محتوى القصة

_قفزها من بلاصتها خارجة من البالكون و الفوطة فيديها و مزالة لابسة ملابسها تتشوف فيه
ياسين: أنا التسياق تنكره دلمو فالدار و ندخل نلقا الما قدامي ! نتي خاوية يطرو ديال أريال فالليل؟
شيماء: غير حوايجك لي صبنت قبيلة ما خرجوش مزيان و عاودتهم
ياسين: (بعدم تصديق) شنو ! تتصبني بالليل و الشتا و البرد و عاد داخلة من الزنقة؟ مجرين عليك؟ قوليها !! حاكمين عليك؟ قوليها ! منين جبتي هادشي؟
شيماء: مالي صبنتهم بيدي؟ راه لاماشين
ياسين: أنا تنعرف الليل للراحة، و ما نشم حتى بخودوي يقلب ليا راسي؟ (شاف فيها) راسك سامحة فيه و تطيري للتصبين ! (دخل بنترة غير ملابسو) و نعسي فهاد الفوقي مع راسك تبوقي مع ريحة التصبين
شيماء: (بصمت دخلت لبيتها تتغير ملابسها و رجعت ديال الخروج و ما نعست حتى حبست لاماشين و نشراتهم فالبالكون عاد دخلت لمكانها و هو ناعس فالصالون فالطابق الأول شاد التلفون طالع نازل و مرة، مرة يحك نيفو حتى دخل كريم
كريم: مالك ناعس هنا؟
ياسين: (ما تيشوفش فيه) سير دخل تنعس سير
_دخل كريم ينعس و هو بقى ساهي مع أفكارو فكرة تديه و فكرة ترجعو حتى أذن الفجر عاد قدر يغمض عينيه و بعدها بساعات إستيقظ على صوتها
شيماء: ياسين !!!
ياسين: امممممم (جر عليه الغطا) ديري ليا أتاي ماشي قهوة
شيماء: وا سمع ! راه لانترفون صبح خاسر
ياسين فتح عينيه داير تيشوف فيها و ناض جالس تيشوف جهة الباب فين معلق لانترفون و إتجه ليه تيفحصو
ياسين: هدا مال دلمو على الصباح؟
شيماء: كريم الصباح تيصوني عليا والو ما خدامش لا صوت لا قفل تيتحل
ياسين: (قلب شفاهه التحتية بعدم معرفة) اوا راه منين سكنا هنا و هو خدام، الله يجعل البركة ! راه عيا... طلعي لبسي حوايجك نفطرو برا و نشريو شي واحد جديد
شيماء: (فداخلها: يا ربي ما نخرج ما يخرجني) و الغدا؟
ياسين: (بصوت خشن) واش نبقى نعاود الهضرة على الصباح؟ باش نكمل النهار أنا؟
_تتطبق كلامو بالحرف، طلعت للفوق تبدل ملابسها و للي ضاربها؟ ضاربها على واحد الجاكيط كوير و مع الدوا لي عطاتها الطبيبة تفتحت ليها الشهية و زادت بعض الوزن منين لبساتها مع الدجين حست بيها معيقة و يالله تبدل السروال و هو يدخل عليها، طلعها و هبطها
ياسين: حيدي عليا ديك الكويرة ديال صحاب الروض
شيماء: (رجعت السروال ما بقاتش مبدلاه) تتعجبني !
ياسين: (أشار لراسو بنبرة قوة) أنا ما تتعحبنيش، ياك كنتي تلبسي الجلابة؟ فين جلالبك؟
شيماء: (تجاوزاتو هزت مونطو و رشت ريحتها و هزت صاكها) غير تخايلت ليك مع شي وحدة
_قالتها و تتشوف فيه بنص عين لا يجرها من شعرها ولا ينهض فيها و لكن غير كذلك الملابس ديالو و خرجو مع بعض راكبين السيارة و تيتكلم مع كريم فالتلفون تيخبرو بخروجهم و هي تسنيم تترن على شيماء و كذلك خبراتها بخروجهم حتر وصلو للقهوة فين يفطرو و كان الجو رغم بروده، الشمس ساطعة فيه... شيماء تتشوف فديكور القهوة و مستمتعة بموسيقى فيروز و تتشوف فالأرض، الطلبة تيفطرو و يتكلمو و ياسين ملهي مع التلفون حتى قدم لهم السرباي الموني و ختارو مع بعض فطور بلدي و الصمت سيد الحوار
ياسين: (بإهتمام) تزيدي شي حاجة؟
شيماء: لا شكرا !! هاد القهوة زوينة بزاف
ياسين: (حرك راسو بموافقة) مكناس على قد الحال، القهاوي الزوينين راهم فالمدن الكبار
شيماء: واش لانترفون تشري واحد جديد؟ قلتيها لخالتي
_يالله يجاوبها و هو يرن التلفون برقم حسن و فتح الخط معاهم منين عرفوه مع شيماء تحولو لمكالمة فيديو واتساب تيتحدثو مع بعض و ياسين قرب الكاميرا
ياسين: مالك اديك عينين البكرة مريضة؟
أسمهان: تقلب عليها الجو ! سمع دبا شنو نقولو ليك (شافت فمها) ماما هضري !
فاطمة: ولدي راه نديرو خطوبة ختك هنا في فرنسا إلى كتاب
ياسين: (تنهد بموافقة) الله يسخر ا لالة ! غير هو تحمل مسؤوليتها فهاد التزويجة، (بدا يعاود ليها على أخت صاحبو البارح) اوا هدا ما كان
فاطمة: اوا اولدي نتمناو الخير !! (بإبتسامة) اوا اولدي خارجين نتا و شيماء
ياسين: خارجين ناخدو لانترفون خسر و هي ناخد ليها شي بيسي باش تقرا اون لاين
_هما رحبو بالفكرة و حسن تيشجعها و لكن هي تتشوف فيهم و ترجع تشوف فيه، بقوة الصدمة ما بقاتش تفرق بين الضحك ديالو و المعقول و إنتهت المكالمة و خرجو مع بعض من القهوة راكبين السيارة
شيماء: (بنبرة شك) بصح الهضرة لي قلتي؟ تخليني نقرا
ياسين: (بدون النظر ليها) يكون خير
شيماء: (شدتها البكية و مدت يديها تتدير الصمطة) ما تبقاش دير معايا هاد الضحك !
ياسين: (تيضحك حتى تغمضو عينيه) غير ما ضربيش ا الشريفة !! أنا بغيتك تبعدي شوية من جافيل و أريال و تلقاي فين تلهاي
شيماء: (تتشوف فيه) واش تضحك؟
ياسين: وا راه غير تنضحك!! أنا باغيك للدار و شي وليد ولا بنية و تقابلينا، القراية؟ راك قريتي لي كتب ليك الله ابنتي ! (بطرف عينو شاف دمعتها نازلة) صافي ندخلك تعلمي الحلوة
شيماء: (مسحت دمعتها) الصمت
ياسين: ياك غير بيسي و القراية اون لاين؟ نغامر معاك الالة (هز صبعو) و لكن بشرووووط !!
على سجادة الصلاة، هازة يديها للفوق، صغار و مرتعشين بشوية، كتدعي بكل خشوع و إيمان، و كأنها كتحط قلبها كامل بين يدي الله... كلماتها ماشي غير دعاء، كانت تنهدات مخنوقة، و دموع سخونة كتسابق على خدودها بلا ما تحس بيهم… كتطلب غير السكينة، غير شي راحة، غير شي علامة تقول ليها بأن كلشي غادي يدوز بخير… حيت حاسة براسها محمّلة بجبال فوق كتافها، جبال ماشي ديالها بوحدها ولكن ما لقات حتى حد يقاسمها معاها… لا سند، لا كتف تتكّا عليه… غير هي و صوتها لي تايه فالدعاء.
طوات السجادة بشوية، بحال إلى كتخاف تضيع منها داك الإحساس لي كانت فيه، حيدات ملابس الصلاة ببطء، و بقات لحظة واقفة… و من بعد مشات و جلست فوق السرير، طاوية رجليها و حاضناهم، دافنة راسها فيهم بحال طفلة ضايعة… عينيها سرحانين، و لكن عقلها رجع بيها بالقوة للبارح… للمشهد لي تزاد فذاكرتها بحال الكابوس ما بغا يفارقها…
🔙🔙🔙
نزلت من القطار مع السادسة ديال العشية فمدينة الرباط، كتجر الباليزة الصغيرة و كتشد صاكها فوق كتافها، خطواتها سريعة، شوية توتر و شوية لهفة… حيث عارفة ماماها كاتسناها فالطوموبيل، و ما خاصهاش تتأخر عليها.
سندس: (ركبت و كتحاول تبان عادية) تعطلت عليك؟ التران دار الروطار…
لا جديد يُذكر… نفس المشهد، نفس الإحساس… أمها، كعادتها، فقمة الأناقة، حتى التفاصيل الصغيرة محسوبة… الروج مضبوط، الحواجب مرسومين بعناية، و كل حاجة فيها كتقول “أنا كاملة”… و لكن عوض حضن، عوض كلمة زوينة، بدا الترحيب بإنتقاد لاذع.
الأم: ياك شدّيتي فلوسك؟ اوا اختي شري ليك شي حمار علامن تحجي…
سندس: (خدات نفس عميق، رجعات شعرها للوراء، كتحاول تبقى هادئة) ماما… واش نجي و نشري طوموبيل؟ راه العام ما يدوز ليا حتى تبعث معايا لا سورانس لا فيزيت… و فين مازوطها؟ و ديك الفلوس نشري بيها الجديد؟ راه نتقاتل باش نجيب شي بيجو دوسون سات قديمة و نبقى نتقاتل معاها فالميكانيك…
الأم: (أشارت بيدها بسرعة و بنفاد صبر) سي بااابوسيبل! شحال من طاقة سلبية عندك! آويلي… بزاف هادشي!
سندس: دبا الواقعية ولات طاقة سلبية؟ راني غادة غير على قد جهدي، اماما…
الأم: نتي باغة تسبقي الدار على الطوموبيل، و هاد التفكير ديال الهركاوة!
سندس: (بواحد المرارة خفيفة و لكن واضحة) وي باغة نسبق الدار… كرهت الكرا و عدم الإستقرار… بغيت غير حاجة تكون ديالي، ملكي… حتى إلى خلصتها بالكريدي، غير نحس بالأمان…
الأم: اوا فين صلاتك مع الربا؟
سندس: ماما…
الأم: (قاطعاتها بحدّة) فين هاد خطيبك اختي؟ لي ضرني فراسي بزواجو؟
سندس: (دخلات صابعها فشعرها من القدّام بلا ما تحس، شدت فيه بشوية) علاش أنا شادة كونجي؟ باش نديرو العقد… أما العرس، ما عندي حتى فكرة عليه…
سكات مفاجئ نزل فالطوموبيل… ثقيل، خانق… الطريق كاملة و هما ساكتين، غير صوت الموتور هو لي كيهضر… حتى وصلو للسكن… دخلو، و سندس غير حطّات رجليها فالدار حتى هجمو عليها الذكريات… خليط ديال اللحظات الزوينة كتدفّي القلب، و أخرى كتحرقو بلا رحمة.
الأم: اوا دخلي بدلي حوايجك، نشوف شنو ندير للگوتي… أنا راه معروضة لواحد الكالة…
سندس: (بدهشة صادقة) كالة بالليل؟
الأم: اوا صحاباتي خدامين!
سندس: (نزلات راسها، عدم تقبل واضح فملامحها) بلا ما تعذبي راسك… ندخل نرتاح و نخرج نتعشى برا مع صاحبتي…
الأم: (هزات كتافها بلا إهتمام) لي بغيتي، بصحتك أفونس…
سندس: (بمرارة خفيفة، صوتها هابط) ميغسي…
دخلات لبيتها… و كل مرة كتحاول تبعد على الرباط، و على أمها بالخصوص، و كتقول صافي، نعيش حياتي بلا بيهم… كتلقى راسها مربوطة بيهم بطريقة ما مفهوماش… و لكن الحاجة الوحيدة لي متأكدة منها، هي أنها و عمرها ما غادي تفاهم مع أمها… بحال جوج خطوط متوازيين، عمرهم ما يتلاقاو.
