الورثة

الورثة الجزء 53

من تأليف Sousou Idrissi
قصة فطور الكتابة

8 دقائق للقراءة إضافة تعليق

محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية الورثة

مكالمة سندس كانت بحال طوق نجاة وسط الغرق ديال المشاعر للي كانت عايشاها إسراء حسّات براسها محتاجة تسمع صوت شي حد قريب منها، شي حد تقدر تهضر معاه بلا حسابات، ناضت من الأرض، مسحات دموعها بطرف يدها، و من بعد حوّلات الاتصال لخالتها فاطمة، للي ما تأخرتش فالجواب غير أن أول حاجة وصلات لودنيها ما كانتش صوت خالتها، و إنما هرج و مرج و صداع طالع من الجهة الأخرى.

إسراء: الو خالتي، آش هاد الصداع؟

فاطمة، بمجرد ما شافت اسم إسراء فالتلفون، تبدلات ملامحها و طلعات الفرحة فعينيها حاولات تسكت عثمان و كريم بالإشارات، و لكن بجوج كانو غارقين فالنقاش ديالهم، و كل واحد فيهم باغي يربح المعركة بطريقتو و في الأخير، طلقت ليهم الحبل و خلاتهم يفرغو للي فقلبهم، بينما إسراء كتسمع كلشي من الجهة الأخرى.

فاطمة: دابا شنو المشكل؟

كريم: (تيشير لعثمان بغضب) هادا راه بغل لدلمو، عصبني!

عثمان: (مطلع فيه حواجبو) ياااك اعشيري! حيت باغي نضبر عليك؟

كريم كان باغي يجاوبو و يخرج عليه، و لكن كل مرة كيتفكر وجود فاطمة كيرجع يشد راسو، غير أن أعصابو كانت واصلة لآخرها. قرب من عثمان و وجهو مقابلو، و عينيه كيطلقو الشرار.

كريم: سير آ صاحبي، الله يعطيك الغرق، نتا و ديك الگاورية و الخاريج ديالك!

فاطمة: دابا شنو كاين؟

كريم: باغي يلصق ليا صاحبتها، قالك راها فطنجة و باغة تجي!

عثمان: (بسرعة كيرد) لاااا، شاورتك آ صاحبي، و أصلاً القضية فابور!

كريم: سير ديها... لباك للي قتلاتو أمك بالفقصة، و أتاي بايت فالثلاجة!

فاطمة: هنيونا من الصداع! (شافت فعثمان) ياك غدا تضرب العقد و تمشي بحالها؟

عثمان: آه! يخرج العقد، نترجمو و نصيطفو ليها و تبدا الأمور، داكشي بيه فيه، خاصني غير الباليزة.

فاطمة: أنا نشريها ليك! دابا خرجو عليا بجوج، باغة نهضر فالتلفون.

كريم: (مد ليها يديه) عطيني الدوا!

فاطمة: آشمن دوا؟

كريم: (أشار ليها لفمو) ضرستي تتضرني!

فاطمة: (ببرود و رفض) و تقول ما عنديش الدوا! الضرسة خاصها تعمر باش تبرا ليك!

كريم خرج من عندها و هو كيهز رجليه بالغضب، و عثمان تابعو و هو شاد ضحكتو، و بقا صدى تبادل الكلام بيناتهم كيتسمع حتى فالدروج. فاطمة ما ارتاحت حتى تأكدات أنهم بعدو عليها، عاد رجعات جلسات و شدات التلفون بيديها بجوج ، و كأنها أخيراً لقات الفرصة تهضر مع بنتها.

فاطمة: إيوا يا بنتي، فين هاد الغبرة؟ قلبي كلاني عليك و طيرتي النعاس من عيني!

إسراء: (بنبرة باكية) و الله حتى توحشتك آ خالتي!

فاطمة: ماشكماك ابنتي! جلسي مع راجلك و سمعي هضرتو، غير هو ما تقطعيش التلفون.

