محتوى القصة

شهقات، النفس كانت تقطع الصمت قبل الصوت… عينيها خرجو بالقهرة، و وقفت وسط الصالون، حاطة يديها على خصرها بحال شي قنبلة غادي تنفجر فأي لحظة. سهام كانت جالسة فالنص، حاسة براسها ثقيل، شادة راسها بيديها و كأن العالم كامل هبط فوقها دفعة واحدة…
وليد بلا كلمة، شد يانيس للي كان كيبكي بحرقة، حضنو و مشى بيه للبيت، عطاه البلايستيشن غير باش يسكتو من هاد الجحيم، و سد الباب… و لكن حتى الباب ما قدرش يحبس صوت الغوات للي عمر الدار.
الأم: (بصوت طالع، فيه مرارة و غضب متراكم) علاش أخووويا إلى ما عطاااتنيش أنا؟! لمن باغيها تعطي؟! ولا إلى ما شراااتش ليا، لمن باغيها تشري؟! ياك حتى نتا خديتي حقك؟! خرجت ليك الراهن، صبغت ليك الدار… و رجعتي الملحة، ما تشريهاش، و الضو و الما تنخلصهم ليك! بنت ليك غير أنا فالبلان؟!
الأب كان واقف، عينيه حمرين، و كشاكشو خارجين من القهر… ما بقا فيه ما يتقال.
الأب: (كيضرب بكلامو بحال السكاكين) نتي السبب!! و دابا لي جالسة تتصوني على خووك؟! باغة طلقي ليه البنت؟! و الله تنشهد فيكم!
وليد خرج من صبره، صوتو طالع و لكن فيه محاولة يوقف هاد النزيف…
وليد: دابا ما تسكتوناش من هاد الغوات؟!
الأب: (كيشير بيديه بعصبية)
نتا بعدا ما تهضرش!! ساكن مع راسك بحال شي وكيل الملك، الطوموبيل فالگاراج، تاكل غير المخيّر و تلبس غير المخيّر! نتا بعدا واكل رزق ختك!
وليد سكت لِلحظة… غير شاف فسهام، للي كانت منزلة راسها، منهارة… بحال روحها خرجات منها.
وليد: الواليد… الله يهديك على هاد الهضرة…
الأب: (بصوت مكسور و لكن قاصح) الله يغبر ليكم الشقف! فين ندير وجهي مع الناس؟! مع كروان و زموور؟! فين نرد وجهي مع ولاد عمي؟! جالس عند النسيب ما خاصني خير، و البنت راه طلقها راجلها و ساكتين! (كيضرب برجلو فالأرض) ضحكو عليا أنا؟!
الأم: (كتجاوب بعصبية)
طلقها بلا ما يقول ليها! واش ما تتفهمش؟!
الأب: سمعي! لا نتي، لا بنتك، لا ولدك… أنا متبري منكم! و داري ما يوصلها حتى واحد! أنا برزقي الحمد لله… الله يجعلني ناكل غير الخبز و الما ولا نرجع ضحكة فالشلوح!
الأم: صحابك نرغبوك؟! ولا نزاوكوك؟! سير هنيتيني! أصلا بنتي محتاجاني، و هاد الخير للي حنا فيه صعيب عليك لا نتا لا داك ولد ختك لي داير الصاحبة على بنتك!
الأب: الله يخليكم بالخلا!
فجأة… خرج و زدح الباب وراه بقوة خلات الحيطان ترجف، و سكات لحظة قصيرة… و لكنها كانت أثقل من الصداع.
سهام… دموعها هبطو بلا صوت، سخانين، كيحرقو خدودها… ما كان حتى واحد فيهم كيشوف فيها، كيشوف الجرح ديالها… كلشي كان داير حربو الخاصة، و كل كلمة كانت كتجرحها أكثر. الفيلم كامل كان على الفلوس… على الحسابات… و لكن قلبها؟ شكون حسبو؟
يمكن… هي للي بدات هاد الفيلم… و لكن ماشي هي للي كانت باغية هاد النهاية.
الأم: (كتنفس بصعوبة، و من بعد كتبدل نبرتها) و الله تنطلقو! شفتو باكم؟! شفتو علامن كنت صابرة؟! و لكن الحمد لله… (كتبوس يديها) الحمد لله بنتي سهل عليها الله و غادي تعيشني ملكة…
وليد تلفت ليها، بعينين عامرين شك…
وليد: فين هاد المحامية ديالك؟
سهام رفعات راسها بشق الأنفس… صوتها خرج مقطوع، و لكن فيه وجع كيصرخ.
سهام: (بفقصة) ضحكت علياااا…!! (بجنون) و الله ما عرفت ليها باعت الماتش… ما بقاتش كتجاوبني!
وليد: شكون جابها ليك؟
سهام حطات يدها على صدرها، النفس ديالها تقطع…
سهام: وليد… ما تسولنيش… شوف معايا حل! كنت كنقول نشدو بالولاد… ها هو طلقني و عطاني الولد…
فجأة… رن الهاتف. الصوت كان قاصح فوسط هاد الخراب.
سهام: (بصوت ضعيف) ألو…
بنت الحاجة: أصاحبتي مالك على هاد ليزابيل؟ راه كنت فالطريق… يالله نزلنا
سهام شدات الهاتف بقوة، و عينيها عامرين دموع و غضب…
سهام: (بصرخة خرجات من الأعماق) فخبارك المحامية باعت الماتش؟ طللللللللللللقني.. واا طلقني…!!
و صوتها تكسّر… بحال قلبها تماماً
بنت الحاجة: سمعي دوزي عندي للفيلا عند ماما و نشوفو حل
سهام: نتي أجي عندي! (هزت صاكها تتخاطب مها) ماما معاك يانيس حتى نرجع
الأم: سيري اكبيدة! الله يسهل عليك
_نزلت بسرعة ركبت سيارتها و تتحس بالسلوكة ديال مخها مزيرين!! ما بغاتش تصرط ليها قضية الطلاق، مسافة الطريق كانت داخل الفيلا و أمرات الخدامة تحط لها قهوة و بدات على الكوارو حتى وصلت عندها بنت الحاجة للي سبق و متافقة مع مرات التونسي
🔙🔙🔙🔙
بنت الحاجة: وا فرعت ليا كري بليزابيل! شنو نقولها؟
مرات التونسي: آش تقولي ليها ابعد عمري؟ لي عطى زكو لهلا يفكو!! أول حاجة تقولي ليها بيناتكم نتي و المحامية ،و ثاني حاجة قولها حنا معاك حتى نزيدو نغرقو دلمك
بنت الحاجة: (تتضحك) قلبت عليها
مرات التونسي: ويلي صبرنا على هاد خيتي بزاف، قنعيها تسافر عندي ولا جيبيها فيديك لدبي، عندها حل واحد تورينا السيد لي دار ليها لافيغ ولا نبداو خدمتنا معاها وداك الطلاق نزيدو عليه الحضانة تمشي ليها
بنت الحاجة: ولا عليك!! الليلة نطرق معاها المسمار
🔚🔚🔚
بدخلة بالحضن و جل كلمات المواساة: حبيباااااا، الغزااالة!! ما تستاااااهليش شنو وقع لييييييك، و لكن ما يهمكش، حنااااا معاااك احبيبة و فجنبك، حنا خواتاتك لي ما ولداتهمش ليك ماماك
سهام: (ببكاء شديد) كنت نقبل على الضرة! رضيت و دخلت عليه لدارهم، و زايدة معاه فالدراري غير باش نبقى مراتو و نبقى معاه…
بنت الحاجة: حسبي الله ونعم الوكيل فيه!! خسر جوهرة و مراة6 واقفة معاه، كانت تزيد بيه للقدّام… هو الخاسر!! ولا عليك، جمعي حوايجك، مرات التونسي موجدة ليك فين ترتاحي و ترجعي أقوى من اللول
سهام: و ولدي؟
بنت الحاجة: ولدو تا هو!! ياك الحضانة عندك؟ عطيه ليه يشدو حتى ترتاحي، و من بعد رجّعيه ليه!! مالو يحيدو ليك؟
فهاد الأثناء، و بنت الحاجة كتواسي سهام و كتزيّن ليها الطريق الجديدة بعد الطلاق، كان الحاج جالس مع تيجاني و أب غزلان، كيحاولو يلمّو الموضوع…
أب غزلان: (بهدوء) نتا عارف البنت صغيرة و6عقلها طايش… أنا اسي تيجاني ما كنبرّرش ليها، و لكن راها كبدتي، وما نبغيش ليها الفراق و تشتّت عشّها و هي مزال واحلة فروحها
الحاج: (بملامح منزعجة و صامت)
أب غزلان: آو لا، سي الحاج؟ نتا كبيرنا، و للي شاورتي عليه ننفذوه!
الحاج: (تنحنح و هو كيشوف القدّام) أنا ما زوجتش حتى كلب باش نطلّقو! و لكن منين القضية فيها الدراري… يرجّع مراتو و يحكمها
_تيجاني خرجت ليه ضحكة صامتة على كلام الحاج، و هزّ كاس الما شربو، و تقاد فالجلسة بهدوء و ببطء شديد، و هما كاملين منتظرينو يهضر…
تيجاني: آش نقول ليك، آ سي (أب غزلان)… إن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق. نتا فايت مدوّز السنة اللولة ديالي، و درت للي تيدار و للي ما تيدارش باش نخلي الطلاق هو آخر حل… و لكن داكشي مكتوب! (أشار لنفسو) أنا، غزلان ربي شاهد بمعزّتها، و ها هي تحطّني قدّامكم، تقول ليا فاش ظلمتها ولا حيدت ليها؟(أشار بيديه كيدفع الهوا) ما ندخلش معاكم فالماديات… ماكلة، مشرب، و كسوة، و للي قدّرني عليه الله فالنفقة… هداك رزقها، و ماشي راجل للي يحرم مراتو من رزقها! كنهضر معاك فالمحبّة والود… سولها، و قولها: واش تيجاني حمّلك أكثر من طاقتك؟
أب غزلان: (كان غادي ينوض من العصبية) الله يهديها… هدا ما نقول! و لكن هاد المرة أنا للي غادي نحط الشروط ديالي عليها
تيجاني: الشروط، بغات ولا كرهات، كاينين… و لكن لعب الدراري الصغار؟ ما بقيتش نتقبلو!!
الحاج: (سمع صوت حسن و شاكر) الصمت…
_دخلو، لقاو التحية، و رجعات فاطمة من جديد، نزّلت أتاي… و ولاد فداء كيبكيو، مخسر فيهم النعاس حيت غاديين يمشيو. و شيماء خارجة عند ياسين، السخانة شاداها… أسمهان و تسنيم جالسين فالكوزينة كيغسلو المواعن، و غزلان و مها جالسين فالبيت، وجهها شاحب من صدمة طلاق سهام و المشاكل للي واقعين…
أم غزلان: (كتكلم تحت سنانها) شفتي المشية للمغرب شحال طاحت عليك؟ ها هو جاي يطلّقك!
غزلان: (كاتحس بمصارنها كيتقلبو، شدّات طوبة السكر فإيديها و كتغزّز) غير نسمع منو كلمة الطلاق و نرتاح… أنا عارفة آش ندير
أم غزلان: باش تنوضي ترغّبي راجلك و تعتذري منو؟ ولا تزيدي فيه؟
غزلان: (بالهولندية) واش ندخل على الرجال فالصالون؟ هو السلام مازال ما سلّمش عليا؟
أم غزلان: ها طريق سهام!! بغات تخرج عليك!
غزلان: (كتغزّز فالسكر) ماما، دابا للي شاف الحق و سكت عليه، تيتحاسب عند الله؟
أم غزلان: آه، الساكت عن الحق شيطان أخرس!
