محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية رحم للكراء

نهار جديد والعائلة كالعادة مجموعين على الفطور، الطبلة عامرة مشكلة ومنوعة من كل صنف طبق.. وياقوت نازلة غا على واحد الطويجين ديال البيض بالخليع كتضـ. ـرب فيه بوحدها، كتاكل وتتبنن بنَهم ومرة مرة تهمهم لراسها..

غافلة على أعين رقية اللي مصغراهم فيها بشك وإبتسامة خفيفة مرسومة على وجهها، كانت عارفة ياقوت فعادتها ما كتاكلوش حيت سبق وقالتها..

رقية: (دفعات لها الطويجين اللي فالجهة لاخرة) زيديك حتى هذا.. واخا كنتي قلتي ما عندكش معاه

ياقوت: (حنحنت دافعة خصلة ورا ودنها بإحراج) غي زعمت عليه اليوم وصافي، بنين الله يعطيك الصحة أخالتي

رقية: (حركات راسها بإدراك) بصحتك..

فهاد اللحظة قاطعهم صوت التيلي ديال رياض كيصوني، مسح فمو وترخا بظهرو اللور مجاوب ببرود

رياض: هناء بخير

هناء: ألو حبيبي صباح الورد، كي صبحتي نعستي مزيان؟

رياض: بخير.. عمتي لاباس عليها؟

هناء: الحمد لله كتسول فيك (بتردد) رياض نطلبك.. ما كرهتش نبقى ففاس مع دارنا شوية مزال، واش ممكن؟

رياض: (همهم ليها بالموافقة) بقاي.. وسلمي عليهم

فالجهة لاخرة وبالضبط بـ مدينة فاس عند •هناء•، غير قطعات معاه وهي تغمض عينيها طالقة النفس بتنهيدة طويلة ويديها كيرجفو عرقانين من فرط التوتر، وحداها 'جَميلة' ماماها كطبطب لها على ظهرها بتشجيع..

جَميلة: هكا نبغيك غبري على عينيه شوية خليه يعرف بقيمتك.. را قالك اللي بدل الگمرة بالنجوم يبات فالظلمة نهار يكثرو الغيوم.. شحال ما بقا غيطلّق هاديك الكلبة..

هناء: (ناضت جلسات قدام الكوافوز كتقادّ فوجهها، مصايبة شعرها ولابسة جلابة لاصقة شوية) ما عرفناها دابا نجمة ولا كلبة أ ماما

جميلة: أجي انتِ بعدا، فين غادا من قبيلة وانتِ كتقادّي فحالتك؟

هناء: عند صاحبتي ناديا أ ماما.. شحال ما شفتها

مدة من الوقت ورمات الزيف على راسها وخرجات، بعدات شوية على دارهم عاد خدات طاكسي.. مسافة الطريق وكانت قدام فيلا بعيدة شوية عزولة، كاريها نفس الشخص المجهول اللي كيظل يعيّط ليها..

صونات وتحل الباب كاشف على راجل فمُنتصف الأربعينات، جبدها لعندو سد الباب عاد لوا ذراعو على خصـ. ـرها، ولصقها مع صـ. ـدرو كيـ. ـبوس في حنكها بشوق.. قبل ما يغطس راسو في عنـ. ـقها كيستنشق ريحتها بهستيرية

فؤاد: توحشتك.. توحشتك بزاف، رجعت على قبلك ما قدرتش نصبر

هناء بدات كتحاول تدفعو عليها وهو عاد ما كيزيد يزيّرها لعندو، كارزها كيتحـ. ـسس ظهـ. ـرها وجنابها تا نزل لمؤخـ.. ـرتها وبغجها بكل جـ. ـرأة، كيعبث بجسد المرأة اللي على إسم ولد خت مراتو..

تنهد لها فوذنيها بشهـ. ـوة فاش خشاها فذاتو كثر كيتحاك معاها، وبقا راجع بيها باللور كيفرق قبـ.. ـلات عشوائية على كتفها وعنـ. ـقها.. تا وصل بيها للكنابي باغي يدفعها تكّا باش يجي فوقـ. ـها وهي تتملص منو وكحازت للجهة لاخرة دايرة يدها قدامها حابساه

هناء: واش تسطيتي (كتقاد فحوايحها) حبس ما تقربش مني.. جيت باش نهدرو نحطو النقط عالحروف ونزيد بحالي

فؤاد: (دوّز على وجهو كيحاول يكبح موجة الشـ. ـهوة اللي ركباتو) واخا.. نهدرو (جلس مقابل معاها) هانا كنسمعك..

هناء: علاش رجعتي؟ علاش مصمم نتفضحو ونخلصو ثمن غلطة دازت وسلكنا منها، باغينا نمـ. ـوتو مـ. ـوتة دالكلاب ولا شنو؟

فؤاد: غلطة؟ (قهقه بسخرية) داكشي اللي كتسميه انتِ غلطة، أنا بالنسبة ليا أحسن ما وقع ليا فحياتي.. ومستعد ندير أي حاجة باش تولّي ديالي ديما..

هناء: (قالت بتَعالي ناسية أنه لا فرق بينو وبينها) أحسن ما وقع فحياتك هو أسوء ما وقع فحياتي.. (صرخات فوجهو) راه بسبابك تحرمت من الولاد وندمت على الساعة اللي ضعافيت وسلمتك راسي..

هناء بالفعل ما عمرها حسّات بشي حاجة من جهة فؤاد، مآمنة بينها وبين نفسها أنها كتبغي رياض كتحماق عليه، ولحظة ضعف وحقد وغضب خلاتها تخـ.. ـونو مع فؤاد فوق فـ. ـراش راضية خالتو..

وعلاش؟ فؤاد سمّعها الكلام المعسول اللي كانت متعطشة تسمعو من رياض بسبب الوهم اللي خلقاتو لراسها من وهي صغيرة، وقاسها بالطريقة اللي تمنات يلمسها بيها رياض اللي كانت عارفاه من الأول ما كيبادلهاش نفس الحب ولكن بغاتو يكتبها على سميتو وصافي.. وفالوقت اللي رياض كان كيدوز من واحد الأزمة علاين تدمر حياتو وحياة الناس اللي كيبغي، كان اضطر يسافر برا باش يربح الوقت فين يفكر ويخطط وينفذ..

ناضت هناء استغلت غيابو لـ7 أشهر اللي دوّز فكندا، وسلمات راسها لفؤاد الشي اللي خلاّها تحمل منو.. وبمجرد ما خبراتو بموضوع الحمل رجع لعندها لاغد ليه بشي عشوب

وداك العشوب اللي جاب ليها فؤاد باش يتخلصو من الفضـ. ٕيحة تسببو ليها بتقيّح وإلتهاب في قنوات فالوب (الگرون)، واضطرو الأطباء يحيّدو الأجزاء اللي تضررو خافوهم يطرطقو ويسممو لها الد /ـم.. وفلخر گلعوهم ليها بمرة ولكن حيدوهم غا بالمِنظار، وهاد القنوات هما اللي كيربطوا بين المبيض فين كيتنتجو البويضات والرحم فين كيكبر الجنين

وبهكا ولاّت هناء عاگرة بشكل دائم حيت ما يمكنش البويضة تتلاقى بالحيوان المـ. ـنوي، واخا الوالدة بقات فبلاصتها والدورة الشهرية بقات طبيعية داكشي علاش ما شك فيها حد، واللي سهل عليها الوضع هي العملية اللي دارتها غا بالمِنظار ما خلاّش ليها شي علامات كبيرة، من غير خبيشات صغار فوق جلدها واللي غبرو مع الوقت..

فؤاد: (شد لها فيديها قفزها مخرجها من سهوتها) يلا انتِ خسرتي الولاد، تا أنا تعاقبت فبنتي من راضية الله يرحمها (ناض برك حداها وجبدها لعندو جلّسها فوق حجـ. ـرو وقال بتهـ. ـديد) ولكن كاين شي أغلاط كنعيشو العواقب ديالهم للأبد.. وأنا باغيك وموحشك وثمن سكاتي عندك

ختم كلامو طابع قبـ. ـلة على ذراعها، عاد دار يدو ورا عنقها متبتها قبل ما يدمج شفـ. ـايفهم مع بعض، وناض بيها هازها بين ذرعانو قاصد بيها بيت النعاس، البيت اللي شهد على خيـ. ـانة أليمة في حق جوج أشخاص، بحيث هناء استسلمت لفؤاد رافضة تخسر رياض بالفضـ. ـيحة..

بالرجوع لعند •ياقوت• اللي طلعات لبيتها بعدما فطرو، وجلسات على طرف السرير كتخمم ثاني وبلا ما تحس لقات يدها مستقرة فوف كرشها كتمسح عليها بحنان، وإبتسمت إبتسامة نصها فرح ونصها خوف ويأس.. فاش تفكرات كلامو طيلة الأيام اللي فاتو

" بلا ما ضيعي جهدك على واحد باغي منك حاجة وحدة.. ووراها كُلاَّ يشد طريق.."

" رجعتك تعاودي تعطيني داكشي اللي خديتي مني، غير تولدي تقدري تقـ. ـودي بحالك.. وبّاك غنوفي معاه بكلمتي "

" هكا اتفقنا النهار الأول "

ما تسرطاتش ليها فكرة أنه غيجي النهار اللي يگلع ليها كبدتها، وولدها ولا بنتها يكبرو حاقدين عليها بسبب قرار خداتو فلحظة قهر وعجز.. تنهدات بضيق رافضة تستسلم بسهولة عاد اعتدلت فالجلسة بشجاعة وهزات التيلي مدوزة نمرة صاحبتها

صابرين: ألو ياقوت صافا

ياقوت: الحمد انتِ بخير..

صابرين: بخيبر لقيتيني غنعيّط ليك نيت نسولك واش غتجي اليوم للافاك

ياقوت: لا ما نقدرش نجي.. قوليا بعدا اش بان لك فداك البلان، فكرتي؟

صابرين: أنا معاك كنتسناك غير تقرري اش باغا حيت قلتي مزال خاصك تقضي داك الغرض

ياقوت: اااه فكرتيييني، واخا بلاتي نشوف شنو كاين ونعاود نرد عليك (بإمتنان) شكرا بزاف أ صابرين

صابرين: هانية أ صاحبتي ما بيناتناش، مهم باش ما كان ردي عليا ولا عندي فاش نعاونك كثر قوليها

ياقوت: واخا اختي لهلا يخطيك

قطعات مع صاحبتها وهي متأكدة هاد الجَنين ما بقاش مُجرد صفقة ولا دين تخلصو على ود بّاها، وإنما النور اللي تسلل لظلامها ومستعدة تتشبت فيه غريزيا بكل ما أوتيت من قوة، فقدات لولاني بزز منها وما تقدرش تخسر الثاني طَواعية..

ما تقدرش تتخيل بنتها ولا ولدها عايشين فهاد الدار اللي ناسها أغلبهم كيتصرفو بعقلهم طافيين قلبهم ومشاعرهم.. وما تقدرش تغامر بكبدتها مع هناء بالضبط اللي عارفاها مستحيل تجلس تتفرج بلا ما تضر وتآذي وتـ. قـ. ـتل..

أما عند •أنور• كان قاصد بيتو وهو كيدوي مع صحابو فالتيلي، صحابو اللي مدة وهما كيستفزوه بلعاني باش يقنعوه يرجع لعادتو معاهم واخا كان متردد..

