيّر قبضة يدّو عليها كيحاول يكبح مشاعر الأبوة اللي عاد بدا كيستوعبها.. والقلق اللي بدا كيتمكن منو..

ياقوت: (تبسّمت بحنان) عادي.. كلشي يهون في سبيل نشوف عويناتو، بقى عليا غي امتى نولد إن شاء الله

رياض رما عينيه جيهتها لقاها كتناظر الشاشة بحب.. وهو يمد يدو مسح لها دموعها بأطراف صباعو عاد رجع لبلاصتو جبد تليفونو وبدا كيصور فالشاشة بثَبات.. غير سالات ياقوت ناص قاد ليها الكاب فوق كتافها، وشد لها فيديها معاونها تتمشا برِفق كيتناقض مع ملامحو الرخامية.. وخرجو للطموبيل ديمارا راجعين بحالهم

ياقوت: رياض واخا تديني نزور بابا الله يرحمو، يلا كنتي مسالي..

حرك لها راسو وعوّج الطريق للمـ. ـقبرة، كانت هادي عادتها الشهورة اللي دازو.. سوا فرحانة ولا مقلقة كتزور باباها تشاركو تفاصيل حياتها، مسافة الطريق وكانت حدا قبـ. ـرو كتمسح عليه بيديها بشوق

ياقوت: مزال ما عرفتش واش عندي وليّد ولا بنيتة ولكن ما بقى والو، قربت نولد.. (مسحات دميعاتها كتقاد فالزيف فوق راسها) توحشتك بزاف وما كرهتش كون كنتي معايا دابا.. وتشوف وليداتي كيجريو قدامك كيف تمنيتي

رياض: مشينا؟ مزال خاصني ندوز للشركة..

ياقوت: بلاتي شوية عفاك.. (كتتحس الشاهد بحالا كتعنّق في بّاها فخاطرها) تمنيت كون غير شفتك داك الليلة، نعنّقك بزاف ونتسامح معاك.. ما لحقتش نتوادع معاك وغتبقى حرقة فقلبي ديما

رياض: (غير سمع آخر ما نطقات بيه وهو يتحرك لعندها بحَزم) ياقوت عندي معاك شي هدرة.. خاص تعرفيها..

هزات فيه عيونها المحمرة اللي غارقين بالدموع، لكن ما قدرات تقرا من تعابير وجهو المُحايدة والو.. دوزات معاه مدة اللي نوعا ما كافية تتعرف على طِباع وردود أفعال الشخص، إلا أنها باقا عاجزة وضايعة بين ثَنايا ملامح وجهو الحادة.. الفرق هو رهبتها وخوفها منو قلالو ولكن مزال مزروعين فيها الداخل، غير بداو كيذبلو شوية..

ياقوت: (مسحات دموعها عاد قالت بصوت رقيق مبحوح بالبكا) كنسمعك.. (مع حل فمو غينطق وهو يڤيبري تليفونها مشتت إنتباهها، رمشات بإستئدان مخلياه يحرك راسو بتفهم وجاوبات ماماها) ألو ماما صافا..

بهية: الحمد لله انتِ مزيانة، فينك؟

ياقوت: جيت نزور بابا الله يرحمو

بهية: الله يرحمو أبنتي، ولكن غنتعطلو على النگافة راني كنتسناك

ياقوت: اااه.. سمحي ليا مشات من بالي، صافي هانا جايا (قطعات مع ماماها وهزات فيه راسها) دايرة مع النگافة اليوم ونسيت.. مهم شنو كنتي باغي تقول..

رياض: والو.. غا بغيتك تعرفي باللي كنتي عزيزة عليه كثر من أي حاجة فحياتو.. ما غيبغيش يشوفك فهاد الحالة.. وفالدين تدعي ليه بالرحمة حسن من البكا..

ياقوت: عندك الحق.. (جمعات الوقفة بشوية عاد دارت يدها تحت كرشها وتحنات باست الشاهد ناطقة بإبتسامة باهثة) بسلامة هاد الساعة أ بابا.. كنبغيك

شبكات يدها مع ذراع رياض في حركة عفوية، عاد تحرك بيها للطموبيل يوصلها لعند بهية.. بالرجوع •للقصر• كانت رقية واقفة على البشير في المكتب ديالو بتسلّط وقالت بنبرة مزيرة بالغدايد

رقية: لا بغيت نفهم من إمتى كتناقشني فالرأي ديالي والقرارات اللي كناخد؟ وبلا ما تقوليا نبهتك حيت انت ماشي نبهتيني، انت عارضتيني وقدام عريساتي

البشير: (حط نظاظرو وكمل بنبرة ناشفة قاطِعة) حيت الموضوع ما كان لا كيخصك ولا كيخصني، البنت بغات تفرح براسها وراجلها موافق.. اش دخلنا بيناتهم؟

رقية: را خوك هداك اللي مزال مقصح من جهة ولدو، انت اللي خاصك تضـ. ـربك عليه النفس ماشي أنـ--

البشير: (قاطعها رافع صبعو بتحذير) ولادك قادّين بعيالاتهم وهما اللي عندهم الحق يآمرو وينهيو فأمورهم، أما حنا كبرنا وعشنا حقنا.. كنتمنى تكون هادي آخر مرة تخليني نتحاك مع شي حد فالدراري بهاد التدخلات الخاوية ديالك..

بعد •أيام قليلة• واللي دازت خفيفة وكلها فرحة وسرور عند البعض، وكحلة عند البقية من شدة الغل والحقد.. كانت بهية فبيت ياقوت كتشوف معاها صور وداكشي اللي عزلات

ياقوت: زوينين ولكن عجباتني اللبسة اللي قيّست الأولى كثر..

بهية: بالعكس، لبسي بذوق الناس ماشي ذوقك.. وهاد الدرجة دالخضر كتواتيك

ياقوت: (مسحات فمها دافعة البلاطو للجنب) صافي هذا الوقت خاص نبدا في وجهي ونكمل شعري

بهية زادت غتنزل تتأكد من أن كلشي واجد التحت وهي تشد لها ياقوت فيدّها حابساها، مكانتش عارفة واش ماماها فرحانة بيها ولا بالولد اللي غيهز كنية الجابري.. ولكن كانت قانعة ومكتفية بالإهتمام اللي حاسة بيه مؤخرا.. بلعات ريقها بإرتباك وقالت بتردد

ياقوت: شكرا أماما.. على كلشي، أنا فرحانة اللي انتِ معايا..

بهية سقلات كتناظرها بشوفات مُبهمة لثواني، عاد حركات راسها وزادت تكمل شغلها.. فحين •التحت• كانت رقية لابسة قفطان خفيف فالقهوي بارد وقدامها هناء اللي اكتفت بقميص أنيق وجالسين كيرشفو من كيسانهم بلا مبالاة..

أما •سماح• وكالعادة دايرة مكياج صاحب ثقيل، لابسة تكشيطة مطرطقة فالسومو فاقع ومكملاها بأكسيسوارات ثقال.. لبّسات الغالية الكسيوة اللي جابت لها ياقوت وزادتها بتستيفة ديال الدبيلجات صغار، فحين ياسمين لصقاتها فأنور

سماح: وا نوض تلبس خلاص باش تهبط عند خوك، هكا نبغيك حاول تتفاهم معاه..

أنور: غنهبط عند الواليد.. الله يسمح ليه اش دخلنا فهاد فريع الكـ. ـر تا يجمعنا ولا يزمّرنا (تحنى هز ياسمين باس حنكها بحب) زيدي انتِ غتونسيني

ياسمين: (تشبتات فكتف ماماها) لا بغيت نبقى مع ماما بحال الغالية..

زاد بيها انور للدريسينغ مخلي سماح تركز مع راسها، هاد الأخيرة اللي ما كرهاتش تلصّق فيه تا الغالية ولكن مولفاها وكتحتاج للرضاعة كل ساعتين.. أما •راضية• كانت لابسة كسوة طويلة فالكحل، جالسة حدا البشير فالجردة اللورانية فين تكلف ليه التريتور بجلسة رجالية بينو وبين ولادو..

البشير: غا تگعدي دخلي عند العيالات راك ما غتبقايش معانا

راضية: (قلبات عينيها بزعاف وناضت بالنترة) الشارف، يخ قالوها نيت.. اللي تعطيه كثر من قيمتو كتوساع ليه طريـ×ـتو

بالرجوع لعند •ياقوت• اللي جالسة قدام المراية بعدما سالات، اختارت ميكاب ترابي ناعم مواتي ملامحها الفاتنة.. أما شعرها دارت ليه مشيطة خفيفة ببعض الخصلات هابطين جنب حنيكاتها، وختمات إطلالتها بخيط الروح اللي مواتي لمعة عيونها الآسرة.. بفضل المتعلمات دالنگافة اللي اهتمو بأدق التفاصيل

بهية: وقفي هكا أبنتي نشوف (ياقوت تبسّمت لها بلُطف وتحركات بتأني) ما شاء الله تبارك الرحمن.. الله يحفظك من العين أبنتي..

ياقوت زيرات على يد ماماها من فرط الحب والحنان والإهتمام اللي كانت متلهفة تحصل عليه من شحال هادي.. عاد تحركو نازلين •التحت• وبالضبط فوحدة من أكبر الصالات في القصر، صالة فقلب صالة واسعة ومهيبة كتنبض بالعراقة المغربية الأصيلة..

كان التريتور موجد ليهم الطوابل مستفين ومتولين بطريقة فخمة، وقدام كل كرسي حاطين هدية للحضور.. عبارة عن علبة فاخرة دالعود القماري، وقريعات صغار وحدة للزهروالثاني ديال الحنة وريقات، عاد كميمسات دالسرغينة..

وفهاد اللحظة نساء الفرقة استقبلوها بطرح خفيف وهي كتخطوي بشوية، لابسة تكشيطة دالموبرة ملكية فالخضر الزمردي القاصح، ومحزمة بمضمة دالقلب زادتها عز وشموخ ودلال مغربي أنثوي آسر..

