محتوى القصة

_ منزل فاطمة جميع الأضواء شاعلة ! الصالون الكبير عامر و الصغير عامر و البيوت الفوق و التحت فالگاراج الدراري جالسين و صوت الأطفال و ضحكات البنات تتعالى مع عثمان و حليمة ! الخير موجود و أشهى المأكولات تتنزل، هكدا كانت ليلة عائلية دافئة رغم برودة جوها !!
شيماء : (تتقاد الأكل فالطاسات) ختي فداء تباتي معانا ولا ندير ليك حق خويا عبد الصمد؟
فداء : (تتمسح الماعن) عبد الصمد يجي حتى للسيمانة الجاية، مزالين شي وراق معكسين ليه
فداء : واش مزاال ما فكو قضية الورث؟
فداء : (بإنزعاج) اختي ما تنسولو ما تندخل فداكشي ! أنا راه خدمتي و خوه سد عليها و ما هضرتش، خليه يعرف باش كان محزم ( شافت إسراء داخلة تتحط البلاطوات) شيماء قالت ليك خالتي ديري حق حليمة
شيماء : (مدات لها ساشي) عطيها اختي عفاك ! (بنظرات تساؤل) و مرات خويا شاكر نعطيها ياكي؟
أسمهان : راه هي لي جابت داكشي اش تعطيها ؟
إسراء : راه مشاو هي و شاكر و حنيني و تسنيم للفيلا !
_شيماء كما علماتها فاطمة ! ديما العائلة و الأحباب منين تكون غادة من عندهم خصوصا فالوليمات تفرق عليهم داكشي لي كتب الله ! و هكدا حتى بقاو غير هوما دخلو للبيت عند فاطمة مجمعين عليها، لي محشي معاها لي جالس جهة رجليها و لي جنبها يالله يجلسو و يهضرو على خاطرهم أما حسن كان مع ياسين التحت فالمحلات تيتفقدهم و يشوف الحاسابات
إسراء : خلاو ليك ا خالتي نفس الدوا ؟
فاطمة : (بحركة العين متعبة) نفسو ا بنتي ! الله يجيب الشفاء (شافت فأسمهان ) جاو عندنا عائلة خطيبك و مو و ختو و صهيب زاروني فلاكلنيك و بقاو معانا النهار و دارو الصواب لهلا يخطيهم
أسمهان : امممم ! اوا إلى ما بغاو، راه دابا استقرو تما
إسراء : و حمزة كان تيجي بزاف عندكم؟
فاطمة : (بتنهيدة) اوا راه كان تيجي !! حمزة ولد ختي غادي و تيصعاب، لقيتو واشم !!
_بقات وحدة تشوف فوحدة ! و شيماء غير منزلة راسها تتسمع
فاطمة : الشعر واقيلا منين حط رجليه في فرنسا ما جا فيه المقص !! حاجة لي تشفع ليه هو تيقرا، و لكن (حطت يديها على أعلى بطنها) حمزة تبدل ! و ما بقاش باغي يجي للمغرب
أسمهان : هو قاليك ما يجيش؟ راه هضر معايا على العرس و سول و قبل هادشي كولو راه شاكر حالف ليه إلى ما دخلش هاد راس العام ؟! عندو هضرة معاه
إسراء : (بنظرة إستهزاء) اش يدير ليه يضربو ؟! شتي كون تسنيم حتى هي كانت ولد ؟ كون قالت لحمزة دوز تجلس ما تعرفش ! ما شفتيهاش كي رجعت معصبة و تتشعل
فاطمة : (تتحسب بأصابعها) بنتي و ولدي ياسين (شافت فيها شيماء) و زيدي حمزة راهم تربية شاكر و دايين فشاكر تيشعلو بوحدهم و زاد كبرو مع بّا كملو لي خاصهم ! أما الحاجة الله يرحمها عياات تحن و تمن
إسراء : (بحزن) الله يرحمها ! ربي خطفها من بين يدينا، و كون بقاات حنّا تخلي حمزة يضرب عامين ما يجي؟ كون راها مشاات عندو و مي لي والداه راها تابعة مولود
فداء : عييت فيها تبات معانا ! و مشات يا ختي
إسراء : (تنهدت بغصة) اودي !!
فاطمة : هضرتنا تبقى هنا !! دابا ابنتي أسمهان كملي عرسك !! ما توقفي والو، داك ولد الناس تجرجر حتى شبع
أسمهان : (بتفكير تشتوف فإسراء و ترجع تشوف في فداء) اوا ما نديرش فالقاعة ! براكة غير فالدار
فاطمة : علاش اودي ؟! ياك كولشي تيتسير بالفلوس؟ سيري عيطي لخطيبك و ها بنت خالتك معاك و مرات خوك شاكر و خوك ياسين و سيرو ختارو و عربنو
إسراء : (حكت نيفها ما قدراتش تهضر و تخسر خاطر خالتها لأنها مريضة و عارفة خالتها تتبغي تجمع العائلة أما فيها ما تقول ليها : إلى هادشي داخلة فيه مرات شاكر؟ أنا ما ندخلش
أسمهان : إن شاء الله
فاطمة : هكاك الله يرضي عليك ابنتي ! (شافت في فداء) و نتي ابنتي فين وصل راجلك؟
فداء : فين عندو يوصل ا ماما؟ أنا هاد الساعة تنفكر غير فصحتي و ولادي يكبرو ليا ، كل مرة واحد طايح ليا فيهم ! كل مرة مريض ليا واحد فيهم ! ما تنعس ما تنشوفو
فاطمة : صبري ابنتي !! الصبر هو كولشي ! كولشي دايز
أسمهان : ما تدوز حتى تدوز عليها !! اويلي ديك النهار ولدو كان هاضر معاه أبيل فيديو و جا بيه للكوزينة و شاف عثمان معانا و ما خلا ليها غير لي نسا؟ علاش ياك فداء كبر من عثمان ؟ زعما حنا تريكة ما تسواش ولا ختي جايبها من الطروطوار؟
فاطمة : أسمهان ابنتي واش حنا تنطفيو العافية ولا تنشعلوها؟ داكشي ما عطاه الله !
أسمهان : (سمعت صوت ياسين و هو يدخل) الصمت
ياسين : (تيشوف فيهم) يالله لي عندها شي سداري ولا ناموسية تنوض ليها ! فاطمة خاصها ترتاح و حسن راه باغي مراتو
إسراء : (وقفت تتفوه) جيتي ولا جابوك
_وقفو تيلقيو التحية على فاطمة و ياسين لي دازت من حداه يخبطها بضربة حتى وصلت شيماء حداه و بغا يخلعها و هي تغوت
فاطمة : آياااااسين !!
ياسين : (تيضحك و قرب لجهة الدوا ديالها تيتأكد و عطاها حبة دواء بيديه) شوية الوليدة ؟
فاطمة : حمد الله اولدي ! (شربت الدوا) نوصيك ا ولدي على عرس ختك وجدو ليه هاد راس العام
ياسين : (تيحرك راسو) الواليدة ! رتاحي، ياك غير عرس ختي؟ ما تهزيش ليه الهم ! عراساات هوما دوزنا ! نتي تبعي الريجيم و دواك و رتاحي ! ختي عرسها على حسابي
فاطمة : (براحة) الله يرضي عليكم كاملين اولدي !! و يرضي على مراتك مسكينة واخة صغيرة و تتوحم و خاصها الراحة وقفت فالدار و دارت لي عليها و أكثر
ياسين : (تيجر عليها الغطا) الصمت
_هدا هو حالو مع فاطمة ! تستيقظ؟ يجي عندها و يشوف دواها و حالتها كي صبحت، حسن موجود و لكن خاصو هو بنفسو يطمئن و الليل كدلك ! و هنا نستحضر عقلية الراجل فاش تيقول لك أنا :
باغي نتزوج و لكن تسكني مع والديا !!
راه ماشي غير فكرة و الفكر فيها ؟ بل هو قرار اتخده بعد تفكير و عدة تجارب و أخد و رد مع عقلو ! و لهدا تنقول الرجالة تيفكرو بعيد ! بسبب هاد تقلبات الزمن، مثل مرض الوالدين و تحمل مسؤولية منزل و الخوت ! يعني بالداريجة ديالنا " ابنتي ولا اختي " منين يقول لك تسكني مع دارنا ؟ حتى نتي خدمي عقلية الراجل ! و فكري ليك واحد خمس سنين للقدام ولا غير عامين، وسولي راسك :
_واش أنا نقد نعيش مع والديه و عائلتهم وحبابهم و معارفهم؟
_واش أنا نقدر بديك مسوؤلية و يدي بيديهم ؟!
_ أما فكرة راه غير نعيش معاه و نبدل ليه الرأي ديااو و كلمتي هي لي تكون؟ خاصك تكوني مثل مرات خو عبد الصمد و راجلك يكون بحال خو عبد الصمد ! ممكن تنجح ليك ! أما مثل ياسين و تفكير ياسين : لاء !!
_خرج من غرفة فاطمة و طل على كل بيوت و طفى الضو و طلع للطابق الثاني طمن على خواتاتو كلها شدت بلاصتها و قبل ما يدخل للطابق ديالو تفكر كريم و بدا ينادي عليه
كريم : (تيهضر معاه من دروج السطح) امالك !
ياسين : واش لدلمك ساكنينك الجنون؟ نزل تنعس !!
كريم : (تيطوي ورقة و يديرها فجيب) شوية و نزل
ياسين : (بتعب) طل عليا !!
كريم : (بحذر تيطل عليه) هانا راه لابس الجاكيطة !!
ياسين : عرفتي نلقاك ناعس فالگاراج ؟ (دار نازل) و الله تنقتل مك
_آخر واحد طمن عليه كان كريم ! كريم و تسنيم لي كانت ديما تتوصي عليهم فاطمة و فاهم علاش تتخاف عليهم ! أخيرا دخل للغرفة ديالو، و مثل ما ولفاتو البيت مجموع و رائحة طيبة تتفوح منو و كولشي مجموع !! جلس على السرير شاد فراسو بقوة التعب عاد هز عينيه تيشوف الوراق فوق الكموند و بدا يقرا تقرير تحاليل الحمل و مراسلة البيرمي
شيماء : (خارجة من الحمام لابسة بيجامتها) راه وجدت ليك الدوش ا ياسين
ياسين تنهد بعمق، بحال للي تاقل عليه الهم، حط الوراق قدامو بواحد البطء، مد ليها يديه بلا ما يهدر. شدات فيه شيماء، بحال للي ما بغاتش تفرط، جارها لعندو بحنان، جلسها على حجره.
كان كيدوز يديه على شعرها، بحركات هادئة، بحال للي كيسكن عاصفة. جرها لحضنو، و هي تسلم ليه، بلا مقاومة بقاو مستلقيين، هي و هو، ساكتين، غير نبضاتهم كيتكلمو على كلشي.
شيماء : (دوزت يديها الصغيورين على حنكو) عييتي؟
ياسين : (بصوت مبحوح و تعبان و طولها) عيااااااااان !! مهلووووك !! عمرني فحياتي عرفت الخوف حتى لهاد الخطرة عشتو مع الواليدة
شيمااء : (بحنية) إن شاء الله خالتي تبرا و ترجع أحسن من الأول ! تنصلي و ندعي معاها مسكينة (طبعت قبلة فحنكو) تندعي معاكم كاميلن
ياسين : (دور يديه على خصرها ملمس بطنها مبتسم و حاس بالراحة) شحال عندك دابا؟
شيماء : (بفرحة) شهر و نص !! (تخشات فيه بكل حب تتشم الريحة ديالو و بقات تلعب بأصابعها فصدرو) الصمت
ياسين : (تيغمض عينيه بقوة التعب) شيماء !! (تديه عينيو)
شيماء : (تضحك) هانا ! معاك
ياسين : عاونيني نحيد الحوايج ! راه واخة تكون فيا الموت غادي ناكلو الحلوة أنا و ياك
_هي الزوجة لي ما تتقولش لا !! هي الزوجة لي تتهتم بكل تفاصيل زوجها، هاد الهدوء ليه فيه ياسين عارفاه مؤقت و يقدر يتقلب فأي وقت لعصبية لكن ولفت عليه و هو ولف عليها بهدوءها و صبرها و حنية ديالها و زادت توغلت فضلوعو بمواقفها و تحملها للمسوؤلية معاه و عمر ياسين دخل على باب الدار و مالقاش شيماء كاينة واقفة و فمرض فاطمة كانت تتقويه و دعي معاه و مع فاطمة و هدا هو مطلب الزوج ! زوجة صالحة و تيحمد الله على الإختيار ديالو ليها و توديعو التام للماضي و عدم إختيارو ليه !!
شيماء : (تتزير رجليها بخوف) امممم
ياسين : الباطل لا !! مزاال ما درنا والو (تيضحك و هي تتهرب منو) دابا زعما فين تمشي ؟ (جرها بقوة) تتزيدي تفيقيني و صافي ...
