محتوى القصة

الغربة مع مرور السنين تبدّل معناها عند شباب اليوم.
زمان، كان اللي كيهاجر البلاد كيمشي للعلم و المعرفة، كيرجع دكتور ولا بروفيسور، و شي وحدين كيهاجرو للعمل باش يعاونو عائلتهم، و شي آخرين كيلقاو نصيبهم تما، كيتزوجو بنت عمهم ولا بنت خالتهم من شدّة الحب و الحنين.
أما الفئة اللي كتسافر للغربة زمان؟ غالبًا كانت يا إمّا مرفوضة من طرف الأب، يا إمّا هاربة من شي جريمة. حيث بصراحة، بلاد العرب كانت أحسن من أوروبا اللي كانت مازال خارجة من الحروب.
لكن اليوم، تبدّلات الموازين. الولد ولا البنت من أول لحظة كيخرجو فيها للدنيا، أول فكرة كتجي فبالهم هي الغربة ! و الأسوأ من هادشي، أن بعض الناس ولاو كيحسو بالغربة وسط وطنهم، و كأن البلاد ما بقاتش تحتضنهم. الوطن ولا غريب، و بلاد الهجرة ولات حضن دافي، و السبب؟ الأوضاع المزرية اللي رجعات بلادنا كتقدّر غير "البرّاني" و اللي عندو الفلوس.
و هكّا تقلبات الآية: الغربة ولات ملاذ، و البلاد ولات منفى. و بالنسبة لبعض الميسورين، ولات غير رحلة سياحية لا أكثر … و حمزة خير دليل، كيفما يجلس فالمغرب، يجلس ففرنسا، ما كاين حتى فرق عندو ... على الساعة السادسة صباحاً رن باب الفيلا مراراً حتى فتح شاكر الباب و كان حمزة واقف مع لي فاليز ديالو و سلم على شاكر بحضن رجولي !زاد فطول الجسم و الضخامة فالعضلات مع طول الشعر ، و دخلو مع بعض تيتكلمو و أول ما مشات ليه عيون حمزة هو المطبخ الخارجي ديال الحاجة و تنهد مترحم عليها فالداخل ديالو و دخل مباشرة عند الحاج يسلم عليه
الحاج : (إبتسم للرؤية ديالو من قوة الإشتياق ) آمْمِّي كي درتي ؟
حمزة : (حضنو بقوة تيقبل راسو و يديه) اوا الحاج مكركبين مع الوقت ! (حيد الجاكيطة تيشوف فأرجاء الفيلا ) الصمت
شاكر : تما عيط ليا نجي نجيبك !! فوقاش ركبتي؟
حمزة : (حرك راسو بثقل) الطيارة ديال ثلاثة الصباح ! الدراري موجودين ! تعذب راسك و تعذب الحاج فهاد البرد (تنهد تيحس بصدرو مزير) فين تيني و يانيس و خالتي ما باتتش هنا ؟ (بصوت مبحوح) فين البنات؟
شاكر : تيني و يانيس راهم ناعسين و خالتك راها مع هاد المشاكل ديال عرس أسمهان مزاال الدار عندها واقيلا عامرة و البنات ما بقاوش تابعين خالتك و صافي
حمزة : (نزل راسو تيرجع شعرو اللور) اوا ما كتابش العرس ! سي بون ااه ، راها عارفة شنو كاين ... (تتهرب ليه الهضرة)
الحاج : (إنتبه للشعر ديالو) ابالكلب ناقصك فلوس تنقص عليا دوك السوالف ؟
حمزة : مربي عليه الكبدة ! (قبل راسو و يديه متنهد) دابا نقص منو الحاج ، (حك عينيه بتعب) كاين شكون يوجد ليا قهوة؟
_شاكر : اياه اسيدي نوجدو ليك قهوة !!
_هدا حال الفيلا !! من نهار خطات الحاجة ولا يعتمد على راسو و يوجد لراسو ! وجد ليه شاكر قهوة و حمزة يدور ، يدور و يرجع يشوف جهة باب الخارج كأنه منتظر الحاجة دخل ولا يسمع صوتها ولا يلمح غير خيالها لأنه هو الوحيد فحفايدها لي ما تعاشش مع حزنها و برد الحرقة بحالهم ! رجع شاكر وجد الفطور و تصل بفاطمة و نزلت تيني و يانيس سلمو على حمزة لي رجعو ليه الضحكة شوية و بدا يتأقلم و إنضمت ليهم غزلان لي ناضت تتسخر عليهم و جمعت الطبلة و بقات جالسة فالمطبخ تالفة شنو توجد للغدا
حمزة : (فتح الفاليز مخرج بلاي ليانيس) شوووف !!! (بفرحة) شوووف شنو جبت ليك
تسنيم : (تتكلم بالزربة ) واش الخمسة هادي
حمزة : وي ! ( شاف فيانيس يطير بالفرحة) و لكن لعب بيها غير شوية ماشي بزاف
يانيس : (بحماس) فلي فاكونس و صافي (تيوري لشاكر) بابا شوف
شاكر : (حرك ليه راسو) بالصحة ! هاد حمزة خاصو العصا جايب ليك بلاي
يانيس : سي با كغاف
حمزة : (تيشوف جهة الباب) فين خالتي و البنات و خويا يانيس تعطلو ؟
_شاكر إلتزم الصمت و الحاج دخل البيت ديالو يرتاح فقط تسنيم لي لمحت ليه بنظرة ديال نوض تبعني ! و خرجو بجوج للخارج
تسنيم : ياسين حالف ما يدخل للفيلا ! و ماما راها مشغولة زيد نمشيو حنا عندهم
حمزة : علاش حالف ؟ مال الحاج كتب الفيلا لخويا شاكر؟
تسنيم : (حركت راسها بنفي) داكشي غادي و تيكبر و صافي ! المهم، (شافت جهة باب المطبخ) شفتي خالتي خدوج ؟
حمزة : راهم فخنيفرة ! واش نخلي دارنا و نمشي عندهم هما اللولين؟ نشوف خالتي و خوتي و عاد نزل فالعشية واش زعما أنا لي نفك ليه المشكل؟ (بعصبية) يقاودو كاملين , داك ميلود عمرو كلوو عايش فابور اش دار بديك الفلوس الله و أعلم
تسنيم : (مكتفية بالسمع) الصمت
_حاول ما أمكن يبرد الأعصاب ديالو ! المعروف على حمزة متمرد و عنيد و طوب العصبية !! خرج هو و تيني و يانيس متجهين لمنزل فاطمة و المعروف على حمزة ماشي إجتماعي مثل شكل ياسين و تيجاني منين تيخرجو تيسلمو على الناس حمزة و شاكر معاهم تسنيم عكسهم و حمزة بالأخص معروف فالحومة بولد الفشوش و تيجلس مع ولاد الفشوش و فيه خصايل ولد الفشوش و الوحيد لي سلم عليه فالحومة هو حمادنة .. و كملو طريقهم للدار هوما في الباب داخلين و إسراء في الباب مع الشوفة اللولة حست بقلبها مشا و جا، شعور غريب !! ما هو إشتياق ولا حنين ولا معزة !! يمكن آخر ذكريات ليها مع حمزة كأخوين طبيعيين؟ فاش كان حمزة صغير الباقي فقط عراك و صراخ و ضرب كدلك
حمزة : ( بصوت خشن ) شفتي عزراايل؟ ( تحنى مد ليها حنكو) لباس؟
إسراء : (مدت ليه حنكها) لباس الحمد لله !
_كان هدا هو اللقاء و التحية !! هو طلع مع تيني لي تيعتبرها هي الأخت ديالو و كبرت معاه و هي خرجت راكبة فالسيارة ديالها و الدموع نازلين وحدهم شادة طريق البرطمة و تتكلم نفسها :
_اوا على الخو لي عطاني الله !!
_قالك لباس؟ (تتضحك وحدها) لباس اخويا يسول فيك الربح
_بعض المواقف تتخلينا نتكلمو وحدنا، و نبكيو وحدنا و نضحكو وحدنا من شدة عدم تقبلنا لدلك الألم لي جانا من ديك المواقف ! بلاصات السيارة و طلعت تتحاول تنسى الموقف ، دخلت الداخل أول ما دارت فتحت النوافذ و دخلت لبيتها تجمع ملابسها لي خلاتهم ملاوحين على ما توصل سندس، مرت ساعة كانت سالات شغلها و دارت قهوة ليها و هي تسمع جرس الباب و عقدت حواجبها بتفكير
إسراء : فين دارت سوارتها؟ ( للحظة وقفت و حطت يديها على صدرها) ويلي يكون هو؟ لالا ! البارح هضرنا بخير
كملت طريقها للباب مع فتحت الباب و هي ضرب فجوج رجال و من الوقفة ديالهم عرفاتهم ! راها سنين و هي معاشرة واحد منهم و هادي الوحيدة لي إسراء تتعرفها بسرعة بوليسي سيفيل ..
إسراء : (قلبها بدا يضرب و هي تتشوف فيهم) نعام اسيدي !!
_البوليسي الأول طلع فيها و هبط و شاف ورائها فالبطرمة و يالله بغى يتكلم و هي تخرج سندس من السانسور جارة باليزة ديالها و لقاات تحية السلام
البوليسي : (طلع و هبط فسندس) معاكم البوليس ! و كاين بلاغ بهاد العنوان بالخيانة الزوجية !!
_إسراء حست بمعدتها تقلبت شدت فالباب و سندس تتحاول تستوعب كلام البوليسي و يالله بغات تهضر و هي تجرها إسراء شادة فيديها بقوة
سندس : (بعصبية) طلقي مالكي !؟ (هزت راسها موازية مع البوليسي ) خيانة زوجية؟
البوليسي : (بخشونة فالجواب) ااياه ا لالة ! (أشار للداخل) و لي فهاد الدار يمشي معانا للكوميسارية
إسراء : ( تتشد فسندس ترجعها ورائها) الشريف !! (تتحاول تكلم مع الشرطي الأول و لكن تشاد فالكلام مع سندس و تتكلم مع الشرطي الثاني) الشاف واش عارف اش تتقولو ؟ خيانة زوجية ؟!
الشرطي الثاني : (بهدوء) بلاغ هدا !! زيدو معانا
_اللحظة لي إسراء تتبغي تهضر مع سندس و تحاول كي تبرد القضية؟ سندس تتشاد مع البوليسي فالهضرة و البوليسي عينيه الداخل فالبرطمة يدخل لأنه عندو بلاغ
إسراء : (تتجر سندس) دخلي غير الباليزة ديالك و نمشيو معاهم فين ما بغاو
سندس : (تتحس بوذنيها تيسوطو بالضغظ؟ واش عارفة اش تيقول هاد خينا؟
البوليسي : جمعي فمك !! راه إهانة موظف أثناء عمله ، راكي مع المخزن
سندس : ( تتبان لها فيه جوج ضربات طويه و لكن تراجعات ) المخزن على راسي و عيني فإطار القانون، نتا راك تترمي عليا الباطل و تتشوه السمعة ديالي و داخل مهجم عليا فداري
البوليسي : (أشار لها للداخل) دارك؟ دخلي جيبي لينا وراقها و خلينا نديرو البحث ديالنا ؟
سندس : غادي نجيبهم ليك !! نشوفو هاد البلاغ
_جرت الباليزة داخلة لبيتها و إسراء تابعاها و البوليس دخلو تيشوفو فالدار واش كاين شي واحد معاهم و بدات سندس تتبحث على وراق الكرا بقوة العصبية عوض تشعل الضو؟ شاعلة غير ضو التلفون
إسراء : سمعي نقول ليك !! راه البرطمة ديال خالي شاكر ! (بدموع) واقيلا مراتو .... (سكتت تتشوف فيها عاطياها بالظهر و حبست عن الحركة) و الله حتى كنت نقولها ليك هاد النهار و راه جمعت حوايجي باش نخويو و تنتسناك غير نتي
سندس : (زيرات يديها على التلفون بقوة باش ما تضربش بيه، عينيها شاعلين بالغضب و شفايفها كيتراعدو من القهر، الغرفة غارقة فصمت خانق غير أنفاسها المتقطعة كيتسمعو، و الضوء الخافت كيزيد يرسم التعب على ملامحها، خصوصاً و هي يالله راجعة من السفر، مرهقة و جامعة فصدرها الغضب و العياء) عاودي، ما سمعتكش؟؟
إسراء : (تتبكي ، تتبكي) راااه ...