سماح: (عنقاتها بالجنب) ختي الفنة ما شاء الله عليك (همسات لها فوذنها) يشوفك رياض هكا يعاود لك ليلة الدخـ. ـلة

ياقوت: (طلعاتها التزنيگة) ويلي سكتي غيسمعنا شي حد

ياقوت زادت بخطاويها كتسلم على خالتها وبناتهم، عطات الصواب للجميع وقلبها كيرفرف بالفرحة عمرها تخيلات الأمومة غتغمرها بهاد الإحساس.. تا وصلات لجهة الجلسة الأنيقة والبادخة فنفس الوقت.. وفالجهة لاخرة ركن خاص بفرقة باعزية اللي جات خصيصا من مراكش..

المتعلمة دالنگافة: النقاشة واجدة أحبيبة باش تبدا ليك دابا

عاونات ياقوت تتقاد فالجلسة وتقدمات لعندها النقاشة بدات شغلها، فحين هناء جالسة مزيّرة كطقطق رجليها مع الأرض، إستفزها منظر ياقوت هكا مبغاتش تشوفها كتنعم بشي حاجة محرومة منها هي..

رقية: (مالت لعند بهية) مبروك علينا.. الله يفرحنا بفكاكها على خير ونشوفو حفيدنا كيف بغينا

بهية: أميين (شافت جهة هناء كطلّعها وتهبّطها بإحتقار) ويبعد عليها شر الخلق..

وغير سالات النقاشة ناضو بعض الحضور كيعطيو لياقوت الهدايا ديالهم، واللي مكانتش كثيرة غير دارو الصواب بحكم مزال جاي السبوع.. وهما يحميو فرقة باعزية الطرح..

سماح: (مدّات الغالية اللي كتبجغط وتفركل لمينة) مّي العار لا ما شدي ليا الغالية عندك.. خليني نركز على خاطري

مينة: عطيني الزوينة ديال جداها (هزاتها قدامها كتململها بشطيحة خفيفة) هانا على لالة البنات.. بنتي كتولد ليا غا الزين

رقية: (تأفأفت كتبرگم تحت نيفها) لا حول ولا قوة الا بالله، اش بغات بهية بهاد الزمر تا تعرضها..

مع قربات تسالي الأغنية وهي تزيد لعندهم سماح كتلوّز فطريقها وتحنات وشوشات لباعزية فودنيها.. وما هي إلا ثواني وطلعو بأغنية أخرى تحت الطلب ديالها

باعزية: وا ناري ناري اش بيت نعطيه.. ناري ناري ياو على عينيه.. يلا زاغو ليه.. ياو على يديه.. وا عطيه العصير ياو فالكاس كبير

سماح: (جرّات ياقوت بشوية كتشالي لها بيديها، ونوضات تا بنات خالاتها) حك ليا نيفي (شافت جهة هناء) هاك البنانة.. يا وسير لوريكة..

ياقوت: (حنات راسها كتضحك) ما كتحشميش.. (ثواني وقالت) الله ياختي سخفت مع وقفت مع عييت.. گاع ما قلتو ليا الحمالة دايرة هكا..

رقية: (سحبات ياقوت تجلس وتحنات كتقاد لها في شعرها) باراكا ما مزيانش للي في كرشك.. (طبطبات لها على كتفها) الله يتمم فرحتنا بالصورة المكمولة ويفك وحايلك على خير..

ياقوت: أمين أخالتي شكرا.. (غا زادت رقية وهي تجر سماح تبرك حداها) زيدي بركي غنشطح بنصي التحت بينما ردّيت النفس..

راضية: (زفرات بعدم رضى وجرات لعندها رقية) ختي.. وااا ختي، واش حاسبة كـ. ـرك غتخلدي فيها ولا شنو؟ تي خلي بنادم يفرح ويتصرف كي بغى، تفو باز للبشير كيفاش مستحملك.. منو أنا نرقّد ز×ــي فالما القاطع وما ناخدكش

رقية: (بعدات منها بالنّترة) الماسـ. ـخة الهاترة

فالجهة لاخرة كانو بنات العائلة كيتمازحو ويضحكو ومرة مرة يتشادّو ويشطحو، وباعزيّة منشطة ليهم الأجواء والغرامة دايرة.. تحت أنظار بهية اللي وقفات على كلشي تا وصل الوقت فين دخلو النادلات كيسربيو البساطل ديال الدجاج، تبّعوهم اللحم بالبرقوق والفواكه بجميع أنواعها اللي متوفرة حاليا..

وختموها بتحلية مغربية 'جوهرة' المعروفة بقطيفة ولا البسطيلة بالحليب، تحت طلب بهية اللي بغات اليوم يدوز تقليدي بلا زيادة وبدخ فوق القياس..

ياقوت: (غمضات عينيها كتبنن فقطيفة بنَهم) هممم أحسن حاجة كليت اليوم

بهية: صافي دقتي شوية باراكا أبنتي ما مزيانش ليك

ياقوت انصاعت لطلب ماماها ودفعات الطبسيل، عاد تحنات كتبـ. ـوس فالغالية.. متلهفة إمتى توصل تا هي لهاد اللحظة فين تهز بنيّتها ولا وليّدها وتفرح بيهم..

مدة والعيالات جالسين التحت مجمّعين بيناتهم، تا تأخر الوقت وبدات كتخفاف الدنيا شوية بشوية.. حتى بقات غير بهية اللي كتستعد باش تنوض يوصلّها سعيد، سلّمات على رقية وسماح وعطات لهناء السلام الناقص كطلّع وتهبّط فيها بتحقير وتحذير، عاد زادت لعند بنتها عنّقاتها..

بهية: طلعي رتاحي أبنتي مشا الحال، وردي البال لراسك لا حتاجيتي شي حاجة عيّطي عليا

ياقوت: (مبادلاها العِناق) لهلا يخطيك أماما، شكرا على اليوم فرحت بزاف..

توادعو وزادت ياقوت طالعة لبيتها فالمِصعد كتشوف شحال فالساعة، عرفات رياض قريب يرجع ولكن الليلة عند هناء، الشي اللي خلاها تحس بخيبة أمل.. لكن مع دفعات الباب كتتفاجأ بيه عاطيها بظهرو كيبدل عليه..

ياقوت: رياض.. جيتي..

تلفّت لعندها ووقف كيتأملها بنظرات فارغة وتعابير وجه مطموسة، لكن اللحظة اللي ركز في تفاصيلها بالتكشيطة والمشيطة.. تحبسات النفس في جوفو من منظرها..

ياقوت: غـ-- غتبات هنا اليوم؟

رياض: اش لك ففين غنبات، قربي لهنا..

بلعات ريقها بإرتباك من شوفاتو لكن انصاعت للطلب ديالو، ومع قربات منو وهو يجرها باسط كفوفو فوق جنابها.. وغرس أطراف صباعو حكمها بتملك..

ياقوت: رياض.. عييت اليوم والله

ومعامن تهدر، كان مرفوع مركّز فهاد المرأة اللي متربعة على عرش أنوتثها بطريقة آسرة، دوّرها ملصق لها ظهرها مع صـ. ـدرو ونزل بيديه لأسفل بطنها كيتحسسها، عاد غطس راسو في عنقها مخلّي ريحتها تغدّي وتستـ. ـعمر ريّتو

رياض: بحالا زدتي فيه شوية أ المراا، ما خليتي ليا فين نزيد نشد راسي ونتكايس..

كرشها اللي بارزة قدامها خلاتها تزيد جاذبية نهار على نهار فعينيه، ما كانش شخص كيميل للوازنة ولكن جسمها اللي عمر بسبب الحمالة ولاّ كيستفز كل ذرة خشونة وسيطرة في رجولتو.. وبكل سهولة..

ياقوت: (رخات راسها اللور على كتفو) عيانة أ رياض.. خلي تا لمن بعد عفاك

رياض: يلا عيانة تكّاي عطي لكـ. ـرك الراحة (تمشّا بيها للفـ. ـراش) وخليني مني لك، بالرب ما نتحرك تا نغمّس

أشرقت الشمس ناشرة خيوطها الذهبية في ممرات القصر، ياقوت اللي دوّشات بكري ورجعات تكّات بدات كتململ في بلاصتها مخسرة سيفتها بإنزعاج، ما شبعاتش نعاس البارح مرمدها.. تگعدت بثقالة صافي تقّلات مبقاتش كتلقى راحتها..

تسنّدات كادر الناموسية كتنظم أنفاسها وشافت جهة باب الحمام، فين كيتسمع صوت الما مطلوق.. وهي تنوض دايرة يدها أسفل بطنها وزادت كتجر فرجليها للدريسينغ، بدات كتقلّب بين حوايجها تا جات فالكسيوات اللي شرات فماربيا على ود الشهر لخر دالحمالة

ياقوت: الله.. وأخيرا لحق وقتكم..

ختارت كسيوة طويلة فالغوز بارد، فضفاضة ومُريحة لكن قابطة جهة الصـ. ـدر شوية، واخا ساترة الفرقة لكن راسمة امتلائهم.. جلسات فالفوتوي اللي تما كتبدل غا بالذراع تا من رجيلاتها تنفخو وكيعطيوها الحريق لا وقفات بزاف.. تا سالات وناضت قدام المراية كدور بجنابها وتتحسس مُنحنياتها

ياقوت: حبيييت، جات معايا الحمالة واخا هكاك

مع سمعات باب الحمام تحل وهي تخرج لعندو بلهفة متحمسة يشوفها بهاد الإطلالة، كان حاني راسو كيمسح شعرو بفوطة صغيرة فاش نطقات واقفة قدامو مبسّمة بغَنج

ياقوت: شوف أرياض كي جاتني.. زوينة ياك؟

هز فيها راسو بملامح يابسة كيتفحصها من شعرها حتى لخنصر رجليها، وهي توسّع إبتسامتها علاين يبانو ضراسها كتسناه يمدح شكلها.. فحين هو تعابير وجهو المُحايدة تشنجو فلحظة حالهم حال عروق عنقو اللي تصلّبو، لاح الفوطة وجبدها لعندو من ذراعها

رياض: ومزال كتسولي كي جاتك؟ هبطي سوليهم التحت ياك لابساها لكلشي.. هرب ليك ثاني أبنت القحـ×× ولا شنو؟

ياقوت: ما تجبدش ماما فالهدرة (تشبّتات في ذراعو بحيث كان مزيّرها واقفة على صباع رجليها وهي مثقلة) بشوية حرام عليك.. اش فيها راه مرخوفة، ولبستها غا فالدار مع العائلة..