_بعد مرور أسبوع !! الحياة تستمر، فاطمة تحسنت حالتها نوعا ما و رجعت تنوض و تعاون و شيماء دايما معاها و فداء مزالة معاهم لأن عبد الصمد مزال مسافر و الكل بدأ فالتوجاد للعرس لأسمهان لي تقرر فيوم رأس السنة بالضبط !!
فاطمة : الو إسراء، كاع ما دزتي ابنتي؟
إسراء : (كاتوقّع الوراق بسرعة و عينيها على الساعة) اخالتي راني خدامة و الله ما لقيت الوقت ، واش مشيتو عند النگافة؟
فاطمة : (كتتنفّس بصعوبة، و وجهها مشدود من الألم للي كيزورها من حين لآخر) مشات معاهم مرات خالك شاكر، و عرفتي شحال طلبت ليهم؟
إسراء : (كتدخل البيرو و كتْهضر، وسط الزحام ديال الموظفين و الأصوات) شحال؟
فاطمة : ربعة المليون ! فيها جوج لبسات مع لاغوب و لكن الأكسسوار ذهب و داكشي كولشي جديد ، قالك غير حيت البرد أما الصيف ثمن آخر
إسراء : اوا بنت الخميسات راها جات البارح و تعارفت مع لكنوكا المدينة ! المهم ا خالتي الله يسخر و صافي ! أنا نصيحتي إلى بغيتي ! ديري داكشي مختصر ، أصلا أسمهان ما بغاتش عرس كبير و بغات غير جوج لبسات ولا ثلاثة و ما بغاتش قاعة ؟ ديروه فالفيلا
فاطمة : بنتي العرس ما نديروش فداري ، الصحة ما بقاتش (و صوتها كيتكسّر من التعب) و أنا فيا الواسواس خاصني كولشي يتهز و يتصبن و الشتاء دابا ! و حتى فالفيلا ما نديروش ، أولا ما نزيدش مرات خالك بتمارة و ثانياً راكي عارفة ياسين و عمك حسن يقول ليك ما نمشيويش
إسراء : كاينين فيلات تيتكراو و قاعات صغار زوينين ! و شدي تريتور يتكلف بكولشي و النگافة شوفي لي جبنا فعرس فداء راها زوينة أما ربعة المليون بزاف اخالتي و شوفي مع أسمهان
فاطمة : أسمهان كحلت بالعمى، راه تما بغات تهضر (و المغص كيدور بها) و ما خليتهاش ! المهم ابنتي الله يرضي عليك دوزي عطى الله ما يدار
إسراء : إن شاء الله ا خالتي !
قطعت الخط و كملت خدمتها ! ساعة و ساعتين و ثلاثة حتى ضربت الخمسة ديال العشية و بدلت ملابسها و خارجة سلمت على الإستقبال و الأمن و هي خارجة و السيد جاي قاصدها تيضحك !
السيد : زين الشلوح و جيت تنجري باش نشدك و حق الله
إسراء : (كتضحك و عينيها كيشعلو حيوية) اهيا ناري تتجري كاع ؟ قولي كي بقات ختك و البيبي
السيد : الحمد لله اختي إسراء ! و الله يسهل عليك وقفتي معاها ! (أشار للسيارات بعفوية) جيتي بالطموبيل ديالك ؟
إسراء : ااه ! ها هيا
السيد : زيدي نعيط شي حاجات
شافت فيه بإستغراب ! و تمشات معاه جهة السيارة ! هاد السيد معرفة من الكلينيك أول مؤسس لشركة التنظيف و تيخدم مع المستشفيات الخاصة و إسراء وقفت معاه فولادة الأخت ديالو ! و هي مزالة ما فاهمة والو هو كان ركن السيارة ديالو جنبها و فتح الكوفر و بدا ينقل ،كل ما هو من مواد تنظيف و مناذل و كراطات بريسيتيج و زيوفة و بخاخات للجو و ماشي قرعة؟ ولا جوج؟ تيحط لها بالخمسة بالثمنية حتى ما لقى فين يحط و شكراتو و داخلها تيقول :
ااايه كون كانت حنّا مسكينة تبغي هادشي ديال النظافة (كتستفيق من شرودها و كتنهد) اصافي اسميتك راه هادشي بزاف
السيد : تستاهلي ا الشلحة ! اااه (بعيونه كيبانو فيه النية الصافية) فوق ما ختي تخصها حاجة فهاد التخربيق صوني عليا و يحضرو عندك (سد لها الكوفر و هو باقي كيهضر بتلقائية)
إسراء : الله يسهل عليك اخويا !!
بعد ما شكراتو و ركبت سيارتها صايكة ، اتصلت بسندس و خبراتها أنها أمام باب الخدمة تنتظرها و مرت عليها هزاتها ! الشهور لي مرت عليهم، كانت عادية ، من غير أن سندس كثرت عليها الخدمة و إسراء رجعت لخدمتها و زاد زيرها فهد و حطت السلاح معاه
سندس : (كتقرا الميساجات بعصبية و كتعض على شفايفها) هاد المرض لي ما تنبغيش
إسراء : (مركّزة مع الطريق و عينيها كتلمع) مالكي؟
سندس : (بتفكير عميق و صوت فيه شوية التردد) اجي فنظرك ندير الخطبة هنا ولا فالرباط ؟
إسراء : (بتفاجؤ و بدون تركيز) اش تتكولي؟ اشمن خطبة؟ (يالله وصلاتها الكونيكسيون، و بدات تتّربك) اويلي تزوجي محامي؟
سندس : خطبة آ إسراء ! منها شاكر يقطع للياس مني ، و أنا نكمل حياتي مع هاد ولد الناس ، راه باغيني و قاد بيا (و قالتها بصوت فيه ألم و كأنها كتشد دموعها) حتى أنا عيت و الله ! لا فلوس تتجمع ؟ لا دار قدرت ندفع فيها ؟ لا طموبيل شريتها ؟ لا ديك سبعة المليون قدرت نزيد عليها
إسراء : (بحزن عميق و قلبها مقبوض) ختي .... و الله ما عرفت ما نقول ليك !! (وصلو للبرطمة و دخل عليهم صمت تقيل)
طلعو مع بعض للشقة ! بقوة تمارة و العيا يالله تيبدلو ملابسهم و يجلسو يرتاحو ! سندس تتوضى و تصلي لي فاتها و إسراء تتوجد القهوة حتى رن هاتفها
إسراء : الو !
فهد : اسرا ! نزلي السورات للسانديك شوية و يدوز الشيفور يديها للميكانيك يقاد ديك الرويضة
إسراء : نتا مزال خدام ؟
فهد : اممم ! ما تخرجيش عندو !! عطي السورات للسانديك
إسراء : صااافي
قطعت الخط و نزلت مدت سوارت السيارة للسانديك و رجعت توجد قهوة و حطاتها و يالله جلست تحدث و هي ضرب ليها فراسها (بحال لي تذكّرات حاجة خطيرة و وجهها تبدّل) ترااااان مواد التنضيف فالكوفر و هي عارفاه تيقلب ليها السيارة و مركب لها حتى جهاز مراقبة
إسراء : (حطت يديها على حنكها وجهها تحبس فيه الدم) آويللللللي
سندس : اش درتي ثاني؟
إسراء : (كتفكر دوك مواد التنظيف و العرق هابط من نقراتها) مشى يشربهم ليا كاملين و يدير ليا غسيل معدة و يعاود يشربهم ليا يالله تتفكر فالعقاب و هو هاتفها يرن و من الرنة واضح أنه فهد.
إلتزمت الصمت ! و سندس تتشوف فيها ، اش تقول ليه؟ شريتو ؟ يقولها حضري ليا البون باش شريتيه !! تقول ليه ديال سندس؟ عارفهم فالحبس ما تيخدموش مع شركات تنضيف خاصين ! تقول ليه ديال خالتي عندها عرس؟ يقولها دوزي ليا خالتك نسولها
سندس : (شدت فراسها) اش زمرتي ثاني ؟ اهضري !!
إسراء : (حست بالوجع) والو ! واحد المعرفة وقفت مع ختو ولدات و جاب ليا كاضو مواد التنظيف ! اش نكون درت (تتشوف فالتلفون تيرن) مزال مخلي ليا هو فين ندير؟ (فتحت الخط) الو
فهد : (بهدوء) يااا هضري نسمعوك !!
إسراء : ماشي ديالي داكشي ! أصلا علاش تقلب ليا الطموبيل ديالي ؟
فهد : (بصوت عالي غاضب، و كأنه فقد السيطرة) راه نتي و نقلبك (هز أصابع بجوج كيعطيها تحذير قاسي) أما تجيني نيشان و تكري ولا نعرف راسي و نخرج عليك و على هاد خينا لي عطاهم ليك !!
إسراء : السيد معرفة ديال (عينيها تيدورو تيدورو على الكذوب) ديال خالتي، و جاب ختو تولد فالكلينيك و وقفت معاه بنية طيبة و جاب ليا داكشي نعطيه لخالتي
فهد : (مسح جبهتو و هز يديه و رجع حطها على الفولون) واش ما تتقضايش؟ واااااش ما تتعياااايش؟ شهرين و أنا مسافر فتمارة الكحلة و تنقول راها تركنت و مع حطيت رجلي مع رجعتي لخصايلك ؟ واش باغة نخرج على بنادم فجرتك؟ زعما ا الفهيمية ما كاين كاميرا فالكلينيك نشوف شكون هادا لي سخط عليه كرو و جاب ليك داكشي؟ ولا أنا بنادم حاطو عليك فابور
إسراء : (لسانها تيتسرط) الصمت
فهد : (هز صبعو بتحذير) عندك الزهر شاداني عليك الخدمة هاد اللحظة أما نجي نشربهم لمك ! (تيأكد بصبعو) غدا تكوني عندي !!
إسراء : ما نقدرش نجي ! تنوجدو لعرس أسمهان !!
فهد : غدا ما نلقاكش عندي و نوريك العرس لي نديرو ليك (نزل تيطل على الكوفر لي خواه الشيفور و رجع طل فالسيارة الداخل) هادي دوزتها (حرك يديه للأمام) ندوز لنيكست معاك (قطع)
إسراء : (بتعب رمات التلفون) الله يعيطك غير شي مصيبة ! تتقيل فالطياير و فالباطواا، ما غرق بيك باطو ما طاحت بيك طيارة، ما تشدك مراتك عليا ! الله يهزك من حدايا
سندس : (تتحك حاجبها) شفتي عكس الدنيا و الدين؟ ديالك بوحدك ! اش داك تشدي من هاد خينا مواد التنظيف؟
إسراء : بغيت !! واش اصاحبتي السيد راه غير بليزير و كنت نجيب شوية لهنا و الباقي لخالتي ! الساعة الوحش رمى كولشي
سندس : باش تتعرفي راسك راكي مع المخزن ! دعوتهم ما تتعلمش، و نتي كثر من دعوتهم
إسراء : كملي ليا كيفاش الخطوبة؟
سندس : كما سمعتي ! (تنهدت) غادي نديرها فالرباط
إسراء : واش شاكر مزال دار بيك؟
سندس : تيتبعني من بعيد متأكدة ! و لكن ما تنحصلوش ! و لي مشوشني الحاجة فوق ما تعيط ليا تنحس باغة ترمي ليا شي هضرة و تتسكت
اسراء : ما نظنش ! اش عرفها هي بشاكر؟
ما جاوباتهاش ! فقط رجعت بتفكيرها للوراء و هي تتستحضر صور إفتتاح شركة سهام مع الحاجة و طبقتها و الإفتتاح لي كان شبه عالمي مخسور فيه الملاين ! و خصوصا منين عرفت سندس مجال تأسيس شركتها ! لكن سندس إلتزمت الصمت و خبات الموضوع عن إسراء باش ما تزيدش تقل تفكيرها و دخلها لموضوع بعيد عليها خصوصا أن إسراء زهرها مالح مع شاكر
إسراء : فيا النعاس ! و حق الله
سندس : (تتحس بتعب ضغط شديد) تنحس بالبرد بين ضلوعي
إسراء : نوضي نمشيو لمولاي يعقوب
سندس : واش يالله صبنك تصبينة و مزالة زايدة فيه؟ حتى الطموبيل ما عندك
إسراء : يقاود ! مالو يخلعني؟ كنت تنسمع سميتو تنخاف و نترعد ! دابا يغوت و يسكت
سندس : (بمكر) دقان ! آويلي هو
طارت من بلاصتها إسراء باغة دخل للبيت و سندس تجبدت تضحك من ردة فعلها
سندس : نضتي ؟ نضتي ! جيبي معاك ملاية و نقصي من الهضرة راها هي لي تخرج عليك الشلحة
عند عائلتنا عرس !! من نهار عرفت تاريخ العرس و هي تتفيق بالمغرب و تنعس بالمغرب !! علاين ثلاثة شهور من مجيئها مع زوجها تيجاني لكندا، عايشة مثل الأميرة فمنزلها ، غيرت غرقة النوم لذوقها أكيد اللون داخل فيه الغوز و غيرت شكل الصالون و شرات أواني جداد. ضخت حياة جديدة فالمنزل و عطاتها لون ! هي صغيرة فالسن و لكن تتخدم بإحساسها فقط، و إحساسها كان تيقول لها تيجاني هو أحسن راجل فالعالم بالنسبة ليها ، لأنه إلتمست فيه الحنان و عدم البخل و هاد جوج حوايج مستعدة تخلى على مميزات اخرين !!