سندس : (حست بسطل ديال الماء بارد تكب عليها) باغين دخلوني للحبس نتي و مرات خالك ؟
إسراء ء : (تتشير بيديها بلا) يعطيني موتة ديني ما كانت فبالي !! شوفي خليني أنا نهضر مع البوليس، نتي خرجي منها
سندس : (هاتفها تيرن برقم الحاجة، طفات التلفون) الصمت
البوليسي : (طل عليهم من الباب) الوقت تيضيع الله يخليكم !!!
إسراء : (هزت صاكها تابعة سندس) و الله ...
سندس : (بنظرات قاتلة تتهضر تحت سنانها) قااااااااودي من حدايا الشلحة الله ياخد فيك الحق لا نتي لا داك ولد القح** بة ديالك خالك
قبل الواقعة 🔙🔙🔙
من داخل فيلا راقية بأحد أرقى الأحياء بمكناس، نازلة سهام من غرفتها بخطوات واثقة. لابسة ملابس أنيقة "كلاس" باللون الأسود، بمكياج بارد يخلي ملامحها كالحجر. عيونها كتجول على المكان بحدة، بحال شي ملكة كتشوف في مملكتها، و صوتها سبقها و هي تنادي على الخدامة. دخلات الخدامة حاملة صينية فيها قهوة كحلة و بتي ماكاغون بنكهات متعددة، و كأن المشهد مرسوم بدقة.
الخدامة: لالة سهام صباح الخير! تأمري بشي حاجة أخرى؟
سهام: (خدات رشفة باردة من القهوة، عينيها ما تحركوش) طلعي جيبي ليا صاكي، و قولي للعساس يوجد ليا الطموبيل، بغيت نخرج!!
ما فاتوش ثلاثة أيام على رجوعها من مراكش، حتى لقات راسها وسط فيلا مفروشة بالخدامة و العساس. بحال اللي الزمان كيدور لصالحها و كيعطيها كلشي بسهولة. "الفلوس دير الطريق فالبحر"، هادي هي الحقيقة لي عايشاها. سهام فمدة قياسية قلبات حياتها، و خدات لأخاها بالبرطمة لي كانت ساكنة فيها، و اختارت المستوى الأرقى بلا تردد. لكن وسط هاد الرفاهية و الهدوء المصطنع، كان الجو مشحون بحاجة غريبة، بحال صمت ما قبل العاصفة… كأن كل حركة صغيرة فالفيلا كانت كتخفي خبر جاي فالطريق.
مدت ليها الخدامة الصاك و خرجت راكبة فالسيارة، العساس فتح ليها الباب. فهاد اللحظة تليفونها بدا كيرن:
سهام: الووو الزين! كي صبحتي؟
مرات تونسي: هلا وغلا! (بصوت خافت ومتردد) مانطولش عليك… واش صاحبة دعوتك متأكدة ساكنة فدار راجلك؟
سهام: (سرطت ريقها و عينيها توسعو من الأخبار) وايلي! هادشي فيه التفلية؟ ساكنة فابور، ما تخلص لا ريال لا جوج، و يا حسرة قالك بوليسية!!
مرات تونسي: (تتغمز و هي تتشوف فبنت الحاجة) اوا فكري مزيان! صحاب الحال راه تيتسناو غير لفو فيغ منك باش يقرقبو عليها تما… و خاصك تعرفي واحد الحاجة: راكي تخرجي على بلاصتها إلى حصلوه معاها! إلى وصلاتك هي؟ سيري، كسيري!! إلى عمرها وصلاتك؟ خليها حربك مع راجلك.
سهام: (السيارة وقفات على جنب الطريق، خرجات كارو و شعلاتو بعصبية) أنا غادة، غادة!! لا خير نديرو، لا هو لا هي! الله يعطيهم الشوهة بجوج. (تتكرّف بكره و حقد) وخا نعرف ما يلقاو عليهم والو… المهم يطلعوها و يهبطوها، هي وياه، و المدينة كامل تسيق ليه الأخبار.
مرات تونسي: وعليه حبيبتي!! أنا نصيفطهم ليها، غير أكدي ليا العنوان ديال الشقة.
سهام: دابا يكون عندك! و أنا براسي نكون قريبة لتما باش نتفرج فالفيلم. (بشماتة و ابتسامة خبيثة) و من بعد ندوز نجيب ولدي و نخليهم عبرة لكل واحد يسوا ولا ما يسواش.
كلشي داير على الفلوس! منين تدخل الفلوس و تتمتزج مع طبقة "المعارف" بحال بنت الحاجة و مرات تونسي، تولي اللعبة كبيرة: الفلوس + النفوذ = سلاح فاسد كيدور فالكواليس. سهام فعمقها عارفة مزيان بلي ما كايناش خيانة حقيقية، و6لكن متأكدة بلي السكنة ديال سندس تما. السؤال "كيفاش و علاش؟" ما بقاش عندو قيمة عندها، كثر ما همها تركّع شاكر و تخليه يجي يتوسل عندها.
و6فهاد الأثناء، لي كانو البوليس و سندس و إسراء فالمواجهة، بنت الحاجة كانت تتصل بأمها باش توصل ليها الأخبار:
بنت الحاجة: الكبيدة! (تتنفخ الدخان فالهواء) باش ما تقولييش خبعت عليك!! راه سهام صيطفات البوليس لصاحبتك "الكارديانة"، بغات تبث عليها الخيانة
الحاجة ضربات على فخذها بقوة، كأن الخبر جاها كيخبط فدمها و لحمها، و بدأ صوتها يطلع، و البنت بعدات التليفون على وذنها باش تقدر تسمع
الحاجة: أوويلي على بنت الخميسات!! بغاات تغرق البنت؟ لقاتها وحدانية لا حنين لا رحيم؟
بنت الحاجة: اماما!! يضبرو راسهم، أنا راه هازة هبال بنت الخميسات غير على ما ندخل معاها فلافير
الحاجة: أشمن آفيغ؟ لافيغ ديال المزاليط؟! (بتوعد) شتي هاديك؟ آخرتها حبس ولا تنفى فشي بلاد بحال شي كلبة… و قولي ماما قالتها!! دبااا تقولي ليا شكون فالدراري (البوليس) لي مشاو ليها
بنت الحاجة: ماما بغيتي ديري ليا مشكل مع سهام؟ راه إلى ما كان والو؟ راه تخرج بحالها!!
الحاجة: (هزت تليفون ثاني كتعيط لسندس) قطعت عليا!! هادي قرقبو عليها!! (بتوعد) شوفي… طال الزمان ولا قصار، هاديك الخميسية نرجع ليها الضربة مضوبلة! أنا تابعة البنت للكوميسارية.
بنت الحاجة: وا غير نقضيو بيها الغرض اماما و تما منك ليها!! راه الفديوات ديالها و الفيلا فين ساكنة و الخدامة لي تتوكلها، كلشي تحت تصرفنا. صحابها بالفلوس يقضيو الغرض! و الله ما كنت أنا و مرات التونسي لا تقضاو ليها بلاناتها! أنا غير توصلني لصاحبة دعوتها لي مولها، ولا عليك.
الحاجة: ربي وفيك!! إلا أي جديد وصليه ليا
بنت الحاجة: كوني هانية اماما!
🔚🔚🔚
تحت أنظارها من سيارتها، سهام تتشوف فـسندس نازلة مع البوليسي. و فجأة عينيها تعلقو فشوفة إسراء و هي نازلة معاها، واقفين كيتجادلو مع البوليس حتى ركبوا كاملين فسيارة البوليس.
سهام: (تتعض أظفارها) اياه ابنت خدوج!! مصاحبة صاحبة خالك و دايرة عليها الحمية… سيري دابا فكيها مع داركم. (حولت الإصال لأمها) الو ماما
سهام: قولي ليا، ما تصلتش بيك فاطمة لوستي؟
الأم: علاش تعيط؟ راه العرس ديال بنتها تفرتك، و راجل خدوج مزال غارق فالمشكل ديالو. و اليوم صونيت على غزلان، قالت ليا حمزة وصل الصباح بكري، و مشى عند خالتو نيشان. باش تعرفي الحبيبة شاكر آش ربّى و كبّر! قلبي ما كلاني غير ولدك ابنتي، عمرك لا كحلتي بيه.
سهام: (بغصّة، عينيها تحمّرات و شفايفها كيتعضّو) ماما، ما تبقايش تقولي ليا "ولدك ولدك"! صافي، لي عطى الله عطاه! شفتي إلى كنت ولدت عشرة مع شاكر؟ عمرني ما نحلم بيهم يربّيو عليّا الكبدة! أنا غادي نتّبع القانون و ناخد ولدي، بلهلا يطريه ليه!
الأم: (تتدور فعينيها، كتحرك يديها بعصبية) دابا فين راكي و كان؟
سهام: (كتزفر بتحدي) راني كنتفرج فواحد الفيلم المكسيكي! البوليس جبتهم لدار شاكر، و هزو صاحبتو و معاها بنت مولود.
الأم: (بدهشة، كتضرب على صدرها) هاي هاي على إسراء! هادشي كامل خرج منها؟ مصاحبة مع صاحبة خالها ضدّك؟ اوا شدي! نتي لي كل مرّة نقول ليك على التريكة ديالو، تقولي: "لالا ماما ما واصلينيش! لالا ماما شادين تقارهم!"
سهام: (كتلوّح يديها بغيظ) كنا و كنتو! صافي، بهاد الفعلة لي دارت خرجت معاهم للخزيت! (بثقة، رافعة راسها) و لكن ما تخافيش عليّا، عندي معارف صحاح منين ندوز ليه.
الأم: (كتزفر بعمق) عرفتي شنو؟ منين عارفين الالة خالهم مسكن صاحبتو و ساكتين؟ خاص نضربو ليهم الطر.
سهام: إياه! خصوصاً منين حمزة كاين فالمغرب، راه دمّ سنانو هي ختو، الله يجعلو ما يهرّس ليها داك الوجه لي فرحانة بيه.
الأم: (متحمّسة، كتحرّك راسها) ولا عليك! دابا نوصل الأخبار لصحاب خنيفرة
سهام: (بتحدي) لمن تقوليها؟
الأم: لعمتها لي تنموت عليها.
سهام: (بصوت مبحوح) سمعي يا ماما! قولي ليهم راه بنتي جابت البوليس لراجلها بتهمة الخيانة، و لقات بنت خدوج معاهم جالسة فالدار! هادشي لي تقولي.