سهام: (قربات لأمها) سهام ما حاملاش!! أنا كنت معاها فالدار، و شفت فيها ليغيكل، و نسات السيرفيط فالحمّام…شفتها فيها الدم
_أم غزلان: (شدّات فحناكها بصدمة) آش كتقولي؟! (بغات تهضر، حبساتها و حطّات يدها على فمها) سكتــي!!! تعرفي السكات؟ تسكتي!
غزلان: (بعدم فهم) بحالك بحال أبي … كتستعملو الدين غير فاش بغيتيـو!!
_مع هاد الجملة، دخلات خدوج كتنادي عليها، و خرجات… و فبالها باغة تحط نهاية لموضوع زواجها مع تيجاني، و عقلها كيقول ليها:
_إلى بغا يطلّقك… هزي باسبورك الأحمر و غبري… و لكن غير دخلات للصالون للي فيه تيجاني و باها، حسّات قلبها تزاح من بلاصتو… إحساس عمرها ما عاشتو.
كان قلبها قبل كيتحرّك غير مع الماركات، الماكياج، و أفخم الماكلة… و يرجع عادي.
و لكن هاد المرة… قلبها بغا يخرج من صدرها! ما همّها لا باها ولا خدوج… همّها غير هو… زوجها. بأناقتو، بهدوءو… بملامحو للي ساكنين و كأن ما وقع حتى شي حاجة! و هنا… قلبها و عقلها اتفقو على كلمة وحدة:
توحشتك… كان داك الإحساس؟ هو الشوق… أول مرة تذوقو. جلست حداه، و إبتسامة خفيفة فشفايفها، مخليّة باها غير كيشوف، كيتمنى الأرض تشق و تبلعو من الحشومة، و هو يكح و يحاول يفيقها… و لكن هي، ما كتشوف حتى واحد… غير تيجاني. للي غلباتو الضحكة…
غزلان: (ببراءة) علاش ما سلّمتيش عليا؟ جيتي للمغرب و ما قلتيهاش ليا؟
تيجاني: (كيضحك، و هز يدو طبطب على كتفها) الخدمة و صافي…
أب غزلان: (نزّل راسو بخجل) آ سي تيجاني، حفظك الله و رعاك… راك فيك ولدي و خويا
تيجاني: (وقف و سلّم عليه) الله لا يحشمنا… و الله ينعل الشيطان، و صافي الغضب كيدير ما بغا…
كان كافي هاد الحوار القصير يبيّن الخلاف للي واقع، و أن القرار فإيد تيجاني… و الأب واثق فيه يسامح غزلان و يطبّق شرع الله.
و هنا ناضو غزلان و خوها و غادرو الفيلا، و خدوج خرجات حشمانة و رجعات للمطبخ تتعاود ليها على غزلان
فاطمة: كتبغيه… و زاد الوحم كمّل عليها.
تسنيم: المهم واحد فيهم يتصالح و يهز مراتو و يمشي بحالو! ما ناقصينش مشاكل…
أسمهان: و هي ما دارت والو!! بنت خو الحاجة للي خرج منها العجب…
فاطمة: كون مّي عرفت بنت خوها غادي تولّي هكا، ما كانتش تزوجها ليه… و لكن المكتاب… (دخلات فداء و الدموع فعينيها) صافي؟
فداء: (كتبكي بحرقة) ولدك ما بغاش يسلّم عليا؟ جا خدا مراتو، و حلف ما يسلّم؟
فاطمة: صافي سالينا يا بنتي و سدّينا… واش باغية الحاج يسمع حتى مشاكلك؟ براكة ! من الصباح و أنا نفك فالمشاكل!!
_سلّمات عليهم كاملين، و الدموع سخونين فعينيها، ركبات هي و ولادها فالطوموبيل مع حسن… ودّعوها، و ملي مشات، فاطمة جلست تبكي من جديد…
أسمهان: ماما، تمرّضي فراسك و صافي!! فداء صافي تمشي عند راجلها، الله يسهّل عليها…
فاطمة: (كتمسح دموعها) الله يرضي عليها… ما سخيتش لا بيها لا بولادها… و لكن أحسن ليها مع راجلها… (الحاج كينادي عليها، و رجعات دخلات للصالون) آبّا؟!
الحاج: (بزعف) داك الكلب ديال ولدك اش صرفنا فيه لي حالف ما يدخل لداري؟
فاطمة: (تتدور فعينيها) وابّا راك عارف التريكة لي عطاني الله
الحاج: علاه أنا ماشي جدو؟ ما ربيت ما كبرت! عندو مشكل مع شاكر؟ و ها هو شاكر لهلا فين يسلم عليه
شاكر: (بتعب) أشمن مشكل عندي معاه؟ و راه عشرين عام باش تبايعنا و تشارينا فداك الگاراج ،إلى باغي يدير بيه السبة ما نعرف! هو ما باغيش يدخل للفيلا تيقول مع راسو كاتبها ليا!
_هنا الحاج تنهد و تيجاني و فاطمة و خدوج تبادلو النظرات و شاكر نزل راسو! لأنه هاد الهضرة دايرة بيناتهم و حتى واحد ما قدر يفتح الموضوع
الحاج: فين كتبت ليك هاد الفيلا؟ أنا مزاال حي و ما كتبت لحد، و هو منين تبع باه و تريكة باه؟ الله يسهل عليه
فاطمة: الله يهديه ابا، هدا ما نقول، أنا ابّا صحتي قلالت و المشاكل كثرو، راه لا إلاه إلا الله
تيجاني: ما يكون غير الخير اختي! دبا تشافاي إن شاء الله، غير هو قوة التفكير راه تيهد الصحة
الحاج: شفت نسيبك مشى؟
تيجاني: راه ايمشي الحاج، بغيتيه يجلس؟
الحاج: فين هاد مراتك؟
تيجاني: صافي الحاج ما تشغلش بالك، مراتي راها فبيتها و من هنا لتليتام عندنا الطيارة راجعين! راه جابتني الخدمة و جيت نحط النقط على الحروف!!!
الحاج: اتقاو الله فأنفسكم!! لي ناض ليه مشكل، يكملها بالطلاق؟ واش باغين زريعتكم (الأولاد) تبقى مفرقة؟ (شاف فشاكر) و نتا؟ المرأة دات ليك الولد؟ آش وصيتك النهار اللول مع ديك التريكة؟
شاكر: (بغصة) الحاج! كن لقيت فين نرجع ديك المرأة؟ كن ما نطلقش!! راه سبع شهور و هي مجرجراني فالمحاكم و عام و الصرف و هي دايراني حمار و بزاااف الحوايج ما يصلاحو لا للمعاودة ولا للهضرة! و ولدي؟ غادي نرجعو بالقانون، بالفلوس، باش ما بغاو! المهم تفكيت
الحاج: (منزعج) حتى واحد فيكم ما صلى عالنبي، لي بداوه البنات؟ كملتوه نتوما
فاطمة: واش كرهنا ابّا؟
الحاج: (مسح وجهو) الله يرحمها و يوسع عليها كانت تنعرف منها غير راكم بخير و ما نقصكم والو! غير مشات وليت نسمع غير لي ما يعجب (قاد الساعة فيديه) غدا نرجع للبلاد، جيت نشوف الطبيب غدا و ناخد الدوا ديالي، (شاف فشاكر) عطي لختك فاطمة ربعة المليون تجري على صحتها
شاكر: (حرك ليه راسو بقبول) الصمت
فاطمة: آبّا، بلاش عليك، راه عندي الضمان الإجتماعي
الحاج: نبيع عليك ابنتي ديوري! نتي هي الساس هاد الساعة! (بنبرة حزينة) نوضو تنعسو و الله يرضي عليكم
_تسالات الهضرة مع الحاج و دخل للغرفة ديالو و شاكر طلع للغرفة ديالو و تيجاني طلع عند غزلان أما فاطمة و خدوج تجمعو مع بناتهم مدوزين الخط مع إسراء لي تتوجع
أسمهان: واش كليتي شي حاجة؟
إسراء: (تتشرب الما) كليت الفقصة! اوا صافي فرقو الجقلة؟
أسمهان: حنيني بقا فيه الحال داك الصفريط ديال ياسين ما دخلش سلم عليه و حلف على شيماء لا باتت فالفيلا ! و شاكر قال لحنيني، راه تيقول ياسين مع راسو الفيلا كتبتيها ليا عليها ما غاديش يدخل
إسراء: واا هانتي على تريكة كي دايرة، تيدابزو على الورث و الحاج حي يرزق
اسراااااااااااا
طاح ليها التليفون من يديها بقوة الخلعة لأن دايرة السبة بداخلة للحمام باش تكلم فالتلفون لي منين ركبت فالطوموبيل و هي هازاه
إسراء: قطعي راه قودتها معاه (حطت التليفون و تنفست الصعداء عاد خرجت من الحمام) غوتي عليا؟
فهد: وقيلا !! (جرها من خصرها لعندو) ما عيتيتش
إسراء: (بإبتسامة باردة) بغيت غير فوقاش نحط راسي كولشي تيضرني
_إكتفى بنظرات ليها فقط و هي تستلقي جنو فالسرير بهدوء و عيونها تتغمض ببطئ، جر عليها الغطا و إنتظرها حتى غرقت فالنوم و خرج للمكان ديالو المفضل فوق كرسيه و كاس ويسكي فيديه متمتع بهدوء الليل و مثل العادة العقل ديالو عايم فأمواج أفكار و كل موجة كانت تتمر بسلام إلا موجة إسراء تتخليه يميل شمال و يمين و شهيق و زفير ولا وصل معاها لشط الأمان !! هكدا مرت أطول ليلة على أحفاد و أبناء اليعقوبي و أزواجهم ... ياسين ناعس فالصالون تارك مساحة لشيماء لي واضح عليها الحزن و الزعل من مجيتها المفاجأة و مرة مرة ينوض يدخل للغرفة و يحط يديه على جبهتها و يتكلم معاها بهمس
ياسين: شيماااااااء!!! تشربي؟ (تتفتح عيونها فيه و تحرك راسها و ترجع تغمضهم) شوية؟
_تكتفي بحركة رفض من راسها و تغص فنومها ... رجوعا بالفيلا كانت عيون شبه نائمة، تسنيم لي ما زارش عيونها النوم و هي تتفكر فيانيس فين ناعس؟ و معامن ناعس؟ واش مغطينو؟ واش عطاوه ياكل شنو بغى؟! أسئلة تتركب الهم قبل الوقت فشابة ذات الثامنة عشر عاماً لي بين ليلة و نهار تقلبت حياتها و هزت المسؤولية قبل الوقت بسبب موت جدتها، فآخر المطاف خرجت من غرفتها نازلة للطابق السفلي تحاول تلف هاد النار لي شاعلة فيها و مع الخرجة للجردة لقات شاكر جالس فالسيارة و من الريحة واضح أنه تيكمي و رجعت أدارجها تتدعي داخلها يدوز الليلة على خير و الكوبل لي كان على وفاق هو تيجاني و غزلان لي أعلنو صلحهم بعد جفاء
تيجاني: (قبل راسها تيفحص ملامحها) شنو قالت ليك الطبيبة آخر مرة؟
_لا يعجزها مرض ولا حزن ولا هم، لي بغا العجز و الهم الله يطليه بيه ! بعدما إنفردو وحدهم أول حاجة دارت هي غيرت عليها ملابس المنزل بلباس حريري دوبياس طويل و تريحت و تأنقت
غزلان: كولشي مزيان الحمد لله (قلبت شفايفها ببرائة) شفتي شحال خليتيني توحشتك؟
تيجاني: (بنظرة: احياني عليك) من الأحسن هاد الموضوع يتسد !! أنا تنازلت هاد المرة على ودك و على ود لي فكرشك و على ود معزتك عندي، و لكن مرة أخرى ما غاديش نتنازل
غزلان: (حست بالضو ضربها فقلبها) كيفاش نتوما الرجال تتقدرو ديرو هاكا؟
تيجاني: (حرك لها راسو بتساؤل) كيفاش هاكا؟
غزلان: (تتحرك عيونها كأنها تتبحث عن كلمات مناسبة) تقدرو تنساو عيالاتكم و ولادكم؟ علاش تتمسحو كل حاجة زوينة كانت بيناتكم، ياك الإنسان بطبعو ممكن يخطأ؟ و يمكن المرأة (قالتها بالإنجليزية) تدلل اوو... (رجعت تهضر بالداريجة) يقدر يوقع مشاكل عادي بين الكوبل و يتجاوزوهم! أنا تنشوف بالعكس تيزيدو يقربوهم!!