كانت الساعة تتشير للرابعة بعد الزوال ، نازل من السيارة داخل للمنزل و تيشوف فأرجاء المنزل كثير من الثلج و الأضواء لي شاعلة و دوز السوارت فالباب داخل و تيمسع موسيقى، حرك راسو بمعنى : اياه الالة ناشطة و كمل داخل حط الصاك ديالو و هو يشوف من جديد ساشيات ديال كوموند
تيجاني : (تيشوف جهة الدروج، بنبرة فيها شوق ممزوج بإبتسامة حب) "غزلاااان..."
(إتجه طفى التلفزة و هو كيزيد يرفع صوته بشوق أكثر )
"غزلااااااان!"
فين هي غزلان ؟ راها داخلة للدوش تدير كوماج جديد طلباتو و تستمتع بالرائحة ديالو و الشكل ديالو و تبتسم من عيونها حتى سالات على خاطرها و لبست بينوار و سليب و نشفت شعرها و بدات من جديد، هدا سيروم ! هدا جيل ! هدا مرطب و هي غادة حتى تيرجع وجهها تيبري للحظة تركيز
غزلان : ( بصوت خفيف، فيه فرحة طفولية ممزوجة بانتظار ) "الموسيقى طفات ؟ صافي راجلي، حبييي... جا !!"
لبست بيجامية حرير قصيرة عليها ببينوارها و نزلت التحت لقاتو راه تيخوي لاماشين الماعن و حضناتو المن وراء
تيجاني : (و هو داير براسو و كيضحك بنبرة فيها مزاح و رضا ) "بالصحة ! آش تنقول ليك على الموسيقى ؟"
غزلان : ( تتساعدو فالماعن، و بصوت فيه خجل خفيف و تدلّع عفوي) "غير نسيت..." (ميلت راسها تتشوف فيه بعينين كبار، فيهم لمعة حب) "درتي علاش وصيتك ؟"
تيجاني : ( بهدوء، و هو كيمسح يديه و كيوصل للطابلة و هي لاصقة فيه بحنان ) "هادشي كلو... على المغرب ؟" ( الجملة فيها مزيج ديال الغيرة و الرغبة يفهم إحساسها )
غزلان : ( كترد عليه بنبرة فيها لهفة و شوق للبلاد، و كتعنقو بتملك حنون ) "بغيت نمشي للعرس..." ( تتحضنو بطلب، بصوت كيتكسر من شدة الاشتياق ) "و أنا بغيت نشوف البنات... و توحشت المغرب..."
تيجاني : ( تنهد بحزن مخنوق، و حاول يخبي الألم بصوت خافت ) "وأنا... ما نبقاش فيك ؟"
غزلان : ( بنبرة حنان حقيقية، كتحاول تطمّنو، و هي عينيها كيتكلمو أكثر من فمها )"دغيا نرجع !!"
يكذب يقول أنه بعض المرات تتقدر تخرجو على طوعو بقصوحية راسها ! و لكن فيها الداء و الدوا ، هاد الشهور لي عاشو مع بعض كانت ونيسة ليه ! الصمت لي سنين و هو فيه ؟ كتسحتو غزلان بشخصيتها ! ما تتسكتش من الهضرة و إلى تعطل فالخدمة تتصل بيه ولا وصل تستقبلو و ضحك معاه و توجد ليه الأكل و لو نصو ما تيلقى فيه ما يتكال أما حرقاه ولا بدون مذاق !! و جل العصبية ديالو على قوة الماكياج و الكريمات !!
يالله يشري ليها صاك ناضت تتجري جابتو و عطاتو ليه مثل طفلة تتنتظر هديتها
تيجاني : (حرك راسو تيضحك من قلبو، و بنظرة فيها فخر و سعادة ) "تتشهميني !"
شافت فيه بعدم فهم ! لأن فاش رجعت لكندا هربت لها الداريجة أغلب الوقت تتهضر بالهولندية !
غزلان : ( بتحدي لطيف ) "وا طلق راسك..."
تيجاني : ( جبد بيي، و دار نبرة ديال الجدية فيها حب و إهتمام حقيقي) "سمعي ! آش نقول !!"
غزلان : ( شداتو بفرحة كتفور من قلبها، و تبسمت و هي تتقرا التاريخ بعينين كيضويُو ) "عارفة !! ما نديرش الماكياج بزاف... و ما نخرجش بزاف"
تيجاني : ( دور لها وجهها لعندو، و هو كيوصل معاها الكلام بنبرة راجلة صارمة و فيها حب كبير ) "ما تركبيش الضفار... و حافظي على صلاتك ! عندك عشرين يوم و ترجعي"
غزلان : ( تدور الهضرة فراسها، و سكتات للحظة، كتحاول تستوعب و توازن بين قلبها و واجبها ) الصمت
تيجاني : ( بصوت عادي و لكن فيه طابع ديال العادة و التفاهم ) "نوضي حطي ليا ما ناكل !!"
غزلان : ( قبلاتو بقوة في فمو، باإبتسامة فيها حب و راحة )
"راه واجد... غير سخنو !"
تتجمع و طوي ليه و هو بقوة معزتها عندو ما تيبغيش يخسر ليها ولا يشوفها عيانة ! طلعت لغرفتها و فتحت البالز بدات تجمع و فتحت مكالمة كاميرا مع سهام
سهام :"الو البنت لباس !؟"
غزلان : ( بفرحة ما قدراتش تخبيها، وجهها منور و عيونها كتلمع )"نطير بالفرحة ! غدا بالليل عندي الطيارة"
سهام : ( تنهدت فسرها، بنبرة فيها خوف على صاحبتها و لكن مافيش مانع للفرح ) "ميمتي فين تجي فهاد الشتا و البرد ؟"
غزلان : ( بضحكة خفيفة و لكن فيها حقيقة )"ماشفتيش الثلج و العواصف لي عندنا ! وجدتي ليا شنو لبس ؟ ساليتو توجاد العرس ؟"
سهام :"كولشي واجد ! تيتسناو غير عائلة عريس يديرو العقد..."( تلفونها تاني تيرن )
"المهم تتصوري ليا وقت الطيارة باش نجي نجيبك ولا يجي شاكر ولا تسنيم"
غزلان : ( بصوت فيه شك و بحركة فيها ذكاء و تحقيق )
"واش راكي فشي إدارة منين كتهضري ؟ هدا ماشي لاكابين ديالك ؟"
سهام : ( وقفت تتهضر جنب الحيط، باش تبين أنها صادقة )
"لالا راني فواحد المكتب ديال الضرائب ! المهم التلفون بيناتنا"
غزلان : ( قطعت المكالمة و هي تضحك، و نظراتها فيها زعامة و صحوبية ) "آبنت عمتي... و شحال فيك ديال الكذوب بحالك بحال عمتي"
( دوزت المكالمة لشيماء ) "ألو"
شيماء : ( تتكلم من المطبخ، و هي تتهلا فصوفيا بنعومة )
"أهلا الزين"
غزلان : ( تتوري لها تيكيت الطيارة، و هي فرحانة بحال شي بنت جاية لعائلتها من الغربة ) "وا راني جاية ! اش نجيب ليك ؟ فين البنات ؟ فين العروسة ؟"
شيماء : ( تتضحك، و نبرتها كلها حفاوة و فرحة باللقاء )
"نهار كبير هدا و مرحبا بيك ! راهم خارجين يتقضاو..."
( تتسمع ياسين تينادي عليها، صمتت و تزيّنت بالصبر )
غزلان : ( بنبرة فيها فضول و غيرة صافية ) "شفتك سكتي ! جاوبي اش نجيب ليك ؟ تتوحمي على الشكلاط ولا ؟"
ياسين : ( دخل مندفع، بصوت فيه شوية الغضب )"حلقي يخرج و نتي جالسة شادة التلفون ؟"
شيماء : ( بهدوء، تتشوف التلفون و حشمت قدام غزلان، حاولت تدارك الموقف ) "ما سمعتكش ! تنهضر مع غزلان"
ياسين : ( دار خارج بعصبية، و رجع بسرعة ) "المرض كي داير !... فين البيرمي ديالي ؟"
شيماء : ( دارت باي باي لغزلان بيديها، و هزت صوفيا معاها و طلعت حتى الفوق، جابت ليه البيرمي و مداتو ليه بهدوء )
"ها هو"
ياسين : ( شدو بنترة و خرج بكلمة سريعة ) "مسينا عالله"
_رجعت عارفاه و حافظاه منين تيكون فهاد الحالة، و لي تعلمت منو أو الاجذر تعلمت من عكوزتها فاطمة، منين يكون ياسين شاعل هي تتميك و تدوز ساعة بختها، لأن جربت تبقى تنهيه على هاد الدورات و لكن غير تيزيد يطلع و يرجع يضرب الدورة و يتعامل عادي و يقدر ينسى كاع اش قال ! وكلات صوفيا و نعساتها و بقات جالسة جنبها لأن فداء وصاتها و شيماء من الناس لي تيتحملو المسؤولية... ساعات مرت عاد دخلو مجموعين فاطمة مع فداء و نوح تيبكي مع الدخلة فيق ختو لي ناضت حتى هي تتبكي و أسمهان لي مشادة مع ياسين وراهم إسراء هي و خدوج مشادين
فاطمة : (شدات فراسها) بنتي الله يرضي عليك شوفي ليا دوايا
شيماء : مالكم اخالتي؟
فاطمة : مايلة لينا ( شافت فخدوج ) اخدوج !! واش هاد البنت تتفكروها غير فالصداع ؟
خدوج : ما سمعتيهاش اش تتقول هي ؟
ياسين : (تيشوف فنوح) تكست نتا ولا لاوح مك من الشرجم؟
نوح : (تخبع فمو) مني (سكت)
ياسين : وااع واااع ! مالك اصاحبي منين تتفيق و نتا تتبكي
أسمهان : وا قولي شنو دابا؟
ياسين : شوفي مع باك !! صداقك الله يجعلك تصدقيه
فاطمة : تمشي تشري الذهب و ديرو تحتها ! كما درنا عرس ختك نديروه ليك !
أسمهان : أنا ما بغيت فلوس ما خاصني تحتي ! مور الزواج راه نوض نخدم ! صداقي ديرو بيه العرس إلى بغيتوني نبقى على خاطري
_النظرات لي تبادلو خدوج و إسراء مثل الأعداء ! إسراء لي تتحاول تفادا الصداع و المشاكل كل مرة تلقاهم ورائها ! تهدأ الجو و ناضت شيماء توجد ليهم القهوة و تحط بعض المخبوزات و الحلويات حتى نضم ليهم حسن و ميلود جايبين وراق أسمهان باش يدفعهم للعدول للعقد و دخلت خدوج عندهم تتشكي
خدوج : ما بغاتش تزوج ! بنتك الراجل لي جا تجري عليه
حسن شاف فيهم بجوج و إنتظر كلام ميلود لي متوقعو و ناض تيبحث على إسراء لقاها هي و ياسين فممر الدروج تيهضرو
حسن : شكون جابو ليك هاد المرة ؟
إسراء : ( شاداها البكية ) الله يعطي لدار تريكة الشلوح شي مصيبه !! كل مرة جايب ليا واحد زماكري !