الأم: (ببرود، و هي كتحط يدها على خدها) ولا عليك! اليوم الأخبار توصل.
فهاد الأثناء، البنات وسط الكوميسارية، وجوههم مشدودة و التوتر مالي الجو. صوت التلفونات كيرنّ فخنيفرة، و الأخبار كتعوم بحال النار شاعلة. حتى السانديك وصّل الخبار لشاكر لي كان فالشركة، و العسّاس ديالو زاد صب الزيت على العافية. قدّام باب الكوميسارية، الطوموبيلات واقفة، الحاجة واقفة كتسنى، يديها مشبكة و قلبها كيدق.
البوليسي: (رافع يديه بتهدئة، كيشوف فـسندس) الالة! راه تنديرو غير شغلنا! وصلنا بلاغ: السيدة فلانة تتبلّغ بالعنوان الفلاني، لي فملك الزوج ديالها، أنه تيقيم مع سيدة خارج إطار الزواج!
سندس: (بغضب، عينيها كيدورو) هاد الشي باطل! أنا غير كنت زيارة لصاحبتي فدار خالها.
البوليسي: (كيطلّع فيها بنظرة شك) ياك قلتي دار؟ دارك؟ و عندك وراقها؟
سندس: (كتنزل عينيها و تهز شفايفها بالنفي) لا، ما سمعتيش مزيان، ما تفاهمناش فالهضرة.
قدّام مكتب آخر، إسراء جالسة، يديها مضطربات فوق ركابها، كتجاوب بنبرة مترددة نفس كلام سندس باش تهرب من الورطة.
البوليسي الثاني: دابا شاكر اليعقوبي خالك؟
إسراء: (بصوت مبحوح) خو أمي.
البوليسي: نتي ساكنة فدارو؟
إسراء: إيه، من ستة شهور.
البوليسي: و سندس ساكنة معاك؟
إسراء: لا، ما ساكناش! جات غير تزورني، آسيّدي.
بعد دقائق ثقيلة، خرجو بجوج، وجوههم متوترة.
فالممر، سندس قالبة وجهها من إسراء، حتى بان شاكر داخل، عاقد حواجبه، نظراتو قاصحة. معاه بوليسي آخر تيضحك. شاكر حيّاهم ببرود، و سندس عطاتو بظهرها متجاهلاه
شاكر: (ببرود، و هو يهضر مع إسراء) مالك مخلوعة؟ راه ما وقع والو، تخرجو دابا إن شاء الله.
إسراء: (بصوت مخنوق، يديها على وجهها) خالي، درتي ليا مشكل أنا!
شاكر: شنو قلتي ليهم؟
إسراء: قلت ليهم دار خالي، و سندس صاحبتي جات تزورني! هادشي لي قلت.
شاكر: (طبطب على ظهرها بحنان مصطنع) صافي ما طرا باس! (كيشوف فـسندس تتمشي و تجي بتوتر) زيدي، نوصلكم.
إسراء: صافي نخرجو؟
شاكر: وي! (سبقهم بخطوات واثقة)
سندس سمعت كلمة "نوصلكم"، قلبات عينيها بسخرية: "حلم!"، خرج شاكر الأول، إسراء موراه، و سندس بعيدة. عند الباب، إسراء شدات يد سندس برجاء.
سندس: (بعصبية، كتسحب يدها بقوة) حيدي عليك يديك! سالينا، أختي، كل واحد يشد طريق.
إسراء: غير فهميني! (تلتفت لوجهها، و كتشوف شاكر واقف باغي يسمع)
سندس: نفهمك؟! و شكون ما يقولش راكي متافقة مع خالك؟
إسراء: (بعتاب، عينيها مبلّلين) و عارفاني نديرها؟
سندس: (كتشاور بصبعها بتحذير) حوايجي لي فديك الخربة، تجيبيهم ليا! و نمرتي، ضربي عليها يا إسراء! (كتلوّح يديها بتساؤل) و علاش نزيد نخسر الحجرة و هو واقف كيسمع؟ (شافت فيه بحقد، و أشارت ليه بإصبعها) نتا خوي ساحتي!
شاكر: (كيقرب منها، مستغرب) علاش عامرة؟
سندس: (بغضب، حتى بغات تطير عليه و تخدش وجهو، لكن الحاجة دخلت مع إسراء و فصلو بينهم. تراجعت غاضبة، كتسب بصوت عالي) الله يعطيك السالمة، تصهّطك!
الحاجة : بنتي اسندس طلعي معايا للطموبيل
سندس : (نفسها سريع و عينيها حمرين و هي تتشوف فإسراء داية خالها و هي منتظرة منو يهضر و لكن ركب السيارة ديالو و معاه إسراء و عاد ركبت مع الحاجة و تكلم بالغوات و الفقصة تتاكلها) شفتي الحاجة ؟ بغاو يلصقو فيا مونتيف ؟ كون غير دايرة؟ و الله ما يبقى فيا الحال ( تتزير على يديها و ترجع دوز يديها على عنقها ) ماااا بغااااااتش دوز لياااااا الحاجة
الحاجة :(تتمد لها كلينكس تمسح يديها من العرق ) لي دازت على الراس تنفع ! ياك القضية فالصو ؟ ما منها والو؟
سندس : (تتهز راسها إلى الأعلى بقوة الشمتة ) أكبر غلط درت هو رجعت لمكناس !! (هبطت راسها باغة تنتف شعرها تتفكر وجهو) السيد تفارقنا قرن و الزمارة و مزال تابعني؟ كون الحاجة غير أنا جريتو لعندي؟ ولا هضرتو ! ولا قربت ليه !! ولا غير (بصوت) اء معاه !! جات مع مراتو دير لي بغاااااات !! ( بغات تنذب وجهها) الخيااااااانة ؟
الحاجة : (ديمارات) دابا واش مزاال بينك و بينو شي حاجة؟
سندس : الحاجة الله يهديك ! ياك سولتي فيا السيمانة الفايتة ؟ شنو قلت ليك؟
الحاجة : (بحركت يد قطعية) عندك خطوبة !!
سندس : اوا الحاجة نكون تنتخطب فجهة ؟ و نكون ترون فجهة آخرة؟ ( تتضرب بيديها على فخدها) واا السيد قطعت معاه سنين ، و جا الوجه فالوجه؟ و عطيتو علاش يقلب
الحاجة : (تتحرك يديها بتساؤل ) و لكن فهميني اسندس! راكي ساكنة فدارو ! ؟
سندس : إلى وريتك عقد الكرا لي دايرة مع السيدة لي راها فكندا ؟ تيقيني ؟ (بشرح) أنا راه السمسار لي خرجنا أنا و بنت ختو من الدار اللولة و ضبر لينا فالدار الثانية بنص الثمن و أنا لي مضيت العقد على أساس كارية من السيدة لي فكندا و راه ضربنا فيها شي ست شهور و الزايد ! و عمر شكيت ولا بان ليا خيالو تما
الحاجة : هدا كاع حب فيه ؟! اوا يجيك نيشان ! يقولك ابنت الناس راني باغيك؟ (بضحكة) اويلي تي راه الرجال قلال ! و بنت خوه لي هي صاحبتك؟
سندس : (دمعة نزلت منها) هي لي ضراتني فخاطري !! ( نزلو دموعها بحرارة) هي لي ضرااااتني، صاحبتي لي لقاتنا ضروف خايبة و حطينا الراس على الراس ، و الله الحاجة ( تتمسح دموعها ) إلى كنا كاريين برطمة ديال خمسين مترو و نعسنا على حوايجنا و كنا ناكلو الخبز و الحليب و الله الحاجة إلى درتها ختي (تتضرب فصدرها) ما نقولش ليك وقفت معاها؟ و لكن راه وقفنا مع بعضياتنا ! كنا فضهر بعضياتنا !! (تتشهق و تبكي) كانت ختي !! و لكن ...
الحاجة : (وقفت فالسطوب) لا حول ولا قوة إلا بالله ! زيدي معايا ترتاحي
سندس : (برفض) لالا الحاجة دوزيني للبرطمة الكحلة ناخد حوايجي ! دوري جهة مخبزة *** راه تما
_وقفت الحاجة مواجهة مع العمارة و هزت تلفونها تتشوف الإتصالات لي عندها و سندس جنبها حولت الإتصال لإسراء
سندس : سمعي !
إسراء : (ببكاء) وا غير سمعيني
سندس : فات الفوت على السميع !! راني تحت العمارة و طموبيل داك الويل ديال خالك راها هنا و راكي معاه ! هبطي ليا حوايجي (تتهز صبعها بتأكيد) بغيت فقط حوايجي
إسراء : (تشوف فشاكر أمامها) الصمت
سندس : (بتركيز فالسمع) شنو حتى حوايجي ما غاديش تنزليهم ليا؟ باغين طلعوني عندكم باش ديرو قضية، الهاجم يموت شرع؟ راه هادي هي لي بقات ليكم
_سمعها شاكر و حيد لإسراء التلفون و تكلم بصوت حاد
شاكر : حوايجك أنا نهبطهم ليك !
سندس : تهبط لبير غارق إن شاء الله و ما تلقى لي يعتق ! فين ا خويا تنعرفك ولا تتعرفني باش تهضر معايا؟ (بأحر جهدها تحست بحلقها تجرح) وااااااا بعد مننننننني ! بغيت نعرف فين باااااغي توصل معايا الضبط ؟ (قطع الخط و خلاها تترعد) سمعتي الحاجة على وذنيك؟ سمعتي بلي مراتو بغات ضلمني؟
الحاجة : (حطت يديها على فمها بصدمة) شمن مراتو ؟ راها تتطلق منو ..اوو ..
سندس : (قاطعاتها) ماااا بغيت الحاجة نعرف عليها والو !! بيناتهم ! شتي راه بنت خوه صاحبتي جاية لعامين و الصرف؟ و عمرني سولت ولا نبشت وراه ! صافي كان بينا نصيب و ما كتاابش ! أنا ما قلتش عليه ضحك عليا ولا ولد الحرام ولا ضرني بشي حاجة خايبة؟ بالعكس كانت بينا عشرة زوينة و لكن ما كتاابش ! و أناااااا لي بقات سيمانة للعرس و خويت بيه بلا شرح بلا سبب !! أناااا لي غلطت فيه و لكن الله يسمح ليا ، الظروف كانت قوى مني الحاجة ! موت بابا، خلاتني نتولد من جديد و الخدمة رجعات رباتني و الناس عطاوني علاش نقلب و أولهم ماما لي ولداتني و من اللخر الدنيا رجعااتني سندس وحدة أخرى ! راه داكشي لي باغي مني عمرو يلقاه ! لا أنا نفس سندس ولا هو نفس شاكر !
الحاجة عيونها مشات لجهة أخرى و شافت شخص طولة و تجريدة و عيون سوداء حادة قاصدهم ..
الحاجة : هدا هو شاكر؟
سندس : (بطرف العين) هو (
فتحت الباب نازلة و هي تشوف إسراء تابعاه هازة صاك آخر) الصمت
شاكر : (مد لها الباليزة) كان عاجبكم الحال و نتوما ساكنين فآخر الدنيا؟ و كون ما درتش هاد البلان كنتو تبغيو تسكنو فداري؟
سندس : (تتشوف فإسراء وجهها مزير بالبكاء و رجعت خنزرت فيه) الشريف !! أنا؟ ما تنعرفكش !!! أنااااااا ما تقووولش عاجبكم و ساكنين و تبغيو تسكنو !! هضر على بنت ختك !!