الصديق1: وا بان اليوم غنتجمعو فMazagan Beach & Golf Resort بالليل

الصديق2: خليه خليه هداك بكثرة ما خسر تكمش ولاّ كيخاف

أنور: قطع قطع الليلة نوريك شناهي خايف منكم، الراجل فينا هو اللي يضحك فاللخر.. واللي هو أنا

قطع معاهم ودخل للبيت تحنى باس الغالية اللي دوّشات لها سماح ونعّساتها عاد دخلات كدوّش هي وياسمين، فحين هو إستغل الوضع وقصد الكوفر ديالها نيشان وبدا كيخربق فالكود، ضـ. ـرب تاريخ ميلاد ياسمين وهو يتحل

أنور: وا شحال مكلخة هاد المراا عندي

أنور هز المضمة اللي شرا ليها مؤخرا دارها فالصاك، وتبعّها فلوس الزرورة كلها اللي جمعات من عند العيالات نهار قصرية الفكاك، عاد داز للشيك ديال رياض اللي مزال ما صرفاتوش، قرا شحال فيه ورجعو لبلاصتو بالنترة

أنور: مزررها ب10 دالمليون أولد القحـ•• بابلو إسكوبار انت، قـ. ـواد لاخر اش كان غيخسر كون عطاهم ليها كاش ولا فسميتي

غير تقطع حس الما فالحمام وسمع سماح كتحتت مع ياسمين وهي كتنشف لها لحـ. ـمها، وهو يخرج بداك الصاك ناوي على السهرة فالليل مخلي الروينة وراه فالبلاكار..

سماح اللي كانت كدوّش ومبرزطة بقى بالها مع الغالية.. خرجات طلاّت عليها لقاتها مزال ناعسة، رجعات نشفات لياسمين شعرها عاد مشات تهز ما يلبسو تا كتسمّر فبلاصتها فاش بان ليها البلاكار محلول وواحد الطبقة مرونة..

تسارعو دقات قلبها وتأكدو شكوكها بعدما لمحات باب الكوفر محلول، وهي تقصدو وبدات كتقلّب وسطو بهستيرية.. وما هي إلا ثواني وضـ. ـربات حناكها فاش ما لقات لا مضمة لا فلوس..

سماح: أويلي سرقني... ناري على ولد الحـ. ـرام كشّطني

مدة وهي واقفة تما بفمها محلول مشللاها الصدمة، عاد زادت للحمام وهي كتنهج كلها كترعد بالأعصاب، لبسات هي وبنتها بالزربة وتوجهات لبيت ياقوت دفعات الباب بجهالة مقفزاها خلاتها شادّة فقلبها

ياقوت: الله ياختي مالك على هاد الدخلة قلبي تهز من بلاصتو

سماح: ياقوت ختي محتاجاك، بغيتك تدّيني لعند أنور دابا بالزربة، الميمة ما ترديها فوجهي

ياقوت: وا ختي راه بلاناتك ديما كيرجعو عليا بالمشاكل واش حالفاها فيا (بانت ليها السيدة كتڤيبري بالأعصاب وهي تگعد ناطقة بقلق) ياك لباس آش واقع بعدا؟

سماح: خون ليا ذهبي وفلوسي كلها غيقمّر بيهم، نوضي دّيني لعندو للريسطو فين كنت خدامة عفاك، هذا الوقت فين كيدور على المطاعم يجمع الحساب باش يسوط فكلشي دقة وحدة

ياقوت: (كتنفي بصبعها وراسها برفض تام) لا لا لا أختي ما باقاش نعاود، يكفي الدورة اللي درتي فيا نهار الشوافة.. نعاونك ثاني باش تمسحي فيا كلشي

سماح: (قربات لعندها شدّات لها فيدها بترجي) والله ما تخافي قسما بالله ما نعاودها، هالعار الميمة ما تخلايش عليا غيمشي ليا كلشي.. عفااك أ ياقوت

وبعدما سماح لبّدات عينيها لدقائق وهي كطلب وترغب وتعاود، تنهدات ياقوت بقلة حيلة وناضت لبسات عليها ولاحت الشال فوق راسها، ومشات للحمام طلقات الما بحالا زعما كدوّش عاد هزّات الكونطاك..

وخرجو قصدو بيت سماح باش يهزّو الغالية هي وأغراضها، عاد زادو لبيت راضية.. هاد الأخيرة اللي حلاّت ليهم بالنترة مغوبشة وعينيها منفوخين وحمرين.. وهذا حالها سادة على راسها منين عرفات حقيقة غـ. ـدر وخذلان فؤاد راجلها..

راضية: شكاين شباغين لاش مفيقيني

سماح: عفاك أختي راضية تقدري تخلي عندك ياسمين والغالية غا ساعتين بينما جيت.. غنمشي لعند أنور بالخف وراجعة

راضية: (داوية وهي كتسد فالباب بعدم إكثرات) دّيهم معاك، ولا تعلمي تسدّي رجليك المرة الجايا.. ما تفرعينيش

ياسمين: (تشعبطات في حوايج ماماها كتكلّم فيها وقالت بعفوية) ما بغيتش نبقى معاها.. كت.. كت.. كتعصّب ليا بابا

راضية تكوانسات فبلاصتها قبل ما تمكن تسد الباب، فاش تسلل لمَسامعها صوت فكّرها في نور بنتها.. طلّعات النفس برعشة وتنهدات بمرارة، عاد دارت لعندهم وتحنا جرّات ياسمين من كتف تيشرت ناطقة ببرود

راضية: وغنعصب طاسيلتك تا انتِ يلاه زيدي الليلة نعلم أصل مك تحتارميني، أري داك الرويبعة (خدات الغالية من حضن ماماها ودفعاتها لعند ياقوت) وخرجو تقـ. ـودو عليا نتوما

وبعدما خلاو البنيتات عند راضية، نزلو للگاراج التحت كيتسلّتو خايفين يحصلو قدام رقية، وطلعو للطموبيل اللي كان خدا كمال لبنتو واللي كتنفعها فهاد المواقف..

وركات على زر التحكم عن بعد حلاّت الباب البراني وهي كلها كترجف خايفة يتشابكو مع رياض راجع للدار، وغير فاتو الباب وهي تكسيري دايرين طريقهم للمطعم اللي كانت خدامة فيه سماح.. وفعلا وصلو قد قد مع أنور وهو خارج قاصد طموبيلتو ورما نفس الصاك الداخل عاد طلع مديماري..

سماح: (نغزات ياقوت ناخضاها) تحركي تحركي تبعيه سربي

ياقوت: (تأفأفت بنفاذ صبر) قلتي نجيبك هنا دابا ولينا غنتبعوه

ديمارات تابعاه ولكن مخلية مسافة أمان بينهم باش ما يعيقش بيهم، ولكن ما حبسش وبقاو تابعينو لأكثر من نص ساعة

ياقوت: واش غنبقاو تابعينو تا نصدقو فالجديدة ولا شنو؟

سماح: وا غا صبري معايا عفاك عاجباني داك المضمة وغيرزيني فيها

ياقوت: والله ويقيسني رياض بسبابك تا نتخاصمو هانا علمتك

مسافة الطريق اللي خدات ساعة فالمجموع، وكانو صلو لـ منتجع فاخر Mazagan Beach & Golf Resort.. فأطراف مدينة الجديدة بالضواحي الساحلية ديالها، فيه مطاعم وبارات ونادي ليلي حداه أكبر وأشهر كازينو.. كيجيو ليه غا رجال الأعمال والأثرياء القمّارة من داخل وخارج المغرب..

منهم صحاب أنور اللي كيتسنّاوه برا ونزل عندهم بداك الصاك نيت.. اللي ما عطلاتوش سماح هبطات كتجري خطفاتو ولاحتو لياقوت، عاد تلاحت معلقة فيها شـ. ـانقة عليه كتدّي فيه وتجـ. ـيبو قدام صحابو اللي مطرطقين عينيهم بذهول

سماح: ياك أ القمار تخوْن ليا مضمتي وفلوس الزرورة دبنتك

ياقوت حدرات راسها وزادت لطموبيلتها ما راضياش، فحين أنور كان كيحاول يدفع سماح غيبخ السم ما رضاش يبان قدام صحابو بهاد المنظر

أنور: (تحت سنانو) طلقي.. طلقي أ سماح الدراري صحابي كيشوفو، طلقي ما باغيش نحط فيك يدي

سماح: (ذاتها متشنجة بالأعصاب مرفوعة) علاش هادشي كامل أ الشماتة ها؟؟ باش تقمر بيهم مع الشمايت بحالك وتخسر ثاني

ختمات كلامها شاهقة فاش جبدها من شعرها وجرها وراه لاحها فطموبيلتو، أما صحابو زادو بحالهم دخلو محنيين كازّين بالضحك.. فحين أنور قصد ياقوت ناهض فيها

أنور: تحركي تبعينا أ ديك المونيكة دألف فرنك

شدّو الطريق للقصر كيسب وينگر على سماح وتا هي دايرة حقها، فحين ياقوت بالخلعة تلف ليها السوقان بقات كتفتف بزز لحقات عليهم.. غير وصلو وهو يطلع أنور نيشان لجناح رياض.. مخلي ياقوت محنية شادّة في كرشها حاسة براسها غديرها فسروالها بالخلعة

ياقوت: ناري ناري ناري خرجتي عليا، وا ربي انت عالي وعالم أنا درت غا الخير (شدّات فسماح) غيبنّجني أ سماح غيبنّجني ثاني

أنور كان وصل كيدق فالباب بجهالة محمّل ياقوت المسؤولية بحالا هي السبب فاللي وقع، فحين رياض حل الباب مخنزر ووراه هناء اللي رجعات من فاس..

أنور: نزل دااابا شوف ليا حل مع مراتك اللي تابعاني فنصاصات الليل، تحرك يلاه

رياض بمجرد ما استوعب أن ياقوت خرجات بلا شوارو، وأنه فاش رجع من الخدمة قصد بيتها هي الأولى وسمع الما مطلوق وخرج.. وداك الما كان مجرد تمويه منها.. زيّر على عينيه كينفر بالحر كاره كيفاش كتلعب ليه عالأعصاب بسهولة، وجبد لعندو أنور من الكول بيد وحدة.. بعدما خرج بنتيجة أن باينة ياقوت تبعات سماح فشي بلان ثاني

رياض: كون كنتي راجل ما غتعطيش لمرتك سبب تبعك لشي قنت فهاد الليل، وتجر معاها مراتي اللي غتعاود تجبدها على فمك غنگلع لعدو ربك الجدورة بلا بنج

ختم كلامو دافعو، فحين أنور حرك راسو مبسّم بإستفزاز وهبط.. أما رياض ما رخا من قبضة الباب تا نطقات هناء وراه..

هناء: (كتقادّ فزيفها) يلاه ننزلو نشوفو اش واقع

رياض: (بنبرة جافة آمرة) خليك فبيتك ما نبغيش نشوفك التحت..

فهاد الأثناء رقية كانت نزلات بعدما سمعات أنور كيهلل على سماح ما مسوق لحد، صوتو وصل تا لراضية اللي بقات كتراري بالغالية وتلاهي فياسمين، أما البشير تگلّب مكمل نعاسو طلع ليه أنور فالراس بمشاكلو.. فحين رياض مع وصل التحت لقط آخر ما نطقات ياقوت اللي كتولول وتقفقف واللون مخطوف من وجهها بالخلعة

ياقوت: اش دّاني نوصلّك لشي قنت اش دّاني.. بحالا ناقصني مشاكل معاه

شهقات مغوتة وتكمشات على راسها اللحظة اللي جبدها من ذراعها ساحق عظمها بعـ.. ـنف، ونهض فيها مغزز وعروقو نافرين بالأعصاب..

