الورثة

الورثة الجزء 43

من تأليف Sousou Idrissi
قصة فطور الكتابة

61 دقيقة للقراءة إضافة تعليق

محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية الورثة

**بصوتو الرجولي الهادئ المعتاد، للي عمرها ما فكّرت تسمعو بهد الشكل… كيفاش؟ بعد سنين من الزواج، تكتشف أن صوتو عبر الهاتف أجمل من ألف أغنية دازت على مسامعها !

قال "ألو" ثلاث مرات، حتى شكّ أن الخط إنقطع.

شاكر : ألووو؟

فتحات عينيها على الآخر، كأنها كتسناه يكمّل جملة غايبدّل بيها حياتها.

كانت متأهبة للإهانات المعتادة… أو لجواب ناقص بحال دايمًا، لكن للي جا كان العكس.

سهام : وي ...

شاكر : همم، ظنيت الأبيل تقطعت. قالت ليا تيني باغة تشوفي يانيس؟

سهام : (حاطة يديها على قلبها، و هي جالسة فسيارتها) وي ...

شاكر : ما عنديش مشكل، غير راه كاينين فإفران.

سهام : عطيني اللوكاليسازيون و صافي.

شاكر : (شاف فالساعة، كانت الطناش د الليل) ما نصحكش تشدي الطريق دابا، الشتا و الطريق كلها فيراجات خليه حتى يصبح و يفتح.

سهام : معامن مشيتو؟

شاكر : مع ولاد ختي، تصبحي على خير، ا سهام.

سهام : (كاتزير يديها على الفولون) تصبح على خير ؟!!

موجة من الإحساسات كتغمر روحها، جنون ! كيفاش تكوني مزوجة ثلاث سنين، و عندك أحسن طفل فالعالم، و ما ناقصك حتى خير ... و تنوضي تهدمي بيتك بيديك؟

بين الحقيقة و الخيال شعرة رقيقة، و هي ما شافتها حتى فات الفوت، طلعت للدار بصمت ثقيل، و الندم باين على ملامحها.

الأم : آش قالك؟

سهام : (كتشير للباب) سدي داك الباب !

الأم : (كتغلق الباب) آش واقع؟ شوفي وجهك كي صفر !

نادراً تتبكي سهام، شخصية ديما قوية، كتواجه مواقفها بحزم و ذكاء، لكن الليلة ... دموعها نازلة بصمت من عينيها الخضراوين فعلاً، توحشت ولدها، لكن لأول مرة كتفهم شنو معنى "إشتياق الحبيب".

كتفهم كيفاش تشوف وجه شاكر فكل الرجال، كتفهم كيفاش تشم ريحتو فالهوا و هو ما كاينش، كتفهم كيفاش مكالمة بسيطة تقدر تولي أوكسجين ديال المحبين.

و هاد الفهم كلو، تُرجم لدموع ... و مسحاتهم بسرعة.

سهام : السيد تيهضر معايا بحالا ما طرا والو !

الأم : واش بغيتي؟ يمكن عرفك حاملة و باغي يرونجي القضية؟

سهام : لي تيبغي يرونجي، يرونجيها فبلاصتها ! يمكن ما عشتش الحب فعلاً، و لكن قريت، و تفرجت، و فهمت ...

الراجل للي باغي مراتو و ولادو، ما تيحسب لا الوقت لا الجو لا المشاكل، سيمانة دازت على آخر مكالمة، و ما تبدل والو ! بالعكس، برد أكثر فكّر مزيان كيفاش يتفك مني، راجلي ... و كنعرفو !

الأم : (بغضب) يلعن بوه الراجل لي يبكيك ! دابا عاد تفكرتيه؟ بعد الفلوس و الفيلا و الطوموبيل؟ مسحي دموعك ! قالك غادي تشوفي الولد؟

سهام : قالي غدا نمشي نشوفو.

الأم : رجعي عيطي ليه، قولي ليه "نتا جيبو ليا" !

سهام : (كتنزل راسها) ماما ! شنو؟ نعيط ليه فهاد الساعة؟

كون باغي يعيش معايا ما يهربش، كون باغيني، كون شد العكس !

الأم : شديه معاه نتي !

سهام : نشد العكس مع واحد غير شاف صاحبتو القديمة نساني؟

الأم : حصلتيه؟

سهام : و شنو؟ راه قادر يتزوج أربعة !

الأم : دوختيني ! باغاه؟ رجعي و صبري ليه، ما باغاهش؟ خلي ليه ولدو و سيري شوفي حياتك، راه ولد الحاج مقطّر.

غزلان كانت غارقة فالنوم، بينما سهام و مّها بقاو هكاك حتى طلع الصباح، كانت الشمس مازال ما طلعتش، الضباب مغلف الحومة بصمت ثقيل و سهام وقفات قدّام المراية، تسرّح شعرها ببطء، كأنها كتحاول ترتّب ما فداخلها أكثر مما ترتّب مظهرها، العطر للي حطات، نفس العطر للي كان كيحبّو شاكر… كل حركة منها فيها سؤال بلا جواب.

الأم كانت تابعاها فالدروج، تتبعها بعينين فيها خوف و توتر

الأم : اشوووفي !!!

سهام : (بتنهيدة حارة) ماما ! واش صحابك نبوس ليه رجليه؟ صافي للي دارها الله هي لي كاينة.

سويسرا المغرب، مدينة إفران المغربية!! من داخل أرقى أوطيل صاحب أربعة نجوم، نازلين فـسويت فداء و زوجها و أولادها، و سويت آخر شاكر مع أولاد خوه!! لا جديد يُذكر عند فداء من غير أن ولادها تيبكيو دقة وحدة، و نفور بينها و بين زوجها رغم أنهم فـعطلة لي واجب الأزواج فيها يتخطاو أي حاجة تفسد الجو.

عبد الصمد : (هز ولدو تيشربو الما) ششش!! صافي ا بابا، شكون ضربك ا صوفيا؟

نوح ما هو مريض؟ ما هو ناقص نعاس؟ ما فيه جوع!! تربيتهم بإختصار حارين و خاصهم غير الهزان، و للي طلبوها تحضر!! عاطيهم الخاطر، و فداء كانت تتلبس صوفيا حتى ضرها ظهرها بقوة الإنحناء

فداء : عرفتي شنو؟ قولهم يجيبو الفطور هنا!! ما فيا لي يبقى هدا، رصّا.

عبد الصمد : كون جلسنا فالدار أحسن!! علاش هاد التمارة ديال الطريق؟ راه خوتك التحت تيتسناونا نفطرو مجموعين.

كلامه تايجيها كي الزبل على قلبها!! كون لقات عبد الصمد ما يهضرش، ما يشوفش فيها!! تتحس بيه تيدير أي حاجة ضدها!! شنو فيها إلى فطرو فالـسويت؟ شنو فيها إلى نزل هو و بقات هي؟ علاش ما تيحسش بيها أن تربية الأولاد سالات ليها جهدها؟ هاد الأفكار كلها تتضارب فـراسها و هي تتلبس عليها و خارجين مجموعين!! الأوطيل كان مملوء بالزوار فـالعطلة، و عبد الصمد تينتقل النظر ديالو بين الناس و تقريباً الكل ضاحك و ناشط إلا هو و مراتو للي عايشين الكآبة!! انضمّو للباقي مع تحية الصباح و مشاركين فـحوار روتيني.

يانيس : (شاف فداء) شتي أنا؟ تجي عندي ماما

فداء : (هزت حواجبها بفرح) ياك ا سيدي؟ (شافت فتسنيم) جاية سهام؟

تسنيم : (حركت ليها راسها بنعم) الصمت.

شاكر و عبد الصمد منغمسين فـالحوار ديالهم، و حمزة هز الدراري خارجين للجردة وراهم تيلعبو فـبقايا الثلج، و فداء هي و تسنيم تيتكلمو فـواقعة البارح.

فداء : ما بغيت والو! بغيت غير نرجع للدار عند ماما.

تسنيم : (بسرعة فالرد) نوضي شدي الطريق، شكون شدك؟

فداء : (صرطت هضرتها) دابا تزوجي ابنتي!!

تسنيم : (هزت راسها بثقل) شتي أنا للي غادي نديه؟ يكون مقطوع من شجرة، و عمرو ما عرف شي وحدة، و يكون ما من شلوح ولا فاسة!!

فداء : شي كوري؟

تسنيم : كوري؟ و كرهت!! الكوريين خاصك تكوني مسالية قبك و باغة غير تزوجي و صافي!! أنا ما باغاش نتزوج و صافي! أنا باغة راجل يهنيني من المشاكل ماشي يزيد عليا.

فهاد الأثناء كانت سيارة سهام دخلات للأوطيل، و نزلت من سيارتها متجهة للداخل. خطواتها على الأرض كانت ثقيلة، كل خطوة كتحمل فيها قرار بين الرحيل و الرجوع. فتحات باب المطعم و أول من شافت كان هو شاكر!! الهواء البارد ضرب وجهها بحنان قاسي، كأنه كيعاقبها و يحضنها فآنٍ واحد. عينيها مشدودين عليه، و قلبها تيضرب أكثر من المعتاد، و تتحس الطريق لعندو طويلة، كلها فيراجات، بحال حياتها الحالية تمامًا!! كالعادة، أنيق فعيونها بأي شكل فالملابس، و شعره الأسود مرتب بشكل رجولي، غير منتبهة على فداء و إسراء للي شافوها، فقط مركزة معاه و رائحة العطر ديالو تدخل لجيوب أنفها، كانت كتمشي بلا ما تعرف واش راها ماشية باش تلقى ولدها، ولا باش تلقى نفسها.

سهام : (بكل ثبات عكس داخلها) السلام عليكم.

بكل صواب وقف سلم عليها باليد، و سلمت على البنات، أما عبد الصمد فاكتفى بالتحية بلا كلام.

شاكر : (جر ليها الكرسي) جلسي، ترتاحي!!

سهام : (تتزير على يديها و تتكابر دموعها) شكراً!! فين يانيس؟

شاكر : (أشار للوراء) راهم فـالجردة

مع نعْث لها، كملت طريقها و كلها شوق و حب لرؤية شبلها. ممكن تكون أم غير مبالية؟ لا، كانت تتقول راه مع العائلة ديالو! و ممكن تقضي معاه وقت قليل؟ لأنها عارفاه فـأمان و تيعيش طفولته!! و لكن تتبقى الأم ديالو ...

غير شافتو تيجري نادت عليه بصوتها الرقيق :

سهام : ياننننيس!! ياااانيسس!!

توجه نظره للصوت، و غير شافها ضحك ضحكة من القلب، و مشى تيجري إتجاهها، فاتح ذراعينو و تينادي :

يانيس : ماما... ماما!!

عاد ترمى فحضنها و قبلها.

يانيس : ماما جيتي؟ فوقاش تمشي؟

سهام : (تتبوسو بقوة) باغيني نمشي؟

يانيس : نتي هزيتي حوايجك!!

حمزة : (سلم عليها و خاطب يانيس بتحذير) ياااانيس!!

يانيس : (دور عينيه و إلتزم الصمت)

هنا سهام عرفت ماشي غير شاكر للي خسرت، و لكن حتى ولدها للي تيفهم على ولاد عماتو بالنظرة و الكلمة.

سهام : ما عليش، غير خليه يهضر (قبلات صوفيا) كوكو صوفيا

رجوعًا لمدينة مكناس، و بالضبط من دار فاطمة!! الدار للي أي مناسبة تستاضفها، و أي ناس ترحب بيهم!! على طاولة الغداء جالسة فاطمة و خدوج للي عاد وصلت، و شيماء تيتناولو الغداء و مبدلين الحوار.

فاطمة : (بنفور) صافي الله يعاونها، دير فيها خير إلى ما جاتش، ياك عكوزتك جاية؟

خدوج : إوا نرجعو الضحك بين زمور و كروان؟ (تتشير بيديها) أنا بغيت نفهم ا بنتي، اشنو دايرة؟ واش عرس ولا خطوبة ولا ضريب العقد؟

فاطمة : بنتك دعي معاها بالتيسير!! بنتك (بنظرة عتاب) كون جات عليها؟ تبقى اليوم غدا، اليوم غدا حتى تضفر الشيب! ها علاش ربي قال : "و عسى أن تكرهوا شيئًا و هو خيرٌ لكم". كون ما البنت للي خدامة عند ياسين ختها مشات تولد؟ و بنتك تفرشات، و ياسين عصرها عصير؟ كون واهلي مع إسراء!