إسراء ترددت بين أنها تحكي ليها كلشي للي واقع ليها و بين أنها تخبي عليها. و لكن من خلال الصداع للي سمعات قبل قليل، و من الطريقة للي كانت خالتها كتجاوب بيها، فهمات أنها حتى هي غارقة فمشاكلها و ما ناقصاهاش هموم أخرى. و زيد على هادشي، مكالمة سندس كانت خففات عليها شوية من الثقل للي كان جاثم على صدرها.

إسراء: تعصبت شوية و شداتني ديك السخانة و طلع ليا التلفون فراسي! إيوا اليوم قلت نسول فيك على البنات، آش دارو و فين وصلو؟ تيني و شيماء و أسمهان كان فخباري راها جاية.

فاطمة: (بحسرة) إيوا آش نقول ليك ابنتي، را تيقولو الله ينجيك من الجايات! مجية أسمهان جات مع حمزة و قسموني على جوج، ما حيلتي للفيلا ما حيلتي للداري و ياسين حلف هو لا دخل الفيلا، و حلف على مراتو شيماء.. و زيدي لافير ديال عثمان مع الگاورية!

إسراء: إيوا علاش حمزة ما يجي عندك نيشان، و جمعي لا أسمهان لا الگاورية ديال عثمان!

فاطمة: راه نسيت ما قلت ليك!

إسراء: (بتوتر) آش كاين آ خالتي؟

فاطمة: راكي رجعتي عمة!

تجمدات إسراء فبلاصتها، و ما استوعباتش الجملة من أول وهلة.

إسراء: عمة؟!

فاطمة: حمزة ما جاش بوحدو، جاب معاه مراتو و نسيبتو، و واحد البنية تقولي مراتو كانت تتوحم عليك، غير نتي محطوطة منسوطة!

إسراء حطات يديها على فمها، و عينيها توسعو من الصدمة. فثواني، تزاحمو فدماغها ألف سؤال و ألف تخمين. حمزة، خوها الصغير، ولا أب و هي آخر وحدة عرفت؟ عندو مرا و بنت، و هاد التغيير الكبير كامل وقع فحياتو بلا ما تكون عندها حتى فكرة عليه! حاولات تجمع أفكارها، و لكن المفاجأة كانت أكبر من قدرتها على الاستيعاب.

إسراء: إيوا للي داروها ولاد بناصر جات معاهم، شكون يقدر يهضر! فوقاش تزوج؟

فاطمة: اسمعي! كاع لا ديري فخاطرك ولا تقولي خبّاو عليا ولا نتي آخر من يعلم! وا حق البزولة للي رضعت أنا و مك، إلى حتى الخبر ديال بنت حمزة طاح علينا كي الصاعقة! هي حاجة وحدة، ياسين تيقول تسنيم فخبارها! و لكن الله و أعلم، حمزة تيقول هضرة و شاكر تيعاود هضرة! المهم، السيد لقى عندو بنت، و دابا دخل باش يتزوجو و يديرو للبنت الوراق، و هي تبقى فالفيلا و هو يرجع يكمل قرايتو.

إسراء: (بلطف، بعدما بدات كتستوعب الخبر) شنو سماو البنية؟

فاطمة: زينب.

إسراء: (بابتسامة حنينة) الله يخليها ليهم! إيوا أسمهان رجعات بحالها؟

فاطمة: أسمهان راه فمراكش، هي و راجلها و عگوزتها، و دات شيماء معاها.

إسراء: شي حمار مات فالدوار! ها نتي على الصفريط خلا شيماء مسكينة تسافر!

فاطمة: إيوا الله يهديه عليها! شيماء راه شاعلة، صبعانها كاملين ليه بحال الشميعات، و لكن معامن. هاد العراضة دازت عليها، وقفات مع الطيابة و تسخرات و وجدات، و الغد ليه صبحت ثاني من جديد مع الضياف للي بقاو هنا.

إسراء: إيوا آش نقول ليك آ خالتي، حتى واحد ما لقاها كي بغاها. ياسين ماشي صعيبة عليه يبدأ من الأول، راه ديك حسنا دوز معاها سنين و منين...