بقات بملابسها، طاحت فوق السرير، عينيها فالسقف… الوقت كيدوز و هي في نفس الوضعية… غير الأفكار كتعيد و تزيد تجر بعضها… حتى حسات براسها مخنوقة… ناضت، خذات صاكها، رشات شوية العطر، و خرجات… ركبات السانسور، و قلبها خاوي، كيقلب غير على شي بلاصة تعمّر داك الفراغ و لو بشي وجبة…
منين خرجات من العمارة، عينيها طاحت على طوموبيل… معروفة مزيان… حافظاها… و لكن دارت براسها ما شافت حتى حاجة، و كذّبات راسها، و كملت طريقها كتمشى فالزنقة، كتقلّب فين تمشي… حتى وقف قدامها… فجأة… بحال القدر قرر يرجعها لنقطة الصفر.
شاكر: (واقف حداها، عينيه فيها شوق باين و ما مخبّيش) السلام…
سندس: (مصدومة، كتحاول تكذّب عينيها و أذنيها) نعم أخويا؟ تتعرفني؟
كان متوقع… عارفها… عارف الهروب ديالها… بقى ثابت، شد يدها و جرّها بشوية للجنب، و هي تنترات منو بقوة.
سندس: (تحت سنانها، الغضب مخلوط بالخوف) طلّق مني! لا ندير صبعي فودني و نجمع عليك أمة لا إله إلا الله هاد الليلة!
شاكر: عندي غير سؤال واحد…
سندس: خوووووو— (غادي تكمل، و لكن قاطعها… بقات غير كترمش فيه، متوترة)
شاكر: (قرب، صوتو مخنوق بحرقة) واش قتلت ليك باك؟ واش أنا لي قتلت ليك باك ا سندس؟ واش أنا لي جيت فنص الليل، و شدّيت الطرقان، و رميتي ليا الخاتم فوجهي، و قلتي ليا سالينا… بهاد البرودة كاملة؟
سندس: (قلبها كيدق بجنون، عقلها كيجري باش يسبق الإحساس) أنا لي درت كلشي! و أنا لي ما صدقتش؟! (كاتشير على راسها بيديها) و أنا كنقول ليك داكشي لي فراسك… مستحيل يكون! (قربات ليه، صوتها ولات حاد) مستحييييل!
شاكر: علاش مستحيل؟
سندس: ما كنقربش للرجال المزوجين!
شاكر: أنا مطلّق…
سندس: ولا حتى المطلقين!
شاكر: (حط يدو على حنكو، كيحكّو بشوية، و قالها بنبرة عارفاها مزيان) سندس…
هاد النبرة… بالضبط… نفس الطريقة لي كانت كتعشق تسمعها… صوتو كيشدها للماضي، لذكريات دفينة، لحب أول ما تزادش بحالو… و لكن عقلها… بارد و قاصح… كيقول ليها “فيقي”…
سندس: (بجمود، كتقتل أي إحساس باقي) اش باغي؟ اش جابك عندي؟
شاكر: (كيشوف فيها بنظرة طويلة) خارجة تعشاي؟ ديري فيا خير… و ديني معاك… راني من الصباح ما كليت…
سندس: (بنبرة فيها سخرية و مرارة مخلطين) الله يسهل عليك أخويا…
الهواء ديال الليل كان بارد، و لكن ماشي قد البرودة للي دايرة فصوت سندس… عينيها معمرين بتعب السنين، و كتحاول تبان قاصحة، و لكن الداخل فيها كيرتجف.
شاكر: ياك اختي ! لهاد الدرجة ؟
سندس: (بنبرة تعبة، صوتها فيه رجفة مخنوقة) شاكر… واش ما عيتيش؟ وااااش واعي براسك شنو كدير ليا كل مرة تلاقينا؟ ولا كل مرة كتقلب تدخل فحياتي؟
كانت كتشد على كلماتها بحال للي كتشد على جرح، كل حرف خارج منها فيه وجع مكبوت.
شاكر: باش نجيك للصراحة؟ (شافت فيه بنظرة ترقب، عينيها كيسولو قبل لسانها) أنا عاد بديت… قضية نعيا ولا نمل ولا… ولا… ولا؟ غير حيديها من راسك.
قرب ليها شوية، و كلامو جا ثقيل… بحال حكم ما فيهش رجوع.
سندس: اوا اخويا نتا تعرف… أنا سيدة مزوجة، و القانون بيناتنا.
قالتها و هي كدير حاجز بكلامها، و لكن عينيها خانتها للحظة.
شاكر: (هز راسو بتعجب، ضحكة خفيفة فيها مرارة) مزوجة كااااع؟
بحال الكلمة ما داخلاش ليه، ولا ما بغاهاش تدخل.
سندس: (رمقاتو بنظرة تجاهل، قلبها كيدق و لكن رجليها مكملين الطريق) نقولها ليك للمرة الثانية… (هزات صباعها بجوج) الله يسهل عليك.
خطواتها كانت سريعة، بحال إلا كتهرب من شي حاجة كتلحقها.
شاكر: (مكمل معاها خطوة بخطوة، النفس ديالو قريب من كتفها) الله يسهل عليا و عليك… دابا فين خارجة فهاد الليل؟ دوزي نريحو فشي بلاصة، عندي معاك كلام.
صوتو خافت و لكن فيه إصرار كيخنق.
سندس: (ما كتشوفش فيه، كتزير شفتيها) كلامك ما عندي ما ندير بيه!! و نخرج بالليل، بالنهار؟ ما تتسالنيش.
الغضب طالع معاها، و لكن الخوف مخبي وراه.
شاكر: (قطع عليها الطريق، وقف قدامها فجأة) مال راسك قاصح لهاد الدرجة؟
نظراتو فيها تحدي… و فيها شي حاجة أعمق من غير الغضب.
سندس: اسمحمد!!! واااش تتقلب على صحاب الحال نجيبهم ليك؟
صوتها طالع، و لكن قلبها كيهبط… عارفة بللي المواجهة معاه ماشي ساهلة.
شاكر: نقول ليك لي بغيت، و نحيد عليا مسؤوليتي، و يتهنى ضميري… و الله يعاونك اختي.
الكلمة الأخيرة “اختي” خرجات تقيلة، حتى هو حس بيها ما داخلاش فبلاصتها.
سندس: زعما نتا فسبيل الله جاي عندي؟ نتا و ضميرك؟
ضحكة ساخرة خرجات منها، و لكن عينيها ما ضحكوش.
شاكر: أنا ما نسيتش العشرة لي بيناتنا.
هبط صوتو، و ولا كيهدَر من بلاصة بعيدة… من شي ذكريات ما ماتوش.
سندس: (هزات يديها للفوق، بحال كتقطع الحبل) كناااا و كنتوووو… نوض الله يعرض ليك السلامة، و إلى على كل خبار شفناها ولا معلومة عرفناها على الإكس، وصلناها ليه؟ راه ما حنا فخير.
شاكر: دبا أنا إكس؟
الكلمة ضراتو، باين فطريقة شوفته ليها.
سندس: (حست بمعدتها تتقلب، يدها دازت على بطنها بلا وعي) اوا للي فرقاتني معاه الدنيا علاين ربع سنين؟ ماشي إكس ؟! (حققات فيه الشوفة، عينيها كتقلب على جواب يريحها) غادي نسولك… و جاوبني؟
شاكر: (صغر فيها الشوفة، كيقراها قبل ما تهضر) آه… شديت الطريق على ودك للرباط، و جاي باغي نقول ليك شنو عندي… و ليك الإختيار.
كان عارفها مزيان… عارف حتى الأسئلة للي باقي ما تزادوش.
قلبات عينيها، تنهيدة طويلة خرجات من صدرها… سنين الفراق ما مسحاتش داك الرابط الصامت بينهم. غير الفرق… أن سندس اليوم ما بقاتش داك البنت ديال 18 عام، لي كانت كتضحك بلا حساب…
سندس: (ميلات معصم يدها، كتشوف فالساعة، و كأنها كتحسب حتى نبضاتها) عندك عشرة الدقايق.
شاكر: هضرتي طويلة!!
(بإبتسامة خفيفة، فيها تحدي خفي.)
سندس: (ما حسات براسها حتى جبدات شعرها بعصبية، عينيها شاعلين) دير راسك بلاصة خطيبي… و تلقى خطيبتك خارجة مع الإكس… آش دير؟
شاكر: ( السؤال كان سكين… ماشي غير ليه، حتى ليها,قرب خطوة، التوتر تزاد، و الهواء ولا تقيل بينهم) أنا ماشي بلاصتو… و إلى بغيتي حضريه ليا، ما عنديش مشكل.
سندس: (حطت يديها على خصرها، قربات ليه بوجهها، صوتها خافت و لكن فيه قسم) العشا و الله لا كليتيه معايا… عطيتك عشرة الدقايق و قلتي ما قاداكش؟
(وقفة قصيرة، عين فعين)
دبا نعطيك الريح.
_هزات يديها، دفعاتو بشوية و لكن فيها كل العصبية المكبوتة…تحرك من طريقها، و هي رجعات بسرعة، صوت خطواتها كيتخلط مع دقات قلبها…
سندس : هانتا… دير باراج فالطريق، أنا ما بقيتش غادة من هنا
شاكر : ( تبعها ) شنو ندير باش غير تسمعيني ؟
_ماتتجاوبوش ! طريق لي دارتها هي لي جابتها و تعب و حتار معاها باش تسمعو ولا غير تعطيه وقت ولكن سندس لها رأي اخر ومتبعة صوت عقلها عوض قلبها حتى دخلت باب عمارة وخلاتو بلاكة ورجع السيارة ديالو ومامشى حتى طلب ليها العشا للعنوان ديالها وشد طريق
🔚🔚🔚🔚
_هزت هاتف ديالها وحولت الخط ديالها للحاجة ديال مكناس لي جاوباتها فالحين و تتسال عن حالها و دخلت ليها سندس فالسؤال مباشرة
سندس : الحاجة نسولك الله يخلي ليك صحيحتك ! مهم نتي راكي عارفة لافيغ ديال خطيبي اول ؟
الحاجة : ( تتشعل كارو وتتسوط دخان فالهواء ) اياه دلك مقاول لي بنت ختو مزوجة داك كولونيل ياك ؟
سندس : اااه !! رجع دبا تيدور بيا عاين باين منين طلق ، واش فري سالا مع مراتو ؟ راه مايمكنش بينهم عشرة او وليداات ؟
الحاجة : ( مسحت انفها هازة حواجبها ) طلاق راه حط فيها فلوسو وحلف يطلقها ولكن واش مافخباروش شنو واقع ؟
سندس : ( بقلق ) شنو واقع ؟ أنا راه قلبي مامرتاحش حتى نهضر معاه ومامرتاحش أكثر لهد تزويجة ديالي ، راني بين نارين
الحاجة : أويلي راه سوسشيل ميديا كلها صاحبة مقلوبة بسبب شركتها ؟ نصبت على الناس فالملاين الصحاح و راها هربت لدبي
سندس : آو خدات ليه ولدو ؟
الحاجة : لا ولدو معاه ! ولكن هي راها غرقت شركة و تلفوني انا ماسكتش لأنني براسي درت ليها إشهار وضمنتها للناس ولكن بلاناات بنتي
سندس : ( بصدمة ) هادشي يلاه وقع ؟
الحاجة : ااه غير دبا صباح ترونت القضية ! (دخلها اتصال اتصال من بنتها ) مهم ،نجاوب بنتي وانا معاك
سندس : ( جلست على وقفتها قطعت الخط ) السيد كلو مشاكل وتابعني ينصحني ؟ سيري اخويا نصح راسك ( تفكرت إسراء تعاود ليها ) اودي راع لي فيها كافيها ، عاد نزيدها انا ....
من وراء ديك المكالمة؟ سندس ما عرفتش ترتاح نفسياً… الفكرة كتدور فبالها بحال حلقة مسدودة، ترجع تعاود نفس التفاصيل، نفس النبرة، نفس الكلمات… و كل مرة كتزيد تشكّكها أكثر. لا جوع حست به، لا عطش قدر يقرب ليها… غير شادة التليفون، داخلة خارجة فيه، تقلب على شي خبر، شي إشارة، شي حاجة تأكد ليها ولا تنفي داكشي للي سمعت من الحاجة… و في نفس الوقت، كتحبس يدها باش ما تعيطش لإسراء، بحال إلى عارفة أن الحقيقة غادي تكون تقيلة عليها أكثر من الشك.
حتى دخلات عليها الأم ديالها… صوتها قاسح، و نبرتها فيها واحد التقل لي كينذر بعاصفة قريبة.
