محتوى القصة

تيجاني : (بنبرة هادئة) راه العطر بالليل مضر للصحة ! الناس الليل تدوش باش تخفف عظامها و تريح حواسها و نتي تنوضي الميت من بلاصتو؟ بلا ما نذكر الماكياج لي كل ليلة ديريه
غزلان : (كأنه غير موجود تتحك راسها و تشوف فنقطة مركزة) مني الليل بنادم تيرتاح؟ علاش تنعس معايا؟
تيجاني : (ساط بلاحول) اش جاب شي لشي
غزلان : (ضحكت حتى تستفو سنانها و رفعت حاجبها بتحدي) اوا راه خاصني نجاوبك حتى أنا شنو تغلبني فالهضرة؟
تيجاني : (قاد بلاصتو مسلتقي و أشار للباب) راه مسدود بالساروت ! ضربني الفيقة مع الفجر ما نلقاكش حدايا؟ راه نبيتك فالجردة مع القطوط
غزلان : (دورت وجهها ببرود) جيب ليا الما و شيبس
تيجاني: (دار هز قرعة الما من الأرض) الما ها هو ، و شيبس والله لا كلتيه بالليل
غزلان : (عوجات شفايفها بتدلل و عناد) بغيت الما لي فيه مذاق الفريز، هاد العادي مالح
تيجاني : نجيبو ليك
على وعدو و سعدو نزل جاب ليها الما منسم بالفريز من الثلاجة و رجع سد الباب و دار الساروت فالجيب ديالو، و رجع مستلقي مغمض عينيه تيتصنط لعظامو و كل مرة تيحس بيها تحركت تيطل عليها، حتى غطت فنومها و هو كدلك حتى إستيقظ للفجر، توضى و صلى و رجع للمكان ديالو حتى صبح الصباح
تيجاني : غزلان !! (تيلعب فوجهها) فيقي
غزلان : (بملامح منزعجة و عيون نعسانة) تضرني المعدة (بحال تطلع لها التقية) اووووف
تيجاني : (قرب لها طابع قبلة على جبينها) نوضي غسلي وجهك و صلي الصبح باش نفطرو و نعطيك دوا للمعدة
غزلان : (بصوت خافت و لكن فيه إصرار) ديني للخميسات
تيجاني : غزلان ما عيتيش من الخروج؟ علاش تمشي للخميسات و والديك فالبلاد؟
غزلان : (تحركت فوق السرير بعناد و طفولة) اوا راه كونجي خاصني نبروفيطي ! نتا تديني لديك كندا غير الثلج و الكآبة
تيجاني : المرا خاصها تبع راجلها ! بوان فينال
بزفير طويل و نظرة فيها لا مبالاة و بنظرة ملل من الكلام ديالو لي تتسمعو يوميا دخلت للدوش، و غيرت ملابسها و نزلو بجوج ! لقاو الفيلا تتصفر، لا شاكر لا تيني لا يانيس
تيجاني : فين مشاو هادو؟ (شاف الساعة) يالله العشرة هادي؟
غزلان : (برغبة فالتغيير) نخرجو نفطرو برا؟
تيجاني : أنا طالع نجيب التلفون، والله ما نلقى براد اتاي بالنعناع مقاد (أشار للجردة) تنقيها
غزلان: (بغنج و تمرد) لا أتاي نديرو !
طلع للغرفة ديالو، إتصل بشاكر و خبرو أن تيني مشات هي و يانيس عند فاطمة لأن فداء جات هي و ولادها. و رجع نازل دخل عندها للمطبخ، شم ريحة أتاي لكن فاش ذاقو حس بالمرارة و خرج لسانو تيحيد أتاي حبوب
تيجاني : شحال من معلقة ديال أتاي درتي؟
غزلان : (بوجه بريء لكن عناد في عينيها الفم تيقول جوج و لكن أصابع يديها تتقول ربعة) جوووج
شدها من يديها و خرجها للجردة، مد لها بلاستيك كحلة
تيجاني : فين ما كاين شي زبل جمعيه
غزلان : (رجعت يديها للوراء رافضة تشد البلاستيك و رفعت صوتها بشوية) علمني نطيب أتاي
تيجاني : (جر يديها بقوة، مد لها البلاستيك) نقي الجردة و أجي نوريك أتاي
غزلان : (بنظرات مكر و عناد إتجهت للجردة تجمع الزبل) يدي ماشي ديال أتاي ! نجمع الزبل ولا نحرق يدي بالبوطة و نزوق ضفراني بالخرقوم ...
حلفت ما طيب أتاي ! خلاتو هو يطيبو و جمعت الزبل لي قليل و دارت ساشي فلابوبيل و طلعت تغسل يديها، و بدات تدهن ! كريم الأول و الثاني و الثالث حتى يديها بدات تزلق لها، عاد نزلت و بدات تشوف فالطبلة
غزلان : (بصوت مزاجي) بغيت عصير
تيجاني : (أشار براسو للمطبخ) نوضي قاديه
غزلان : (واقفة وسط الكوزينة و يدها فخصرها) دابا نتا تديني معاك لكندا و أنا ما تنعرف نطيب حتى كاس أتاي ؟
تيجاني : (بلا ما يشوف فيها و بصوت محايد) ماشي مشكل، تما نشرب قهوة
غزلان : (تتكلم و هي خارجة من المطبخ بنبرة إستعجال و فضول) يلاه نمشيو عند فاطمة
تيجاني : (تيحك عينيه بتعب) نوضي زيدي ! اللهم عند ختي ولا تخرجي ليا بشي بلان
غزلان : (تنهدت بحنق) نطلع نلبس؟
تيجاني : نلقاك دايرة شي عكر أحمر؟ راه نوكلو ليك !
غزلان : (تتبرك على معدتها بيديها) ما غاديش ندير !! (طلعت فالدورج بصعوبة) كرهت هاد النفيخ فالمصران اربي !!
في نفس ااصباح من عند شقة سندس و إسراء !! من بعد ليلة كانت طويلة و كانت فيها كثير من المفاجآت نعسو معطلين، الفرق أن سندس تتستيقظ بكري و لو تكون ناعسة ساعة فقط عكس إسراء لي سوا نعست ساعة أو عشرين ساعة صعيب تستيقظ الصباح !! سندس خدات دوش على الصباح بالما بارد بدون غسل شعرها و دخلت للمطبخ وجدت الفطور، عاد بدات تفيق إسراء
سندس : إسرااااااء (طلعت الريدو) افيقي تفطري !
_إسراء ! ماشي ما شبعاتش نوم ؟ إسراء ما باغاش تستيقظ و تعرف أن ليلة البارحة كانت بصح ، فتحت عيونها ببطأ تتشوف فالسقف و رجعت شافت فسندس
إسراء : ما وقع والو ؟ ما دق حد ؟ ما سمعتي كلاكصون؟ ما صونا تلفون
سندس : (فتحت الشرجم) تكعدي، غسلي وجهك
_خرجت سندس الأولى للسيجور شادة التلفون ديالها منتظرها حتى إنضمت ليها و تتفوه و بصعوبة تتفتح عيونها حطت التلفون ديالها بدون النظر إليه !
سندس : ديري السكر فالقهوة؟
إسراء : (حركت راسها بالنفي) لاء !! (سهات تتشوف أمامها) والله ما كرهت شي بلاصة نمشي نبدا من الزيرو ! نمشي لشي بلاصة ناكل الخبز و الما و نلبس لبسة وحدة و لكن ما نشوف حد ! ما نعرف حد، ما يعرفني حد (بنبرة منكسرة و حطت يديها على راسها) عييييت و تنحس براسي تنتجر للمشاكل
سندس : (هزت حواجبها تتسمع لها حتى كملت هضرتها ) اها زيدي !!
إسراء : (بضغط) ما عندي ما غادي نزيد
سندس : (بنبرة هادئة) ها نتي نمشي معاك على حسب هضرتك ! اري ليا المشاكل لي عندك !! (بدات تحسب ليها) أول مشكلة لي تنتخلقو معاها هي العائلة !! و هادي تتبقى معانا من الولادة للممات ، واش إلى هربنا من المشاكل العائلة نلغيوها ؟ صافي نمسحوها ؟ راه العائلة هاديك ! (تتشير ليها ) فيك ، فيك !! شنو المشكل الثاني؟ فهد؟
إسراء : (بنظرة إعتراف) مرة تنحس بيه مخفف عليا و مرة تنحس بيه يزيد يغرقني معاه
سندس : تجري للجهة لي مخففة ! سيري مع الساهلة ولي مسلكاك، واش آ إسراء تقدري ترجعي الوقت للوراء و تبدلي ماضيك؟ صحاباتك لي خرجو عليك ولا البوليسي لي خلا فيك أثر الغذر ؟
إسراء : (نزلت راسها مع دموعها بخيبة أمل ) ما غاديش نبدل !
سندس : فوالاا !! عامين ديال التكوين لي درت ، ما قريتش فيهم غير كيفاش نهضر مع السجناء ولا كيفاش نهز السلاح !! راه قريت فيه شعبة علم النفس، و من التجارب ديالي لي دوزت و لي شفت ؟ تنقول ليك آ إسراء نتي خاصك شوية التخطيط و شوية تفكري للبعيد ؟ غادي تفهمي مشاكلك راسك ! الهروب ولا الكذوب؟ تتزيدي مشكل على المشاكل !! (هزت كتافها بإستنكار ) علاش نكذب مع واحد الشخص تنبغيه ؟ ولا تنشوف حياتي معاه ؟! أنا خارجة مع صحابي؟ نقوليه راني خارجة مع صحابي !! طرح عليا شي سؤال و حطني أمام الأمر الواقع ؟ نقوليه الحقيقة ! ديك الحقيقة ! فصالحي ؟ ماشي فصالحي ؟ تنحيد عليا المشكل من الجذر و نرتاح !! (بحرقة عليها) نتي قلبك أبيض ! و كلمة لا ما عندكش !! و تتعاوني الصغير قبل الكبير و باش تكوني بهاد الروح الطيبة فهاد الوقت صعيب ! لأن النفوس تتغير و هاد الدنيا بحال راه حنا فشي حفلة تنكرية ما تتعرفي شكون تيمثل ولا شكون تيحفر ليك ولا شكون كارهك ! غادين بالنية حتى تيبين لينا ربي البرهان و لكن ما تعينيش نخلي بنادم يخدمني كيف بغا ؟ ولا نرمي راسي فالعافية باش يقولو الله يعمرها دار ؟ نتعامل فحدود (أشارت لراسها) أنا صاحبتك و لاقاتنا الدنيا صدفة و شركنا الطعام و الهم و بكينا و ضحكنا ! (بتذكير) تعقلي فاش فرشنا حوايجنا و نعسنا عليهم؟ تعقلي فاش النهار كلو تناكلو الخبز و الحليب حتى تتمشي عند خالتك تجيبي لينا ما ناكلو ؟
إسراء : (تتبكي و تمسح دموعها ) عاقلة ! كنت هاربة ديك الوقت كثر من هاكا
سندس : ها نتي جاوبتي على لب المشكل ! و لكن نسيتي ؟ راه كولشي داز !! دوام الحال من المحال ! دازت و دوزناها، وفرشنا و رجعنا نتقضاو و نلبسو و بدلنا الدار و رجع فهد و رجعتي عند عائلتك (ضربت بأصبعها فوق الطبلة) يعني راه تمشي لثلث الخالي؟ راه عائلتك فيك ، فيك (حركت راسها بتكرار) و فهد فيك ، فيك !! تتبقى الطريقة كيفاش تعاملي ! هانا قدامك ؟ ماما دارت ليا أكبر عقدة نفسية !! و لكن هربت؟ طحت فخالك و طحت فمشاكل هما و لكن فيها خير، و تعلمت، هاد المرة تجيني شي دقة؟ نواجهها !! أنا غانبكي ! و نمرض ، و نفكر عشرين فكرة مع راسي و لكن نواجه !! نهار جات عندي ماما ؟ إيتقبلتها و حنيت الراس و لكن ما خليتهاش تفوت الخط ! فقدت الحق أنها تآمرني ولا تأثر عليا ! و الفلوس لي كنت تنقول غير تربح بيها ؟ قلت لها باغة حقي ! يعني من اللخر ؟ حقي، هو حقي ! سوا فلوس ولا كرامة ولا جواب
إسراء : (بفهم) خاصني بزاف باش ندير بحالك !!