خدوج : أنا ما وقفت ليها فـ سعدها، و لكن هادشي راه مزروب.

فاطمة : (تنهدت و تتسوط) الله يخلف ابنتي شيماء، نوضي الله يرضي عليك، هزي الطاجين.

شيماء : بصحتكم (هزات الطاجين و مشات)

فاطمة : (بهمس، عاقدة حواجبها) شكون قالك هادشي مزروب؟ بنتك راه منين تهرست من رجليها، و هاد الطبيب معاها!

خدوج : علاه هي تتعاود ليا؟

فاطمة : من حقها ما تعاودش! علاه نتي تتستري؟ (تتسوط) ما علينا... نوضي دابا سبقيني للفيلا، شوفي طيابة الحمّام للي كانت مِّي الله يرحمها تجيبها تشقى؟ جيبيها هي و شي إمرأة و باليو بديك الفيلا و شرملو الدجاج، باش منين يجيو ديال عكوزتك ترحبي بيهم!! ليلة السبت يجيو، مرحبا بيهم هنا.

خدوج : إوا و الحنة؟ نجيبهم كي المعروضين حتى ليلة العرس؟

فاطمة : تجيبيهم من الليلة عندي؟ إوا إلى ناض الصداع؟ زعما أنا فالخير؟ (تتحسب ليها بإصبعها) راه عندي فداء و ولادها، و راجلها غير هاز شوكتو! عندي مرات خوك تيجاني تتوحم، و إسراء خاصها منين دوز ليها، و نزيد دياولك؟ مصاب، كون غير يجيو و يسكتو و يفرحو بحال الناس!! (بتحذير) راكي عارفة حسن، إلى شاف الصداع و الله تيجري عليهم بيك و بمولود و بيهم، و إلى هضرت يزيدني معاهم!!

خدوج : (حكات حاجبها بتردد) إوا اختي، داك الذهب ديال الحاجة الله يرحمها... (سكتت، و فاطمة تنتظرها تكمل) راكي شفتي الحالة باش ندير لها الجديد، الغالب الله. قلت نشوف حقي فـ ذهب الحاجة و نعطيها شي حاجة! واش من حقي ا ختي؟ ياك خوتي الدراري سمحو؟

فاطمة : (بحسرة على سيرة الحاجة) الدراري سمحو اختي! من موت ماين الصحراوي تجبدت هاد الهضرة، الله يرحمها، و الدراري تنازلو! و لكن الذهب راه فالفيلا، مخبع على يدي، فالبيت ديالي أنا و الحاجة و الحاج!! سيري سبقيني خمّلي، يرجعو البنات و نتبعك تما.

خدوج : علاه فين مشاو؟

فاطمة : إسراء و أسمهان دازو للبنك و غايدوزو يشوفو مع النكافة، و خلاص، الباقي راهم فإفران.

خدوج : راه عيّط ليا حمزة الصباح، قالك سهام راه تما.

فاطمة : (توقفت عن الحركة) إييه!! إوا الله يصاوب ليهم.

فهاد اللحظة كانت شيماء الفوق، مخلية ليهم مساحة يتكلمو. و خدوج مشات للفيلا تخمّلها، و البنات كانو فالبنك، و إسراء مخرجة عينيها فالموظف، شنو ما سولها، تتقول ما عرفتش.

الموظف : ها نتي الآلة! لاكارط كيشي؟ و مسالية ليك عام دابا.

إسراء : لا، قطعتها. (بندم) المهم...

الموظف : ماشي مشكل!! دابا عطيني لاكارط ناسيونال.

عطاتُه لاكارط و بدا البحث ديالو. و مرة مرة يهز عينيه يشوف فيها، و هي طالقة شعرها و تتدور تشوف فـ أسمهان.

الموظف : ندير ليك الطابع على لاكارط؟

إسراء : شحال عندي تما بعدا؟ قولي عفاك بالريال.

الموظف : الريال؟ (لوى شفايفو) ما علينا!! عندك ثمانية المليون!!

إسراء : (فـ داخلها) الخير تيجي فمرة! أيام كنت نتحسر على شومبوان و صاك؟ كان البوليسي تيقطر ليا... دابا بغيت لاكارط كيشي! و تخدّم ليا الأبليكاسيون فـ التلفون، تا هي مسحتها.

الموظف خدم ليها الأبليكاسيون و دار ليها طلب البطاقة البنكية، و خرجت جوج المليون، و مضات و شدات فلوسها و أوراقها. خارجين هي و أسمهان راكبين السيارة.

أسمهان : نرجعو عند النگافة؟

إسراء : آه، نخلصها. (تتحسب فلوسها) قالك وسخ الدنيا.

أسمهان : شوفي، ماما و بابا حالفين عليا ما تخلصي والو!!

إسراء : (برفض) و هاد الفلوس للي عطاني هو، آش ندير بيها؟ زيدي نخلص و سكتي عليا عفاك!!

أسمهان : خبّعيها ا صاحبتي، ديريها تحتك!!

إسراء : كون نعرف نخبع؟ كون راه ما عرفت فين وصلت بالجميع!! هاد الفلوس ديالو للي كان يفيرسي ليا و مسحت كولشي باش ما نمدش يدي! (بحرقة) إييييه!! كانت صاحبتي تقولي : ديري النفس و خلي ليه فلوسو فـ التيساع.

أسمهان : بنت الرباط؟ شنو، ما غاديش تعرضيها؟

إسراء : (حركت راسها برفض) بلوكاتني!! أودي الشكوة لله بخالك!!

الحوار كان بالأمازيغية، بين فاطمة و خدوج و مولود، لي هاز فإيديه ظرف أصفر، واقف فباب المطبخ الخارجي... المطبخ لي كان فالماضي مكانهم المفضل، و ريحت النعناع اليابس مازالت ساكنة فالهوا.

فاطمة : (بنبرة فيها شجن)

اوا آش نقول ليك، نتوما تعرفو!! كون كنا نديرو شي عرس، نقول ليك أرا ديك الأمانة لي فإيديك... اوا... (تنهدت و إنسحبت ببطء، مخلياهم وحدهم).

مولود : (مدّ الظرف لخدوج) شوفي بنتك آش بغات، و شري ليها. أنا راجع دابا، باش غدا نجيب الواليدة و ختي إلى هداها الله.

خدوج : (موصلاه للباب) اوا لي بغاو!!

قدام الباب، سيارة وليد واقفة، ضوها الأصفر عاكس على وجوه البنات. غزلان نزلت و سلمت على مولود، و بغات تسلم على إسراء، لكن هاد الأخيرة تفاداتها و دخلت تتكلم فالتلفون. أسمهان بقات تتسلم، ودّعت كريم، و دخلات معهم.

مولود : اوا ما تسلميش؟

إسراء : (مدت يديها ببرود) غير مع التلفون، آبا! راك داخل ولا راجع؟

مولود : راجع لخنيفرة، بنتي ما خاصك والو؟

إسراء : لا آبا، ما خاصني والو.

سدت الباب من وراه، و خطواتها كانت ثقيلة، كأنها تشد معها ريح الماضي. دخلات تبحث على خالتها، لقاتهم فغرفة الحاجة الله يرحمها.

إسراء : فين هاديك؟

أسمهان : سلمت و طلعت لبيتها.

فاطمة : (بتعب واضح) إسراء الله يرضي عليك، ميكي عليها، راه جات لهنا و ما جاتش عندي باش ما تهزيهاش معها.

إسراء : حتى حنا، كون ما قالت لينا شيماء راه خالتي باغاكم، ما نجيوش! و زايدة بداك وجه الويل ديال خو سهام، (بعصبية) الله يخليهم بالخلا!

فاطمة : (حطات أصابعها على عينيها) وااااا ربي، راك شايف و عالم!

أشارت ليهم يجلسو، و سدت الباب. مشات للماريو الخشبي، فتحاتو، و بين مجورة الكوفر فور مدفون. البنات ساكتين، منزلين راسهم. خدوج مدت الظرف لأسمهان.

خدوج : حسبي شحال هنا يا بنتي.

أسمهان : (من نظرة وحدة) هنا ميات ألف ريال، ا خالتي.

خدوج : (مداتها لإسراء) هادي عطاها ليك باك.

إسراء : (ما شافتش فالفلوس، بصوت مبحوح) آربي... شتي، كون راجلك كان تيعطيني و ينفق عليا بحال دابا، شحال هادي كون شلا كي كنت!

خدوج : (عقدات حواجبها) راه باك، واش نبدلوه؟

إسراء : (تراجعت، تسندات على السداري، و تنهدت بصوت عميق) ما غاديش نشدها... شديها نتي!

فاطمة : (هازة الصامصونيط بين يديها، و جلست فوق الزربية) ها الذهب... ديال ميمتي الله يرحمها

و مع كلمة "ها الذهب"، سكت المكان. الريحة ديال الكافور الأبيض و الخزامة عمرات الغرفة. الدموع نزلت بلا كلام.

فاطمة : (بصوت شجي يرتعش) ها سرتلة سبعة، و هادي ديال ربعة... المهم، كلشي باين! لي يتقسم، يتقسم، و لي ما يتقسمش، نردو ثمنو. هادا رزق ميمتنا، ضربات عليه تمارة، و كانت كتقول: الذهب لبناتي. و إلى كتب الله، نخليوه لبناتنا. (هزات خاتم و باستو) أما الموت... ما ينفع لا ذهب لا ديور.

خدوج : (بدموع صامتة، شافت فإسراء لي تتخنق بالبكاء) شوفي آ بنتي، لي عجبك من حقي خوديه، و خلي الباقي للزمان على صحتي و صافي.

إسراء إنهارت. بحال بركان إنفجر طاحت فالأرض، تتجبد فشعرها و تنوح:

آ حنا هاااا لي مشات وخلاتنا! آ حنا هااا لي ما غاديش تشوف ولادها! آ حنا هااا لي كون بقات، كون عرسها فيه سبع أيام، ماشي غير ليلة!

بكاؤها حرّك القلوب. خلاوها تفرغ الألم حتى تهدنات، مسحات دموعها، و رفعت راسها.

فاطمة : الله يرضي عليك ابنتي، هزي لي بغيتي باش نجمع.

إسراء : (بصوت مبحوح، و هي هازة صبعها) أنا بغيت ذهب حنّا كامل! الذهب عندك ا خالتي، و اليوم تنشهدك على مي. نهار تبغي تبيعو و أنا باقية فالحياة، علميني نرد ليها حقها. أما أنا، عمرني نبيعو ولا نفرط فيه.

فاطمة : و دابا ختاري ديالك.

إسراء : ماما لي تهز ليا لي بغات... راه ذهبها دابا.

خدوج : (مسحات دموعها، و ختارت ليها) هادي سرتلة، و عشرة اللويزات، و خاتم اللويزة. هادو ديال إسراء، و نتوما شاهدين. داكشي الباقي؟ نهار نوقف عليه نحضرها

إسراء ناضت، قبلات يد مها و راسها، و تعانقو بحرقة. رغم كل شي، الأم تبقى أم. زوينة ولا خايبة، تبقى الحضن الذي لن يتعوض.

فاطمة : (سمعت أذان العشاء، بصوت خافت من بعيد)

النهار مشا... نوضو ا البنات.

خدوج : ما تباتوش هنا؟

فاطمة : آش بقى؟ غدا و بعدو و السبت العرس! خصنا نقادو الدار و نشوفو شنو باقي خاصنا. (رجعت الذهب لمكانه) تعشاو نتي و مرات خوك، و غدا تشوفي خوك جاي مع ولادو.

هما راجعين للدار على رجليهم، بمرور من الحانوت ديال حمادنة حتى وقفو عليه، تيدير العصا فالحانوت باش يمشي يصلي، و كريم جالس على الصنادق تياكل الزريعة. تسالمو مع بعض.

فاطمة : ولدي حمادنة غادي تصلي، و هادو؟

حمادنة : (منزل راسو تيتكلم) اوا الله يهدي الشباب، الآلة فاطمة.

فاطمة : آمين ا وليدي! (شافت كريم) دوز أوليدي تجيب العشا.