الأم: عرفتي البارح شكون لقيت؟
سندس: (مغمضة عينيها، كتحاول تجمع راسها و تحبس الرجفة لي فداخلها) شكون؟
الأم: المعرفة ديالك خطيبك للي لباس عليه غير بالسمية… أنا بغيت نعرف اش تافقتي معاه؟
سندس: (فتحات عينيها فجأة، و فيهم شرارة ممزوجة بالخوف) كيفاش اماما آش تافقتي معاه؟ ياك هاد الراجل نتي و الحاجة لي جبتوه ليا و رغبتو و زاوكتو عليه؟
الأم: لهلا يحيه… حتى رغب و نزاوك عليه؟ (هزات راسها بفخر، و كأنها كتدافع على قرارها) أنا كون جات عليا؟ ما عندك ما ديري بشي زواج! نتي مع راسك و غير مدابزة و موسوسة مع راسك.
سندس: (قلبها بدا تيضرب بقوة، و العصاب كيشد فكل عرق فيها… وقفات مواجهة معاها، بعينين فيهم تحدي و وجع) دابا شنو باغة توصلي ليا؟ واش فوقما نوصل للعرس مع شي واحد تنوضي تفرتكي ليا الحفلة اماما؟
الأم: لمصلحتك اختي! بغيني ولا كرهيني ابنتي.
سندس: (تتسرط ريقها بصعوبة، حلقها ناشف و كأن الكلمات غادي تخنقها) واش باغية تسطيني؟ واش اليوم تزوجي اسندس؟ غدا فرتكي اسندس؟
الأم: (أشارت لوذنها، بنبرة فيها شماتة مخبية) السيد ختو حالة فمها حتى لهنا! قالك اسيدي خوها ماشي ديال سهمنا… و الله يسمح للحاجة صاحبة خالتك لي جابتو عندنا باش يدوز ليها الودادية لي بغات فسلا… و خوووه؟ تمناوه بنات السفراء، و لكن أنا الرباطية لغجتو و شديتو بلا خاطر.
سندس: (حطات يديها على حنكها، عقلها تايه بين التصديق و التكذيب) أش تتقولي اماما؟ السيد غير الصباح تيصور ليا الفراش الجديد ديال الفيلا؟
الأم: نتي الراجل لي جا تختاري ليه الفراش؟
سندس: واحد بقى ليا أسبوع نعقد معاه؟ آش باغة نختار ليه؟
الأم: تختاري النوطير فين يكتب ليك الفيلا بحال لالياتك، ولا شحال من صفر يزيد ليك فالشيك ديال الصداق! سمعتي؟ إلى اختي تزوجي زواج المساكين؟ سيري رجعي للشلح لي مزال تابعك.
سندس: (لونها تخطف، الدم هرب من وجهها) شكون قاليك مزال تابعني؟
الأم: (عينينها توسعو، الشك و الإتهام فيهم) شنو تكذبي؟
سندس: فين عمرني كذبت عليك؟
الأم: ماشي مهم شكون قالي… المهم راه فخباري! و ديك الحاجة لي تتسمعي هضرتها أكثر مني؟ و الله لا عاودات دخلت لداري! و داك المحامي إلى فعلاً باغيك و شاريك؟ قوليه يجي قدامي نعاود معاه شروط جديدة.
سندس: (ضحكة مرة خرجات منها بلا إرادة، ممزوجة بالقهر) شنو دابا تنتباع و نتشرا؟
الأم: حسبيها كما بغيتي… الوقت بغا هاكا ! راني داية و جايبة فالدنيا أكثر منك، و هاد قلال الأصل و الله لا داروها بيا. بغيتي بنتي؟ توزنها بالذهب مرحبا! ماشي غدا يحطك فدارو و يقول لحبابو طاحت عليا رخيصة…
الكلمات كانت كتضرب فسندس بحال السياط… كل جملة كتزيد تجرح فيها بلا دم، غير إحساس بالإهانة كيتراكم فوق قلبها.
سندس: أشمن زواج هدا لي داخلة بيه على الطلاق؟
الأم: (تليفونها رن، و هزاتو بسرعة و كأنها لقات فرصة تزيد تشعل العافية) هاا صحيبة خالتك جاية ترغب على المحامي ديالك.
سندس: (تجمدات… الصدمة شدت فيها حتى نفسها تقطع و هي تتسمع فكلامهم) الصمت
الأم بقات واقفة بحال الجبل… صلبة، ما فيه حتى شق. فتحت الباب بعصبية، و الهواء دخل ببرودة، و لكن الجو بقى مخنوق أكثر.
و بلا سلام ولا مقدمات، بدات المواجهة مع الحاجة… كلمات قاصحة، نبرة عالية، و كل وحدة كتحاول تثبت أنها الأقوى، و أنها لي عندها الحق فمصير سندس
الأم: يحمد الله و يبوس يديه من الداخل و برا منين وافقت عليه النهار اللول يتزوج بنتي ! علاه أنا بنتي شوية؟ راها بنت الأصل و جدودها من مولاي علي الشريف و كابرة فالخناث و تربية الأميرات و ما خلات فين شافت و عاشت و بقرايتها و مور موت باباها عاشت راجل بتوني المخزن و تيتضرب ليها السلام ! يمشي يشوف هو راسو و يشوف ختو من اينا قرينة تلاحو علينا خلاها داك الممثل (بركات على كل حرف فالكلمة) هرگاوة
الحاجة: لا اصاحبتي ما تسبقيش العيب ! هو ناوي يكتب لسندس البرطمة فين عايشة دابا، هي لي ما بغاتش و تتهرب منو ! و ناوي يخرج ليها كاط كاط و ذهبها راه في فاس عند المعلمية الكبار تيتصاوب و جهازها من باريس جاي ! نتي تتسبقي الأمور بزاف و تتخسري ليها سعدها
الأم: ناوي؟ (ضحكت بسخرية) أنا بغيت لبنتي لي واجد ماشي لي ناوي ! لي أفعالو تسبق أقوالو، ماشي نتي دايرة معاه لافيغ و بنتي هي الخلاص، عرفتي كون جيتيني فاص و قلتي ليا آش كاين، آش واقع ؟ و الله ما يبقى فيا الحال ! و لكن باش نتدور من صحاباتي؟ تنكون ماشي رباطية لي قلتها جات عليا
الحاجة: ( بتلعثم) لا أنا لافيغ حاطة فيها فلوسي و البخوجي داخلة فيه أنا و صاحبتي و هو غير وقف معانا فشي وراق ! أما سندس هو باغيها و أنا غير واصلة خير !! ما تنسايش أنا كون نويت الغذر؟ ما نهزكش بطموبيلتي من الرباط لمكناس و ندفع الباب على سندس و نرغب فيها تصالحك و ترجع المياه لمجاريها
الأم: (هزت راسها بثقة) الله يكثر خيرك و تلقايها قدامك فديك الدار و بالنسبة للبخوجي؟ شغلكم هداك، أنا منين تنشم ريحة الغذر؟ راه ما دارش بيا !! هدا ميساج وصليه ليه لا هو لا ختو لي دايرة بيا بيو بيو فالگالات ! قوليه قالت ليك لالة نجود مرات الرحالي العلوي المدغيري إتفاق الخطبة الأولى تلغى !! إلى نتا راجل و قد كلمتك و رزقك فيديك؟ اجيني لداري، و نتي الحاجة نهار دوري بيا ولا ببنتي؟ راكي عارفاني جلاخة و نطليك (قطعات الخط تتشوف فسندس) بلوكيه !!
… بقات غير واقفة، كتسمع، و لكن بحال إلى الصوت بعيد… كلشي كيدوز قدامها ضبابي. قلبها عامر، عقلها عامر، و لكن هي خاوية… خاوية من القدرة باش تدافع، ولا حتى تبكي. منين سالا كلشي، بقات غير النظرات… ديال خيبة أمل كبيرة، ديال بنت حست براسها ضايعة بين جوج عوالم، لا هي إختارتهم، ولا خلاوها تختار.
الأم: (صرخت) راه تنهضر معاك!!
سندس: (بصوت مكسور، و لكن فيه آخر ما بقا من القوة) الله ياخد الحق فيكم هدا ما نقول… (بدات تجمع حوايجها، يديها كيرتعشو و لكن قرارها واضح) ما خليتو ليا فين نرد الراس… يا ربي الموت لي دات بابا كون داتني أنا.
الأم: اوا ما غاديش تعرفي أحسن من الله.
سندس خرجات… و لكن ماشي غير من الدار… خرجات و هي حاسة براسها كتفلت من شي حاجة أكبر منها، أو يمكن… كتضيع فيها و نازلة فالسانسور و تتسمع صوت أمها تتناديها لكن حلفت لا دارت ولا جاوبات حتى خرجت لباب العمارة و تنفست بعمق و دموعها خانوها بفكرة: يا ربي فين غادي نمشي ؟
بعض الأحيان، الإنسان كيحس براسو ولف الوحدانية، و كايقنع راسو بأن الحياة دايرة مزيان! و لكن غير كتجي أزمة ولا سحابة حزن… كيرجع يقلب على سند، على شي واحد يسمع ليه، يخفف عليه، ولا حتى يعطيه نصيحة.
فداك اللحظة، توحشت إسراء… ماشي حيث عندها الحلول ولا الآراء، و لكن غير صحبتها، كلامها، و طريقة مواساتها كانت كتهوّن عليها بزاف.
وقفت لحظة قدّام باب العمارة، عينيها كيدورو بلا هدف… حتى شدّها مشهد ما كانتش متوقعة: هو… واقف بسيارتو، هبط الزجاج، كيشوف فيها بنظرات عامرين طلب، شوق، و إنتظار… و كأنه كيهضر بلا
كلام:
“أنا هنا… أنا ديما هنا.”
عقلها قال ليها: “سيري فحالك! واش يا سندس ترجعي لنفس الماضي لي باقي كيوجعك؟”
و قلبها همس: “هذا هو لي كيبغيك يا سندس… هذا لي ظلمتيه، و جريتي عليه، و مع ذلك باقي متشبث بيك… عارفة شكون هو، و عارفة الناس ديالو… ماشي بحال ديك الذئاب لي دايرين بيك.”
و لأول مرة… القلب ربح المعركة. خطات خطوة صغيرة فجهتو… و لكن كانت بحال قرار كبير. و فاش لمحها جاية، نزل بسرعة من الطوموبيل، شدّ ليها الفاليزة، و حلّ الباب بلا كلمة. و من بعيد… الأم كانت واقفة فالبالكون، كتشوف، و ساكتة… و لكن عينيها عامرين كلام بزاف.
شاكر: (بصوت هادئ، مخنوق بشوية التوتر) فين باغة تمشي؟
سندس: (بنبرة مكسورة، مستسلمة) غير سير…
شد الطريق بلا ما يسولها فين، حيت عارف… اليوم ماشي وقت الأسئلة، اليوم غير وقت يكون حدها.
و سندس… غمضات عينيها بشوية، و خلاّت راسها يسند على الكرسي… و لأول مرة من مدة، حسّات بشي حاجة قريبة للأمان
شاكر: (بعد مدة فالسياقة) فطرتي؟ (إنتظرها تجاوب و لكن حركت فقط راسها) هي من البارح ما كليتي؟
سندس: (بتنهيدة) آه
_فأول ساحة للإستراحة توقف بالسيارة و نزل تيشوف فالهاتف برقم تسنيم و جاوبها و هو داير يفتح لسندس السيارة و تيشوف فوجهها التعب باين عليها
شاكر: آتيني ؟!
تسنيم: خويا راه تتعيط ليك ماما، راجل إسراء باباه مات البارح بالليل
شاكر: (هز حواجبو بصدمة) الله أكبر !!
خبر الموت كان وصل لإسراء بحال الصدمة نازلة فوق قلبها بلا مقدمات، شيخها لي هو باه ديال راجلها… إلى جينا نحسبو شحال من مرة شافتو؟ يمكن غير فديك الخطبة، و من بعدها لا شافت العائلة، لا عرفت طباعهم، لا كيف دايرين، لا حتى حسات براسها يومًا وحدة منهم…!
🔙🔙🔙
فالوقت لي كانو صابحين شادين الطريق للمطار باش يمشيو لإسبانيا و يتمّو خطوبة أسمهان و صاحبها، كان هاتف إسراء كيرن مرّة على مرّة… و لكن من كثرة ما فقدات الأمل ففهد يتصل بيها، و تيقنت براسها بلي راه مع مراتُو اللولة، دارت ليه سيلونس و نساتو تمامًا.