رياض: العائلة هو أنا (نخضها ناهض في وجهها بعرق جبينو نافر) الواليد وخويا التحت يعني ستري كـ. ـرك ولبسي الواسع ماشي، تنزلي بصـ. ـدرك مطراسي

ياقوت: والله ما قصدت رخف شوية ضريتيني (كتحاول تفك ذراعها) تا رخف صافي غنبدلو دابا غااا طلق

رياض: ما تشوفينيش شاد لك الخاطر تطلعي تخراي ليا فوق راسي، بالرب تا نعوّج ملتك من شي قنت وباقا تعاوديها (دفعها بشوية) بدلي هاد الشرويطة

حركات ليه راسها محقّدة فيه عيونها الدامعة لثواني، عاد مسحات دموعها بالخف وزادت للدريسينغ.. بدلات عليها وهبطات تفطر بالنفخة ولّفات عليه مكالمي معاها مؤخرا..

فحين رياض غا لبس نزل باس على راس بّاه ومو، وزاد بحالو تحت أنظار هناء اللي كتشوف جيهتو بإستغراب حيت ما عبّرهاش.. رمات عينيها جهة ياقوت بانو ليها عيونها منفوخين ونيفها حمر واضح باكية ولا مضايقاها شي حاجة.. وهي تأفأف زعجاتها تا فكرة أنه وصل مع ياقوت لدرجة خِلافاتهم وخصامهم يأثرو على مزاجو..

في مكان آخر وبالضبط •فالشركة• كان رياض وصل وطلع للمكتب ديالو، واقف مقابل مع الزاج كينتر من گاروه نترات طوال مبرد فيهم سمّو.. لَحظات وبغجو مع الطفاية وزاد خارج كيمسح على وجهو بعصبية، مبرزط وقانط غا مع راسو هاد ليام

وتحرك للبيرو ديال جلال، عمو وصاحبو وأقرب شخص ليه في عائلة الجابري، قرب ليه تا من بّاه وخوه.. دق ودفع الباب دخل لقاه مسنّد المكتب بمرافقو، جالس بكتافو طايحين دافن بينهم راسو..

رياض: مسالي..

جلال: (اعتدل فالجلسة كيمسح على وجهو بتعب) دخل دخل

رياض سد الباب وزاد للكرسي اللي مقابل مع عمو، تلاح رما كسدتو بإستسلام تام للعيا ورخا راسو اللور.. ثواني عاد كسر الصمت بنبرة خَفيضة

رياض: ما كنتش غنقرب منو.. تا فاش غدر ودخّل بيناتنا الزايد، ما درتش فيه راسي (زفر بعمق وجبد گارو دارو بين شنـ. ـايفو) واخا النِظام باش غادين معروف، اللي خان يودّي واخا نكون أنا.. ولكن درت بوجهك

جلال: (تنهد بحزن) عارف.. كون درتي فيه راسك ما غتفوتش فيه 24 ساعة وتلقاه.. بحال الليلة اللي خطـ. ـف ياقوت..

رياض: غنكدب لا قلت لك ما كنتش ناوي نخوي فيه الفـ. ـردي اللحظة اللي خرج بيها لعندنا

جلال: ومن حقك، ما كنتش غنلومك.. أنا اللي ما عرفتش نتقرب منو ونعلمو وننهيه على الغلط..

رياض: (ناض تحرك لعند عمّو زيّر ليه على كتفو بمُواساة) الله يرحمو ويرزقك الصبر.. ولا غلطت في حقك عذرني ما كنتش باغي ليك الضر

جلال: (ناض جر ولد خوه لعندو في عِناق رجولي رزين) ترابيا والقرارات اللي خدا هما اللي وصّلوه لداك الحالة الله يرحمو.. أما انت عارفك مول العقل وياما هزّيتي ليه بهبالو

بالرجوع •للقصر• وبالضبط عند ياقوت اللي مضيومة عويناتها حمرين تقول كانت كتقلب على السبّة باش تفش قلبها، وما لقات غير سماح وشكون غيرها.. هاد الأخيرة اللي جالسة كطبطب وتدوّز لها على شعرها بحنان

سماح: وت صافي أياقوت ممزيانش ليك (مدّات لها كاس دالما) هاكي شربي بعدا عاد كملي ليا

ياقوت: (جغمات منو وحطاتو بعصبية) ولكن ما يسبّش ليا ماما، علاش كيجبدها فالهدرة.. زايدون اش فيها لا بغيت تانا نلبس كسيوة عاجباني (بإنفعال) باش نشوف راسي زوينة بهاد الكرش والغلظ اللي هو سبابي فيهم

سماح: من حقك ولكن خوديا من الجانب الزوين، كيغير عليك أ الحمقة ما بغاش شي حد يشوفك بيها..

ياقوت: ولكن ما ينهضش فيا.. خنششني وانا واحلة في روحي أسماااح

سماح: بصح.. وا غا سايسي معاه راك ولّيتي عارفاه كي داير دابا، ومرة أخرى وريه الحاجة شاوريه عاد لبسيها باش ما يمشيش بالو بعيد.. وعاد زيد عليها فنة وزدتي زيانيتي بالحمالة ما شاء الله، بالسيف ما يسعر أختي..

ياقوت: بصح؟ تا أنا حسّيت بحالا واتاتني الحمالة (إبتسمت بعويناتها مغرغرين) معذور ياك حيت تانا بحالا تحمست شوية بداك الكسوة (نفضات كتافها) مهم فقصتو خليه يتشوا أنا مالي..

وفلحظة تقلب الجو وتبدل المود وبداو كيتحتتو على المستقبل، الولادة والرضاعة والسهير.. تا طاحت العشية وخفافت الحركة فالقصر كُلاَّ وفين ملهي، منهم أنور اللي رجع من الريسطو ودخل يدوّش، فحين •سماح• بدّلات للغالية ورضّـ. ـعاتها شبّعاتها مزيان.. عاد دّاتها لعند ياقوت ورجعات

سماح: شحال ما شطحت لحبي، الليلة نبرعو

تحركات للدريسينغ طرفات حالتها بالخف من أثار الرضاعة، وختارت قميص فالگرونة لاصق على لحـ. ـمها، طايح على تضاريسها حاضـ. ـنهم بوَقـ. ـاحة بارز قوامها الممشوق..

عاد زادت للكوافوز بخطاوي سراع بعدما سمعاتو قرب يسالي، دارت ميكاب قاصح بألوان صارِخة ضـ. ـارباها بتكحيلة وتعكيرة دالگلب.. عاد وقفات نفضات شعرها اللي ديجا مصايباها وتحزمات بالموزون

سماح: (ابتسمت لإنعكاسها فالمراية بثقة) بومبااا.. خمسة وخميس عليا، هانا نوريك تخرج تقمر ليا برزق بنياتي..

تحركات للطبلة ستفات المكسرات والمملحات مع المشروبات اللي وصاتهم يوجدو ليها، وما جا فين يخرج أنور تا كيوقف مخشّب فبلاصتو عينيه مزوميين على جنابها وصـ. ـدرها اللي نصو مدفگ لبرا.. شد في قلبو وقال وهو راجع باللور كيتعتر بخطاويه زعما داخ

أنور: تكايسي عليا قلبي طاح بين *ـلاويا (زاد لعندها خدا يديها كيدوّرها) أنور.. أنور اللي مزوج فهاد العالم، واخا مسخوط مـ×ـوّدها فجميع المجالات.. ولكن جيت تا للزواج وطفّرتو

سماح: (طلقات ضحكة مـ*ــحبنة وشبكات يدها مع ديالو ناطقة بتحلوين) سهرتنا طويلة أ الغضنفر ديالي (جراتو دافعاه فوق الفوتوي) وجد الغرامة من دابا لا بغيتي نحركها..

الوقت اللي ناض طاير مشا للكوفر جبد الدبازي، طلقات هي الأغنية ورجع لعندها بالخف اللحظة اللي بدات كتتماوج بجسـ. ـدها، مخلياه يتبع العين لخصـ. ـرها اللي كتتلوّى بيه بلُيونة مع كل نغمة.. تا طلعات الأغنية وهي تطلع معاها كتلوّز بجرأة..

سماح: وا مشيت باغي نشط نشرب شويه و نشيّط.. الساعة صدقت مريّط وبقيت تما منشوب.. قرعة تابعه قرعة و الحساب كيتجمع..

أنور: (لاصق صـ. ـدرو مع ظهرها ولوا ذراعو على خصـ. ـرها كيحرك نصو معاها) واللي معايا صگعه يا من الكاس ما كتشبع (طلع مع الطلعة مرفوع) وااا شدَاني نسهر في عين دياب وانا زهواني ومبلي بالشراب..

بعّد كيغرم عليها غا بالزرقات كيخوي ما فجيوبو بالخاطر وهو ضاحك تا بانو ضراسو، وتا من سماح تحمسات وتحنات قاصداه كتشطح لعندو بصـ. ـدرها.. مخلياه يذوب فيها هايم في تفاصيلها، لَحظات وكانت سخفات عرقانة كتضحك وسط أنفاسها اللاهثة.. الشي اللي خلاّها تلاح فوق الفوتوي كتضحك بالنهجة

أنور: ويااا ربك شحال كنبغيك (جلس حداها دفع ليها تشرب) رتاحي ليا مع راسك، خيّالك عاد غيبدا أ العَودة

أما عند •ياقوت• اللي كانت فبيتها بعدما دازو ساعات قليلة وجات سماح دّات بنتها، جلسات كتمشط في شعرها وساهية، كتفكر فين غيكون تعطل وواش جا وما طلّش عليها؟ بحكم تعوّدات عليه يطلع يسوّل ويتطمن عليها طول مدة حملها، واخا ما كيبينش إهتمامو بالطريقة اللي ملهفة تشوفها منو هي ولكن كانت راضية..

ياقوت: (نفضات كتافها بعدم إكثرات) گاع لا.. وأنا مالي يجي ولا ما يجيش يضبر لراسو، الهِيماجي لاخر..

دقائق وهي تسوط بقلة صبر قبل ما تدير يدها تحت كرشها وناضت خرجات للمِصعد، نزلات للتحت وجات معاه قد قد داخل مع الباب.. وقف داوي مع رقية اللي كتحتت معاه على شي حاجة.. فحين هناء شافت جهة ياقوت وزادت لعند رياض كتقيس ليه فذراعو..