كريم : يرجع حمادنة و نجي ا مي!

قاطعين الطريق مع بعض، و محلات ياسين قدامهم، و هو واقف للداخل تيتكلم مع بنت من الكليان. كملو طريقهم طالعين للفوق، و كانت ريحة الدشيشة تتعطي من الدروج بالعشوب. شيماء جالسة فالبيت لي فيه التلفزة بحال الأمانة، البنات طلعو يبدلو ملابسهم عاد نزلو مجموعين على طاولة العشا مع إنضمام حسن، يالله ينزلو العشا و حليمة دخلات بحال صفارة الإنذار مع "السلام عليكم"، بدات كتسول على ياسين.

فاطمة : زيدي تاكلي! ياسين راه خليناه التحت فلاجونس.

حليمة : لاجونس سادة و هو ما كاينش! (بحرقة) ماشي الولد باغي يحرك؟

حسن : (تيضيف الملحة) صافي تسلاو ليه؟

فاطمة : أويلي! على يحرك؟ فين هو دابا؟

حليمة : شكون عرف؟ يومين و أنا فالحرب معاه، و خوك ما كاينش هنا! أنا تشهمت!

حسن : لا نتي! لا خويا تبردو القلب! نهار تنقول ليكم زيرو الدراري على القراية، دخلوهم لمدارس مزيانة، زيدو ليهم السوايع، عمرو وقتهم! آش كنتي تديري نتي و خويا؟ لاعبين حابة على شكون يجمع مليون فالعام؟ دابا طروطار باش تشدي بحال ولدك و تقنعيه باش ما يحركش!

حليمة : (تتسمع) أنا نقدر نشري ليه كونطرا! ولاااا...

مع ديك "ولا" دخل ياسين و كريم، لاقين التحية، و شيماء ناضت تزيد الزلايف و بدات تسربي ليهم.

ياسين : (سبقها) ما تحطيش ليا ديك الدشيشة، كاين شي لحم؟

شيماء : ديال الغدا؟

ياسين : (خسر ملامحو) بلاش! مالكي، امرات عمي، جايبينك فهاد الليل؟ (جلس جنب أسمهان، جاية على الطرف تيشوف في فاطمة و إسراء لي عيونهم حمرين) الصمت.

حليمة : أولدي راه الصگع لي عطاني الله، بغا يحرك! و راااه حمقني!

ياسين : ياك داك النهار قلت ليك واش فيك ما تحركي شوية الفلوس نشوفو ليه شي تخريجة؟ هداك راه ما غاديش يجيبها فلاص.

حليمة : و شحال أولدي؟

ياسين : (غمض عينيه تيحك رموشو) خمسة المليون كاااينة بعدا. (شاف كريم) تمشي معاه؟ الدبلوم ديالك مطلوب.

كريم : (ما شاف فيه ما جاوبو)

فاطمة : بعد ليا من ولدي أسيدي!

حسن : (تيمسح يديه) بعد لها من مومو عينيها! (أشار ليه) عاجبك ولدك؟ لا خدمة لا ردمة! حمادنة يخدم على كبرو و ولدك منشط ليه البطولة!

ياسين : (ضرب بزاف فراسو) آش قلتي؟ (شاف فالبنات) لقى الورقة لي تيقلب عليها؟

هنا كريم حس بحال السطل تخوا عليه، وجهو رجع أحمر، و ناض خارج بخجل تيحسب الدروج و مخليهم تيضحكو.

ياسين : ولدك تيهضر مع شي وحدة!!!

فاطمة : يا ربي غير مصاب!! نخطب ليه و نزوجو و نفرش ليه الدار، ولا بغات تجي الموت تجي!

حليمة : أشمن زواج؟ راه غير المشاكل معاهم! نهار العرس ديال المسخوط ولدي، ضرب حباب العروسة بالحجر!

ضحكات إسراء مذكرة الواقعة لي كانت حاضرة ليها، و بدات تعاود لشيماء شنو وقع، و كملو العشا.

و حليمة رجعت لدارها، مخلية المسؤولية لياسين. و هاكا مرت ليلتهم، فاطمة و حسن فالطابق الأول، البنات فالثاني، و ياسين و مراتو فالثالث.

ياسين : (شاد التلفون) أشنو ا مدام، مشات منك ليغيكل؟

شيماء : (بتهرب) خاصني نكمل واحد الدوا! (جمعت شعرها و دخلت للحمام تجمعو، لأنه الدوش خلاه مقلوب، و ناض واقف عليها و هي تتهرب نظراتها منو) مالك؟

ياسين : مالي؟ راه ما عنديش مرأة آخرة نمشي ليها! هادي اللولة! و الثانية، راه ماشي غير عندك العذر صافي نهبطو الريدو و نعسو مع الدجاج!! راه كاين ما يدار!

شيماء : (بعدم فهم) اااه؟ شنو؟ (مسحت يديها و مرت من جنبو خارجة للصالون و تتّحس بيه تابعها) الصمت.

ياسين : كيفاش شنو؟

حست بقلبها تزير و أنفاسها تتصاعد بقوة الخوف و التوتر!! بدات تجمع و لو الدنيا مجموعة غير باش تجنب الكلام معاه!! ما فهمتش شنو بغا منها، و خافت تقوليه راه يمكن ليا ندير علاقة و تصدق كاذبة!

شيماء : راه الدوا بقات ليا غير اليوم نشربو و صافي.

ياسين : (خنزر فيها بتشكك) عرفتي أش ديري؟ دخلي لبيتك تنعسي.

ما زادتش معاه!! دخلت لبيتها و تكمشت بلاصتها، و هو نعس فالصالون حتى للصباح...

فاق متقلب المزاج، غسل وجهو، و طلع للسطح كمى كارو مع قرعة كوكا على الصباح، و نزل التحت لقى جوج عيالات هازين الصالون و شيماء فالمطبخ.

كمل طريقو للگاراج، لقى فاطمة مع إسراء و أسمهان تيديرو فيديو مع تسنيم و طل على التلفون.

ياسين : كاين شي ثلج؟

تسنيم : الشتا و ما كايناش!! ماما راه شوية و نشدو الطريق.

إسراء : الأخرى باتت معاكم؟

تسنيم : لا! دوزت النهار مع يانيس و رجعت بحالها.

أسمهان : و ختك كي دايرة مع راجلها؟

ياسين : علاش مالها؟

تسنيم : (تفكرت الفلاش باك) ما عرفت، تبقاي تسوليني!! ختي راه منين عقلت عليها و هي تبكي و تخنن..

الساعة تشير إلى الرابعة مساءً هدوء ثقيل خيّم على البيت بعدما سالاو المساعدات من التنظيف و مشاو.

الغبار اختفى، و ريحت المعقمات عامرة فالهوا، و لكن الهدوء هو للي عطا لفاطمة الإحساس ديال الراحة للي كانت محتاجاه من الصباح. وقفت فالباب كتشوف الگاراج منقي، كل حاجة فبلاصتها، حتى الكراسي كيبانو كأنهم فإنتظار ضيوف مهمين، تنهدات بخفة و إبتسمات فوجهها.

فاطمة : (جلست شادة التلفون) اللهم أدمها نعمة و إحفظها من الزوال… يا ربي رزقنا غير الصحة، هي راس المال.

(سمعات صوت الباب، دخلات إسراء و أسمهان، وجوههم حمرين من البرد، و هازين ساشيات فيديهم.)

فاطمة : جيتو؟ تعطلتو!

جلسو بجنبها، و كل وحدة فيهم كتدفّي يديها فكسوتها.

إسراء : (بتعب، و نبرة فيها إختناق) و كرهنا اخالتي! الدنيا مطرطقة ، و تيقول لك الفلوس والووو !

فاطمة : (بتفكير و فضول) قولي ليا، راجلك شحال الناس يجيب معاه؟ راه اليوم نكمل العراضة و نشوف حساب الطبالي

كلمة راجلك طاحت على مسامع إسراء بحال صدمة صغيرة. كلمة ثقيلة، غريبة، جديدة عليها… تكررت فبالها ببطء : راجلي؟ رااااجلي؟ بحال شي صدى كيتردد فدماغها و هي مزال ما صدقاتش أنها فطريق الزواج فعلاً.

فاطمة : (كتشوف فـ أسمهان بعينين متسائلات) أويلي، واش باغين تسطيوني نتوما؟

أسمهان : (كاتحاول تبرّر) ماما، ما تشوفيش فيا أنا! أنا را راجلها ما تنعرفوش !!

إسراء : (عقدات حواجبها، دفعات جبينها بعصبية خفيفة)

يجيب طبلة! الوالدين، و خوه، و مراته، و ولده.

فاطمة : عندو خوه واحد؟

إسراء سكتات شوية بدات كتقلب فذاكرتها… واش غير نزار ولا عندو حتى أخت؟ و لكن عقلها خانها. كل ما تتفكر فيه كيزيد يضيع فزحمة التفكير، بغات تكتب ليه ميساج، تسولو، و لكن الخوف شدها لا تسمع جواب ما يعجبهاش؟ اللهم فاطمة ولا فهد! و فجأة، سمعو صوت شيماء من الدروج كتعيط عليهم :

” طلعو، تشربووو أتاااي اخالتي“

طلعو كاملين، و الريحة ديال النعناع دايرة فالدار، و كأنها كتعلن بداية سهرة جديدة، فاطمة جبدات ورقة و ستيلو و عطات لإسراء تكتب

فاطمة : ديري الطبيبة صاحبتي و مها، و ديري صحاب تيجاني ديك مرات السفير للي ففاس…(شافت فإسراء و تكلمت بهمس) و صاحبتك و مّها؟

إسراء : (بصوت مهزوز و دمعة كتحوم فعيونها) مزال بينا داك سوء التفاهم… و لكن حتى لو كنا مصالحين، ما كانتش غادي تجي اخالتي بسبب شاكر !

سكتت للحظة، و كأنها كانت كتمنّى فاطمة تبدّل الموضوع، لكن فاطمة رجعات للسؤال :

فاطمة : اوا فكروني، شكون ثاني؟

أسمهان : براكة عليك ا ماما من الناس، أهم حاجة ما تعرضيش الجيران!

فاطمة : (بحدة خفيفة، و لكن فيها عطف) بزاف عليك حتى ما نعرض جيراني! عرضتهم هما اللولين (شافت فشيماء) شيماء بنتي، عمتك ما تبغيش تجي؟

شيماء : (بواقعية، و نبرة حزينة) موحال اخالتي، راكي عارفاها مريضة، و صعيب تسافر بلا بّا ولا ولدها.

إسراء : (بنبرة دافئة) إلى بغات تجي، مرحبا بيها و ألف مرحبا

شيماء : (بإبتسامة صافية) لهلا يخطيك أختي إسراء

_كان داك الجو دافئ رغم البرد للي برا الدار عامرة بالحركة، بالضحك الخفيف، و بالتحضيرات للي ما بايناش فين غادي توصل عرس؟ خطوبة؟ ولا مجرد وعد؟حتى حاجة ما كانت مؤكدة، و كلشي كيتحرك على إيقاع الحيرة من بعيد، سمعو أصوات ولاد فداء فالدوار، و ضحكاتهم كيدخلو مع ريحة البرد و فداء و تسنيم و يانيس دخلو، و من بعدهم حليمة و بنتها، و خدوج و غزلان على بعد أوقات الدار ولات بحال خلية ال نحل. فاطمة ناضت تتوجد العشاء، و شيماء و بنت حليمة جاو يعاونوها، و طلقو الموسيقى الشلحة بدات الضحك، و النشاط، و الأجواء كتحاول تكون فرح… لكن فوسط داك الجو، كانت إسراء ساكتة عينها على الضوء المتراقص فالكيسان، و قلبها كيتقلّب بحال بحر غارق فيه الحنين و الشك، كانت حاسة أنها كتعيش حلم، حلم جميل… و لكنها عارفة، فقرارت نفسها، أن هاد الحلم قريب غادي يسالي…و غادي تبقى غير هي، و ذاك السؤال للي ما لقات ليه جواب :

واش غادي يكون فعلاً راجلي؟واش فعلا هادي هي نهاية هاد العلاقة؟ واااش بصح انا غادي نتزوج؟

أسمهان : (وقفت عليها) نوضي تلبسي غادي يديرو ليك فال الحنة

إسراء : (غمضت عيونها تتشوف جهة الصالون فين جالسين كلهم تيضحكو و يهضرو و شدات فحنكها) ناضت ليا حبوبة فلساني (تتحس بيها بحالا تتجرح) ويلي (تتنين) تتضرني

أسمهان : وري نشوف؟ واش غير دابا؟ (تتطل على لسانها) امممم حبوبة بيضة

إسراء : شتي الفال؟ سيري قولي ليهم يحنيو غير هما ! (تتشوف فالتلفون) الصمت

أسمهان : (جلست جنبها مقربة وجهها تتكلم بهمس و بطريقة عادية عكس الكلام لي تتقول) قولي ليا ابنت القحبة واش حاملة؟ مالكي على هاد الزربة؟

إسراء : (تراجعت للوراء متنهدة حاطة يديها على حنكها) اممممم !!