ياسين : (تيشوف فيها بتركيز) اش باغة تزوجي سفير ؟
حسن : بنتي تستاهل الأحسن ! ( بمعنى ) شي طبيب ولا جراح المهم يكون فالميدان
ياسين : ( تلفونو تيرن شدو و تيشير لإسراء ) هادي زيدها على بابا عجينة ديال فداء ! راه العصا لي كلاو مني ما دايراش ، و لكن معامن تهضر !!؟ (تيحسب لها) هدا زماكري لا ! هدا من تريكة مولود لا ! هدا من تريكة الحاج لا !! تقول لنا اش باغة لالة إسراء ؟
إسراء : ( بدات تصفار و تخضار) ما بغيتش نتزوج
ياسين : (أشار لها براسو) هااااا المعقول !! نتي تتقلبي على الصداع مع باك
حسن : شمن صداع ؟ شمن صداااع ؟! (بهدوء) بنتي إسراء ! خلينا نشوفو الراجل ولا عجبك ؟
_ما كرهاتش تحل الأرض و دخل فيها و هي بين حسن و نظرات ياسين لي عارفاه إلى تزايدات معاه فالهضرة يعطيها قتلة ولا يديرها فراسو و يزوجها بحال فداء
ياسين : ( بأمر مختلط بنبرة تهديد ) آتشوفيه ؟
اسراء : (بنبرة خوف) و يدوز عرس أسمهان
ياسين : ( حرك راسو بإمتناع) ا لالة حنا مولفين كل عرس ندوزو فيه جوج تزويجات ! باش إلى ما صدقاتش وحدة تصدق الثانية !! عندك شي مشكل؟
ميلود : ( كان واقف تيسمع و إنضم ليهم) شتي إلى ما تزوجتيش هدا ؟ راه نحيدك من الحالة المدنية
من الباب تيتسمع صوت عثمان و هو تينادي على ياسين لي مزال واقف، باغي يزيد يسمع هضرة حسن لي تدافع على إسراء، و هاد الأخيرة دخلت لعند فاطمة تتبكي بحرقَة، وجهها شاحب و عينيها منفخين من البكا، و تبعاتها أسمهان و فداء، أما خدوج بقات مع مولود تيهضرو بصوت مبحوح، و عيونهم كيدورو بين حسن و الكلام لي تايحاول يداوي بيه الجراح.
إسراء : (بمأساة، صوتها مكسور، كتحاول توقف بصعوبة) يبعد مني !! بعدت منو و من التريكة ديالو و خرجت هزيت راسي . (هزت راسها و هي تكبح شهقة) براسي... اش باغي عندي !
فاطمة : (تتشوف فيها بعينين غارقين فالحيرة و تتشد فراسها) اهياااا ناري ميمتي و كي ندير لهاد المشاكل !! (بحزن، صوتها يتكسر) علاش تتبكي دبا ؟
فداء : (بإندفاع، صوتها عالي و كل كلمة فيها شحنة غضب) ولدك يدخل سوق راسوووو ! (بتأكيد) واش ولدك سوقو ؟
فاطمة : (التعب ظاهر فعينيها) هضري بشوية !! واش باغين تقتلوني ؟ ولدي راه خوكم !! واش ندير ليه ؟ (شافت فإسراء بقلق) علاش ما باغاش تزوجي ؟
أسمهان : (تتشوف فإسراء و عينيها تشرر غضب) واش تهضري ولا نهضر ؟
إسراء : (ببكاء مكتوم، دورات وجهها، دموعها تطيح بلا ما تحس، رافضة أنها تهضر على فهد) تسالاو ليا...
فاطمة : (بقلق، صوتها بدا يترعد من الخوف) هضري ابنتي ! واش عندك شي مشكل ؟ هضري ! قولي !! راه ياسين شوكتو واقفة و حمزة راه جاي، ما بغيناش مشاكل ولا شوهة !
إسراء : (تتمسح دموعها، كتحاول توقف بصعوبة) خالتي ما عندي مشكل ! بغاوني نتزوج ؟ و الله لا تزوجت ! كنت هبيلة و صغيرة و باغة نتزوج باش نتفك من مولود و خدوج و حمزة ...
فاطمة : ها نتي ا بنتي ! شوفي الراجل، راه لباس عليه و من هولندا، ديال عائلة الحاجة الله يرحمها، و راه شافك فخدمتك و نتي ما جايبة أخبار...
_ألوان الطيف دازو فوجهها و هي تتسمع كلمة "الخدمة"، تتذكر آخر بلان طرا ليها ديال مواد التنظيف و حصلها فهد ! قلبها بدا يدق بسرعة، رجليها بردو، و تزيد بالراجل ؟ اش يدير ليها ؟ أسوء السيناريوهات دازو فراسها، و بدات تحس بطنين فراسها، أصوات الغرفة بدا تتبعد، تتسمع ببطء، كأنها تتغرق فبير مظلم، حتى ما حسات براسها غير جات طايحة على لاكومود على وجهها مغيبة...
_أصوات البنات تتعالى، كل وحدة تتغوت، و دخلو تيجريو، توأم فداء تيبكيو، و فاطمة قربت تطيح ليهم بأعصابها، و شيماء تتبكي، أسمهان شدت أعصابها و بقات تتغوت و تعاير غير آبهة بالكل و هي تتشوف إسراء مغيبة، تيشمو ليها الريحة...
أسمهان : (بجنون، صوتها خارج من القلب) الله ياخد الحق فالوالدين لي يولدو ما يعرفو يربيو ! (تتدور تشوف فيها) بغيتو تقتلو هاد البنت ؟ بغيتو تصفيوها ليها ؟ بغيتو تخرجو على حياتها ؟
_ما حدهم تيرشو ريحة، و هي لون وجهها تيتغير، مولود هرب للخارج، خدوج جلست فالدروج بحالة صدمة، طلبو من فداء تطلع ولادها، حيث عارفين حالة إسراء منين تتزير، ما جاو فين يزيدو، يرشو ليها الما، بدات تركل و تغوت بأحر جهدها، تنتف فراسها، و تركل برجليها، حسن دخل تيحاول يشدها، يصبر عليها، ينادي على ياسين لي طلع مخلوع، غير شافها فديك الحالة طار على يدها، شدها بقوة باش ما تقربش لوجهها...
فاطمة : (شدات فراسها تتسمع غواتها، عينيها دمعو و غصة فحلقها) حسبي الله و نعم الوكيل...
حسن : (تيقرا عليها القرآن، صوته خاشع و هو تيحاول يرد فيها الروح) بسم الله عليك ابنتي... (تيشوف فأسمهان واقفة شادة الماء ، و شيماء تتبكي) أفاااطمة...
ياسين : (شاف شيماء مخلوعة، قلبو تقطع) طلعي للفوق نتي...
فاطمة : (تتكلم بصعوبة، عينيها تسخنو بالدموع) عنداك وجهها ا حسن...
_ياسين و حسن فعز البرد، عرقاتهم من الخوف، تتركل و تبكي كأنها تتخرج كل طاقتها فداك الصراخ، يشدو يديها، تركل برجليها، يطلقو يديها ترجع لوجهها، ولا شعرها، مدة نص ساعة عاد تهدنت، دخلوها عند فاطمة، زيرت ليها راسها بزيف و حضناتها تتبكي، و أسمهان جنبهم، رجعو البنات، فداء و شيماء دخلو معاهم يطمنو عليها، و آخرهم كانت تسنيم، لي وصلت و شافت حالتهم حالة...
تسنيم : (مصدومة) ماما ؟!
فاطمة : آيلي ! جيتي ؟
تسنيم : (بنظرات قلق و خوف، صوتها مرعوب) نوضي معايا خويا شاكر، منوضها مع سهام، و خرجت يانيس من الصداع...
ياسين : (دخل مع الهضرة، عينيه حمرين من التعب) أمي اش دير ليه ؟ مالهم ؟
تسنيم : (شافت فيه مطول، و شافت في فاطمة) ماما راه يدير شي مصيبة تما وهي طلباتني عليك
فاطمة : (شدات فراسها، و حضنات إسراء تتنخصص، دموعها سايلة) عايني ا بنتي نوض ! فين يانيس ؟
تسنيم : مع كريم خويا التحت !!
كانو فمشكلة إسراء، صدقو مع شاكر !! الكل التزم الصمت، فقط النظرات تتبادل، و الكل تيسأل :
_كيفاش شاكر دابز مع مراتو؟
_طالعة فربع سنين عمرهم دابزو، ولا تغايرو، ولا صوتهم طلع؟
الجو مشحون، العيون كلها متقلقة، و الحواجب مرفوعة، فاطمة واقفة ساكتة، عينيها مدمعين، لابسة جلابة غامقة كتحاول تغطي بها زلزال الداخل. شادّاها تسنيم من ذراعها، و ياسين تيهضر بعصبية، و العرق تيتصبب من جبينو، و هي غير مبردة، ساكتة، و وجهها كأنو حجر.
يانيس : (شاف ياسين و جرا لعندو، في عينيه خوف الطفولة ووضياع اللحظة) أخويا...
ياسين : (تيحاول يهدا، تنفس بعمق و الهمّ باين عليه) جلس مع كريم، أصاحبي صافي؟
يانيس : و تيني؟
ياسين : (تنهد، و عينيه متبعين فاطمة و هي تتركب فالسيارة مع تسنيم، كأنو مازال مابغاش يصدق) ها هي جاية...
كريم : (بصوت مكسور، تيحاول يبدل الجو) يالله نلعبو الكرة؟
ياسين : (نظرة تحقيق، نبرة مشككة) فين كنتي نتا؟
كريم : (أشار براسو للشارع، كأنو ما عندو ما يتخبّى) غير هنا!!
ياسين : دابا هاد "هنا" ديالك فين كاينة؟
أسمهان : (نزلت، وجهها شاحب و تعبان) نتا اش جالس تدير هنا! ما تبعش ماما؟
ياسين: (بغضب مكبوت، و عناد فالعينين، صوت مبحوح من القهر) أنا ما نمشيش لديك الفيلا ! و من عندي داك شاكر، الله يعطيه الغرق، هي مليون !
أسمهان : (تنهدت، عينيها مرهقين) أنا نتبع ماما!
ياسين : فاقت إسراء؟
أسمهان : (بنظرة فيها جرح وبرد: "سير بعد مني") الصمت
طلع ياسين مع يانيس و كريم، يطمنو على إسراء، لي عيونها ذابلين، وجهها منفوخ من قوة البكا، شعرها مكرفص، و حوايجها باين عليهم السهر. الجلسة باردة، و الثقل معشش فالهوا. فاطمة دخلات للفيلا، لقات أصواتهم عالية، و قلوبهم سبقوهم فالإنفجار.
فاطمة : (شادة فقلبها، صوتها فيه رعدة، ما بين الخوف و الغضب) مالكم؟ نعلو الشيطان؟!
شاكر : (نفخ صدره، بعصبية كتغلي، لكن كاتم كلام أسود فحضور فاطمة و تسنيم لي واضح عليها حزن عميق، عينيهل حمراء من البكا) فين خوك الصغير؟
تسنيم : (بصوت خافت، كأنها ماسكة دموعها بأظافرها) فالدار لهيه...
فاطمة : مالكم؟!
شاكر : (أشار لسهام، بنبرة حادة، صوته فيه طعن) بنت خالك نيتها ما صافياش! (بقهر، و قمة الأعصاب) بنت خالك لي مشارك معاها الدم و الأولاد تتضرب غير من التحت للتحت !
فاطمة : (تتشوف فيها، قلبها تعصر، و عينيها تقلبو ما بين الصدمة و الرفض) اش هاد الكلام؟ اش واقع؟
كانت سهام فقمة هدوئها !! ما تتبكي، ما تتنوح، ساكتة، كل كلمة منها تتخرج بالحساب و تخليه هو لي يغلي.
سهام : (ببرود، تحاول تجر النقاش بحال لي ماشي فوسط العاصفة) بنت خالي، خوك مكبر الموضوع.
شاكر : (تفجر، يديه ضربو فوق الطابلة، الصوت رج المكان) أنا مكبر الموضوع !! بنات الناس لي نيتهم صافية؟ راه تتشاور مع راجلها فالكبيرة و الصغيرة، ماشي غير البرطمة لي تباع بلا خباري ! و جاية لعام دابا ! و أنا فدار غفلون؟!
سهام : (بدفاع غاضب، صوتها يرتعش) ديالتي !! كتبتيها ليااااا، نبيع ولا نشري، شغلي هداك !! علاش تحاسبني على شي حاجة ديالي؟!
شاكر : ديالك؟! جايباها من دار باااك؟ ولا خلاها ليك الوالي؟!
فاطمة : (بصوت مهزوز، و هي كتجمع شتات اللحظة) الله يهديكم !!
شاكر : (بغصة و عيونه كتشعل) الله يهديها هي ! واش أنا مراتي تتبيع و تشري فرزقنا و أنا ما جايب خبار ؟! فين كاينة هادي؟!
سهام : ديالي ديك البرطمة فين عندك النقص ؟
شاكر : (بآخر نفس في كلام) النقص لي عندي نكملو ببراتك نهار توصلك (أشار باب) نوضي خرجي عليا
داخل مكتب ديالو، جالس، والضوء ديال العشية داخل من الشرجم ونازل على الأوراق اللي قدّامو. المحاسبات خدامين بصمت، غير صوت الأوراق والتكليك ديال الحاسوب تيسمع. وجه شاكر مشدود، والحاجبين ديالو معقودين من التركيز.