شاكر : (جر إسراء من يديها وقفها أمامها) ها أنا ها بنت ختي
!! تنبرأها قدامك، ما كانتش عارفة راه هادي داري ولا فخبارها
سندس : (جرت الباليزة من يديه) سيرو ضحكو على شي واحد آخر !
مدت يديها تاخد الصاك و مداتو ليها إسراء و نزلت الحاجة فتحت الكوفر هزت لها باكاجها و سندس فتحت الصاك و تتبحث على عقد الكراء و لكن ما لقاتوش و دارت عند إسراء
سندس : فين الكونطرا؟
إسراء : (أشارت لشاكر) هزها شاكر
سندس : (عضت شفايفها بقوة وعلات وجهها فيه بتحدي) طفرتيه زعما؟ أنا كنت باغة غير نحطك بوجهك قدام الناس!
شاكر : (أشار لوجهو) أراي ما عندك ، اش تحطي؟ راه شرحت ليك البلان، وقضية البوليس ....
سندس : (هزت يديها قاطعاتو) سير الشريف فك مشاكلك للتيساع ، إلى ما قداتك الكوميسارية؟ طلع للربااااط
الحاجة : (قررت تدخل) اسيدي علاش عليكم هاد الصداع ؟ دي بنت ختك و بعدو من بنتنا !! الله يجعل البركة ! نتا إنسان مزوج و بولادك و هي مخطوبة !! راه خربان البيوت هدا !!
_من الصباح و هي دور فيه و تعايرو و تنقص منو ولا فرق معاه، جا خبار البوليس؟ و ما خلعوش ! و لكن كلام الحاجة و ديك مخطوبة، خلاتو من الداخل يتزلزل وذنيه تيصوطو بقوة صدى ديك الكلمة
سندس : (فهمت النظرة ديالو) و من هنا للفوق؟ ماشي أنا لي نتعاطا معاك ! راااااجلي لي يهضر معاك
شاكر : (حس بالمرارة فحلقو و بصعوبة قدر يتكلم) أنا مووجود !! تخليعني نتي ولا راجلك ؟
سندس : (ركبت فالسيارة تتسد الباب) نشوفو
_ديمارات الحاجة السيارة و خلاتهم واقفين متبعينها بعيونهم، خصوصا إسراء ! لي حست أن صداقتهم إنهارت بسبب ترددها و خوفها، ديما تتحسبها معطلة و تا تجيبها فراسها ! طلعت للفوق تجمع ملابسها و لكن اش تجمع واش تخلي؟ نص حوايجها تلف بقوة سير لهنا، بات لهيه ! جمعت باليزة صغيرة و حطت السوارت لشاكر ديالها و ديالها سندس و زدحت الباب نازلة و هي كتشوف شاكر فين ؟ و هو يوقف عليها فهد خلاها تترعد بلاصتها من الخوف
فهد : (بنبرة حادة) فين داك الزمر ديال التلفون ولا تتجاوبي غير لي بغيتي؟
إسراء : (حطت يديها على فمها تترعد و تتشوف جنابها ) اويلي فين جاي؟ واش باغي تخرج عليا ؟ خالي راه معايا
فهد : (نزل راسو مغمض عينيه تيحك الجبهة ديالو ) فرقتوه؟ (حرك أصابع يديه بمعنى : اري) اري ديك الباليزة لهنا ! ما غادي تبقاي عايشة حتى مع واحد من هنا للفوق
_تنذب ؟ تخسر وجهها !! تمرمد؟ تخاف جنونها يخرجو و ترجع فرجة للناس؟ تغوت ؟ تخاف يجرها من شعرها يديها !! مدت ليه الباليزة و تتبعد عليه تتبحث على شاكر ! و بمشقة الأنفس قدرت تقنع فهد يركب فالسيارة ديالو ينتظرها و للحظات خرج شاكر من العمارة
إسراء : تمشي للدار؟
شاكر : (بتنهيدة) وقتاش تخطبت؟
إسراء : (بنظرة إستسلام) خويا شاكر !! ما تبقاش تسولني على البنت الله يخليك ! بلا والو تجبد ليا مشكل معاها
شاكر : (فتح لها باب السيارة) ما كاين بو مشكل ! غادي تبردو بجوج و تصالحو ! و لكن جاوبيني على سؤالي
إسراء : محضرت للخطبة ما شفت خطيبها !! و لكن الجواب ؟! ااااه تخطبت (هاتفها تيرن بإسم خالتها) الو خالتي
فاطمة : (بصوت مرتجف) فين راكي؟ اش هاد الخبار لي وصلاتني؟
إسراء : أشمن خبار ؟
فاطمة : قالك البوليس هزوك نتي و صاحبتك من شي دار ؟
إسراء : (تتحس بعرق تيزدح فراسها) الدار ؟ خالتي !! راه سهام لي جابت لينا البوليس ! و أنا راني مع خويا شاكر
فاطمة : (بنفس طويل) اجيو للفيلا !! اجيو راه امك جات و تتغاوت هي و حمزة و الروينة نايضة
_ركبت هي و شاكر قاصدين الفيلا !! ماشي جديد عليها هاد التجمعات العائلية لي تتكون عليها بالخصوص ! و لكن التجمع لي تيكون عليها و هي دايرة علاش؟ تتدوزو بجغيمة الما ! شحال كلات ديال العصى من حمزة على أتفه الأسباب و من ياسين على أقوى الأسباب و لكن كان ورائها جدتها و تتفديها بروحها و توقف ليهم ! و دابا شكون يوقف ليهم؟ خالتها فاطمة راه المرض هدها ولاو يغلبوها، مسافة الطريق و هي تتفكر حتى دخلو ! كان الحاج فالبيت ديالو و هما فالصالون جالسة خدوج و فاطمة و حمزة و البنات تسنيم و غزلان الفوق مع الدخلة بغى ينوض لها حمزة و هي تخبع وراء شاكر
شاكر : جمع يديك احمزة ! (أشار لها تجلس و جلس مقابل معاهم) شكون وصل هاد الخبار؟
خدوج : (بوجه مكلوب و حزين) خنيفرة كلها فراسها !! (بدات تعد) اويلي البنت باها غارق فمشكل و هي ما كايناش هنا
إسراء : المشكل ديال راجلك أنا لي درتو ؟
حمزة : و علاش تخرجي تكري بوحدك هي مليون ؟
إسراء : هاد السؤال حطو على باك لي خلانا بلا دار !! و على مك لي شحال رغبت فيها نكريو دار فمكناس و ما بغاتش
خدوج : اوا نسمح فباك؟ نديرو جوج ديور؟
إسراء : تتكون عندك الدار اللولة؟ باش ديري الثانية !! راجلك رجع لخنيفرة ما بغاش يخلص ليك الكرا عليها نضتي رجعتي !
فاطمة : البكا وراء الميت خسارة ! كيفاش قضية البوليس
إسراء : مرات خوووك لي هي بنت خالك ؟ جابت لينا البوليس فدار شاكر و البنت كانت معايا
فاطمة : هااااا المشاكل !! (مواجهة شاكر ) ياك قلت ليك ا خويا صفي تشرب و بعد من المشاكل ! دابا يرجعونا كلنا مشاركين فهادشي و أشمن وجه نشوف فسهام ؟ راه ربي ما يبغيش هادشي و لي نبغيه لبناتي نبغيه لبنات الناس
شاكر : (بعصبية تيهز فيديه) موضوع الدار يتسد !! و سهااام خرجت لخزيت معايا ! لي تجيب البوليس و هي عارفة ما كاين والو و باغة غير دير الشوهة ؟ راها تتقلب على خلا دار بويا !! و لكن طلبت غير الموجود، الطلاق نطلقها و الولد لي تتخطط ليه و الله لا داتو و بركة عليها الفلوس لي خدات
فاطمة : وصلتو لهاد المواصل ؟
خدوج : مني و جبد شكون تبغي راجلها يسكن الخطيبة ديالو القديمة؟
شاكر : سيري اختي شوفي مشاكل راجلك و خرجي مشاكلي راني قاد بيهم ! و غير الأخبار لي طارت من مكناس لخنيفرة ؟! تفهمو معامن كنت معاشر
_بقى شي تيشوف فشي !! سرعان ما رن هاتف فاطمة و كان ياسين تيتلكم بصوت مبحوح
ياسين : الواليدة !
فاطمة : اولدي جيتي من الطبيبة نتا و شيماء ؟
ياسين : قالك خاصها دير فوس كوش ! الحمل خارج الرحم (غمض عينيه مفكر صورتها و هي خارجة عندو تتبكي) المهم م ... ما ..
فاطمة : آ ميمتي على شيماء !! (تتحس بالدوخة) فين راكم؟
ياسين : فين رانا؟ راه مزال هي عند الطبيبة الداخل و أنا خرجت نهضر معاك ! قولي ليا اش ندير ؟
فاطمة : أنا ا ولدي جاية لعندكم ! (مدت يديها لإسراء) زيدي ابنتي معايا
خدوج : اش واقع ؟!
فاطمة : قضاء الله ! بقات فيا عروستي مزالة صغيرة (شافت فتسنيم داخلة) بنتي ! يالله معانا شيماء دير فوس كوش
تسنيم : (بصدمة) كي طرا ليها؟
شاكر : (هز ولدو) المكاتب ! ربي يعوضهم، سيرو أنا نبقى مع الواليد (شاف فحمزة) سير للگاراج جيب جوج خدامة معاك نبدلو سوارت الفيلا كلهم
حمزة : (حرك ليه راسو) واخة
_خرجت فاطمة و معاها إسراء و تسنيم لي ركبو سياراتها و الطريق كلها فاطمة تتدعي مع شيماء و تعاود و إسراء مرونها فهد ميساجات حتى دوز أبيل
فهد : قويتي عليا بزاف ! فين راكي؟
إسراء : مع خالتي غادين لا كابين الدكتور ة *** مرات خويا دير فوس كوش
فهد : كاينة غير نتي فديك التريكة عندكم؟
إسراء : (بصوت شبه مسموع) و نخلي خالتي بوحدها؟
فهد : لا خليني أنا بوحدي (شاف في الساعة) يلعن لي يقابل شي حاجة من غيرك !! سيري و أنا موراك نشوفو شكون يعيا ! واش انا ولا انت
قبل المكالمة 🔙🔙🔙
منين فاقت من النوم، كان الجو هادئ و الضو الشاحب ديال الصباح كيتسرب من الشراجم. شيماء حست بوجع خفيف داخل رحمها، بقات شوية ملصقة ففراشها، كتنفس ببطء و كتمسّد بطنها بحال للي باغية تطمّن راسها. و لكن فجأة، إحساس سخون تزاحم معاها … نزل منها دم شديد الحمرة. فلحظة، قلبها بدا يضرب بقوة، يدها تجمدت فوق بطنها، و عينيها توسعو من الخوف. شكّت واش الحلم ديال الأمومة اللي مازال في بدايتو غادي يتكسر؟ ما فاتش غير جوج سيمانات باش عرفت من اختبار الحمل، و مزال ما خطاتش عتبة عيادة الطبيبة.