سندس : علاش أنا كنت هكدا؟ (تنهدات بحرقة ) أنا الدنيا قراتني و مزال تتقريني
إسراء : شنو ندير مع فهد ؟
سندس : (حكت عينيها) دابا حنا خوت ! و نسولك سؤال واحد، جاوبيني عليه !
إسراء : شنو؟
سندس : هاد فهد واش (بمعنى واش نعس معاك) واش ....
إسراء : الحقيقة لا ! مزالة محافظة على راسي
سندس : (بإطمئنان) غادي تصرفي معاه وفق لعقليتك و قناعتك ! نتي شنو باغة ؟
إسراء : سمعتي الحاجة شنو قالت ليا البارح عليه ؟
سندس : ديك الحفلة نسايها !! نساي شنو قالو
إسراء : باش ما نكذبش عليك ! ما قادراش نتخيل حياتي معاه، زعما مزوجين و عندنا وليدات و دوك ااتخيلات لي عند أي بنت مع واحد تتبغي ! فهد بقوة الغموض، ما مخليني نفكر فوالو ! شي مراات تنقول هادشي لي تنعيشو غير حلم و غادي يجي النهار و يبات ما يصبح ولا ....
سندس : ولا يرجع لمراتو؟
إسراء : ااياه !! و لكن إلى كنا مطولين و حاطني فبالو كما قال؟ باغة إعتراف بعلاقتنا ! بعدا حتى إلى وقع شنو ما وقع ؟ نعرف نواجه عائلتي و المجتمع !!
سندس : القضية عندك ساهلة !! تمشي بمبدأ، تتبغيني ؟ بين ليا اخويا ! و لكن حيدي الكذوب و قصص المراهقين !! راه نتي تعطيه منين يشدك ، و الراجل إلى لقى منين يشدك و في نفس الوقت ما واصلش ليك؟ راه تيدير ليك الحصار ! ربما تقدري نتي تشوفيه شي حاجة صعيبة أو واو و لكن هو تيشوف راسو معاك أنن شخص كثر من عادي فعلاقتكم و باغيك غير تكوني معاه ! (بتحذير) راه ماشي أي راجل تشوفي فيه عز الدين و التصرفات ديالو
إسراء : (بسهو) عمرني نسيتو ولا مشى من بالي ! و لكن ما بقيتش تنبغيه (رن هاتفها و قلبها تزعزع) اووووف خالتي ! (فتحت الخط) الو خالتي !
فاطمة : الو إسراء ! اوا فين ابنتي ما طليتي ما جيتي ؟
إسراء : (تتمسح وجهها) اخالتي مع الخدمة !
فاطمة : دوزي تغداي معانا ! راه فداء تتسول فيك و البنات كاينين و مرات تيجاني حتى هي تغدا معانا
إسراء : (بشك) فين بنت عمتها؟
فاطمة : مزالة فالخميسات ! قالك معروضة لشي عرس
إسراء : (حركت راسها بمحنة) خالتي راني داخلة مع ااجوج ! حتى الليل إن شاء الله ولا غدا و ندوز ، فداء مزالة جالسة ؟
فاطمة : عليه تنهضرو ابنتي ! راها مع راجلها عاواتاني مغيرة، المهم حتى دوزي الله يرضي عليك
إسراء : إن شاء الله (قطعت الخط) مشااااكل
(سندس ناضت تجمع الطبلة و يالله بغاات تعاونها و هو يرن هاتفها و قلبها تهز مرة ثانية ظنا منها أنه فهد لكن الإسم كان "سهام chakir" و ترددت لمدة تجاوب و هي تفتح الخط داخلة لبيتها
إسراء : الو وي !
سهام : (بصواب) الو زين لباس عليك؟ كي صبحتي من حفلة البارح؟ والله ما شفتك منين مشيتي بغيت نوصلك معايا
_هنا إسراء فهمت أن صوابها مصطنع و إلا في مثل عادتها كانت تصدقها و هنا آمنت بمقولة سندس : الحياة حفلة تنكرية
إسراء : اااه ! ماشي مشكل ، أصلا جيت غير صدفة حتى أنا ، راكي عارفة الحاجة معرفة الكلينيك فين خدامة
سهام : (بنظرة تركيز لأن الأخبار لي وصلاتها أن إسراء حضرت للحفلة عن طريق معرفة البنت لي معاها "سندس" ) اااه ! و حتى أنا حضرت غير صدفة بلاصة خويا وليد ، هو لي مشارك فواحد لافيغ
إسراء : اوا الله يسخر !
سهام : راكي عارفة ! ما قلت والو لخالك، الحاجة مستورة تيسهل فيها الله، ما عرفنا واش تصدق ولا ما تصدقش
إسراء : امممم ... عندك الصح ..
سهام : واش البنت لي كانت معاك فرملية حتى هي ؟
إسراء : (بغباء مصطنع) شكون ؟ ااااه ، اختي هاديك تلاقيتها صدفة تما و تعارفنا، أما أنا تنعرف عبير و الحاجة
سهام : (غزت حنكها من الداخل) اوا مزيان !! المهم أنا غير وصلت ليك الميساج و صافي ! تعرفي شنو كاين
إسراء : (ما عرفت باش تجاوب ) اوك ... (قطعت تتكلم نفسها) سيري تقاودي تقولي ليا ولا نقول ليك ! (بتذكر) هادي شاكة فسندس ؟ (بتساؤول) شنو نقولها ليها ولا بلاش ؟
_نفس المشكل تتحط إسراء نفسها فيه !! هو أنها تتفكر لبنادم كثر من راسها و لو عاد عطاتها سندس درس !! هي نيتها أنها عطات معلومات غالطة لسهام تبعد الشبوهات عن سندس و لكن في نفس الوقت خاصها تحذر سندس و لكن خافت من شي إصطدام و فضلت تصمت و هنا تزدات قضية البرطمة على مكالمة سهام
سندس : إسرااااااء ! نهبطو للمدينة ؟
إسراء : (خارجة من الليت) ختي أنا باغة نعس
سندس : زيدي قدامي ! راه تشهيت شي جلابة و بغيت نفصل ثوب
إسراء : أنا ما بغيتش ندور فمكناس ! نزيدو لفاس ؟
سندس : نزيدو !!
_لبسو ملابسهم مع ماكياج و خرجو مع بعض راكبين سيارة إسراء شادين الطريق و هوما فدخلة فاس و هو هاتفها يرن و الثالثة تيقولو ثابتة
إسراء : فهد !!
سندس : جاوبي عادي
إسراء : الو وي
فهد : فين راكي ؟
إسراء : فاس !
فهد : أنا جاي ! نلقاك عاوتاني وصلتي للرباط
الرفاق حائرون يفكرون يتساءلون بجنون ؟! حبيبتي أنا، من تكون !! حبيبتي أنا؟ من تكوووون ... كانت مركزة بزاف مع تزيين طورطة ملونة و مزينة بعناية، و تحلل كلمات الأغنية فـعقلها المتشعب، و إبتسمت إبتسامة خفيفة على آخر كلمات عميقة من قول عبد الحليم حافظ : "يا صغيرتي لا تبالي، إنني أخفى هواك عن العيون، فكيف مني يعرفون ! حبيبتي أنا ! من تكون ..." كم من أغنية بصُدفة جميلة خلاتنا نبتسمو إبتسامة عفوية، و أغنية حزينة بكاتنا دموع حارة، وأغنية تحكي حالة قلبنا المتألم، و هي هاد الأغنية اللي مست قلبها الحساس، و خلاتها تغرق أكثر فأكثر فـبحر المشاعر، و تفكر فالشخص للي ساكن وجدانها الرافض للنسيان، ولا يفارق عقلها و لو للحظة عابرة ...
صديقتها : (تتشير لها بيديها) اسبحان الله آسميتك !! اشاوا وصلتي لمكناس؟
شيماء : (بضحكتها الجميلة) شوفي جات الطورطة زوينة؟
صديقتها : (بنظرة إعجاب) تبارك الله عليك ! ياااا و نسينا الشمع ! خاصنا تسعطاش الشمعة
شيماء : (بنبرة حزن ) تسعطاش العام من حياتي حسيتها كانت مضوبلة والله ! (دخلت الطورطة للتلاجة ) نخرجو نتسخرو ياكي؟
صديقتها : باش نرجعو اختي ندوشو و نعسو شوي و نوضو نديرو عيد ميلاد شيماء
_لبسو ملاحف صحراوية و خرجو مع بعض يتسخرو ! مولفين الشمس و الحرارة، من محل لمحل شراو لي خاصهم حتى دخلو لمحل نسائي و شيماء تار إنتباهها لباس نوم حريري و تفكرت كلام بنت جارتهم المزوجة
🔙🔙🔙
بنت الجارة : الرجال عزيز عليهم الزواق ! زوقي و عاودي و ردي عليا الخبار
صديقتها : (بنظرة ملل) ما عيتيش من دودو فالزواج ؟
بنت الجارة : دابا تزوجي حتى نتي و نشوفو واش تبقاي ساكتة (شافت شيماء) شوفي صاحبتك كي عجبها الزواج
شيماء : (نزلت راسها بخجل) الصمت
بنت الجارة : شوفي الحشمة زينة و لكن مع راجلك خاصك تكوني فنسخة أخرى ! يشوفها غير هو
صديقتها : (تتحك راسها من كلامها) وا صاااااافي !
شيماء : (تتضحك) خليها تهضر آويلاتي
🔚🔚🔚
_بنظرة مطولة شافت فاللباس و صرفت النظر عنه داخلة فحوار مع نفسها : هي بغات فعلا تبين نسختها لياسين ، و لكن باغة تلمس قلبو و تكون قريبة ليه أكثر من أي شخص و لكن هادشي تتشوفو مختص بالمشاعر ماشي باللبس أو بحاجة أخرى لي تتحشم تفكر فيها غير مع نفسها ! و هادشي تتشوفو بعيد كل البعد بل تتشوف نفسها زايدة عليه و ناسي وجودها بل زايدة على كل العائلة دياالو لي لا هو إتصل بيها اطمئن عليها ولا هما تفكروها و تفكرو اليوم عيد ميلادها !
صديقتها : (تتكلم مع البائعة) اشاوا قادي معايا فالثمن راه بحال غليتي عليا !
البائعة : (هزات يديها للفوق تتهز كمامها) هزي لي بغيتي و خلصي و توكلي عالله راه بنادم تيعيش عيشة وحدة
صديقتها : (تتخلص) هضرة المزاليط لي خرجت عنا ! ( هزت حاجتها و مداتها لشيماء) هاكي كاضوك (بفرحة) عيد ميلاد سعيد
_البائعة تتضحك و تتشوف فشيماء تخلطت لها مشاعر الإمتنان و الحزن و شدات الهدية لي كانت بسيطة للغاية و تشطرات عليها أمامها لي زاد خلا الهدية ذات قيمة و معنى و خرجو مع بعض ضاحكين و شراو الشمع و الموناضة متجهين للمنزل دوشو و لبسو قشابات و دخلو لغرفة شيماء و صوت عمتهم واصل لعندهم تتكلم فالتلفون
صديقتها : راجلك ما قالش ليك عيد ميلاد سعيد ؟
شيماء : (حركت راسها بالسلب) الصمت
ص : حطي سطوري فالواتساب أن عندك عيد ميلاد
شيماء : تنحط السطوريات و لكن عمرو شافهم ! يعني كي حطيتو كي ما حطيتوش
ص : غير حطي ! ديري تصويرتك فيها شي أغنية ديال عيد ميلاد سعيد و حطيها
شيماء : (بتفكير) ما عندي حتى صورة زينة ! (بتعب و برود) صافي بلاش
_هزت صديقتها الهاتف و بدات تاخد لها صور و تيختارو مع بعض و دوزاتهم فريميني حتى طلعت الصورة مثالية مع أغنية و حطاتها فسطوري واتساب و كل مرة دخل تشوف واش شافها هي و صديقتها حتى غطسو فالنوم و فهاد الأثناء كان هو خارج من الدوش لاوي عليه فوطة وقف أمام البلاكار تيبحث عن الملابس و لكن النص ما كانوش و بدا يدور فالغرفة لقاها مرونة و الملابس ملاوحين و السبرديلة لي كانت مانعاه شيماء يدخل بيهم للغرفة ملاوحين كدلك من كثرة الكانيطات
ياسين : (بعصبية) الخرا نص الحوايج خاصهم يتصبنو (تيهز يشم و يلاوح) و النص لاخر خاصو يتحدد
_لبس شورط و بقى عاري الصدر و نزل بالحفا للتحت لقى فاطمة و غزلان فالمطبخ و فداء فالصالون مع صوفيا
ياسين : فين أسمهان ؟
فداء : راها فالگاراج التحت مع تيني و الدراري
ياسين : (تينادي عليها من الدروج) أسمهاااان ! أسمهاااان
أسمهان : (طلعت لعندو و فاطمة خرجت تتطل عليهم) مالك
ياسين : طلعي جمعي بيتي و ديري حوايجي فلاماشين
أسمهاااان : (هزت حاجب و نزلت لاخر و أشارت لفاطمة) دابا هدا مالو؟ مراتو تهنات منو و أنا نخمل ليه؟
ياسين : مال مراتي كانت تتكلع الزليج ؟ راه جوج شراوط تتجمعهم
فاطمة : (تتشوف فيه و فيها ) هداك بيتك نتا و مراتك ما غاديش ندخلو ليه !