أسمهان من ردة فعلها عرفتها ما كاين والو !! و لكن أسمهان تتشوفها مريضة ولا باغية تمرض بالسيف و كولشي مزروب و غير مسايرة الأمور !! العشا وجد و حسن دخل مبتسم من الجو و دخل ورائه ياسين و عثمان لي تيحرك كتافو مع الموسيقى الشلحة و دخل مباشرة عند إسراء

عثمان : حقي فالشلوح ولا نطيح الروح ! (بتساؤل) شفتك ما مكشطة ما معكرة؟ ياك اليوم الحنة و غدا العرس؟

إسراء : (ببرود) سمح فيا الراجل

عمثان : (شاد الضحكة) نجيبو حمادنة راه تيتسطى عليك

_مع هاد الهضرة نزلت عليه واحد الضربة للقرفادة من عند ياسين

ياسين : سير لدلمك وصل العشا لحمادنة ! حمادنة لقى حتى عشا ليلة؟ بقى ليه غير يتزوج ختي

_مرت ليلة كما تنقولو باش ما عطى الله !! رفضت دير الحنة و رفضت تشطح معاهم ولا تصور ! تفكيرها كان مشتت، مرة تتفكر فهاد التزويجة؟ مرة تفكر فهاد العرس كي يدوز و مرة تفكر فصديقتها !! ما دوزوش قليل، دوزو مع بعض المرة و الحلوة و صحبتهم، ما كانتش بالوقت؟ بل كانت بالمواقف !! جالسة معاهم مرة عقلها يحضر و مرة يغيب و هي تتسمع ضحكاتهم ناضت دخلت للصالون الصغير فين مجمع ياسين و تسنيم و أسمهان و تفكرت أيام زمان، كيفاش كانو يجلسو وراء كل حدث عائلي و يشبعو ضحك و مقصرين مع بعض !! و هاد الجلسة لي انقرضت نوعا ما

ياسين : (مستلقي على السداري تيتفرج فالماتش) شكون يجيب حنيني غدا؟

تسنيم : حمزة راه ما رجعش معانا ! داز ديريكت لخنيفرة، الحاج كان خاصو شي دوا (تتفوه) اااااخخخ

أسمهان : اوا بنت الخميسات خسرت عليكم التسافيرة؟

تسنيم : و زيدي عليها ديك ختك !

ياسين : (شاف فأسمهان بإستغراب) علاش ختنا فالله مشات عندهم؟ فين هاد الطلاق؟

أسمهان : راه مشات تشوف ولدها ! و راه بيناتهم الدراري !

ياسين : اشمن دراري؟ يانيس راه معاه ، و يخيروه بين سهام و شاكر يختار تسنيم !

تسنيم : (هزت راسها للفوق من كلامو) و من بعد ؟

ياسين : لا بعد ولا قبل !! (تيضرب بصبعو على المخدة) نتي راكي ختي !! (تيكتب لها بإصبعه فالهواء) شرايبي تسنيم !! كون فاطمة الله يهديها النهار اللول قلت ليهم يرجعوك ؟ رجعوك !! كون گاع ما وصلتي لهادشي

_ قبل تسنيم كانت تتسمع هضرة ياسين تتبغي طير عليه و تتعارض بكل قوة و لكن مور موت الحاجة بدات توضح لها الصورة خصوصا نهار قرر شاكر يطلق ! توضحت لها حجم المسؤلية، أولها؟ الشركة ! ثانيا يانيس ! ثالثا رجعت هازة حتى الفيلا و زيد عليها حتى من مشاكل خواتاتها رجعت يحضروهم فيها

تسنيم : واش يانيس يبقى صغير؟ راها يكبر

ياسين : و نتي تتشرفي !! و زيد عقلي على هضرتي؟ شتي ولد شاكر؟ الفيلا ماشي بعيد يكتبها ليه الحاج

_كل من إسراء و أسمهان و تسنيم شافو فيه بنظرة صدمة !! زمان فحياة الحاجة ؟ عمرهم هزو الهم للفيلا ديالمن ولا الشركة شكون مولاها !! كانو هانين ! و لكن بعد موت الحاجة و كتابة الشركة لشاكر ؟ هنا بدا الكل يشوف من النظر ديالو و عاد فهمو كلام ياسين لي كان ضد شاكر ! و داخلهم هما أيضا رجعو خايفين على رزق و حق مواتهم

تسنيم : هاد الهضرة ما كايناش ! الحاج شرعا و دينيا عندو الثلث ديال الأملاك ممكن يدير بيها لي بغى ! و لكن الفيلا راه مافيهاش الثلث !!

ياسين : يكتب ليه الثلث فالفيلا و يخليه الحاج ضامن حقو و حق شاكر و اجي وريني شكون يقرب ليك للفيلا !

أسمهان : علاش كاين غير ولد شاكر ؟ راه تيجاني مراتو حاملة ! و كاين حمزة و تيني حتى هما ترباو معاهم

إسراء : تيجاني تينساوه مسكين

ياسين : داك المطهون راه هو يقوليه غير كتب الحاج ! و قضية حمزة و تيني؟ راه تيبقاو بنات البنات و صافي ! و حمزة راه ربح القراية في فرنسا و يشد الدبلوم صحيح و نهار يرجع يخرج ليه الطموبيل دوبلفي، و ماشي بعيد يحطو شاكر مدير المهم يخدم معاه ! و تيني راه النهار اللول بين لها القراية فالخارج ممنوع

تسنيم : (تنهدت بسر) الصمت

_جلسة زمان لي كانت تتمر بالضحك و التقشاب؟ رجعت اليوم ، تتمر بالحسابات و الكلام على الورث بالغير المباشر لأن صاحب الملك حي يرزق ! غيرو الحوار و قلبوها ضحك و مرت الليلة بسلام و أصبح اليوم الموعود ! يوم السبت الميمون

فاطمة : إسرااااء ! إسرااااء

_إستيقظت مفزوعة كأنها تتحلم فاتحة عيونها فخالتها فاطمة

إسراء : خالتي؟

فاطمة : فيقي ابنتي ! (بصوت مبحوح) حنّاك هزوها للصبيطار

إسراء : ( بصدمة تتشوف فالأرجاء) شكون حنّا؟ شنو اليوم؟

أصعب ما يمكن يبدأ بيه النهار هو خبر يوقف القلب بالخوف ! مشات من عقلها كلياً “أم مولود”... و هادي كانت أول صفعة فنهارهم الطويل. أسمهان فاقت على صوت الهاتف و هي تتسوط، ملامحها فيهم أثر النوم و الخوف مع بعض !

أسمهان : علاش داوها؟ ياك السيدة صحيحة فصيحة

فاطمة : (كتشوف فإسراء للي هازة تلفونها، مبحلّة العينين) إسراء ابنتي!!

إسراء : آه؟ شنو اخالتي دابا؟ واش نتبعوها؟

فاطمة : أياه بنتي، خاصنا نتبعوها! راه مع وصل مولود للفيلا؟ قالك سخفت بلاصتها، و دابا قالك داوها للكلينيك ،فين خدامة نتي! نوضي ابنتي، نشوفو هاد المكتاب لي كتاب علينا، (بتوصية) أسمهان جلسي ابنتي فالدار على ما تفيق ختك و مرات خوك، و جمعو الدار و وجدو الفطور راه ديال عمام باك جايين و صحاب خالك تيجاني

أسمهان : (تتحرك راسها بتعب) صافي اسيري اماما !!

إسراء جلست كتمسح عينيها و قلبها مزير، الصوت ديالها خارج ثقيل و هي تتجاوب خالتها و في نفس الوقت كتقرا الميساجات و كتشوف ليزابيل، و ملامحها جامدة ! المثل تيقول: الله ينجيك من الجايات! جدتها من نهار عقلت عليها إسراء قليل فين تتمرض ، أما يشدها الراس ناذرا أو المعدة ! جات حتى للنهار الميمون و طاحت مريضة، دخلات للدوش باش تغسل وجهها، الما البارد نزل على خدودها لكن السخانة باقية مشتعلة فيها وقفت قدام المراية، و شافت نص وجهها منفوخ، فمها مطرطق بالسخانة، و صوتها ولا مبحوح و هي تتنفس بصعوبة و تنادي:

إسراء : أسمهااان!

أسمهان : (كتطل عليها بسرعة) مالك؟

إسراء : (كتشير لحنكها و شفايفها) شوفي شنو خرج ليا...

أسمهان : (كتقرب منها و تتفحص وجهها) عادي، عادي! شربي دوليبران، راه عندي بوماضة ديال السخانة ديريها

إسراء : (كتضحك و الدموع تينزلو من عينيها) شفتِي؟ تخيلت مية و عشرين سيناريو لزواجي، إلا هاد السيناريو!!(كتلبس ملابسها بسرعة، و تتنهد بعمق) هادي باينة عمتي... طرطقات ليها القلب و صيفطاتها لينا !

أسمهان : يكون خير إن شاء الله... لبسي دابا و نزلي! أنا نجمع ليك حوايجك

إسراء : (شدت فراسها تتحس بالدوخة) أنا تيبان ليا ما بقى لا كوافورة لا حمام ! يرجعو داكشي بحال الصدقة و حتى النكافة نقولها بناقص

أسمهان : تتسبقي الأحداث !! واش يطرا ليك كاع لي طرا ليا؟ فآخر لحظة تفرتك كولشي؟

إسراء : (تتشير برفض براسها) شوفي من نهار قلت الزواج؟ و فين ما كاين شي مشكل طايحة فيه ! راه غير إلى بغيت نميك ! المهم ، أنا مشيت (تتضرب على صدرها و تتحس بالنفس تتقطع) اري ليا الخراااا (الصاك)

_فاطمة التحت لابسة جلابتها هي و حسن تيهضرو ! الساعة كانت السابعة و النصف ديال الصباح، البرد شديد و الجو مغيم و كل من الباقي مزال ناعسين بحكم أنهم سهرو و خرجو مجموعين راكبين مع حسن متجهين للكلينيك تابعين مولود و خدوج و شاكر لي كان معاهم و إلتقو فالإستقبال من غير خدوج لي كانت فالقاعة الداخل لاقين التحية على بعض و إسراء دخلت تابعة خدوج و منها تشوف شكون فالسربيس باش تستفسر على حالة جدتها !! ما يقارب نصف ساعة على الإنتظار و إسراء تنتظر و تتحس بالوجع تيشدها و يطقلها و تلفونها تيرن برقم فهد

فهد : (بصوت مبحوح) وي اسرا، شنو داك للكلينيك على الصباح !

إسراء : (بصعوبة تتكلم) جداتي, طاحت ليهم فالدار مغيبة !

فهد : (نزل راسو تيحكو مغمض عينيه) اوك ! أنا نشوف

_تقطعت المكالمة و خرجت عند خدوج لي وجهها أصفر أكثر منها و جلست جنبها تيتحدثو عن الواقعة

إسراء : كيفاش وقع ليها؟

خدوج : مزال حتى ما كملت السلام عليها؟ و هي بدات تشد فراسها حتى طاحت مغيبة ! ما عرفت باش تبليت ابنتي

إسراء : و بنتها ماجاتش؟ دابا، تسمعها فالطبيب و تجي طلق حلوقها هنا !

خدوج : (تنهدت تتشوف) الصمت

_دقائق و رن هاتف إسراء و ناضت مبعدة تتجاوبو

إسراء : وي !