هناء: حبيبي تعطلتي اليوم، بقى بالي معاك

رياض: (بنبرة ناشفة) كان عندي إجتماع..

كانت هادي أول مرة ياقوت تحس بالصهدة طلعاتها من منظرهم بجوج، إستفزها كيفاش عاطي تركيزو لهناء اللي واخا فالأصل خسر عليها غا جوج كلمات..

هناء: نقاد ليك الحمام تدوّش؟

رياض: لا غا خليك..

هناء: صافي غنطلع نوجد لك ما تلبس باش نتعشاو

رقية: سير أولدي بدل عليك عطلت العشا على قبلك، غنمشي نوقف عليهم بينما ساليتي..

ياقوت اعتدلت فالوقفة اللحظة اللي تم قاصد جيهتها باش يطلع، حاسة بقلبها كيزدح بين ظلوعها متعطشة لإهتمامو بيها وباللي فكرشها، باغا جـ. ـرعة اليوم.. لكن خاب أملها فاش تخطاها مخليها كتسرط فالريق بصعوبة بحالا كدوّز فالزاج مع جوفها.. وزادت بحالها راخية ملامحها بحزن غضبانة منو..

وبمجرد ما تعشاو مجموعين تحرك رياض للجناح ديالو مع هناء، وخرج نيشان للبالكون عمّر صـ. ـدرو بالدخاخن.. عاد رجع تخشا فبلاصتو وهي تتقاد في الجلسة مقابلة معاه

هناء: توحشتك.. (كتلعب بصباعها فوق عضلات كرشو) شحال ما دوّزنا وقيتة زوينة بحال قبل.. ولكن عاذراك ياقوت محتاجة ليك كثر فهاد الفترة..

همهم لها كيدوّز عينيه على تعابير وجهها بنظرات ثاقِبة بحالا كيقشّر طبقات الكذوب من على وجهها، مضيّق فيها حِدقتاه كأنه صياد متبع أثر فَريستو.. وفلحظة ارتسمت على طرف فمو شبح إبتسامة رجولية خفيفة..

رياض: ما عمرك سوّلتي راسك علاش راخي لك الحبل بلا قياس؟

هناء: (بلعات ريقها بإرتباك وقالت بهدوء) كيفاش.. ما فهمتش واش قلقتك فشي حاجة..

رياض: جوابك غتاخديه وبالوافي، ولكن ماشي دابا..

هناء: لا غلطت فشي حاجة أحبيبي قولها.. وأنا مستعدة نشرح

كان كيقرا تَقاسيم وجهها فصمت مُريب، مراقب ارتعاشة عضلاتها من شدة التوتر.. عاد رخا راسو مغمض كيحاول يفهم شنو اللي يقدر يخليها تجني على روحها فحالة تأكد من شكوكو؟ وماهي إلا دقائق وڤيبرا تليفونو برسالة جديدة، مد يد هزو قابلو مع وجهو.. وكانت هادي بداية الطريق اللي من خلالها يقدر يقـ. ـطع الشك باليقين غدا..

رياض بمجرد ما قرا إسم المُرسِل، تگعد سنّد ظهرو على كادر الناموسية.. ودخل كيقرا الميساح بهدوء وبتعابير مُحايدة، وهناء كتململ حداه باغا تحاول تطل لكن ما زعماتش تقرب كثر..

الشخص: لقينا اش خاصك، غدا تكون عندك..

طفا التيلي رماه فوق طابل دونوي، ورجع تكّا على ظهرو شابك يديه تحت راسو.. وغمض مخليها كتسرط فالريق وتعاود برَهبة وتغزز في شفايفها بتوتر، عاد قالت بنبرة مخطـ. ـوفة من شدة الإرتباك

هناء: تصبح على خير أحبيبي..

ما كانش محتاج يزرع فيها الخوف بهدرتو وبشوفاتو.. حيت قلبها طاح بين رجليها بمجرد ما تجاهلها ونعس بكل برود، ما عرفاتو حتى شمن مصيبة قصد بكلامو.. حيت ببساطة زبايلها لا تُعد ولا تُحصى ووحدة كفس من الثانية..

•صبح الحال• وهناء تقول واش غمّضات، جامدة في بلاصتها كارزة الغطا بقبضتها وقلبها كيتهز من بلاصتو فينما كتسمع حس خطاويه فالدريسينغ.. عفطات على خوفها وناضت لعندو لقاتو عاطيها بالظهر..

ومع بسطات كفوفها فوق كتافو كتقاد ليه فحوايجو زعما.. وهي تشهق كتنين فاش شد لها فيدّها حبسها، ورّك عليها ساحق لها عظام صباعها بقبضتو مشلل حركتها.. مخليها تعصر عينيها من شدة الألم وقال بهدوء تام

رياض: يدّك تخليهم عندك حسن ما نگلعهم من مفصلهم

هناء: (كتمتم بثلعتم) وعلاش.. اشنو درت؟ هدر معايا باش نفهم اش كاين..

رياض: (دار لعندها) طلعتي ليا في كـ. ـري هذا اش كاين.. غا بلعي لسانك بلا ما تزيدي تقّلي الحساب كثر..

ماشي غا الجملة بوحدها اللي ضراتها، وإنما النفور والمَقت والبغض اللي ما كلفش نفسو يخفيه من عينيه.. رخا لها من يدها ودفعها تا تزدحات مع الحيط، عاد كمل كيلبس بجمود تام بحالا مكايناش حداه وزاد بحالو..

مأكد ليها مَخاوفها بحيث مؤخرا لاحظات كيفاش همّشها وإستصغرها، أو بالأحرى قصاها من حياتو محسسها باللي وجودها ولاّ ثانوي.. الشي اللي خلاّها تشك بأنه لقى عليها شي حاجة كبيرة نيت..

أما عند •راضية• اللي دازت لعند جلال بغات تطمّن عليه، تا صدق هو اللي جلس مربّع مقابل مع الزاج، وحاضنها لعندو مخليها ترخي ظهرها على صـ. ـدرو وراسها على كتفو.. كانت منغامسة فالموضوع اللي جبد ليها تا غفلات على شنو كيحاول يدير..

بحيث جلال تعمّد يجبد معاها موضوع بنتها وراجلها، وقرر يكرر نفس الشي فينما يشوفها باش يخليها تواجه ماضيها وتتقبّلو وتفكر فاللي جاي.. تا ترخات وبدات كتهدر وتعاود على بنتها..

راضية: همم.. ولكن كانت كتبغيني أجلال، كتبغيني ِّمّا أنا.. الوقيتة الوحيدة اللي حسّيت فيها براسي طبيعية وفرحانة هي مع نور..

جلال: ومع فؤاد؟

وهنا حس بيها تكنززات بين يدّيه عضلات جسمها تصلّبو فثواني، وسقلات لمدة لكن فاش نطقات قدر يفرز الكره والمَقت والإستحقار في نبرة صوتها..

راضية: هداك نهار تلاقينا الوقت.. غنخليه يحفر قبـ. ـرو بيدّيه ويتمنى غا إمتى نرمي عليه الثراب.. غنهنشرو بسناني نحش لأصل مو اليدين والرجلين باش هزها وركب فداك الطموبيل هرب ليا بيها

دارت لعندو كتناظرو بشوفات كيتقطرو بالشر من حرقة الغدر اللي جاها من فؤاد، وكملات ببرود..

راضية: قلبو...لا قلبو ما عندي ما ندير بيه.. ولكن المخ ديالو بغيت نشوفو مفرتت قدامي.. يخلّص على الكلاخ وتاشيطانيت ديالو اللي خلاتني نقـ. ـتل درية صغيرة فطريقو.. عاد داك الساعة نشوفو بلان القبر، يلا بقى فيه ما يتـ. ـدفن..

بالرجوع •لعند رياض• اللي فاش خرج من عند هناء، داز على بيت ياقوت ووقف كيمسح على وجهو بيدّو، زفر بعمق عاد دفع الباب دخل لعندها.. لقاها جالسة على طرف السرير برجليها مفرقين بحكم كريشتها طاحت شوية، شافت جيهتو بنظرة خاطِفة مخلياه يلمح عتاب ولوم وإنزعاج واضع فعينيها

رياض: السلام عليكم

شدّات في طابل دونوي ودارت يدها تحت كرشها وناضت، تحركات للحمام متجاهلاه كتخطوي بتأني.. مصطنعة البرود واخا مدابزة في خاطرها مع الغصة اللي واحلة فحلقها، كارهة كيفاش توحشات يتحسس بطنها بحنان وإهتمامو بصحتها..

سدات باب الحمام وراها مخلياه برا مغزز من هاد التجاهل، وتبعها دخل عليها بجهالة وهي تلفّت لعندو كتخنزز فيه.. يلاه ناوية تكسيري وهو يقطع المسافة بينهم قبل ما تلحق تنطق، وتحنا لمُستواها مطوّق جسمها بديالو من اللور..

ياقوت: (كتحاول تدفعو بظهرها بضعف) حيّد بعد مني، رخف خليني نغسل وجهي..

رياض: (دفـ. ـن وجهو في عنقها كيستنشق عَبيرها بشراهة) ما جيتش لعندك.. موحّش ولدي

غمض عينيه كيحك نيفو مع بشرتها وبسط كفوفو كيدوّز على جنابها وخصـ. ـرها بتملك، عاد استقر بيديه فوق كرشها.. ما كانش حاضنها بدِفئ وإنما معنّقها بإستحـ. ـواذ قَسري، ممسوقش لرفضها المهم ياخد جرعتو وكِفايتو منها، باش يرضي جوعو وهوسو الصامت بيها..

عاد دوّرها لعندو بشوية قابلها معاه، وحضن حنكها كيتحسس جنب عينيها بإبهامو لثواني.. وقال بصوت أجش ناطق بأمر

رياض: ما تعاوديهاش.. ما تسعرينيش وانتِ واحلة في روحك

ياقوت: فرحان حيت كنتي علاين تضـ. ـربني وأنا مثقلة بولدك؟ ومزال كتهددني.. علاش اللي ما تشرحش ليا الغلط بلا ما تضرني؟

رياض: فين ضريتك غا انتِ ولّيتي على سبة، ما شفتي من الضر والو مقارنة بالضسارة اللي رجعات ركباتك ثاني (حنحن كيحك على حاجبو) خاصاك شي حاجة؟ مزال قدامي واحد الساعة

ياقوت: خاصني انت تعطيني بالتيساع (تشبّتات فذراعو مسنّدة عليه ثقلها، وكملات بالنفخة) ما بقيت بغيت منك والو..