حتى وصلو للمطار، هبطو كاملين جارين بالزهم، و حسن شاد في فاطمة كيهدرو و يضحكو، و تفكرو الأيام لي كان كيخرجها يتسارا و هو باغي غير يفرّحها، و هي عقلها كامل غير على التقضية.
فاطمة: (بحسرة) أوا الحيا علاش… الحاجة الله يرحمها كان عزيز عليها سلعة الخارج.
حسن: اوا الله يرحمها و يرحم جميع المسلمين، هدا حال الدنيا… (شاف البنات ساكتين، بالخصوص إسراء) نتي ماااا عاجبانيش، مالك؟
إسراء: (ثبتات نظارات الشمس بإصبعها باش تخبي عينيها العامرين دموع) غير شوية ديال العيا أعمي حسن…
فهاد اللحظة رنّ هاتف أسمهان، و كالعادة ظنت بلي خطيبها، جاوبات بلا حتى ما تشوف الشاشة… لكن غير سمعت الصوت، تجمّد الدم فعروقها.
أسمهان: وي صافا الحمد لله، ها هي معايا.
فهد: (بصوت خشن و متعب) قوليها تجاوبني.
بغات تهضر أسمهان، لكن فنفس الوقت بغات تقطع الخط، حتى يدها تقالت و طاح ليها التليفون تقريبًا.
إسراء: (قلبها هبط للرجلين) هو…؟
أسمهان: جاوبي أختي، شكوة بيك لله ابنت خالتي…
جبدات التليفون من الصاك و تمشات شوية بعيد، ظنًا منها غيسولها على السفرة… لكن أول ما سمعت كلامو، عقلها وقف.
فهد: سمعي شنو غانقول ليك… الواليد توفى البارح فالليل فلوبيطال، و اليوم الدفينة مع العصر. فين ما كنتي، شدي أول طيارة و رجعي لكازا دابا.
إسراء: آاه…!! الواليد؟ علاش ما قلتيش ليا قبل؟
فهد: (حاط يدو على فمو، كيحاول يبلع الغصّة و هو كيشوف مو و ختو مصدومين) إسراء…!
إسراء: (بصوت مرتجف) أنا… نقولها لخالتي…
قطعات الخط و رجعات لعندهم كتبكي، و كتعاود ليهم الكلام لي سمعات، و فنفس الوقت كتسنى شي حد يشرح ليها شنو خاصها تدير، بحال طفلة ضايعة وسط الزحام.
فاطمة: الله أكبر على خبار…
حسن : إنّا لله و إنّا إليه راجعون… (طبطب عليها) جلسي ابنتي نشوفو الطيارة.
أسمهان: (بلا ما تحس براسها) أوويلي على زهري، ما لقا فوقاش يموت؟
فاطمة: أعوذ بالله! (شافت فحسن) شنو نديرو دابا؟ (شافت فإسراء) عيطي لمولود و خدوج يالله يشدو الطريق.
إسراء: (عقدات حواجبها) آاه؟ علاش يجيو؟ صافي نمشيو أنا و ياك و عمي حسن.
أسمهان: (شداتها من ذراعها) أختي!! ختاري، يا تمشي معاك ماما يا بابا، أنا ما غاديش نأجل الخطوبة للمرة المليون!
إسراء: ياك ما تأجليش…؟ و أنا؟!
أسمهان: تلقاي والديك قدامك و تختاري، شنو بغيتي مزال؟
حسن: (حاط يديه فوق راسو) عيطو بعدا على مولود و خدوج و نديرو حنا القرعة!
إسراء: أنا من عندي تمشيو معايا نتوما أعمي حسن…
فاطمة: (طلعات ليها الأعصاب) واش عندك عقل ولا ما تكسابيه؟ كي بغيتي هاد الراجل يرجع يشوف فيك و نتي والديك ما عزاوش فباه؟ واش عارفة آش كتقولي؟!
حسن: إييه ابنتي إسراء… جيني فالقرح ولا تجيني فالفرح! عيطي لصحاب مكناس.
توجهات إسراء و أسمهان للإستقبال كيقلبو على طيارة للمغرب، و فنفس الوقت بيناتهم تكشيرة و صمت ثقيل… و خلاو فاطمة تتصل بخدوج، و تمّا تسنيم كتعيط لياسين و لكن ما جاوبهاش.
و فالأخير، إستقرو بلي فاطمة تمشي مع إسراء، و حسن يكمل مع أسمهان حيث رفضات تأجل الخطوبة، و ما لقات حتى سبب مقنع تعطيه لخطيبها بعدما وجد كلشي و عرض على الناس كاملين.
سبقات طيارة أسمهان و حسن، و من بعد بساعة و نص ركبات إسراء مع فاطمة… و فنفس الوقت كانو خدوج و مولود شادين الطريق لكازا.
و مع إجراءات المطار و الإنتظار، وصلو تقريبًا فنفس الوقت، تسالمو كاملين، و كانت سيارة خاصة كتسناهم برا.
مولود : إوا منين نركبو مع هاد الشيفور، فين نخلي الطوموبيل ديالي؟
إسراء: (حاسة براسها كيتفرتت) خليها هنا فالمطار آبا…
مولود: (كيشوف الثمن) بزّااااف…
فاطمة: (كملات بالشلحة بعصبية) مولود، السيد غيدفنوه مع العصر و ما بقى ليه والو، واش نجلسو نتحاسبو على جوج دريال؟!
خدوج: اوا راه كيخاف على الطوموبيل…
إسراء: (شافت في فاطمة بنظرة: ها علاش قلت ليك ما خاصنيش بيهم) صمتات…
رحّب بيهم الشيفور، هزّ الباليزات و حطهم فالكوفر… و ركبات فاطمة و خدوج و إسراء لي كانت لابسة كيمونو و شال فوق كتافها، و مولود جلس حدا الشيفور و بدا يطرطق بالأسئلة:
فين ساكنين؟
نتا خدام معاهم شحال هادي؟
آه قول، معروفين فكازا؟
أما إسراء… كانت غير كتفكر: فوقاش يسالي هاد الحلم لي عايشاه؟ كتعيط فقلبها بصمت، كتبكي على زهرها… كل مرة كانت فرحانة، و كلما شي حد سولها، كتجاوب بإبتسامة: “أنا غادة لفرنسا”… و دابا رجعات غير كتتمنى ترجع لمكناس و تسّد عليها بابها.
بعد مسافة طويلة، وصلو لحي راقي عامر بالفيلات. الباب الكبير كان محلول، و السيارة دخلات وسط خيمة بيضا عامرة بصوت المسمعين، و الرجال لابسين الكحل داخلين خارجين… حتى وقفات السيارة قدام باب الفيلا.
هبطات إسراء اللولة، حاسة بقلبها غادي يوقف، و هي كتشوف أسطول ديال السيارات، و الخدم غادين جايين، و الناس كيتحركو بهيبة غريبة عليها.
مولود دخل عند الرجال، أما هي و خالتها و أمها دخلو للفيلا… كتقلب بعينيها عليه، على نزار، على ختو، حتى على مو… و لكن الوجوه كاملة غريبة عليها.
و فالأخير جلسو فالكراسي حدا بعضهم.
فاطمة: ابنتي… فين راجلك؟
إسراء: ما عرفتش…
خدوج: (كتشوف فالنساء) هادو مغاربة؟
و غير كملات خدوج جملتها، و كأنها قرات المستقبل… شافت جهة الباب مايفا داخلة لابسة جلابة بيضا مغربية، و معنقة ولدها آدم، وراها فهد هاز صاك صغير دازو من قدامهم و طلعو للفوق… بلا ما حتى ينتبه ليها.
فاطمة: (تتحقق بعينيها) إسراء… هداك راجلك ولا كذبت؟
إسراء: (دموعها خنقاتها) هو…
خدوج: (بدهشة مصدومة) ما هوا زواج تزوجتي ابنتي... الضرة معنقها و نتي مخلي ليك غير الشيفور؟!
فاطمة: شفتيه معنقها؟ و كيقول ما باغيش مراتو الثانية تكون بنتك! يقولها دابا تحضري عندي؟!
خدوج: (بالشلحة) كي دايرة هاد الجنازة لي ما شفنا فيها لا ميت لا عزاء؟
فاطمة: (حاطة يدها على جنبها بوجع، شافت في إسراء و تكلمات بالشلحة) كْرْ… نوضي.
إسراء فديك اللحظة ما حساتش غير بالغيرة… حست براسها كأنها دخيلة وسط حياة ما عمرها كانت ديالها. عينيها تبعو فهد خطوة بخطوة، كيفاش كان مايل على مايفا، هاز الصاك بيد، و باليد الأخرى قريب منها و من ولدهم… المشهد كامل كان طبيعي، مريح، دافي… بحال عائلة حقيقية متعودة على بعضها.
أما هي؟ كانت جالسة بحال الضيفة ثقيلة فمكان ما عارفاش حتى فين توقف فيه. حسات بقلبها تهرس بصمت، لا صراخ لا دموع عالية… غير واحد الوجع بارد كيهبط بشوية بشوية حتى لخاطرها. أول مرة تستوعب بوضوح شكون هي فحياتو: مجرد إسم زايد، زواج على الورق، و إمرأة كتجي فالظل بعدما الضو كامل راه عند وحدة أخرى.
حتى السلام عليها ما نتبهش ليه… داز من قدامها و كأنها شفافة، و كأن الأيام لي كانت كتسناه فيها، و المكالمات، و الخوف، و التعلق… ما كانو كيعنيو والو قدام حضوره مع مراتو اللولة. إسراء فداك الثانية ما حساتش براسها زوجة… حست براسها غلطة
فاطمة: (كررت كلامها) نوضي آ إسراء !
إسراء: (بدون إحساس) فين اخالتي؟
خدوج: (ندمت علاش هضرت) صافي جينا، جينا
فاطمة: (الوجع زاد وتيرة) لا غير هضري ! ما حسيتي بالطيارات لي شادين ولا مجيتي من الطبيب ولا هاد اليتمية لي فحياتكم تتعاني ولا والو؟
خدوج : (بنبرة هادئة تتشير ليها بيديها) اوا راه عليها بقى فيا الحال!
إسراء: (راسها تتحس بيه تيدور تتشوف فخالتها تتشد جنبها) خالتي نوضي نشوفو فين ... (جات عندهم الخدامة) الصمت
الخدامة: من فضلكم دخلو تشربو شي حاجة !!
إسراء: (شدت فخالتها موقفاها) لا شكرا
_الطريق منين دخلو شدوها خارجين و لكن ما جاو يخرجو حتى حست بيد شداتها من ذراعها و الريحة ديالو المعهودة دخلت لجيوبها الأنفية
فهد: (شدها موقفها و اليد الأخرى تيسلم بيها) على سلامتكم الالة فاطمة، الشيفور علمني روطار
فاطمة: الله يسلمك اولدي ! و البركة فراسكم اولدي و الله يبدل محبتو بالصبر
خدوج: البركة فراسكم الله يصبركم
فهد: ما مشا معاكم باس و الله يعشر خطواتكم
_حول نظرو ليها و من أول نظرة ليها عرفها باكية و حالتها حالة !! جرها عندو قدام خالتها و مها و حضنها حضن دافئ و لكن هي ما تكلمت ما هضرت
فهد: فين خارجين؟
إسراء: خالتي مريضة ما بقاتش قادة تجلس و ما عرفنا حتى واحد هنا و اللهم........
ما خلاهاش تكمل كلامها!! بقا شاد فـ يديها، وأشر للخدامة لي عطاها تعليمات تطلع خدوج وفاطمة لغرفة الضيوف الفوق، وطلب منها فرملية تراقبها. وخرج تيقلب على مولود، سلم عليه ورحب بيه، حتى وصلات باقي الأسرة: الأم، والأخت، ونزار، وحتى أسرة نزار. تسالمو كاملين، وخلا إسراء حدّ ختو، وهو خرج مع خوه يشدو العزا، حيث علنو على وصول المرحوم باش يخرجوه للصلاة والدفن.
وإسراء غير كتشوف بعينيها، كتسلم وكتشد العزا معاهم بصمت، وقلبها ثقيل. وعند خروج المرحوم، نزلت مايفا كتبكي، وعنقات عكوزتها أم فهد بحرقة. وكما العادة عند المغاربة، مباشرة من بعد خروج الميت، بداو كيدفعو الماكلة على الحاضرين.