رياض: فين عتّبتي بلا شواري؟ اش مخرجك أبنت القحـ** فالليل؟

ياقوت: والله ما نويتها خايبة.. غـ-- غا طلباتتي وما قدرتش نردها فوجهها والله

سحبها مجرجرها وراه وهي كتعتّر فخطاويها علاين تطيح، مخلي كلشي يلتزم الصمت لثواني تلجّمو ما قدروش يتدخلو، ومشا بيها لأبعد صالة مبعّدها على أنظارهم عاد دفعها تدخل تا فقدات توازنها وغا القنت ديال الطابلة اللي نفعها شدّات فيه..

وما جات فين تتقادّ فالوقفة تا كان نزل عليها بتصرفيقة حارة طنطن ليها طبل وذنيها، تفافات ومن حر الدقة جات طايحة فوق السداري، وكون تصيب تسول 'شكون طفا الضو' كون قالتها ولكن لسانها تنمّل عليها..

رياض: الـ11 دالليل ومراتي دايعة كتخيّط فالزناقي (غوت على حر جهدو جارح گراشمو)وتقوليا لدين شررك ما نويتش؟

ياقوت بقات غير كترمش وتحرك فشفايفها بلا صوت، مرعوبة تعقد لها اللسان وتشللات قدامو، فحين رياض غمض عينيه كيدعك في محاجرو.. بحالا باغي يمحي صورة أن ممكن شي حد مبوّق ولا سكران مفوّت شافها فداك القنت وتبسّل عليها ولا تشهّـ. ـاها

حل عينيه حمرين من شدة الإستياء معسلين بالأعصاب، عاد تحرك لعندها تحنى لمستواها سنّد ركبتو جنبها فوق السداري، وجبدها من شعرها رافع نصها الفوقي لعندو وقال بنبرة هادئة جليدية.. خلاتها تحس بالرعدة سرات لها مع العظام

رياض: حلي فمك (كتنفي براسها بهستيرية من الخوف) خرجي لسانك

زمّات شفايفها كتنخسس وتحرك راسها بالنفي، وكتافها كيترعدو بشهيقات مسموعين كتترجاه بعويناتها.. الشي اللي كان بمثابة حطب زنّد نار الغضب داخلو كثر، وهو يحكمها من فكّها ورك عليها تا تـ. ـأوهات بألم مباعدة بين شفـ. ـايفها صحة، واقتحم ثغـ. ـرها بجوج صباع حكم لها لسـ. ـانها جبدو لعندو

رياض: شاركك اللغا شي ذكر تما؟

جاوبات بـ 'لا' على شكل نشيج مكتوم بسبب لسـ. ـانها اللي صبح سجين بين صبعانو، وزادتها الدوخة والردّة اللي بدات كتحس بيها طالعاها.. فحين رياض ضغط بإبهامو كثر مخليها تتنفض بين يديه، حاسّاه غيگلع لها اللـ. ـسان من منبتو..

رياض: غتولّي تقولي 'لا' وتدخلي سوق كـ. ـرك؟

حركات راسها بالموافقة بالخف وهو يرخي منها، خلاها تتگعد كتنهج وتكحب غتخنق بالبكا..

رياض: الغلط مني أنا اللي رخيت لك تا فرعنتي وتزادتك ضلعة، ولكن الليلة نگادها لأصل مك..

جرها وراه بجهالة طالع بيها الفوق وهي كتحاول تفلت منو، تا حبساتهم رقية فنص الطريق دخلات بينهم.. وفكّات منو ياقوت غا بزز بعدما دار بوجهها ما تعافرش معاها، وجرّاتو لبرا كتهدر معاه بخفوث..

فهاد اللحظة كان أنور ساعر على سماح اللي كتصبّن فيه، تلاح عليها ناوي ينزل عليها للحنك.. وهي تقصدهم ياقوت كتجري باغا تحامي على صاحبتها زعما.. وهي أصلا مزال كترعد ولسانها عاطيها الحريق

ياقوت: بعد منها مسكينة راه نافسة ممزيانش ليها تفقص

تشعبطات فأنور كتحاول تحبسو وهو ينفضها بذراعو دون شعور جابها مسرحة فالأرض.. الشي اللي خلاّ صوت أنينها لرياض اللي كيهدر برا مع مّو، وهو يتحرك لعندها بخطوات عشوائية سريعة..

ودخل على منظر أنور محني كيعتذر لياقوت اللي كتحاول تنوض من الأرض، ورياض ما حس على راسو تا تلاح على خوه طيّحو... وخشا ليه لكمة قاصحة بنّج ليه الحنك عاد شـ. ـنق عليه صارخ فوجهو بعصبية بالغة، وأنور كيحاول يدفعو

رياض: تمد عليها يدك أ الشماتة؟ شحال قدي نجمع لك شحاال؟ (نخضو كيخنشش فيه، عاد كرزو لعندو رافع نصو من الأرض) اليد اللي تتمد عليها نگلعها من مْفصلها نعشي بيها كلاب الخلا ماشي خسارة.. واخا تكون ديال خويا

رقية الوقت كلو وهي كتحاول تفرقهم، كتجر فرياض معاونة عليه هي وسماح وياقوت، وهو مرفوع د /ـمو كيغلي وعضلات وجهو كيترعدو..

ما تزعزع من بلاصتو حتى وعى على سماح اللي كترغب فيه واستوعب أنها مزال نفيسة، عاد زفر بسخط وتگعد من فوقو وخدا يد ياقوت بالنترة جرها وراه، فحين رقية تحنات كتتفحص أنور وتلوم وتعاتب فسماح

رقية: صافي بردتي؟ هانتِ خليتي الخو يمد يديه على خوه.. ولادي عمرهم وصلو لهاد المواصل تا وصلنا ليهم بسبّتك

سماح بقات غير كتسمع لرقية اللي محمّلاها المسؤولية كالعادة عِوض تعالج الموضوع من الجدر، خلاتها تنگر وتعاتب وتلوم تا تفشات وزادت بحالها.. عاد قربات من أنور كتحاول تقيس فوجهو بقَلق

سماح: واش تقصحتي بزاف، خليني نشوف واش فرق لك الحاجب

أنور: (دفعها) طلعي نتفاهمو بعدا

مع وصلو قدام باب بيتهم وهي تخرج لعندهم راضية هازّة الغالية، ومدّاتها لسماح بلعاني بحال دِرع زعما باش ما يدلكهاش أنور

راضية: شدّي عليا هاد الزمّارة ياكمّا نرضـ. ـعها من زكـ. ـي، شربتها اللويزة وما شبعات ما تهدنات فرعات ليا كـ. ـري (طلّعات أنور وهبّطاتو) وبعّد من السيدة أ داك الرعواني

دخلات بحالها لبيتها لعند ياسمين اللي مزالة معاها، فحين أنور دخل للحمام كيغسل فوجهو، أما سماح حطّات الغالية فسريرها كتحيّد فالزيف والعباية بالنترة.. ومع خرج هاز فوطة صغيرة كيمسح فحالتو وهي تقصدو كتعرعر ثاني

سماح: وصلات بيك تشفرني أ أنور تشفر زرورة بنتك؟ باقي نا بغيتي تفيق على راسك عاجبك كيفاش دايرينك ضحكة دوك الشمايت بحالك أ كبيرهم

ختمات كلامها مغوتة شادّة في حنكها اللي جمعو ليها بتصرفيقة قاصحة، دوّخاتها خلاّتها تحنى كتماصي ففكّها وتنين بألم، ثواني وشهقات فاش حكمها من شعرها مقربها من وجهو وقال بإمتعاض

أنور: ما كاين اللي دايرني ضحكة قدك أ القحـ••، انتِ وداك السحارة الطماعة ديال مك (كمل بفَحيح مغدد) أنا ما فيّاش الأمان ودغيا كنتقلب ها؟

سماح: (كتحك فالضـ. ـربة وقالت بنبرة مخطوفة) ها.. كيفاش؟ اش دخل مّي فالهدرة بعدا

أنور: (كرر كلامها مع ماماها بالحرف، كيعوّج راسو يمين وشمال مع كل كلمة) عارفة أ مّي علاه أنا ننسى نهار وقع اللي وقع.. عند بالي ناوي المعقول، تا صدق جايب ليا الكينة (نخضها كيضحك بسخرية وكمل كيقلدها) الساعااا فطرت بيه قبل ما يتغدا بيا.. كون ما حملت منو كون هزني الما

طرطقات عينيها بصدمة عاد فهمات السبب اللي خلاه يبعّد ويتبدل عليها داك الفترة، ورا ما هدرات مع مينة أبيل فيديو فالطيراس الفوقانية..

قفّزها مخرجها من أفكارها فاش رخا منها بالنترة، ودفعها مغوت بإنفعال.. تا قفّز الغالية اللي حماتها بالبكا وهي تهزها سماح كتسكّت فيها

أنور: مطورة زعما صيدتيني ياك، وأنا اللي يسحابلي طحت مع وحدة نية ما بغيتش نوسخك ونضر اللي في كرشك.. فلخر طلعتي لعبتيها عليا بگانتك هزيتي مني بإرادتك أ الكلبة

سماح: ما درتهاش لخاطري، كليتي ليا عقلي تا سلمتك راسي وغا خديتي حاجتك بغيتي تسوسني.. حسبتيني قحـ•• وتا أنا درت معاك فعايلهم حيت حسبتك راجل وطلعتي شماتة

هز يدّو غيجبد معاها ثاني كتجننو وتغددو بداك الكلمة، ولكن حبس فاش هزات الغالية قدامها مدرّعة بيها.. كمش قبضتو خلاها معلقة فالهوا وصـ. ـدرو كيطلع وينزل كيتنفس بهستيرية، فحين سماح بركات جبدات بزو /لتها كترضـ. ـع فبنتها

سماح: عقل على هاد النفاس اللي دوّزتوه عليا كحل وبالخصوص انت، غا عقل..

أما عند •راضية• اللي دايرة السماعات لياسمين عطاتها الطابليط تخربق فيه ملاهياها، وجلسات بعيدة عليها كتناظر الفراغ بجمود وتعابير قاسية.. قبل ما تغمض عينيها مزيّرة عليهم رافضة تخلي منظر ياسمين يفتح جروحها

ياسمين: (بصوت طفولي مغنغن) خسرت.. (هزات عينيها فراضية) خسرت قتـ.. ـلوني دغيا

كلمة قتـ.. ـلوني زعزعات قلب راضية من بلاصتو، خلاتها تشوف إنعكاس مُخيف للماضي فعينين ياسمين، نفس عينين بنتها نزر فاللون وفاللمعة.. ناضت كتجر فرجليها بحال شي جثـ. ـة ووقفات على ياسمين مدّات يدها كتـ. ـذاعب حنكها بأطراف صباعها اللي كيترعدو

راضية: نور..

مدة وهي واقفة بشموخ وتَبات كتحاول تقاوم، وما حسات حتى طاحت على ركابيها بإنهيار تام وجرات لعندها ياسمين، عنقاتها كتشم فريحتها وتبـ. ـوس فحناكها وجبينها وشعرها بلهفة، زيّرات عليها حاضناها متشبتة فيها وتنهدات قبل ما تمسح دمعتها بالخف.. عاد ربّعات فالأرض وهزاتها جلّساتها في حضنها

راضية: عطيني نعاونك (كتمسح لها على شعرها بحنان) أنا غنلعب فبلاصتك، ما نخليهمش يقـ.. ـتلوك

بالرجوع لعند •ياقوت• اللي خرجات من الحمام كتمسح فوجهها بعدما فرغات معدتها ثاني، حتى دخل عليها رياض ووقف كيتأمل خدودها المزنگين والشعر لاصق على وجهها اللي ذابل بتعب..