رياض: وماللي ما خاصاك تا *ــلوة (نفض يدها وتحرك خارج) طلقي راسك لبسي وتحركي هبطي تخشي فوجهك

ياقوت: أويلي واش باغي يحمقني هذا؟ ياااك من حقي ننفخ ونتفشش عليك مدام جاي تعتاذر

ما سمعها گاع حيت بمجرد ما رما كلامو زاد بحالو نزل للتحت لقى رقية واقفة على الفطور كعادتها، لَحظات وكانو مجموعين كياكلو في جو عائلي هادئ من غير هناء.. فحين البشير كان مخنزر جهة أنور وسماح اللي كيوشوشو من قبيلة

سماح: إوا شتي، ما مخصصاك من والو غا لا بغيتي تشوف هك ولا هك (عبّسات) وداك سحاب ولا رِحاب ولا زمرة.. قولّيها متبقاش تصوني لك راه الخدمة كتسالي فالريسطو ماشي تبعك تا للدار

أنور: (مال لعندها) جريت عليها البارح صدعاتني فمخي، وقلّعي شنو قلت ليها قبل ما نسيفطها (حركات راسها بتساؤل) وا رِحاب.. قالت ليا نعام أ السي أنور.. قلت ليها انتِ الطوب دالـ*ـحاب

تغفل بحيث مع نطق بآخر كلمة مع جات لحظة صمت مُفاجئة، الشي اللي خلاّ كلامة يتسمع بوضوح.. وهو يعتدل فالجلسة مبسّم كيبلع فريقو من نظرات بّاه اللي مغوبش فيه..

البشير: (مسح فمو ودفع كرسيه ناض بحالو) خلاها جلال خويا.. كون غا خليتك فـ*ـلا (حبس كيحرك راسو يمين وشمال) أستغفر الله العظيم

أما عند •رياض• اللي تلاقا بعمّو هو الأول فاش طاحت العشية، بحيث جلال هو اللي وقف على الدراي اللي قلّبو وإستـ. ـدرجو جويرية.. ما كانش عارف علاش وشنو البلان وإنما فقط نفذ طلب رياض اللي كيتيق فيه كثر من أي حد..

جلال: حوّلتها للديبو اللي فطريق الجديدة، راك عارف بنادم جاري معانا هاد ليام (بتردد) فاش باغيها بعدا؟

رياض: من بعد ونقولك اش كاين (مسح على لحيتو) غتروّن الدعوة يلا طلع داكشي اللي فراسي صحيح..

جلال: المهم حاول ما تسرعش.. واللي درتيها غتلقاني في ظهرك ولكن غا بالعقل (زيّر ليه على كتفو) تلاح ولا حتاجيتي شي لعيبة صوني

رياض حرك ليه راسو ورجع كمل طريقو لداك الديبو، مسافة الطريق وهبط من طموبيلتو قاصد الباب بخطوات رزينة، لابس مونطو طويل بارز طول قامتو وزايدو شموخ ورَهبة.. ودخل لفين رابطـ. ـين جويرية تقابل معاها بملامح متحجّرة ما تقدر تفقه منهم والو..

جر كرسي حطو قبالتها وجلس راخي ظهرو اللور برجليه مفرقين، مد يدّو لجيبو جبد باكية الگارو شعل واحد دارو ففمو كينتر بالهداوة، مخليها كترجف فبلاصتها للَحظات.. عاد نطق بصوت أجوف مُتَبلد

رياض: كنسمعك..

جويرية: (بنبرة مخطـ. ـوفة من شدة الخوف) اش خاص نقول أسيدي..! و-- واخا نعرف علاش جبتوني لهنا..

رياض: (غمض عينيه كاز ضراسو تا برزو عضلات وجهو) ما كنحملش نعاود الهدرة جوج مرات، وما عنديش مشكل ندوّيك صحّة.. طلقينا قولي ما عندك لعل وعسى تخرجي من هنا على رجليك..

جويرية: (بتلعتم) والله ما لخاطري، ماشي جيت ودرتها.. لالة ياقوت ضريفة وما كنتش باغا نآذيها

رياض: (كمل بصوت مدعدع بالدخان) وبخاطر من كنتي باغا تضريني فيها؟

جويرية: (كتهدر وسط دموعها) أنا راه كنت داخلة سوق راسي، وحامدة الله وشاكراه اللي طحت فعائلة الجابري.. خدمت بنيتي حيت هازة راسي ووالديا وخوتي، ولالة هناء عارفة بّا مريض خاصاه عملية على القلب (تنخسسات بعينيها طايبين) وواعداتني تخلّصها ليه يلا نفذت كلامها

رياض: نطقي بشنو وصاتك تديري..

جويرية: كانت كتعطيني واحد الدوا نقطر منو لياقوت فالعصير اللي كتاخد كل صباح، بحال الصباح اللي ضرها الحال شوية وكنتو غتدّيوها للطبيب.. موراها وصاتني نكثر منهم وطلّعت ليها البلاطو، الساعة حبسني السي أنور وشربو بالغلط (جهشات بالبكا) وطاح كيتـ. ـقطع بالوجع.. كون شرباتو ياقوت كان غيطيح ليها داكشي اللي في كرشها..

الوقت اللي كانت جويرية منهارة كتگر بخطـ. ـيئتها، رياض بقى على نفس وضعيتو كيبان مكالمي، من غير عروق عنقو اللي زادو برزو وأوداجو تشنجو كثر، عاض على سنانو قريب يهرسهم وكمّش الگارو طفاه فيدّو.. بدون ما يحس بحرارتو اللي ما توصلش لحر العافية اللي فصدرو.. أما عينيه كانو جغمة من الد/ـم من فرط الغضب والإستياء..

ما جا قدامو غا منظر ياقوت فالكلينيك، وهناء كتوسوس ليه باللي هي اللي رمات راسها من الدروج، رغم أنه هو تاق بكلام بهية فقط.. وهنا جاتو لحظة إستيعاب قاصحة أن فعلا هناء هي اللي دفعاتها تماما كِّمّا بدا كيشكّ مؤخرا.. هي اللي خلاّتها تخسر جَنينها الأول ظلما وعلاين تفقد تا الثاني..

جويرية: عفاك دير فيا اللي بغيتي، غا خليني حية.. بّا محتاجني والله..

فهاد الوقت كان رياض كيحاول يستوعب أن الشكوك ديالو طلعات كلها في محلها، من اللحظة اللي ياقوت تسمـ. ـمات لنهار خوه طاح ودّاوه للكلينيك.. للحظة اللي كان جالس كيفطر وإلتزم الصمت فاش عرف راضية طردات جويرية.. وتما فين بدا كينبش وراها..

جويرية: عفاك يلا ما ضـ. ـربني عـ. ـذبني ولكن نبـ. ـوس يديك ورجليك غي خليني حية

ما بقاش كيسمعها أصلا، ناض من بلاصتو بجهالة تا تلاح كرسيه وراه.. ووقف بصـ. ـدرو كيطلع وينزل بأنفاس مضطربة، قبل ما يبدا كينتر فالكول حاس بالصهد رغم برودة المكان.. وعطاها بالظهر كيدعك فوجهو وقفاه بهستيرية من شدة الحَنق.. عاد تحرك خارج من تما بخطوات عاصِفة

رياض: بنت القحـ××..

قصد طموبيلتو ديمارا مزيّر على الڤولون بيديه بجوج تا بياضو مفاصل صباعو، وعفط سايق بسرعة جنونية متوجه للقصر.. ناوي يقـ. ـتص حق ياقوت وحق كبدتو من هناء، مقرر الليلة يقلع الشر من جذورو بمرة..

كان سايق وكلام جويرية كيتردد فوذنيه، ومع كل كلمة كيحس بشظايا الزاج كتغرس فمَسامِعو وشريط الماضي دايز بين عينيه.. كيفاش قدرات تقـ. ـتل طرف منو وتسقي ياقوت واللي في كرشها المـ. ـوت قطرة بقطرة يوميا؟ كيفاش سمح لياقوت تتعرض للضر من مرأة أخرى عايشة تحت جناحو؟

أما عند •ياقوت• اللي كانت فالحمام كتدوّش جالسة فكرسي مُريح تصمم ليها خصيصا باش يناسب وضعها الحالي، باغا ترخي عضلاتها لعل وعسى تطرد شوية العيا ديال الثقل.. لكن فجأة حسات بتقلص أسفل بطنها مخليها تحبس اش كدير

ياقوت: (كتمسح على كرشها بحنان) مزال الحال.. خلي ماماك ترتاح شوية..

باعدت بين رجليها كثر حاسة بحالا الجنين هبط التحت شوية، الشي اللي سهّل عليها التنفس ولكن الثقل زاد كثر.. زفرات النفس برعشة وشافت فالمگانة كتحسب الوقت بين كل وجعة، وبقات محافظة على هدوءها صابرة كتحاول تميّك.. وما هي إلا دقائق وهي تشد فالمقابض الجانبية باغا توقف بعدما تجهد عليها الحال، بحيث بدات كتحس بالألم كيزحف من أسفل ظهرها..

ياقوت: اففففف.. أربي الحبيب عاوني، هادشي فشكل..

حبسات متبشتة فالمقابض بعدما التوتر والخلعة لعبو عليها تا بدات كترعد واخا الما كينزل عليها دافي، تحركات باغا تخرج لكن جمدات ثاني فاش بدات طالعاها وجعة صعيبة قصح من اللي قبل، خلاّتها تحس بحالا عظام الحوض بداو كيتوسّعو بزز.. شدات في كرشها وشهقات بغوتة مخنوقة، وتسنّدات الحيط مطيّحة ڤاز ديكور محطوط تما اللحظة اللي صرخات بسميتو بدون شعور..

ياقوت: ر- رياض.. رياااض

عند •رياض• اللي ضياقو عينيه بحِدة شيطانية فاش بلاصا قدام القصر تا تسمع صوت الفرملة بالجهد، وطلع نيشان قاصد جناح هناء، لكن تخشّبو خطاويه اللحظة اللي داز من حدا بيت ياقوت وتسمع صوت شي حاجة طاحت تهرسات..