فهاد الأثناء، طلبت إسراء من الخدامة توصلها للغرفة فين كاينة خالتها ومها حتى يرجع فهد
فاطمة: داوه ابنتي يدفنوه؟
إسراء: آه...
خدوج: علاش طالعة؟ جلسي مع حباب راجلك ابنتي
إسراء: ما تنعرف حتى واحد فيهم!! أنا غير يرجع ونمشي بحالنا
فاطمة: صبري ابنتي! نتي فالنهار الأول عرفتيه مزوج ووالد معاها
إسراء: (بوجع فقلبها) خالتي... طلقها فالوراق باش خداني أنا! وحلفت عليه ما يجمعناش بجوج
فاطمة: ابنتي الزمان تيحنث! راه العزا هادا، كي بغيتي يدير ليه؟
إسراء: صافي أديت الواجب، نرجع بحالي! تجلس هي، والدة ليهم وعارفاهم حق المعرفة... أنا كون غير يهديه الله يطلقني ويرجع لمراتو
فاطمة: (شدات فراسها) بحالكم بحال خوالكم! حتى واحد فيكم ما كيصلي عالنبي! غير وحدة قالت: “نون أكحل العيون تكمل الخطبة ولو يموت لي بغا يموت”، ونتي باغة الطلاق غير حيث الضرة جات للعزا؟
إسراء: أنا لي جيت عندها! أما هي راه ساكنة فالدار البيضاء هنا معاهم... (تشير لراسها بعتاب وقهر) أناااا...
خدوج: (شافت التلفون) باك تيصوني.
إسراء: (بهمس وضعف) قوليه إلا معاه فهد يطلع لعندي...
خدوج: الو مولود، رجعتي؟
مولود: أوا رجعت! شنو؟ تمشيو؟
خدوج: أوا إياه! معاك راجل بنتك؟
مولود: راجل بنتي راه مع الأطبة، حتى الهضرة بالعربية ما تيهضروش! (بنبرة وبالشلحة) نزلو نمشيو بحالنا، الله يجعل البركة
خدوج: (قطعات الخط) راجلك ما مساليش! فاطمة نوضي يالله نوصلو
فاطمة: عيطي لياسين ديالي، راه فكازا مع شيماء تيتقضاو. مانمشيش مع راجلك، الصوگان ديالو هبيل
إسراء: (بعينيها عامرين دموع) تخليوني بوحدي؟
فاطمة: أويلي ابنتي! واش تخلي راجلك فالعزو؟ نتي مولات العقل
إسراء: (جلست فوق السرير، شدات راسها بين يديها، كتبكي وبصعوبة كتخرج الكلمات، وكتشوف فيهم بنظرات توسل) أنااا... نمشي معاكم ولا جلسو معايا...
خدوج: فين نجلسو؟ أنا مولود راه تيتسناني، وعندنا عيب نجلسو عند النساب
إسراء: (تتشهق بالبكا بحرقة)
فاطمة: (الهاتف رنّ برقم ياسين) ابنتي يهديك الله، مسحي دموعك، خوك تيصوني... (فتحات الخط) الو؟
ياسين: (جالس فالسيارة، تيشوف لباب القهوة مراقب خروج شيماء) الواليدة، راكي واجدة؟
فاطمة: إياه أولدي!
ياسين: دوزي ليا إسراء، دوزي...
مدات ليها التلفون.
إسراء: (تتصرط البكية تتسمع فالعزا ديالو) مامشى معاك باس أخويا...
ياسين: صيفطي ليا العنوان، نجي ناخد خالتك
إسراء: (طرطقات بالبكا) تخليوني بوحدي؟
ياسين: (حبس الحركة دفعة وحدة) علاش نهار تزوجتي قلنا ليك نمشيو معاك بـَاك؟ (تيسمع تنخصيصها) سمعي! راه جني داك البكا ؟ واش نتي صغيرة ! راكي كبيرة تبارك الله!
إسراء: (بإصرار وبصوت مخنوق) أناااا مانجلسش...
ياسين: (بإصرار أكثر) سمعي!! أنا جاي لعندكم. إلا خرج من فم راجلك: “غير ديو اسرءا معاكم”؟ مرحبا! ما خرجتش؟ اتركني أختي إسراء حدا راجلك. وباش نلخصها ليك... لي ما توقفش مع راجلها فالشدة؟ كاع لا تقصدو فالرخا! ودابا بكي وكوني مع راسك
وفداك الوقت لي قطع، ركبات شيماء فالسيارة
ياسين : ( بنبرة عالية ) جلستي عام فطواليط ؟
شيماء: (بارتباك) كان عامر! مالك تتغوت؟
الطريق كامل وياسين ساكت، غير شاد الفولون بقوة وعينيه قدّامو، بينما شيماء حاسة بالعصبية لي شاعلة فيه ولكن ما علّقاتش. وفين قربو للدار، كان العزا باقي عامر بالناس، والسيارات واقفين صفوف، والضو شاعل فكل بلاصة.وقف ياسين السيارة، هبط بسرعة وسد الباب بقوة خلات شيماء تتنفض فبلاصتها مخرج تلفون تيتصل بفاطمة تيعلن عن وصولو مامرت دقايق حتى خرجت خدوج ومولود هما اولين و فاطمة شادة فيها إسراء وخدامات جوج هازين باكاج فاطمة و فهد وخوه نزار وسلمو على ياسين وعزاهم وطلبو منهم يدخول ولكن رفضو بحجة المسؤوليات حياتية
ياسين : ( طبطب على كتفها إسراء محترم وجود راجلها ) تهلاي فراسك
إسراء : ( نزلت راسها تتبكي ) صمت
مولود : ( تكلم بشلحة ) آوا طموبيلتي لي بالمطار ؟
اسراء : ( تتمسح دموعها ) نشوف شيفور يوصلكم ليها
_هكدا كان وداع !! فاطمة وياسين ضرهم قلبهم على إسراء ولكن تتبقى مزوجة واجيها طيع زوجها وركبو فسيارة وشيماء فرحانة برجوع فاطمة ونفس وقت حزينة على اسراء ومولود وخدوج ركبو مع شيفور وبقت هي فباب الفيلا تتشوف فالفراغ
فهد: ( شاف فيه بنظرة طويلة، فيها تعب أكثر من الغضب) وتمشي وتخليني هنا بوحدي؟
اسراء : ( بجنون غيرة ) مراتك راها معاك أو ولدك
فهد : ونتي ماشي مراتي ؟
إكتفت بنظرات فقط !! آش تقول ليه؟ شنو بقا عندها تزيد؟ واش أصلاً تقدر تواجهو دابا؟ جرّها عندو ببطئ شديد، كيراقب ردة فعلها بنظرات مركزة، و لكن كانت مستسلمة بشكل غريب... لا قاومتو لا بعدات عليه. شد يديها و دخلو للفيلا، و المغرب كان أذن، و الدار كاملة داخلة فإستعدادات العشاء ديال الجنازة، باش لي عندو شي شغل ولا طريق يشدها و يبقى غير أهل الدار.
إسراء: (جراتو بيديها) ما نجلسش مع الناس، طلعني للبيت
فهد: (حرك راسو بقبول) أنا نوصي الخدامة تطلعك لبيتي
إسراء: بيتك ؟ لا... نتا عندك بيت هنا؟
فهد: (الحمورية طلعات مع جبهتو، و عقلو موزع بين الناس لي خاصو يجاوبهم و يعطي لكل واحد حقو، و مشاكل العائلة لي ما كتساليش، و باغي غير فوقاش تسالي هاد الليلة و يحط راسو فوق شي مخدة... و فنفس الوقت بالو معاها) شدك الحال؟ (قرب وجهو منها) كون دّيتك لبيت الضياف؟ باش تقولي ليا أنا هنا غير ضيفة و صافي؟ منين نجلسك فبيتي تتسولي سؤال ما عندو حتى معنى؟
إسراء: و إلا...
فهد: (قاطعها بسرعة) ما غاديش تقرب ليك، ولا حتى غادي تقدر تهضر معاك !! (أشار بيديه للخدامة) طلعيها عفاك لبيتي و ردّي ليها البال
الخدامة: نعم سيدي فهد !!
إسراء عيات تحفظ فالخدامات ولا حفظت ! كل مرة وحدة جديدة داياها. طلعاتها للفوق، فممر طويل عامر بالغرف، و دخلاتها لغرفة فهد... نفس الإحساس ديال بيتهم فالبرطمة، حتى ريحتو كانت معمرة المكان، دايرة حضورها فكل زاوية. دخلات من بعد باليزتها و حطاتها بهدوء.
الخدامة: مدام، تشربي ولا تاكلي شي حاجة؟
إسراء: (حطت يديها على كرشها، عاد فاقت أنها من فطور الصباح ففرنسا ما ذاقت حتى حاجة) لا شكراً !!
الخدامة: (أشارت ليها على هاتف الفيكس) مدام، إلى حتاجيتي شي حاجة ضغطي على رقم واحد يحولوك لينا، و للي خصاتك أنا موجودة
إسراء: (إستلقت و عينيها بدا كيتغلبهم النعاس و التعب) سدي عليا الباب عفاك
خرجات الخدامة و سدات الباب عليها. و منين هبطات، حركات راسها لفهد باش تفهمو أنها دخلات و رتاحت. و بدات ليلة العزا... الناس داخلين خارجين، لا بكاء لا نواح لا ضجيج، غير صمت ثقيل و بعض الحوارات الباردة ديال ناس الطبقة الراقية، حتى تعشاو الناس و خوات الفيلا و كأن شيئاً لم يكن... و من بعد تسد الباب الخارجي.
تحط العشا لبعضهم فصالون مغربي كبير، فيه ثلاثة ديال المائدات، وحدة فيها الأم ديال نزار، ختو، مايفا، و مرات نزار و العروسة ديالو... و الطبلة الثانية فيها فهد و نزار و ولادهم، و الثالثة منزلين فيها الديسير.
زوجة نزار: (بغل و غضب مكبوت) الموت ما كتعلمش... و لكن الإنسان خاص يدير لآخرتو
الأم: (بصوت متعب، أشارت لنزار) الله يهديهم، خلّيوْنا ناكلو صدقة على المرحوم (شافت في فهد) ولدي، فين مراتك؟
فهد: (حرك ليها راسو بمعنى ها هي نازلة) الصمت
نزار: (موجه كلامو لمراتو) ما عيتيش؟ أنا عييييت
ولد نزار الكبير: الواليد !! آ سعادة الدكتور !! راه طبنا معاكم بهاد الموال، تزوج آ سيدي و هنينا
زوجة نزار: (سرطات ريقها بمرارة و هي كتشوف إسراء داخلة، حايرة كتشوف فين تجلس، حتى وقف فهد و أشار ليها تجلس جنب ختو حيث الجهة الأخرى جالسة فيها مايفا و الأم ديالو) آه ! دير بحال خوك، بعدا نعرفوك فين كاين و معامن
الأم: (حطات الخبز و وقفت بغضب) لا حول ولا قوة إلا بالله
داك العشا تشتت !! لأن الأم، و هي زوجة المرحوم و أم فهد و نزار، رغم أنها كتعتبر مرات الأب ديالو، كانت كتراعي ليها و تعاملها بأدب... و لكن ما قدراتش على هاد المشاكل لي تزادو فوق عزا راجلها.
الأم: (كتهضر و كتشير بصبعها، و عربيتها مهرسة بالتعب و القهر) إلى ولادي كنقول ليهم تحمّلو إختياراتكم و مشاكلكم يبقاو بعاد عليا؟ تجي نتي فليلة العزا ديال راجلي العزيز تجبدي ليا مشاكلك؟ بأشمن حق؟
نزار: (وقف خارج للجردة، كيهضر مع ولدو) هز مك و مراتك... لا نصدق تخرج مني شي كلمة ما ترجعش
الأخت: (بمواساة) ماما طلعي رتاحي
مايفا: (بالإنجليزية) نطلعو... ا
نرتاحو الفوق من الأحسن
كل هاد المشهد داز قدام إسراء و هي غير كتفرج، كتراقبهم واحد مور واحد و هما كينساحبو، حتى بقات بوحدها فداك الصالون، ربعات يديها فوق رجليها و كأنها غريبة وسطهم.
فهد: هاد مراتك ما كتفرقش بين العيب و الصواب؟
نزار: (شعل كارو) لي كان جامعنا راه مات... عمرها تعاود تحلم تحط رجليها فهاد الفيلا (بمرارة) كون عرفت بزواجي الثاني؟ نجمع راسي و عينيا؟ كون راه ولادي من مراتي الثانية قد ولادي منها ! و لكن أنا واحد السلكوط مني ما كان، ما بغيتش نخرب حياتهم... بركة حياتي مرونة بنات
فهد: (شعل كارو حتى هو) عندها الزهر لا مايفا لا إسراء غادي يفهمو آش قالت...