ياسين : ياك ؟ (جبد التلفون) ناخدو الإذن من مراتي ! (تيرن و أسمهان تتشوف في فاطمة : بمعنى ماطلعيش لبيتو) طافي ! ما عندهاش الريزو واقيلا
فاطمة : الريزو تيمشي و يجي !
ياسين : الواليدة ! تقلت عليك ؟ دابا من اللخر تتقولي ليا جيبها ؟ أنا راه نجيبها ، غير نتي للي تتقولي ليا خليها تشبع من دارهم ! و سير يعلم الله فوقاش تشوفهم
فاطمة : راك فران وقاد بحومة ! أنا لي نوريك ؟
ياسين : شنو الواليدة تمشي غدا تجيبيها ؟
فاطمة : منين اولدي جاتك الطريق للراشيدية طويلة ؟ تزوج من جنابك !!
أسمهان : (بإندفاع و صوتها فيه غيرة و خوف على الأم) واش ماما مسالية ليك كل مرة تشد الطريق فهاد الحرارة ؟! سير جيب مراتك (شافتو مقرب ليها و هي تبعد بحدة) جمع يديك
ياسين : (تيضحك بحال طفل مشاغب، مقرب ليها و هي داخلة للصالون مستنجدة بفداء) لواه قد فمك ! قد ذراعك (شاف فاطمة بعيون مستفزة) شكون هادو لي فجنابي نتزوجهم الواليدة ؟ نجيب شي فام دافيغ بحال مرات خوك ولا ديك ... (شافها دارت ليه إشارة بإصبعها عن الصمت و طول راسو بتساؤل، عينيه كيقلبو على الجواب) شكون ؟
فاطمة : مرات تيجاني !!
ياسين : اااه !! و فين داك المطهون ؟
فاطمة : تيجري على شي وراق
ياسين : آهيا !! عنداك يكون الحاج يكتب ليهم الشركة هو و خوه
مع هاد الكلام، دخلت تسنيم بوجه شاحب، دارت راسها بحال ما سمعاتش، و الدراري الصغار وراها كيتبعوها بصمت، جلسو مجموعين كأنهم عائلة صغيرة تنتظر شي خبر، أو لحظة دفء. كانوا كاينتظرو تيجاني و شاكر و حسن ينضمو ليهم للغدا. و هكدا دازت الساعات وسط ضحك خفيف و همسات، حتى قررت فاطمة و فداء و غزلان يخرجو يمشيو عند الذهايبي، تسنيم بقات مع أسمهان ، شادين نوح و يانيس بحنان، و ياسين ناعس فالصالون، هادئ بحال طفل تعبان.
فداء : (منتبهة و بنبرة مقلقة و السيارة تتبلاصيها و صوفيا تتبكي) شتي اماما !! ها علاش ما بقيتش تنبغي نخرج
فاطمة : (تتحاول تسكتها، و هي كتخبّي الخوف فصوتها) منها من الدراري الصغار تبكي و تسكت !
غزلان : (تتحاول كذلك تسكتها، بنعومة) نعطيك التلفون تفرجي ؟
صوفيا خاطرها مخسر، دموعها نازلة بلا توقف، رغم أنها ما خاصها والو ! نزلو من السيارة، و فداء هزاتها بحنان، تحاول تهدّيها و فالآخر شدتها بحضن يشبه حضن الأب، دخلو للقيسارية يشوفو الجديد.
غزلان كتبعهم بنظرات صامتة، كتقلب فكل تفصيلة، عينها ما كانتش غير على الذهب، كانت كتقلب فملامح فاطمة، فالتصرفات البسيطة لي كتخلي البنت تحس براسها محبوبة، قبل كانت غزلان كتسمع غير الكلام لي فيه تفاخر:
الحاج صيفط ولد خدوج للخاريج يقرا !!
اليوم كانت خطوبة بنت فاطمة و تيوجدو للعرس من داكشي الرفيع
الحاجة هازة بناتها و جامعة ولادها و حفاديها !!
لكن دابا، وسط الذهب و الضحك، وسط البساطة و الحنان، غزلان شافت الحقيقة. شافت الفرق، شافت كيفاش كبرت و هي بوجه جامد، وسط صرامة مفرطة، بلا دلال، بلا كلمة حنينة. رغم أن تربية والديها كانت دينية، و لكن كانت جافة، و كلشي داخل فالدين :
الريسطورات ممنوع ! البحر حرام !! قوة شرا الحوايج تبذير ....
و دابا، قدام عينيها، فاطمة كتحضن بناتها، كتوجد ليهم الماكلة بحب، كتضحك معهم، و كتعطيهم إحساس أنهم يستاهلو كلشي. هادشي خلى قلبها يضيق، بغا ينفاجر من سؤال داخلي حارق : واش ماما و أبي يعاملو ولادي هاكا ؟
فداء : ماما بلا ما تشريها ليها، راها تقطعها و ترميها
الذهايبي : الله على الزعيعرة الصغيورة، كاع دير هادشي
فاطمة : (بنظرة حب و حنان كتفيض) حارة يا ودي ! (تتشوف فالذهب) دخلت شي سلعة جديدة ؟!
الذهايبي : ديما الجديد (تيقدم لهم أشكال الذهب، بحيوية ) ها نتي ا لالة فاطمة تخيري ها البلدي ها الرومي
فاطمة كتقيس و تتفرج، عينيها كيلمعو، وفداء مشدودة مع صوفيا، و غزلان إنضمت ليهم بشغف خفيف. عجبها واحد الخاتم، بقاو مدة طويلة، و الضحك و الفرحة فالأخير، غزلان خدات خاتم و براصلي، و فاطمة خدات براصلي بوجه فرحان.
غزلان : الفلوس عندي فالدار ! (ثلاثة المليون صداقها) نصوني على تيجاني
فاطمة : غير خليه على خاطرو ! من بعد ندوزها للسيد أنا
الذهايبي : مرحبا ا لالة فاطمة ! تلبسوه بالصحة و السلامة، و الفلوس من بعد، نتي ماشي برانية، الله يرحم الحاجة فهاد النهار يا ربي
فاطمة : آمين ! (حسبت ليه فلوس البراصلي ديالها، بهدوء و رضا) بسم الله (شد الفلوس تيعاود يحسبها) فداء، صوريه لإسراء ابنتي
فداء : (يالله فتحت التلفون تصور، و القدر باغي يقلب اللحظة، تلفونها يرن برقم أسمهان ، و قلبها تهز قبل يديها) الو
أسمهان : (حاطة يديها على فمها، صوتها كيترعد من بكاء نوح) فداء !! اجي اختي، ولدك طاح على يديه فالدروج
فالبلاصة رجعت صفرا، بردت، كأن الهواء تحبس، بدات ترعد، و الكل تيشوف فيها و هي خارجة، و صوفيا تتبكي وتتقول غير : ولدي ! ولدي !! ولدي
مثل هاد المكالمات، لهلا يكتبهم على أي أم !! الو، اجي ولدك طاح، ولا تخنق، ولا مريض !! أسوأ المكالمات ممكن توصل لأم، كتقلب حياتها فثواني. ركبت فالسيارة، و غزلان هازة صوفيا لي تتبكي و تجبد، باغا ماماها، وفاطمة صايكة بيهم و تطمئن فيها، و هي قربات تسخف بالخلعة.
فداء : تيبكي ؟ (تتسمع بكاه، و قلبها تدكدك) هاناااا جاااية اماما !! (تتبكي) واش تهرس ؟
أسمهان : (تتشوف ياسين هازو و شاد فراسو، وتسنيم حاضنة يانيس، خايفة عليه) علاش تتصونيو، ياك عندكم الساروت ؟
فداء : حنا عاد دايرين مع الرومبوان، فين نصونيو ؟
أسمهان : (طلت من الشرجم، عينيها كيلمعو من التوتر) عتقي راجلك جا !!!
ياسين : (بصراخ، و هو داخل كالمجنون) حطي داك التلفون و نزلي حلي الباب ! صافي لي وقع ! راه وقع
قبل الواقعة بدقائق ! كان حسن و تيجاني خرجو للمدينة يقضيو شي غرض ! و فالصالون ياسين كان ناعس تحت كليماتيزور و أسمهان مجبدة فالأرض جنب تسنيم و يانيس ناعس فالجهة الأخرى و الهدوء تيعم المنزل من غير نوح غادي جاي أمامهم ما بغى ينعس ولا يجلس
أسمهان : (بنظرة إعجاب و عينيها تيلمعو) هاد آديداس زوينة ؟
تسنيم : (عينيها تتديها بالنعاس و صوتها خافت) اممم
أسمهان : (كتجر الغطا عليها و تجلس و كتشوف فساعة الحيط) ما تنعسيش اصاحبتي راها ااستة دبا ! ما بقى نعاس (كتطل على نوح و هو كيدور بلا هدف و كتنادي عليه) نوووح اجي هنا نوح (تيلعب بيديه على شكل مسدس و وجهه فرحان) بووم بوووم !!
أسمهان : (دخلت للواتساب و طلع لها سطوري شيماء و ترجع مغمضة عينيها بشوية) مرات ياسين اليوم عندها عيد ميلاد ؟
تسنيم : (نص ناعسة و نص فايقة) سولي راجلها
ياسين : (فتح عينيه فجهاز لاكليم و تفوه و هو مزال ناعس) شكون ؟!
أسمهان : (خرجت شفتها الفوقانية ملاصقاها مع تحت انفها و تتكلم ما بين الضحك و الجد) شيماء !!
_دار راسو ما سمعهاش و هز التلفون ديالو لأول مرة يدخل للسطوريات ديالها و شاف صورتها مغطية شوية من وجهها مع موسيقى عيد ميلاد و رجع دخل للضوسي عندو فالتلفون تيقرا عقد الزواج ديالهم و تأكد من تاريخ الإزدياد ديالها و فعلا كان نفس التاريخ و ناض جالس تيتفوه و ضرب أسمهان لراسها بخفة
ياسين : اري نشوف هاد آديداس لي شفتي؟
أسمهان : (مدت ليه التلفون ديالها بصمت و كتراقب تعابير وجهه)
_تبادلت النظرات هي و تسنيم على ردة الفعل ديالو و هو مركز مع صفحة المشتريات و رسل الرابط للتلفون ديالو
ياسين : (بحماس هادئ) هادشي إلى دومونديناه يوصل غدا ؟
أسمهان : (كتقرب ليه و كتكلم بنبرة جدية) راه السيد عندو محل فمكناس سير ليه برجليك راه عندو اوريجينال داكشي
ياسين : (تيحك حدا ودنه) مسالي أنا نمشي ليه ؟ دوموندي شي وحدة كوليه يصيفطها ليك دابا مع الليفرور
أسمهان : (كتعاود تفتح اللينك) ياك هزيتيني اللينك؟ و دوموندي نتا
ياسين : (وقف و تحنى على يانيس قبله فراسو و عينيه في الأرض) صافي غير قضي الغرض !