تيجاني: (جرها للحضن ديالو طبطب عليها) متافق معاك! و لكن شي حوايج تنشوفوهم حنا الرجال، صعيب عليكم نتوما العيالات تشوفوهم!! أنا ما بغيتش شي حاجة مستحيلة ولا شي حاجة فوق الطاقة؟ أنا بغيت مراتي تكون معايا و بجنبي ليل و نهار، بوان فينال
غزلان: أنا راه عزيز عليا المغرب و عزيز عليا جو العائلة
تيجاني: نعاود نقول متافق معاك!! و لكن الغربة كتابت عليا و من موت الحاجة الله يرحمها تنحاول لقا ليها الحل!! أنا ماشي خدام خدمة عادية ولا عندي مشروع متحكم فيه!! أنا خدام فمنصب حساس و عندي عقود و بزاف المسائل تابعاني، و نتي كزوجة ديالي ختاريتك؟ واجبك تكوني معايا حتى لنهار نرجعو للبلاد مجموعين
غزلان: (هزت راسها بفهم) أنا ما تنعرفش نافق و نكذب!! أناااا تنبغيك و يخيروني بين بزاف الحوايج لي يقدرو يغريوني و بينك؟ انختارك نتا!! نقدر فاللول غير وافقت على الزواج بواحد المغامرة ولا بغيت غير نهرب من واليديا و نعيش الحياة لي بغيت!! و ربي ما خيبنيش، لقيت فيك داكشي لي كنت باغة و لكن فاش غضبتي عليا؟ و قالو ليا راه باغي يطلقك؟ كنت نعاود حياتي و نكمل
تيجاني: (حلقو شحف) يعني؟
غزلان: يعني! كما تنبغيك و غادي نسمع كلامك بطيب خاطر؟! خاصك حتى نتا تسمع الحوايج لي تيعجبوني و يخليوني فرحانة معاك و نكملو حياتنا
تيجاني: لي هما؟
غزلان: أنا باغة نقرا التجميل و نتعمق فيه و عارفة قريب نرجع أم و لكن خاصك ديما تحترم أحلامي لي باغة نحققهم و نهار نقنط نزلو للمغرب و لو غير أسبوع أنا و ياك!
تيجاني: (الصمت)
غزلان: (بنظرات حب) فهمتيني؟
تيجاني: (بنبرة ساخرة) فهمت لي فراسك ما يحيدو ليك حد!! (تيتفوه) دابا ندوزو للمعقول؟
غزلان: (تتضحك بدلال) أناااا واجدة
مر يوم كأنه حزن مخيم على الكل، صمت ثقيل كيجثم على القلوب، حتى النفس ولا محسوب… و جاء يوم ذهاب فاطمة و حسن و أسمهان و إسراء للمطار!! بعدما ودعو الحاج، لي نزل بوابل من الرضا على فاطمة، دعوات خارجة من قلب موجوع و متمني ليها الشفاء العاجل… و توادعت بالدموع مع تيجاني، لي حتى هو ما قدرش يجلس معاها هاد المرة، و كأن الفراق كيسرق حتى آخر لحظة بينهم… و خدوج رجعت لدارها باش يخرجو من تما، و كانو جوج سيارات: سيارة ياسين و سيارة شاكر واجدين، واقفين كيتسناو… تيشوفو شكون يركب هنا و شكون لهيه، و لكن حتى واحد ما كان مرتاح… حيث كل كرسي فيه فراق… و الوقت لي كلشي مشغول و متوتر مع السفر، القلوب واجفة، و العينين كيقلبو على آخر نظرة… كانت فاطمة كتنادي عليه و لكن ما من مجيب…
فاطمة: كــريم!!! كــرررريم
صوتها كان فيه رجاء و خوف، كيتقطع مع كل نداء…
شيماء: خالتي راه خرج قبل ما ترجعو للدار
فاطمة: (حطت يديها على صدرها، النفس طالع هابط بصعوبة… و الكلام كيخرج مقطع) ابنتي الله يرضي عليك، الله يرحم ليك الوالدين فالقبر و يجدد عليهم الرحمات و يخلي ليك ما عز عليك!ما غادي نوصيك لا على ياسين ولا دار!! ياسين راه قاد بشغلو و الدار غير حيوط! نوصيك على ولدي كريم… (شدات الدمعة و خنقات صوتها)
داكشي لي كتشوفيني تنديرو ليه؟ ديريه ليه الله يرضي عليك…
شيماء: (بدموع صامتة كتنزل بشوية، و عينيها عامرين وعد) كوني هانية أخالتي، راه بحال خويا!! ما ناكل حتى ياكل كريم و ما نعس حتى نشوف كريم فين ناعس…
فاطمة: (سلمات عليها بحضن طويل، شاد فيه الخوف و الرجاء) الله يرضي عليك ابنتي! (بتنهيدة خارجة من القلب) تهلاو فبعضياتكم…
فاطمة نازلة و شيماء وراها، كتمسح دموعها بسرعة و كأنها خايفة يبان ضعفها… بداو الوداع من جديد، و لكن هاد المرة الوجع كان أوضح…فاطمة و حسن ركبو مع ياسين، و شاكر و تسنيم ركبت معاهم إسراء و أسمهان…
ياسين: صافي الواليدة مشينا؟
فاطمة: خوك أولدي؟
ياسين: ياك سلمتي عليه الصباح؟ صافي راه ما يعاودش يدور الواليدة حداك
حسن: صافي طلقو منو، داك الولد داكشي ما عطاه الله! ما تيقدرش يودعك و نتي مسافرة
فاطمة: (كتشوف قدامها و لكن عقلها مع كريم) عرفتي اياسين و نرجع و نلقاك مدابز معاه ولا قاهرو؟
ياسين: (قاطعها بسرعة، حابس داك الإحساس لي طالع) لالة غير رجعي بالسلامة و ضربيني حتى نتي…
فعند طريق الذهاب… الطريق كان دايماً طويل، اليوم تيقصار، ولا غير دقائق… كأن الوقت باغي يسرّع الفراق… وصلو للمطار، و نزلو الباگاج، و بداو يسلمو… و لأول مرة، تسنيم تنزل دموعها على فاطمة… دموع سخونين، خرجو بلا إستئذان، و من نهار ولداتها ما بانت بهاد الضعف… هاد المنظر هز فخوتها و خلاهم يتزيرو أكثر…
شاكر: (طبطب عليها بهدوء) واش نتوما شوية صافا؟ راه غير غادين مفوجين و راجعين!
فاطمة: (تتبوسها بقوة و كأنها كتحاول تحفظها فحضنها) الله يرضي عليك ابنتي، سولي فخوك مسكين
تسنيم: كوني هانية أماما
ياسين: (كيحس بغصة فقلبو و لكن ثابت، كيحاول ما يبينش الضعف) عينين البكرة، فين راجلك؟
إسراء: (كتمسح دموعها بسرعة) صبح خدام (سلمات عليه) تهلاو أخويا
ياسين: ربي يتهلا سلم على أسمهان و حسن… و بقات غير فاطمة… هنا تزير… لحظة تقيلة، القلب فيها كيتكلم بلا صوت… و لكنه تغلب على الشجن لي عاصر قلبو، باش يبين لها أنها مخليّة راجل واقف…
ياسين: الواليدة الله يرجعك بالسلامة و العقبة ما نوصلوك للمشية للحج ولا عمرة
فاطمة: (تتخضنو بقوة، حضن فيه دعاء و خوف و حب) الله يرضي عليك!! أنا راضية علييييك أولدي (حضنت شاكر بقوة) خويا نتا الكبير و نتا خوهم، طل عليهم و سول عليهم
شاكر: (ثابت و لكن عينيه كاتفضحو) بطول عمرك و بالصحة و بالشفاء إن شاء الله!
هما دخلو مع بعض… و معاهم دخل جزء من قلوب لي بقاو اللور… و ضحكة بدات تتشق وجه إسراء، ضحكة فيها فرحة و فيها هروب من الحزن… و الباقي رجعو فالسيارات، و الفراغ متملك قلبهم، صمت كيوجع أكثر من الكلام…
إسراء: (بحماس كتحاول تبدل الجو) صافي ندير مود أفيون؟
أسمهان: تا تركبي فالطيارة! (كتجاوب فالميساج) هضرتي مع راجلك قبل لا نطلعو؟
إسراء: يكون خدام ما يقدرش يجاوب!! نهضر مع صاحبتي سندس بعدا، راها يومين خدامة متابعة
مع إجراءات السفر، طابع الباسبور، و خطواتهم فالممر… الصوت كيرن فالأرض، و كل خطوة كتقربهم للفراق أكثر…دخلو للطيارة و ركبو مع بعض… و إسراء خدامة سيلفيات مع أسمهان، ضحك خفيف فوق قلب عامر…
حسن: لالة إسراء و فرنسا
إسراء: (بفرحة) عرفتي أعمي حسن؟ كن تنقول عمرني نركب الطيارة ولا نسافر للخارج
حسن: كولشي عند الله قريب ابنتي! إن يعلمِ اللهُ في قلوبِكم خيرًا يُؤتِكم خيرًا...
بعد مرور يومين من وصولهم لفرنسا و دخول فاطمة للمستشفى لبداية العلاج و التحاليل و الأشعة، رجعت الحياة شبه طبيعية لأولادها فالمغرب! فغياب الأم، و خصوصا الأم الحنونة و المسؤولة، كيكون شبه شلل فالحياة الطبيعية… فاطمة هي لي مسيرة أسرتها و عائلتها، فاطمة هي الري و هي الشوار لخوتها، فاطمة هي الخير و البركة لأهلها و معارفها و حتى جيرانها…
واقفة فالمطبخ، تتفتل الطعام بين أصابعها الصغيرة، و ترجّع تتهزهم فالهواء تبردهم، و ترش بالماء، و ترجعو للكسكاس من جديد… و دازت للديسير تغسلو، حتى رنّ هاتفها و جاوبات…
شيماء: الو
ياسين: اشيماء، غير تغداو
حست بالسخانة طلعات فيها دفعة وحدة، و قلبها ولا كيدق بقوة! و سؤال بدا كيدور فعقلها بلا رحمة:
-كيفاش غير تغداو؟ فين كاين نتا هادي يومين أصلا؟
شيماء: علاش نتا ما جايش؟ تيجاني جاي هو و مراتو و تسنيم يتغداو معانا باش يمشيو بحالهم
ياسين: (حط كارو ففمو، تيشعلو ببرودة) اياااه! الله يوصلهم على خير، أنا راني مشغول، بلا ما نوصيك على كريم
شيماء: (بتردد، و صوتها مهزوز) أنا بغيت نفهم… شنو كتحاول دير؟
ياسين: (بإنزعاج واضح) آش عندي ما ندير؟ واش نعاودها ليك بالشلحة؟ راني غارق فخدمتي، الله يعاون
قطع الخط فوجهها مع آخر كلمة، و خلاها غير مقابلة فراغ بارد كيشبه ليه… حطات يديها على وجهها لي سخن بحرقة الأعصاب لي كيقلبهم فيها… عارفة راسها ما تقدرش تهز التليفون و تقول لفاطمة بلي راه يومين و هو خارج من الدار... لسبب واحد: فاطمة ما ناقصهاش مشاكل و هي كتعالج…
رجعات للمطبخ تكمل داك الغدا، و لكن هاد المرة و هي كتحارب مع أفكارها… و نار الغيرة كتاكل فيها شوية بشوية… و أبسط فكرة زارت عقلها كانت كافية تحرقها: يمكن يكون مع داك البنت لي شافت التصاور ديالو معاها… غير هاد الفكرة؟ كتموتها بالبارد لي فيها…
شيماء: (تتمسح دموعها، بصوت مخنوق) يا ربي بغيت نيتي تخرج فيه!! (تتنزل دموعها بقوة) يا ربي عيّيت ما نصبر معاه… ما بغا يفهم راسو، ولا يفهم بلي راه مزوّج... (كتحرك راسها كأنها كتجاوب نفسها) عمرني حسّيت براسي ما عندي حتى دور فحياتي حتى تزوجتو… آ ربي…
قاطع دموعها صوت الأنترفون ديال المنزل… مشات تشوف شكون، و لكن الصوت كان مخرشش… نزلات التحت و فتحات الباب، كان عمثان و حليمة… سلمت عليهم و رحبات بيهم… طلعو وراها مباشرة، و من بعدهم دخل تيجاني و غزلان و تسنيم… تجمعو كاملين فالصالون، دايرين appel vidéo مع فاطمة، كيهضرو معاها و يتمنّاو ليها الشفاء… و شيماء، فرحانة بيهم… و لكن بحال العادة، حزنها كتعيشو بوحدها… دخلات للمطبخ، كتوجد صحن لكريم مع حمادنة، و تنزل للباقي… تسنيم ناضت تعاونها، و تجمعو كاملين على داك الكصعة حتى سالاو…
و مشات حليمة و عمثان لدارهم، و تيجاني رجع للفيلّا يرتاح، و خلا غزلان مع البنات يتكلمو…
شيماء: (بحب و حنان) غزلان، إلى تشهيتي شي حاجة قوليها نديرها ليك؟
غزلان: (ملهية بتلفونها) شكرا أختي العزيزة، و الله حتى شبعانة
تسنيم: (بدا النعاس كيغلبها) الصمت
شيماء: اوا صافي، الليلة تمشيو؟
غزلان: اوا دارنا تما! وخاصني نكمل الحمل ديالي لهِيّه و نوجد للولادة!