نزار: إسراء درويشة ! (طلع فيه حاجبو) كيفاش تجمعو ليك؟
فهد: (ساط الدخان فالهواء) شكون هاد الراجل فالعالم لي تقدو إمرأة؟
نزار: (مال راسو بنغمة فيها سخرية خفيفة) عندي الدم كيدورو فيه الكريات البيضاء، و الحمراء... و العيالات كاملين !!
ضحكة خافتة خرجات منو، و لكن عينيه ما كانوش كيضحكو... كان باين حتى هو مهلوك من الداخل، غير كل واحد فيهم لابس قناع ديالو بطريقتو.
الصالون كان غارق فصمت ثقيل، إسراء كانت جالسة بوحدها ملامحها باهتة من التعب، و حتى يديها باين فيهم الضعف حتى دخل فهد، جالس قريب منها أكثر من المعتاد، شاد صحن صغير و كيحاول يوكلها بعدما رفضات تاكل
فهد: (قرب ليها المعلقة) حلي فمك
إسراء: (بعدات وجهها) ما بغيتش
فهد: من الصباح ما كليتي، غادي يهبط ليك الطونسيون (تنهد بضيق، و من بعد قرب أكثر، حتى ولا صوته هابط بطريقة خافتة) ما تزيديش عليا
رفعات عينيها فيه، و شي حاجة داخلها رخات منين شافت التعب فعينيه. حلات فمها أخيراً، و هو عطاها المعلقة بنظرة إنتصار خفيفة... بالضبط فديك اللحظة تفتح دخلات مايفا وقفت ثواني فالباب، عينيها دارت عليهم بجوج... فهد قريب بزاف من إسراء، شاد الصحن بيدو و كيوكلها بنفس طويل و صبر غريب. منظر بسيط، و لكن كافي باش شي حاجة تجرح داخل صدرها. إسراء حتى هي شافتها، و تيبسات ملامحها فوراً. ما عرفتش علاش حست براسها تشدات متلبسة، بحال إلى كانت كتعيش لحظة خاصة و ما خص حتى واحد يشوفها
مايفا: (بإبتسامة هادئة، و لكن عينيها باردين) اوه... ما كنتش عارفة أني قاطعت شي moment عائلية
فهد: (حتى ما إلتفتش ليها) شنو بغيتي؟
مايفا قربات بشوية، بخطوات تابثة و كل خطوة تضغط على أعصاب إسراء.
مايفا: بغيت نهضر معاك شوية... ضروري
فهد: دابا؟
مايفا: (شافت في إسراء مباشرة) إلى ماشي مشكل عند المدام طبعاً
إسراء حست بالكلمة مقصودة، خصوصاً الطريقة لي قالت بها "المدام"... لا إحترام لا إحتقار، غير تحدي ناعم.
فهد أخيراً رفع عينيه لمايفا، و من نظرتو بان بلي فهم اللعبة ديالها من أول ثانية و في نفس الوقت الأنانية ديالو تحركت أو نقولو حب إختبار نسبة الغيرة و الحب من طرف إسراء ! حط الطبيسل و مسح يديه و ما شافش جهة إسراء لأن صوت قلبها و نفسها كانو واصلين ليه و مايفا كانت كتراقبهم بجوج، و كل حركة صغيرة بيناتهم كانت كتزيد تغلي من الداخل. الطريقة لي كيأمرها بيها، و الطريقة لي كتسمع ليه فالأخير، و حتى نظراتو لي ما كتفارقهاش... كلشي كان مستفز.
فهد: (وقف و أشار لها بيديه تزيد قدامو و تكلم مع إسراء بدون النظر ليها) إلى كملتي طلعي لبيتك
إسراء كانت ساكتة، و لكن قلبها كان كيدق بعنف... تتحس براسها تتحلم، و هي تتشوف وحدة أخرى داية راجلها تكلم معاه ! ما حست حتى دموعها نزلو و طلعت لغرفتها محولة الإتصال لخالتها
إسراء: الو خالتي، (طرطقت تتبكي) ضروووني اخالتي، ضروني
_كانت فاطمة فهاد الأثناء داخل دارها على يمينها تسنيم و يانيس لي ناعس فبيت اخر و يسارها كريم و حليمة و عثمان و بنت حليمة و أخ حسن و فرحانين بقدوم فاطمة و لكن شكون خلاك؟ تلفونها إلى سكت من إتصال فداء يتعبو إتصال أسمهان و ختامها مع إسراء لي فاطمة صبراتها بأنها مجرد أيام و تمر و ترجع لمكناس لدارها حتى دخل ياسين للغرفة
ياسين: مزالة هاديك تتبكي؟
فاطمة: (حاطة يديها على خدها تتشوف فيه) اوا ما تبكيش؟
ياسيز: (شد التلفون من فاطمة و خاطبها بنبرة عالية) آ إسراء! واش ما تساليش علينا هادشي؟
إسراء: (تتنخصص) أنا غير سولت فخالتي و صافي
ياسين: خالتك مزيانة ! سيري شوفي حباب راجلك و براكة من البكا و الشكا (الصمت) الله يرضي على ختي (قطع الخط)
فاطمة: دابا زعما راك طفرتيه؟ اودي الحنان ما عندكمش !! (خارجة داخلة للصالون و تابعها واقف مواجهها و شيماء جات الوراء تتسمع)
ياسين: شفتي إلى بناتك؟ طغااااو !! (هز يديه تيحسب بأصابعو) باغين يتزوجو و باغين يحكمو و باغين يخرجو و يدخلو و هاد الراجل إلى هضر؟ يسربيوه مع الطريق تقولي هما الرجال
فاطمة: إسراء عندها مشكل اياسين !!
ياسين: إسراء خاصها لي يهضر معاها و يقولها دارك و راجلك أولاً، الواليدة (تيشرح لها بيديه) بنت ختك، منين يصبح الصباح و هي قدامي هنا حتى تيدوز راجلها يديها بالليل! هاد الراجل يخدم ولا يشوف مشاكلو ولا يقابل هاد المرأة عندو؟
فاطمة: راه بخاطرو
ياسين: عشرين ألف مرة قلنا ليكم راه تيجمع ليها !! ها هي دابا فالجنازة ديال باه ضربت فضرتها و بدات تنخصص
تسنيم: (هزات حواجبها) اوا صافي طلقو مالو كاين غير هو
ياسين: (أشار لتسينم) ها شونتيو !! ها آخر المصران ديالك كي داير
تسنيم: (بسرعة فالكلام) هني راسك أنا ما مزوجاش !!
فاطمة: أعوذ بالله
ياسين: ديري خير فراسك و فينا !! (شاف فمو) هضري مع بناتك انبقى نفرتت الهضرة، شتي أنا بلاصة رجال بناتك؟ و تكون وحدة فيهم مراتي؟ بربي تنطلقها بالثلاث، تبقي عليا خيطي بيطي لدارهم
_كان كولشي مجموع فالصالون متبعين حوارهم لآخر جملة قال و كان كريم أول واحد خرج لأنه تيكره هاد المناقشات خصوصا أنه ذكر بلا مباشر شيماء و هي وراه و تبعو ياسين بنظرو حتى ضرب فيها واقفة تتشوف فيه بنظرة تعجب و دخلت جلست جنب فاطمة
فاطمة: سير خرج عليا !!
شيماء: (تتحس بقلبها تعصر و إبتسمت إبتسامة لا مبالاة) خالتي راني ولفتو علاش تعصبي راسك
تسنيم: (داخلها: ولايني حمار هدا) الصمت
ياسين: (دور وجهو خارج و هو يسمع لانترفون) شكون؟
شاكر: شاكر
ياسين: (ضغط على زر الباب) نتا لي بقيتي فالحساب!
للحظة لي دخل شاكر ، سلم على فاطمة بالحضن و طبع قبلة فوق راسها، من بعد بدا يسلم على الباقي بنظرات هادئة و تعب باين فملامحو، قبل ما يوقف لحظة و يطل على يانيس لي كان غارق فالنعاس وسط البيت، بريء و بعيد على گاع هاد الثقل لي داير فالدنيا الكبيرة .. أما ياسين فكان هابط خارج، غير فتح ليه الباب من الأنترفون و خلاه يطلع للفوق بلا حتى كلمة زايدة. فهاد الوقت، حليمة و عائلتها شدو طريقهم للدار، و تسنيم خذات شيماء للصالون الصغير تتوريها الحاسوب لي شرات و بعض الحوايج الجداد، و بحماس بدات كتسولها على الدراسة عن بعد و كيفاش غادي تكملها ..
شاكر: (مسح وجهو بتعب و هو متكي على الوسادة) اوا الموت ما تتشاورش أختي !! كنت باغي أنا لي نوصل خدوج مع مولود و لكن خرج ليا شي شغل ! ياك هما عزاو و رجعو؟
فاطمة: اوا راه طلعو، و مولود خوبو لينا، خاصو فوقاش يرجع و إسراء أول مرة تبقى فدار راجلها، اوا تزيرت ..
شاكر: (حرك راسو برفض للفكرة، و كأن الهضرة ما عجباتوش) كيفاش تزيرت؟ علاش مزوجاه بلا عائلة ؟!
فاطمة: اوا كولشي بالصبر أخويا !! الولاد لي ولدانهم تيتحانو؟ راه شي شاد فشي ..
شاكر: تتهضري على ياسين؟
فاطمة: واعر أخويا .. و كل مرة يهرس خاطر ديك البنية و هي لا تتكلم لا تتهضر، غير تتشوف و تسمع و تسكت بحال لي متحملة فوق طاقتها..
شاكر: خليه أختي بيناتهم هو و مراتو ، ما دخليش أختي، راه نهار تدخلي و يوقع شي مشكل؟ يقولك اجي فكيه ..
فاطمة: لا أخويا آش داني؟ كون بغيت نتدخل؟ كون نهار مسكينة خسرت الحمالة الأولى و ناض لينا قالك: خليوني مني لمراتي ! كون تما تدخلت و حيدتها ليه من يديه، و لكن خليه هو يعرف !! (بنبرة ناقصة و خوف واضح) أنا خايفة لا يكون رجع لديك بنت عمنا.. حسناء ..
شاكر: (سكت للحظة .. نظراتو هبطو للأرض و هو كيفكر) هداي عليا.. (حك راسو) ما نظنش ! نقولو فالأول ما عرفش شكون هي و بنت من و شنو ماضي أمها مع راجلك حسن؟ و لكن راه دبا كولشي تورق و بان، إلى بغى يخرج على زواجو ..
فاطمة: (بحسرة و عينها عامرة قلق) قلبي ما مهنينيش أخويا !! ولدي مزال فيه داك الفيس ديال السفر، و ما تعرفو لا فين لا معامن، و ماشي داك الحب لي تنشوفو فولاد اليوم بينو و بينها ! كريم مسكين تيعاود ليا كولشي و يقول ليا: عنداك أمي يعرف، راه يحيح عليا ..
شاكر: (ضحك بخفة على كلام كريم) دابا مع الوقت يولفو و يرزقهم ربي الوليدات !
فاطمة: آمين يا ربي ! الحلم ديالي أخويا نشوف وليداتو و نشوفو مستقر .. و لكن حتى هي صحتها والو، قليلة ! (بتذكر) و نتا اخويا ؟ شي خبار على سهام ؟
شاكر: سوليني على راسي أختي !! هاديك راها خوات البلاد، و كاين شي خبار تتقول هربت و ما نعرف ..
فاطمة: (حطت يديها على فمها بصدمة) آويلي ! علاش تهرب؟
شاكر: على لي بين ليلة و نهار دار شركة بالملايير ! تاليتها حبس ولا تجلس على الجوانط، أنا الحمد لله و رضاة الوالدين وقفو معايا، طلقت معاها و شديت ولدي، و صدقت حمالتها غير كذوب ! دابا تنطلب من الله يحنن بنت الرباط قلبها عليا، لحقاش ما غاديش نتزوج من غيرها، ولا تحلا ليا شي إمرأة من غيرها !! درت غلط فالأول و خلصت بزاف .. بزاف، و لكن كولشي من أمها ..
فاطمة: آش تتقول أخويا ؟!!