شيماء : (بصوت مبحوح، متقطع) واش تكون لي غيكل …؟
دماغها عامر بأسئلة بلا جواب. الإحساس ديال العجز كان كيعصرها من الداخل. توضات بسرعة، لبست ملابسها و يدها كتترعد و هي تشد التلفون تتصل بياسين. الرنين كيدوي فالأذن، و لكن ما كاين حتى جواب. قلبها تزاد عليه الثقل. نزلت للصالون باش تلقى فاطمة، و لكن الدار خاوية … فاطمة مشات مع حمزة و تسنيم للفيلا و شيماء كتمشي و كتشد بطنها من الألم اللي بدا كيخنقها.
شيماء : (بصوت مكلوم، كتهدر مع راسها) شنو ندير؟ نمشي عندو التحت؟ خفت يغوت ! (تفكرت كريم) يمكن يكون فالگاراج التحت …؟
هبطات بسرعة، خطواتها كتدوي فالسلالم، و لكن حتى كريم ما كانش، الگاراج خاوي. الخوف بدا يزحف عليها كالغيمة السوداء. وقفات محتارة، تتردد واش تتصل بفاطمة ولا تخليها على راحتها. رجعات تتصل بياسين من جديد، حتى سمعت رنين الهاتف قريب من الباب الخارجي. مشات متسارعة، يدها كتفتح الباب بإرتباك، و دموعها واقفة على طرف عينيها
شيماء : علاش ما كتجاوبش …؟
ياسين : (واقف قدامها، كيدخل و يسد الباب) ها أنا ! مالك واقفة هنا؟
شيماء : (الوجع غلبها، جلست فالدرج، دموعها سالو بلا إرادة) فيا الوجع … و نتا ديما داك التلفون ! ما كتجاوبنيش، تتجاوب كولشي إلا أنا
ياسين : (نبرتو قاسية شوية) راه قلت ليك، ها أنا قدامك. كنت غير فلاجونس التحت و جاي عندك دابا زعما نزيدو نمشيو عند الطبيبة.
شيماء : (مسحات دموعها بيدها، بلعات هضرتها باش ما تولدش خصام) طلع … جيب ليا صاكّي و صباطي
ياسين : (رافع حواجبو، بنبرة مستغرب) شنو؟! فين غادي نعرف هاد الصاك؟
شيماء : (العرق بدا يقطر من جبينها، و عينيها تتطلع فيه برجاء) راه الفوق … صاك صغير كحل.
ياسين : (بتكهن) صاك كحل؟
طلع للفوق عضّ على شفايفو من شدة التوتر ! الدخلة ديالها خلعاتو و لكن دار مجهود ما يبينش باش ما يزيدش عليها. شد صاكها و صباطها و سبقها للباب، قرّب للطوموبيل و عطاها كلاكصون، خرجت و ركبات، و هو زاد شاد الطريق للطبيبة لي كانت متبعة معاها من نهار طاحت بالإيموغاجي.
ياسين : (عين فالطريق و عين عليها) شوية ؟
شيماء : (كاتتحمل الوجع) دخلنا دغيا؟ راه فيا الحريق !
ياسين : نشوفو الحل إن شاء الله !!
المسافة ما كانتش طويلة، وصل للعيادة بسرعة. بدا كيشرح للمساعدة وضعية شيماء، و هي دخلات عند الطبيبة و طلبت منّو يدخلها مستعجل. نزل معاها، عاونها تطلع حتى الداخل، و دخلات عند الطبيبة لي سدات الباب. ما كملاتش حتى عشرة الدقايق حتى خرجت عندو بخبر :
الحمل وقع خارج الرحم و خاصها إجهاض مستعجل. و يختار العيادة لي بغى و تبعهم فالحال
ياسين و هو تيسمع الكلام حس بقلبو تشد بحال شي حد ضغط عليه بقوة، دمّو تجمّد فالعروق. عينيه تشدو فالأرض، ما قدرش يجاوب . واحد الصمت خانق كان هايم وسط الممر، غير صوت خطوات الناس كيتخلط مع صوت دقات قلبو. شاف الباب لي تسدّت ورا شيماء، و تخيلها و هي بوحدها كاتحارب مع الألم، حس براسو ضعيف و ما عندو حتى حيلة. مسح جبينو بيده المرتعشة، و حاول يجمع راسو و لكن العبرة كانت واقفة فحلقو.
🔚🔚🔚
دخلو بخطوات سريعة للعيادة و كان هو واقف منتظرهم ، غير شافهم مشى لعندهم و تنهد براحة لمجيئهم
فاطمة : آولدي !! فين شيماء مسكينة؟
ياسين : (أشار براسو للداخل) فين نديها؟
إسراء : ديها للكلينيك ! و إن شاء الله ما عندك مناش تخاف، راه تخرج فنهارها
ياسين : صافي اختي نتحركو دابا ! (تيحك فراسو بدهشة) صافي نخرجها؟
فاطمة : نزل اولدي ديماري الطموبيل ! قضاء الله
_خلص الفاتورة و هز وراقها و دخلت فاطمة هي و إسراء لعندها سلمو عليها و حاولو يواسيوها و يفهمو لها الموضوع أنه بسيط و يمكن لأي مرأة توقع فيه، لكن شيماء فكرة أنها الحمل ضاع ليها ؟ قصحاتها و خلعاتها
فاطمة : الحمد لله ابنتي على كل شيئ !! مزاال ربي يرزقكم و هاد المرة نتبعو مع الطبيية قبل و بعد
شيماء : (تتمسح دموعها و تتحرك راسها بفهم) و نِعم بالله
إسراء : (حضناتها تطبطب عليها و تتبكي معاها) شوفي اصاحبتي بكتيني معاك ؟ أنا معاك ما تخافيش، أنا ختك و بنت خالتك و فيا كولشي، (شدت يديها موقفاها) يديك ما نطلقش منها، تتخرجي بحالك بحالا ما فيك والو
_مع أذان المغرب، كانت شيماء ممددة فغرفتها، لابسة بيجامة سخونة و زيف حياتي فوق راسها، متغطية بملاية تقيلة و الضوء الخافت مسيطر على البيت. جنبها كيس ديال الدوا و وراق متراكمة، كأنها شاهدة على الألم للي داز. العملية دازت فدقائق معدودة فالكلينيك للي خدامة فيه إسراء، و للي بحال ما واعداتها، دخلات معاها خطوة بخطوة حتى خرجات.
فصالون قريب من غرفة شيماء، كان ياسين متكي شاد تلفونو، و الهدوء تيسود الطابق الأول، عكس الطابق الثاني عند فاطمة، للي كالعادة دفع الباب و دخل رغم أن تسنيم قالت ليها بالحرف :
تسنيم: آماما سكتو شوية من الهضرة ! خليو البنت ترتاح و نتي ترتاحي شوية. ما كاين لاش … "عروستي خسرت، عروستي خسرت".
لكن فاطمة ما كتعرفش تخبي ! كانت حليمة و بنتها و غزلان للي جات، و فداء بولادها، و خدوج جالسين فالصالون الصغير، حاطين قهوة و شاربين الحوارات كاملين. أسمهان و حسن كل مرة تيعيطو يطمنو.
خدوج: (بقلق) أوا نوض نمشي! يالله نوصل.
فاطمة: أوا داكشي مزال هو؟
خدوج: مزال! راه حابس من الخدمة و مطلعين مهبطين فيه فلونكيطات. (شدات فراسها) تلف ليا الرأي أختي، و الأولاد زايديني … الخوت تقولي عديان.
حليمة: ما يكون غير الخير! تا نتي الخاوة مشات مع الناس القدام. أنا هادي (تتشير لبنتها) تقولي هي و عثمان واكلين الورث لبعضياتهم.
خدوج: هاي هاي على حمزة ديالي! واعر، الوعورية ديالو ما شفت بحالها أختي حليمة.
فاطمة: أوا يكون خير.
فجأة دخلو عثمان و كريم، هازين طاوة كتفوح منها ريحة الأعشاب.
فاطمة: آش داكشي؟
كريم: (شاف غزلان و هو ينزل راسو) البوبوش… (خرج).
عثمان: (جلس كفض) أراو لنا القهوة! (شاف فاطمة) هادا بوبوش لمرات ياسين. قال لينا حمادنة منين ربي فكها سيرو شريوه ليها دابا.
ضحكو كاملين، و أولاد فداء بداو تيغوتو منين سمعو كلمة "بوبوش"، خايفين منو. غزلان هي الوحيدة للي ما حسبتش حساب و قالت:
غزلان: عطيوني نذوق.
خدوج: (جرت الطاوة) ياك ما تتوحمي؟
غزلان: (بلا مبالات) لا! أنا؟ (بهمس) عاد غسلت منها.
فاطمة: ما تكثريش! نوضي يا فداء قسمي ليهم، و خلي شوية لشيماء.
فداء: (ولادها معصبينها) نوضي ا ماما نتي! هادو خلاوني؟
ما حست حتى بنت حليمة ضرباتها فظهرها و هي كتعاود :
بنت حليمة: انوضي المفضية تهزي تسخري! أوويلي أوويلي.
الجلسة دازت بيناتهم حتى وذن العشاء. ناضت فاطمة و غزلان للمطبخ يوجدو العشاء، حتى نزل ياسين يسول على إسراء.
فاطمة: راها ا ولدي خدامة ! علاش؟
ياسين: البنت للي خدامة عندي فلاجونس التحت! ختها تتولد، داتها للكلينيك للي خدامة فيه إسراء، سولت عليها ما لقاتهاش
فاطمة قلبها طاح و طلع فمرة وحدة، و حاولت ترتجل الكلام:
فاطمة: أوا يقدر تكون عيات و دخلات ترتاح ا ولدي، ولا سالات الخدمة.
ياسين: (عقد حواجبو) سالات الخدمة؟ فين تكون مشات؟ ياك البرطمة مشروكة و اليوم فكو الجرة و كل واحد غادي قاصد بلادو؟
فاطمة: (من داخلها تتويل) أرا تلفوني.
ياسين: (بنبرة عالية) راه صونيت عليها ما تتجاوباتش ! واش هاد البنت ما عليها حكام؟ واش … (حل الثلاجة يشرب).
فاطمة ولات تبيض، و غزلان مسحات يديها و خرجت من الكوزينة عند فداء للي كانت تتعاود مع ولادها، أما فاطمة شدات تلفونها رنّات و تعاود.
ياسين: راه قلت ليك ما تتجاوبش! غير الصباح، فاش حمزة كان هنا، نزل عندي تيغوت على السكنة بوحدها (تيشير لراسو). و أنا درت فيه!! و قلت ليه بعد منها، إلا إسراء أنا متحمل مسؤوليتها! راها ختي قبل ما تكون ختك! نرجع دابا برهوش فالكلام ديالي؟
فاطمة: الغايب حجتو معاه! ربما تكون مع صاحبتها؟ راه ديك البنت قلبها طاب و عيات بالمشاكل
ياسين: (بصرخة عالية) الواليدة!! إسراءاااااء!! فين كااااينة؟ فين بااااايتة؟
_فاطمة حست براسها مكثفة !! ما عرفت ما تقول ولا شنو تبوح !! هادي ما كانتش ليها على البال و لا على الخاطر !! تتشوفو غادي جاي و التلفون فوذنيه و للحظة طلع للفوق لبس جاكيط
ياسين : أنا غادي للكلنيك ! لقيتها؟ داكشي لي بغيت !! ما لقيتهاش ؟ راه ما غاديش تغلبني فهاد الشارع و الفرمسيان !!
فاطمة: (تابعاه) شووووف ! والله ..