شيماء: (بتمني خارج من القلب) الله يفكك على خير و يعطيك صورة مقبولة!
غزلان: آمين، و الله حتى تندعي معاك
شيماء: (شادة البكية بصعوبة) شكرا… داكشي ديال الله
ناضت شيماء تغطي تسنيم بملاية، و تهربات من موضوع الأولاد… رجعات حطات صينية أتاي مع الحلويات، و بدات كتبادل الهضرة مع غزلان… كتحكي ليها كيفاش تصالحت مع راجلها، و الشروط لي دارو بيناتهم…
شيماء: الله يكمل عليك بالخير! أحسن حاجة يكون راجلك متفهمك
غزلان: (حسات بيها منزعجة) حتى نتي ياسين ظريف بزاف! و يقدر يخليك تعمري وقتك
شيماء: (بنظرة عميقة، فيها سخرية مرة) ياسين؟ ياسين مصاب… يسمعك غير آش كتقولي
غزلان: (هزات كتافها بعدم فهم) و الله ما عرفت آش نقول…
و هكذا دازت العشية… حتى رجع تيجاني، خدا غزلان، و سلّم عليهم… و رجعو للفيلّا… و معاهم تسنيم لي وصلاتهم لمطار فاس، و رجعات مباشرة للدار…
فاطمة، و هي ففرنسا، كانت حاسة براسها عيانة، طاقتها مسالية… و تسنيم غير دخلات من الباب، حتى تلفونها بدا كيرن… برقم سهام…
تسنيم: الو!!!
قلبها تهز من بلاصتو، بحال إلى شي يد خفية شدّاتو و عصرتو بقوة… جوج أفكار تصادمو فراسها فثانية وحدة: يا إمّا ما بغاش يسكت من البكا حتى تقطع صوته، يا إمّا خلاتو عند مها و طرات ليه شي حاجة خايبة… الخوف كان كيطلع فيها بحال الموجة، و لكن تشجعات و غلبات داك الإرتباك، حلات الخط و شفايفها كيتحركو بدعاء خافت …
تسنيم: الو…؟!
سهام: وي تيني، صافا؟ بخير؟
تسنيم: اللهم لك الحمد أختي…
سهام: المهم… يانيس راه بغى يشوفك.
تسنيم: علاش؟ ما مشاش يقرا؟
سهام: أنا أختي جبت ولدي عندي، بغيت نشبع منو و يجلس معايا، نفهم ليه السيتياسيون الجديدة لي غادي ترجع بيني و بين باباه… و بالنسبة للقراية، منين دابا الحضانة رجعات عندي؟ راه ما غاديش يحط رجليه فديك المدرسة حتى نشد وراقي من المحكمة، باش حتى واحد ما يكون عندو الحق يديه ولا يجيبو من غيري أنا و ماما و خويا.
تسنيم: (كاتشد شفايفها بقوة حتى ولّاو بيضين) شوفي أختي، هادشي قوليه لباه و تفاهمي معاه… أنا غير من باب المحبة ليانيس كنجاوبك.
سهام: (قلبات عينيها بسخرية باردة) ولدي مازال ما عرف حتى حاجة على الحقيقة ديالو! المهم… أنا نرسل ليك اللوكاليزاسيون، سيري جيبيه.
تسنيم: (سكتات لحظة، عقلها خدام) اهاه… صيفطي، مرحبا.
ما إن سدّات الخط حتى بدلات الإتصال مباشرة، قلبها مزال مخنوق و لكن عقلها بدا كينظم الأمور. شاكر كان فمكتبو، غارق وسط الوراق و الخدمة، و لكن نبرة صوتها خلاتو يفيق فجأة.
شاكر: كيفاش تجيبيه؟ و هضر معك يانيس؟
تسنيم: ما سمعتش صوتو…
شاكر: هاديك الغدارة ما فيها ثقة! أنا ما خاصنيش نبان فالصورة… شوفي، ياسين يمشي معاك و سيري جيبيه، تلقايه دابا قلب عليهم الدار ولا بغات تسافر وما لقات كي دير ليه.
تسنيم: ياسين ما كاينش… نشوف خويا كريم و نمشي أنا وياه.
شاكر: و عليه… و أنا نشاور المحامي و نشوف هاد البلان.
و فاللحظة لي كانت تسنيم كتقلب على كريم، و حتى عثمان قرر يمشي معاهم، كان شاكر فخط آخر… و لكن هاد المرة مع المحامي، و نبرة الحوار كانت تقيلة، عامرة نوايا خفية.
المحامي: راك نتا براسك قلتي ليا راه ما تقدرش على تربيتو إلى ولفات مع داك الصحاب…
شاكر: الله لا يقلب بيها، خصوصاً منين خويا وصلي الميساج بلي راه ما حاملة ما والو…
المحامي: شوف، البلان لي قلتي ممكن… ما نكذّبوش و ما نتيقوش حتى نشوفو الواقع، و ما تنساش راه مرات خوك فالأصل بنت خالتو.
شاكر: واش تمشي تجيب ليا شي ولد الزنقة و تنسبو ليا؟!
المحامي: هادي صعيبة، و لكن … إلى كان كلام خوك صحيح، راه عندنا مدخل. دابا دّي ولدك، شوف حالتو و طمن عليه، و غدا نقدمو محضر: الولد تلقى فالزنقة، نفسيتو محطمة، و معرض لعنف نفسي… و بهذا نرجعو الحضانة ليك، خصوصاً إلى كانت باغية تسافر… هادي الضربة القاضية.
شاكر: (كيحك لحيته بتفكير عميق) خاصنا شي واحد يجيب لينا أخبارها… واش سافرات ولا مزال ناوية؟
المحامي: ما كاين غير واحد… صحفي الأمة.
قبل ما يكملو، رن الهاتف من جديد… تسنيم.
شاكر: نعاود نتصّل بيك… (حل الخط) وي تيني؟
تسنيم: هي ساكنة فـفيلا؟ العنوان لي وصلني ديال فيلا؟
شاكر: غالباً… شوفي، حطي الطوموبيل بعيد على الكاميرات، و صوني عليها قولّيها تخرج ليك يانيس، خويا قالي ما تدخليش.
تسنيم: (كاترجع فالمراية، عينيها فيها حذر) واخة…
وصلو، الهضرة نقصات، و التوتر طالع. تسنيم هبطات بوحدها، خطواتها محسوبة، و كل حركة فيها حذر. عيطات لسهام، و بعد دقائق خرجات الخدامة… و معاها يانيس.
بمجرد ما شاف تسنيم، وجهو بانت فيه الضحكة، جرى لعندها بلا حساب، بحال طفل لقا الأمان ديالو بعد غياب… حضنها كان دافئ، و قلبها رجع ينبض بشوية الراحة.
رجعات بيه للسيارة، غير شاف كريم و عثمان حتى بان الفرح فعينيه، بدا يسلم و يضحك، و حتى هوما فرحانين بيه بحال إلى رجع شي جزء ناقص منهم.
تسنيم ركبات و ساقت بسرعة، و لكن هاد المرة، الإحساس مختلف… بحال إلى الروح ديالها رجعات لمكانها.
كريم: فين آ صاحبي؟
يانيس: نقصرو كرة؟
عثمان: هاي هاي! على نقصرو؟ فين كانو بيك؟
يانيس: كيفاش فين كانو بيا؟
عثمان: زعما فين كنتي و معامن؟
يانيس: مع ماما و الخدمة و صاحباتها… تيشربو غير الموناضة.
تسنيم كانت ساكتة، و لكن كل كلمة كتسمعها كتحفر فبالها، و يديها كتكتب ميساج لشاكر بلا ما تحس.
تسنيم: علاش ما كنتيش كتعيّط ليا؟
يانيس: ماما قالت ليا من بعد… و تلهيت فاللعب. و اليوم راه عندها الطيارة، و جابتني عندكم.
تسنيم: (بصوت خافت فيه شك) أمممم…
عثمان: ما دّاتكش معاها؟
يانيس: الباسبور خاصو يديرو ليا بابا! (كيشوف فكريم) و كاينة شي كرة مزيانة عند حمادنة؟
كريم: (كيهز راسو بإبتسامة) الليل نمشيو للتيران و نلعبو.
يانيس: العز آ صاحبي كريم ( حضن رجولي ) نت ناضي
كريم : ( تيضحك ) انت لي ناضي هاد ساعة اخويا
وصلو لمنزل فاطمة!! الفيلا، من بعد ما مشاو تيجاني و غزلان، و إنشغال شاكر و تسنيم فالخدمة، و مشية يانيس عند سهام، رجعات خاوية و باردة… سكاتها تقيل و كأنها فاقدة الروح ديالها. و مع رجوع يانيس، قررت تسنيم تمشي لمنزل فاطمة باش يجلسو مجموعين هاد الساعة. تعالات ضحكاتهم و كلامهم، و يانيس رجع بمصطلحات جداد و كلام جديد، و تسنيم غير كتسجل فبالها… حتى نزلت عليهم شيماء الكوتي، فرحانة بيهم، و مكالمة الفيديو محلولة مع أسمهان و إسراء لي فالمستشفى، كيوجدو راسهم باش يمشيو للأوطيل.
فاطمة: (بصوت متعب و يديها كتهتز بشوية، ملصقة فيها السيروم) آ ولدي كريم… تتاكل مزيان؟
كريم: (منزل راسو بخجل) واااه أمي، تناكل! ختي شيماء مهلية فيا أنا و حمادنة… و نتي أمي مزيان؟
فاطمة: (ببحة مرتاحة فيها تعب السنين) الحمد لله أولدي… بنادم إلى طلب، يطلب صحتو! عيّيت أولدي بالدوايات و السكانيرات…
عثمان: (تيهضر و فمو عامر) مرات عمي الله يشافيك و ترجعي دغيا، راه الگاورية قربات تجي عندي
شافو فيه كاملين، حيث نسّاو موضوع زواجو من الإسبانية… و إسراء و أسمهان ضحكو، و نطقات إسراء:
إسراء: عثمان خويا، أوروبا راه ماشي حاجة واوو… و لكن واو!