شاكر: لي سمعتي !! فأي لحظة نقدر نقولك: وجدي معايا نمشيو نخطبو ..
فاطمة: آش باغي تخطب و البنت مزوجة؟
شاكر: شكون قالك تزوجت؟ مخطوبة .. (أكد براسو بثقة) و مخطوبة لواحد نصاب ..
فاطمة: شاكر راك أخويا دخل راسك فمشاكل كبار !!
شاكر: الله يعطيني الحبس مع هاد خطيبها حتى تفك منو !
فاطمة: و هاد البنت فوقاش شفتيها؟ فوقاش هضرتي معاها ؟
شاكر: النهار كلو و هي معايا .. و خبار الموت فاش وصلاتني الصباح، كانت معايا ..
فاطمة: آش قلتو؟ و اش قالت ليك؟
بنظرة تائهة لنقطة فارغة قدامو، و كأن عقلو رجع يعيش تفاصيل النهار من جديد، سكت شاكر لِلحظة .. ملامحو تبدلات،
و هاد الصمت وحده كان كافي يبين بلي اللقاء خلا فيه أثر ما قدرش يخبيه ..
🔙🔙🔙
أخبار الموت لي سمعت على شيخ إسراء نوضات فيها مواجع كانت دافناهم بصعوبة، فالإنسان ملي كيشرب من كأس الفقد مرة وحدة؟ كيولي أي خبر موت غير ريح كتحرك مقابر الوجع لي داخلو… كيرجع يسمع صدى البكا القديم، و كيشوف نفس الجنازة، نفس الوجوه المكسورة، و نفس الفراغ لي كيخلفو الموت من وراه… و كأن الأحزان عندها ذاكرة ما كتموتش.
دخلو بجوج للقهوة، و الخطوات ديالهم كانت تقيلة بحال شي ناس جاو من حرب طويلة… جلس مقابل معاها، ساكت، غير عينيه دايرين فيها بحال واحد لقى بعد سنين الحاجة الوحيدة لي كانت ناقصاه فالدنيا. كان تيشبع بعينيه منها، من ملامحها، من الحزن لي ساكنها، من حضورها لي باقي كيحرك قلبو كيف أول مرة… أما هي فكانت منزلة راسها، مخبية دموعها بصمت، بحال لي خايفة حتى الدموع تفضح شحال مزال كيوجعها.
السرباي: (نزل ليهم طلباتهم) بالصحة ا سيدي
شاكر: شكرا (قرب لها الأكل) سندس كولي
مدات يديها بثقل كبير، بحال إلى حتى الحركة ولات كتوجعها… رشفت من كأس العصير ببطء، و خطفت نظرة عليه، و فنص الثانية تلاقاو عيونهم… عيون كانت عامرة بحكايات عمرها ما تحكات، عيون حافظين تفاصيل ماضي كامل، ماضي كان كله مواعيد عشاق، و ضحكات خفيفة، و أحلام بسيطة… بجوج كانو غير باغيين نهار يتجمعو تحت سقف واحد بالحلال و رضى الناس، و لكن القدر كان عندو سيناريو آخر أكثر قسوة…
رشفة وراء رشفة، و لقمة وراء لقمة، حتى حسات بالجوع طفا شوية… و لكن القلب؟ القلب كان باقي شاعل بحال مدينة ما طفاتش فيها الحرب.
شاكر: (بتردد) عاودي ليا شنو واقع؟
سندس: (بنظرة حادة) تقدر ترجعني؟
شاكر: (تراجع للوراء بمنع) و نتي تقدري تسمعيني؟ (إنتظر ردة فعلها لكن لا رد) سندس !! لهاد الدرجة تتكرهيني؟
سندس: (تنهدت بقوة) داكشي لي تطلب مني راه مستحيل، لا أنا هي أنا ولا نتا؟ هو نتا
شاكر: (تيشرح بيديه) هاد الحكام ديالك اسندس و تفكيرك هو لي فرقنا!
سندس: ضروري نرجعو نهضرو على لي فات؟ راه لي فات مات أولد الناس !!
شاكر: و نتي ما خليتي ليا حتى فرصة فين نهضر معاك من غير الماضي لي تيجمعنا، سديتي عليا جميع البيبان !!
سندس: (بنبرة تعبانة) هضر ! أنا تنسمع !!
شاكر: (بنظرة شاملة لملامحها) منين بغيتي نبدا؟
سندس: (دورت وجهها بعدم إكتراث) داكشي لي باغي تبداه سديناه
شاكر: هدا هو جوابك؟ ما بقيتش فيك ولا فالنار لي شاعلة فيا؟ (تيشير لنفسو) عرفتي قلبي تنحس بيه فيه فيضان اسندس ! (قرب وجهو ليها) باش نجيك من اللخر؟ أنا ما مفاكش معاك، أنا ما بقى عندي ما نخسر فهاد الدنيا !! و تتقولي ليا، نتي ماشي هي نتي؟ أنا و ربي شاهد عليا و نترزا فالعزيز عليا، (تيشير لعينيه) إلى فعينيا نتي ا سندس لي تلقيت أول مرة فالشمال بضحكتها و نقاوتها و رزانتها و نزيدك و ربي عالم بنيتي و لي فقلبي و لو تكوني مطلقة و بولادك باغيك، واخة تكوني غارقة فالمشاكل و بأي حالة كتبها عليك الله؟ باااااغييييك !!
سندس: (حطت يديها على حنكها تتسمع فيه و تشوف بتركيز) الصمت
الصمت بينهم ما كانش عادي… كان عامر بأنفاس مخنوقة، و ذكريات كتجري بينهم بحال سيل جارف. حتى القهوة لي دايرة بيهم ولات بعيدة، و الأصوات كلها طفات، و ما بقا غير قلبين قدام بعضياتهم… واحد كيتحرق باش يرجع، و واحد خايف يرجع و يتكسر من جديد.
شاكر: (بنبرة حارقة) اااه فرقاتنا الدنيا، و كلها مشى فطريق و لكن رجعنا تلاقينا !
سندس: الطريق لي مشيتي فيها نتا (تتشير ليه و تشير لراسها) ماشي نفس طريقي ! نتا أولد الناس درتي دارك و وليداتك
شاكر: (بنظرة حزينة) واحد داخل على الربعينات و الوالدين كبرو و طالبين يشوفو ولادي ! و نتي لي ختاريتك مراتي خويتي بيا؟ آش ندير؟ (حط يديه على الطاولة بهدوء) تنعترف بيها قدامك و قدام العالم، الكبرياء ديالي تحكم فيا و نقطة ضعفي الوالدين و على عينيك الواليدة مور ولادة ولدي خداها الله من يدينا و حسيت بوجعك و بحرقتك و منين عرفتك ختاريتي مك و دخلتي لخدمة باباك الله يرحمو عذرتك و عذرت راسي و لكن الدنيا عطاتنا فرصة أخرى ا سندس !! (بنبرة ود) لا أنا زواجي صدق لا نتي هدا لي معاه يصلاح ليك
سندس: ماشي نتا لي توريني اش ندير !!
شاكر: (تراجع للوراء و نار الغيرة تتاكل فيه) شنو باغة؟ تزوجي بيه و نخليك دوزي منين دزت !! راكي طايحة مع نصاب شفار ناكر أصلو و ضواساه كلهم عندي
سندس: (هزات حواجبها بصدمة) كيفاش ؟!
شاكر: كما سمعتي !! ما خليت ما درت باش نوصل ليك و تسمعيني و لكن ما بغيتيش
سندس: هاد الوقت لي تضيع عليا؟ سير شوف حياتك و مشاكلك
شاكر: شفتها و عام و الصرف و أنا تنتحارب على ولدي ! و الحمد لله و رضاة الوالدين شديتو عندي و دبا تنشوفك غير نتي ! (سبقها فالكلام) من نهار شفتك من بعد فراقنا و أنا تنشوفك غير نتي
سندس: واعي براسك اش تتقول؟
شاكر: واعي أكثر من أي وقت !! و عارف اش باغي أكثر من أي وقت !! (حاول يشد فيديها لكن هرباتها) باغيك نتي ا سندس !!
آخر حاجة كانت متوقعاها هي هاد الجلسة… و مع من ؟ مع شاكر بالضبط؟ الرجل لي دفناتو فذاكرتها سنين و حاولات تقنع راسها أنه صفحة تسدات… و لكن بعض الناس ما كيخرجووش من القلب، كيبقاو ساكنين فيه بحال الجرح للي تعلم يعيش معاه الإنسان.
حسات براسها غارقة فدوامة مشاكل، منين ما دارت وجهها كتلقى الدنيا كتصفعها بيد جديدة… لا خدمة رجعات كتلقى فيها الراحة، لا عائلة تسند ظهرها، و حتى الراجل لي وافقات عليه باش تهرب من وحدتها؟ طلع أكبر كذبة… و مع هادشي كامل، لا عقلها ولا قلبها باغيين يعطيو فرصة لشاكر، لأن القلب لي تكسر مرة… كيولي حتى الحب يخوفو.
شاكر: سندس ما تبعدينيش عليك نتي فداخلك عارفة لي بيناتنا ماشي عادي و عمرو يكون عادي !!
سندس: (هاتفها رن طلع إسم خطيبها هزت التلفون تتشتوف فيه) الصمت
غير شافت سميتو، حسات بحال إلى يد باردة شدت قلبها… التوتر تشد فملامحها، أما شاكر فكان كيشوف فالتلفون بحال عدو جا يسرق منو النفس ديالو.
شاكر: شنو كاتسناي باش تسالي معاه؟
سندس: (بنبرة غاضبة) ماشي سوقك حياتي هادي
شاكر: (تيحس بواحد العرق يتقطع ليه أشار لها بيديه : بمعنى جاوبي) جاوبيه
سندس: (طفات التلفون) نوض وصلني
شاكر: فين تمشي؟
سندس: ماشي سوقك !!
شاكر: (تنهد بحرقة) زيدي ركبي و يكون خير !!
ركبو فالسيارة، و الصمت هبط بينهم بحال ليل ثقيل… لا هي لقات الكلام للي تقولو، لا هو قدر يجمع داك الفيض لي فقلبو فكلمات. غير صوت الموتور و الشارع بالخارج، أما الداخل؟ فكان عامر بأحاسيس مخنوقة كتضرب فالروح بصمت.
سندس كانت شادة فشرجم السيارة، تتشوف الضو لي كيدوز قدام عينيها بسرعة، و لكن عقلها ما كانش مع الطريق… كان تايه بين الماضي و هاد المواجهة لي رجعات تقلب فيها جروح كانت كتظنها ماتت. غير أن الحقيقة كانت واضحة و قاسية… بعض الناس ما كيخرجووش من القلب، كيبقاو ساكنين فيه بحال الجرح، و تعلم يعيش معاه الإنسان.
أما شاكر، فكان سايق و عينيه كل مرة تيهربو ليها بخلسة، بحال واحد لقى بعد سنين الحاجة الوحيدة لي ضاعت منو. قربها منه كان كيريحو و كيعذبو فنفس الوقت… لأن القلب ديالو كان باقي شاعل حتى الصمت ديالهم ما كانش فارغ… كان عامر بعتاب قديم، بشوق مخبي، و بحب دفناتو الأيام و لكن ما قدراتش تقتلو
شاكر: (بنظرة أمامو) واش دوزي للرباط ولا نكمل لمكناس؟
سندس تتحس بقلبها يطرطق و فكرة أنها ترجع للرباط و فين تجلس؟ محطماها و زائد فكرة ترجع لمكناس و دخل للدار تسد عليها ماشي حل
سندس: دخلني للرباط انزل فأوطيل !