رياض: (غمغم بتحذير) المرة الجايا ما غتفكك مني لا الواليدة لا غيرها

ياقوت: (ناضت لعندو ناطقة برجفة صوت) كنتي قلتي قبيلا باللي غتقادني مع ظلوعي، فاش كنتي طالع بيا.. (شدّات ليه فيدّو بترجي) شوف يلا غدير فيا شي حاجة غا ديرها دابا عفاك.. ما تخلينيش نحماق بالتفكير والخلعة تبقى راكباني الليل كلو.. ما بقيتش قادّة والله

الوقت اللي كانت هي كتهدر ماطا يدّو وهي تطاكي على وجهها بيديها.. هبّطها ليها وحكم فكها لكن بهدوء ما مفورصيش عليها، وحط عينيه وسط عويناتها المذعورين لكن شوفاتو خربقوها، كانو خاويين وفنفس الوقت غراب حيّروها.. تبسّم بجنب فمو كيتحسس بشرتها بإبهامو مخليها تقرم حواجبها بإستغراب.. وزفر النفس بتنهيدة طويلة عاد رخا منها

رياض: كيضرك شي قنت بداك الطيحة؟ (حركات راسها بالنفي وهو يدفعها جهة الفـ. ـراش) نعسي عطي لكـ. ـرك الراحة

خرج بحالو مخليها كتتگلّب الليل كامل، قلبها كيزدح فوذنيها ويدّيها باردين وعرقانين بالخلعة.. وصلات لمرحلة أنها ولاّت سجينة لخوفها ورهبتها منو، ما بقاتش قادرة تأمن ليه..

بكل بساطة رياض فبداية زواجهم استعمل معاها تلاعب نفسي خطـ. ـير فاش كان كيأجل العقاب، وهاديك صفة من صفات النرجـ. ـسية والسـ.. ـادية.. بحيث فينما كتغلط كيمثل عليها باللي مكالمي ويعاملها مزيان، كيخلق ليها أمان مزيف يخليها تا تا ترخا وفجأة كيتقلب عليها ويحاسبها جسـ. ـديا ونفسيا.. خلاّها ما بقاتش قادرة تتوقع ودير بحساب الدقة منين وإمتى غتجيها..

فحين ياقوت رغم أنها غلطات عدة مرات سواء بقصد أو بدون قصد، ردود أفعالو خلاوها عايشة فتوتر وقلق دائم، فقدات الإحساس بالأمان وولاّت كتشك في كل تصرف كيدير معاها وكل كلمة كينطق بيها لدرجة كتتنكرا تا من سكاتو.. ما كتعرفو إمتى غيتفرگع عليها وواش زبّلاتها شي مرة بلا ما تحس، الشي اللي خلاها ما تستمتعش تا ببعض اللحظات الهادئة اللي عاشت معاه

ياقوت: (تگعدات مسنّدة كادر الناموسية) ما نقدرش نكمل هكا.. عييت صافي خاصني حل ليا وللي فكرشي

غير صبح الحال وهي تنوض ياقوت اللي ما نعسات والو، دارت روتينها بالخف ولبسات عليها، وتحركات للكوفر جمعات مجوهراتها عاد دوزات نمرة صاحبتها

صابرين: ألو ياقوت صباح الخير

ياقوت: صباح النور صافا..

صابرين: الحمد لله انتِ مزيان؟ ضبطتي أمورك ولا مزال

ياقوت: اه صافي قررت، غنخرج دابا نقضي داك الغرض بالخف ونقولك معاش تدوزي عندي صافي

غير اتفقت مع صاحبتها قطعات معاها ونزلات مع الدروج كتصوني لرياض وتقطع، وتوجهات لعند رقية اللي كتفطر برا فالجردة هي وهناء..

ياقوت: صباح الخير أخالتي، كنعيط لرياض ما كيجاوبش وأنا ظروري خاصني شي حوايج شخصية.. واخا يدّيني عمي سعيد للدار دغيا ونرجع؟

رقية: صباح الخير (طلّعاتها وهبّطاتها كتفليها) سيري.. وما تعطليش

ساعات وكانت رجعات •ياقوت• للقصر بعدما باعت ذهبها، حيت الكاش اللي ديجا جامعة ما غيكفيها فوالو، بحكم فلوس صداقها والنص فالمجوهرات ديال دفوعها باقين عند بهية..

طلعات لبيتها نيشان قصدات الدريسينغ كتجمع داكشي اللي غتحتاج فصاك صغير، دفشات فيه لبسة وحدة وباقي أغراضها مع فلوسها التحت.. وخبّاتو اللور عاد زادت لبيت سماح باش تودع البنات بطريقة غير مباشرة

سماح: زيدي أختي دخلي (سدّات الباب ناطقة بتأسف) سمحي ليا دخلتك فالمشاكل ثاني.. ياكما ضـ. ـربك؟

ياقوت: نساي.. (مدّات لها صاك أنور) غا جيت نعطيك هذا بقا عندي البارح... فين ياسمين؟

سماح: (خدات الصاك وعنقاتها بإمتنان) شكرا لهلا يخطيك.. راها فالحمام كتبقشش تما، انتِ مزيانة بعدا؟

حركات لها راسها كطمنها ومشات لسرير الغالية، تحنات باستها بشوية عاد قصدات الحمام هزّات ياسمين كتبـ. ـوس فيها معنّقاها من قلبها، ولّفاتها وكانت كتونّسها الوقت اللي جات غريبة وسطهم..

ياسمين: طاتي ياقوت تلعبي معايا؟ (تمخششات فيها) نطلعو الفوق عفاك

دارت لها خاطرها طلعات بيها حتى طاح الظلام ونزلو يتعشاو، ورقية الوقت كلو محقّدة عينيها في ياقوت مخنزرة فيها بكره وإشمئزاز د /ـمها فاير عليها، حتى كلاو وسالاو وطلعات ياقوت لبيتها صونات لرياض.. باغا تعرفو معاش غيرجع باش غير ينعس وتسلت

ياقوت: ألو رياض صافا..

رياض: بخير اش تما

ياقوت: و-- والو غا بغيت نطمن عليك.. شفتك تعطلتي ما غتجيش؟

رياض: طلعاتك السخانة ولا شنو؟ نعسي تقـ. ـودي مزال معطل..

ياقوت: واخا.. الله معاك تصبح على خير

همهم لها وبقى الخط دايز تا قطعات، تنهدات بالراحة وجلسات كتسنى يتقطع الحس فالقصر.. عاد هزّات صاكها ودوّرات عينيها على الغرفة اللي ما عاشت فيها تا ليلة طبيعية، ونزلات كتسلّت خرجات من الباب اللوراني.. وزادت كتجري لعند صاحبتها اللي كتسنّاها بالطموبيل فالطريق..

الطريق كلها وهي حاطة راسها على الزاج، راخية يديها فوق كرشها وعقلها خدام عطش كيحرث.. واخا تايهة مضغوطة وأفكارها مزعلكة وخايفة، إلا أن جنينها كان بمثابة بَريق أمل في قاع النَّفَق.. ومستعدة تهرب بيه لأي بلاصة ما فيهاش حس الجابري..

صابري: صافا شوية.. حاسة براسك مزيان دابا؟

ياقوت: اه.. حسن من أي وقت قبل..

صابرين: (مركزة مع الطريق) تبغي ندوزو لشي بلاصة نتعشاو ولا نطلبو شي حاجة فالدار؟

ياقوت: لا لا تا للدار ونكومونديو شي حاجة، خفتو يدوز بالصدفة ونحصل.. بغيت نبقا غا فالدار تا للنهار اللي نسافر

صابرين: گاع هذا خوف منو؟ ما كنتيش هكا أ صاحبتي توگضي معايا

ياقوت: ما خايفاش منو على راسي، خايفة على اللي فكرشي منهم..

صابرين تنهدات بضيق على حال صاحبتها وركزات مع الطريق، مدة من الوقت وبلاصات قدام فيلا صغيرة فحي نقي، ودخلو على الدار مظلمة والسقيل بحكم والديها غايبين للعمرة.. عطات لياقوت ما تلبس ووراتها البيت فين غتبقى، وكومونداو عشاهم عاد جلسو كيتفرجو بينما وصل..

صابرين: (مدّات لها التليكوموند) ختاري الفيلم اللي بغيتي

ياقوت: (عنقات صاحبتها بالجنب وقالت بإمتنان) شكرا بزاف على كلشي والله..

صابرين بادلتها العِناق كطبطب عليها وبداو كيتفرجو، أو بالأحرى صابرين كتفرج.. فحين ياقوت الوقت كلو وهي كطقطق رجليها مع الأرض، مرة تقيس فوجهها وشعرها بعشوائية ومرة تسوط النفس بتنهيدة مسموعة.. زرع فيها الخوف مركب فيها الرعدة حتى وهو بعيد

راسها ثقال عليها عاطيها الحريق بالجهد وهي تزيّر على عينيها، رافضة تفكر فشنو مَصير بّاها بعدما تراجعت على الصفقة اللي عقدات على قبلو.. حتى قفزات مهسهسة على صوت جرس الباب..

صابرين: بشوية عليك غيكون غا الليڤرور وصل.. هانا جايا

غابت صابرين لدقائق وياقوت ما حسّات گاع بالوقت، ساهية كتخمم تا تنهدات بمرارة وكمشات ملامحها راخية شفـ. ـايفها بيأس، فاش تسللات ريحتو لمَسالكها التنفسية.. ودارت يدها فوق صدرها كتمسد عليه حاسة بعظام القفص الصـ. ـدري تكمشو غيعصرو قلبها يسحقوه..

رياض: (غمغم ببحة مجـ. ـروحة بالگارو اللي ظل كيفحّم بيه ريّتو) الغـ🦌ـزالة طلقات رجليها للريح وزادت نافراني.. ساخية براجلك؟ ولفين بالسلامة..

ياقوت غير سمعات حس خطاويه كيقربو منها، وهي تتكمش على راسها كحازت تا حبساتها غا يد الكناپي وعصرات عينيها كتنفي براسها بعَجز..

ومع وقف قدامها حاجب عليها الظو بكسدتو الشامخة.. وهي تنوض مبعدة منو كتعتّر فخطاويها وتشهق وتزفر النفس بصوت مسموع بحالا كتجيف.. زادت هاربة بضعف تا حاصرها فالقنت مع الحيط، وهي دير يدّها فوق عنقها كتدعـ. ـك فيه ناطقة بصوت مخنزق بالنهجة

ياقوت: مـ--ما.. ما تقربش مني.. ما ضريتك فوالو.. عمـ-- عمرني آذيتك باغا غا نعيش مرتاحة بعيد عليكم..

كانت داخلة في نوبة هلع عنيـ. ـفة، تا من ريّتها غدرات بيها ولات كطلّع النفس غا بزز.. أطرافها بردو وصباعها تنملو وهي كتشوف فعينيه نِهايتها ونهاية عائلتها، كتناظرو بيأس حاسة حلقها ضاق عليها وقلبها غيفرع ظلوعها ويخرج..