ياقوت: ر- رياض.. رياااض

قلب الطريق ودار لبيت ياقوت فيساع دخل لقاه خاوي، زاد للحمام دفع الباب وهي تبان ليه تحت الما محنية شادة في كرشها كتنين، ذاتها كلها كترجف واللون مخطوف من وجهها.. فلحظة نسى كلشي وتحرك لعندها حاوطها بذرعانو عنّقها لعندو متبتها، عاد حبس الما اللي فزگو معاها

رياض: هانا معاك.. طلّعي النفس بشوية أ ياقوت

خدا فوطة عاد هز ياقوت خرج بيها حطها فوق الفراش، وبدا كينشّف ليها لحـ. ـمها بهدوء مخبي بركـ. ـان من القلق تحت تعابير وجهو المطموسة، وداز لشعرها نشّفو مزيان وبدا كيمسح عليه برِفق مهدّنها

رياض: خليك فبلاصتك ما تحركيش.. هاني راجع

زاد للدريسينغ ووقف لثواني كيرمش ويبلع فريقو بشَتات، أول مرة يختل التبات ديالو ويحس براسو بحالا تلف، ترفع لثواني لكن خرج من أفكارو اللحظة اللي غوتات بنبرة ضعيفة وحبسات كتنهج

ياقوت: اااه.. افففف هادي قاصحة (كملات بشفايفها كيرعشو) رياض.. فينك..

زفر بعمق كيدوّز على وجهو بعصبية باقي منيرڤي من داكشي اللي سمع على هناء، عاد تحرك هز اللي جا قدامو ورجع لعندها تحنى كيلبّسها بحركات ثابتة، مكالمي باغيها تمتص منو الهدوء والطمأنينة.. واخا عروق عنقو مزيّرين من شدة القلق اللي بدا

ياقوت: رياض.. أنا خايفة (همسات مكمّشة قبضتها فالتيشرت ديالو) راه ماشي وقتي هذا، مزال الحال..

رياض: ما تخافيش راك دخلتي فالتاسع.. (لاح ليها الشال على شعرها وحضن يدها مزيّر عليها) غتولدي على خير غا خوي راسك

بدات كتململ بقنط فاش الثقل تزاد كثر خلاّها تحس بحالا الجنين كيتدفع التحت، وزادوها حتى الوخزات الحادة اللي بداو كينغزوها في عنق الوالدة.. اشتد عليها الألم بسرعة واخا كتبدل الجلسة ووالو مبقاتش لقات راحتها.. شوية وهي تنفض ليه يدّو شحطاتو ناطقة بإنفعال

ياقوت: كيفاش غااا خوي راااسك، كنتـ. ـقطّع بالوجع بسبااابك وزايدني بنگيرك؟

رياض: (زفر ناطق بهدوء) ما نگرتش عليك، كنهدن فيك أ المراا..

باقوت: (شهقات النفس برعشة وغوتات عليه بحر الوجعة) رااا أنا اللي خاصني ننگر عليك.. ما تبقاش تغوّت عليا

رياض: (نهض فيها فاقد السيطرة على أعصابو) رصاي تركّني بلا فريع، خليني نلبّسك باش نتحركو للكلينيك

سقلات كتدمّع فصمت الشي اللي خلاه يندم نوعا ما ولكن ما بغاهاش تضيّع الوقت، تحنى لبّسها فرجليها وهي شادة ليه في كتفو كلها كترجف، تا بدا كيسمعها كتنهج بحيث ضاقت فيها النفس.. كتشهقها بعمق وما قادراش تسحب كمية كافية من الهوا.. هز فيها راسو وبلع ريقو من منظر شحوب وجهها والعرق اللي بدا كيبان فوق جبينها..

زادها الكاب فوق كتافها ودار ذراع تحت ركابيها والثاني ورا ظهرها رفعها بشوية، مال بيها اللور باش يسنّد ثقل كرشها على صـ. ـدرو عاد تحرك بيها، وهي خاشية وجهها في كتفو ومتشبّتة في عنقو بيدّيها بجوج.. مع وصل بيها للطموبيل وهي تتخشب بين ذرعانو عاصرة عينيها كتنين

رياض: (طبطب عليها) دايزة.. المراا عندي تقد بيها وتفوتها

غا ترخات شوية وهو يحطها برِفق، حل الباب ركّبها وبقى محني لعندها بنصو الفوق، كيدوّز لها على شعرها وحناكها بحنان أبوي غريب فكّرها فبّاها.. نفر النفس بتنهيدة طويلة قبل ما يقبّل جبينها فحركة خاطِفة وقاد ليها السمطة، عاد زاد غيديماري

ياقوت: رياض بلاتي.. نسينا لاڤاليز

حرك لها راسو ومشا طلع بالخف، دخل لبيتها كيقلّب تا لمحها فالقنت موجداها ليها بهية قبل ما يدخل شهرها.. هزها ونزل حطها فالكوفر عاد طلع حداها مديماري

ياقوت: (كتهسهس برعشة) غنرد حاشاك.. كنحس بالدوخة، والسخفة بزاف أرياض..

تلفت لعندها كتبان ليه كترجف فبلاصتها كلها كتڤيبري، كانت مرة كتحس بالسخونية طالعاها مرة تشدّها التبوريشة زايدها تا سكر الحمل كمّل عليها.. وهو يرمي ليها الجاكيط ديالو فوق ركابيها وماطا يدّو اللور جبد الشكلاط اللي هز معاه مدّو ليها، عرفها جاها هبوط فالسكر..

رياض: كولي هذا وحاولي تزيّري عليك الكاب..

عفط مكسيري فاش بانت ليه دايخة ونظراتها مشتتين، خافها تغيّب ليه ولا يجيها هبوط حاد.. فحين هي رخات راسها اللور كازة سنانها كتنهج من فرط الحريق اللي تجهد كثر.. أما هو كان سايق بيد وشابك الثانية مع ديالها تا بياضو صباعو، تقول باغي يمتص الألم من ذاتها.. مخليها غارسة ضفارها فلحمو كتبرد حرها غلى خاطرها

رياض استغل مسافة الطريق فأنه يعيّط للطبيبة ديالها، واللي تفهّمات الوضع وسبقاتهم.. مدة من الوقت وبلاصا قدام الكلينيك، نزل لعندها هزها بشوية وزاد مخلي الطموبيل محلولة..

ياقوت: (بصوت مرخي ومتلعثم) ر-- رياض.. ما حاسّاش براسي مزيان.. والله

رياض: (زيّر عليها بين ذرعانو، وتبسّم لها ناطق بصوت أجش) غا الخلعة لاعبة عليك، عارفك تقدي بيها توگضي معايا..

دخل مع الباب دالكلينيك كيخطوي بالزربة تا تجمعو عليهم الممرضين، خداو منو ياقوت دّاوها لبّسوها قميص العمليات عاد كملو بيها لجناح الولادة شبكوها مع الأجهزة والمحاليل، ما خداتش وقت كبير فالفحص بحكم حالتها الصحية تُعتبر حرجة نوعا ما

لذلك الطبيبة قلّبات لها اتساع عنق الرحم وهي فوق سرير الولادة.. باش يربحو الوقت فحين رياض بغا يتبعها وهي تستوقفو الممرضة بأدب

الممرضة: بلاتي أسيدي، أجي معايا تبدل عاد تقدر تدخل معاها

تبعها وهو مرفوع عقّم حالتو بالخف، لبس البدلة الطبية وغطاء الراس عاد لحق على ياقوت.. دخل لقاها غارقة فالعرق من دابا ووجهها مخطوف، تحرك لعندها وقف عند راسها شد لها فيدّها وبدا كيمسح بالثانية على شعرها، وتا هي ترخات شوية فوجودو

الطبيبة: راك واجدة تولدي دابا إن شاء الله (بهدوء مِهني) داكشي علاش نبغيك فينما تحسي بالزحمة تدفعي.. ما تخليهاش تفوتك واخا؟

ياقوت حركات لها راسها بالموافقة، وغمضات عينيها كتسنّط لعضامها تا قفزات بنوبة طلق عنيـ. ـفة، خلاّتها تتنفّض فبلاصتها عاصرة عينيها كتدفع.. كتحس بحزام مزلّع بالمسامر ملوي لها على نصها كيعصر أحشـ. ـائها، ووالو الجنين واش تحرك من بلاصتو لكن الطبيبة قالت بتشجيع..

الطبيبة: مزيان بداية زوينة، طلّعي النفس من نيفك وحاولي ترخاي بينما حسيتي بالجايا

ياقوت حركات راسها وهي كتقطر بالعرق والشعر لاصق على جبينها، متشبّتة في يد رياض تا حسات بعظامها غيتهشّمو.. لَحظات وطلقات أنين مزيّر خارج من أعماق روحها

الطبيبة: ياقوت حبيبة دفعي (صرخات عاطياها شحطة خفيفة ففخدها) دفعي دابا

ياقوت استجمعت ما تبقى من أشـ. ـلاء قوتها وعضات على شفـ. ـايفها، تا تخلط طعم الد/ـم بمرارة ريقها الناشف.. ودفعات بالجهد ولكن مزال كتحس بالجنين واحل عند عظام حوضها غيهرسهم..

ياقوت: اففف... ما قدرتش، كنحس بيه مزال فبلاصتو.. عنداك توقع ليه شي حاجة

رياض: ما بقى والو دوزتي ما صعب (تحنى ناطق بشنـ. ـايفو كيلامسو جبينها) عطيتي الوعد نعيشو مع اللي فكرشك حياة زوينة، وْفِي بيه..

مدة من الوقت وهي كتدفع فينما حسات بالزحمة لكن ما تبدل والو، وجهها مزنگ وملامحها ذبلو بالعيا حالهم حال فمها اللي نشف وبياض.. وفجأة الجهاز الخاص بدقات قلب الجنين عطاهم إنذار باللي دقاتو بداو كينقصو بشكل مُخيف..

الطبيبة فهمات البلان حيت مدة وهو واحل الداخل وبدا كيسخف، والتزمت الصمت باش ما تخلعهمش.. لكن ياقوت بدات كتحس بأطرافها مثلجين وجفونها ترخاو كتشوف غير الضبابة، وهنا جهاز الضغط الخاص بياقوت عطاهم إشارة أن الطونسيون طلع لـ (19/11)

الطبيبة: (مخاطبة الفريق الطبي) حبسو كلشي مبقاش عندنا وقت نحاولو، خاصنا نحولوها لغرفة العمليات تكمل ولادة قيصرية..