أما تسنيم، فداخل مكتبها، محاطة بملفات ملونة وفواتير متناثرة، تتراجع حسابات الفيلا والفواتير لي رجع كلفها بيهم شاكر. العياء باين فملامحها، عينيها تيتغلقو بشوية من التعب، ووجهها شاحب. القراية بصباح والخدمة بالعشية، بزاف عليها! مدت يدها المرتعشة تهز كاس القهوة البارد، وترجع تحقق فالفاتورة ديال الضرائب. تنفّساتها ثقيلة، وفتحات عينيها على آخرهم وتراجعت لور، تحسب فراسها وتتهز الفواتير.
شاكر: (تنهد كدلك بتعب، وصوتو خرج مبحوح) آش تما؟
تسنيم: خويا، الملكية لي فاسم سهام راه مابقاتش! الضريبات لي عندي هنا فيهم فيلا الحاج، والكراج، وبرطمة ديالك… ولكن (تتحقق والعينين ديالها كيدورو بسرعة) شهادة الملكية ديالها ماخرجاتش.
دوز لسانو على شفايفو التحتانية، و بتركيز وهو يهز الأوراق وحدة بوحدة. ضواو عينيه تيزيد يضيق، وجبد شهادة الملكية الأولى ديالو وديالها نهار حولها ليها. بدا يحقق، والشهيق ديالو طويل… للحظة، رفع عينيه لتسنيم ونطق بصوت هادئ فيه برود، شاف فالساعة.
شاكر: تمشي للدار، تسناي خوك يوصل! وإذا لقيتي سهام فدار، ماتهضري، ماتكلمي.
تسنيم: (حركت راسها ببطء، وعيونها مطيحين فالأرض) صمت.
خرجت من المكتب، شادة صاكها، وخطواتها تقيلة كأنها شايلة جبل. الخوف ساكن فصدرها، والقلق كيتراقص فحواجبها. قلبها تيدق بحال الطبول، وهي كتحاول تربط الأحداث. ماعنده ما يشرح… الأوراق كتقرا كلشي:
الملكية خرجات من يديها، والبرطمة تباعات
فنفس اللحظة، كان شاكر فسيارتو، تلفونو على ودنو، تيقلب فالمكالمات، قلبو مشدود، عقله كيغلي. ولما تأكد أن سهام باعات البرطمة بلا ما ترجع ليه، عض على سنانو وتقبض فالدركسيون.
شاكر: (بصوت غاضب وهو سايق بسرعة) باها أو فايت واكل بّا ففلوسو… آش تسنى من بنتو؟!
كان عارفها بنت ذكية، فصيحة… أول سبب خلاه يختارها. شاكر ماشي من النوع لي يحبس المرأة فدار، بالعكس، تيرى أن المراة خاصها تكون تاج فوق الراس. … دار لها عرس يشهد عليه الناس، سيارة فاخرة، ذهب، ومشروع مفتوح. كلشي دارو، ما خلاهاش تحتاج ريال من جيبها.
ولكن... اللّي دارتو فظهره، كان بحال السيف اللي ضربو بلا ما يشوف.
سهام: (بكامل أناقتها، جالسة فصالون أنيق، فيه روائح العطر والشمع المعطر، تتشرب فنجان قهوة من طاس فاخر) حبيبة، جيتي؟
شاكر: (بقهقهة استهزاء، وعينيه مضيقات بحال شعلات نار) وجهك صحيح… وأنا تنقول كفاش هاد المرأة دمها بارد، ومسلكة الأمور! ونتي تتحفري ليا من تحت؟
سهام: (حست بقلبها تقبض، وجبدات نفس طويل، أفكارها طارت للسهرات، الشركة، الصديقات...) كفاش؟ آش نحفر ليك؟
شاكر: (ضرب الأوراق فوق الطاولة بقوة، الصوت صدّى فالصالة) كفاش بعتي البرطمة بلا موافقتي؟ شنو لي خلاك تبيعي رزقنا وانتي مامحتاجاش؟ فسري ليا!
هي خدت نفس طويل، وثباتها ظاهر، كتحاول تبين أنها متماسكة، ولكن داخلها فيه عاصفة. حسات براسها أنها أمام قنبلة مشاعِر، وبغات تحافظ على هدوءها و
صوت شاكر بدا يطلع، ويانبس سمعهم من فوق، نزل تيبكي بحرقة، وعيونو عمرين بالدموع. سهام جرت ليه، وهزاتو فحضنها، تتسكتو، ومداتو لتسنيم، تطلب منها تخرج وتنادي على فاطمة.
🔚🔚🔚🔚
فاطمة: شاكر! للعن شيطان، كفاش ها الباب؟!
شاكر: آه تخرج عليا!! شنو تيدار مادرتوش؟ هادشي غير لي بان، أما الخافي… يعلم الله!
سهام: (تغزز اظفرها بسنانها، وعينيها تدمعو) للا، خرجت ناخد ولدي…
شاكر: (باحتقار وصوت مشروخ) ولدك؟! ربيتيه باش تديه؟ فين كنتي فاش كانت أمي تتربيه؟ فاش كان تيغوت فـ الليل؟ ولدك؟!! راه نوصل أنا وياك حتى لآخر نقطة، وربّي لاديتيه! وبالنسبة لجوج دريال لي شديتيهم، طز! أنا لي ميرداني، هو نطلع فدار غفلون !
فاطمة: شاكر!! فين تتجري على مراتك؟!
شاكر: كانت مراتي! دابا تمشي عند باها لي باعت عليه البرطمة. كنت ظنيت مزوج مراة فظهري … ولكن!
فاطمة: باها ماشي خالك؟
شاكر: لي كان تيجمعني بيه راها ماتت ! ولدي لي صاير عليه راه كبر، و امو زايدة ناقصة عندو !
سهام: (بصوت خانق، ودمعة سالت بلا ما تحس) زعما انت أب وزوج مثالي؟! راجلي لي مايحترمش أمي؟! وراجل لي مسكن خطيبتو القديمة فدارو آش نقول عليه ؟
كلامها طاح عليه بحال صاعقة، عينيه تسطحو من الصدمة، وفاطمة بدا عليها الدوخة، تمسكات فكرسي.
شاكر: شوفي، من الآخر! أنا راجل عليك وعلى أمك! ولي درتها جات معايا ، نسكن خطيبتي مراتي رابعة ؟ شغلي هداك! سيري جري طوالك!
سهام: (طلعات لبيتها، فخطوات ثقيلة، ودموعها كتنقط على الأرض، تحط فحوايجها فالشاكلة) أنا غادي نوريك..
تبعها بعينيه، وهي كتطلع السلالم بحال لي طالعة فطريق النهاية. شاف فاطمة شادة راسها، وتسنيم وسمهان داخلين، سمعو كولشي، وهو هز ولدو وخرج.
شاكر: ختي، علاش تتمرضي راسك؟ هاد السيدة… ما تصلحش ليا!
فاطمة: أخويا… ماكاينش لي خرج عليك قد ها الزربة!
شاكر : أنا مشيت ...
سمهان: (بهمس، كتقول لتسنيم) دبا هي عارفة؟ بنت الرباط وساكنة تما وساكتة؟
تسنيم: (بعينين مشدودين، ودماغها كيعاود اللقطات والكلام لي سمعاتو مؤخرا ) ساكتة باش دير مابغات!
(ساطت بحنق، وقبضات يدها) أراك الأعصاب عاوتاني مع خوك !!
كان قرار مع سبق الإصرار و الترصد!! كما تنقولو بالدارجة : دارت علاش ترجع !! الفلوس؟ عندها لي يعيشها عيشة الأغنياء ! الذهب؟ حدث ولا حرج ! الطموبيل؟ آخر موديل تتركبها و بإسمها !! الحوايج؟ ما بقاتش عاقلة على شنو عندها أصلاً !! خدات فاليز صغيرة، جمعت الأساسيات، لأن الضروريات راهم فالشقة لي كارياها هي و وليد خوها، و هزت السُوارت و خرجت تحت أنظار تسنيم و أسمهان و فاطمة لي وقفات تترغب و تزاوك فيها، و لكن سهام؟ لي فراسها فراسها، و حضنت فاطمة قائلة :
_ بنت عمتي !! (بدموع نازلة فغفلة) راكي عزيزة و غالية و ربي لي شاهد عليا ! راني ما حاسباكش، غير لوستي؟ راني مشاركة معاك الدم و اللحم، و راكي القلب الكبير و الله يشافيك و يعافيك ! (شافت فأسمهان) شتي عرس أسمهان؟ أنا حاضرة ليه و نكبر بيك كما ديما مكبرة بيا، و عمرك (حطات يديها على صدرها بكل صدق) يا بنت عمتي نقصتيني ولا غيرتيني! راه حتى بلاصتك تبقى كما هي، و الله يدوز كلشي لأسمهان على خير.
فاطمة : (تطبطب على كتفها) الله يرضي عليك! راكي قلتيها بفمك، مشاركين الدم و اللحم، و راكي عارفة شاكر!
سهام: (جارة باليزة خارجة و فاطمة معاها) الله يجعل شي بركة ابنت عمتي! (بقناعة) أنا ما فيا لي يهضر دابا، كون ما جراش عليا ونقص مني؟ راه نزطم ونجلس! ولكن راه على عينيك.
_ استلمت فاطمة ورجعت دخلت وشادة فراسها وجنبها بناتها ! تتشوف فأرجاء الفيلا وتفكر الأيام والسنين، وتفكر نهار دخلت سهام عروسة! و غي تتشوف و تسمع الضحك و الهضرة مع شاكر ماتعاودش! تفكرت كيفاش فششها وداز وحمها، ونهار سبوع يانيس وكيفاش الأيام تتجري جري!! تنهدت وهزت فيكس تترن على خدوج، لي جاوبات:
فاطمة: ألو! (حطات يديها على خصرها) ربي و ما حشمتي؟ واش البنت طيحتوها بالعظام وزدتي وخليتيني فالعافية؟
خدوج: شمن عافية؟!
فاطمة: خوك راه جرا على مراتو، وعشو يتشتت، وعرس أسمهان بقى ليه تلتيام! قولي ليا فين نرد الراس؟ (بأمر) دابا ترجعي تجلسي فالفيلة! بّا راه جاي، وحمزة جاي! ما غاديش نبقى أنا نضرب الراس ويبقى ليا رجلين.
خدوج: علاه أنا مالي فين مشيت؟ راني قريبة، أنا جاية.
فاطمة: سمعي! (بهمس) مولود ما نشوفوش! راه يجيني نجري عليه!!
خدوج: (تتدور فعينيها) يكون خير!!
فاطمة: (قطعات الخط) الله يسمح ليا عليها كلمة، ولكن أختي راه ساحرين ليها وقيلة! (وقفت تتنهد) تسنيم، إيلي تجلسي تا تجي خالتك؟
تسنيم: (حركات راسها بقبول) اوا راه نجلس!
_ فاطمة: الله يرضي عليك ابنتي!
_ خرجت فاطمة هي وأسمهان، و الشتاء تتخبط، ونصف الليل يقترب! الشارع تمر فيه السيارات وبعض الدراري واقفين فيه مستمتعين بالشتاء، وفاطمة مرفوعة فالتفكير. و في نفس الوقت كان شاكر تيدور بالسيارة، ويانيس ناعس الوراء، وسهام دخلت للشقة تتعاود لوليد، والوحيدة لي تتحس براسها داخلة فمشاكلهم بطريقة غير مباشرة ومباشرة هي تسنيم، لي أول مرة فحياتها تحس بأن الفيلا خالية وخاوية، وفهمت مقولة: إن لي مشا عمره ما يرجع!! دخلت للمطبخ تأكدت من الغاز، وطلعت تتأكد من الأضواء والنوافذ، ونزلت فتحت غرفة الحاج والحاجة، مع الحلة شمت رائحة المسك لي تتفكرها بيهم، ودخلت لفراشهم وتوسدت وسائدهم، ونزلو ليها وديان من الدموع! دموع تغسل أشواقها ليهم! دموع آلامها عن فراقهم، ودموع على الحالة لي وصلت ليها عائلتها! العائلة لي كان زمان تهرب من تجمعاتهم، و مجيء ضيوفهم، و مشاويرهم! شحال كانو يرغبوها باش تمشي معاهم! شحال كانو يرغبو فيها تسافر معاهم! و هي همها فقط الكيدراما، وفوقاش تخوا الدنيا تاكل النودلز ولا إندومي!! ها هي دابا بوحدها؟ ها هي تطبخ لي بغات، و تأكل لي بغات، وتتفرج فين بغات، وفالوقت لي بغات، ولكن واش الشعور مازال هو هو؟ للأسف الزمان ما تيعطيك؟ تياخد منك! وهادي رسالة للمراهقين وأصحاب العقلية الأنانية لي عندهم العائلة مجرد حالة إجتماعية!! راه لي مشا؟ ما تيرجعش!!