عثمان: (تراجع للوراء و كيحك على كرشو بشبع) اللهم داك الواو، ولا نجلس مع حليمة و حمادنة فهاد البلد السعيد
كريم: (بنظرة خاطفة فيها تنقيص) بزاف عليك حمادنة
عثمان: ياكا أخويا كريم؟
حسن: (ما قادش يسكت و دخل وسط الهضرة) و نتا جبدتي ليه باه حمادنة بغيتيه يسكت
فاطمة: اوا الله يسخر أولدي… و فين ياسين؟
مع هاد السؤال، ناض كريم و عثمان و معاهم يانيس، خرجو يلعبو الكرة… و تسنيم غير كتشوف فيهم من الكاميرا، حائرة ما دات ما جابت… و شيماء تزيرات فوجهها، و كأنها عارفة كثر مما كاتقول
شيماء: خالتي، راه منين خرج الصباح…
فاطمة: اوا شفتو، ما صوناش عليا اليوم! و الله يهديه على ختو فداء… منين وصلت و هي كتبكي و طلب السماحة منو
شيماء: الله يهدي النفوس ا خالتي… و ياسين راكي عارفاه
مرو لحوار آخر بين فاطمة و تسنيم، تتسولها على آخر المستجدات، و من بعد توادعو… شيماء ناضت تجمع الطبلة و توجد العشا، ولا حتى خبر على ياسين وصلها، تسنيم نعسات شوية من التعب… و البنات وصلو للأوطيل، كيوجدو راسهم للخروج
أسمهان: (كتتكلم بالإسبانية مع صاحبها الجديد، بعصبية خفيفة) ما يقدناش الوقت!!
صاحبها: نجي أنا؟
أسمهان: فين تجي؟ و بابا و ماما لي فلوبيطال؟ ما غاديش يكون عندي الوقت ليك
صاحبها: (لوا لسانو ففمو، بنبرة فيها شك) أسمهان، جيني من اللخر! واش قلبتي الرأي ديالك؟ واش ما بقيتيش باغاني؟
أسمهان: (وقفت فجأة، عينيها فيه مباشرة) أش هاد الهضرة؟ قبل ما نحط رجلي فالطيارة، شنو قلت ليك؟ (كيشوف فيها بصمت) لا جاوب!!
إسراء: (بهمس خفيف) أسمهااان…
أسمهان: (بالشلحة: سكتي) غاسوسم!! (خرجت فيه عنيها) لا جاوب!!
بقى داك الولد ساكت… يهضر الحيط ولا هو. وجهو تحمر، شعل كارو، و النظرات ديالو تايهة… ما رتاح حتى خذات هي الكلمة من جديد
أسمهان: ماما بقات لها تلات أيام و تخرج من لوبيطال… تما غادي نهضر معاها، و نحاولو نلقاو حل وسط: يا نجيوا عندكم، يا تجيو عندنا و نديرو خطوبة
صاحبها: (حرك راسو بنفي، بعناد واضح) اتفقنا على عقد الزواج! أنا موجد كلشي ا أسمهان، و لكن نتي كتلعبي بيا… أنا مازال ما بريت من حرقة زواجك اللول لي كنتي تغرقي فيه،و زايدة تتبعدي فرحتنا! باش تفسري ليا دابا مجيتك لفرنسا و ما نقدرش نشوفك؟ (بنبرة محروقة) باااغي نشوفك
أسمهان: (بغضب كيغلي) اجي!!
قطعات المكالمة فجأة…
أسمهان: شفتي هاد ولد الق**حبة؟ يدير ليا شي زربة لي يندم عليها
إسراء: أويلي أختي، بقى فيا! ياك تتعرفيه ربع سنين هادي؟ و صاحب راجلك اللول؟ وا صافي، نوي الخير
أسمهان: (فتحت قرعة الما، و كتشرب بعصبية) ما غاديش نمشيو بعيد أنا و ياه إلى بقا محمقني هاكا… هو راسو قاصح، و أنا قصح منو بسطاج الوحش! أنا كون نيتي نتفلى عليه؟ راه ما نهضرش معاه على ماما، ولا نوافق عليه، ولا نشد منو خاتم الخطوبة
إسراء: فيها خير… (كتجمع شعرها) فين نخرجو اليوم؟
أسمهان: راجلك حالف عليك على ليبواط؟ فين بغيتي نمشيو؟
إسراء: أختي شي ريسطو… نتعشاو و ناخدو تصاور
أسمهان: (بتفكير و قلق خفيف) دابا هادا إلى شد شي طيارة من هنا لثلاثة السوايع… راه الليلة يوصل
إسراء: صافي، تما فين ما كنا، يخلط علينا
أسمهان: أنا أختي بغيت نسهر، نفوج، و نشوف المشهورين! و هاد فهد حالف ليك على القالب ديال السفر لي هو السهير فلي بواط، و نتي بحال البقرة موافقاه
إسراء: يقولي تما جلسي، ما تسافريش
أسمهان: (كتفكر و خبث خفيف فإبتسامتها) ياكي حلف ليك على ليبواط؟ أنا نشوف الحفلات لي كيديرو فالفيلات ولا فداك الشاطوهات الكبار
إسراء: و منين غادي تضبري على التيكيت؟
أسمهان: (بعينين كيلمعو و فرحة) صاحبي… و خطيبي… حبيبي يضبر ليا فيها (كتكتب ليه ميساج… و ما دازت حتى لحظة حتى جاها الجواب) ها هو، يضبر ليا
إسراء: التسليم أختي!!
أسمهان: ولاد أوروبا مرفحين … أشمن شغل عندهم من غير الحفلات المقاودين…
_اللحظة لي تيلبسو و يقادو و إسراء ديما حايرة مع شعرها و تموت عليه بوكلي حتى رن هاتفها بكاميرا فيديو بإسم فهد
إسراء: (بكل دلع و حب) الووو
فهد: (صغر فيها الشوفة بتدقيق) راكي ناشطة ولا عاد ناوية؟
إسراء ما كانت لا محتاجة توصية لا تقرا، الكذوب عندها جاري فدمها بحال النفس. بحركة عادية و متمرسة تزحلقت فوق سريرها، جرّات الغطا عليها بشوية و ركّبت على وجهها ملامح التعب، و تلفونها مشدود فإيدها كأنه طوق نجاة.
إسراء: لا عاد دخلنا !! شمن نشاط و خالتي مزال ما خرجت مسكينة، تنتساراو داكشي مخطوف
فهد حرك راسو بشوية التحت و الفوق، كأنه كيقلب المعنى فالهضرة ديالها، و عينيه ضيّقو بشك خفيف.
فهد: فين مشيتو؟
إسراء رفعات راسها بشوية، دارت بعينيها على أسمهان بحال كتسولها فصمت، و من بعد حطّات يدها على فمها كتحبس ضحكة غدارة.
إسراء: شنو سميت ديك الريطسو؟
أسمهان بلا ما تضيع الوقت عطاتو إسم المطعم بالتفاصيل و العنوان، و من بعد دخلات للحمام تبدل حوايجها، تاركة الجو مشحون بالصمت.
فهد شد كاس النبيذ من اليد لي تمدات ليه، إبتسامة خفيفة مرسومة على شفايفو و عينيه فيهم واحد اللمعان الغامض، و صوتو خرج هادئ لكن تقيل:
ثانيكو
فهد: مزيان !! ما خاصك والو؟ ...
فداك اللحظة إسراء حسّات بحال عينيها تقرصو مع الكاميرا، مركزة بكل حواسها باش تسمع الجواب، و لكن دقات قلبها كانت كتغوّت عليها و مشوشة أفكارها، و إحساس ثقيل بدا كيتسلل ليها و هي كتبقى تكذبو:
-ما يمكنش !!
-ياك خليتو خدام ؟
إسراء: فين راك؟
فهد جاوب بهدوء و هو كيشرب رشفة بطيئة بلا حتى توتر:
فهد : فكازا !
إسراء حبسات النفس ديالها لحظة و من بعد رجعات تهضر بنبرة عادية و لكن فيها حذر:
إسراء: اااه عند مالين الدار تشوف آدم؟
فهد حرك راسو ببطء بالنفي و نبرة الصوت ديالو بقات ثابتة:
فهد: نو ماشي عند مالين الدار !! عند داري الأولى
كلمة "داري الأولى" نزلات عليها بحال الصاعقة، بحال بركان تفجّر فقلبها، كلشي تغلّى فيها دفعة وحدة. بغات تصرخ تبكي تنتف شعرها و لكن الصدمة شدّاتها و خلاتها غير كتشوف و كتكذب إحساسها لي بدا كيكبر.
إسراء: علاش ما قلتيش ليا راك غادي عندهم؟
فهد دار براسو و حك وذنيه بحالا ما فاهمش و لكن فالصوت ديالو كان واحد البرود مستفز:
فهد: علاش نتي تتسوليني فين غادي ولا فين جاي؟
وجه إسراء تبدل، إحمّر و بدا يرجف، و الغضب طالع فيها تدريجياً، و أسمهان خرجات من الحمام و وقفت كتراقب بصمت.
إسراء: قلتي ليا راني خدااااام !! ما قلتيش ليا راك غادي عندها؟
فهد بقى كيشوف للقدام و من بعد رجع ليها بنظرة مستقيمة:
فهد : مالكي خفتي تسميها؟
إسراء جرّات الغطا بقوة و ناضت جالسة، شعرها مبعثر نازل على كتافها، و الغضب باين فكل حركة منها.
إسراء: سميها نتا إلى عارف سميتها !! أنا النهار اللول واعدتيني تزوج بيا و ما نعرف عليهم والو بااااش حتى تصيفطني نسافر و تمشي عندها؟ ماشي خدمة
فهد: أنا لي صيفطتك؟ ياك نتي لي تترغبي و تزاوكي باش تمشي لأوروبا؟ يااااك باسبورك خرجتو ليك فيومين و قربتي ديري الحفلة بالفرحة؟ رجعتيني أنا لي مسفرك؟ و ما نمشيوش بعيد، لي تتقولي النهار اللول واعدتيني تزوج بيا و ما نعرف عليهم والو؟ النهار لي جيتي عندي للكلينيك؟ عارفة راسك علاش وافقتي؟
الكلمات ديالو كانت كتنزل عليها وحدة بوحدة، كتشقق فيها، و هي ما بقاتش قادرة تتحمل.
إسراء: مااااا عقلااااااش ! فقدت ذااااكرة !
فهد: الله يجيب ااشفاء ! و نتي لي لابسة و مقادة و يالله ناوية تخرجي و تتقولي ليا راني يالله دخلت؟ علاش تتقلبي؟
إسراء صرطات ريقها، و لكن التحدي باقي فعيونها.
إسراء: خاااااارجة ! و أجي شدني
قطعات الخط، و فداك اللحظة تفجّرات بحال العاصفة، بدات تندب و تمشي و تجي، تجلس و تنوض، ما قادرة تستقر، و أسمهان حايرة فيها كتحاول تفهم و تهدنها و لكن بلا فايدة.
أسمهان: إسراااء !! شنو واقع؟
إسراء كانت بحال الإعصار:
إسراء: القوااااااد !! صيفطني فالطيارة و مشى لعندها ! منين تزوجنا ما جبدها ولا مشى لعندها، علااااااش حتى لدابا؟ ولا باغي يندمني على السفر؟
أسمهان: واش مشى عند مراتو؟
إسراء تفجّرات أكثر:
اسراء: مااااا تقوليش ليا مراااتووو؟ كون تزوجت البوليسي و نصبر للكريدي و العجوزة و تيموت على تراب رجليا ولا هاد المسخوط لي تصلط عليا ... بغيت لدلمو كسيدة ما يلقاو ما يجمعوووو فيه، بغيت لدلمو المرض الخااااايب و توحل فيه مراتووووو ! جالس تيقولي علاش تافقنا النهار اللول؟ علاااااش أنا عندي العقل لي يعقل؟ أنا لي عاقلة شراها ليا فالكحل مع ياسين و مشيت برجلي عندو باش يتزوجني
أسمهان قربات ليها، و لكن الكلمات ما كانتش كتوصل.