أسمهان : (تتسول و هي مركزة مع لون السبرديلات) شحال تتلبس مراتك؟
ياسين : (بدون إدراك و هو مشغول البال) تسعود و ثلاثين
أسمهان : (تتسجل الطلبية و تهز ليه التلفون و توريه صورة أخرى) شوف زوينة هادي ؟
ياسين : (بدون نظر) ناضية ! كريم ما جاش ؟
تسنيم : (بصوتها الخافت من تحت الغطا) راه فالگاراج ناعس التحت ....
_فخضم حوارهم تسمعت صرخة نوح و تابعها بكاء شديد و ناضو تيتجراو لقاوه طايح على يديه و الهزة لي يهزو ياسين وجهو زراق و صوتو تقطع و البنات خايفين و كريم ناض طاج طالع لعندهم
ياسين : (بوجه مشدود كيحاول يطمنو) بسم الله عليك (تيبغي يشد ليه يديه و يهربها) شششش انشوف اخالو
تسنيم : (قلبها واقف و عينيها ما تيرمشوش) الصمت
كريم : (شاف فيدين نوح و دار نازل ما قدرش على المنظر) ديوه للطبيب راه م....ه
ياسين : (جلس فالدروج و مجلسو فحضنو و بصعوبة خلاه يشد يديه لي رجعات زرقا بحال البونج مهرسة) عيطي لفداء !
🔚🔚🔚🔚
فتح كريم الباب، ألقى عليه التحية، و تسمع غير الصمت. لكن الصمت تكسر بصوت بكاء نوح الحاد، لي ضرب فودنيه بحال الصفعة. ما ترددش طلع بسرعة فالدروج، القلب ديالو سبقو لأن نبرة البكاء ما كانتش عادية، كانت فيها رعدة و فيها وجع .
مع أول نظرة للداخل، شداتو صورة ياسين و هو هاز نوح، كيتقدم و يتراجع كأنه تايه. عيناه دايرين بجنون، و وجهه مشدود فيه خوف واضح بنظرات مفزوعة قرب ليهم كريم مد ليه يديه، و تيشوف فيهم كاملين عينيه كيسولو قبل فمو : "شنو واقع؟"
عبد الصمد : فين فداء؟ (نوح زاد فصوت بكاءه ولا موجات تيشقو القلب)مالك آبابا؟
ياسين : (هز حواجبو ببطء، صوته مخنوق) بشوية، راه يديه مهرسة ...
هاد الكلمة "مهرسة"، وقعات ثقيلة فودن عبد الصمد. ثواني وقف فيهم الزمن، و العقل ديالو كيتصارع باش يستوعب. شاف في نوح و في يديه الصغار، و عينيه تبتها عليهم تيحس كأن السكاكين كيتغرزو فقلبو قرب، حضنو بقوة و بقبلة على راسو، بغا يرد ليه الأمان.
عبد الصمد : كتابت عليك آبابا ...
(وقف من جديد، هزو فحضنو الصوت ديالو مخلط بين الغضب والحزن) ياسين خويا، تصوك بيا ...
أسمهان : (باندفاع، كتجري بكلماتها) خويا عبد الصمد، فداء راها جاية فالطريق مع ماما ...
عبد الصمد نزل راسو، عينيه مغمضين بحال للي كيحاول يحبس الدمعة. خرج من البيت بحال شي روح هاربة، نازل فالدروج و ياسين تابعو بلا كلمة، خلا وراه البنات متجمدين فبلايصهم، العيون ديالهم مبللة و مصلوبة فنوح لي منهار و هادشي زاد كسر قلبهم.
ياسين : (شد السوارت، ركب الطوموبيل قلب الإتصال لفداء للحظة، شاف فالمراية بان ليه ضوء السيارة واقفة) ها هوما جاو ...
عبد الصمد بقى فبلاصتو، رافض يطلق الولد رافض حتى ينزل أما فداء، أول ما شافت نوح من بعيد، عينيها تعمروا دموع، و جسمها تجر بلا شعور. دخلات للسيارة و قلبها تينزف ما صدقاتش شافت وليدها بهداك الحال بكاءه خنقها.
فداء: (مدات يديها لنوح) أجي احبييي عندي ...
عبد الصمد : (بنبرة قاصحة و الصوت ديالو كالسيف)
طلعي، إلى بغيتي نداويو هاد الولد !
فداء ترددت عينيها دارو على أمها، لي أومت ليها براسها، بحزن بحال لي كتعطيها الإذن تمشي و تخليهم
فداء : و صوفيا؟
ياسين : صافي الواليدة راها تحضيها ا فداء ! ركبي، نعتقو الولد.
ياسين (ديمارا بسرعة و حول الإتصال لإسراء، لكن الهاتف ساكت، كيحاول يبقى هادئ رغم التوتر لي باين فملامحو) واش إسراء خدامة؟
فداء : (ببكاء كتحاول تقرب لولدها، لكن نظرات عبد الصمد كأنها جدار، حاجباه مشدودين و عينيه باردة)
مااا عرفتش اخويا ...
ياسين : (عاود الإتصال مرة ورا مرة و الهاتف تيرن بلا جواب، صوته فيه نفاذ صبر و خوف مخبي) إلى خدامة، راها لقاوها فالكلينيك تما !(رجع الهاتف بدا كيرن، بإسم شيماء، لكن قطع عليها، تنهد بعمق، و دور وجهو يشوف فداء، لي تتبكي بحرقة، كتختنق بكلماتها و الدموع سايلة على خذيها) دابا علاش تتبكي؟ صافي الوليدات هوما هادو اختي ! قدر الله و ما شاء فعل
عبد الصمد : (بهمس) علاش تتبكي؟ (بعتاب) علاش ما قلتيش ليا راكي خارجة؟
فداء : (قلبت عيونها بتعب) الصمت
_اللحظة لي كانو شادين الطريق مباشرة للكلينيك، وصلو للإستقبال و ياسين سول على إسراء أولا، لكن كان جواب السيدة ببرود أن إسراء : ما خداماش.
مباشرة دخلو نوح للقاعة ديال الإستعجالات، و فداء معا، و عبد الصمد تابعهم بصمت قاتل، فهاد الأثناء، الفرملية لي كانت خدامة فذاك الوقت، تعرفو عليهم من طرف إسراء و تعاملو معاهم بترحاب و استعجال.
و كان شخص فزاوية الإستقبال ، شاف كلشي، و مشى يوصل الأخبار لصاحب دعوتها، بالدليل :
_ولد خالتها و ختو جاو سولو فيها، و جابو ولد مهرس فيديه، وجهو شاحب و ساكت.
فهد : (بهمّة، و ملامحو جدية) اممممم !! المهم راك تما ...
، من بعد ما لحقو عليهم كان جالس فالسيارة منتظرها هي و سندس، كيشرب فقهوة و عينيه ما كيتزحزحوش عليها و خلاهم يتقضاو و بقا هو كيترقب سندس رجعات بسيارة إسراء، و هما جلسو مع بعض يتغداو فصمت تقيل، حتى رجعو للشقة ... بقوة التعب دخلت نعست، بلا ما تنطق بكلمة، حطت تلفونها على الطابلة و دخل عندها للغرفة، تيطل عليها و على هاتفها، لي فعلا فيه مكالمات، و لكن دايرة ليه الصامت، و كأنه ما بغات حتى حد يفيقها.
فهد : (نظراتو مرخوفة عليها، و في نفس الوقت تيتأمل فيها، كيبان فيها داك الشي لي تيشد قلبو بلا ما يقدر يعترف، و لكن فبالو كلمة وحدة كتدوز بصمت : إسراااا الخصايل هما الخصايل ! (مد صبعو لوجهها تيتلمسو بحنان وغيظ فآن واحد) اسرااااا ...
إسراء : (بقوة الهدوء و الجو مبرد فالغرفة، غاطسة فالنوم، ملامحها مرتاحة و ما حاسة بوالو) اممممم...
فهد : نوضي !! (بصوت هادئ لكن حازم، عينيه مازالو مشدودين عليها، و شبه إبتسامة خفيفة هاربة من فمو، كيفاش هاد المخلوقة كتخليه يغلي و يتعجب فآن واحد)
إسراء بصعوبة تتفتح عيونها و ترجع تغمضهم، تتقلب فوق مخدتها بتثاقل و هو واقف عليها، تيحاول يهزها بكلامو و نظراتو، قلبو كيتناقض بين الغضب و العطف، حتى خلاها ترتاح شوية و خرج خارج الغرفة، هاز بيسي، كيكمل الخدمة ديالو وسط صمت الشقة و ضوء خافت.
مرت ساعات، عاد خرجت عندو، شعرها مخربق، و عينيها منفوخين، تتفوه بذهول :
إسراء : (بصدمة، و صوتها مبحوح) اويلي، ظلام الحال؟
فهد : (بجدية، و عينيه ما كيتزحزحوش من الشاشة، لكن داخلو كيتفرج فيها، كيسول راسو : كيفاش تيدوز ليها كذوبها ) لا مزال ! (أشار للنافدة بابتسامة ساخرة) غير فوتشوب داكشي !
إسراء: (كتسرّح شعرها ببطء، عينها معلقة فيه كأنها كتقلب على مخرج) خاصني نمشي.
فهد: (كيضرب خفيف على جنبو، بنبرة فيها نصف ضحكة و نصف إستهزاء) آجي جلسي اجي
إسراء: (كتدور فعينيها، كتحاول تبان قوية) لاء
فهد: لاء؟ (بصوت مرتفع شوية و تنهد باين فيه العياء) واش غادي تجي ولا نوض ليك؟
إسراء: (جلسات حداه و لكن ما بغاتش تشوف فيه، عينيها نازلة كأنها كتحاول تهرب من المواجهة) خاصني نمشي، والله افهد
فهد: (كيسكت لحظة، كيحك ودنو و كيحاول يفهم ) البارح … فاش كنتي جالسة فالحفلة، ما تفكرتيش تنوضي و تقاودي من تما؟
– هنا عرفت راسها دخلات فالموضوع اللي كان باغي يفتح من البارح، كتم على قلبو، خدا الوقت ديالو، حتى سالا خدمتو، باش يواجهها بهدوء قاتل. دارت عينيها في الأرض، وسلّمت أمرها لله، و لكن كما العادة، فهد كان دايمًا سابقها بخطوة.
إسراء: أنا … أنا كذبت فحاجة وحدة ! كانت حفلة، ماشي عيد ميلاد … و لكن ديك الحاجة، والله ما تنعرفها !
فهد: (كيقاطعها و عينيه مزروبين، فيه نبرة الشك اللي بقات كتغلي فيه) و لكن تتعرفي الشوافة ديال صاحبتها؟
إسراء: (حست بودنيها تيصوطو، و لسانها تجمد، رمشات بعينيها بالزربة، كتحاول تبلع الصدمة) نزار هو اللي قال ليك؟… آجي نتا، علاش ما قلتيش ليا أن الكلينيك ديالكم تبدّل؟
فهد: (دار وجهو و يده على حنكه، باين فيه الملل و شي حاجة كتغلي داخلو) لمن كنتي تتسحري عند ديك الشوافة؟
إسراء: (إبتسامة باهتة طلعات على وجهها، ما بين السخرية و الوجع. كتحاول تبان قوية و لكن صوتها خانها) أنا؟ نسحر لشي حد؟! أنا راه السحور مجرب فيّا… الفلوس اللي نخسرها على البشار؟ نخسرها على راسي بعدا !