شاكر: تيني، نعستي؟
_ ما قدرتش تطلع النفس و يحس بدموعها! ما قدرتش تحرك و تسمع أوامره! فقط حط جنبها يانيس وغطاهم بجوج وسد الباب، ودارت عنقت يانيس وبدات جولة من الدموع، وهي تتحضنو، وهي تتشوف فيه نسخة من تسنيم تتكبر، فقط هي عاشت أحسن طفولة مع أحسن جدة و لمّة العائلة، و هاد الأمير الصغير تحرم منها، بل يعيش أسوأ، وهو تفكك والديه.
تسنيم: (قبلاتُو فشعرو) الله يدير تاويل الخير أحبيبي!!
كانت أطول ليلة فشتاء هاد العام !! كلها كيف دوزها، و كلها كيف دازت عليه !! على العاشرة صباحًا كانت فاطمة و شيماء فالمطبخ تيوجدو الفطور، و هاتف فاطمة ما توقفش عن الرنين، مرة مكالمة النگافة ولا الطريطور للعرس ديال أسمهان، و مرة مكالمة من طرف عائلة الشرايبي للإستعداد للعرس كذلك، و لكن فاطمة كان شغلها الشاغل هو مشكل شاكر مع سهام لي تترن عليه من الصباح و ما تتجاوبش.
شيماء : خالتي واش نحط الفطور فالصالون الكبير؟
فاطمة : (بتنهيدة) فين البنات؟
شيماء : راهم الفوق ا خالتي، و ياسين و عمي حسن راهم فالگاراج.
فاطمة : حطي ابنتي الله يرضي عليك الفطور ! نمشي نشوفهم.
شيماء بدات تحط، و فاطمة نازلة فاادورج تضرب فخدوج طالعة هازة يانيس، و وراها حسن و ياسين طالعين.
و رجعات طالعة معاهم و إنضمت ليهم أسمهان و فداء مع ولادها و إسراء لي وجهها صبح منفوخ، و ااضربة فوجهها زراقت، و شادة راسها بزيف، و مباشرة جبدو موضوع شاكر و سهام.
(بنظرة مركزة، حاكّ أنفو بحال لي كيمسحو، و شاد ضحكة كتغلي فحلقو ... ضحكة فيها شوية الخبث، و شوية الشماتة)
ياسين : كولي لخوك ما يزربش فالطلاق ! واش هضرة؟ جوج خوتك تينوضو يطلقو عيالاتهم مساكن؟ (بإستفزاز) آش فيها لا باعت ليه برطمة ساوية عشرين مليون؟ (طولها) ما فيهااااا والو ... الثقة هي كولشي، الفلوس تمشي و تجي.
حسن : (تيكب القهوة ليه و للكل) الطلاق صعيب و القضية فيها وليدات ! الفلوس تمشي و تجي
فاطمة : (بنظرة تجاهل) الله يهديهم ! (شافت خدوج) بات شاكر فالدار؟
خدوج : بات فالدار ! و لكن صباح خرج، و تسنيم فاقت، عيطو ليها للخدمة مشات، و جيت أنا جبت الولد ! دابا هي أش داها تبيع دار ولا برطمة؟
فاطمة : (بمرارة) يضبرو راسهم ! تبيع ليه ولا يكتب ليها؟ غير يكونو متفاهمين ! ها هيا جمعت لي جمعت، و قضات لي قضات، و زادت خطوة مع الباب و سمحت فكولشي
حسن : ياك قلتو جرا عليها؟
خدوج : اوا غير جرا عليها تخرج احسن ؟
حسن : اوا القضية فيها الكرامة ! يخرج هو و هي تبقى فدارها !
ياسين : نيشان ! و لكن الفيلا راها ديال الحاج ، كون خرجو بجوج !
أسمهان : (تتنهد، و تقرا ميساج) بابا، فوقاش العدول يوجد العقد؟
حسن : (شاف فيها و شاف فـ ياسين) شوف لينا نتا هاد العدول !
ياسين : (جبد التلفون، تيتصل بالعدول) ما تيجاوبش ! شوية و نعاود نتصل بيه ! دبا شنو درنا؟
حسن : كيفاش شنو درنا؟ ا سيدي، لي بغى يطلق راه المحكمة ! أنا عرس بنتي يدوز على خير.
ياسين : (بطنز) ما نبغيوش ليه الفراق ! (شاف شيماء داخلة) المرأة تعطيها نفقتها و لكن بشروط ! ها مراتي عاطيها لاكارط كيشي و لكن ما تفوتش 4600 ريال ! ما نكتب ليها ما تكتب ليا و تجلس متبثة فدارها، اش دانا لشي فام آفيغ ؟ داكشي غير الصداع و المشاكل
شيماء ضحكات تتشوف فيهم، و إسراء شادة فراسها، مرة تسمع ليهم و مرة تسهى، حتى قربات ليها فداء.
فداء : نعطيك دوا الراس؟
إسراء : (حركت راسها بلا) الصمت.
فاطمة : (وقفت) جمعو الطابلة و جمعو الدار ! خدوج نصّبي الغدا بالزايد، و لي جا رحبو بيه، و صينية أتاي ما تخطاش الطابلة ! ياسين نوض شوف مع ختك العدول.
أسمهان : ماما أنا ما نعقدش إلى ما كنتيش !
فاطمة : نشوف خالك و حنينك و نرجع ! واش ا بنتي كرهت أنا؟
خدوج : و مرات تيجاني لي جاية اليوم؟
فاطمة : (شدات فراسها) أحي نسيتها !! (شافت فـ ياسين)
ياسين : (بإنزعاج) عيطي لسهام تجيبها ! واش الواليدة ندير جناح؟ راه جوج يدين خدام بيهم معاكم !
فاطمة : اوا؟ (شافت فـ إسراء) تمشي تجيبيها؟ (تفكرت تسنيم) ولا تجيبها تسنيم؟
إسراء : (دورت وجهها) الصمت.
فاطمة: أويلي أويلي مالكم؟ ما كاينش فيكم لي يقول بسم الله؟
إسراء : (بنبرة تعبة) خالتي واش أنا قلت شي حاجة؟ صافي نجيبها، عطيوني غير التوقيت.
فرمشة عين تكهرب الجو ! الزواج و الطلاق ما تايتلقاوش فنفس الوقت، و عند نفس العائلة، خصوصا العائلة لي بدات تتفكك و كل واحد باغي يشد لجهتو ! فاللحظة لي بردو القضية، على وجه فاطمة تسمع صونيت الباب، و ها هو عبد الصمد يدخل. ولادو طارو بالفرحة، و سلّم عليهم، و حتى فداء تبدل وجهها و تغيرت، و ما جلساتش حداه، وما تتشوف فيه، وما تتبغيش تسمع هضرتو، غير شيماء تترحب بيه. أما ياسين، حسن، و أسمهان خرجو، و فاطمة حتى هي، و خدوج دخلات للمطبخ. إسراء شربات الدوا، طلعات تنعس، تتّحس بعظامها مهرسين، و تتفكر فمشاكلها ... حتى رنّ هاتفها.
إسراء : (شافت الإسم و قلبها تقبض) ألو !
فهد : (مغمض عينيه، تيحك راسو) نزلي أنا التحت.
إسراء : أأه !!! شوف !
فهد : (فتح عينيه) يااا غادي تنزلي ! يااا غادي نزل أنا عندك، فهمتي هادي؟
إسراء : شوية و نزل !
فهد : (بأمر و نبرة قاصحة) دابااااااااا !
قطعات المكالمة، و مع الوقفة، راسها بحال تضرب فيه الضو ! بغات غير تدير شي حاجة تخبّي بيها وجهها، الضربة، اللون، البيجامة... رمات عليها جاكيطة و بانطوفة فـ رجليها، و نزلات مدردبة.
إسراء : (تتشوف يمين و شمال، فتحت باب الطموبيل و طلعات) تنقول ليك ما تبقاش توقف قدام الباب ! واش باغي تخرج عليا؟
فهد : (ديمارا، مراقب الطريق) علاش ما جاوبتيش فالتلفون البارح؟
إسراء : (تشرح بيديها) كنت مريضة، و راه جاوباتك أسمهان، و كنت شاربة الدوا ناعسة ! ما قدّيتش نهز الراس، و الصباح خليت ليك ميساج و قلت ليك ما تجيش عندي، راه عندنا عرس و خوتي كاينين !
فهد : (ببرود) ما عنديش مع الميساجات !
إسراء : (بصعوبة فالكلام) هانا قلتها ليك فاص ! راه ما عنديش كي ندير نخرج هاد الأيام (جات عينيه فعينها و شافها شنو لابسة و دورات راسها بسرعة) فهمتي ؟!
فهد : (بإنتباه لوجهها، عينيه كيدورو بين خدّها و عيونها، النفس ديالو كيطلع و يهبط، كيبان عليه ما مقتانعش) شكون ضربك؟
إسراء : (كتجاوب بلا ما تشوف فيه، صوتها بارد و لكن فيه شي حاجة محبوسة) الشرجم قاصني !!
فهد : (صوته هادئ و لكن فيه نار كتغلي) فين هاد الشرجم ؟! وريه ليا !!
إسراء : (كتعض على شفايفها، كتحاول تحبس الدمعة، و لكن النظرة ديالها مازال جامدة)
الصمت ...
كيرفع يدُه بشويّة، كيقرّبها لوَجهها و لكن كيتردّد لأنها كتهرب و هو عارف لحمها عزيز عليها و تتخاف من خيالها و رجع كينزلها و كيشد نَفَسُو بلا حركة، عينيه كتحمر، و لكن ما كيهدرش … الصمت اللي بيناتهم ولا كيصفر
فهد : (بألم داخل قلبو) اسرا !! هضري ما حدي مبرد معاك ! شكوووون ضربك؟
_دموعها كانو على سَبّة ! الليلة كاملة و هي تتبكي، حتى شدّوها العظام، و رغم ذلك مزال كتحس بخاطرها مهرّس، و عيونها ما شبعاتش بكا، باغيين يزيدو يفرغو للي باقي فالقلب. ما بين شهقاتها و صعوبة الكلام، وقّف السيارة فجنب الطريق، بلا ما يقول حتى كلمة، و حيد الصمطة ببطء، و جرّها عندو بحنان كأنها طفلة ضايعة، دفنها فحضنو، بحضن فيه كل الأمان لي كانت محرومة منو.
كان كيسكتها غير بصمتو، و يده كتمرّ على ضهرها كأنها كتحاول تلملم الكسور … أنفاسها المتقطعة كانت الصوت الوحيد داخل هدوء السيارة.
و فجأة، بصوت مكسور :
إسراء : (وسط بكاها) "علاش حياتي كلها هاكا ؟ علاش أنا؟"
فهد : (بصوت هادئ وحنون) شكون ضربك؟ ياك خليتك فرحانة بخالتك رجعت و تتوجدو للعرس؟
إسراء : (كتشوف فيه بعينين مغرقين بالدموع) و الله ما ضربني شي حد !! راه طحت على الكومود و صافي ( تتشير للضربة فوجها ) شوف واش هادي ضربة؟ راه طحت
فهد : (رجع لمكانو بملامح صلبة تيتنهد بقوة و رجع هز صبعو فيها بإنذار) آخر مرة ! غادي نقول ليك هضري !
إسراء : (تتمسح دموعها) دابزت مع بّا و مي !! (تتبغي تهضر و تترد و لكن نظَراتو تيخليوها تتكلم رغماً عنها) بغاو يزوجوني !! ( قبل ما يكمل التنهيدة ديالو ) و لكن ما بغيتش ! والله ما بغيت
فهد : ما تبكيش !!
إسراء : (تتنخصص) خاصك تفهم !
فهد : (صعر) مااااا تبكيش ! (أشار لوجهها) شوفي راسك ! شوفي عينيك ... وجهك كلو كي زرق، و كتهدري و تقولّي ما ضربكش؟
إسراء : (بصراخ) ماااااااااا ضربنيييييييييييييش !!! غادي تحمقووووووني كلكم !! مرضتوووووووووووني كلكم ! بَّااا ! خوووووووتي !! زهررررري !! نتا ! عييت أنا من هادشي ! عييت من المشاكل ! (كأنها تتكلم مع نفسها) تنعيااااا، نهرب من المشاكل و لاصقين فيا ! نعيااااا ندير فالمزيان و يرجع ليا بالخااااايب ! (حبست عن الكلام، كأنها مسحت ذاكرتها، تتشوف فيديها تترعد، و تتشوف في السيارة كأنها إستيقظت من حلم، و تسمع صوت فهد كاينادي عليها و يديه تتحركها، لكن في ثانية تغيب عن الوعي و تتسمع طنين في أذنها، و صوته تتحسّ بيه بعيد)
فهد : (تيضرب وجهها ضربات خفيفة) إسرااااااا ! (تيجس نبضها) إسراااا !