أما رياض حبس فبلاصتو كارز فكّو كيناظرها بملامح مطموسة، ما عرف ما يدير معاها.. شافها مدابزة مع روحها غتسخف ليه تما وهو يجرها لعندو، وبدا كيدفع لها الشعر من على وجهها بكفوفو الضخمة مخليها، تتنفض بين بديه برعب مع كل حركة كيدير.. عاد جرها باغي يقلّب على الحمام تغسل وجهها

صابرين: حيد بعد ما تقربش منها

فهاد الأثناء كانت صابرين دخلات من الباب اللوراني بعدما سد عليها رياض الباب الرئيسي فاش دخل، وقصدات ياقوت جراتها عنقاتها كدوّز ليها على شعرها وظهرها بحنان باغا تكالميها

رياض: (مخاطب ياقوت ببرود) تحركي غنمشيو

صابرين: (زيّرات على ياقوت فحضنها ونهضات فيه) ما غتمشي معاك فين، هي حرة تكمل ولا تسالي هاد الزواج

رياض: (نترها دافعها للجنب) طلعي تنعسي انتِ خبي السوفل باش تبرري لباك ومك هاد الزعامة الخاوية

وفعلا تركنّات بعدما تفكرات هدرتو معاها برا، فاش خبرها باللي هدر مع والديها واعتذرو منو نيابة عليها، ما باغين صداع مع الجابري اللي معروفين يديهم واصلة وما كيلعب معاهم حد.. فحين رياض جر ياقوت بزز منها خرج بيها ركّبها فالطموبيل، ودار ليها السمطة عاد تحرك لبلاصتو طلع مديماري..

مسافة الطريق وكان مبلاصي قدام البحر.. نزل حل ليها الباب و

مد ليها قرعة دالما تشرب، وبعّد عاطيها بالتيساع كان عارف هو سباب حالتها، وما عندوش أدنى فكرة كيفاش يكالميها.. خلاها حتى شربات مكفحة الما على حالتها بسبب رعشة يديها، عاد قرب منها جبد نصها الفوقي لعندو وخدا القرعة من عندها..

كب شوية وبدا كيدوّز لها على وجهها ويتحسس خدودها بظهر أطراف صباعو مبرد عليها.. قبل ما يتماطا جبد من المنادل ومد ليها تمسح، تا تهدنات عاد طلع لبلاصتو وقال بهدوء

رياض: هداك اللي بعتي ليه ذهبك اللي جاك فالدفوع، ما جلسش عندو تا ساعة وتعاود فيه البيع طارو بيه.. والسيد اللي كتعامل معاه الواليدة كيقاد ليها بياسة ما كاينش منها جوج، يعني أي حاجة كيقادّ لدار الجابري ما كتكونش ختها فالسوق

كان كيعاود لها على خطتها اللي فشلات بجمود وهي كتنخسس بإحراج على زهرها العوج، بقى فيها راسها كيفاش كان عايق بيها وسرحها تا حلمات بالحرية ورجع فشّلها.. مسحات دموعها بظهر يدها ورخات راسها اللور مطحطحة ومهدودة بداك النوبة اللي استنـ. ـزفات طاقتها

رياض: الهدرة دارت فالسوق بين الذهايبية تا وصلات للسيد اللي مصاوب داكشي، وعيّط للواليدة يسول شنو البلان

ياقوت: (بنبرة مقجوجة بالبكا) وكنتي عارف هادشي من الصباح وخليتيني كنخطط ونحلم

رياض: (بطنز) بقيتي فيا.. قلت نخليك تلعبي تا نشوف فين حدك توصلي..

ياقوت: (كتشهق بين الكلام) عمرني كرهت شي حد بحال اللي كنكرهك انت..

رياض: (رمش كيحرك راسو ممسوقش) ماشي موضوعنا.. قوليا بعدا شحال قدك تبقاي مخبية عليا داكشي اللي في كرشك؟

غير نطق بكلامو وهي دير يديها على وجهها وتحنات كتبكي بحرقة، كتيفاتها كيترعدو وهي كتنين وسط بُكائها بقَهر وعَجز وإنكسار وإستسلام تام.. أما هو غمض عينيه لثواني كيمسح على وجهو، عاد ماطا يدّو كيباعد يديها من على وجهها وهبّط الزاج كتبان ليه غتخنق بالبكا.. وبدا كيدوز على حناكها بظهر يدّو بعشوائية كيمسح دموعها، وهي كدفع فيه بيد فاشلة..

رياض: صافي باراكا فرعتي ليا راسي كثر ما هو مفروع، دوي كنسمعك..

ياقوت: (تنهدات برعشة داوية بصوت مغنغن) خبيت حيت خايفة ونادمة.. خفت توفي بكلامك وتحرمني من ولدي ولا بنتي.. وندمت اللي وافقتك في لحظة غضب.. ما يمكنش تسخا عليا كبدتي بهاد السهولة

كان كيسمع ليها وهو راخي ملامح وجهو بتعابير ممسوحة ما كيتفاعلش معاها، الشي اللي زاد وتّرها كثر.. وهي تدفع الشعر ورا ودنيها بالنترة مزنگة ووجهها كلو فازگ، عاد كملات ببحة مجـ. ـروحة بالبكا

ياقوت: كدبت (شهقات كتسرط فالريق بزز) كدبت فاش قلت موافقة نتخلا على اللي فكرشي، نطقت بلا وعي مني كنت معصبة ومضرورة.. راه أنا ما نقدرش أ رياض، ما نقدرش بلا ولدي والله..

رياض: علاش اللي ما تقدريش وانتِ باغا تفكّي مني بأي طريقة؟ (كمل بإستفزاز) راك ما غتخليش ولدك فالخلا.. هناء غتهلا فيه، هي اللي عارفة بحق الولاد ومتلهفة عليهم

انهارت بالبكا ثاني عينيها طابو منفوخين وحمرين، وعنقها تزيّر بحر التنخسيسة اللي طالعاها.. وهي تلفّت لعندو شدات ليه فيدّو بتوسُّل ناطقة بترجي

ياقوت: دير فيا اللي بغيتي غا ما تفرقنيش على ولدي، أنا غااالطة.. سمح ليا خبيت عليك والله ما باقا نلعب ورا ظهرك والله

ياقوت: (تحسسات ظهر يدّو بتوسل وهو يحني عينيه ليديها اللي حاضنة بيهم يدّو كارزة عليها) صافي عييت ما بقيت باغا والو لا نخطط لا نهرب لا نرفض.. غنولي نسمع لهدرتك واللي بغيتيها نديرها (رفع حاجب وهي تضحك وسط دموعها بإبتسامة باهثة) غنعيشو زوين مع ولدنا والله، أنا باغا هاد الزواج تقبّلتو دبصح هاد المرة.. عفاك

بقى غير كيشوف فيها لمدة، مركز مع لمعة عيونها الآسرة عاد حول عينيه لرجفة شفـ. ـايفها وهي كتتسنّا جوابو.. زفر بعمق وسحب يدو من بين كفوفها عاد حكمها من فكها جرها لعندو مقربها منو، وبدا كيمسح دموعها باليد لاخرة..

رياض: ما كاين اللي يبعدك على ولدك، ما غنفرقكش عليه.. ولكن ديري عقلك وشدي معايا الطريق، هادشي اللي وقع اليوم يلا تعاود مرة أخرى.. ما غنعقلش عليك وما غنحنش

ياقوت: (كتنفي براسها) لا ما نعاودش.. نشد معاك الطريق نشدها

حرك ليها راسو وطلق منها وهي تقادّ فبلاصتها، الطريق كلها للقصر وهي مرخية كتكمع بالعيا بسبب الجهد اللي عطات نفسيا.. فحين هو داز لنفس الريسطو طلب ليها العشا وكمل سايق فالسقيل، حتى وصلو عاد فيّقها وطلعو لبيتهم حيت كان كلشي ناعس..

صبح الحال وكان •رياض• فايق كيلبس بهدوء كالعادة، دار كيقاد صداف كمامو ورما عينيه جهة ياقوت اللي ناعسة على ظهرها، وسهى فيها لثواني كيفاش شعرها متناتر على المخدة ومباعدة بين شفـ. ـايفها غارقة فالنعاس..

رامية يد بإهمال حدا راسها والثانية فوق كرشها، الشي اللي خلاّ رياض يشوف جهة بطنها مطوّل الشوفة بحالا كيحاول يستوعب أن قطعة منو مزروعة فأحشـ. ـائها، طفل هاز د /ـمها ويمكن تكون بنت واخدة من مَلامحها.. وفعلا متلهف للبنت كثر من الولد.. كان شعور جديد وغريب عليه خلاّ صدرو يتهز ويهبط بتنهيدة من الأعماق،

عاد زاد خارج بحالو نتزل مع الدروج، وكانت رقية أول من كيفيق بكري كالعادة، واقفة التحت كتحقق فطابلة الفطور كتشوف واش كلشي متوّل.. فحين رياض قصدها تحنا باس راسها

رياض: صباح الخير

رقية: صباح الورد أ ولدي (عبّسات ملامحها بإنزعاج) آش درتي مع هاديك اللي مشات فرطات فداك الذهب بحالا مخصوصة

رياض: ما فهمتيش البلان أ الواليدة (دار يد فجيبو بتَبات وحكّ ذقنو بالثانية) ما عجبهاش وحشمات تقولها، هي كتبغي تلبس على ذوقها كيعجبها داكشي خفيف

رقية: أهاا.. إوا مزيان، كُلاّ واحد وباش مولف.. وتأكدتي واش حاملة؟

رياض: (همهم ليها ببحة) حاملة..

رقية: (وسعات عينيها وملامحها تبشّرو وعنقاتو) إوا مبروك عليك أولدي مبروووك.. الله يتمم فرحتك ونهز وليدك بين يديا

رياض: (بادلها العِناق كيطبطب على ظهرها) هاهي فراسك وفراس الواليد، ولكن خلي ياقوت اللي تقولها للباقي.. بلا ما نهدرو فهادشي من دابا

حركات ليه راسها بالموافقة، وما هي إلا دقائق وكان كلشي مجموعين كيفطرو.. ياقوت نزلات معطلة وجلسات حدا سماح كيتحتتو، والبقية ملهيين في جو مكالمي كيتناقشو بيناتهم.. حتى نطقات رقية بصوت عالي شوية جاذبة إنتباه الكل

رقية: وهاد الجمع الزوين اللي لهلا يحرمنا منو ولا يخصص فينا شي واحد.. غيتزادنا عليه واحد الفنيكيش

أنور: (غوبش في بّاه) كيفاش واش تا شبنا حنا عاد حمّلتيها؟ باغين تزيدونا شي معقد جديد ولا شنوو؟؟؟

البشير: (زفر بسخط زاعف ومخيّخ منو) وزن هدرتك أ المسخوط

رقية: ( تجاهلات أنور موجهة أنظارها لياقوت اللي تحبسات فيها النفس) ياقوت حاملة الله يتبت حملها ويفرحنا بالزيادة

ياقوت اللي كانت غادا بالفورشيط لفمها رخات منها حطاتها بعشوائية وقّفاتها ليها، ارتجفو أنفاسها والطنين بدا كيمخر فمَسامعها قبل ما تهز عينيها جهة هناء كتبلع فريقها بذعر..

سماح: (همسات لياقوت) شدي فراسك ما تبيني ليها والو..

ياقوت حركات لها راسها بالموافقة وزيّرات على كاسها جوفها تقبض ونشف عليها، كان هذا خوف من نوع آخر ويمكن السبب الرئيسي اللي خلاّها تهرب النهار الأول..

بمجرد ما نطقات رقية بكلامها وزفات ليهم خبر الحفيد الجديد، جات دقيقة صمت شي كيشوف فشي ما عارفين ما يقولو، منهم رياض اللي حط كاسو ورخا ظهرو اللور كيمسح على وجهو بسخط..

أما هناء كمشات يديها كازة عليهم تا ترسمو ظفارها فلحمها، حسات بالعافية طالعة مع حلقها كتحرق في جوفها وودنيها سخـ. ـنو عليها بالفقصة.. ولحسن الحظ ما لحقاتش تلمح خوف ورهبة ياقوت منها حيت كانت ناضت لعندها سماح تحنات معنّقاها كتبارك ليها..