_شدات طرف من قميصها بيدها، بحال اللي كتحمي راسها من شي ضربة ماشي بالحقيقة و لكن بالحكم. عينيها تلمعو و لكن الدموع باقية فالحبس. قلبها كيدق، و لكن عقلها باغي يبقى واقف على رجليه
فهد : (بنبرة جدية) تنعيا نميك و نقول خليها دابا دير عقلها ! خليها هادي تعلم منها !! خليها دابا تفهم راسها !! و نتي تديري الزبلة اللولة و تلقاي للثانية ؟ واش ما تتعيايش !! اش داك ابنتي لدوك الحفلات ؟ تقدي نتي على دوك الناس ؟ (سبقها فالهضرة) تقولي ليا صاحبتي ؟ نقول ليك صاحبتك راها خدامة معاهم و عارفة نوعهم و (أشار للوراء) و كابرة مع داك النوع ، و نتي ؟
إسراء : (بنظرة فارغة) الصمت
فهد : واش فاهمة اش تنقول ليك ؟ ولا غير تتحركي راسك و تسكتي ؟ شفتي الصحابات لي تابعة فين مخرجينك؟ (تيحسب ليها بأصابعو) اللولة معرفينك على بوليسي برهوش ! ثاني وحدة باغة تبيعك جملة لبنزناز و الثالثة شادة طريق الشوافات؟
إسراء : (بنية) انااااااا ما عمرني سحرت لشي واحد !! و ديك الشوافة كانت تتمشي عندها سلمى بيناتهم ليزافيغ بيع و شرا !
فهد : باش تعرفي واحد الحاجة !! راه ما دايرش راسي معاك و مدقق معاك فكل حاجة ؟ راه تنكون جالس حتى مصايبك تيجيو لعندي برجليهم ! أما كون ندير راسي فيك ؟ راه نفنيك (أشار لها للحمام) تحركي الدوش تما تباتي اليوم !
إسراء : (بعدم تصديق) هداك راه ماضي و داز
فهد : نوضي تحركي !!
إسراء : منين نجيب النعاس؟
فهد : تفكري الماضي ديالك راه تجيك الموت ماشي غير النعاس !!
_بدات دور في عيونها، نظراتها كتقلب فيه، مستنية منو يتراجع، ولا يبان فيه شي بادرة ديال الضحك، ولكن بقى مركز مع الخدمة ديالو، عينيه مثبتين فالحاسوب، و ملامحو جامدة بحال الحجر، دورات وجهها و مشات داخلة للحمام، واخا كان قلبها عامر غيظ. و هو يسمع صوت الباب، ناداها بصوتو العالي و هو باقي جالس بلا ما يدور :
فهد : اجي لهنا، آري داك التلفون !
إسراء : (حطاتو على جنب السور بيه وكملت طريقها داخلة للحمام و سدات عليها الباب بعصبية) الله يعيطك شي مصيبة نتهنى منك ...
_الحمام كان كبير و كيتبرق، كلشي فيه فاللون الأبيض كيبرد الأعصاب بلاكار زجاجي، سبّورة ضوئية، و الروائح المنعشة تخرج من عطر الإستحمام . بقات كتدور فيه بحال وحدة كتبحت على الهدوء وسط الغضب. شعلات الما و طلقاتو يعمر البانيو ببطء، و بين ما كتسمع صوتو كيسيل، بدات تخوي جميع قنينات الجيل دوش لي كانت متراكمة على الرف، الرغوة بدات تتكاثر حتى ولا البانيو بحال بحر ديال بياض.
_حيدت ملابسها ببطء، و كأنها كتنتقم من لحظة الغضب، و دخلات فالماء للي كان دافئ، كتغمس فيه جسمها بحال لي كتغرق التعب، و بدات تتلعب بالرغوة، تتفرج فيها كتعلى و تنقص، و عينيها كيتنقلو فالسقف بلا هدف، الوقت كيدوز، و بدا الما كيبرد، رجعات تحل الما السخون، حتى حست بجسمها ترخى، و عيونها بداو يتسدّو ناضت، غسلت شعرها بشامبوان فيه ريحة النعناع، و شللات، و لبسات البينوار ديالو لي كان فاللون الأسود، جاها واسع بزاف و لكن دافي، و نشفت شعرها بالفوطة حتى بدا يولي ناعم و منسدل على كتافها.
_غير رفعات عينيها شافت خيالو واقف من ورا الباب الزجاجي، ملامحو غامقة و صوتو يضرب فالأذن :
فهد: خرجي تاكلي !
إسراء: (تتعيب فيه بعينيها، ما عجبهاش أسلوبو) أنا خارجة ...
_فتحات الباب، و دخلات بسرعة للبيت، بقايا السخونية فجلدها، لبسات ملابس داخلية من داك الشي لي مخلية عندو فالكوان، و من بعد لبسات بيجامة طويلة فاللون الرمادي، و خرجات، وجهها مرتاح و لكن عينيها مزال فيهم بقايا التحدي. جالسة فالمائدة، كتشوف الماكلة قدامها و لكن عقلها باقي مع الحوار لي دار
إسراء : أنا ما بغيتش اللحم ! فين الدجاج؟
فهد : مزال ما ذبحوه ! قضي بالبوفتيك و سمحي لينا !!
إسراء : (شدت الضحكة كانت غادي تطلع غصبا عنها، بدات تتاكل فوسط الكلام) أوويلي هانية ... نتا مول الخير
فهد : (تيحك فحاجبو و تتهربو ليه بهضرتها) كولي بالفروشيط! راه مطقعو ليك ...
إسراء : (بعناد، شادة فراسها) ما تنعرفش ( هزت أصابعها بدلال) صبيعاتي ضاريني
فهد: (بود، و عينيه فيها نظرة تحدي) آري نشوف !؟
بنية مدت ليه يديها ليمنية بتردد، غير لامست أصابعها، حتى شدها فهد بقبضة قوية و فجائية. صرخة صغيرة خرجت من فمها، و ملامحها تشوهت من شدة الألم، طرطقو أصابعها بين يديه، و خلاها مشوطة بالوجع.
فهد : دابا كولي برجليك
إسراء : (تتحرك فموضعها، تحاول تفلت من الوجع لي كيضربها كيف المطرقة) ناكل با ... (تراجعت بسرعة منين شافتو ينوض، ما بقاتش عندها جرأة، خذات الفورشيط و بدات تاكل بحال لي مغلوب على أمرها) عطيني تلفوني
فهد : كملي عشاك !
كلامو قاطع، صوته جامد، لكن فهد تيعرف كيف يوازن القسوة بالعناية. دايمًا تيبغى يوصل ليها الهضرة من الآخر، بلا لف ولا دوران. ومع ذلك، كل مرة يرجع و يوريها بالتصرفات أنه مهتم بيها فعلاً، يقرب ليها الماكلة، يجيب ليها الشراب، و حتى منين كملو، هو لي هز الماعن و داهوم للمطبخ، دارهم فلافيسيل. عندو مبدأ : راحتها قبل كلشي.
إسراء : (تتدور بجنابو بعينين فيهم تحدي و نفحة دلال) فهد عطيني التلفون نشوف شكون اتصل بيا؟
فهد : (تيمسح يديه على الفوطة، و ملامحو فيها سخرية باردة) شكون يعيط عليك كاع ؟
إسراء : باش نعرف ؟ (دوزت يديها من ورا على خصره، حضناته بحنية فيها مكر) وا عطيني
فهد : (يتجه نحو الفوطوي و هي كتتبعه بحضنها) فوقاش تنوضي تعلمي الصوگان فالطومبيل ؟
إسراء : شفتي ليا ليكول؟
فهد : شفت ليك السيدة تجي لعندك للدار تعلمك، حتى تطلقي يديك. ما تمشي لا عندها لا عند غيرها
إسراء : غدا نبدا !!
فهد : (هز التلفون قدام وجهها و عينيه فيها تهديد خفيف) هادي دوزتها !! المرة الجاية، إلى لقيتك فشي حفلة ولا وسط رباعة، راه نفنيك
إسراء : (شدات التلفون، و عينيها مملوئين بالندم) عمرني نعاود !!
فهد ما غاديش يتفاجأ، لأنه حافظها. عارف أن المشاكل عمرها ما كتسالي معاها، و لكن تا هوا ما بغاش يبعد. مد ليها التلفون، و بمجرد ما شداتو بدات تتصفح فيه بنرفزة، لكن تركيزها تبدل ملي شافت مكالمات من ياسين، خالتها، و أسمهان. شي حاجة ماشي طبيعية، حسات بها و غاتحول تفهم.
إسراء : ألو !
أسمهان : (بهمس متوتر) فين راكي ؟ راه ولد فداء تهرس، و داوه للكلينيك، قالو ليهم راكي ما كايناش، و ماما تتقول: لا ! راها خدامة
إسراء : (بعين تراقب فهد، لي مركز مع الحاسوب كأن حتى حاجة ما كاينة) و كان ياسين؟ و كي بقى نوح ؟
أسمهان : ياسين هو لي داهم ! نوح راه جبروه، و الدار عامرة بخوالك، واش ما تجيش؟
إسراء : ما باغاش نشوف خوالك ! حتى للصباح و نجي
أسمهان : (تتسمع صوت ياسين من بعيد) سيري راه ياسين تيعيط ليا (قطعات الخط و خرجات)
ياسين : (مد لها سوارت الطوموبيل، وجهو مرهق) سيري جيبي مرات عمي و بنتها، راه بغاو يطلو على ولد فداء
فاطمة : (تتحط الديسير فالطباسل، و تتفقد الحاجات) فين الدلاح ؟
ياسين: الواليدة، واش عندنا عرس؟
فاطمة : (تشير للباب بعزم) تحرك جيب الدلاح ! راه كاين خوالك و عمك و راجل ختك، ما غاديش نحط غير البنان و التفاح
ياسين : (تنهد باستسلام) فين ولدك الصغير ؟
فاطمة : راه عند حمادنة ! فين بغيتي يكون ؟
الدار عامرة، الجو مشحون بين الفرح بالسلامة و الغليان الصامت. فاطمة كعادتها، كتكرم كلشي، سواء كان فرح ولا مصيبة. الصالونات بجوج عامرين، النساء في جهة، و الرجال في جهة، العائلة مجتمعة، و كل واحد حامل همه.
وسط هاد الحركة، ياسين مشا يجيب الدلاح، أربع دلاحات كبار، و معاه كريم، يعاونو بعين فيها إستغراب من الجو المشحون.
ياسين : شي حاجة أخرى ؟
فاطمة : دوز تسخر، حط العشا معايا
ياسين : (بإبتسامة مستسلمة) آري نعطيهم يغسلو يديهم !!
ساعدها، حطو العشاء، الناس كلاو، و كل واحد بدا يخرج. خوت فاطمة مع زوجاتهم، دعاو لنوح بالشفاء، عبد الصمد مشى لدارو، و فداء بقات تهرب من تقلبات مزاج راجلها. جلسو مع حليمة، لي بدات تتعاود ليهم على كيفاش دازت الجلسة.
لكن فجأة، رن تليفون ياسين، رقم غريب، و الصوت لي سمعو فيه رعدة.
ياسين : ألو
عثمان : (بصوت مشوش، يخرج من وسط الظلام) أنا عثمان !!
ياسين : ديالمن هاد التلفون ا المسخوط؟
عثمان: آاه ؟ (تيزيد التشويش) شوف !!
ياسين : وا طلق الهضرة
عثمان : خاصني شومبوان
ياسين: ديال اللوز ولا جوجوبا؟ (يضحك بسخرية) منين طلبتي شومبوان، راك ولفتي
عثمان : و قول لحليمة ! را رفعو عليا الدعوة ديال النفقة
ياسين : أشوف ! راك مدوز الحبس، مدوزو ! جمعتي الضرب، السكر العلني، و النفقة ! وهانت حيدتي عليك كولشي فمرة ! (تسمع التشويش و تقطع الخط)
حليمة : آش بغى ؟
ياسين : بغى شومبوان
العم : (باستنكار) هادا مزال يرجع للحبس
الضحك فالصالة، و لكن وسط الضحك كاين واقع. كاين جدية مطمورة تحت الدعابة. النقاشات تنوض، حسن سكت خوه لا ينوضها هو و حليمة، و الليل يزحف ببطء حتى ولا الصباح قريب...