فهد : الطونسيون طالع ليها و خاصو يتقاد، و خاصها راديو القلب

إسراء : اوا؟ خاصها تبقى فالكلينيك ! شنو ندير دابا؟

فهد : (تيحاول يفتح عينيه) إلى جلست راه مصلحتها ! فين عندك المشكل؟

_حطت يديها على خذها و بغات تقوليه : واش ماين بّا فالصبيطار و أنا نعرس عادي؟ و رجعت تتشوف و فضلت تسمع خالتها اش تقول

فهد : (بنبرة هادئة واثقة) راه يوقع لي بغا يوقع ؟ نتي مطلوب منك سينياتور واحد ! فهمتي؟

إسراء : فين راك نتا؟

فهد : فين بغيتيني نكون؟ أنا كاين !! (تيتفوه) جداتك راها موصي عليها، سيري كملي نهارك بخير

إسراء : (ما عرفت ما تقوليه) بالسلامة (قطعت الخط)

_خبرت العائلة بآخر الأخبار و بقاو مع بعض فالإنتظار حتى طلعوها لغرفة خاصة و الفرمليات معتنين بيها ! و غير تتوصي فمولود مراراً و تكراراً

_عفا ولدي لا تكولهاش لختك !! عفا ولدي خلي عرس بنتك يدوز على خير و بخير

_مع هاد الوصية إنصرفت فاطمة و إسراء و حسن بحالهم و شاكر و بقات خدوج و مولود على ما تسقتر حالتها و يشوفو إلى كان ممكن تخرج معاهم

إسراء : خالتي، وصيو مرات تيجاني لا تقولها للعريفة ديال ماين سهام، راه توصلها لعمتي فالبلاصة !

فاطمة : راه وصيت شاكر يوصي حمزة و تسنيم !

حسن : اودي شي باس ما كان ! سيرو كملو حفلتكم، السيدة راه عارفة ضرها من واصلها، و نتوما واحد الحاجة؟ واش تبقاو دايرين الفار مع مرات تيجاني؟

إسراء : عمي حسن، ديك التريكة أنا لي عارفة سمهم !! و مرات تيجاني ما تتسكتش !

_وصلو للمنزل و إلتزموا الصمت بحالا ما وقع والو ! البنات طلعو للفوق و فاطمة بدات رحلة التوجاد و مرة مرة طلع عند إسراء تشوفها فين وصلت فالجميع و الدار بدات تملأ بالأحباب و العائلة و الطريطور وصل كدلك

أسمهان : (تتقاد لها الملابس فالباليزة) واش تمشيو للأوطيل ولا الدار؟

إسراء : (واقفة شادة فصدرها) أنا راه من نهار هضرنا على الزواج؟ ما شفتو ! تبقاي تقولي ليا الدار ولا الأوطيل !! أنا عرفت؟

أسمهان : من اللخر مالكي دابا؟ واش مدابزين نتي وياه؟

إسراء : (جلست في الأرض فوق الزربية تتبكي) بغيت صاحبتي !! ما تقبلتش صاحبتي تبلوكيني !! (تتشهق) شتي عارفة و لو كنا مصالحين؟ راها ما غاديش تحضر و لكن نتزوج و ما يكونش فخبارها؟ ما بغاتش دوز ليا

أسمهان : (بنظرة مواساة) اري ليا نمرتها ! أنا نعيط ليها (بأمر) اري نمرتها !

إسراء : بغيت نمشي عندها و لكن ما عرفتش فين تكون رحلت !! بغيت نشوفها وجه لوجه، ما غاديش تبغي تجاوب ولا دير معاك غير الصواب و صافي

أسمهان : دابا خلينا نجمعو ليك الحوايج ! و نقادو شنو نلبسو و شنو ما نلبسوش راه توصل الجوج نمشيو للسونطر بيوتي، ها النهار داز !!

إسراء : (جبدت التلفون تتقلب على نمرتها) جمعي ولا خلي !! (وقفت شادة فصدرها تتحاول طلع النفس ) قلبي يوقف !! تنحس بقلبي بقلبي يوقف !! (تتجر التريكو حيداتو و بقات بديباغدوغ رغم برودة الجو) العافية شاعلة فيا و الوجع ما بغاش يهدا

أسمهان : (إتجهت فاتحت الباب وقفت فالممر تتنادي) ماامااااا !! ماااماااا

إسراء تتمشي حتى لجهة الباب و ترجع ! و تشوف فالحوايج ديال التجهاز و تشوف فالبالز و ترجع تجلس فوق الزربية قلبها تتحس بيه يخرج ! و أسمهان تتنادي على فاطمة حتى دخلت هي و تسنيم هازة فيديها ساشي من ماركة شانيل و تضحك ضحكة مواساة لإسراء

تسنيم : واش حناك بغات تعكدهم؟ (مدت لها الساشي) عقلي راني جبت ليك كاضو زوين

تسنيم داك الكاضو جاها بحال البلسم على روحها ! و لو تسنيم فصغرها كانت تتفضل حمزة عليها و لكن عمرها نقصت منها ! فتحت الساشي و لقاتو صاك آخر موديل و حضناتها بكل حب و لقاتها سبة تبكي و تسنيم غير تضحك

فاطمة : واش ما عيتيش من البكا؟

أسمهان : راه عيت معاها تسكت، مرضاتني اماما !

فاطمة حضناتها و تتواسي فيها جلساتها فوق السرير و البنات دايرين بيها ! تيحاولو يبردو عليها

إسراء : (حاضناها بقوة) عيييت اخالتي والله ! (تتفتح الكاضو ديال تسنيم) شكرا ا الزين !

فاطمة : يالله نزلو تفطرو، يالله تشوفو شنو تابعكم !

إسراء : صافي جمعنا كولشي !!

_هما تيتكلمو دخل ياسين طل عليهم و خبروه بواقعة أم مولود و إنضمت ليهم فداء و ولادها هازين الرضاعات و البنات تيهضرو على الصالون

فداء : أنا بغيت ندير ليميش ! نمشي معاكم بكري

أسمهان : و ولادك ؟

فداء : البنت نديها و نوح نخليه مع كريم خويا ، راه تيكست ليه

ياسين : ا لالة بلاش عليك من هاد ليميش ! جلسي شدي ولادك، راه داك النهار ولدك طاح ليك

تسنيم : (مركّزة معاها الشوفة) الصمت

فداء : تكمل شيماء شغلها و نمشيو أنا وياها اللولين !

تسنيم : شيماء راها مرندفة مع مرات تيجاني ! (شافت فإسراء) عارفة راسها ما تمشيش معاك، عليها دارو بروگرام

ياسين : و علاش نتوما ما تديوش معاكم مرات تيجاني؟

إسراء : ما عنديش معاها ! أما شيماء تمشي على الراس و العين

ياسين : نتي ما عندكش معاها و أنا تصيفطي ليا مراتي معاها؟ ديك المرة جاية مقطعة الشعر و ميكت ! و دابا؟ العرس اللخر ليكم مجموعين؟ ديرو الما منين يدوز

أسمهان : أصلا حنا مريزيرفين قبل ! أنا و العروسة و تيني

ياسين : (بأمر) غادي تدي كولشي !! راه البرد دابا، الكوافورات مشمسين !

إسراء : (مصت شفايفها) واش نتا مريض؟ تزيدني لي خاصني؟

ياسين : اش خاصك؟ راجل و جايباه كولونيل، باك و خرج من للحبس ! حناك و راها فالصبيطار مكسلة تهنيتي منها، مالك اش باغة؟

فاطمة : اويلي ا ياسين ؟!

ياسين : (جر إسراء تحت دراعو حضنها بقوة) ها نتي بقا ليك (هز راسو تيحسب) ستة السوايع و نتي ضربي الكحل فالأبيض ! (شاف فداء) هادي تبع راجلها و هادي ترجع لخدمتها و الله الوطن الملك

الدار عند فاطمة كانت واجدة بحال العادة، كتضوي و تبرق من النظافة، و ريحت البخور دايرة فالصالون بحال علامة على الفرح. الطريطور سالا خدمتو، صفّف الطابلات بالورود و الحلويات، و الماكلة كتعطر الجو بريحة اللحم المشوي و البساطل. الدروج عامرين حركة، طالعين نازلين فيهم كريم و عمثان، و الصداع ديال الخطوات و المكالمات كيتخلط مع ضحك البنات.

كلشي كيتسنى قدوم العروسة، لي غير تبان باش تعمر الدار زغاريد و فرحة.

حسن : (فقمة الأناقة المغربية التقليدية) اري ليا هداك... (يدور يديه على راسو، يحك شعره بتذكّر) لاكارط گيشي الثانية؟

فاطمة : (بقفطانها الأبيض، كتقلب فالبزطام) آش غادي تجبد ثاني؟

حسن : (هز يديه فوق راسو) نبقى ندور لا ريال لا جوج؟ أري لهنا نخرج الفلوس نسخن بيها جيبي! تبغي دور مع السرباية ولا تعطي الحلاوة للعدول؟

و مع هاد الهضرة دخل ياسين للبيت عندهم، هاز قميجة جايبها من المصبنة، و شاف فحسن بإعجاب.

ياسين : راك ضارب حطّة مزيانة، سي حسن! (تيقاد الجلابة) سوسدي ديال السعودية

فاطمة : (تتجاوزهم خارجة) هضرتو مع العدول؟

ياسين : (هز يديه بتساؤل) البكرة ديال بنت ختك لي راها عطات النمرة ديالو للكولونيل، و راه عطاه الضوصي، و هو عارف التوقيت ديالو فوقاش يجي

فاطمة : (جبدت التلفون، محولة الخط لإسراء) الو؟

إسراء : (تتشرب الما) أممم! خالتي؟

فاطمة : (نازلة فالدروج تتهضر) ابنتي، واش راجلك هضر مع العدول؟

إسراء : آه!

فاطمة : قربتي تسالي؟

إسراء : أمممم! خالتي، ماما جات؟

فاطمة : راهم فالفيلا، و راهم خرجو حتى حناك! على ما تجي ابنتي راه يكونو هنا! راه كولشي واجد ابنتي، كولشي مقاد! الله يجعل كولشي مبارك و مسعود.

إسراء : لهلا يخطيك عليا يا خالتي! بلا بيك ما كنتش نعرف آش ندير.

أسمهان : (وقفت، حيدات لها التلفون) أ ماما ، بركة من الهضرة، راه عينيك طابو. (قطعت الخط) واش ما عييتش؟

إسراء : (تتمسح دموعها) اسكتي عليا أسمهان! زعما أنا باغة نبكي؟ تيشاوروني دموعي؟ حياتي ما تتشاورنيش.. بقى غير دموعي

ساعتين قبل ما يوصلو للسونطر، دارت إسراء حمّام العروسة و صاوبات رجليها و يديها من الضفار و الصباغة و الشعر بين كل سيونص و التانية كيغلبوها الدموع، و تضحك، و أسمهان و تسنيم كيواسيوها، أما كروب غزلان و شيماء و فداء، ما مشاوش معاها...

ساعة أخرى ديال الماكياج و الشعر للعروس، أسمهان قادّات شعرها بوكلي مع ماكياج سموكي، و تسنيم سرّحت شعرها ناعم و ماكياجها بسيط و جلست تترتاسل هي و شيماء.

أسمهان : شنو قالت ليك شيماء؟ سالاو؟

تسنيم : فداء لي عطلاتهم! راهم كملو هما !

إسراء : (مغمضة عينيها تتكلم) عنداك شيماء تكون دارت شي حاجة أوفر، راه ياسين تيجمع ليها! و هي متبعة ليا مرات تيجاني، مسالية قبها

تسنيم : (بسرعة فالكلام) يضبرو راسهم! (وقفت تتفوه) ختي، فوقاش تساليو هاد العرس؟ فيا الموت ديال النعاس!

إسراء : (تحس بالوقت قرب، و تتحرك فيها وخزة الوجع)

الصمت...

ساعة أخرى، حتى وصلات خمسة دالسوايع، عاد بدات آخر اللمسات، جات النكّافة تلبّسها تكشيطة ملكية باللون الأبيض المائل للؤلؤي، فيها تطريزات رقيقة بالذهب الخفيف، كتلمع مع كل حركة منها، الزغاريد طلعات، و الموسيقى ديال “لالة العروسة” دوّزات فالصالون بحال نسمة فرح، و البنات دايرين بيها تيصورو، حتى العاملات وقفوا يتفرجو فيها مدهوشين، على جمالها للي ماشي غير فشكل، فيه هيبة و هدوء و أنوثة كيغري النظر.