سماح: مبروك عليك أختي مبروووك (كرزات عليها تا وقفات ياقوت مبادلاها العِناق) فرحت ليك الله يفك وحايلك على خير

ياقوت: امين لهلا يخطيك ويفرحك ببنياتك

تقدم لعندها البشير بوَقار بعدما بارك لولدو، عيونو كيلمعو ببريق السعادة حالهم حال قلبو اللي كيرفرف بالفرحة.. شحال وهو كيتسنّا فهاد اللحظة اللي خطط ليها بنفسو وما تسوق گاع للأطراف اللي تقاسو وتآذاو فيها..

البشير: مبروك عليك أبنتي ومبروك علينا كاملين ( طبطب عليها وهي تبـ. ـوس يدّو بإحترام) الله يرضي عليك ويفرحنا بيه سَليما مُعافى مكمول الصورة إن شاء الله

هناء بلعات غصتها وناضت ورا البشير عنقات رياض، دفنات راسها في صـ. ـدرو كدوّز بكفوها على ظهرو بتملك قاصدة تفسد فرحة ياقوت زعما..

هناء: مبروك عليك.. ما نقدرش نوصف ليك شحال أنا فرحانة لفرحتك أ رياض

رياض: (طبطب عليها) الله يبارك فيك..

رقية: (كتمسح على ظهر ياقوت بلَباقة) مبروك عليكم أبنتي، الله يعاونك وييسّر حملك ويفرحنا بحفيدنا

ياقوت: (إبتسمت ليها فوق خاطرها) أمين أخالتي شكرا

هناء: (رخفات من رياض وتبسّمت لياقوت) مبروك عليك.. الله يتمم حملك على خير

ياقوت: (نفضات كتافها بصمود مصطنعة القوة) الله يبارك فيك شكرا

تبادلو التهاني بينهم وتا من أنور ناض دار الصواب بزز ورجع جلس مخنزر.. حاقد علاش ما فرحوش بمرتو تا هي بحال اللي دارو مع ياقوت دابا، علاش فرحانين بخوه كثر منو هو اللي والد جوج..

لَحظات وتفرقو كُلاَّ وفين زاد، فحين رياض طلع لبيت ياقوت يهز مگانتو.. دارها فيدّو وتم خارج وهي تحبسو من ذراعو ناطقة بصوت رهيف

ياقوت: رياض.. بغيت نمشي للدار نقولها لماما وبابا، راك عارف هادشي ماشي ديال التلفون.. واخا نمشي مع عمي سعيد دابا؟

رياض: (همهم لها ببحة) لبسي نوصلك في طريقي

وبالفعل وصلها وزاد بحالو مزروب حيت عيّط ليه جلال على ود "فهد' اللي كان بيّع بيهم للبوليس، أما ياقوت كانت دخلات وإستقبلتها بهية بعِناق خفيف عاد سلمات على ليث بسلامو البارد كي موالف.. وتحركات غتطلع لعند بّاها اللي قالو ليها متكي الفوق، لكن ناض كي سمع صوتها ونزل مقاسم معاها الطريق بلهفة

كمال: الياقوتة دبّاها جات (سحبها دفـ. ـنها في حضنو في عِناق أَبوي حنين) الله على النور والحياة والفرحة اللي كتبدل جو الدار فاش كتكوني فيها

ياقوت: (تنهدات كارزة عليه بحب) توحشتك بزاف وجيت داك المرة لقيتك فالطبيب (هزات فيه راسها) كي بقيتي صحيحتك مزيان؟

كمال: (فصل العناق كيمسح على شعرها ووجهها بحنان) بخير أ المرضية الحنينة فبّاها، ووليت حسن گاع ملي شفتك دابا

ياقوت وبّاها خرجو معانقين بالجنب جلسو برا فالجردة، عاد لحقات عليهم بهية دارت رجل فوق رجل، بعدما وصات المُساعدة توجد الصينية وشنو تدير للغدا.. لَحظات وكانو كيطمنو على أحوال بنتهم مجمعين على أتاي منعنع كينقبو من المكسرات والمملحات قدامهم

بهية: وشنو كاين بعدا، قبيلة قلتي بغيتي تهدري معانا فشي حاجة

ياقوت:(حنحنات بخجل من بّاها) أنا.. أحم غا.. مهم جايكم حفيد ولا حفيدة فالطريق وصافي

بهية: (وسعات عينيها بدهشة) حاملة؟ وهادي خبار زوينة (سحبات بنتها من يدها معنقاها) مبروك عليك أبنتي كنت محتاجة لبحال هاد الفرحة

كمال: (طلقات منها بهية وهو يجرها كمال باس راسها) مبروك أبنتي مبروك الله يجعلو حمل خفيف وميسّر (تنهد) ونشوف بنتك ولا ولدك كيجريو قدامي إن شاء الله

ياقوت: امييين أبابا لهلا يخطيك عليا..

بهية: (مدّات يدها لظهر بنتها كتحسسو بحنان) وهانتِ اللي تشهيتيها واللي حتاجيتيها قوليها ليا تجيك تا لعندك وفأي وقت، ما تخبي عليا والو ابنتي

ياقوت: (ابتسمت لها بعويناتها مدمعين) واخا أ ماما.. لهلا يخطيكم عليا

•في مكان بعيد•.. كان صدى قطرات دالماء اللي كيتسرب من سقف الديبو المهجور ضواحي كازا، هو الصوت الوحيد اللي مهرس السقيل اللي محاوط "فهد".. هاد الأخير اللي جالس فوق كرسي معنكش ويديه مربـ. ـوطين اللور

فحين رياض عاطيه بالظهر كينتر من واحد الجوان ينفس بيه عروق دماغو لعل وعسى يتكالما شوية، رماه فالأرض عفط عليه سحقو مزيان عاد تلفّت لعندو قاصدو بخطوات تابتة ومنتظمة.. وفيساع فهد نقز كيتمتم ثاني وينهج بين الكلام كلو كيقطر بالعرق من فرط التوتر

فهد: مـ-- ماشي أنا اللي ببلغت.. والـ.. والله ما أنـ--

رياض: هادي اخر مرة غنعاود نفس الهدرة، غتسد كـ. ـرك ما تنطق تا تكون واجد تقول اش كاين.. (حرك راسو بنفاذ صبر) نجيك من لخر حيت مجمّك باينة مزال ما فهمتي البلان (تحنى لمُستواه مغمغم بفَحيح)الخروج حي من هنا مكاينش.. الفرق الوحيد اللي تقدر تخلقو بهدرك هو واش غتمـ. ـوت بحدك ولا غتجر معاك عائلتك؟

بحركة وحدة من رياض تحرك لعندهم الگارد اللي فالقنت، وجبد واحد التليفون دايز بأبيل فيديو مع شخص آخر وهزو قابلو مع وجه فهد.. هاد الأخير اللي طرطق عينيه بصدمة فاش جا قدامو منظر خوتو ووالديه مربـ. ـوطين فقلب دارهم، ومعاهم شي رجال هازين عليهم فرادا

رياض: (بهدوء مُرعب) عندك ما يتقال ولا نخدّم الفيلم؟

فهد: عندي عنددي (زيّر على عينيه مغوت بالخلعة، رافض يشهد على مجـ.. ـزرة فحق عائلتو قبل ما يودّع) عندددي.. خالد.. خالد هو اللي زرعني بيناتكم هو اللي طلب مني نعلم بيكم

رياض: (ورك ليه على كتفو بقوة وقال ببرود بنفس ملامحو الرخامية) خالد غا بيدق ما عندو رباح فخسارتنا، شكون اللي كيحرك خالد؟؟ (غلغل صباعو فشعر فهد ودفع ليه راسو جهة التلفون) فكر مزيان..

فهد: (غمض عينيه كيعصر فراسو وفجأة قال برهبة) سمعتووو.. سمعتو واحد المرة داوي فالتليفون مخلوع ومضغوط وكان باينة كياخد الأوامر من عند شي حط.. كيـ-- كيقوليه يوسف... لا لا يونس، قال يونس

مكانش الخبر بمثابة صدمة ليه وإنما مجرد تأكيد لأنه شك فولد عمو من اللول، حيت رياض غادي فالخدمة بمبدأ رد البال مع الخواف كثر من الزعيم، عارف يونس كيبقى غا مرعود نهار يقرر ينتقم غيعفط فكلشي بلا ما يدرس ويفكر بحيث ضحا حتى بجلال بّاه فطريق إنتـ. ـقامو من قلة عقلو..

وهنا رياض فهم باللي ردة فعل يونس هي خير دليل على أن ياقوت عمرها كانت نزوة فحياتو وإنما تحولات لهـ. ـوس مَرضي عندو..

وفكرة أن يونس مزال كيتخيل ياقوت ملكو وهوسو بيها خلاه يتجرأ يدمر الجابري على ود مراا.. خلاّت رياض يزيّر على عينيه حاس بالبرودة سرات في عروقو، ماشي دالخوف وإنما برودة الصياد اللي حدد فريستو ومتلهف لإمتى يصطادها..

بالرجوع للقصر حان طاح الليل وبالضبط فالمكتب ديال •البشير• مع راضية وأنور جالسين قدامو في جو مكهرب.. بعاد على أنظار رقية اللي مضسرة أنوو كتعطيه وتوفر ليه كلشي بالزايد، ومفششاه من كان صغير بحكم هو أول ولد ليهم..

وبما أن رقية كتخبي فعايلو على البشير.. راضية دارت الواجب وعاودات ليه فضـ. ـايحو كاملين وحدة بوحدة، واخا البشير ما خافيش عليه فعايل ولدو بخصوص القمر والشراب والسهرات ولكن كان عند بالو بدا كيحاول يحبس ويشد الطريق

لذلك خدا وقتو هاد ليام خدام فالسقيل، حتى قاد أمور المطاعم درقية لقا ليهم جيرون جديد لجميع الفُروع، بدل القفولة ديال الديور اللي كيمشي ليهم أنور عاد دار هاد الإجتماع..

البشير: (حنحن ناطق بحِدة) النهار اللي شديتك بين يديا أول مرة، قلت ولدي وصاحبي والكبير فخوتو.. غنديرك فكتافي نعول عليك وقت الشدة ونتعكّز عليك حيت انت الوحيد لي ما عمرك تخوي بيا

أنور: (قرم حواجبو بعدم فهم) لاش هاد الهدرة دابا أ الواليد؟ مالك مصدوم بحالا عاد عرفتيني كداير

البشير: وعاجباك هاد الحالة؟ واخا ما كاينش فرق بزاف فالسن بينك وبين خوك ولكن كتبقى الكبير.. علاش ما خرجتي كتشبه ليه تا فحاجة؟

أنو: (هز يديه بزعاف ناطق بحِقد) رياض رياض رياض.. فرعتوني بيه بحالا كيصنع النـ. ـووي، وهو كيظل يتفطح فرزقك.. خدمتو الوحيدة هي يبزنز فالطحين والأعشاب المُنسمة

راضية: وانت خدمتك تاخد حقك من الفلوس اللي بزنز فيهم خوك (بغجات الگارو مقادة فالجلسة) وتخلي صحابك يعمرو الشكارة على ظهرك أ المشموت

أنور: انتِ بعدا دخلي سوق كـ. ـرك اش ليك فيا، انتِ لي حرشتي عليا الواليد متافقة عليا مع داك القـ. ـواد ديال خويا ياك

راضية: (ضحكات بسخرية) الناس كيقولو لهم الحريرة حامضة وهما كيبدلو فالمعالق

البشير: (ضـ. ـرب يدو مع البيرو جاذب إنتباههم) صلح فمك قدامي وإحترم خالتك

أنور: دوي معاها تعطيني بالتيساع لاش عمّراتك عليا

البشير: ما محتاجش لشي حد يقوليا اش كاين باراكا وصلات بيك الضسارة تمد يدك على مرات خوك، بلا ما نهدرو على خرجان العقل اللي وصل بيك تشفّر مرتك باش تقمر بفلوس زرورة بنتك

أنور: (بلع ريقو بتوتر) دابا شنو كاين من اللخر

البشير: ما بقات عندك صلاحية فالمطاعم ديال رقية، لقيت اللي يرد ليهم البال.. ومن غدا اللي خصات سماح والبنات انا غنتكلف بيها.. مصروفهم عليا

أنور: (تگعد بالنترة دافع كرسيه مطيّحو) علاش هادشي كامل غا حيت ولدك وخالتو حرشوك؟ مرتي وبناتي أنا قاد بمصروفهم.. بالpـاي ديالي من مدخول العائلة المشروك

راضية: حقك فسميتك تاخدو نهار يعطي بّاك بوجهو للتراب (شافت جهة البشير) بعيشتك وطولة عمرك (رجعات مخاطبة أنور) دابا ما كتسالو والو.. ومراتك وبناتك عايشين فهاد القصر بحسابهم من حسابي وحساب الباقي، ماشي بالجميل..