فاطمة : (خارجة من الكوزينة تتطل فدروج لأن الضو شاعل) فين غادي؟
ياسين : (دار عندها منتبه) الواليدة سيري ترتاحي ! أنا غادي نشد طريق للراشيدية
فاطمة : فهاد االيل؟ وقلتيها لمراتك؟
ياسين : شمن ليل الواليدة؟ راه الفجر شوية و يوذن !
فاطمة : (بتأكيد) واش قلتيها لمراتك؟
ياسين : (عينيه مع التلفون) فين عندها فين تمشي ؟ ياك جلست فراحتها؟ اوا صافي الله يجعل شي بركة
فاطمة : شتي هادشي لي تدير فيه؟ خوه ولد عمو ! راجل ختك دايرو معاها ، الولد مهرس و هو تيقول لها علاش خارجة بلا خباري
ياسين : (تيحرك راسو بملل) ختي منها الديفو !! واش ضاربين ثلث سنين زواج و جوج ولاد و مزال ما حفظت راجلها؟ صافي العام اللول ما تبدلش؟ تمشي على الگانة ديالو ! اش عندها من غير راجلها و ولادها؟
فاطمة : دابا لي سمعك يقول أنا تنزيد لها فيه؟
ياسين : (تيشير ليه) شتي كون ما أنا ؟ كون بنتك راها جمعت و طوات مع الصحرواي !! (حول الإتصال لكريم) فين راك ؟
كريم : مالك تتغوت؟ راني مع العساس
فاطمة : (تنهدت) تديه معاك ؟
ياسين : (نازل فالدروج) اش يجلس يدير؟
_رجعت فاطمة طل على فداء و ولادها و ياسين خرج متجه لعند كريم كان جالس مع العساس
ياسين : نوض، يالله
كريم : فين ؟
ياسين : غير هنا
كريم : على رجلينا ؟
ياسين : لا بالطموبيل ! (يثبتو بالهضرة حتى يركب السيارة)
كريم : (تيشوف الطريق، حاير) آ صاحبي فين دايني ؟
ياسين : (ببرود غريب) مالك خدام ؟ تتقرا ؟ غادين غير للراشيدية نجيبو المرا
كريم : (يحدق فيه بعدم تصديق) الراشيدية ؟!! واش صاحبي، نتا تزوج و أنا تمرضني معاك ؟!
ياسين : (بخنق للضحكة) لا نمرض بوحدي، ها نتا مونسني ...
-الطريق كلها و هو تيشرب كوكا مور كوكا و متبادل الحوار مع كريم ! ياسين كل ما لقى فرصة يخرجو معاه ولا يديه لأي مكان قريب ولا بعيد تيديه معاه و يحاول يهضرو و يخرج منو منو الكلام ! بين مكناس و الراشيدية إلى كنتي فالسيارة ديالك و غادي بسرعة نوعا ما؟ عندك ربعة السوايع !! السبعة ديال الصباح كانو فدخلة المدينة و كريم اللور ناعس غير ياسين لي تيحاول يتفكر العنوان و لكن ما عقلش
ياسين : كريم !! نوض نزلو نفطرو
كريم : (عينيه مغمضين تيهضر) نصوم و ما ندخلش لشي دار هنا !
ياسين : (بعصبية) نزل اصاحبي نفطرو فالقهوة زيدني حتى نتا لي خاصني
حرارة مفرطة ! و الشمس حارقة، كأن السماء كتكوي، دخلو لقهوة شعبية و طلبو الفطور. ياسين كان تيحس براسو بدا يتزير من السخونية، و وجهو كيتحمّر كأن الدم تيغلي تحت جلدو، كيبان عليه ماشي غير متعب، بل مخنوق. و خلال الفطور، مدّ يدو للهاتف و إتصل بشيماء.
شيماء : آلو !
ياسين : آشيماء! راني فالراشيدية، صيفطي ليا لوكيليزاسيون نجي عندك باش نمشيو
شيماء : (وقفت عن الحركة، عينيها تحلات بحال شي حد سمع خبر غريب) آاه ؟! (دارت وضع مفاجئ، صبعها تيترعد فوق شاشة التلفون) أجي بعدا ترتاح و نتغداو و نعّيط لبّا!!
ياسين : مرة آخرة !! صيفطي ليا اللي قلت ليك، شي نص ساعة نلقاك واجدة راه تابعاني خدمة (زرب عليها، نبرة صوتو فيها عتاب خفيف ممزوج بالتعب) يالله الله يرضي عليك.
شيماء : اءءء ... (تقطع الخط و بقات مدة تتفكر، شبه مصدومة، عينيها تيشدو الفراغ قدامها) صمت ثقيل خنق اللحظة
عمتها : (خارجة من الحمّام، شعرها مربوط بفوطة قديمة، و هازة طاسة فيها الحنّة مخلطة بمواد طبيعية) أوا زيدي ديري شوية، راه داكشي للعرق مزيان
شيماء : (بقلة حيلة، كتقلب فالكلمات ما لقات ما تقول، صوتها طايح) بلاش ا عمّتي ... ياسين راه جاي يديني
خلّات عمتها تتشوف فيها مربعة يديها، الحنّة باقة كتشطّب منها، و خرجات تنادي على صديقتها و خبراتها بمجيئه. و بدات تعاونها تجمع حوايجها، و كل حركة كتجر معاها تنهيدة ثقيلة، و الدموع حابسين ليها ! لا المجية كانت مقادة، ولا المشية كذلك !!
شيماء ماشي من النوع اللي يشتكي، و لكن داخليًا كانت كتحترق. نوع صبّار ... تتكون واصلة ليها العظم، و تردو الداخل، بصبر فيه قوة كتسكت الألم بلا ما تبين حتى سمعت صوت السيارة ديالو
شيماء : (نزلو لها الدموع بلا ما تحس ) ها هو جا !! ( تتمسح دموعها ) ماغاديش يبغي يطلع يسلم ، كي ندير لعمتي ، يبقى فيها الحال
بكسرة خاطر و غصة نازلة فالدروج، هازة صاكها فوق كتفها، خطواتها كيتنازعو فيها التردد و الحزن، و صديقتها تتبعها و بيدها بلايزة صغيرة، كتحاول تخفي دموعها وراء حركة بسيطة. عمتها حتى هي دايرة صاك صغير فيه شوية الحوايج، و باروك الراشيدية مغطى بعناية، و لكن أهم حاجة فيه كانت الدعاء لي ما وقفش و هي كتمتم، كل خطوة كتحاول تودّعها بكلمة، بدمعة، بهمسة، ما حدها تتسمع دعاوي عمتها، دقات قلبها تتسارع، بحال طبول ديال حرب داخلها. و صديقتها كتبكي بلا صوت، فقط الكتاف كيهتزو من البكاء.
حتى فتحت الباب، وقفت، كأنها باغية توقف الزمن، تتشبع بوجوهم، تتعلق فالنظرات، و بلغات سلامها لبّاها لي هو في الأصل جدها، الغائب بجسدو، الحاضر فالقلب.
شيماء : (تتقبل راس عمتها و صوتها مبحوح من الغصة) عمتي، تهلاي فراسك و سلّمي على بّا ...
العمة : (بحزن شديد، العيون فيها بحر ساكن) صبري ابنتي! دابا تولفي، و ديري وليداتك، و ترجعي نتي ما تلقايش وقت فين تجي عندنا...
شيماء : إن شاء الله، اعمتي. (عنقت صديقتها بقوة، و كأنها باغة تحبس الوقت بين ضلوعها) تهلاي فراسك، و التلفون بناتنا ...
صديقتها : (بنظرات حزينة كتحفر فوجه شيماء) الله يوصلكم على خير ...
كلاكصون قطع اللحظة، جبدها من حضن الوداع. خرجت، و قلبها تقيل، و صديقتها وراها، جبدات الباليزة بحال لي كتجر معاها شيماء. في نفس الوقت، ياسين كان نازل يفتح الكوفر، ملامحو فيها تعب السفر، و لكن فيها حتى نية المواساة. مد يديه، سلم على صديقتها، و هز الباليزة بحركة سريعة و حطها فالكوفر، ثم مشى فتح ليها باب الوراء. قبل ما تركب، شيرت بيديها على عمتها لي كانت باقا فباب الدار، و قلبها معلق بيها. ياسين مشى عندها، و بإحترام سلّم عليها.
ياسين : الشريفة، لباس؟ الصحيحة؟ العائلة؟ عمي لباس عليه؟
العمة : الحمد لله، اولدي حامدين شاكيرين، و تهلا ا ولدي، و الله يوصلكم على خير.
ياسين : اللهم آمين. (ركب فالسيارة، ديمارا، و عينيه كتمشي بين الطريق و المراية) أهلا أهلا ! (شاف كريم فالمراية) سلمتي على شيماء؟
كريم: (نزل راسو، فيه شي حاجة ما مفهومة) صوك أصاحبي ... إلى تصوك!
هي ما قدرتش تجاوب لا على "أهلا" ديالو، ولا على مزحتو، ولا حتى تضحك على خفة ظل كريم، قلبها مشدود للصمت. حطت يديها على النافذة، تتفرج فالمدينة كتدوز قدامها بحال شريط سينما. كل زقاق، كل قهوة، كل وجه كيعدّي قدامها بحنين و ألم.
مسافة الطريق كانت صامتة فبالها، و6حتى ياسين مرة يهضر، مرة كريم يجاوبو بزربة، و6مرة الموسيقى تملأ الفراغ، و هي وسط كل هادشي، ساكتة و غارقة فذاتها. حتى وصلو لمكناس على وقت الغدا.
ياسين : على سلامتكم الإخوان.
كريم : (تحرك بحال شي واحد معصّب، نزل، و حل الكوفر) …
شيماء : (نزلت حتى هي، بنبرة هادئة) غير خلي عليك، أخويا
كريم: لا اختي، هانية.
سبقهم كريم، طلع لافاليز، شيماء دخلت للطابق الأول، تتنفس ريحة الناس لي كتحب. لقاتهم فالصالون مجموعين، و كل وجه فيهم فيه ترحيب و شوق. هي فرحت من شوفتهم، و لكن قلبها تزاد فيه شي وجع، حيث نوح ما كانش بخير.
شيماء : (بود، و عينيها دايبين) الله يشافيك احبيبي... مسكين، بقى فيا
فداء : الدراري الصغار، هوما هادو !
ياسين : (بغصة تعب) حطو لينا ناكلو، نطلعو نعسو، راه ما ناعسش
فاطمة : صبار يجي باك ! واش نبقى نحط لكل واحد بوحدو؟
نظرة ياسين لشيماء كانت فيها شي طلب صامت، و هي فهماتو. بغات تعاون، و لكن الخجل حبسها. ماشي طيابها، ماشي يدها، خافت يبان تدخل. نزلت راسها و تكلمت مع فاطمة بصوت حنون.
شيماء : خالتي، ما عليش، نحط ليه أنا؟
فاطمة : خليك ابنتي، مرتاحة. مع تمارة الطريق، أنا نحط ليه
فاطمة حطات ليه ياكل، و كلشي كينتظر حسن. وصل و تجمعو على الطابلة، أما هو، فسبقهم طلع ينعس. ياسين بدا يسمع الحركة ديالها فالبيت، عرفها كتجمع، و دخل يشوفها
ياسين : شوفي لابواط لي فوق الكومود، فيها سبرديلة ديالك
شيماء : (بنظرات تعجب، فيها لمسة فرح مفاجئ) ديالي؟ (مادة يديها، فتحات البواط، عينيها شدو فسبرديلة بيضاء، ستيل نقي، فيها بساطة و جمال) زوينة...
ياسين : (مغمض عينو) عيد ميلاد سعيد...
لحظة صمت خيمات. ما شكراتو، ما ابتسمات، فقط بقات كتقلب فالسبرديلة، بحال شي حاجة ما مطابقة. ياسين رفع راسو بشوية، شافها، لاحظ الحيرة فوجهها.
ياسين : فيها شي حاجة؟
شيماء: (بمرارة، و صوت مبحوح) متأكد هادا الكادو ليا؟
ياسين : (بعفوية) لمن يكون؟!
شيماء: (رجعاتها بلاصتها، بحزن، و عينيها تا هوما كيقلبو فالمكان) أنا تنلبس 36! ماشي 39 ...