إسراء كانت أميرة مغربية بملامح أمازيغية خالصة،

عيونها كبار، كحلين، فيهم بريق حزين كيشد القلب، و رموشها طوال بحال ظلّ كيحضن النور، و حواجبها مرسومين بدقة كأنهم مفعولين بخط ريشة فنان، و وجهها صافي، و البشرة ديالها كتشرق تحت الضوء،

و اللون الخوخي فوق وجنيتها زادها نعومة، أما الشفايف ديالها الحمراء، مكنزتين، كيعطيوها جاذبية مميّزة، بحال كلمة ما تقدرش تتقال، غير كتشاف. شعرها الأسود نازل بهدوء على كتافها، و تاجها الفضي كيبرق كلما دارت بوجهها، و هي كتمشي بخطوات تقيلة، أنيقة،

بحال للي كتحمل معاها سرّ الجمال المغربي كامل كتتحرك ببطء، بثقة..

الميكاب اغتيست : ما شاء الله عليك ! الله يجعل كولشي مبارك و مسعود، (حطت يديها على صدرها) شتي أنا العرايسات المثبثات؟ تنخدم معهم فابور

إسراء : (بصواب) الله يبارك و لهلا يخطيك و شكرا على الخدمة

النگافة : (بإعجاب) اوا مولاي السلطان شفتو تعطل؟ واش نخرجو دابا ولا كيفاش؟

إسراء : (بدات ترعد) نشوف خويا

_مدت لها أسمهان التلفون و حولت الإتصال لياسين

إسراء : افينك؟

ياسين : (مطاكي كريم بيديه) راني فالدار ! آشنو؟

إسراء : خويا اجي عندنا ! ربما يتعطل فهد

ياسين : (بنظرة إدراك) كفاش زعما ما جايش؟

إسراء : وا دابا غير اجي !!

ياسين : عيطي لراجلك يجي يديك ! (قطع الخط) شوووف!! آتبدل ولا ما غاديش تبدل؟

كريم : (تيهز فيديه بإعتراض) حتى تجي إسراء و تكون غادة بحالها؟ عاد نبدل و نتصور معاها

ياسين : (قرب ليه بمحاولة فهم) أصاحبي !! اااا (بنبرة عالية) وااااش باغي تجهلني؟ بدل أصاحبي راه الناس تيردو البال

كريم : نمشي عند حمادنة حتى تقرب تمشي إسراء (عثمان داخل فمو عامر) ها عثمان ما مبدلش

عثمان : (تيشير بالإصبع ديالو) نبدل دااابا

ياسين : أنا غادي عند خواتاتك و بالرب و ما تبدل حتى نفني دلمك !!

توتر شديد شادها فجسدها، كتحس بدقات قلبها كتسبق أنفاسها. ريقها ناشف، و لسانها تيلصق بحلقها. مدت يدها بإرتباك للماء، و سرعان ما مداتو ليها تسنيم و هي مازال فالتلفون، صوتها عادي، لكن إسراء حاسة بالدنيا كتدور.

تسنيم : صافي سيرو افداء للدار! شكون يجيبكم نتوما؟

فداء : عبد الصمد و نتوما؟ شكون يجيبكم ؟

تسنيم : جينا بالطموبيل ديالي، واقيلا العريس للي جاي... (تتودعها بخفة) صافي، نتلاقاو فالدار

إسراء : شنو نديرو دابا؟

تسنيم : طلقينا أختي للفراجة! واش يجي راجلك ولا نقلعو للدار؟ راه تعطلنا وقيلا

أسمهان : (تضحك و هي تتصوّر و تصيفط الصور) ويلي ويلي السيد داخ!!

كل العيون تشدات فيها فجأة، نظرة وحدة كلها إستغراب و هي تجاوبهم

أسمهان : أختي! السبليوني (قلبات عينيها بتهاون) تيموت عليا و باغيني اليوم قبل غدا! حتى من الخاتم شراه.

إسراء : (كتتفكر بحدة) أويلي! ما شريناش الخواتم؟

تسنيم : (تتزفر بصبر ثقيل) واش نمشيو ولا شنو؟

إسراء : (تتحس بمصارنها تيتعصرو، صوتها مبحوح من التوتر) تيني سكتي عليا...!

حولت الإتصال بسرعة، و الهاتف كيهتز فإيدها المرتعشة.

إسراء : الو...

فهد : وي، إسرا

إسراء : فهد... ما خديناش الخواتم.

فهد : الواليدة تكلفت بيهم. شنو مزال؟ فالدقيقة تسعين؟

إسراء : (بتوتر واضح) فين راك دابا؟

فهد : (صوته بارد، حاد، كل كلمة محسوبة) نعاود نفس الهضرة؟ أنا كاين فين بغيتي نتي...

إسراء : (تتشد نفسها و تحاول تبين الهدوء) أنا نمشي للدار دبا ! المهم أجي ولا شوف شنو دير مع عائلتك (تتحط يدها على الميكرو و تهمس بصوت مخنوق) دابا عاجبك؟ أول مرة نشوف والديك تكون فالعَرس؟

فهد : (بصوت غليظ، و هادئ بطريقة تخوفها أكثر من الصراخ) إسرا .. عندك ربع ساعة تكوني فالدار. إلى جيت أنا و عائلتي و ما لقيتكش؟ (سكت للحظة، ثم زاد بنفس النبرة) مااا لقيتكش؟ غادي نجبدك فين ما كنتي و العدول معايا، و من تما للدار و اجــي... فكيها معايا.

كلماتو كانت بحال صفعة باردة. لا عياط، لا عصبية. غير هدوء ثقيل فيه إنذار واضح.

إسراء : (صوتها تيتكسر و هي تتحاول تخفي خوفها) نو.. أنا غير سولتك.

فهد : (بصرامة متزنة) و أنا جاوبتك ! درت داكشي للي قلتي بالحرف باش تبقاي على خاطرك قدام عائلتك، و ماشي غدا تجي تقولي ليا ”درت، و قلت، و فعلت“ (صمت قصير) ها ربع ساعة... بقات فيها طناش دقيقة

الصمت للي جا بعد المكالمة كان أثقل من أي صراخ.

إسراء حطات الهاتف بيدين ترجف، تنفّسها متقطع، و عينيها عامرين مزيج بين الغضب و الخوف.

إسراء : (بصوت خافت و مكبوت) تيني... ديماري الطموبيل.

أسمهان : (تتهز الصيكان بسرعة) شتي؟ قلت ليك غادي نتعطلو...

البنات خرجو معاها فصمت، كل وحدة حاسة بالتوتر للي مالي الجو، لكن غير إسراء كانت حاسة بوزن الجملة للي قالها فهد :” غادي نجبدك من فين ما كنتي.“ كأنها وعد... ماشي تهديد.

النگافة طلعت فسيارتها مع مساعدتها، و كل وحدة دارت وجهتها.

في طريق الدار، كانت سيارة عبد الصمد واقفة قدام الباب، نزلت منها غزلان لابسة تكشيطة سوداء، الماكياج ديالها سموكي و العكر أحمر غامق كيعكس قوتها، حاملة صاك سواري و صندالة بكعب عالي، ما مسوقاش لا للحمل لا للوحم.

و وراها شيماء، لابسة قفطان ماغوني، ماكياجها لاتيني كيزيد يبرز ملامحها السمراء، و شعرها مطلوق على كتافها، هازة صوفيا، و فداء بقات فسيارتها، حيث راجلها منعها تنزل

فداء : (بحذر) شنو؟

عبد الصمد : (بنظرة مصدومة، عروقه مشدودة، الصوت ديالو مبحوح من الغضب) آش هاد الصباغة؟! و زدتي زعرتيه؟ فين باغة توصلي؟

فداء : (عينيها كتزغل فالتوتر، كتتنفس بعمق، الصوت ديالها ثابت و لكن فيه رعشة خفيفة) بغيت... عجبني، و درتو

عبد الصمد : (سكت للحظة، عض شفايفه السفلى باش ما ينفجرش، كيشوفها من الفوق للتحت) غادي تحيديه، سمعتي؟

فداء : (كتنزل عينيها للحظة، ثم كترد بهدوء جامد) لا... ما غاديش نحيدو.

عبد الصمد : (كيتنفس بقوة، شد فـ شعرها بعصبية ما حسش براسو اش تيدير ) غاااادي تحيديييييه!

فداء : (بعصبية) شد يديك عندك !! (تتفتح باب تنزل) نصبغ شعري حتى بالقوقي؟ مااشي شغلك

عبد الصمد : (ما مصدقش جوابها) علامن تتقلبي؟ فين باغة نوصلو؟ واش هادي هضرة تقوليها لراجلك؟ وااااش.. (قاطعهم دقان كريم على باب السيارة)

كريم : (بتحية) أختي! قالت ليك مّي راه نوح فالفيلا مع حمزة و يانيس

فداء : (نزلت ردخت الباب) سير اخويا جيبو ليا إلى كان فايق !

فهاد الأثناء كانت سيارة تسنيم وصلت، وقفات قدام الباب تتسنى. تسنيم للي كانت وراء المقود، و أسمهان راكبة حدا إسراء شادة يديها لي كلها كترعد! صوت الموسيقى كان واصل لعندهم، رغم أن إسراء كانت رافضة فكرة “الديدجي”، و لكن فاطمة عارضاتها بحزم. الأضواء كتلّمع فكل زاوية، و السيارات واقفة مصفوفة فالدخلة بحال طابور الفرح.

إسراء : (بصوت مخنوق بالخوف) ناري… قلبي غادي يسكت!

تسنيم : (دارت تتشوف فيها بعينين مطمنين) ها ماما جات…

كانت فاطمة بالنسبة ليهم رمز ديال الأمان! إسراء تنفّست الصعداء، و أسمهان تبسمت بخفة، و تيني تتطالع فيها، فاطمة فتحت الباب، طلّت عليهم بنظرة كلها حنان، و أول كلمة قالتها :

فاطمة : تبارك الله، ما شاء الله على بنتي إسراء.

إسراء : (تتحاول تحبس دموعها بقوة) خالتي… كُلشي واجد؟ حنيني جا؟

فاطمة : كُلشي واجد يا بنتي ! حنينك دابا نجيبهم ،راكي عارفة الموسيقى كاينة (وقف عليهم حسن و مولود مرحّبين بيها) النگافة هي للي فالطوموبيل ديالها؟

أسمهان : إيه، و هي خاصها تدخل دابا.

فاطمة : صافي، طلّعوها للبيت ديالكم نيشان حتى يوصلو حباب العريس.

الساعة للي كتبدأ فيها مراسم العرس تتدوز بسرعة، و ما كاين غير جري جري! المعازيم تقريباً كلهم وصلو. الديكور كان راقي بزاف، الطاولات مزينة بالورد الأبيض و الفضي، و برزة العروسة كتبرق فالنصّ بحال النجمة.

طلعو إسراء وسط الزغاريد، و المصوّرة تابعاها فكل خطوة، تتوثّق اللحظة بلقطة و إبتسامة. دخلوها للغرفة باش ترتاح، فاطمة طلعت ليهم الماكلة، و قالت للنّكافة ترتاح شوية حتى يجهزو العريس. ما فاتت حتى ربع ساعة حتى وقفو ثلاثة سيارات قدام الدار. الأولى ديال فهد، راكب فيها هو و ولدو آدم و الثانية ديال والديه — الأب، الأم، و الأخت. و الثالثة ديال الأخ نزار، مع مراتو و ابنو الكبير و زوجتو. و هنا وصلات الأخبار لإسراء... و بدات كتصدق أن الحلم و لا حقيقة. فعلاً، راها غادي تتزوج!

إسراء : تيني ! نزلي شوفي شكون جا معاه؟

النگافة : مولاي السطان أخيرا وصل

إسراء : (فخاطرها : اودي راكي ما عارفة والواختي) الصمت

تسنيم : (خرجت للبالكو تتوصف لها) ها هو نازل من الطموبيل ا إسراء و ما لابسش كوستيم ا الصكعة ..