حقّد فيها عينيه مصغرهم بكره وغضب تا تزنگ بالأعصاب، وحول أنظارو لبّاه مخنزر فيه بعِتاب وعدم رضى، عاد تلفت خرج بحالو زادح الباب..

طلع أنور لبيتو وهو كيسب وينگر معرعر تا وصل، مع دفع الباب بانت ليه سماح غادا جايا وسط البيت كتراري بالغالية.. يلاه غينطق باغي يشارك معاها همّو لكن تراجع، سد الباب وحنى راسو كيدعك في قفاه بالأعصاب

سماح: (قربات منو بحذر) أنور مالك ياك لباس؟ سمعتك كتغوت التحت

أنور: ما ماليش.. بلا ما تعرفي حسن حيت غا غتخوريها بلسانك العوج، وغنصدقو فشي صداع خاسر..

خرج بحالو للبالكون وسد عليه تما، عاد سنّد يديه فوق الحديدة ورخا ظهرو قوصو حاني راسو بين كتافو بهدوء.. وما هي إلا ثواني وبدا كيضـ. ـرب فالحديدة بكفوفو بهستيرية..

تحت أنظار سماح اللي خلاتو حتى تكالما شوية، عاد حطات الغالية فسريرها بعدما نعسات وزادت للبالكون دخلات لعندو.. حاوطات خصرو بيديها وحطات راسها على ظهرو

سماح: أنا معاك.. والله ما نعوّج الهدرة (طبعات قبـ. ـلة على ظهرو وبدات كتتحسس ذرعانو بحنان) دوي معايا هدر غوت.. غيا تقاسم معايا اش بيك..

•عند ياقوت• اللي كانت رجعات من عند والديها، جالسة فالطيراس الفوقانية مرخية شدها حريق الراس، ولاّت دغيا كتحس بالعيا والنعاس بسباب الوحم.. لكن فضلات تدوّز نمرة صاحبتها تتلّف معاها الوقت وبداو مدة وهما كيتحتتو

صابرين: نحلف عليها تا واقف عليك وحفّظك هاد جوج كلمات

ياقوت: تي لا والله ما واقف عليا شي حد، دوزي أبيل فيديو تشوفي (تبسّمات بإمتنان) أنا بخير أصابرين ما تخافيش..

صابرين: أختي باز ليك تا عايشة مع داك الثور، وا غا صوتو بوحدو طيّح مني النص.. السلامة مجعور

ياقوت: وأنا نيت حمقة اللي تخيل ليا راسي غنقد نهرب من واحد بحالو (شهقات دايرة يدها فوق فمها) صافي قلبي الموضوع لا يسمعني شي حد

وبالفعل كملو حديثهم كيضحكو ويتحتتو فمواضيع عادية، تا لواحد اللحظة وهي تلمح جزء من إنعكاس هناء فالزاج.. وهنا طاحت عليها فكرة.. وكملات هدرتها مع صابرين لكن بدات كتخاطبها بصيغة المذكر بحالا كتهدر مع شي ولد زعما

ياقوت: ههههه لا لا ماشي هكاك ما تزيدش فيه تا انت.. (ميلات راسها كتلعب بخصلة من شعرها بين صباعها بغنج) اوا شتي ها انت مزال عاقل..

هناء إبتسمت بخبث حسات بالفرحة طالعاها من صبعها الصغير، بقات كتصنّت حتى قطعات ياقوت عاد طلعات للجناح ديالها كتسنّا فرياض.. هاد الأخير اللي مع دخل وهي تنوض باستو في حنكو وبدات كتعاونو يحيّد الجاكيط..

رياض: ما كاين لاش غا رتاحي..

هناء: كي داز نهار-- (حنات راسها كتتنهد وتحنحن وتخربق في شعرها زعما متوترة) كي داز نهارك أحبيبي كلشي مزيان؟

رياض: بخير الحمد لله.. (رفع حاجب بشك) اش تما..

هناء: (تنهدات بضيق) والله ما عرفت واش نهدر ولا نسكت.. السيدة واحلة في روحها خفتك تمشي تتعصب عليها..

رياض: دوي لا عندك ما يتقال (زيّر على فكه بنفاذ صبر) مالها ياقوت..

هناء: سمعتها قبيلة كتهدر مع واحد الولد فالتليفون.. بشي هدور ما فيهم ما يتسمع ولا يتقال

رياض بمجرد ما نطقات هناء بكلامها، حس بالسم تدفق فعروقو على بالو مشكل يونس غيتعاود ثاني مع شي شخص آخر.. ولكن بقا محافظ على تعابير وجهو الممسوحة وقال ببرود

رياض: إمتى هادشي شمن ساعة؟ (دار يد فجيبو وحك حاجبو بالثانية بلا مبالاة) .. وشنو سمعتي بالضبط

هناء: شي نص ساعة تقريبا.. دوات معاه بواحد الزعامة لدرجة هدرو فشي حوايج ناقصين بزاف.. واللي فهمت من هدرتها هي كانت كتعرفو قبل تا ما تزوج بيك (حنحنات بخجل) وملي باركة تتغزل فيه وهي مرات الراجل.. يعلم الله اش دوزات معاه قبل الزواج

همهم ليها بالإيجاب وحنا راسو كيمسح على وجهو بتعب، عاد عطاها بالظهر خارج بحالو.. وهي تبعو حابسة عليه الطريق

هناء: ما عاودتش لك هادشي باش تمشي ليها.. خليك تا للصباح ودير معاها شي حل بلا صداع بلا مشاكل

رياض: هدرة خاوية (دفعها للجنب) حيدي عندي ما يتقضى مع جلال.. غنهدر معاه وراجع

خرج بحالو داير طريقو لبيت ياقوت نيشان، دفع الباب دهل ما لقاهاش لكن سمع حسها فالحمام كتنشف شعرها.. قلّب بعينيه على تليفونها وهزو من فوق الكاوفوز، عاد دخل لعندها مدّو ليها ونطق بصرامة

رياض: حلّيه

هزات فيه عويناتها كترمش فيه ببراءة لثواني، عاد طفات السشوار ونفذات كلامو بخضوع.. دارت الكود ومدّاتو ليه ناطقة بصوت ناعم رقيق

ياقوت: علاش.. واش تليفونك خاسر؟

عطاها بالظهر مركز مع التليفون بين يديه، دخل للمكالمات بقشش النوامر ومعامن دوات اليوم، عاد مشا نيشان للوقت اللي عطاتو هناء.. لقاها دوات مع شي نمرة ممقيداش بالسمية واللي عرفها تقدر تكون صابرين، ولكن الشك بقى معشش ليه فالدماغ.. دوّز داك النمرة وما هي إلا ثواني وجاه الرد

صابرين: الو ياقوت.. ياكما داك المجعور قلقك ثاني

قطع عليها زافر النفس مُطولا بإرتياح، ما عرف كي دار شد فراسو وما تنيرڤاش عليها من لول، لاح التيلي فوق الفراش ودار لعندها لقاها واقفة وراه.. عيونها خلاّوه يسرح فيها كيحقق فتفاصيلها زكيفاش كتناظرو بإستفهام.. بشوفات بريئة نقية وصافية

ياقوت: مالك.. واش قلقتك فشي حاجة؟

رياض: (رما يدو دفع لها خصلة من شعرها ورا كتفها بإهمال) نشفي شعرك مزيان ولبسي عليك دغيا.. وقت العشا هذا (هبّط عينيه لكرشها) ديها فصحتك ما بقيتيش ديال راسك..

ياقوت: (حركات راسها بتفهم) عارفة.. قربت نسالي شوية ونهبط

بقى متبع ليها العين وهي راجعة للحمام تا غابت على أنظارو، عاد خرج بحالو راجع لعند هناء بعروق صداغو نافرين، مكمش يديه مزير قبضتو تا بياض فيها الد /ـم مغدد..

ما تقبلش ورافض يستوعب كلام وفعايل هناء مؤخرا، بدات كتتصرف بواحد الطريقة مستفزة عكس الصورة اللي واخد عليها واللي كان كيقدّرها ويحترمها.. ومع دخل للحناح وهي توقف ناطقة بالسم

هناء: شتي؟ تأكدتي من كلامي؟؟ ما كدبت عليها فوالو لا دابا لا قبل..

رياض قصدها بخطاوي سراع من شدة الغضب والإستياء، فحين هناء عقدات حواجبها بإستغراب ما فهماتش علاش العصبية ديالو موجهة ليها هي؟

مع قرب منها وهي تعتدل فالوقفة كتسنّاه ينطق باش تفهم مالو.. ولكن ما تسنّاتش بزاف نيت تا كان وجهها دار للجهة لاخرة بسباب التصرفيقة الحارة اللي جمع ليها بيها الحنك بظهر يدّو..

شهقات محنية شادة فحنكها اللي تنمّل عليها والصدمة شللاتها لثواني، بلعات ريقها بصعوبة ووقفات كتناظرو بذهول ممتيقاش وممستوعباش شنو وقع وكيفاش مد عليها يدّو لأول مرة بعد سنوات! فحين رياض جبدها لعند من ذراعها بجهالة، مخليها تتأوه بألم من صباعو اللي تغرسو فلحمها بعنـ. ـف..

رياض: لاش باغا توصلي انتِ بهاد الز•ـلة اللي شداتك تا عرفتيها واحلة في روحها؟

زيّرها كثر خلاّها تتعلاّ على صباع رجليها من حر الشدة كتحاول تخفف الضرر، حاسة بذراعها غيتنصل من بلاصتو.. وهو يتحنى لمُستواها ناطق تحت سنانو بنبرة مُتهدجة وعروق وجهو وعنقو مزيّرين.. ترعبات من شكلو وندمات اللي حلاّت فمها من الأصل..