أسمهان: إسراء لي فات راه ما تيرجعش !! شوفي لي جاي؟
إسراء شدّات فشعرها، كتجرّو بعصبية حتى دموعها طاحو:
إسراء: للي جاي هو نرجع نحس بكري ضرة !! و يرجع لمراتو و أم ولدو و أنا نبقى جالسة نتسناه ! الله يعطيه موتة حناااا
فجأة شدّات فقلبها، طوات على نفسها، النفس تقطع، و بدات كتختنق.
إسراء: وااااا دلمووووووو فقصني ... اممممممم غادي نمووووت
أسمهان تخلعات، رشّات ليها وجهها بالماء، الماكياج سال، و ملامح إسراء تكسّرات بين الدموع و الفوضى.
أسمهان: مالكي أختي على هاد الحالة؟
إسراء قاطعاتها بصوت قوي:
إسراء: ماااا تقوليييييييييش ليا النهار اللول !! النهار اللول قالي دافع الطلاق باش ناخدك نتي !! حاط فلوووووس صحيحة باش نتزوجك نتي !!
و الهاتف كيرن من جديد… فهد رجع كيصوني، و لكن يدها تقالت، و أسمهان مسحات ليها وجهها و كتحاول تهديها.
أسمهان: جاوبيه لا ينوض علينا البلبالة فلوطيل
إسراء: يقااااود ما نجاوووبوش
و لكن رغم كلشي، ناضت، مسحات دموعها، و فتحات الخط بلا كاميرا، و قلبها عامر نار.
فهد: مارضيتيش تباني تتبكي؟
إسراء: علاش مصوني عليا؟ آش باغي؟!
فهد: هادي هي هضرتك؟
إسراء: اياه !! وا شتي تنقولها ليك من هنا؟ أنا ما راجعاااااش
فهد: يا بسم الله !! إلى ما رجعتش باك الحبس و نتبعوه بخوتك؟ راني ماشي ولد العلوي
قلبها طاح و طلع، الخوف دخل مع الغضب.
إسراء: باّ إلى دخلتيه؟ راه دار علاش و خوتي ما عندك منين تدشهم !!
فهد: باش تعرفي يدي طويلة و نرجعك عندي بلا خاطر؟ راه نبدا بخوك لي راه تما عندكم ففرنسا و قدام عينيك داخل للحبس
إسراء تتشوف فأسمهان، لي شدّات راسها مصدومة.
إسراء: شنو باغي دابا؟
فهد: مصيفطك مع خالتك؟ دخلي و تخرجي مع خالتك و نهار الرجوع تجي عندي ديريكت راه حنا حباب! درتي لي فراسك ما تجيش من بعد تبكي عليا
إسراء: فين عمرني بكيت عليك؟
فهد: كون كنت عندك مهم؟ كون راكي بكيتي عليا و لكن ماشي مهم عندك !!
إسراء: نتا لي بديتي هادشي؟
فهد: جلسي مع راسك و سولي راسك ! و قولي أنا هاد الراجل، شنو تنعرف عليه؟ شنو تنفهم فيه !! شنو تنبغي فيه؟ شنو باغة منو ولا فين باغية نوصل معاه !! و ردي عليا !! نتي دارك لي مزوجين فيها دايراها أوطيل و ساكت باش إسراء من بعد تفهم راسها و لكن غير تنخوي الما فالرملة معاك...
و قطع الخط… و لكن الصداع بقى، و الكلام بقى كيدوّي فودنيها، و قلبها بين نارين: الحقيقة لي ولات كتبان، و الوهم لي باقي متشبثة بيها
أسمهان : تخرجي على راسك ابنت خالتي
إسراء : ( تتشهق بالبكاء ) قلبي تنحس بيه تيتقطع طرف، طرف ( تتمسد قلبها وهزت راسها فوق بنية دعاء ) الموووووت هي هادي
مرضات بلا مرض… السخانة شاعلة فبدنها، كترعد و كأن البرد ساكن فعروقها رغم الدفا. أسمهان غطاتها مزيان، زادت فالتدفئة، و لكن حتى الراحة ما عرفاتش الطريق ليها… غمضات عينيها غير باش تهرب، ماشي باش تنعس، و الدموع بقاو كينزلو فصمت، و كأنها كتنفسهم ماشي كتبكيهم.
أسمهان: دابا علاش كتبكي؟
إسراء: أسمهان… ما نبقاش نعاود فالهضرة لي فيا، راه كافيني…
أسمهان: واش اختي نتي العام لي جا يلقاك كتبكي على قواد؟ واش خرجتي من حفرة؟ طحتي فبير؟ (صاحبها تيرن، فتحت الخط) الو
صاحبها: ماي بيبي، راه التيكيت واجد و حتى لي يوصلكم و يرجعكم موجود
أسمهان: (بنبرة منخفضة، و عينيها على إسراء) ما يصلاحش… إسراء مرضات على غفلة و راها السخانة فيها
صاحبها: (بأسف واضح) آووو… واش تبغي تديها للسبيطار؟
أسمهان: ما بغاتش… فين وصلتي نتا؟
صاحبها: عندي الطيارة من هنا لساعتين، بغيتي شي حاجة؟
أسمهان: نو كراصياص… الله يوصلك على خير (قطعات الخط، حكات فروة راسها و تلفات ليها) شوية؟
إسراء: (مسحات الدمعة بصعوبة، صوتها متكسر) يكون ولد الكلبة ناعس معاها؟ (تتنخصص) تيدير لها كيف ما تيدير ليا؟ تيهزها بين يديه و يدوش ليها؟ و يرجع ليها شعرها ورا وذنيها… كيفما كان كيدير ليا؟
أسمهان حطات يديها على خدها، كتسمع ليها و ساكتة… كتشوف الغيرة كيفاش شاعلة فيها بحال النار لي ما عندهاش ما يطفيها. باغية تعاونها، و لكن ما عارفة منين تبدا… واش تقولها طلقي؟ و هي عارفة بللي طاحت مع واحد ما يتساهلش… واش تعطيها نصيحة و هي براسها مزال ما عرفات حتى راسها؟ تجربتها الوحيدة كانت راجلها… و حتى هي تسالات قبل ما تبدا.
دازت الليلة ثقيلة، بحالها بحال قلب إسراء… حتى للفجر عاد غلبها النعاس، نعاس مهزوز و مقطوع. أسمهان تخشات حداها، نعسو بجوج، و التلفون باقي كيرن بلا جواب… صاحب أسمهان وصل، تايه ما عارفها فين، واش فلوطيل ولا خرجات… و حتى حسن لي واجد يخرج مع فاطمة، و هوما ما بانوش. شيماء و فداء و تسنيم عيطو، و لكن الصمت هو الجواب…
حتى دق الباب، واحد من عمال الفندق… و على غفلة، فاقو بجوج فدهشة.
أسمهان: (ناضت بسرعة و كادت طيح) هدا بابا وقيلا… (حلات الباب)
العامل: (بالفرنسية و إبتسامة خفيفة) مدام صباح الخير، الهاتف الأرضي ديال الغرفة متصل بالإستقبال و ما خدامش عندكم
أسمهان: (كتحاول تستوعب، و عينيها كيدورو فالغرفة) ما عرفتش اسيدي…
العامل: توصلنا بمكالمة من السيد حسن شرايبي، تيطلب يتواصل معكم
أسمهان: (حركات راسها بشكر) شكرا، أنا نتصل بيه
سدات الباب، رجعات مسرعة… لقات إسراء جالسة، شادة راسها، عينيها ذابلين، و وجهها شاحب بحال الدم حبس فيه.
أسمهان: واش حيدتي البريز ديال الفيكس؟ (تفحصاتو و رجعات ركباتو) اهضري؟
إسراء: (بصوت مبحوح، مجروح) شكون عقل ا أسمهان… شنو درت؟ (تتحاول تكح، حلقها كيوجعها) عمي حسن صونا علينا؟
أسمهان: (كتشوف فالتلفون) غير صاحبي عقلو يخرج… (كتكتب ليه ميساج) غير خوتي، حتى من حمزة راه مصوني عليا
إسراء دارت بوجهها لهاتفها… شعلاتو، لقات مكالمات من العائلة… و لكن هو؟ لا إتصال، لا ميساج… و كأن الجرح لي فيها ما كفاهش، زاد عليه ملح جديد. بقات كتتشوى من الداخل، بصمت…
أسمهان: ما صوناش عليك؟
إسراء: علاش يصوني؟ صافي راه حرقني بكلامو البارح و كتف ليا يدي و رجليا !!
أسمهان: لا حول ولا قوة إلا بالله
_رجع تهز قلبها مع رنة هاتفها و قالت ربما متصل بيها يطمن عليها و لو غير تسمع داك الكلام ديالو المبهم ولا فقط غير أوامرو لكن كان إسم سندس للي طالع
إسراء: آلو الزين لباس عليك؟
سندس : اياه أختي ما ناقصني خير ! كي درتي كي بقات خالتك، شنو قالو لها مسكينة؟
إسراء: لباس الحمد لله يسول فيك الخير الزين! راه نخرجوها اليوم، زادها الطبيب الدوا و لكن باش يحددو المرض بالضبط ما حددوهش، تيقولو إلتهاب و صافي
سندس: (هزت حواجبها بأسف) الله يعافيها و يخليها لوليداتها، اوا تساريتي شوية؟
_بحال قطرة الماء لي فيضت الكاس كان سؤال سندس و بدات تعاود ليها و ترتاح و تعاود و تبكي و سندس تتحرك رجليها بسرعة تتسمع
سندس: دابا غير حبسي البكا ابنتي، راه تتزيدي تمرضي راسك و تفرعي صحتك !! كون تشوفي مشاكل الناس و معاناتهم؟ تجيك مشكلتك كي والو قدامهم !! حمدي الله أولا و أخيراً ! (تتحسب بأصابعها) دوزي سفرك غلى خير و بخير هادي الثانية و الثالثة فاش توصلي عندو هضرو كي الناس و حطي شنو عندك واش ا إسراء أول مرة تجربي الغيرة؟
إسراء: (بدموع) نكذب عليك؟ اول مرة نتحرك بيها ! فين عمر ولد المرأة بدلني ولا حسسني راه كاينة ما أحسن مني؟ ديما أنا حارقاهم و مسهراهم الليالي
سندس: (تتهز يديها بشرح) آ إسراء هاديك ماشي أحسن منك، هاديك كاينة قبل منك و نهار الأول وافقتي
إسراء: (بطلب) فكريني اختي واش قالها ليا و قلت بكل وعي ديالي، اااااه مواااافقة؟
سندس: وا ختي هداي عليا واش كنتي بوعيك ولا معاك ماليك العلم لله! المهم راني مسافرة للرباط غادي نعقد هاد السيمانة
إسراء: صبري اصاحبتي غير نرجع و نكون معاك
سندس: اوا ما يدير الله !! ما نكذبش عليك، هو مصدعني و زاربني و الخدمة ما غاديش يعاودو يعطيوني كونجي و ماما راه تقلب ليها المود ما فهمتهاش
إسراء: هو يكون خير و لكن زيدي أجلي شوية !! أنا نذمت لي جيت لهاد أوروبا
سندس: ياك شفتي أنا فهد ما تنهضر معاه ما عارفاه؟ و لكن اختي أفعالو راه باينين !! راه النقطة لي بغاها وصلها، حبس عليك السفر و الطريق الطويلة بالطموبيل و حبس عليك الصحابات و طوع ليك الإكس لآخر الدنيا و دابا جات نوبة السفر لأوروبا ها هو دار ليك الخاتمة
إسراء: (تنهدت) يلعدلمو ولد القح***بة
سندس: (شداتها الضحكة) صبري اختي صبرررري
كمّلو روتينهم، نزلو فطرو، و من بعد توجهو للسبيطار. لقاو حمزة مع فاطمة و حسن، تسالمو و خرجو مجموعين…
حمزة: عمي حسن، نخرج الباگاج نديرو فالكوفر
حسن: درتي الطموبيل؟ اسيدي برافو عليك!