بمجرد ما نطقات الطبيبة كلامها، زيّر رياض على يد ياقوت متمسك بيها رافض الظروف تخطفها منو ولو لمدة قصيرة.. فحين هي هزّات فيه عيونها الذابلين وقالت بصوت مرخي، لسانها ثقال عليها بالعيا..

ياقوت: رياض.. اشنو واقع لولدنا؟ دوي معاهم.. عفاك.. قوليهم يعتقوه..

لسانو تلجّم فهاد اللحظة حدّو بلع ريقو بصعوبة وبقى كيناظرها بشَتات، وفثواني تحول المشهد قدامو لسِباق مع الزمن.. فصلوها من الأجهزة ودفعوها بالسرير بالزربة فالممرات قاصدين غرفة العمليات، ورياض تابعهم كيخطوي بسرعة رافض يطلق لها من يدّها..

ياقوت: رياض.. يلا وقعات ليا شي حاجة مـ-- (حبسات كتنهج) ما تخليش ولدي يعيش معاها، عفاك.. ما تخلّيهاش تضرني فيه تا هو.. ربّيه بوحدك عفاك

رياض: ششش غتدوز سالمة (تحنى باس لها جبينها بالخف) أنا باغيك انتِ.. رجعي ليا

غا وصلو للخط الحمر حبسوه وتسد الباب الآلي فوجهو، بقى واقف يابس بحال شي تمثال رخامي، ولكن فالداخل ديالو طاحت الأقنعة وتعرّا جزء من الحقيقة..

ياقوت ما بقاتش مجرد رَحِـ ـم مكري ولا وَسيلة باش يلبّي رغباتو، وإنما إنسانة خلاّتو عاذف يرجع للصقيع فاش كان عايش قبل ما تدخل لحياتو.. وما كرهش يفرع هاد الباب يقلع الطبّا من بلايصهم ويهز الضر اللي قاسها يزرعو فذاتو..

أما الداخل في •قاعة العمليات• جات طبيبة التخدير، وما هي إلا لحظات وحسات ياقوت ببرودة المخدر سارية فعروقها قبل ما تغرق فالظلام.. وبدا المشـ. ـرط كيشق طريقو بسرعة البرق فوق الجلد والأنسجة..

•فقصر الجابري• كانت رقية مشات لبيت أنور بعدما اتصل بيها رياض، دخلات علماتهم بشنو واقع وخرجات تلبس عليها.. مخلية سماح مدابزة مع أنور اللي رجع كمّل نعاسو..

سماح: وااا أنووور (زعزعاتو نافضاه) نوض ياقوت كتولد، تگعد باش تمشي مع عمي البشير

أنور: (قال ببحة صوت ووجهو منفوخ معبّس) وأنا مالي واش غنزحم فبلاصتها، حيدي غتخسّري فيا النعاس..

سماح: (جراتو من يدّو معنكشاه تا تگعد جلس كيحك فعينيه) لا أ أنور ما تكونش هكا، خويا رياض وقف معايا فولادتي الأولى والثانية ما خصصني من والو (ناضت للدريسينغ جبدات ليه حوايجو بالخف) ياما عوّض غيابك بلا ما يمن ولا ينگر.. وتا انت نوض وقف مع خوك محتاجك فهاد الساعة

بالرجوع •للكلينيك• كانت بهية وليث ورقية والبشير وأنور وصلو، ومعاهم هناء اللي ساقت الخبار ولصقات فيهم جلسات حدا البشير وليث، فحين بهية ورقية زادو لعند رياض اللي باقي واقف فبلاصتو

بهية: بنتي أ رياض فينها (شدّات ليه في ذراعو بتوسل) شنو واقع طمني عليها

رياض: (غمغم ببحة) غتولّي بخير.. تعسرات الولادة الطبيعية وحولوها للقيصرية..

بهية: وصحتها.. واش ما بيها والو (حرك راسو بالنفي وهي تشد فقلبها) لطفك يارب حفظ ليا بنتي هي واللي فكرشها

رقية سحباتها كتهدّن فيها وزادت مبعداها على رياض باش يرتاح زعما، جلّساتها حدا ليث وزادت جلسات هي حدا البشير مقابلين معاهم

رقية: على حساب ما فهمت جابها قبيلة ولكن عرفوها ما تقدّش على ولادة طبيعية.. دعي يدوز هادشي على خير.. الله يحفظ لينا حفيدنا

بهية اللي كانو عيونها على رقية وسمعاتها اش قالت للبشير، وكلامها خلاّها تحس بداك العافية اللي شاعلة في قلبها زندات كثر، جمعات الوقفة وزادت لعندها ناطقة بنبرة حادة مدوّياها الفقصة

بهية: كيفاش الله يحفظ لينا حفيدنا، وداك اللي مرمية الداخل يعلم الله اش طاري بيها.. ما ليهاش الله؟ اش هاد الأنانية؟؟

البشير: (تدخل بنبرة وَقورة) بالعكس أ الحاجة تا هي بنتنا ونتمناو ليها تدوز ولادتها على خير

بهية: هادشي قولو لمراتك أ الحاج (شافت جهة رقية محقّدة فيها عينيها) اللي باغي الضر لبنتي بغيتو ليه، وبأضعاف ما تمنى ليها..

الداخل في •غرفة العمليات• كانو في صراع حاد ضد الساعة، وبعدما السائل الأمينوسي قل ونبض الجنين ضعاف كثر.. قدرو وأخيرا ينتشلوه من أحشـ. ـائها مخرجينو مغطي بطبقة مشمعة فالبيض ولحمو زرق شوية من قلة الأكسجين..

الطبيبة: تحركو سرّحو ليه المَسالك التنفسية دااابا

وبعد ثواني اللي دازو بحالا دَهر، وفي تمام الساعة 3 فجرا.. صرخة الجنين شقّات سكون القاعة، غوتة قوية ومتمردة كتشبه جبَروت بّاه واللي ترجم بيها استحقاقو للحياة.. البيبي كان عامر شوية وحنيكاتو غليوظين بحكم ظروف الحمالة.. فحين ياقوت كانت فعالم اخر ممدودة بسُكون مرعب، غايبة عن أروع لحظات حياتها..

الممرضة بدات كتنظف فالبيبي، أما باقي الفريق الطبي كانو كيصارعو الوقت باش يحبسو نـ. ـزيف ياقوت اللي الضغط ديالها بدا كينهار فجأة، نتيجة الصدمة اللي تعرض ليها جسمها.. رفعو لها جفونها وغا من خلال بؤبؤ عينيها اللي واسع وتابت ونبضات قلبها اللي ضعيفة ومنتظمة.. عرفوها ماشي حالة شخص غيفيق من البنج..

فهاد الأثناء برا عند •رياض• كان واقف مصنّم فأرضو بعدما لمح هناء مقابلة معاه قاصداه، الشوفة فوجهها زيّرات ليه عروق راسو حاسهم غيطرطقو من فرط الغضب والإستياء.. كيسوّل نفسو شنو ممكن تكون عاشت ياقوت بسبابو هو اللي مزوّج بشيطانة؟

هناء: رياض حبيبي.. ما تخافش دابا تنقّزها إن شاء الله

مجرد صوتها خلاّ كل شعرة في جسمو توقف من شدة الإشمئزاز، زاد بخطاويه لعندها مقاسم معاها الطريق مستعد يزهـ. ـق روحها بدون تردد.. لكن حبس اللحظة اللي تحل باب الجناح وخرجات لعندهم الطبيبة

الطبيبة: مبروك عليكم البيبي بخير، صحتو مستقرة حاليا ووزنو مزيان، ولكن نقلناه للحضانة باش نراقبو حالتـ--

رياض: (قاطعها) ومراتي.. ياقوت فيناهي؟

الطبيبة: (بتردد) سيطرنا على النـ. ـزيف فآخر لحظة، والمفروض تكون فاقت من البنج دابا.. ولكن للأسف دخلات في غيبوبة نتيجة الضغط والنزيف اللي تعرضات ليه.. حنا درنا اللي علينا ولكن هي دابا محتاجة لدعواتكم بزاف

رمشات بتأسف ومُواساة وزادت بحالها مخلية رياض مخشّب فبلاصتو بكتافو طايحين، هي نفسها اللحظة اللي دازت من وراه الممرضة دافعة سرير مُتنقل صغير وسطو ولدو، ولدو اللي ياما خطط وتحدّا نفسو والظروف على قبلو ولكن! ما كلفش نفسو حتى يتلفّت جيهتو!!

كلام الطبيبة بقى كيتردد فوذنيه فلحظة إدراك أن داك البيبي اللي كان حلم، صبح 'عدو' مهدد يسرق منو ياقوت.. واستوعب أنه كون رجع بيه الزمن لـ اللحظة اللي قرر فيها يتزوجها على ود الولاد، كان يقدر يختارها بوحدها سواء عقيمة ولا وَلود..

رجع باللور كيتعتر فخطاويه تا تزدح ظهرو مع الحيط ووقف مسنّدو بشموخ، واخا عينيه كيدورو وسط راسو بحيرة ما فاهمش علاش ولدو ما حرك فيه والو.. خرج من أفكارو على لمسة يد مّو فوق ذراعو بعدما كرزات عليه بمُواساة، وقال وهو كيشوف قدامو بنظرة شاردة خاوية..

رياض: همّك حفيدك كثر منها.. (زفر بعمق وجبد گارو دارو بين شنـ. ـايفو، عاد كمل ببرود) ديري فبالك لا مشات هي غيمشي معاها تا ولدها.. مدام باغاه كثر منها وا قدّي بيه فشي قنت آخر أرقية.. حيت ما بقاش خاصني..

قال كلامو وزاد حدا الباب دالجناح كيتسنّاهم يخرجوها، كانت هادي أول مرة يحس بأنه تغلب على أمرو ومكتّف، وأخيرا ذوّقاتو الظروف طعم العَجز.. الظروف اللي خلاّت ياقوت تنتصر عليه مسجلة أعظم هزيمة في تاريخ شخصيتو المُتسلطة..