رياض: كتشوفيني عاطيك بالتيساع قلتي بلاتي نخليه يدوز فيا ويعفط فعدو ربو هاد الإحترام اللي بينا؟

هناء: لا أحبيبي لا.. فهمتي غلط وظلمتيني فهاد اللحظة.. قسما بالله تا سمعتها كتهدر فالتليفون الفوق فالطير--

رياض: (نهض فيها مقفزها) وهاد المرة سدي ودنيك ودفـ. ـني أصل مها هاد القاعدة دالـ€ـب.. وباركا من داك التنوعير الخاوي والتخربيق اللي كتجبدي من راسك (رخا منها دافعها بالنترة) اخر مرة تعاودي هاد الفعايل، حيديها من راسك كٍمّا هي خاوية دماغها منك

هناء فهاد اللحظة حسّات بحالا عاد صرفقها بالمقارنة اللي دار بيناتهم، ولكن إلتزمت الصمت خافتو لا يعاود يشبر معاها، وجلسات على طرف السرير حانية راسها كتقيس فحنكها وذراعها وتنين بخفوث، وقبل ما تلحق تطيّح دموعها وتتمسكن.. كان رياض زفر بسخط وزاد بحالو خرج رادخ الباب مخليها كتگدي بالفقصة

هناء: صافي الحمالة عطات مفعولها من دابا.. خليتيه يهجر فراشي ويدوّز ليلتي عندك (ضحكات بالفقصة محركة راسها كتتحلّف) وها وجهي لا فرحتي بداكشي اللي فكرشك

فهاد الأثناء كان رياض دخل •لعند ياقوت• لقاها يلاه تخشات فبلاصتها دايرة بالناقص من العشا تاهي، كتتحرك وتسوط بقنط بحالا مبرزطاها شي حاجة.. سد الباب ردخ تليفونو فوق الكوافوز وتلاح جلس فالفوتوي مقابل معاها.. راخي راسو اللور كيدعك جبينو بعصبية، وهي تنطق ياقوت بنبرة مفروشة باللي مقلقاها شي حاجة وكاتمة غِيضها، واخا فالأصل غا الهرمونات لاعبين عليها..

ياقوت: غتنعس هنا ولا.. ياك اليوم خاص تبقى عند هناء

رياض: (هز فيها راسو كيناظرها بجمود) غنشاورك ولا خاصني ورقة السماح بالدخول لا بغيت نبات معاك؟

ياقوت: حيت كتبرزطني.. (تأفأفت قالبة عيونها مزنگة بالأعصاب غا مع راسها) طفي الضو طفي الـpc طفي الزمر.. هانت كي دخلتي بديتي كتتگابل معايا وأنا سولتك سؤال عادي أصلا

رياض: (مسح على وجهو زافر بعمق) لا حول ولا قوة إلا بالله، صبر أيوب مع هاد العيالات..

ناض كيحاول يبقى مكالمي وهي مخنزرة فيه الوقت كامل، طفا الفيوز وطلع حداها تكّا على ظهرو مغمض عينيه.. فحين ياقوت غَزوة حِسية اختـ. ـرقت مَسالكها التنفسية فاش استنشقت ريحة عطرو الرجولية الجديدة.. وهاد المرة عجباتها عكس حمالتها الأولى، وحتى فبداية الوحم مؤخرا فين كانت كتبرزطها ريحتو..

رياض اللي كان مرخي مسنّد قفاه على يدو، تبسّم بجنب فمو اللحظة اللي خصلات من شعرها تناثرو فوق وجهو وصـ. ـدرو، تبعهم نيفها لامس بشرة عنقو بعدما ياقوت ما قدراتش تكبح داك الشعور اللي تملكها وتمخششات فيك كتشمشم..

ياقوت: (تمتمات تحت نيفها) اممم.. زوينة

وما هي إلا ثواني وتقادّت حداه فالنعسة، بعدات شوية ولكن بقات لاصقة جنبو بكتافهم مصافّين.. أما رياض تسمّر ما تحرك ما تكلم مخليها تاخد راحتها، مرة تقرب مرة تبعد وخلاّها حتى دوّخها النعاس وتفشّات، عاد جرها لعندو طوّقعا بذراعو باسط كف يدّو أسفل بطنها..

أما عند •أنور وسماح•.. هاد الأخيرة اللي حاطة الغالية قدامها فالفراش، وحانية راسها مركزة كتبدل ليها فصمت.. فحين أنور غادي جاي عليها من قبيلة مصدعها كينگر، محملها مسؤولية مشكلتو مع بّاه مسح فيها كلشي ثاني كالعادة..

سماح: (تحنات كتبـ. ـوس فبنتها) هانا على الفنة ديال ماماها كتبدل بعقلها.. المتيبّتة المريزّنة ديال قلبي

أنور: (نغزها من كتفها مكلّمها) راني معاك داوي ما تصعرينيش

تجاهلاتو كتمسح لبنتها بمنديل مبلل دافي ونشفاتها بفوطة صغيرة رطيطبة، عاد هزّات الكريم خوات منو شوية وبدات كتدهن ليها البلايص اللي كيقدّو يحمارو ويطيبو.. عاد خدات الكوشة كتلبّسها ليها برِفق.. والغالية كتكمش فيديداتها وتبجغط بشوية

أنور: وا بالرب تا تفكيها كِمَّا وحلتيها

سماح: علاش بالسلامة ياكما أنا اللي بدلت القفولة ومفراسيش؟

أنور: بسبابك ناض داك الصداع تابعاني فنصاصات الليل تا صدقت مرونها معاك وتفرج فينا كلشي.. هاحنا دابا جلسنا على الضس وا ديري حل

تجاهلاتو ثاتي مكملة كتلبّس في بنتها بالخاطر وتدلّع وتفرح بيها تا سالات، وهزّاتها تكّاتها فوق صـ. ـدرها معنقاها كتشمشم فريحتها وتتنهد بحب.. عاد عوّجات عنقها جهة أنور ناطقة ببرود

سماح:دوا معايا عمي البشير البارح فالعشا (ميّقات فيه) اللي ما نزلتيش ليه غضبان زعما.. وقاليا باللي غيتكلف بيا وببناتي ما غيخصنا خير.. راه بحال بّا

أنور: وا الرب العالي هادشي ممسلكنيش لاش فرحانة لاااش، أنا راجلك أنا اللي خاصني نصرف.. دوي معاه وضحي ليه هادشي

سماح: (كطبطب على بنتها) وأنا مسلكني.. باش تتعلم مرة اخرى تحط يدك على ذهبي وفلوس بنتي (رفعات حواجبها محركة راسها) إوا هادي دير لك العقل

أنور: علاه نتوما خليتو فيها شي عقل؟ واش انتِ معايا ولا ضدي؟؟ ما تخلينيش نخرّج فيك سمي فهاد اللحظة راني داير غا بوجه بنتي فيدك

سماح: اه اه مزيان.. خرج فيا سمك زيد تبت لعمي البشير باللي عندو الحق

ناضت حطات بنتها فبلاصتها وبدات كتجمع فالروينة، وهو حاضي معاها محقد فيها عينيه بصـ. ـدرو كيطلع وينزل بالأعصاب.. تا سالات عاد رجعات وقفات مقابلة معاه ودفعاتو من كتفو بقبضتها ناطقة بنبرة حارة

سماح: عِوض ما تبقى مقابل معايا، سير كون في كتاف بّلك فالشركة لعل وعسى يرجع يتيق فيك مرة اخرى.. جمع راسك وبيّن ليه العكس، وداك الساع صرف علينا بعزك من عرق كتافك

أنور: (حكمها من ذراعها ناطق تحت سنانو) كلامك هذا ولا حفظوه ليك هاا؟

سماح: الواقع هذا أ أنور.. وأي واحد بعقلو غيعرف بلي كلامي على حق..

عقد غزباشتو كاز ضراسو مخنزر فيها، وهي تحرك راسها يمين وشمال بيأس وتخطاتو ضـ. ـاربة في كتفو زادت للحمام.. مخلياه كيدوّر فعينيه وسط راسو بحيرة..

تسلل ضو الصباح من الستائر ناشر دِفئ الشميسة وصوت الفريخات برا، الشي اللي خلاه يخسّر سيفتو كيستعد يفيق.. ويلاه ناوي يجبّد عظامو وهو يقطب حواجبو فاش استوعب اش واقع، كانت ياقوت مخشية فيه تقول باغا تدخل مع ظلوعو..

دافنة راسها بين عنقو وكتفو، راخية يد بإهمال لايحاها على نصو ورامية رجل شابكاها بين دياولو.. وفينما كينفر النفس من نيفو كتتناثر خصلة من شعرها الكثيف فوق وجهو..

هز راسو بشوية وبقى مدة وهو معوّج رقبتو كيطل عليها، خدا وقتو سارح كيتأمل تفاصيلها كأنه أول مرة يلمحهم.. عاد مد يدّو لشعرها كيباعد خصلاتها للجنب بارز وجهها كثر، باش يتمعن النظرة في رموشها نازل لحمرة خدودها اللي مزنگين بالنعاس.. لشـ. ـفايفها اللي مباعداهم شوية مرتاحة في وضعيتها..

رياض: شغاندير مع هادي..

تنهد بإستسلام ورجع ترخا على نفس وضعيتو مخليها تكمل نعاسها، بحيث نادرا فين كيحس بعقلو صفا وأفكارو ما بقاوش كيتجاراو، بحال هاد اللحظة تماما..

ثواني وعوّج جنب فمّو بإبتسامة رجولية خفيفة فاش خرج من بين شفايفها أنين خافت، وهي كتتحرك وتزيّر عليه وسط نعاسها متشبتة فيه كثر.. شوية وهي تبسط كفّها كتقيس فيه بحالا باغا تعرف اش داكشي حداها، وما هي إلا لَحظات وكحازت مبعدة منو عطاتو بالتسياع..

ياقوت: (بصوت مرخي بالنعاس) انت هنا.. (غلغلات صباعها في شعرها) امم.. سمح ليا عـ. ـذبتك فنعاسك ما حسيتش براسي

همهم لها وتگعد مسنّد ظهرو على كادر الناموسية، ممحيدش عينيه من عينيها اللي لونهم مزال كيجذبو يطول فيهم النظرة.. عاد هبط بأنظارو لكرشها ونطق ببحة مدعدعة بالنعاس

رياض: من نهار عقلت لدابا وعقلي كيحرث راسم 2 سيناريوات لحياتي (زفر بعمق ورجع حط عينيه وسط ديالها) ودابا عايش فالسيناريو الثالث اللي عمرني خممت فيه ولا ضـ. ـربت ليه حساب

ياقوت: (قرماتت حواجبها مهدودة ومقلوبة بالنعاس) كيفاش.. ما فهمتش شمن سيناريو..

رياض: (ناض كيطرطق فعنقو) تگعدي لبسي عليك نزلي تفطري..

ياقوت: (جرّات عليها الغطا) مافيّاش أ رياض والله.. مدگدگة مزال ما شبعت نعاس..

رياض: (نهض فيها مقفزها تا ناضت جالسة) تگعدي خشي فوجهك ونعسي

دقائق وكانت المساعدة طلّعات الفطور لياقوت لبيتها تحت طلب رياض اللي لبس عليه وجلس مقابل معاها، كيرشف من قهوتو ومتبع لها العين وهي كتاكل.. أما ياقوت كانت كتمضع وعينيها عليه كطلّع فيه وتهبّط عاجباها داك القاميجة كيفاش جاتو بحالا أول مرة تلاحظ قامتو الرجولية..

رياض: (حط كاسو وناض قاصد الباب) ما تولفيهاش.. نزلي جلسي معاهم شوية التحت ولا خصاتك شي حاجة صوني..

خرج خلاها كدوّر فعينيها وسط راسها مكشرة ملامحها بإستغراب، رمشات نافضة أفكارها وناضت هزات التيلي دوزات نمرة صابرين..

صابرين: فين وصلتي واجدة ولا والو؟

ياقوت: شوية وقاتـ. ـلاني الخلعة ما بريباريتش كيف موالفة

صابرين: غيدوز كلشي مزيان تا انتِ، صافي دابا اللي عطا الله عطاه بعد غدا الإمتحان.. لقيتي كي تسلّكي راسك وتجي بعدا؟

ياقوت: إن شاء الله، ضروري نجي غير دعي معايا يخرج ليه شي بلان غدا..

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.