شاكر: (حرك راسو بفهم) هي فرتكتيها مع مك؟
سندس: (بندم) واش نتا مريض؟ ندمت على الدقيقة لي طلعت معاك فيها للطوموبيل
شاكر: (بتجنب لعصبيتها) شغلك هداك ! و لكن من رأيي دخلي لمكناس و نزلي فالأوطيل لي عجبك و يلعن لي يصدعك، ياك باغة تجلسي غير مع راسك؟
سندس: (قلبت عيونها بملل) الصمت
_الحاجة الوحيدة لي ما يقدروش ينكرو بين بعضياتهم أنه هو تيفهمها من النظرة و الكلمة و هي كدلك تتفهمو ! كمل طريق لمكناس و بالضبط للنواحي ديالها، إحدى الفيلاجات معروفة بلوبيرج حديثي البناء دخل بالسيارة و نزل خلاها فالسيارة و بدا يتكلم مع مول الشي و الزوجة ديالو تيوصيهم عليها
السيد: كون هاني أولد الحاج! الله اودي خطيبتك كلها و ما نحطوهاش فعينينا؟ ها هي معاها مراتي لي خاصها و لي حتاجتها تعيط فالتلفون
شاكر: ( بصواب) الله يكرمك و يحفظك !! المهم أنا ما عرفتش شحال تجلس و لكن الحساب عندي بشرط لوبيرج يخوا لها بوحدها و نتا دير ثمنك
السيد : لا و الله ما نزيد عليك، هاد الوقيتة البرد و رمضان على الأبواب القضية تتكون عيانة و لكن الحمد لله مع الجواد بحالك
شاكر: مرحبا !! (رجع للسيارة نزل لها لافاليز و فتح لها الباب) ها نتي جلسي رتاحي شحال ما بغيتي، السيد راه معاه مراتو شنو ما خاصك يوجدوه ليك
سندس: (بنظرة شاملة شدت منو لافاليز) الخير لي دير فيا ما نشوفكش قدامي و الله يكثر خيرك على شنو درتي معايا اليوم
شاكر: (ما ساخيش بيها) ما بيتاناش !!
سندس: (إبتسمت ليه ببرود مدورة وجهها داخلة) سير الله يسهل
شاكر: (سمعها و بقا واقف منتظرها دخل) آمين ابنت الرباط
🔚🔚🔚🔚
شاكر: اوا هادشي لي وقع !! ما بغاتش تقول ليا لا لا، لا اياه
فاطمة: اوا اخويا راه قالت ليك الصح، هي غارقة مشاكل و نتا ماشي خير منها !! الله يدير ليكم الخير
شاكر: اختي ما كايناش شي حياة بلا مشاكل، المشاكل فينا و علينا ! أنا غير ترجع ليا و نضرب معاها الكحل فالأبيض؟ نحلو مشاكلها و مشاكلي
فاطمة: ما تنساش راك مطلق و عندك ولد !! سولتيها واش تقبل؟
شاكر: (تنهد بحرقة) ولدي راه ولدي !! ولدي أنا مربيه و أنا لي نربيه و معايا ختو حتى يسهل عليها الله و راه تيكبر واش يبقى صغير؟ و زاديدون أنا ما نكرت لا طلاقي ولا ولدي؟ و هي واش غادي نتزوجها على ود ولدي ولا؟ راه مزوجها حيث باغيها و باغي ولادي منها فالمستقبل
فاطمة: يكون خير اخويا !! راه إلى كانت ليك فالمكتاب؟ ما يحيدها ليك حد
شاكر: (وقف مقبل راس ختو) آمين ! على سلامتك اختي و الله يشافيك (خرج دخل للصالون فين جالسة تسنيم و شيماء) تيني فين خوك؟
تسنيم: ناعس فالبيت !!
شاكر: تمشيو ولا تباتو؟
تسنيم: (تتفوه بتعب) نمشيو !! غدا يانيس قاري (وقفت هازة التلفون ديالها) غدا و نكملو
شيماء: (بشكر) صافي إن شاء الله و شكرا بزاف
شاكر: (بتشجيع) صافي بديتي القراية؟
شيماء: (بخجل و مزحة) إيوا يسني لينا شاف الكبير
شاكر: إن شاء الله !! المهم إلى بغيتي تبقاي تجي عند تيني للخدمة تعلمي و تقراي في نفس الوقت مرحبا بيك راني حتى أنا خوك
شيماء: (بفرحة شديدة) شكرا بزاف اخويا شاكر لهلا يخطيك.
_ما طلعت شيماء لبيتها حتى خلات الكوزينة مجموعة و بيت الجلاس، و أمست بالخير على فاطمة متمنية لها ليلة هانئة، عاد دخلت لبيتها شادة البيسي بعد ما خلاتو تيتشارجا و بدات تخدم فيه و تكتشف و فرحانة حتى دخل ياسين هاز فيديه كارطونة ديال لانترفون تيشوف التعليمات لي فيه و جلس على السرير عاطيها بالظهر و هي عاطياه بالظهر حتى كسرت الصمت و تتكلم بكل فرحة و حماس
شيماء: (بصوت هادئ) عرفتي خويا شاكر؟ قالي اجي للشركة داكشي لي قريتيه طبقيه مع تسنيم بحال السطاج
_للحظة توقف عن الحركة تيشوف أمامو بكل تركيز ظنا منه أنه غير تيحلم ولا تيتخيل حتى دار لعندها متعجب
ياسين: آش تتقولي؟
شيماء: (دارت عندو بكل حماس) خووويا شاكر قالي اجي للشركة.
_ديك كلمة الشركة مع عاود سمعها مع مد يديه لوذنيه مسحها و رمى لي فيديه بعصبية مخرج فيها عينيه خلاها تراجعت للوراء
ياسين: (تيهز فيديه) أشمن شركة ولا 9***() لاوي؟ (تيشير للوراء بيديه) مااااا قدوش تسنيم لي داها عروق يزيدها بمراتي؟ اوا هو لي صدقت ليه
شيماء: (بدون فهم) فين المشكل؟
ياسين: (تقدم نحوها تيشير لها بإصبعو بتحذير) آسمعي آآآآآآ.... ما عرفت شنو سميتك گاع! أنا و داك شاكر ما تنتلاقاوش، ماااااا تنتفاهمووووووش (تيهز فراسو بتصعيد) مااااا تنتسرطووووش لبعضياتنا، و هادي آخر مرة تجي تقولي ليا الشركة و داك العالم ديال الحاج بناصر، و ديك الصفريطة ديال تيني حسابي معاها من بعد (مد يديه للبيسي طيرووليها من يديها و كمل كلامو) و حتى هاد القراية بلاش منها
شيماء: (قلبها تهز و عيونها على البيسي) و الله تنقولها لعمي حسن
ياسين: (تيجمع البريز) قوليها حتى لمحمد السادس إلى لقتيه، (زاد تحنى هز لانترفون) سير نتا ديها معاك لكازا و شري ليها و دير لها الخاطر و فالأخير قالك شركة شاكر !! يحط ليا ختي و يزيد مراتي باش يتبع ليا بنت الرباط على خاطرو (حط داكشي فالبالكو و رجع داخل لعندها لقاها تتبكي) آمالنا؟
شيماء: (مسحت دموعها إستلقت جارة عليها الغطا) الصمت
ياسين: (تنهد) افين العشا؟
شيماء: (هزت راسها تتشوف فيه بتهديد) و الله ما تبعد عليا هاد الليلة حتى نهبط عند خالتي فاطمة
ياسين: (هز فيها حواجبو) اياه؟ زدتي كراد مع راسك !! واا نعسي ما تنوضي الصحراوية
_الساعة كانت تشير للثالثة صباحاً، و الفيلا غارقة فهدوء ثقيل بعد النهار الحزين للي داز. السكون كان مالي كل زاوية، و كأن حتى الجدران لابسة الحداد الكل دخل يرتاح من تعب اليوم و ثقل الفاجعة، غير هي بقات غارقة بين الدموع و التفكير عينيها كانو منفوخين من كثرة البكا، و ملامحها مرهقة من طول الإنتظار و الخوف للي سكن قلبها طوال النهار.
و فالأخير غلبها النعاس، و إسمُه باقي عالق فوق شفايفها كأن قلبها رافض يستسلم للنوم بلا ما ينادي عليه...
لدرجة ما حساتش بيه و هو مستلقي حداها، شاد تلفونو و مركز معاه. لكن فواحد اللحظة جمع حواجبو بتركيز ملي بدا كيسمع همسات ضعيفة خارجة منها و هي ناعسة. دار راسو ليها بشوية، و بقا كيتأمل ملامحها للي كان واضح عليها حتى فالنوم أنها مازال كتعيش وجع النهار.
__فهد...
_فهد: (طبع قبلة خفيفة فوق جبينها، بحال شي واحد كيقيس حرارة قلبها قبل جبينها) أنااا حداااك...
_بين اليقظة و النعاس كانت إسراء عايشة حرب صامتة مع عقلها الباطني. المشهد ديال فهد مع مايفا بقا كيتعاود قدام عينيها مرة من بعد مرة، بحال شريط ما بغا يوقف. الغيرة كانت كتاكل فيها بصمت، و الوجع للي حاولات تدفنو وسط الزحمة و الناس خرج على شكل دموع هاربة سالت فوق خديها و هي ناعسة.
_فهد: (مد أصابعو برفق و مسح دموعها، و من بعد قربها لحضنو بحنان و هو كيحاول يهدِّي الإضطراب للي فيها) إسراااااا...
_كان صوتو عندو قدرة غريبة على تهدئتها، حتى و هي غارقة فكابوس غيرتها. و كأنها سمعاتو من وسط النعاس، حتى زادت تتشد فيه أكثر و تكورات فحضنو، كتقلب على الأمان للي ما كتحس بيه إلا معاه. و مع دفء حضنو بدا التوتر للي كان معشش فيها كيتلاشى شوية بشوية، حتى إسترخت ملامحها و رجعات غارقة فنعاس هادئ.
_دازت الساعات ببطء، حتى بدا خيط رقيق ديال ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر. ناض فهد بهدوء، طل عليها بنظرة طويلة و كأنه كيتأكد أنها أخيراً إرتاحت، و من بعد خرج يكمل نهار جديد كان مازال عامر بالمسؤوليات و القرارات الثقيلة...
_نزل للصالون بخطوات هادئة. ريحة القهوة السوداء كانت معمرة المكان، لكن حتى هي ما قدراتش تبدد الحزن للي مخيم على الدار.
الأم: ولدي صباح النور.
فهد: (قبل راسها) صباح النور... كي بقى الخاطر؟
الأم: (بحزن شديد) إن لله و إن إليه راجعون... قدر الله تيتصرف أولدي.
_إلتزمو الصمت للحظات، غير صوت فناجين القهوة كان كيكسر السكون، حتى نزلت الخدامة و حطات الفطور، فالوقت للي إنضم ليهم نزار.
فهد: (مد يديه هز كأس القهوة، خدا رشفة صغيرة و بقا نظره1 للخارج. عينيه كانو تايهين فبعيد، كيقلبو على صورة باه فكل زاوية من الدار...) الصمت.
نزار: (بنبرة هادئة) إوا أنا نخليكم... (شاف فمرات باه) مرات بّا، عزانا و عزاك واحد، و للي تقالت عليك راه خفافت علينا.
مرات الأب: (حركات راسها بقبول) الله يخليكم لبعضياتكم آسي نزار... غير هو ما تفرقو المجمع حتى تشوفو للي عليكم و للي ليكم. (شافت في فهد) أولا اولدي؟
فهد: (بصعوبة تيفتح عينيه من السهر و التعب) كولشي واضح الواليدة... دابا نتي شنو قررتي؟
الأم: (ربعات يديها بإكتفاء) أنا اولدي نكمل حياتي فأمريكا مع ختك. ما نكذبش عليك... ما نقدرش نعيش هنا بلا باباكم.
نزار: للي يريحك أمرات بّا. أما أنا راكي عارفة عيشتي، و لكن مرحبا بيك عندي فأي وقت.
الأم: الله يكثر خيرك آسي نزار. إيوا نقول ليك الله يعينك على ديك المرأة للي عندك، و لكن راه كولشي منك.
نزار: إوا الله ينزل العفو!!!
_رغم المزاح الخفيف، بقى الجو مثقل بالحزن. كل واحد فيهم عارف بللي المرحلة الجاية غادي تبدل بزاف ديال الحوايج.
فهد: (بنبرة جادة) الفيلا الواليدة تباع إلى تمشي مع ختي.
الأم: (هزت حواجبها بإستغراب) ما نقدرش أولدي... و مراتك و ولدك؟
فهد: (بنبرة جادة) نهار جبتهم لكازا حداكم الواليدة؟ جبتها باش آدم يشبع منكم، و كريت ليها فيلا جنبكم باش تفهم راسها بأن عندها دارها و حياتها.
نزار: (جبد تلفونو داير راسو مشغول) الصمت.
الأم: (بصعوبة فالكلام) دابا نتا كتقولي بصريح العبارة نقول لحفيدي للي مخلي مو و بلادو و جاي عندي... خوي ليا الدار باش نبيعها؟ إلى عندك مشكل مع مو ولا مع مراتك الجديدة، فكو بعيد على آدم. يكفي شنو عاش معاكم من مشاكل.
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.