✦

كام مخيّم صمت رهيب في داك الكولوار بعدما نطقات الطبيبة بشنو طاري فياقوت، بهية اللي رجليها ما بقاوش هازّينها.. تلاحت جلسات فواحد من الكراسا وداير بيها ليث وراضية، والبشير كيواسيها من بعيد بوَقار..

أما رياض نجح فأنه يكسر فرحة رقية، اللي بعدما نطق بكلامو تسقط اللون من وجهها وتكمّدات فبلاصتها، وكان هذا هو الهدف ديالو من هدرتو..

فحين هو بقى فبلاصتو مسمّر على نفس وضعيتو، كيبان شاد فراسو واقف بشموخ وتعابير وجه مطموسة.. مسنّد ظهرو على الحيط بهيبة، لكن فضحوه التفاصيل اللي غا الأشخاص اللي كيعزّوه هما اللي يقدرو يلاحظوهم..

دافن يدّيه فجيابو مكمّشهم تا بانو عروق مرافقو نافرين.. عيونو الحادة كيناظرو الفراغ بشوفات خاويين.. الصداف الفوقانيين محلولين وكول القاميجة مكمش، وملتزم الصمت من قبيلة بعظام فكّو بارزين عاض على ضراسو..

فحين •بهية• كانت مُنهارة كليا لكن فصمت، دموعها نازلين خيط من كل عين كتبكي بحرقة على بنتها، كتشهق بتنخسيسات حارين مخنوقين خارجين من أعماق روحها لكن بلا حس..

ليث: (تحنى محاوط كتاف مّو بذراعو كيهدن فيها) ما ديريش هكا فراسك أ الواليدة سمعتي الطبيبة اش قالت، ياقوت محتاجة دعواتنا أكثر حاجة

بهية: (هزات فيه راسها وقالت بتَماسُك) بنتي أ ليث، ما نقدرش نستحمل لا وقعات لها شي حاجة.. مزال عندي شلا حاجات ما قلتهمش وما درتهمش معاها، خاصني نعوضها على كل مرة ما عرفتش نتصرف معاها.. ولا عالأقل نحاول

ليث: (كيطبطب عليها) غتنقزها وغتعوضيها إن شاء الله، اش كتعرفي على ياقوت..

•راضية• كانت واقفة قريبة من ولد ختها، تنهدات بضيق بحكم هي أكثر وحدة حاسة بحرقة بهية ورياض، وكتدعي في خاطرها ربي يلطف بيهم وما يذوقوش حر الفقد اللي ذاقتو هي..

أما •هناء• كانت جالسة على أعصابها مقنّتة بعيد على رياض، كتفرك فيديها بتوتر من الشوفة اللي دار فيها قبيلة واللي خلاّتها تقرا مـ. ـوتها في عينيه بشكل صريح..

عرفاتو طلّع عليها شي حاجة وطالبة فخاطرها ما يكونش كشف علاقتها بفؤاد.. بلعات ريقها بإرتباك وشافت جهة رقية، غا بانت ليها ملهية وهي تنوض زادت بحالها.. تحت أنظار البشير اللي قال بهمس

البشير: فين زادت هناء، ماشي وقت سـ. ـم الضريرات دابا.. خاصها توقف جنب راجلها

رقية: (شافت جنبها) عاد كانت لهيه.. ماشي مشكل يمكن مشات تجيب شي حاجة..

بهية اللي كان هدّنها ليث شوية، رمات عينيها جهة رقية لقاتها دايرة رجل على رجل وكتحتت مع البشير ببرود، إستفزها منظرها وناضت لعندها شاعلة وليث كيحاول يحبسها..

بهية: ياك كان بالك مشغول على حفيدك، إوا دابا ماللي تطمنتي باللي صحتو مزيانة (شيرات لها بصبعها) تقدري تمشي ترتاحي

رقية: اش كتقولي أ بهية ختي.. كنتسناو نتطمنو تا على ياقوت

ليث: ماشي وقتو أ الواليدة، خلي تا لمن بعد..

البشير: (حنحن بإحراج موجه كلامو لبهية) خلينا نطفيو الغضب أ الحاجة، رقية ما قصداتش بكلامها الضر لياقوت.. راه بنتنا تا حنا غا خانها لسانها

رقية: تماما.. ما قصدتش غير فهمتيني غلط

بهية: (حمّرات فيها الشوفة وقالت بحدة) قصدتي، وهدرتك كانت واضحة أرقية.. هاد المراوغات ديالك يدوزو على كلشي.. إلا أنا، ولكن الهدرة من بعد..

•بعد مرورو ساعات قليلة• فين خفافت الحركة شوية.. راضية تركّنات حدا رقية، بهية وليث جالسين مقابلين معاهم، أما رياض رما بكسدتو فأقرب كرسي للجناح فين كاينة ياقوت..

جالس مفرق رجليه بيديه مرخيين شابكهم قدامو، لكن راسو شوية بشوية هبط بين كتافو من فرط قلة الحيلة والعجز اللي كينخر فذاتو.. مولّف يسيطر ويتحكم بكلشي داير بيه.. تا لواحد اللحظة هو يرفع راسو على إثر قبضة قوية فوق كتفو..

كان أنور اللي ورك عليه بمُواساة.. وتلاح جلس حداه كيحنحن ويتململ فبلاصتو ما عارف باش يبدا..

أنور: طلقها فيد الله، الأعمار بيد الله (حبس كيفكر) ما غنضّاربوش مع قدر الله.. ولطف الله مقو-- زوين

رياض: (همهم ليه بتفهم) ونعم بالله..

أنور: (دفعو بكتفو) را داوي معاك، خويا مـ×ـود واخا هكاك.. وتا مرتو قـ. ـود منو (بانو ليه عظام فك رياض برزو كثر وهو يبرر بالخف) زعما تعلمات القوة والصمود منك..

رياض: (تهز صدرو شاهق النفس بعمق وزفر بصوت مسموع) والو.. ما جاش معاك الصواب أ أنور غا غيّرها..

أنور: ألا أصاحبي عارفك محتاجني دابا، را تا أنا ما حاملش نشوف في كمّارتك.. ولكن كتبقى خويا الصغير وحاس بيك

رياض حرك راسو بالإيجاب وماطا يدّو طبطب على فخدو بإمتنان، عاد رخا راسو اللور عالحيط كيسمع لخوه باش يسكّت أفكارو ويطفي عقلو اللي كيحرث من قبيلة..

أنور: غتنقّزها وتولّي بخير.. كندعي معاها واخا عارف راسي مكبّتها، ولكن متأكد ربي غيگعد وسادها وتنوض سالمة لولدها..

راضية اللي شادة فراسها من قبيلة ساقلة كتجمع لرقية، غمّضات عينيها إستفزاتها ورعّداتها بجَبروتها وقسوتها وأنانيتها.. جمعات الوقفة وسحباتها من ذراعها تمشّات بيها للكولوار لاخر

راضية: غنقول هاد الهدرة وكنتمنى ما تخلينيش نعاودها قدام كلشي، انتِ واحد الأنانية حاسة بكـ. ـرك ما كتحزني ما كتراعي لحد.. غادا بمبدأ تفوت الراس وتجي فينما بغيت، تا لهنا ماشي مشكل كلنا عارفينك اش كتسواي.. ولكن داك البنت اللي بين الحياة والمـ. ـوت الداخل راها إنسانة شرگات لحمها باش تعطي لولدك اش بغا

رقية: وانتِ داروك محامية عليـ--

راضية: خليني نكمل كلامي، يا غتسدّي فمك وتخلي ميمتها طرونكيل يكفي ما كدوز منو، يا غتزيدي تـ×ـودي لدارك.. كيعجبك تبوردي صبري تا لليل وتبوردي على راجلك كِمّا بغيتي، أما دابا قيلي عليك الناس وهزّي عينيك فولدك شوية..

قاطعتهم الممرضة اللي قربات بحذر من رياض، وقفات واخدة مسافة آمنة منو، عاد قالت بتردد جاذبة إنتباه الجميع

الممرضة: موسيو الجابري تقدرو تشوفو البيبي دابا، من ورا الزاج.. وضعو مستقر الحمد لله

ما تحرك ما رمش ما شاف جيهتها بمرة، بقى مصلّب فبلاصتو مسمّر عينيه جهة الممر اللي كيدّي لعند ياقوت.. لكن الممرضة بمجرد ما لمحات قبضتو تشنجات وأوداجو نفرو كثر، عرفاتو كيعبّر على رفضو اللي عجز لسانو ينطق بيه..

كيفاش باغينو ينوض يشوف ولدو.. واللي عطاتو ليه كتصارع المـ. ـوت الداخل؟ محرومة تشاركم الفرحة وتحضر لأولى لَحظات كبدتها؟؟ بقية العائلة فهمو أنه ما ناويش يشوفو قبل منها وهي تنوض رقية تداركت الموقف

رقية: (جرات بهية من يدها) نوضي نشوفوه.. حفيدنا محتاج يحس بينا معاه، وتا ياقوت غتبغينا نمشيو عندو..

ناضت معاها بهية وتبعهم البشير وليث، فحين راضية لحقات عليهم كتخطوي بتردد.. تا وصلو لقِسم حديثي الولادة ومشات بيهم الممرضة لواحد الغرفة فيها 3 دالحواضِن (القرعة)، وراتهم حفيدهم فين عاد خرجات..

كانو شابكينو مع بزاف دالأنابيب مراقبين السكر والضغط، الشي اللي خلاّه يبان أصغر وأضعف فهاد الوضع.. تنخسسات بهية باسطة كفوفها على الزاج وتخلطات عليها الغصة مع إبتسامة باهثة

بهية: ما شاء الله تبارك الرحمن، ياربي تحفظو وتشافي ليه ماماه..

البشير: (بصوت أجش) أمين الله يردها لينا على خير (قرب من الزاج كيهمس) اللهم اجعله مباركا وأنبته نباتا حسنا، واجعله قرة عين لوالديه واحفظه وبارك لنا فيه..

رقية: ما شاء الله.. كيشبه لرياض بزاف نسخة منو فاش كان صغير..

راضية: (قالت وهي غادا بحالها دايرة بالنّاقص) هاد القحـ×× هادي غنصدق مطلّعة معاها داك القرعة فين مجبّدينو..

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.