حمزة: (بنص إبتسامة) و ماشي شي طموبيل اعمي حسن
خرج الباگاج، و كانت فعلاً أودي جديدة… حسن بقى كيهز راسو، بعينين فيهم المزاح و الدهشة.
حسن: نتااا… تتبيع و تشري فلادروك؟ ولا طايح على شي كاورية مرفحة؟
فاطمة: (بتعب خفيف) اميمتي على ولد مولود باغي يخرج على راسو
حمزة: (هز صبعو) أنا ولد الحاج أخالتي… (مد كوفر صغير لحسن) ها نتا اعمي حسن، قرا…
شد حسن الوراق، ضحكة ماكرة على وجهو… قرا الإسم و النسب، و حرك راسو بمعنى: راك وصلتي… و ضحك لفاطمة، بينما البنات حتى واحد فيهم ماعطا إهتمام.
فاطمة: آش مكتوب تما؟
حسن: الالة… كل واحد يعيش حياتو! دابا شوفو ليا فين نتغداو؟
حمزة: (بحماس) نديكم لريسطو تركي زوين… خالتي، قبلي عليا و صافي
أسمهان: خويا، أصلاً ما نمشيوش معاك، عندنا ما يدار
حمزة: (بتهكم) خدامة فالسفارة ديال الموزمبيق؟
أسمهان: صوك! صوك! و حاول على طموبيلة الناس…
الضحك خفف الجو شوية، و لكن فداخل إسراء… العاصفة مازال كتدور. الطريق دازت بنفس الهضرة، حتى وصلو للمطعم، تغداو مجموعين ساعات طوال… لحظات عادية من برا، و لكن مشاعر ثقيلة من الداخل.
رجعهم حمزة للوطيـل، و هو شد طريقو… و البنات دخلو عند فاطمة. حسن خرج للمقهى، و كل واحد مشغول بعالمو… غير إسراء، عالمها ساكت و لكن فيه ضجيج كبير، و فضلت تسكت حفاظاً على خالتها.
أسمهان جالسة كتخطط للخطوبة، و فاطمة كتسمع…
فاطمة: أوويلي… كيفاش تعقدي بلا خوك ولا خوالك؟
أسمهان: ياك قلتي آخر مرة، نضرب الكحل فالأبيض عاد نخرج نقولها للعائلة؟
فاطمة: (بتردد) نقدر نكون قلتها… و لكن خاص ياسين يكون (أشارت للتلفون) عيطي ليه
أسمهان عيطات… و لكن عوض تسمع "الو"، سمعت غير الصراخ:
ياسين: واش تنهضر مع الحيط؟
أسمهان: (نقصات الصوت، و لكن فاطمة خدات التلفون) الو
ياسين: (تبدل صوته ملي سمعها) الواليدة، لباس؟
فاطمة: هادشي غير وصيتك على مراتك؟ راه ما عندها من غيرك… مالك على هاد القساوة؟
ياسين: (مسح وجهو، تايه) لا ما غوتش عليها… غير تنهضر و صافي… واش بغيتي نهضر معاها بالإشارة
"قبل" المكالمة
_بالعدد؟ هادا اليوم رابع و هو غايب على الدار… من الصباح و هي مقسومة بين الطابق الثاني، فين خلاوه البنات مرون و داك الهدوء الثقيل، و بين الطابق الأول فالمطبخ كتوجد الغدا، غير باش تهرب من داك الفراغ لي داير فصدرها. فالأخير هبطات الدروج بشوية، دايزة من الگاراج، غارقة فشغلها لدرجة ما بقاتش كتفرق بين التعب و الشرود… و فجأة سمعت صوت طوموبيلتو، داك الصوت لي حافظاه عن ظهر قلب. حبسات، قلبها دق دقة وحدة قوية، و كذبات وذنيها… حتى عطى الكلاكصون، و جمدات فبلاصتها، عينيها معلقة فالباب: واش غايدخل؟ ولا غير دايز؟
دازو دقايق بحال الساعات… و ما بان حتى أثر. تنهدات بحرقة و رجعات تكمل خدمتها، و لكن شي حاجة فيها تبدلات. طلعات للفوق بسرعة، كتوجد الغدا لكريم و حمادنة، و هو يبان فجأة حدها… ما عرفات منين خرج. من قوة الصدمة، غير قالها السلام و هي حتى صوتها ما خرج، غير بقات كتشوف فيه… ملامحو تبدلو، و كأن عام كامل داز عليه و هو بعيد عليها.
ياسين: (حرك ليها راسو بمعنى: أنا هنا) السلام البنت
شيماء: (صرطات ريقها، و تمتمات بين شفايفها بصعوبة) السلام… (رجعات تكمل خدمتها، و لكن عقلها ما بقاش معاها، و مشات للفيكس تتاصل بكريم) الو كريم، راه الغدا واجد
كريم: أختي نزليه ليا للگاراج، أنا ندخل نهزو
ياسين: (خرج من الدروج، هاز صاك فإيديه و كمل طالع للفوق) الصمت
_أما هي، هازة داك البلاطو، قلبها كيدق بعنف حتى ولات كتحس به فودنيها، و الدروج تضببو ليها… و مع ذلك بقات مركزة، نزلات البلاطو، و رجعات للمطبخ و جلسات، شادة فراسها بقوة التعب الجسدي و النفسي مجموعين، و عقدات حواجبها و هي كتسمع صوتو كينادي عليها.
شيماء: (بهمسة فيها عتاب مخنوق) دابا عاد عرفتيني؟ سير عند هادوك معامن كنتي…
_مع آخر مناداة، حست بالنبرة ديالو فيها غضب مخبي، و طلعات عندو و هي عارفة مليون فالمية: يا إما غيسولها على شي حاجة بسيطة، يا إما رون الدنيا… دخلات لبيتو، و لقات برودة غريبة كتسناها، و حتى هو ما عطاهاش قيمة، غارق فالتلفون.
ياسين: (حس بوجودها بلا ما يشوف) صبني دوك الحوايج فالصاك (رن الهاتف بإسم أسمهان، هز عينيه يشوفها لقاها هزات الصاك وغادية، و صرخ حتى قفزها) واااش تنهضر مع الحيط؟
_وقفات تجاوبو، و لكن تبدلات ملامحو فجأة، و نبرة صوتو ولات هادئة… فهمات بلي المكالمة دخلات، و بدلات حتى هي، غير دارت خدمتها و سكتات. بدات كتخرج الحوايج، و كل قطعة كتطلع معها روايح غريبة… ريحة الكارو، ريحة الشراب… و ملابس عمرها ما شافتها. قلبها تقبض، و لكن ما قالت حتى كلمة، غير رماّت كلشي فالماشين، بلا ما تفرق بين أبيض ولا دجين ولا قطن… و نزلات تحت، و خلاتو وراها.
ياسين: الواليدة، بنتك راها كبيرة ماشي صغيرة! صافي قررات تزوج؟ الله يسخر… أنا غير لي تزوجت تبع راجلها و تجلس فدارها
فاطمة: اوا قلنا أولدي تكون و تشوف
ياسين: راه باها كاين الواليدة!! هي باغاه، و حنا نزيدوها الصلاة والسلام
فاطمة: اوا يكون خير… و تهلا أولدي فمراتك و خوتك
ياسين: ضروري الواليدة
_سالا المكالمة، دخل للدوش، الماء دايز عليه و لكن عقلو فبلايص خرين… خرج، كمل يلبس، وقف فالبالكون، كيشوف التحت و الفوق، كيتأمل حانوت حمادنة… عينيه مفتوحين بصعوبة، و لكن دماغو خدام، كيحلل و يفسر. شافها من الزجاج داخلة للبيت، و خلاها حتى سالات كلشي، و من بعد دخل عندها بإبتسامة خفيفة، كيحاول يقرب منها و يشد يديها، و هي غير كتشوف فيه.
ياسين: ما كاين لا على سلامتك، لا مرحبا بيك؟
شيماء: (جرات يديها بهدوء، و لكن فيها برودة) لي باغي الترحيب… يكون مودع كي الناس
ياسين: ( لوا لسانو و رجع شد فيديها، بنفس الثقة ديالو) عندك الصح… و لكن جات على غفلة، شنو دابا؟ ما توحشتنيش؟
_التغير ديالو كامل خلا عقلها مشوش… بين لحظة و أخرى كتضيع. ما تنكرش بلي ما كرهتش هاد الحنان و لمساتو، و لكن قلبها ما مرتاحش. عارفة بلي هادشي غير طريقة باش يهرب من السؤال الكبير لي واكلها: فين كنتي؟ معامن كنتي؟ وريني دليل غيابك… طمّن قلبي عليك.
ياسين : (فغفلة جرها عندو، جلسها فحضنو فوق السرير، كيدوز يديه على حنكها) كنت مع الدراري، مشينا يومين للجبال… و دزنا لكازا تقضينا شي حوايج و رجعنا
_تنهدات بشجن، و حسات براسها كتذوب بين الشوق و الوجع… هزات يديها و دوزاتهم على شفايفو، و عينيها عامرين بأسئلة ما لقاتش ليها جواب: كيفاش كيقراها بهاد السهولة؟ كيفاش كيشدها بهاد الطريقة و كأنها هي لي محتاجاه؟ واش لهاد الدرجة طايحة فيه؟ ولا هو بالتجارب ديالو سابقها بسنين؟
ياسين: (شد يديها و باس صبيعاتها) نوضي سدي داك الباب، و أجي نكمل ليك المعاودة…
_طلب ياسين منها تسد الباب ماكانش أمر ولا فرض… كان بحال استئذان فيه واحد الحنين مخبي، بحال كيقوليها بلا كلام: بغيت غير نبقاو أنا وانتي فهاد اللحظة، مسدود علينا العالم كامل. وسدّها الباب بيديها ماكانش ضعف ولا خوف ولا حتى اندفاع أعمى… كان جواب هادئ، يد ممدودة ليه، كتفكرو بأنها مراتو، لي صابرة عليه، حافظا غيبتو، شايلة معاه المسؤولية، وكتعطي بلا حساب… ولكن فداخلها، كيبقى نفس السؤال كيدور: واش حتى هو غادي يعاملها بنفس القلب؟
_بحال العادة، كيتغلب عليها الارتباك… فالفراش ماكاتعرفش تحفظ نفس الإيقاع، كتبقى ديما كتتعلم، وكل مرة تحس براسها تأخرت عليه بخطوة، وهو ديما سابقها بحاجة جديدة
شيماء : (بهروب خفيف وصوت مهزوز) لالا عفااااك… ماشي تما
ياسين : (بنظرة دافئة فيها لعب) اوا فين؟
_رجعها لحضنو بلا استعجال، وكمل يقرب منها بشوية بشوية… عارفها، كيقراها بحال كتاب محلول، وكيحاول يوصلها لداك الإحساس لي مخبية، باش تبدا تحب القرب منو، ماشي غير تعيشو… يبغيها تحسو، وتبغيه، بقلبها قبل جسدها.