نزل فهد من الطموبيل بخطوات واثقة، فيها هدوء غريب و كاريزما كتفرض وجودها بلا ما يتكلم. كان طويل القامة، كتضرب عليه الإضاءة الفضّية ديال الشارع و كتزيد تبيّن ملامحو الحادة. القميجة البيضا للي لابسها كانت مزيرة عليه، مرسمة تفاصيل جسدو الرياضي، و سروالو الغامق زاد عطاه هيبة و أناقة رجولية متقونة. وجهه كان جامد، لكن عينيه فيها بريق متناقض بين التوتر و المسؤولية، بحال للي كيدخل لمعركة مقدسة ما فيهاش الرجوع. كل نظرة كانت تتسابق عليه !! و فاطمة، حسن، مولود، و خدّوج خرجو يستقبلوهم بالتمر و الحليب، هازينهم فـ"سراباي" مزين بالورد. تسالمو و تبادلو التهاني

حسن : يا مرحبا و ألف مرحبا بهاد الناس نورتو المكان ذ

أب فهد : الله يبارك فيك اسيدي و الله يجعل كولشي مبارك و مسعود لهاد الوليدات !!

_والدين فهد كانو ناس مثل أي ناس !! الأم كانت عارية الشعر لابسة تكشيطة فالأبيض و شقراء الشعر و الأخت كانت لابسة قفطان كدلك شقراء و هنا توضح أن النص تيشبه للأم و نزار تيشبه للأب لي خمري اللون !

ام فهد : (تكلمت لفهد فالاذن ديالو) ولدي عنداك تنسى لي كاضو فالكوفر

فهد : (حرك ليها راسو) لا ما نساش !! غير نشوف اسرا واش تبغي طلعهم للشومبرة نيشان عندها ولا تقدر تخليهم مع حوايجها

_طلعو على زغاريت العائلة و شيماء و غزلان واقفين فالدروج ثانيين لرؤية فهد و تيتهامسو على الكاريزما و الشكل ديالو و فداء تتسلم على الناس و عيونها تتبحث على عبد الصمد لي تتقول مع راسها مليون فالمية غضب و مشا .... هكدا كان الترحاب و جلسوا مع بعض فالصالون الصغير السرباية تينزلو المقبلات المالحة و الحلوة و معاهم خدوج و مولود و فاطمة خرجت هي و حسن واقفين على الشغل

فاطمة : فين ياسين؟

حسن : راه جاي فالطريق ! ياك سخرتوه؟

فاطمة : فداء فين راجلك؟ اويلي حي واش نبقى نقلب عليهم واحد ، واحد؟ شاكر راه جاي هو و با و حمزة و الباقي؟ اوا الناس وصلو العائلة لي توقف فينها؟

فداء : (بتوتر) ما عرفتش عبد الصمد فين مشى !! (تتشوف جهة الباب) ها حنيني جاا !!

_آخر الحضور كان الحاج و حمزة و شاكر و معهم يانيس و نوح لي داتهم فاطمة يسلمو على الناس و تعرفهم بيهم و هنا و لو الحاج تيتعصب على والو؟ إلا أنه تيفهم فالصواب و جلس مع الناس و تعارفو و عرف أصلهم و عرفهم على أصلو

أب فهد : خيرة الناس الحاج ! هي نتا قديم فمكناس !! أنا الحاج خلوق و زيادة فالدار البيضاء و لكن راه

عارف خدمتي ما خليت بلاد

_ فحوراهم لي كان الكل تيسمع و هما تيتكلمو كان فهد مثل الكاميرا تيسجل كل شخص مع العائلة و بالأخص لي تتقول عليهم خوتي : حمزة و شاكر و كان ناقص واحد فيهم هو ياسين لي دخل كدلك منضم ليهم تيسلم عليهم واحد ، بواحد و يرحب حتى وصل لفهد

ياسين : مرحبا بيك ! و الله يجعل كولشي مبارك و مسعود

فهد : (بصواب) الله يبارك فيك اسيدي !!

الزغاريت و الموسيقى كانت تتعالى مع إقتراب نزول العروسة، و الفرح عامر بالضجيج و الأنوار.

ياسين خرج من بين الناس، تابعاه فاطمة و حسن، وقفو فممر الدروج كيهضرو وسط داك الزحام و الضوء للي كيتراقص على الوجوه.

فاطمة : نزلو العروسة و وراها ندفعو العشا، ياك ؟

ياسين : (تيحك فراسو، و تيشوف فالفراغ بغيظ خفيف)

دابا الواليدة، هاد عينين البكرة المعوجة بحالها بحال أيامها! واش هادا عرس ولا خطوبة؟ الناس حشمنا نسلمو عليهم، ما عرفناش فين العريس من خوه!

حسن : (بإبتسامة واثقة) آعرس اصاحبي ! و العريس راه باين، داك المكلظم فيهم

ياسين : ياك أسيدي؟! سير آسي الشرايبي عند الكولونيل، قوليه واش نسبقو العدول ولا العشا؟ راه باين ليا غادي يسني و يدخل يجيب مراتو و يزيد خلفة!

فاطمة : لا مزال، عندها لبسة العروسة و لبسة الحنة، عاد تلبس "لاغوب"، كفاش يزيد خلفة ؟

ياسين : (هز راسو بعدم الفهم)الواليدة! طلعي عندها، و قولي ليها تهضر مع راجلها. (بغضب خفيف) و نزيدك؟ الصحراوي هز الطوموبيل و زاد مع الطريق

حسن : و يمشي؟ كاين شي واحد تجيبك للفرح و يغضب؟ راه ماشي صواب

فاطمة : (بنغزة في القلب) أويلي عليه! واش لاعبين حابة؟ هادا يتزوج و لاخر يطلق ؟

حسن : (بتذمر) يخليها سلعة! علاش منفخ؟

ياسين : للي عاود ليا كريم، حتى هو راه هبيل وحاضي حوايجو عندك داك لولد ! قال ليا جا يجيب لها نوح و سمعهم مشادّين!

فاطمة : دابا شنو؟ عرس و النسيب غضبان، و غير يتيم مسكين! عيط ليه آولدي ( بأمر ) حسن هضر مع نسيبك!

حسن : (هز كتافو، و سمع خطوات في الدروج) الآلة، حتى أنا يتيم! دابا الكبير يرغّب الصغير؟ شوفي مع خوك يرغبو؟ راه صاحبو! عارفين غير يجيو بحال الضياف، لا فعرس بناتنا لا فعرسهم! و هاد إسراء؟ شحال جرّات فعرساتهم؟

_كانت شيماء نازلة بخطوات مترددة، ضوّ الصالة كيعكس لمعان فستانها الأبيض.

حسن : تبارك الله على عروستي الكراميلية

شيماء : (بخجل، حطات يدها على فمها و ضحكات) عمي حسن، حتى نتا تبارك الله عليك!

فاطمة : (ودنيها تيسوطو على كلام الرجال) الحسابات و ربي كبير ! دبا عيط ليه وشوفو فين كاين ايجي

ياسين : (كيطلعها و كيهبطها بنظراته، متنهد) تبقاي طالعة نازلة فهاد الدروج؟

شيماء : (تتجاهلو ببرود متعمّد) خالتي، النگافة قالت ليك واش العريس ينزلها إسراء ولا شنو؟

فاطمة : (عرق فراسها تيضرب) فين هو داك الطريطور؟

شيماء : راه معاهم الفوق، هو و المصورة.

فاطمة : أنا نطلع عندهم ! تبعيني ابنتي

_كانت غادية تطلع، شدّها ياسين من يدها، و حسن شافهم من بعيد و رجع للداخل يستقبل المعازيم، حلف لا اتصل بعبد الصمد.

شيماء : (تتجر من يديه بعصبية) غير هضر! لاش تتجرني؟

ياسين : (دخلها للمطبخ و سد الباب) درتي لي فراسك؟ قلت ليك سيري مع إسراء للصالون، ونتي دايرة الضد؟

شيماء : (تتحافظ على هدوءها، بصوت ناعم) راه بحال بحال، واش وقع شي مشكل؟ الصالون الآخر ما يشدناش كاملين

ياسين : اراي ماعندك ! ها العرس يتسالا ومرات تيجاني اتكركب عند راجلها وكل غازي يقصد بلادو ونشوف هادشي ديالك

_ما ينكرش، لا فطبيعتها ولا و هي مزينة، كتكون جذابة بجمالها الهادئ، عيونها السود مكحلين، رموشها مرتبين، و الماكياج اللاتيني مبرز ملامحها الأنثوية. كان فيها ثقل و هيبة، و سكوتها فيه كلام أكثر من أي شرح، ما خلاهش الوقت ولا المكان يكمل عتابو. خرج نازل للگاراج، محتاجين ليه.

النكافة : أياه الالة فاطمة! تنزل مع مولاي السلطان، تسلم على العائلة، يعقدو العدول، و من بعد تلبس لبسة الحنة و الفال، و آخر لبسة تركب فيها الخواتم، و الله يجعل كولشي مبارك و مسعود!

الطريطور : على بركة الله! من بعد العقد يتدفع العشا، و دواز أتاي، و اللبسة الأخيرة مع الدغاجي، يفرحو الناس.

فاطمة : لي نوصيك عليه هو الخفة، الله يرضي عليك! لا دواز أتاي ولا الحلوة تعطى بلا حساب، و كلشي يكون منظم.

الطريطور : الله آلالهة فاطمة! واش أول مرة نخدم ليك؟ و الله منين عرفت إسراء هي العروسة جيت بيدي نوقف!

فاطمة : لهلا يخطيك! أنا نمشي نشوف إسراء.

_دخلت لعندها، كانت تسنيم شادة ليها يديها و أسمهان تتسوط عليها بالزيف.

فاطمة : عيّطي لراجلك يطلع عندك هضري معاه !

إسراء : (دارت بوجهها بمغص) غير هضري معاه اخالتي، راه للي قلتيه يقول ليك واخّا.

تسنيم : (طلقت منها، وقفات تتسوط) أنا نمشي نهضر معاه! واش هاد بنادم تيعض ؟ راه فايت هضرت معاه ضريف

إسراء : (تتشوف فخالتها، فعيونها نظرة كلها وجع) أري ليا تلفوني!

(مدوه ليها و هما واقفين عليها.)

إسراء : الو، فهد؟ (تتشوف فيهم بمعنى: شنو نقول؟ و فاطمة كتشرح ليها بسرعة)تسناني فالدروج باش ندخلو

فهد : و لي كاضو لي التحت فطموبيل، نطلعهم ليك؟

إسراء : (تسول خالتها و هي دايرة يدها على الميكرو) شنو فيهم؟

فهد : الذهب.

إسراء : (تتعاود لفاطمة) خليهم حتى لتركاب الخواتم!

فهد : ( بنبرة خافتة ) طلقي فيك شوية النفس ! مالكي خاصاك شي حاجة

إسراء : ( تدور فعينيها ) لاء !!

إسراء كانت واقفة، عينيها كيدورو بين بنات خالاتها — شيماء و غزلان — للي واقفين فالخارج و كيطلعو فيها بفرحة صافية.

حست بقلبها كايضرب بقوة، أنفاسها تتقطع، و توتر غريب كيدوخها… خوف ممزوج بإنتظار ما مفهومش لا بعقلها لا بقلبها. الضوء كايتراقص على ملامحها، على خصلات شعرها للي طاحو بنعومة على كتافها، و الماكياج زادها إشراق و عمق، بحال لوحة حيّة تتحرك قدام العيون.

و فجأة… الباب تفتح ببطء.

الهمس سكت، و الموسيقى خافت صوتها، كل الأنظار تشدات فباب الغرفة، و كان فهد داخل خطواته كانت ثابتة، محسوبة، كل خطوة فيها هيبة و كاريزما رجولية كتبان فكل حركة، طولو بارز وسط الزحام، و لباسو البسيط — سروال داكن و قميجة بيضا مشدودة على جسمو الرياضي — زادوه جاذبية راقية.

شعرو مرتّب بعناية، و عطره داير هالة خفيفة فالجو، و نظراتو كانت كلها متجهة ليها هي… إسراء.

تجمدت فبلاصتها، ما قدرتش حتى ترمش، الوقت وقف، حتى القلب ديالها وقف تيدق بحذر، كأنه ما باغيش يفسد اللحظة.

إقترب منها بخطوات بطيئة… كل خطوة كانت كتقرب بيناتهم مسافة عمر من التباعد و الوجع.