وجه ياسين تبدل، عقد حواجبه، و حك حنكو، و عينيه بدات كتدور كأنو كيرجع للذكريات
🔙🔙🔙
ياسين : (كيقلب السبرديلة قدام كاميرا الهاتف) هادي؟
بعيون زرقاء، غمضاتهم و فتحاتهم بقبول خجول، ضحكات مع صديقتها، داخل القسم، و كتبت ليه ف ورقة
كبيرة: 39. وراها حتى هو شد الورقة ديالها
ياسين : (دار لها حركة: أوك)
🔚🔚🔚🔚
طار النعاس من عينيه، و الفلاش باك خبطو. كيفاش غفل على هاد المعلومة؟ آخر مرة قالتها بفمها :
"تنلبس فالحوايج S، و رجلي 36 ..."
شاف فيها و متأكّد أنها تغيرات، باغة تبكي. ناض، هز السوارت و السبرديلة، و خرج من البيت، سد الباب، و عيونه كيقولوا بزاف ديال الحكايات.
ياسين: كون غير كنت مازال تنسكر، نقول زكلت النْوامر... (ركب السيارة، شاعل كارو، و هز التلفون، دخل للفايسبوك ديال حسنا القديم) فين تكوني مشيتي؟ فين غطستي؟
بعض اامشاكل عند الأزواج خاصين بيهم !! حتى واحد ما يقدر يحس بدوك المشاكل أو يقدر يعيشهم بلاصتك ! شحال من مشكل يحكى من طرف زوجة أو زوج و يرد عليه ب :
_حتى أنا بحالك !!
_حتى أنا تنعيش الحالة !!
هادشي ماشي صحيح ! يمكن تشابه الحالات أو تعمم للمشاكل و لكن للإحساس هو بصمة كل شخص ! كل واحد كيفاش مقدر عليه الله يعيش دلك الإحساس، كاين لي ربي رزقو الصبر و كاين لي لا !! كاين لي قوي و قادر يتجاوز و كاين لي عند أول مشكل تينهار !! لهدا اللوالة قالو : ما بين الراجل و المرأة يعلم بيه غير الله، يقدر مشكل من الخارج يبان بسيط !؟ ياسين غلط فرقم السبرديلة و عادي !! يرجع يبدل و يعطيها وحدة جديدة برقمها و قشطة تمام !! و لكن ؟ شكون يرجع إحساس الخذل و الحزن و الغيرة لي تتاكل فشيماء و هي منتظرة من زوجها لقاء جميل بعد أسبوع من الغياب و يالله تزوجات و الطريقة باش جابها !! شكون يمسح دموعها لي تينزلو و هي تتجمع ملابسهم و تجمع الغرفة ديالهم ؟ شكون يبرد خاطرها بكلمة أو تبرير ؟ شكون ؟ لا أحد ...
صوت عقارب الساعة مسموع، شيماء واقفة قدام الزجاج كتمسحو بحركة بطيئة، كتحاول تخبي دموعها لي فعيونها)
شيماء : (تتمسح الزجاج) ما خاصني كاضو ! ما بغيت والووووووو
_دوزت سوايع فالغرفة ديالها و خرجت نظفت الطابق عاد دخلت دوشت و وجلست تتنشف شعرها و دماغها خدام و الأسوء قلبها تيتعصر بألم يالله بغات تنعس و هو يرجع داخل بساشي جديد مادو ليها
شيماء : (بنبرة مهرسة) ما بغيت والو
ياسين : أنا بغيت !! الغلط تيوقع
شيماء : الغلط ؟ يوقع مرة ماشي جوج !! (دفعت الساشي بيديها) قربت نكره الحوايج بهاد الأغلاط
(نظرة عميقة من ياسين، كيسكت شوية، كيبان عليه فهمها و لكن ما قادرش يعبر، شيماء دايرة ظهرها، عينيها محلولين بلا تعبير، و لكن دموعها وقفة فالزاوية
_فهم عليها ! و عارفها مزيان لمن تتلمح ، من آخر خروج ليهم سمعت كلام البائعات بالخطأ و لكن لي غافل عليها ياسين أن شيماء أكثر ما يذيب فؤاذها هو اللحظة لي نادا عليها ب
: حسنا !! و لكن قررت تسكت و ما دخلش فدوامة معاه و لي متأكدة منو أنه ينكر
ياسين : (رجع هز الساشي و رماه للصالون) صافي ا لالة خاطرك هو اللول ! لهلا يشري شي شراوط
شيماء : (تتحاول تنفس لكن مثل الجاثوم جالس على صدرها) كان بإمكانك تعيط ليا و تسولني نفرح كثر !
علاش تتدير كولشي راسك ؟ علاش ما تسولنيش؟ علاش .. (حركت راسها بتعب) ..... المهم ...
ياسين : (بود جلس جنبها محاول يحتضنها و هي تتبعد) ااا....فين عندك تهربي ؟
شيماء : (بنبرة جادة) نتا عارفني ما عندي فين نهرب !! و عارفني ما نقدرش نهرب !! عرفتي كون كتبتي ليا غير ميساج و قلتي ليا عيد ميلاد سعيد؟ يكون حسن من ألف كاضو
(صمت تقيل، كيبقى يشوف فيها، و هو بين ندم وتيه، و هي بين صدمة و قوة، المشهد واقف كأنه مشدود فتفاصيل الإحساس
_رجع راسو تيشوف فيها بنظرات إكتشاف ! كيفاش الهضرة تقدر تعجبها بدون هدية؟ شكون فهاد الوقت مكتفية بالكلام ! واش مزاال ما عارف مراتو ولا فعلا قصحها بهاد الخطأ
ياسين : أنا فاش تنخسر فلوسي و نصرفهم عاد تنرتاح ! الهضرة ما تشري خضرة
شيماء : الهضرة طيبة بين الأزواج أحسن من ألف هدية ! زواج مبني على الرحمة و المودة هادي أولا ! و ثانياً اللحظة لي نحس أني مهمة عند راجلي ؟ تكفيني
ياسين : (جرها لحضنو مقبل راسها بقوة) عرفتي راني ما ناعسش من البارح ! خلينا نعسو شوية و نفيق و أنا معاك فالهضرة حتى تشبعي(حضنها بقوة)
في ديك اللحظة، فوسط سكون تقيل و ريح كتدور من شقوق الشباك، كانت شيماء فحضن ياسين و لكن قلبها باقي بعيد، عينيها طايحين على الأرض، و كأنها كتقلب على بقايا الثقة لي ضاعت، و ياسين داير يديه عليها بحال شي طفل خاف يفقد لعبتو المفضلة، و لكن ما عارفش كيفاش يصلح الكسر
فدماغ شيماء، كانت الأفكار كتتصارع: "واش نبقى؟ واش هاد الحضن صادق؟ واش فعلاً كيحس بيا؟ ولا غير كيرقع باش ما نخسرش؟" ... دموعها بقاو فعيونها، ما سقطوش، و لكن سخونين، كيدورو، باغيين يهربو.
هو فداك الحضن، بدا كيشوف الصورة كلها ... كيفاش تتعتني بيه ! و كيفاش تتهتم بيه، و عمرها ردت ليه كلام ولا كسرت ليه طلب ..
شد يدها بحنان، و حك خدّو على راسها، بحال لي تيطلب السماح بلا كلام، و بدا يهمس :
_نعستي؟ (ضحك ملطف الجو) نفيقو نخرجو نشريو سبرديلة؟
*** بعد_مرور أربعة أشهر ...
_جرت الريدو على الشرجم تتأمل الجو من النافدة و هزت عيونها للسماء تتفحص لونها الرمادي الذي ينذر بأمطار قادمة !! أربعة شهور مرت ! من فصل الصيف لفصل الخريف لفصل الشتاء !! من مهلة التفكير تيبان ليك الكثير تغير و لكن هي الوحيدة تتحس بنفسها مزالة فمكانها، ممكن تكون مواكبة الحياة و مرات تتضحك و تتبكي داخلها و مرات تتمر بأوقات عصيبة و مرات تتمر بسلام داخلي لكن شي حاجة تهرست فيها خلاتها ما تحسش بطعم الحياة و هدا أسوء ما يقدر أن يطرا للإنسان فكيف هي شابة فبداية العشرينات... لبست ملابسها و التي أغلبها أسود إمتى بدات تختار هاد اللون ؟ إمتى بدات تميل ليه ؟ هي بنفسها ما عرفاتش ! لي تتعرف أن اللون أسود فأي حاجة رجع تيرمز ليها ! هزت صاكها و سوارتها و نزلت فالدورج التحت مباشرة خارجة للسيارة لأنها متأكدة أن حتى واحد ما بقى يكون فالفيلا فقط الخدامة الجديدة لي دارتها سهام ...
الخدامة : (بصواب تابعاها) بنتي تسنيم تفطري؟
تسنيم : (بدون النظر ليها راكبة السيارة) لا (ترددت) شكرا ا خالتي !
_هي ماشي متكبرة ! ولا ماشي مصوابة فكلامها؟ هي تتحس بأنها مجبرة تعامل مع أشخاص ما ختارتهمش فحياتها ! مثل الخدامة ! كون جات عليها، هاد الخدامة ما دخلش للفيلا ديال جداتها الله يرحمها و تقلب فراشها و ركانيها و لكن .... و لكن كلمة رجعت تسكت بيها نفسها و تبرر لها أن دوام الحال من المحال ! وصلت للمؤسسة فين متابعة دراستها على الساعة العاشرة ! قسم فيه قليل من التلاميذ، أكثرهم تيقراو و يخدمو مثل تسنيم أو بمشاريع والديهم و مستقبلهم مرسوم ! عارف علاش هو هنا ؟ و أشمن شهادة باغي و فين باغي يوصل، مرت ثلاثة ساعات حتى خرجت متجهة لسيارتها و هاتفها تيرن برقم شيماء لي رجعت مقربة منها مؤخرا
تسنيم : آشيماء !!
شيماء : (تتضرب رجليها مع الأرض و غاطير بالفرحة) شديت البيرمي !! شديتوووو
تسنيم : (ضحكت على ردة فعلها) اوا مزيان
شيماء : ناري اختي بحالك بحال خوك ! ويلي هدا ما لقيتي تقولي ليا؟
تسنيم : اياه تريكة وحدة ! شوفي البيرمي راه بحال لاكارط ناسيونال، دابا خاصك طموبيل و تصوكي
شيماء : (مررت يديها على أسفل بطنها و إبتسمت بحنان) يفوتني الوحم
تسنيم : فين راكي دابا ؟
شيماء : أنا عاد خارجة من طرافوبيبليك راه خويا كريم برا معايا
تسنيم : أنا جاية عندكم !! (قطعت الخط)
_مباشرة خدات الطريق عند شيماء مع آخر شارع بان ليها كريم واقف تيقرا فورقة و هي ضحك حتى وقفت عليه منزلة الزجاج و هو يجمعها تيضحك
تسنيم : الرجوع لله ! (حركت ليه راسها) طلع !
كريم : (طلع تيسخن فيديه) وا البرد
تسنيم : (بلاصات السيارة رجعت تتصل بشيماء) فين راكي؟
شيماء : (تتمشى بسرعة) أنا شفتك
_بلباسها الكاجوال ! دجين مع سبادريل بيضة و جاكيطة جلد قصيرة طالقة شعرها و هازة صاكاضو ديالها، التغير لي واضح فيها أنها رجعت تتعرف تلبس و توضع بعض الماكياج و التوتر و الخوف ما بقاش ملازمها ! ركبت السيارة تلقي التحية و هما باركو ليها
تسنيم : تمشيو للدار ولا ندوزو نتغداو فشي بلاصة ؟
شيماء : ويلي على نتغداو فشي بلاصة؟ خالتي جاية اليوم بالليل هي و خوك و خاصني نوجد مع ختي فداء العشاء
كريم : أنا ديوني للمطار دابا نتسنى امّي تما !