(هبط الكرسي، فحص نبضها، راقب بؤبؤ عيونها، عرف أنها تتعاني نوبة ضغط، و أخذها مباشرة للمستشفى حيث يعمل، و قدم لها الإسعافات، و بقي جالساً بجانبها يراقب السيروم، و هي مرة تفتح عيونها و مرة تستسلم للنوم)
فهد : (خرج من الباب محول الإتصال لأم إبنه) الو !
مايفا : الو فاهد، كيف دايرة الأمور عندك؟
فهد : (بنبرة جدية) أموري ماشي سوقك فيهم ! اتصلي بالمحامي يزرب ليك الطلاق موافق على شرطك !
مايفا : (حسّت بالأرض تختل تحتها، و كلامه يتكرر) لهاد الدرجة تتبغيها؟
فهد : (بكره) تبغي تزيدي تسمعي شنو تتعني ليّا هي فحياتي؟
مايفا : (مسحت دموعها) ما تيهمش ! المهم نبقى معاك و في حياتك ! ما غاديش تقدر تفهمك و تبغيك بحالي.
فهد : (يتذكر دموعها و صوت بكائها، زيّر على يديه) ماشي المهم هي ! المهم أنا ! (قطع الخط و بدا يبحث في الأرقام) دبا نشوفو الجماعة فين خدام، باك، إلى ما غرقتوش، راني ماشي راجل ! (حوّل الإتصال للشخص) وي ! اليعقويي مولود سميتو
الشخص : (يلعب بقلمه في يديه) هداك واحد الرشيوي ! شنو تما؟
فهد : قضي الغرض ! شوف ليه شي مونتيف يخليه طالع نازل عام كامل ! فهمتي؟
الشخص : الليلة نقاد ليه الضربة !
(رجع دخل للغرفة، جلس بجانبها، شد فيديها، فحصها صبع بصبع. من نهار دخلت لحياته بغير قصد، و هي محتلة تفكيره، و من بعدما عرفها و مرت سنوات بينهم، زادت حتى حتلت كيانُه. عارف راسو أنه من أصعب الرجال تفكيراً، و أقواهم في القرارات، و أقساهم في رد الفعل، و أكثرهم خبرة و لديه ماضي كبير، و مع ذلك إختارها بكل ما فيها و بإصرار ناوي يخليها بجنبه بأي صفة كانت و بأي طريقة. عقله يقول له :
يا إسراء !؟ يااااا حرق الزمر كولو ...
.
رغم كل الظلام اللي كاين فداخلو، قراره كان واضح : هادي هي المرأة اللي اختارها، مهما كانت الظروف و الآلام، هو ناوي يوقف جنبها و يحمّيها بأي ثمن. فهد ماشي غير رجل غاضب، هو رجل محارب، محارب في معركة حياته، معركة بين قلبه و عقله، بين الماضي اللي ما بغاش ينساه، و بين المستقبل اللي ما زال غامض
إسراء : ( تفتح عيونها تتسرح حلقها ) ااءءء !! فين التلفون ديالي ؟
فهد : (جلسها مدو ليها) شوية راسك ؟
إسراء : (تتجر يديها) حيد ليا السيروم عفاك !
فهد : ( بامر ) خليه يكمل ! مالكي اش تابعك ؟ صحتك هي اولى
تتبحث فالتلفون ديالها و هو جالس على الكرسي، مراقبها على حساب السيروم، و عينيه ما فيهم لا رحمة لا صبر، كأنه تيقلب على السبب باش ينفجر !
إسراء : (تتشوف قدّامها و التلفون على وذنيها) ألو خالتي ! فوقاش تجي مرات تيجاني؟
فاطمة : ابنتي ! تجي مع ديك الثمنية و لكن راه تمشي تسنيم تجيبها، غير هو الله يرضي عليك فكريني فالخياطة راه مازال عندها الحوايج.
إسراء : فين راكي دابا؟
فاطمة : (بهمس) راني ابنتي مع نساب خالك ! الله يدير الخير و صافي، ما كاين غير لي زايد فيه.
إسراء : (بكره من السيرة ديالهم) بالسلامة ا خالتي. (قطعات الخط) الصمت، داك الصمت اللي فيه بزاف ديال الكلام مخنوق.
فهد : مالكم؟
إسراء : (حطات يديها على صدرها، تتحس بصدرها خفاف، كأنها كتحاول تهدّأ نبض قلبها لي تزرب بلا سبب واضح) خالي مع مراتو.
فهد : (عض شفته التحتانية بقوة، و رجع حك الحاجب ديالو بعصبية) قولي ليا آ اسرا !!
إسراء : (دورات وجهها للجهة المعاكسة ليه، عاطياه بظهرها، كأنها كتحتمي فالصمت باش تهرب من المواجهة) الصمت.
فهد : (ضرب برجليه فالبيّاص، صوت الضربة رجّ الغرفة) باغة تهضري بالسيف؟
غمضات عينيها، تتحس بضغط كبير كأنه جبل نازل على قلبها، خصوصاً منين تيكون محاصرها بالأسئلة ! تتفكر أيامها مع البوليسي، كانت تعاود ليه الصغيرة و الكبيرة و تشارك معاه كلشي، و لكن مع فهد ... ما كرهاتش يبقى غريب ! و كلما تجنبات تعاود ليه، إلا و تلقاته سابقها بخطوات، تيعرّيها بكلمة، و تيخليها تهضر بلا خاطرها.
فهد : (دار لجهتها، محني عليها بوجهه، قرب منها حتى ولات أنفاسه تلسع وجهها) اسراااا.
إسراء : (فتحات عينيها قدّام عينيه، و دمعة خفيفة تزلق من جنب خدها) شنو؟
فهد : منين تيكونو عندك مشاكل؟ شكون تيحلهم ليك؟ شكون تيوقف معاك؟
الجواب واقف على طرف لسانها، و لكن الحلق ديالها مشدود، كأن الكلمات تقيلة بزاف تخرج. عينيه تيقلبو فيها، يستناو، يراقبو، يهددو.
إسراء : جداتي الله يرحمها، و خالتي و راجلها
فهد : منين خالتك و راجلها واقفين معك؟ علاش مرّضة راسك مع الباقي؟ كل مرة ها نتي هازة الهم لواحد فيهم؟ شكون بغاو يكونو هما؟
إسراء : (بدموع فعيونها، صوتها مكسور و لكن فيه بقايا القوة) عائلتي !
فهد : (بحركة يديه، كأنه تيحاول يشير لفراغ كبير) وريهم ليا !! فينهم؟ جيبي ليا واحد فيهم، و نتي مريضة، هازك ولا مقابلك؟
إسراء : (تلعثمت، شفايفها ترجفو) أنا للي بغيت نخرج نسكن بوحدي، أنا للي بعدت عليهم.
فهد : (هز حواجبه فيها بإستهزاء، و دار بوجهو نصف إبتسامة فيها تهكم) ياك باك باغي غير يزوجك؟ علاش ما نتزوجوش؟
إسراء : (تتحس بشي عرق يطرطق ف راسها، راسها سخون و كلماتو داخلة كالرصاص) نسيتي راسك راك مزوّج؟
فهد : للي بحالي قادر يعيش ربعة العيالات ! (أشار ليها بحذر، و مسح بإصبعه على حنكها، الحركة فيها وعد و خطر) و لكن باغيك غير نتي.
إسراء : (ما قادراش تفكر ولا تحلل هضرتو، عقلها مشوش، قلبها كيتخبط) فهد !! الزواج ما قاداش عليه هاد الساعة.
فهد : (أشار لراسو بثقة، كأنه حسم الموضوع) أنا قاد عليه. (مال براسو تيشوف ف السيروم ف يدها، و رجع نظره ليها بحدّة، النظرة اللي تحبس النفس) باش تفهمي ! أنا ما عندي عليك فراق !! يا أنا يا حياتك عذاب، اللهم نكونو مزوجين و نعيشو ترانكيل، لا عائلتك لا والديك يرجعو يدخلو فيك، يا تعيشي معايا فـ"لاميرد" و بلا زواج !
إسراء: (تتصرّط ريقها، صوتها ضعيف، و حتى التنفس ما بقاش ساهل) ما ...
فهد : (حط صبعو على شفايفها بعلامة سكوت، و صوتو مرعب فهدوءو) ششششش !! فكري لمصلحتك. (حيد ليها السيروم بحركة باردة) نوضي نرجعك لدار خالتك.
إسراء : (تنفست الصعداء، و لكن الصدر ديالها باقي ثقيل) واخة
_مفهوم المصائب عندنا، أنها تتنزل علينا من العدم أو إحساسنا و تخوفنا من المستقبل تيعطينا إشارات على حدوث مصيبة ما ! لكن الأسوء أنه يحصل لإنسان؟ أنه تكون عايشة مصيبة بحد ذاتها و هو لا يدري ! ما حاس بحجمها، ما عارف كيفاش يسيرها ولا كيفاش يخرج منها و هدا هو لي واقع لإسراء مع "المصيبة" شخصيا ! وصلها للدار نزلت تتزرب داخلة و هي تلقاهم فالگاراج فداء و تسنيم و أسمهان و إنضمت ليهم
إسراء : فين خالتي ؟
تسنيم : راها فالفيلا ! جاو والدين سهام (تنهدت) غير تيضيعو الحجرة لماما، سهام باغة طلق و خالي ما غاديش يتنازل على الحضانة
فداء : (بسهو) ااء !! وا راه ولدها ا تسنيم
تسنيم : أنا قلت ليك مرات باه؟ أنا تنقول ليك لي واقع !
أسمهان : أنا كون كنت بلاصتها و حصلت راجلي كاري للخطيبة ديالو القديمة ؟ نزيد نبيع ليه الشركة و ما نطلقش
إسراء : (بصدمة) ااااه ؟ عارفة سندس ساكنة فالبرطمة؟
أسمهان : اويلي اش تنتعاودو من البارح ؟
إسراء : (بعصبية) اش قلتو ليا ؟ ما فخباااااريش (جبدت التلفون تتبحث على رقم سندس) صافي خسرت صاحبتي ! صاحبتي اضرب عليا فهادي !!
أسمهان : (شدت فراسها) إسراء بشوية علاش تترعدي دابا؟
إسراء : (تتمشي و تجي و باغة الطيارة تهزها لعند سندس) بعدي مني ا أسمهان !
تسنيم : (شافت فأسمهان بمعنى بعدي منها) الصمت
فهاد المشهد دخلت شيماء هازة صوفيا مبتسمة
شيماء : (مدت صوفيا لفداء) تكلمي لراجلك (تتشوف فيهم بفضول) مالكم؟
فداء : (بكره) مايلة لينا ! اش بغى عندي ؟ واش أنا فالمشاكل و الصداع و هو باغيني؟
أسمهان : بسم الله عليك ! راه تتقلبي افداء على الصداع مع ماما ! راجلك شهر وهو مسافر وجاي باغيك
نورمال ! خلي لينا الولاد وسيري مع راجلك
فداء : (بعناد) مااا غااادااااش !! (بنفور) ما يهضرش معايا، ولادو راه عندو، أنا يعطيني التيساع
شيماء : (بنظرات حزن) اختي فداء، حشومة سيري مع راجلك مسكين
أسمهان : (هزت صوفيا، مداتها لشيماء) شيماء سيري طلعي، اختي قوليه هاهي جاية
نتظرت سمهان شيماء تطلع وردات باب الكراج وتواجهت مع فداء وتسنيم، حاطة أصابعها على عيونها بقوة الضغط، وإسراء أمامهم جاية مع تلفون
سمهان : ماكاين أحد براني ! قولي علاش دابزتو ؟
فداء : (بنترة) واش ما تتفهميش ؟ رااااه المشكل ما دابزناش !! ما عنديش علاش ندابز معاه ! داك السيد مستحيل نكمل معاه، ما تيفهمنيش ومرضني بالهضرة ديالو والقرارات ديالو ! (تنهدت) كان صحابني مزوجة واحد عارف شنو تيدير ولكن طلع خوه ومرات خوه لي مسيرينو، لا هو لا خدمتو، ودبا كل مرة مسافر، وقوة مشاكل، أنا عيت ! ولادي من جهة وهو من جهة، وتريكة ديالو من جوج جوايه، مع العلم عاطياهم عاطياهم اتساع
تسنيم : (تتحاول تهرب من المشكل ولكن قررت تكلم) الله يحسن العوان فداء، حتى هما طرا ليهم بحالنا، لي كانت جامعهم وشادة العصا من الوسط ؟ راها ماتت ! وراجلك راه سكنك بوحدك، ومشروعك مزال تكملي فيه ! وعبد الصمد تيعرف دارو وأولادو، آش بغيتي أكثر من هادشي ؟ شوفي خوتك وخوالك آش مدوزين ؟ تقدي عليهم !؟ واش هاد المشاكل عندنا ما كاين فيهم حل وسط ؟ يا يكونو خوتك صعاب، يا يخرجو بناتنا صعاب ؟ أنا ما فهمتش آختي فداء، من نهار تزوجتي ونتي غير تتبكي، واش ما عيتيش ؟ واش ما تتفكريش لماما ؟
أسمهان : (شدت فراسها بمرارة) شنو فداء ؟ واش تبقاي ساكتة ؟
فداء : (بإصرار) ما بغيتووووووش !! ما نعيش معاه
كان الجو مشحون، ثقيل بحال لي كل واحد فيهم حامل جبال على كتافو، الصمت ما كانش راحة، ولكن علامة على انفجار قرب يوقع. فداء كانت بحال جبل تيتفتت من الداخل، ملامحها قاسية ولكن قلبها مهلوك، شافو فيها الرفض ولكن ما شافوش الخوف لي ساكنها، الخوف من تكرار نفس الحكاية، من تبقى ضايعة وسط اختيارات الناس وتنازلاتها. إسراء كانت تتقلب بين همّ صاحبتها وهمّ قلبها، وعينيها كيتقاتلو ما بين الضحك والنرفزة. أسمهان، بالرغم من الضحك ديالها، كانت تتهز من الداخل، كتبغي تهضر ولكن حافظة بلاصتها فوسط العاصفة. تسنيم، ديما كانت كتسعى للهدوء، ولكن فهاد اللحظة، حتى هي تفركعت كلماتها، وبانت أنها تايهة وسط نصائح ما بقاتش تنفع. أما فداء، فكانت فوسطهم كاملة، ولكن بوحدها.