ياسين: (تيحرك فراسو) اياه ! اراي ما تحلفي، راني مبري منهم من زمان تنقول ليهم ما تخليونيش نلقا شي حاجة عليكم ! أما الديران؟ راني عارفهم دايرين
🔙🔙🔙 قبل ساعات
من بعد ما مشات عائلتها، دخلت بدلات حوايجها و هزات صاكها. ظهرها حاساه مقسوم، كأنها شايلة جبال فوق كتافها. كل ما بغات غير دقيقة ترتاح و تغمض عينيها، كتفكر فهضرة البارح، فوشوشة اليوم، و في الغد لي جاي غامق و ما عندو حتى ملامح. نهار واحد كان كافي يغرقها فوحل جديد من المشاكل!!
خرجت بنظرة باردة، كتشوف فزميلاتها، و العيون ديالهم كيطلقو سهام كافية تجرح بلا ما يتفتحو أفواههم :
• "الصبيطار ديال باها كل مرة رامية للماجورة سيغتفيكا مديكال!"
• "حتى يكون عندكم الكالة لي عندها عاد هضرو ! هاديك راها منها لمول الشي!"
إسراء عضّات على شفايفها. كانت قبل هي لي كتجاوب و تجادل، كتسول و تعرف، دايرة راسها وسط الدوائر. لكن دابا؟ تربات على يد الأيام و كواتها النار ديال "الصحابات". طوات الأوراق بزاف، و جمعت منهم. بقات عندها قاعدة وحدة : لي بغا يهضر ؟ يهضر و للي ما قداتوش العمالة يطلع للرباط !
برد قوي ضربها فوجهها و هي خارجة، جسمها كله تقشعر. ركبات سيارتها، ضمّات يديها باش تحس بحرارة بسيطة، و همساتها خرجات متكسرة :
إسراء : (بنبرة حزينة) يا ربي …
شدات تلفونها، تقلب فالمكالمات و الميساجات. دخلات للإنستغرام طالعة نازلة، و كل صورة كانت كتحفر فجروحها. زمان كانت كتبغي تسافر بحالهم، تزور أماكن زوينة، تاكل فمطاعم راقية، و تشري آخر الصيحات. و اليوم؟ كبرت روحها قبل وقتها. عمرها العاطفي سبق عمرها الحقيقي بأربعين سنة. دابا الحلم الوحيد ديالها هو : نهار يمر بخير، بلا مشاكل.
عاودات الإتصال بفهد، و قلبها كيدق بحال شي ساعة غاب عنها الوقت، جاوبها من الرنة اللولة.
إسراء : مشيتي للدار؟
فهد : (هز حواجبو بقلة حيلة) واش ضاربة شي جوان نقولو؟
إسراء : (عينها فالمراية، كتشوف سيارتو قدامها) اوا …
فهد : شنو اوا؟ نزلي تحركي.
إسراء : و الطموبيل ديالي؟
فهد : أنا نصيفطهم يجيبوها ليك.
هبطت بسرعة، خطواتها مجهدة بحالها، و ركبات معاه. مع كل متر كيقطعوه فالطريق للشقة ديالو، كانت كتسول راسها : دابا أنا اش تنصنع ؟
فهد : (نزل فتح لها الباب و شد يديها) يديك باردين؟
إسراء : البرد جمدني
_حضنها و هما غادين مع بعض داخلين للإقامة ركبو الأسانسور شاد ليها يديها الصغيورين بالنسبة ليديه تيحاول يدفيهم حتى دخلو بحالهم و شافت باليزة ديالها صغيرة جراتها داخلة للسيجور جلست تفتحها و تعاود ترتيب ملابسها و فهد دخل للمطبخ يسخن ليها الأكل وتيسمع فيها
إسراء : (بعيون مركزة) حوايجي كلهم تلفو ! (تقلب و تعاود) لي شوميز ما بقات حتى وحدة ؟ هادي كسوة الصيف اش تدير هنا ؟ (رجعت من جديد تطوي) فين جلالبي؟ فين بيجاماتي؟ (بتذكير) فين كورميط الذهب الأبيض لي كان عطاني فهد ؟ (تتسد الباليزة) تكون بقات عند سندس ؟
فهد : (وقف عليها شاد فيديها) دوزي تاكلي
إسراء : (بعگز تتقل فيديه) ما بغيتش ! ما فيا لي ياكل
فهد : (تيدوز يديه على شعرها و نزل قبلها من راسها) نوضي راه جبت ليك الدجاج للي كتبغي مع لي صوص
_مولفة مع فهد؟ لي قال ليها تتديرها ! دوزي تاكلي؟ تاكل !! دوزي نخرجو ؟ تخرج !! تتحاول ما أمكن تخلي الجو هادئ رغم التسلط ديالو و الأحكام ديالو معاها و الأعم من هدا كامل ؟ تتحاول تخلي حياتها بعيدة عليه، تتحاول ما تعاود ليه والو ما تقربوش منها نهائيا و لكن اليوم؟ اليوم كانت في أضعف حالاتها ، اليوم هي وحيدة و هو الوحيد لي تلقاه جنبها، سواء بخاطرها أو بلا خاطرها !! مع كمل هضرتو و هي طلق الحرية لدموعها و شدت يديه جاراه لعندها حاضناه من خصرو و بدات تبكي بصوت و بلا صوت ! الدموع كانت تتخرج من أعمق قلبها و شديدة الحرارة لدرجة تتحس بوجهها تيتحرق و تتفسها تيمشي، حاول يواسيها و جلس جنبها و أخدها فالحضن ديالو
فهد : (بصوت مبحوح) علاش تتبكي ؟ غير هضري نسمع؟
إسراء : (تنتنخصص و تزير عليه) أناااا عيييييت !! أنا و الله ما قصدت نخبع عليها، (تتفكر كلام سندس و يزيدو دموعها) أناااا هاديك راها ختي، كيفاش نغدرها ؟
فهد : (تيحاول يشد وجهها و هي تتهربو من شدة الدموع) واش الدموع حل؟
إسراء : (تنخصص و حتى تتقول الدموع حبسو و يرجعو ينزلو) الله ياخد فيهم الحق فرقوني على صاحبتي !! شركنا الخايبة و الزوينة و كانت دير ليا العقل (حطت يديها على وجهها تتمسح دموعها) أنا عارفة راسي ما عندي زهر !! أنا عارفة الحاجة لي تنبغيها و نولفها؟ تتطير من يدي، أنا عمرني آذيت شي واحد ولا حسدت شي واحد؟
فهد : (طول يديه هز مشوار تيمسح لها دموعها) سالي البكا باش نهضرو !!
إسراء : (تتحس بذاتها تحرقت من داخلها و رمقاتو بنظرات خذلان) نتا براسك دابا تمشي، كما مشيتي النهار اللول
فهد : (رجع اللور متكي على الفوطوي بزفير طويل) اهاه زيدي !!
إسراء: (تتردّ شعرها للجنب و تدير يديها على وجهها بأصابعها باش تبرد) شتي، أنا عارفة كلكم كتقولو: «إسراء كدّير راسها ضحية، غير البكا و الشكا.» و راه المشكلة ديالي مع صاحبتي أنا لي غالطة! (تتشير لراسها) وي، أنا فوتيف و تنعترف بيها ، الخوف ديالي من أنني نخسر بنادم و نرضي الخواطر؟ هو لي تيطحني فهاد المشاكل !! و لكن… ما كاينش لي يعذرني؟ ما كاينش لي يوقف جنبي؟ و يقول: (تتقلّد شكل الأب و هو تيطبطب على ظهرها) «صاااافي ما طرااا باس!!» ولا (تتقلّد حركة الأم و هي حاطة يديها على خصرها) يقول شي واحد: «بعدووو من إسراء!!»
فهد: (قلب عيونه بألم من كلامها) سمي لي هادو لي باغياهم يوقفو معاك؟ شكون تتقصدي بالضبط؟
إسراء: (بنظرة تحمل خيبة أمل) عرفتي؟ (تتلقّف الكلام بصعوبة) ندمت على حاجة وحدة!!
فهد: (بنظرة مركّزة) لي هي؟
إسراء: نهار بنت خالتي قالت ليا: «تبعيني لأوروبا و ما تبعتهاش!!» جلست نشوف موت أعز الناس عندي، و جلست نشوف كيفاش الدار لي كبرت فيها رجعات غريبة عليا، و كيفاش ولّينا نجتمعو بالسيف مع بعضياتنا، و كيفاش بعض القلوب ولات قاسية عليا ما تترحمش (تتحس بلسانها تيجف و رأسها تيمشي و يجي) و شفتي؟ والله... إلى و لو قمة المعاناة و لكن مسامحة ليهم! يبعدو غير مني، ولا… غير يخليوني ديكور راه تنبقى… دمهم…
إسراء انهارت فجأة، صوتُها انقطع، و عينيها تسدّو جسمها تهاوى قدّامو بلا مقاومة. فهد تقلبت فيه الخلعة، و لكن يد الطبيب سبقات. بسرعة هزّها و دّاها للطاولة، قلبه كان كيدق بقوة، و صوته خرج ممزوجًا بالغضب و هو تيحاول يخليها تسمع كلامو.
فهد: (بوجه محمّر) «إسرااااا إسرااااا !!
قرب وجهُه لوجهها، حسّ بأنفاسها ضعاف، يدّيها باردين و هو تيحاول يدفي أصابعها بين كفوفه. جاب قنينة ماء و رشّ شوية على خدودها. جرم نبضها، لقى الضغط نازل بزاف. جاب صندوق الإسعافات و ركّب جهاز الضغط على يدها، عينيه حمرّين و مترقّب بكل حواسه. مسح شعرها من على جبينها، و بدأ يطبطب عليها بحنان غير مسبوق. راسو تقرّب منها للحظات، و أصابعها تحرّكت بخفة، و كأنها كتجاوب نداءه. فهد شدّ يدها بقوة، حطّها على صدره.
فهد: (بعاطفة جارفة) «كتسمعيني؟!»
إسراء: (بلسان ثقيل) «خلّيني غير نعس!!»
هزّها بين يديه، دخلها لغرفته، غطاها و شعل المدفأة باش يدفّي الجو، و سدّ الباب. رجع رتب الماكلة: شي منها رجع للتلاّجة و شي رماه، و رجع للكنبة المفضّلة ديالو، حاط قدّامو كأس ويْسكي مع الثلج، و جلس بكل هدوء يحلّل كلامها و سلوكها و القلب لي تفتّح ليه لأول مرة، و لو في أسوء لحظاته! هو ديما كيشوف بعيد، و دابا حاسّ أن هاد الفرصة ما خاصهاش تفلت منو: فرصة باش إسراء تكون ليه بلا تراجع — لا صديقة، لا عائلة، و غارقة فمشاكلها. مع كمل شرب الكأس، رنّ تلفونو من رقم المسؤول فالكلينيك
المسؤول: «دكتور فهد! شي ناس تّيسولو على مدام إسراء، و كيعيطو للتلفون ديال الكلينيك.»
فهد: (بصوت خشن و حازم) «قول لهم ما كايناش فالخدمة و خرجت بكري(وقف، عمر كأس ثاني، و تفكّر فهاتفها لقا فيه عدة مكالمات فائتة، دار سيلونس و رجع لمكانه.) : لا بقيت عليك، نتزوجو من هنا لعشر سنين و ماااا نعرف
🔚🔚🔚🔚
فهاد اللحظة كان ياسين خارج من الكلينيك متأكّد أنّ إسراء ما فيهش، و ركب فسيارته شادّ فراسو بقوة التفكير: فين ممكن تكون؟ معامن؟ و رجع يتصل بفاطمة.