تسنيم : نزل شد طاكسي لفاس و هنينا ! شنو نمشيو للدار؟
شيماء : (بتفكير) دوزينا اختي لمرجان نكمل التقضية
تسنيم : (تتحك نيفها) شيماء ماما تتوصي و تعاود ما تعدبيش راسك ! راكي عارفة الصفريط إلى لقاك عيانة ما يسكتش ! صافي لي خاصنا نشريوه
شيماء : لا ما نشريوش ! خالتي مسكينة جاية مريضة و تاكل ماكلة سواقية، غير ديني أختي عفاك !
_دورت الإتجاه لمرجان و كريم جلس فالسيارة ما بغاش يمشي معاهم ! و دخلو بجوج يتقضاو و شيماء مرت بممر الرضع و هي تهز لبسة الخلوق عنقاتها
شيماء : (بحب) يا ربي فوقاش نشري هادشي بالعرام
تسنيم : (تتسمع أوديوات يانيس) سربي راسك ا البنت
شيماء : (جبدت من البزطام لاكارط ديال ياسين) يالله لاكيس !
_من أمام منزل حسن شرايبي، كانت الأجواء مشحونة و مليانة حركة و هموم، صوت عثمان تيتسمع فالدروج، تيتكلم مع فداء لي باين عليها مرهقة، هازة بنتها للي تتبكي بحرقة، و دموعها ما وقفاتش، و أسمهان كانت واقفة الفوق، شادة نوح فحضنها، تتحاول تهديه.
فداء : (جلست فالدروج بتعب، يدها على جبينها) شوف، قولها تعطيك على هاد الدوا، و جيب ليا جوج باكيات، الله يرضي عليك.
عثمان : (تيحرك راسو بفهم، لكن شي حاجة مقلقاه) جوج منو؟ و شنو عاوتاني؟
_فداء غمضات عينيها من كثرة البكا، و منين رجعات تفتحهم، بانت عليها الحيرة، تحاول تركز، تحاول تتذكر، و لكن الذاكرة خانتها، تاهت فصورة إسراء.
فداء : عرفتي ... نديها ندوز ليها و نهني راسي.
عثمان : راه الجوج هادي ! بقى شي طبيب؟
فداء : نديها لعند إسراء، للكلينيك ! المهم، سير نتا جيب الدوا أخويا الله يسهل عليك.
_مشى عثمان، و خذات فداء بنتها فحضنها بقوة، تحاول تسكتها، تحن عليها. التوأم تيكبرو و تيعذبوها، و الأسوء أنهم ديما مرضى، خصوصا صوفيا، مرضها ما بقى باين واش عضوي ولا غير فشوش داير فيها حالتو. وسط هاد التفكير، دخلات تسنيم مع شيماء، و كريم للي كان هاز التقضية، و كان معاهم حتى عثمان، طلعو مجموعين، بداو كيحضرو الغدا، و شيماء كانت واخدة بلاصة فاطمة فالمطبخ، بكل حب و نشاط.
_هي لي كانت تعرف شنو طيب، شنو تحط، و شنو توجد، ما كانتش كتقول لا، عمرها ما تلفات تقول "عيت" ولا "ما بغيتش"، كان قلبها كبير، ترحب بالضيوف و تخدم بلا تذمر. فاطمة، للي كانت مريضة من بداية شهر عشرة، بمرض أصاب الأمعاء ديالها، دارو بيها كل الأطباء، من طبيب لطبيب، من مدينة لمدينة، حتى إسراء داتها عند طبيب عسكري معروف، فهد، للي وصى عليها من أحسن الأطباء، و لكن خرجو بنفس الجواب: "مرض مزمن".
_فاطمة، مع حسن و ياسين، و بتدخل من شاكر و تيجاني، قررو تمشي لفرنسا عند بروفيسور مختص، و اليوم هو يوم الرجوع ديالها ...
_فغيابها، البنات تأثرو، الدار كانت ناقصة، و الناس كاملين تيهضرو عليها، و خاصة الحاج بناصر، للي شاكر مشى يجيبو اليوم من خنيفرة.
فداء : (تتشرب لبنتها الدوا، و تدعي في صمت) يا ربي غير تنعسي ابنتي ...
عثمان : تي الدرية عندك منونخة ! طلقيها تلعب و تعيا.
فداء : باش تهرس شي رجل ولا يد، و نوحل فيها؟
صوفيا : (تتشوف فالتلفون) بابا ...
فداء : تهضري مع باباك؟
صوفيا : أممم ...
فداء : (بعين حادة) عثمان، نوض ا خويا من هنا، لا نسمع عليك الهضرة.
عثمان : (تياكل بنانة بسرعة و ببراءة زائدة) واش أنا يغيرو مني الناس؟
أسمهان : تحرك، راه الديفو فراجلها !
تسنيم : (تتقرا الميساجات) شكون يمشي للمطار؟
أسمهان : كلنا أختي! كون ما العرس لي تابعني، كون راني مع ماما.
شيماء : شنو، دابا تخليوه لراس العام؟
أسمهان : (حركت راسها بعدم معرفة) راس العام بقى ليه عشرة أيام ! واش نقدّو؟
فداء : راه كلشي واجد أصلا ! غير إلى بغيتي تزيدي تأجلي !
_الحوار بقى طويل، داز الوقت بسرعة، حتى أذن العصر شيماء ناضت تسيق، فداء دخلات للمطبخ توجد، أسمهان شادة الدراري، و تسنيم كانت مع كريم التحت، كيسيقو الگاراج، حيث عارفين فاطمة كتحشم من الوسخ، و ما تقدرش تشوف حتى الغبرة، خرجو كلشي برا، و ساعتها توقفت سيارة إسراء قدام الباب.
_نزلات منها، لابسة كحل و أبيض، شعرها مشدود، و وجهها فيه التعب، و لكن واقفة.
إسراء : نتوما مازالين مع سانيكروا؟ شكون يجيب خالتي؟
كريم : يالله نمشيو دابا. هادو راه فقصوني، قالك حتى للتسعود عاد نمشيو؟
تسنيم : الطيارة تحط مع العشرة ديال الليل ! و سير مع الباكاج و الديوانة عاد تخرج.
كريم : الآلة، أنا نسبق هاد الطيارة !
إسراء : (تترن فالأنترفون، سمعت صوت شيماء) نزلي نتي، ما تمشيش تجيبي راجلك؟
شيماء : (تضحك) قالك مازال الحال ! (تتشوف أسمهان لي قربات تهضر) طلعي البكرة.
إسراء : نزلي نتي ! راه كريم باغي يمشي.
تسنيم : (تتكتب ميساج) زيدو نمشيو، و لكن بالطموبيل ديالي !
إسراء : زيدي طلقينا ! (تتكب ميساج لفهد) يالله، طلقونا.
الوقت في فصل الشتاء يمضي بسرعة ! هاد النهار بالذّات كانت تبارك الرحمان الشتاء خيط من السماء، و البرد قارص ! فالسيارة جالسة تسنيم و إسراء و كريم لي حاط يديه على وجهو، تيشوف قطرات الشتاء تتسابق على الزجاج، و مرة مرة تيشوف باقة الورد لي شراوها فالطريق، كتحرك فيه الحنين. فالجانب الآخر كانت سيارة حسن، سايْقاها، أسمهان جالسة جنبها، شيماء تتقلّب فالهاتف و تتحسب فالوقت لي قربات تنزل فيه الطيارة، و كل مرة فداء كتاصل تسول، و لهفتها تسبق الكلام. و كانت معاها خدوج و شاكر و الحاج و سهام لي جابت الضيافة بكل فرح لإستقبال فاطمة.
تسنيم : (متبعة خط الطيارة) ها هي نزلت ...
إسراء : (بحماس) أختي نزلو ! نتلاقى خالتي الحبيبة !
تعطاوا مع بعض السينيال، و نزلو بالمظولة، هازين الورد، داخلين للمطار، و الفرحة تتنفس فصدورهم كأنها غيمة بيضاء وسط سماء شتوية. أنظارهم كلها موجهة لباب الخروج، و فين ما يشوفو شي إمرأة خارجة شقراء، يقولو: "هي!!"
كريم : (بتوتر من رؤية الناس) تعطلو هادو !
إسراء : ها هوما تيخرجو أخويا ! جيتي، جيتي !!
فهاد الأثناء، كانت فاطمة باين عليها التعب، وجهها شاحب و لكن عينيها فيهم نور اللقاء، و كأنها نسات وجع المرض. لابسة مونطو طويل، و لبسة الصوف، و شال مغطّي شعرها، و هازة الصاك ديالها، و فجنبها حسن جار البالز، الفرح و التعب مخلطين فملامح وجهو، و أمامهم الإبن البكر ... الإبن لي من أول المرض، و هو شايل الهم بوحدو، كيعافر باش تبقى أمه واقفة. جار البالز، و عيونه الزرقاء مكتسية بالحمرة من قلّة النوم و التعب، و من حزن عميق ساكن فيه بصمت !!
من بعد المرور بالديوانة، و هزو الباگاج من الصمطة، تمّو خارجين، و حسن شاد لفاطمة فيديها، و ياسين سابقهم، كل شوية يدور يسولها :
ياسين : الواليدة، فيك السخفة؟ الواليدة، تجلسي شوية ؟ الواليدة، تشربي؟ الواليدة، الواليدة ... كل أم عندها بلاصة مقدسة فقلوب وليداتها، و لكن فاطمة كانت شيء آخر ... صبرت، كافحت، رضات بالقليل، و سهرت على ولادها بالليل و النهار. بحالها بحال بزاف من الأمهات المغربيات، الصبر عندهم ماشي إختيار، بل قدر فيه المحبة. و مرادها؟ ماشي الفلوس، ماشي الذهب ... بل داك الإهتمام لي خارج من القلب، و رضاة ولادها، هادي هي جائزتها الكبرى.
فاطمة : (بصوت مبحوح) الله يرضي عليك آمّمي ... غير زيد، خواتاتك يكونو تيتسناو ...
أجمل ما في لحظة المطار هو لحظة اللقاء، لحظة الرجوع فحضن الأم. شافوها خارجة، و حسن شاد فيها، مْا مصدقينش أن اللحظة وصلات، لحظة حضن، لحظة حياة ! كل البرود و الهدوء تحول لصهد مشاعر، بحال عصافير كتنقز من الفرحة على غصن شجرة، و الدموع سايلة بلا إستئذان.
ماماااا / أمّي / خالتي...!
هي تتقرب ليهم، و هوما تيقربو ليها أكثر، حتى ضحكت ليهم، فتحت ذراعيها بحنان العالم كامل، البنات تراجعو، مخليين كريم أول واحد يحضنها، حضن فيه ألف دمعة محبوسة، و ألف تنهيدة شوق. و هوما سلمو على خوهم و باهم، و شيماء حضنت راجلها و هي كتشد فاطمة بعينيها، كتبكي بصمت.
فاطمة : (تتشم ريحة كريم و تبكي) أولدي، حبيبي، توحشتك، المرضي ...
كريم : (بصمت شديد، رغم أن القلب ديالو كينفجر) على سلامتك أمي ...
ثم حضنت صغيرتها، ثم أسمهان، ثم إسراء، ثم شيماء، سوّلت على أخبارهم وحدة بوحدة، و حسن كيبوس فبناتو بحنان، و ياسين شد كريم بحضن قوي، بحالا مولف، بضحكة وسط الدموع ... حتى هدأت العاصفة اللي فقلوبهم، و ركبوا فالسيارات.
ياسين : شيماء، تركبي مع تسنيم ؟.
شيماء : فين ما كان ... (شافت فاطمة جلست جنبها كريم، و حسن، و أسمهان لي تصوك، و ياسين ما تيبغيش يفارق فاطمة) فضلت تركب مع تسنيم و إسراء ، و هكدا شدو الطريق للمنزل ... لي فيه لقاء جديد، سلام جديد، و أحضان جديدة.
فاطمة ما قدراتش تحبس دموعها، كتعاود للحاج على المعاناة ديالها مع المرض، و كل كلمة فيها حنين و بكاء و خوف، و كل تنهيدة فيها حب الحياة و الإشتياق للأيام لي مشات.
الحاج : الصبر آ بنتي ... الصحة هي كلشي.
فاطمة : بيت و كوزينة أبّا ... و تكون عندي صحتي.
الحاج : الصحة رزق آ بنتي ... و هاداك ما كتب علينا الله.
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.