فلحظة لي فداء تتهضر، ركزو كلهم مع إسراء وهي تتكلم مع سندس
إسراء : أصاحبتي خلعتيني، ما تجاوبيش !
سندس : (تتحيد جاكيط) أصاحبتي راه كنت مسخرة ! راه الخطاب جايين
إسراء : أويلــــــي ! بيه فيه ؟
سندس : صافي الله يجعل البركة، إلا ما كتبو ليا الله راه نتزوجو ! ماكرهتكش تكوني معايا ولكن عرس بنت خالتك جا مع خطوبتي !
إسراء : (تنفست الصعداء) مهم تصلت بيك، بغيت نعاود ليك واحد الافيغ، ولكن تتسالي ! فوقاش ترجعي لمكناس ؟
سندس : غالبا نهار الأحد ! ما علينا، ماما تتعيط ليا ! من بعد نهضرو، ياك بعدا القضية هانية ؟ مشيتي شفتي البرطمة ؟
إسراء : (حطت يديها على حنكها) آآآه ؟ والله ما ساليت مع هاد الشي !
سندس : ماشي مشكل ! يلاه تهلاي
إسراء : الله يكمل كولشي على خير وبخير (قطعت، هازة يديها بدعاء) سير أشاكر، الله يعيط تلافة خوية فهاد النهار
تسنيم : أكثر من هاد الشي لي هو فيه ؟
إسراء : (جلست، متجاهلة هضرة تسنيم) تفوووو
أسمهان : بنت رباط تخطب ؟
إسراء : أممم
أسمهان : شاكر يصدق لا مراتو لا زواج لا بنت رباط ! (تتضحك) ويلي على بلان
إسراء : سروووو !! تعطلو هادو ؟ (شافت الساعة) تمشي نتي تجيبي غزلان ؟
تسنيم : (وقفت، تتقاد ملابسها) سمهان زيدي معايا !؟
سمهان : دي معاك شيماء ! أنا نتسنى ماما وبابا، (شافت فداء) نوضي طلعي عند راجلك
فداء : (باستسلام) الله يطلعو يحيح
إسراء : نعلي الشيطان على وجه أولادك ! واش حتى واحد فينا ما طفرو وتزيدي نتي على الحساب ؟ سيري أصاحبتي عند راجلك راه باغيك
أصعب ما في تقبل النصائح ؟ هي نصائح الحب ! عندما يكون القلب والعقل متفاهمين على حاجة وحدة وهي الفراق ؟ لا تصلح لا ألف نصيحة، والأسوأ أن قرار الفراق يكون العالم غير متفق معاك ! واقعيا عبد الصمد، من غير العقلية ديالو المتزمتة، هو زوج صالح، وأصلا الكمال لله وحده ! خرجت تسنيم، معاها شيماء، وإسراء وأسمهان شدو ولاد فداء معاهم، وهي مشات مع عبد الصمد للشقة ديالهم فانتظار رجوع الباقي
إسراء : (تتوكل نوح) ختك داك الشي لي فيها ماشي طبيعي !
أسمهان : ختي، أما سحور ناض عليها ولا ولد غرباوي براسو ناض عليها
إسراء : لالا فداء بعقلها ، وراها تتبغي راجلها غير الشيطان وصافي
أسمهان : (سمعت صوت ياسين) شششش ! (تتنادي عليه) ياااااسين !!
ياسين : (دخل عندهم) فين شيماء ؟
أسمهان : مشات مع تسنيم للمطار ! فين ماما ؟
ياسين : راها جاية ! (شاف فيهم) اجي نتي، داك أخو سهام، فايت هضر معاك على زواج ؟
إسراء : (قلبها بغى يسكت) شنو ؟ شمن زواج ؟
ياسين : (تلفونو تيرن) أياه !! زواج، (قطع رنين الهاتف) عرفتي ابنت خالتي، ولقى بينك وبينو شي لعبة ؟ إلا ما هرست ليك وجهك، راني ماشي ياسين ! (فتح الخط) هانا جاي (بغضب) وكوليه يتسنى ولا يقاود، ما يفرعش ليا راسي
🔙🔙🔙 قبل بساعة
معروف عليه ديما واقف عند الحاجة، خصوصا مع العائلة أو أي واحد وقف عليه ! لكن للصبر حدود، بالأخص إلى تعصب. منين خرج هو و حسن الصباح تيجري هنا و لهيه بالأمور لي كلفاتو فاطمة، زائد الخدمة ديالو، و وسط التعب و السخفة ديال الجري، تيتفاجئ فباب داره بفاطمة و خدوج و أم سهام و باها، جالسين فلاجونس، سادّين الباب بحال شي لجنة حكم، و البنت لي مقابلة دخلات للاجونس الثانية، مخلية ليهم الجو ساكت كأنك فإنتظار النطق بالحكم. بقى مدة تيشوف فيهم، عينيه عامرين إستغراب و قلبو سخون، منتظرهم يخرجو و لكن الجلسة مطولة، و الوقت تيزيد يشد فالعصب ...
أم سهام : (هازة نزافرها للسما، و جالسة فوق كرسي تيخرج منو الصوت فكل حركة) أنا بنتي ! زوجتها ليه بالصفا و النية، عطيتو المرضية (تتضرب فصدرها بقوة) تنرضي عليها صباح و عشية، بنتي لالة البنات ! باش ينوض يجري عليها ؟ (تتحسب بأصابعها المرتعشة) أولا ما عندوش الحق ! ثانيا كاين القانون فالبلاد !
منين وصلو، كانو رافضين يدخلو لا للفيلا لا لدار فاطمة، بحال لي جايين محملين. قالك مضامنين مع بنتهم، و براكة عليهم الجلسة فلاجونس، للي تحوّلات لصندوق اعترافات. أم سهام جاية محفظة شنو تقول، صوتها متقطع من الغصة، و الأب جايباه الأم خضرة فوق طعام ، لأنه فالأصل ما عارفش راه بنتو باعت البرطمة، أما يزيد يكمل على لي دار شاكر.
الأب : (واقف، داير يديه ورا ظهره، و تيشوف فالأرض بحال لي تيحسبها تحلات عليه)
ماشي معقول هادشي، ابنت ختي !! هاد الراجل ما قربناهش ؟ ما حاديناه ؟ ما قلنا ليه شحال تتربح ولا شحال تدخل ؟ ولا وقفنا عليه ؟
الأم : (تتدخل بسرعة، خايفة لا يتبدل مسار الكلام، و يدخل فالحساب القديم) لالا الحمد لله، حنا باغين لبنتنا رااااجل ! أما الفلوس تمشي و تجي، راه بنتي خطبوها ملياديرة (تغلط فالنطق و تتلاح الكلمة فالحلق) و رفضناهم ! (بحرقة) تتقولي أماما ؟ بغيت لي ماشي يكرفصني و يخليني نجي نشوفكم و تجيو تشوفوني وقت ما بغيت ! (بنبرة فخر و عينيها تيلمعو) بنتي كانت خداااامة ما شاء الله عليها، و هازة المسؤوليات، بطموبيلتها، بصاليرها، و لابسة أحسن ملابس
الأب : (تيحرك فراسو بحركات بطيئة، بحال لي تيعيد شريط سنين) الحقيقة، ا بنت ختي ! ما كنت نخلص لا الضو لا الما...
ترجع الأم تسكتو، بحركة من يدها، و تعاود نفس الكاسيطة بحال لي حافظاها من القلب، و فاطمة و خدوج غير تيشوفو، عينيهم كتقول أكثر من السكات، تيشوفو فالمشهد بلا ما يقاطعو، لأنهم عارفين البير و غطاه، و عارفين العافية ديال خوهم، و كذوب خالهم و لي زاد كفس الأمور، أن شاكر الصباح هز ولدو و زاد لخنيفرة، و خلا الدنيا تتطيح و تنوض، بلا سابق إنذار.
فاطمة : سمعي افلانة !! راه إلى بغينا شي حاجة خايبة لسهام؟ تجي فبناتنا !! و إلى ظلمناها ولا حفرنا ليها ؟ ربي يخلصنا !! راه بنت خالنا قبل ما تكون مرات خونا، و راه شاركين معاها الدم و اللحم ! و مشاكلها مع راجلها راه يحلوهم بيناتهم ! أنا نشهد لخويا معصب و لكن راه حتى هي دارت لي عليها، و راهم قادين يفكو مشاكلهم بوحدهم. (تتشير لها فالهواء، يدها كتهتز من التعب و التوتر) ها نتي على عينك، يالله جيت من السفر و صحتي ربي لي عالم بيها ! و العرس ديال البنت من هنا لثلاث أيام، و الدار عندي تطيح و تنوض، و نتي عارفة الفرح كيف تيكون ! ما لاق ليا كي ندير.
الأم : ربي يعاونك، راكي عزيزة و غالية، و سهام تتشكر فيك ! و الله يشافيك، و ربي شاهد عليا، راه دعيت معاك و كل مرة نسول سهام عليك، و البنية الله يكمل عليها بااخير ! أنا لي جابني اليوم هو بنتي، راها مريضة و يالله خرجات من الطبيب، هزيناها للمستعجلات البارح بالليل، و اليوم طالبة تشوف ولدها فقط لا غير
الأب : (تيحاول يشرح، صوته بدا تيضعف) لا غير فرمسيان و صافي، شرينا الدوا ...
الأم : (تتخرج فيه عينيها، بحال لي بغات تفيقو) اسكت نتا، كنتي ناعس و ما بغيتش نخلعك على المرضية.
خدوج : الله يصاوب ليهم ! دابا دوزو طلعو و يكون خير !
الأم : ما كرهناش، و لكن راه خليت بنتي حالتها تشفي لعدو ! و جابنا غير ولدي مسكين سامح فالشركة ديالو ، (بتفاخر، صدرها مرفوع) ما بغيناش ليهم الفراق، أخدوج، راه كنا تنتسناو غير يدوز فرح بنت فاطمة، و ناوين نخطبو إسراء لوليد، راهم باغين بعضياتهم زعما و داكشي
الأب : (حرك يديه بأسف، كأنو تيغسل بيهم الهم) بغينا حفيدة بنت ختي الله يرحمها لولدي ! راه خدام و شرا الطموبيل، فين تلقى بحالو فهاد الوقت ! لي حلات عليها فمها توجد
مع هاد الهضرة دخل ياسين، عينيه فيها العياء، و كأنه طالع من عالم آخر. بغى يهز شي فاكتورات، نسى حتى السلام، غير فاطمة لي شداتو بنظرة، و هو يوقف، مواجه الأب، بحال شي عسكري تينتظر الإشارة
ياسين : الشريف، لباس !؟ علامن تتهضر، الله يرحم ليك الوالدين ؟
الأب : (بفخر، و راسو مرفوع)
بنت مولود !
وقفت فاطمة، خدوج تبعاتها، خوفا لا تخرج شي حاجة من ياسين، و الأم وقفات كدلك، وجهها مشدود، و لكن قلبها باغي يبرد الجو، لأنها عرفات تشبك.
الأم : إلى فالمكتاب، أولدي !وليد باغي إسراء فالحلال
ياسين : اسمع الشريف ! فك مشكل بنتك، و الله يسهل علينا و عليك، بنت مولود ما واقفاش على ولدك.
فاطمة : (تتسايرهم، صوتها بارد و لكن حازم) و دابا زيدو دخلو، واش نبقاو فالزنقة ؟
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.