ياسين : (بصوت خافت وهو قريب ليها) متزيريش آبيبيش…
شيماء : (كتبلع ريقها بصعوبة، وتحاول تبعد يديه بشوية) عفااااك…
ياسين : رغبيني للزيادة… ماشي للنقصان
_رغم نحافة جسمها وبساطة ملامحها، كانت عندو حاجة مختلفة… شي نقاء ماكيتشرحش، براءة كتخليه يرجع لها كل مرة من جديد. شعرها مبعثر، وهو كيجمعو ليها برفق، بحال إلا كيجمع لحظات ضايعة بينهم… نعّسها على طرف السرير، وخلا شعرها ينساب حتى للأرض، وشد راسها بين يديه وكمل يقرب منها بحنان، حتى بدات عينيها كيتسدّو بشوية من التعب
ياسين : (كيضمها ويجر الغطا عليهم) واش ماتتكليش؟
شيماء : (مغمضة عينيها، وأنفاسها طالعة ونازلة) لا… غير نذوق
ياسين : (حرك راسو بإشارة خفيفة وخدا تلفونو) بغيتي تعرفي فين كنت؟
شيماء : (كتحل عينيها بشوية، نظرتها فيها فضول ممزوج بشك) شكون ماتبغيش تعرف راجلها فين كاين؟
ياسين : نيشان!!
_يمكن هادي أول مرة من مدة طويلة… عام ولا أكثر، كيجلسو هكا بعد القرب، بلا هروب، بلا نعاس مفاجئ، بلا برود. مرات كانت كتهرب للنعاس، مرات للدوش، ومرات هو لي كيمشي يكمل ليلتو بوحدو فالصالون… ولكن اليوم مختلف. اليوم بقاو ملتصقين، كأنهم كيعوضو شي حاجة ضايعة._وهي كتتفرج فالتلفون ديالو، كتحاول تقرا أكثر من الصور… كتقلب على الإحساس لي غاب عليها فغيبتو. الرحلة بين مراكش وأكادير باينة عادية، ولكن قلبها ماشي مرتاح
شيماء : (بنظرة فيها شك خفيف) كتوريني غير لي بغيتي… حوايجك فيهم ريحة كارو وشراب
ياسين : (ابتسامة جانبية مخبية) اوا اشتي… ماتتقنعوش نتوما العيالات
شيماء : (تحسات بيديه قربو ليها، توترات) اااي… ورصا اياسين
ياسين : أنا ماتنهداش… وإلا ماعجبك حال؟ نزيد نقيص بلايص خرين
_حمرات بخجل، ولكن هاد المرة ماحاولتش تبعد… خلات اللحظة تمشي، وخلات قلبها يجرب يحس من جديد. يمكن فعلاً كان متوحشها… ويمكن حتى هي كانت محتاجة غير تحسو قريب منها، بلا حسابات._داز الوقت عليهم وهم بين كلام متقطع، وقرب كيرجع يتبنى من جديد… حتى حسات بالتعب كيشدها من الداخل
ياسين : تنعسي؟
شيماء : (بصوت ضعيف) خاصني نوض ندوش… تسنيم تجي هي ويانيس يتعشاو هنا
ياسين : غير نعسي… ملي يجيو نخرجو نتعشاو برا
شيماء : وكريم؟
ياسين : يدير طون ولحرور مع حمادنة!
جر عليها الغطا بحنان، وخلاها تغرق فنعاس ثقيل… دخل للدوش بسرعة، وبدل حوايجو، ومن بعد هبط، كيدوز من طابق لطابق، حتى وصل للمحلات لتحت… بدا كيراقب الحسابات، ولكن الوقت كان كيدوز، وهو غارق فشي تفكير آخر… بعيد على الأرقام حتى رن هاتف ديالو برقم صديق ديالو
ياسين : المسخوط رجعتي ؟
صديق : اودي ماقلتي مسخوط حتى مسخوط ! شوف راني مزال فطريق ، الله يشافي ليك الميمة أخّآ ياسين إلا ماسير خلط على الواليدة راها مع اختي فلكنيك تولد دبا حط لهم شيك ديالك على مارجع
ياسين : اوا صاحبي فكيتو جرة مع راجلها ؟
صديق : اودي خلي داك جمل راكد ! نهار اول تتبكي وتقول ليك بغيتو وهاهو زاد خلفة وخلاني تنطير ونزل بوحدي و راك عارف أخّآ ياسين ،تندير هادشي على وجه الواليدة
ياسين: (جمع وقفة ) اودي راه كلنا فالهوا سوا !! أنا غادي على ماتوصل ( تيشكرو صديق ديالو ) الله اودي
_ركب سيارة وشد طريق يقضي الغرض صديق ديالو ! فهاد اثناء كانت وصلت تسنيم هي ويانيس و فيقو شيماء لي دخلت بسرعة الدوش ونزلت متوترة تتسول عليه
تسنيم : ماشفت انا بو ياسين! حتى طموبيل ماكايناش
شيماء : قالي ليا راه نتعشاو برا
تسنيم : ( على نيتها ) تلقايه زاد خلفة ونسى كاع واش دار معاك شي عشا
_تنهدت بصمت !! دائما تيرجعها للنقطة صفر ، وهي عارفة فيه هاد نقطة ديال نسيان ولكن هي مراتو كفاش ينسى ؟
تسنيم : شنو نخرجو ؟
شيماء : ( بجرأة ) صبري نشف شعري ونشوف كريم فين راه
تسنيم : راه مع حمادنة ! طلعي لبسي حوايجك انا تحت فطموبيل مع يانيس تنتساوك
يانيس: وبابا فين راه ؟
تسنيم : خدام ! ( بقرصة خفيفة ) زيد وانت وليتي تنطق من جنابك
شيماء : ( بتردد ) عفاك على مالبس ونزل ؟ صوني على خوك ياسين
تسنيم : ( بنظرة عبثية ) خليه هو يسول فيك اصاحبتي مالكي تخافي من خيالك
شيماء : راكي عارفاه فاش تينوض اتيني ! وانا خالتي فاطمة لي تتوقف ليه ماكاينش
اللحظة لي تيني تترسل ليه ميساج فالواتساب، كانت شيماء تتلبس ملابسها و نشفت شعرها و رشت عطرها و نزلت تتطفي فالضواو و ضربت دورة فالمطبخ كما تتشوف فاطمة تدير و كما تتوصيهم تدير بالحرف حتى نزلت عند تسنيم لسيارتها و ركبو و الجو كان ممطر
شيماء: الله شتيوة ! فين نمشيو بعدا
تسنيم: نمشيو لواحد الريسطو زوين، (تتشوف فيانيس من المراية) فيك النعاس؟
يانيس: (بتعب) لاا ! و ديني لماكدو
تسنيم: بغينا نتعشاو و نعرفوه منين داز مع الناس لي بعقلهم، ماكدو فيها الصداع
_ما جاوبهاش لأن عينيه بداو يتسدو بوحدهم تهلك بالكرة مع كريم و عثمان و هي خلاتو على خاطرو ينعس مسافة الطريق متبادلة الحوار مع شيماء حتى وصلو لمعطم و دخلو جلسو مع بعض و يانيس غير تتسايس مع تسنيم لأن مع الدخلة جالها:
_نرجعو بحالنا
_بغيت ماكدو
_( تيطل فالموني معاها) ماكلتهم خايبة
تسنيم: (بصبر) اسكت شوية !! (قربت ليه تتكلم عينيها فعينيه) شفتي هادشي لي رجع فيك؟ كولو يحيدو ليك شاكر، غير صبر اولدي على خبزتك
يانيس: (نزل راسو بخوف) اااه؟
تسنيم: اااو !! شنو تاكل دابا؟
شيماء: (بأسف) مسيكين ما عارف والو، خليه على خاطرو
تسنيم: (تنهدت تتسوط) لا بزاف !! رجع كلمة بعشرين
_طلبو عشاهم و يانيس ربع يديه تيشوف ماتش فالتلفازة الكبيرة بدون صوت و مرة، مرة تيشوف عائلات مع بعض و ضحكاتهم و تجمعاتهم و يرجع ياكل معاهم و تيحاول مع راسو يتفكر إمتى آخر مرة خرج مع شاكر و سهام و لكن الذاكرة ضعيفة و حتى لي يعاود ليه و يحكي ليه على ماضي قريب ما كاينش
تسنيم: حاولي ديري شي حاجة ولا شي أكتيفيتي، الدار و الشغل و تبقاي مقابلة ياسين راه يخرج ليك العقل
شيماء: هو نهار اللول قالي، نساي تكملي قرايتك
تسنيم: دابا رجع كولشي ساهل، قراي من الدار و تعلمي اللغة و بزاف ما يدار، ياك كنتي سيونس و ضربتي معدل طالع (هاتفها تيرن) وي
شاكر: اتيني ! راكم فالدار عند فاطمة؟
تسنيم: لا برا تنتعشاو ! نتا رجعتي للدار؟
شاكر: (مراقب الطريق) يالله دخلت لمكناس، فين جالسين بااضبط نجي عندكم
_عطاتو تسنيم العنوان بالضبط و دقائق و كان عندهم سلم عليهم و شد يانيس فالحضن ديالو داير ليه إستنطاق بالطريقة ديالو و لكن يانيس بدل طريقة ااكلام لأن تحذير تسنيم خدم معاه و طلب كذلك العشا و متبادلين الحوار حتى فاللحظات الأخيرة إنظم ليهم ياسين و سلم عليهم جلس جنب شيماء لي كانت تتبادل معلومات مع تسنيم عن الدراسة عن بعد و هو و لو تيتكلم مع شاكر عن موضوع فاطمة منتبه ليها
شاكر: ختي غير تتحيد الشك بديك الطلعة لفرنسا، راه لي قالوه ليها هنا؟ قالوه ليها لهيه
ياسين: و تتقول ربما شي واحد فيهم يطيح فالمرض ديالها، و لكن كما قلتي ! المرض مزال تيشخصوه إلتهاب و نفس الدوا و هي صحتها تترجع اللور
شاكر: ما يكون غير الخير (طل على يانيس فحضنو لقاه نعس) هدا راه حرث التيران مع كريم
ياسين: (تيتفوه تيشوف فيانيس بحب) اوا وقتهم هادي (شاف شيماء) أش داكشي؟
شيماء: (بخجل من شاكر) والو
تسنيم: (بسرعة فالكلام) كيفاش والو؟ (شافت فياسين بفخر) السيدة ضاربة معدل ناضي فسبيل الذكاء خليها تكمل قرايتها
ياسين: (دور وجهو تيحك حاجبو) فسبيل الذكاء؟ هي عزيز عليها الحلوياات
شاكر: (بنظرة تشجيع) برافو عليك ! (شاف فياسين) تعاون و صافي
ياسين: (ما شافش فيه لأن فخاطرو تيقول: نتا تعاونتي مع مراتك؟ آش صورتي؟) إن شاء الله ! علاش لا
_كان شاكر سباق للخلاص و خلا ياسين تيلوي فلسانو و ركب فااسيارة مع شيماء و تسنيم فسيارتها و شاكر فالسيارة ديالو مع يانيس و شدو الطريق لاخرين للفيلا و ياسين للدار و كي وصل أول حاجة سول فكريم لقاه راه مع حمادنة تياكلو الزريعة و تيتفرجو فالتلفزة و الشتا تطيح
ياسين: (حط الصرف فوق الزجاج) ارا واحد كوكا
حمادنة: (عينيه فالتلفزة و تيرجع ليه الصرف و كريم تيمد ليه كوكا) نقص لي گاط أول الحاجة
ياسين: (تيحل كوكا) هاد الساعة خاصني نقص بنادم (كمل كوكا) نتا ما تمشيش تنعس؟
كريم: دوز الساروت غير دورة، شوية و ندخل
ياسين: (حرك ليه راسو) يالله تصبحو على خير
_قاطع الشارع و تيشوف فدارهم و يشوف فالصباغة و فالمحالات و فالگاراج المعلوم و كمل خطواتو للسيارة دخلها للگاراج و دخل من الباب الدخلاني للدروج طالع للفوق و هو يشم الريحة ديال آريال مجهدة و بدا يحك نيفو
ياسين: شيماااااااااء
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.