ياسين: واش رجعات ؟
فاطمة: «ما جاتش!!»
ياسين: «شنو دابا؟ نطلق البراح؟! نمشي نديكلاري؟
فاطمة: واش إسراء صغيرة؟ راها تكون مع صاحبتها، اولدي!
ياسين: «شوفي!!» (كيطّلع يميناً و شمالاً) ولا سمعي الواليدة، أنا هاد الأفلام ما غاديش تدوزهم عليّا. مع صاحبتها ولا صاحبها؟ تجاوب فالتلفون (قطع المكالمة بغضب )
فهاد الوقت لي ياسين كيدوّر فمكناس: شارع بشارع و فين ما بانت ليه شي قهوة ولا ريسطور يِدخُل يقلب. كانت فاطمة تاصلّت بتسنيم باش تساعد فهاد المشكل، و اللحظة لي تكلّمات معاها كان حمزة تيسمع، و هنا بدات حفلة الحقيقة:
الغوات، و الكل تيبحث على إسراء لدرجة الأخبار وصلت حتى لأسمهان و حسن و بدورهم تيحاولو يلقاو أي خيط يوصلهم ليها، ما عدا أسمهان لي عارفة بنت خالتها فين و لكن ما قدرتش تقول والو ...
تسنيم: «واش عندك النمرة ديالو؟»
أسمهان: منين تجيني؟ وجهو ما عقلتش عليه هو اللخر
تسنيم: (كتسمع صراخ حمزة و تنزل خارجة للباب) و عارفاه فين ساكن ؟
أسمهان: (بهمس) تنعرّف عليه، سميتو فهد!
تسنيم: ختي، اتركبو فيا السكر على صغري!! نمشي لوبيطال ميلتير نسول عليه؟
أسمهان: (شدها ألم فكرشها بخوف على إسراء) ناري يا ربي! يقتلها ياسين و حمزة! الشكوى بالله بداك خوك شاكر، هو السبب
تسنيم: شفتيه مطفّرو؟ (فتحت سيارتها و ركبت) «فين نمشي دابا؟ نمشي نسول عند صاحبتها تكون عارفة شي حاجة؟
أسمهان: «تمشي لحبس تولال؟ عارفة الكنية ديالها ؟ (بتفكير) «واش صحابك تمشي عندها للشركة؟ راه الحبس هداك و الله لا عطاوك راس الخيط
تسنيم: (تتحاول تكمّل الكلام، و تترمش في الفراغ) «قطعي، نشوف فين راه ياسين !
فجأة تسنيم جربت تتصل برقم إسراء هاتف إسراء — الخط تفتح
تسنيم: (بعدم تصديق) «الووو!! إسراااااء!
🔙 قبل الإتصال
_كانت إسراء إستيقظت بسبب حريق فالراس و العطش اللحظة اللي إستيقظت بقات دور فعينيها فالغرفة و تترجع الذاكرة و تفكر شنو وقع و عرفت راسها راها غيبت
إسراء : الحمد لله لي ما شدونيش المسلمين
_شربت كأس الما و بحثث على فهد لمحت الضوء فالبيت ثاني فالحمام و تفكرت هاتفها و مشات تبحث عليه، خرجت مع إتصال تسنيم
🔚
إسراء : الووو ! تيني ؟
تسنيم : «فين راكي؟» (بصوت مستعجل) عرفوك ما خداماش، و راه ياسين و حمزة قالبين الدنيا ! راه من العشاء و حنا كنعيطو ليك و لكن ما تتجاااوبيش ! ما لقيناش حتى خيط يوصلنا ليك !! ما عرفنا ما نقولو ليهم و ماما حالتها كي الويل بالخوف عليك من خوووك و ياسين
إسراء : (معدتها تقلبات و رجليها فشلوا و هي كتطّل على فهد خارج من الدوش) «آه؟ صافي تفقو عليا، يصفيوها ليا؟ دابا باغينّي نجي و دابا الطناش ديال الليل؟ أش نقول لهم؟ ( تترعد فالهضرة) اختي يديرو لي بغاو؟ آخرتها يزوجوني بحال فداء؟
تسنيم : خليني نجي نجيبك! (بمحاولة إقناع) «نقولو لهم كنتي مع صاحبتك و جيت، أنا جبتك !! دابا اش يديرو و شنو ما يدروش؟ خليها عالله
إسراء : (خرجت من البيت تهزّ صاكها و تلبس صباطها) «أجي اختي!! أنا ف***، عرفتي فين؟» (تقطعت المكالمة بعد معرفة تسنيم بمكان السكنة) ..
فهد : (تابعها) فين غادية؟
إسراء : خوّتي عرفوني، ما كنتش فالخدمة!» (تترعّد) يا ربي دير شي تاويل ديال الخير !!
فهد : (بهدوء) دابا فنظرك يتيقو بيك؟
إسراء : (بجنون) «سوقك؟ واش وقت هاد الهضرة؟! صحابك أنا سميتي جاكلين باش نقولو كنت مع صاحبي فدارو مع الطناش ديال الليل؟ ما كاينش لي يخرج عليا قدّك نتا بعدا !! (تتشوف المكالمات الفايتة) اويلي، اويلي على سعدي و ميموني
فهد : (ببرود، أشار على الباب) «سيري، وريني عرض كذوبك ! الحل راه بين يديك و لكن نتي عارفة اش تديري تبارك الله عليك
إسراء : (تسنيم تتصل، فتحت الباب خارجة و تتهضر) «بعد مني، ما تحاجّيش عليا هاد الساعة !!
_هز يديه بغى ينبها من الباب لي راجع ليها و هي مزالة تتهضر مع الدورة لي دور ضربت راسها فيه تتسمع صوت مدوي مع صوت صرختها
إسراء : ااااااي !!
فهد : والو باس !!! (تيضحك) تكبري و تنساي
إسراء : (بهمس) تهجرو
_خرجت بسرعة عوض ما تنزل من السانسور ؟ نزلت فالدروج و فهد تابعها و هي تتقول شي ما زربت حتى خرجت من باب العمارة و البرد تيطير مع الشتاء تطيح و ركبت سيارة تسنيم لي طالقة الهوت باغلوغ مع أسمهان تيهضرو
تسنيم : ها هيا ركبت
أسمهان : (روحها تخرج) اويلي ما جاك الخروج حتى لليوم؟ و بابا لي تيطاكي عليك ما كاينش؟ كي ديري مع الصفريط و داك الكيضار ديال خوك؟
إسراء : (تتسرط الريق بصعوبة) أسمهان واش خرجت بخاطري؟ (تتبغي تغوت و تراجع) بعدي مني دابا
تسنيم : أسمهان صافي قطعي اختي !! نوصلو و يدير الله خير
أسمهان : تيني !! ما تمشيش للفيلا !! أنا كون ما كنت نبدا الخدمة غدا؟ والله تنرجع و لكن ماجاتش مع البداية مع النهاية !! خليك اختي معاها و خرج عينيك فيهم
تسنيم : (مراقبة الطريق) نجيب ليهم البوليس ! راه الكوميسارية قدامنا ( قطعت الخط) اوووووف
إسراء : أنا على وجه خالتي راجعة !! راه حتى واحد ما سوقو فيا !
تسنيم : دابا الله يرحم ليك الوالدين ! تبثي فالهضرة، آش تقولي ليهم ؟
إسراء : (بتفكير) اش نقول؟ انخرج عيني و نحلف و نعطي لقلبي بلي كنت مع صاحبتي عند خالتها
تسنيم : فين حطيتي الطموبيل ديالك؟
إسراء : فالگاراج فلغيزيدونس عند فهد !! (تتشوف منزل خالتها و قلبها تيتشد و زاد كمل مع سيارة ياسين) كاين؟
تسنيم : (تتبلاصي وراه) راه ماما قالت ليه راها جاية معايا
إسراء : (تتقرا القرآن فداخلها) يا ربي (مع نزلت من الطموبيل حست بيد تحطت فوق كول الجاكيط ديالها و من الريحة ديالو عرفاتو ياسين) ااااي
ياسين : (دفعها حتى كانت تجي على وجهها) ااي؟ قستك؟
تسنيم : (تتزرب توصل ليهم) آيااااسين !
ياسين : (أشار ليها للباب) تبعي ختك تا نتي، الليلة يا بيا يا بيكم ! البنات قالك؟ الله يقطع لبابكم الجذر
البنات !! قالك لي ما عندو بنات ما عرفوه باش مات ! و لكن هاد المقولة كتبان ملي يكبرو و يتحمّلو المسؤوليات ولا يضيعو وسط طريق ماشي ديالهم. إسراء طالعة فالدروج تتقرا الدعاء، كتجر رجليها بحال اللي كتحاول تثبّت نفسها قبل المواجهة. قلبها تيخبط، عقلها تيهضر: "ماشي أول مرة… و لكن واش نقدر نفلت هاد المرة؟"
وراها تسنيم، عينيها كتراقب، و عقلها مشدود : "واش ندخل؟ واش نخليها تواجه بوحدها؟" و مع الدخلة فاطمة بوجه أصفر بحال الورقة اليابسة، المشهد بدا يغلي
فاطمة : (هزات يديها فالهواء بغيظ، صوتها مخلط بالخوف) فيييييييين كنتي؟ فيييييين؟!
إسراء شدت صباعها بين سنانها، تتحس بوجع فكرشها كيعصرها، بحال جسمها كيعاقبها على الكذوب. عينيها تزوغ للجناب، و سمعات خطوات ياسين ثقيلة، كل خطوة كتقرّب ليها الخوف. تسنيم، بلا ما تبغي، حرّكت يديها لفاطمة كتشير
: "خليهم يدخلوا"
حمزة : (عيناه محمرين، صوته مفجوع) فين كنتي؟ اااه ؟ كنتي مقصرة؟
تسنيم : (بتحدي مرتبك) براكة ا حمزة ! راها كانت مع صاحبتها أشمن قصارة؟ ما شفتيش تمارة لي دوزت هاد النهار ؟ بقى لها غير القصارة؟
ياسين دخل، صوته هادئ لكن كايدخل تحت الجلد :
ياسين : كنتي مع صاحبتك؟
إسراء : (صوتها مهزوز، عينيها متهربين) آه… كنت مع صاحبتي !
حمزة انفجر، عضلاتو مشدودة، باغي يفرغ الغضب :
حمزة : تهضري ولا نهرّس وجهك؟ نتي ضسرتي بزاف ! هاد الفيلم ديال صاحبتي ؟ راه حماض
فاطمة : (بصرخة متوسلة) حمزة ! اسكت ! واش نتا تربي ختك؟
ياسين غمض عينيه ثانية، ملي فتحهم كان الإحمرار غالب، صوتو جاي من عمق الحلق :
ياسين : نقولو حمزة صغير عليها، و أنا الكبير؟ هي تربيني؟ كون ماشي صدفة اليوم، كنا فدار غفلون (كيقرب منها، عينيه كتلسع) شوفي ! ما غاديش نضربك… و لكن جلسي !
إسراء جلسات حدا تسنيم، كتنفس بسرعة. دماغها تيقول
: "هاد المرة حصلت".