حتى وقف قدامها، رفع يديه بهدوء، شدّ يديها بين يديه شدّة قوية، و لكنها حنونة…

حست بحرارة أصابعه تتسرب فيها، ميل وجهه، و قرب منها بخفة… طبع قبلة دافية على جبينها، بحال خَتم أو وعد.

و صوتو الشجي طاح فوذنيها بنغمة دافية ما تنساش، همس:

فهد : بريزوزا…

صوت التعشاق تعلّا، و إسراء كانت بحال للي ترفعت عن الواقع، ساكتة و غارقة فدوامة إحساس جديد.

شدها من يدها، و هي متبعة النگافة بنظراتها وسط الزغاريت و الموسيقى، خارجين مع بعض بخطوات متناسقة ناحية الدروج، و هو شادها من خصرها برفق.

فهد : إسراء… أنا شادك، ما تخافيش.

و من ناحية "الشدّان"، فعلاً كان شادها… قولا و فعلا.

أول خطوة فالدخول كانت وسط تصفيق و تهليل، و المصورة مقابلاهم، و النگافة كتشير ليها باش تكمل الخطوات، دخلو للصالون، و إسراء أول ما شافت الحاج بناصر دموعها نزلت بلا إستئذان، ما كانتش باغة تبكي، و لكن القلب سبقها.

تمنت لو كانت جدتها حاضرة.

فهد : (نزل راسو لمستواها) ما تبكيش…

عائلة فهد كانت فرحانة بهاد اللحظة، زاد فرحهم منين شافوها تتسلم على الحاج و تقبل يديه، ثم على أب فهد بنفس الإحترام.

أب فهد : الله يرضي عليك ابنتي.

سلمت على الباقي وجلست جنب فهد، حتى دخلو شاكر و حسن و مولود و حمزة.

هي باقية جامدة، ما تتحركش، ما تتكلمش، حاولت تحيد يديها من يدو، لكنه شدها من جديد… بثقة، دخل العدول، و بداو المراسم بالدعاء و البركات، حتى جا وقت الإمضاء.

فهد : (سدّ الستيلو بعد ما مضى أولاً) سني هنا.

إسراء : (يديها تتـرعد) فين؟

فهد : (شدّ ليها يديها و ورّاها) هنااا…

بالنسبة للناس كانت لحظة عادية ديال الإرتباك، لكن بالنسبة ليه… كانت سنتين من الإنتظار.

_وأخيراً، مضت.

تسد الكتاب و تباركو مع بعض، الزغاريت تملأ المكان.

حسن : (حضنها) مبروك ابنتي.

(بإبتسامة لفهد) تهلا اولدي… إسراء راه بنتي الرابعة ماشي غير بنت نسيبتي.

فهد : (غمض عينيه بإحساس) الله أودي.

المراسم دازت بسرعة، طلّعوها الفوق تبدل حتى يتعشاو الناس، و الحاج إنسحب بسبب التعب.

رجعات بلبسة الحناء، وسط الزغاريت و الفرح، و دارت صبيع الفال، الجميع ناشط، و فهد جالس جنبها كيضحك على عثمان للي تيشطح، و حمزة داخل هاز يانيس، و ياسين واقف حاضي شيماء للي تتجاهلو، من بعد نزلوها باللبسة البيضا، و هنا الدموع ما بغاتش توقف كانت تتبكي و هو كايركب ليها الخاتم، و الأم ديالو بجنبو تركب ليها الذهب، و هي تتبكي بحلاوة و حرقة.

الكل كيصور، وه ي بين الفرح و البكاء، طلعت أسمهان و ياسين باش ينزلوها بالزها، و فاطمة كانت جالسة فالدروج مع خدوج كيبكيو بصمت.

فهد : (مد ليها كلينكس) شششش، بركة…

إسراء : (تتمسح دموعها بصمت).

نزلت عائلة العريس تسلّم على فاطمة و خدوج، و فهد نزل وراهم، فتح السيارة، حط فيها باقة الورد، و رجع باش ينزلها.

لكن قدّام الباب، جنازة دايرة تجمع الناس، و هي تتسلم على خالتها و والديها و ياسين، و دموعها زادت أكثر.

ياسين : (حاضنها بلطف) واش تسكني فالثلث الخالي؟ راكي ربع ساعة، ها نتي عندنا!

إسراء : (تتنخصص) سمحوليا أخويا إلى عذبتكم…

ياسين : الله يسهل عليك مع راجلك. (مدها لفهد) تهلا فيها.

كل مرة يشدها فهد، يجي واحد يسلم، حتى قال فهد مبتسماً:

– ساليتي؟

وقفت إسراء، و وسط الزغاريت سالات لحظة الوداع.

إسراء : ياسين، فين كريم؟

ياسين : (تنهد) غير ركبي، أنا نجيبو ليك.

ركبها فهد بصبر، و الكل واقف كيودعها، رجع ياسين و معاه كريم، واضح كان مخنوق من الزحام طلع، قرب منها، و قبل جبينها بخفة.

كريم : ختي… مبروك عليك.

كانت آخر لحظة وداع، ركب فهد، شغّل السيارة، و هي بجنبو تتنخصص و الناس هازين يديهم فالوداع.

فهد : (تيفك عقاد القميجة و تيتنفس) أوووف… أون فان!

إسراء : (تتمسح دموعها و تبتسم بخفة) نتا زربتي عليا!

فهد : (بنبرة باردة و إبتسامة خفيفة) قولي حتى غدا العيد… مازال تشوفي الزربة الثانية.

_موكب العروس كان يتيم !! غير هي وياه فالسيارة، و الصمت بيناتهم أعمق من التعب لي باين على أنفاسها. اليوم كان طويل، كأنو سرق منها حتى أنفاسها الأخيرة. وقف بالسيارة قدّام العمارة، نزل هو الأول، شد البالز ديالها و الزّيف بيديه، مدّهم للسانديك باش يطلعهم للفوق. من بعد رجع فتح ليها باب السيارة بحركة هادئة، فيها مزيج ديال الرجولة و التملّك، و مدّ ليها يديه تشد فيهم. هي كانت تالفة مع جلّايلها، تتقلب فين تحط رجليها بلا ما تتعثر، و هو كيشوفها بنظرة كلها حرص، كل خطوة ديالها محسوبة عندو. كان ديما تيشد بيديها، مرات فخصرها، مرات فذراعها، و كأنه باغي يقول ليها بلا كلام:

_بلاصتك هنا... حدايا

طلعو فالسّانسور مباشرة، و هدوء اللحظة كان كيحمل معاه توتر دافئ، بحال نَفَس قبل العاصفة. الباب تسدّ، و بدات الحكاية الحقيقية فالشقة...

فهد : (نزل راسو تيتفحص ملامحها) شوية؟

إسراء : (حركت راسها فقط) الصمت

_ دخلو مع بعض لغرفة النوم الباب تسدّ وراهم، و بقات ريحة معطر الجو ممزوجة بريحة عطرها تتسلل فالهواء، بحال وعد خفي. الغرفة كانت مضوية بنور خافت، دافئ، يلمع فوق المرايات و الزجاج، يزيد اللحظة عمق و غموض، دخلات بخطوات مترددة، تتقلب بعينيها فالمكان، بحال لي أول مرة تشوفو. كتشوف التفاصيل الصغيرة: الورود الحمراء فوق السرير ، و ستائر خفيفة تتحرك مع النسيم، و كل شيء منظم بعناية.

فهد كان تابعها بعينيه، ما قال والو، غير قرب منها ببطء. داك القرب لي فيه هيبة و دفء فـ نفس الوقت. شدّ سلسلة الكسوة ديالها بيديه، نزلها بهدوء، خلا أنفاسها تتصاعد من الخوف

إسراء : اااءء !! أنا نحيدها راسي !

صوته كان منخفض، مبحوح بشوية من التعب:

فهد : رتاحي… أنا ندير كولشي

هي ما جاوباتوش، غير هزات راسها بخفة، و إبتسامة صغيرة تزهر على طرف شفايفها، مخبية خوفها منو حيد ليها الكسوة لي كانت لابسة من تحتها شوميز فالأبيض شبكة رقيقة و دوبياس، دورها لعندو

بقى واقف كيتأمّلها، و شي حاجة فعيونو كانت كتقول أكثر من ألف كلمة.

إسراء : (بلهثة تتكلم) فف.. هد ..

_حط يديه على خصرها بقوة ملصقها مع الجسد ديالو و منزل راسو للمستوى ديالها تيطبع قبل ساخنة على شفايفها حتى بدا يلتهمهم بقوة ما خلاش ليها المجال فين تنفس ولا فين تفهم اش غادي يوقع، واش هادو غير مقبلات أو هادي فعلا ليلة دخلتها

إسراء : (حطت يديها على صدرو تتحاول تبعدو) ففههدد

فهد : (هز راسو الفوق مغمض عينيه و رجع شاف فيها بنشوة) راه ما غاديش نزكلك اليوم، عامين و نتي مرتاحة

إسراء : نبدل حوايجي

فهد : غادي نحيدهم و ما عنديش مع الحوايج بزاف (مد أصابعو هاز لها الشوميز محيدو ليها و رماه على الأرض و بقات بقطعتين، البيكيني و السوتيان لي كانو كلهم شبكة و ماشي أول مرة يشوف جسدها و لكن أول مرة ياكلو و يتذوقو شبر، شبر !! أول ما جذبو لإسراء كان نظرات عيونها البريئة و إبتسامتها و فاش قرب لها زاد لمس طيبة قلبها و حنانها و كل مرة كانو تيتلاقاو كانت تتأسرو بجمالها و حركاتها و ما عمرو كان مكتفي بقبلاتها و أحضانها فقط بل كان باغي أكثر و لكن كانت عذريتها هي الوحيدة لي تتضمن ليه أنها ما عرفات حتى واحد غيرو من نهار عرفها أما الماضي ديالها نساه و قرر يكون حاضرها و مستقبلها و يصنع ماضي دائم معاها

إسراء : (تتحاول تهرب بجسدها من شدة الخجل و هو تيزيل آخر قطعتين و هي جالسة فحضنو فوق السرير و تتجر الكوفر لي) امممم

فهد : (بحركة جر ليزار بقوة رماه) غمضي عينيك نتي، و خليني أنا نشوف

إسراء : (وجهها إحمرَّ خجلا و بدات تترعد برجليها و تتدفع بلطف و لكن فهد ما كانش متعاتق معها، كانت عارية تماما بين يديه، و مد لها يديها للشوميز ديالو تحيدها ليه، و هزها فحضنو و رجليها على خصرو تينزل آخر قطعتين من الملابس ديالو و طاحو بجوج فوق السرير مغرقها فعسل القبلات و اللمسات لي خلاوها ترخى معاه دقة دقة

إسراء : (تتزير بفخديها على يديه لي تتفتح أنوثتها) آآآآآآه

فهد : (مستمتع بكل آه و كل ردة فعل) خاصك تولفي ميا مووور !

_لمسات منحرفة خلات أنوثتها تقطر بماء أنوثتها من شدة الحلاوة لي ذوقها فالمقبلات و رجع جلسها و يديه تتطلع مع جسدها كأنه تيعصر فيها مستمتع بالإنتفاضة التي تحدث فيها مرورا بصدرها الممتلئ لرقبتها البيضاء لشفتيها للي تحولو للون الكرز بقوة القبل و لسانها لي مجروح بقوة الفلورطاج

فهد : (بصوت باح رجولي) شنو بغات اسرا ؟

إسراء : (تتخضنو بقوة هاربة من النظرات ديالو) والووووووو

فهد : (إبتسم جنب مرجعها من الفوق مدخل أصابعو فشعرها بقوة تيقبلها و هي تتحاول ترجع التحت و هو الفوق خايفة على راسها حتى نفذ لها طلبها و هنا فتحت رجليها راسها بلا ما يستخدم العنف ولا يطلبها و بدا عملية إفتكاك عفتها لكن سرعان ما بدات تقمش و تجر

فهد : شششش !! (جمع ليها يديها الفوق و ذفن وجهو بين وجهها و كتفها مكمل شغلو و لكن كان الأمر تيمر بصعوبة و تيحس بجسدها تيعراق) اووووف

إسراء : (بدموع) غااااادي نمووووت !! بركة

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.