ياسين : (مسلط عينيه على إسراء) باش نجيك من اللخر ، و نهضر معاك بالخشيبات !! من الصغر كاين عندنا جوج (جمع أصابعه بجوج تيشير بيهم) وحدة راها تتسمع فيك مع ولادها الفوق ! وحدة ها هي جالسة قدامي، تقولها كحل ؟ تقول ليك أبيض
حمزة : (مقاطع بعصبية) هاديك الضسارة ! راني ما ناعسش على وذني؟ راه كولشي تيوصلني من مك
ياسين : سكت ا حمزة ! (نزل راسو تيحك حاجبو و رجع أشار لفاطمة بحدة) ياك النهار اللول تبرينا فيك كاملين ما تسكنيش بوحدك ؟ نضتي درتي لي فراسك !! و خرجتي من الفيلا ؟
حمزة : من اللول علاش تخرج من الفيلا ؟
تسنيم نزلت راسها تتحك فروة راسها و فاطمة تنهدت لأن هاد الموضوع بالذات تيضرهم
إسراء : أنا خرجت ما بغيتش المشاكل !!
حمزة : (بنبرة عالية) أشمن مشاكل؟ شكون يقدر يقول ليك حرف واحد ؟!
ياسين : نقولو إفيطيتي المشاكل !! و سكنتي بوحدك و غير بدلتي الكاغتيي !! و شوية صدقتي ساكنة مع صاحبتك و جيت و شفت بعيني و قلبت الدار و رجعت قلت ليك رجعي ا إسراء تسكني معانا ! وقع ليكم مشكل فدار اللولة؟ و صدق شاكر مقولبك نتي و ديك بنت الرباط حتى وصلاتكم بنت الخميسات للكوميسارية غير الصباح؟
فاطمة : هداك موضوع آخر !! و شاكر خويا هو السبب
ياسين : (أشار لإسراء) و هادي معاوناه ؟ أنا راه تنوريك ريّيك ابنت خالتي فين تيوصلك ؟ راكي غير تتركعي بعض المرات !!
إسراء حست بجوفها كيتحرك، بحال شي موجة تتصادم فيها راسها طايح، و دموعها تتساقط بلا صوت.
ياسين : (صوتو كيطلع مع الدم للي كيغلي) ما علينا، نحطو هادشي فالجنب و ندوزو للمهم ! واش دبا فنظرك نتي بلا عائلة؟ راه جدك عندو جذور هنا و خالك راه ماشي قليل فالمدينة و غير أنا راني كي التنبر فهاد مكناس ! و نتي بهادشي ديالك ؟ ياا تقولي لينا فاص ؟ جريو طوالكم ، ياااا تقولي لينا لي راجل فيكم يحكمني !! ولا، لا؟
حمزة : والله تنقتل مها !!
ياسين : (أشار لحمزة) هااا سمعي على وذنيك !! دابا باش نجيك من التالي لثاني مرة ؟ هاد خّينا !!
_مع كلمة هاد خّينا !! شافت فيه فاطمة و تسنيم من غير حمزة لي ناض خارج يكمي .. و إسراء تتحس بقلبها يوقف
فاطمة و تسنيم تيشوفو فبعضياتهم، حمزة خرج يكمي. إسراء حسّات بقلبها غايوقف، بحال الأرض تحتها غادي تتشقق.
ياسين : (تيحسب بأصابعو) إلى ما خدامش؟ نخدموه !! إلى مااا ساااكنش؟ نسكنووووه !! إلى قال ليه عقلوووو راها وحدانية؟ وريه ليا من البعيد و رجعي اللور !! المهم ياااا تجمعي راسك؟ ياااا غادي نجمعوك بمعرفتنا، راه ما كاينش لي حطم الرقم القياسي فالخطاب فهاد العائلة عندنا من غيرك
إسراء : (وذنيها تيسوطو) خويا ياسين والله ...
ياسين : (تلون الوجه ديالو للون أحمر شديد) راني جيت و جلست معاك ؟ و هضرت معاك ، و شديت راسي عليك ! الحلوف راه غير تتزيدي تبثي التهمة على راسك
إسراء : (برفض و بكاء) نتوما أنا بحالا مثقلة عليكم؟ واااش نتزوج بالسيف؟ ماااا نتزوووووجش لي بغيتوووو نتومااااا
ياسين : جيبي اختي لي بغيتي نتتتتتتي !! واش باغياني نفوت فيك شي ضربة؟
فاطمة : (شدات فراسها و هي تتشوف فياسين وقف قاصدها) ا ياااسين !!! انااا راااضية عليك بعد منها
ياسين : رااااه ما نضربهااااااش غير حيدي
تسنيم : وااا هضر و نتا في بلاصتك
جر ياسين تسنيم بقوة و شد إسراء لي تتجبد منو ضنا منو راه يضربها و فلحظة، الصراخ مزّق الجو. تسنيم وقفات تحاول توقف المعركة، و لكن حمزة غفلهم و رجع بحال العاصفة، شدّ إسراء من شعرها، و هي تتصرخ بأعلى صوتها. ياسين تحرك يفكّ، الأصوات ولّات نار شاعلة الفوق، فداء نزلت مرعوبة، و غزلان هازة صوفيا، و شيماء متبعاهم بوجه شاحب. الدار تحولت لحلبة، بحال وقيدة طاحت وسط قش ناشف، و الشرارة ولّات عافية.
حمزة : (شدها بقوة تيديها و يجيبها) انقتتتتتل دلمممممك ! شنوووو زعما نتي ضحكي عليناااااا؟
ياسين : واااا طلقهااااا اصاااااحبي !! (بقوة تيجر ليه يديه) اطلللللق راه نخرج شي هضرة ما تماااااش
فاطمة : (بصوت مؤلم) طلق ختك و الله ما نسمح ليييييك احمزة واش عدوتك هادي؟
على هضرة فاطمة طلقها تيلهث و يتحلف فيها و بكاء ولاد فداء تيتعالى خايفين و غزلان تصدمت من المنظر و فاطمة حضناتها تتواسيها و تسنيم بقات غير تتشوف
فداء : هاد البنت قتلتووووها !! (تتعاتب حمزة و ياسين) راكم ماشي والدينها؟
ياسين : ديهاااا فولااااادك نتي ! (بنبرة أمر) يااااا أنااااا ياااا نتي آ إسراء، نشوفو هاد التسلكيط فين باغة توصلي بييييييه !!
إسراء : (بدموع حارة) ماااا درت والوووو ا خالتي !!
ياسين : (ضرب الطبلة حتى تحركت كانت ضرب فداء) نتسناااوك حتى ديري (بتوصية) الواليدة، هضري مع بنت ختك !! (بتكرار) بنت ختتتتك؟ هضري معاها !! يااااا تشد طريق ياااا تشدها بلا يكزيه ليها
_خرج مثل البركان من أمام فداء لي تتدعي فيه و لمح شيماء طالعة و هو يقفزها
ياسين : اش مهبطك نتي؟
شيماء : (حطت يديها على بطنها) ااه؟
ياسين : بيييييتك ما نشوووفكش هناا !
كان غايتبعها و هو يرن الهاتف هبط خارج و هي شيماء ترجع تنزل هي و غزلان و ولاد فداء لي استيقظو تيبكيو و دخلو عندهم كانت حالة إسراء تشفي العدا
فاطمة : علامن كان تيغوت؟
شيماء : غير عليا ا خالتي علاش نهبط (قربت إسراء) اختي، مالكي؟
إسراء : راها مايلة ليا !! (مسحت دموعها شادة فراسها) كون كان عمي حسن والله ما يهضرو ! ختي فداء طلعي ولادك ينعسو راه ما قدرتش على بكاهم
_طلعت فداء مطلعاهم و بقاو هوما فالصالون و الشتاء تتبان من الشرجم تتخبط و تيحاولو يواسيو فإسرء من غير غزلان لي ملتزمة الصمت لأن إحساسها تيقولها إسراء ما تتبغيكش و فالأخير تبعت فداء
فاطمة : شيماء بنتي ! طلعي من البرد الله يرضي عليك
شيماء : نعس معاكم تحت ا خالتي !! يغوت و يسكت راني ولفتو
تسنيم : (بسرعة فالكلام) سيري طلعي نتي إلى ولفتيه أنا راه طلع ليا فصحتي لا هو لا حمزة بغواتهم
_خلاتهم شيماء على خير و لو ما فهماتش الموضوع مفصل عاد جلست فاطمة و إسراء و تسنيم داخلين لبيت النعاس ديال فاطمة بدلو ملابسهم و كلها هزت ملاية رجعو للصالون و إسراء دخلت للطواليط و فاطمة غير تتنهد متكية
فاطمة : تسنيم شوفي خوك واش دخل؟
تسنيم : (تتقرا الميساجات و مباشرة حولت الإتصال لكريم) ما تيجاوبش
فاطمة : عيطي للكبير يشوفو فين كاين !
تسنيم : واش نتوما هادي حياتكم؟ شي ما عارفش شي فين كاين؟ و هاد كريم صغير؟
فاطمة : دبا ابنتي تولدي و تجربي و تقولي، الله يسمح لينا من الوالدين
تسنيم : مالي نولدهم بوحدي؟ فين باهم؟
فاطمة : (شافت فيها بنظرة صبر و تنهيدة طويلة) باهم؟ راه لا كانو الدراري زوينين؟ راه باهم؟ تيقول ولادي ! و إلى كانو كما بغى الله حاشا واش ولادي مساخيط، راه باهم تيقول ؟ ولادك !! و خوك الصغير راه انا باه أنا مو !! تزيدي ولا بركة؟
_تسنيم من صغرها عارفة أمها أم محاربة و حنينة و كريمة و اي كلام تكلمت بيه إلا و فيه عبرة ! دخلت إسراء وجهها مزير و جامعة شعرها لي تتحس بيه تيضرها
فاطمة : (ناضت جالسة) اوا دابا بقينا بوحدنا ؟ دابا غادي تقولي ليا الحقيقة
إسراء : (بتهرب) خالتي راني كنت مع صاحبتي و التلفون ما ديتهاش فيه
فاطمة : (بتعب من الكلام) دابا فين كنتي؟ لي عطى الله عطاه !! دابا اجيني للحقيقة لي بغيت نسمع، واش هاد خيّنا خلاها ياسين، فيه شي معقول؟
_بدات دور فعينيها و تسنيم جرت عليها الكاشة، هنا تسالا حدها مع إسراء هاد النهار و خلاتها منها لفاطمة
إسراء : لي سمعهم يقول لقاوني معاه فشي قنت؟ أنا ما دايرة والو
فاطمة : (حطت يديها على السداري بقطع) دايرة !! تتهضري مع شي واحد !! و راه هو لي صيفط ليك داك النهار العكاكز و هو لي شرا ليك الطموبيل راكي بنت ختي و عارفاك واخة تجلسي عشرين عام ما تعرفي تجمعي الريال باش تشري حتى تلفون بقى غير الطموبيل !!
إسراء : (بمحاولة إقناع) ا خااالتي ...
فاطمة : خالتك هي تسمعي هضرتي ! إلى هاد السيد قادر بيك؟ خليه يتوكل عالله ! باغي يتفلى؟ غادي يديرو ليك التزويجة ديال فداء بالصحراوي
_قلبها مشا و جا !! عارفاهم يديروها، أولا عليها الخطاب و ثانيا حالفين فيها !! دورت أصابعها على وجهها تتمسحو بتوتر و عقلها تيدي و يجيب و لكن بدون فائدة
فاطمة : واش هدا مزوج ؟
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.