فاطمة: اسكتي گاع لا تجبدي ليا ديك التريكة! واش دار باك شي حسنة فحياتو؟ هي نهار فرش ليا ديك الشيخة و بنتها! (بحسرة) لا هو غير جا و حلف على مولود ما يدخلش لداري؟ و لكن ابنتي، هادشي راه تطوى، و شيماء ما خاصهاش كاع تعرف...

إسراء: إيوا الله يصاوب! آ بار صا، كولشي مزيان؟

فاطمة: نسيت ما قلت ليك! اليوم راه قايْلين مع خو حسن فالصبيطار، و غير راجلك للي وقف معانا و طارو بيه لذاك الصبيطار، و قلبنا عليه فالأخير غير نشكروه، والو ما لقيناه! واش وصل عندك؟

إسراء: (بتذمر) مازال ما شفتو آ خالتي، واش وصل ولا ما وصلش! المهم خو عمي حسن شوية؟

فاطمة: لا لا، الحمد لله! غدا يخرج، و راه كولشي ثاني عندي فالدار، و خاصني نمشي لخنيفرة، خوك راه عند الحاج من تما يمشي بحالو، و مشكلة شاكر...

إسراء: آه، فكرتيني فيه! هداك ما غاديش يبعد من البنت؟

فاطمة: راه البوليس وصل ليه معاها جوج مرات، آش يبعد؟ صافي خليه على خاطرو!

إسراء: أنا اخالتي تنوصيك، يبعد منها و يبعد مني أنا نيت! ما يمشيش يشوف مشاكل بنت الخميسات؟ أويلي، راه تشوهنا فهاد اللايفات!

فاطمة: والو ابنتي، واش تدخل ليه هاد الهضرة لراسو! قالك هو مطلقها و مشاكلها تدبر راسها معاهم. و حقا، قالك عمك حسن ترجعي لمكناس يديك للراقي للي دينا ليه فداء.

إسراء: إيوا حتى نجي! ما عرفتش شنو كنت نقول ليك آ خالتي.

فاطمة: خليها على الله! الناس يجيهم مشكل واحد فالعام، و إلى كثرو فالشهر، حنا و العياذ بالله كل ساعة مشكل! المهم ابنتي، تهلاي فراسك و ديري الما منين يدوز...

ما كملاتش فاطمة كلامها حتى دخل ياسين، و ملامحو باين فيها الغضب، بحال إلى كان كيقلب على شي حد يفرغ فيه داك الاحتقان للي عامر بيه.

ياسين: تتهضري مع أسمهان؟

فاطمة: لا! مالك؟

ياسين: كيفاش مالي الواليدة؟ غير دات ليا المرأة و زادت خلفة! (تيهز التلفون من يديها) ما تتجاوبش لا هي لا شيماء، للي يشدهم و يهرسو لدلمهم بجوج!

فاطمة شدات راسها بيديها، و عينيها مشاو بين ياسين و التلفون، بعدما لقات راسها وسط مشكل جديد ما كانش عندها ليه لا نفس لا طاقة.

فاطمة: سيري ابنتي، الله يرضي عليك، و ما تقطعيش التلفون.

إسراء: إن شاء الله آ خالتي! بالسلامة.

سالات المكالمة، و بقات إسراء شادة التلفون للحظات، ساكتة و شارْدة. كانت داخلة للمكالمة بقلب عامر بالحزن، و خرجات منها بأخبار و مشاكل أكثر مما كانت متوقعة. حتى الفرحة الصغيرة للي حسات بها ملي سمعت صوت خالتها، اختلطت بصدمة خبر حمزة و بالقلق على العائلة للي باين أنها مازالت ما سالاتش من دوامة المشاكل حتى رجع رن هاتقها برقم أسمهان

إسراء : الو

أسمهان : سيري الله يعيطك توام، اويلي اصاحبتي قطعتي الحس فمرة ؟

اسراء : فين نكون كاع ؟ راع يلاه قطعت مه خالتي وياسين محيح عليك ، قالك ماتتجاوبيش

أسمهان : يعاودها للرباط ، شيماء راها دخلت spa مع عكوزتي تحمم وقالت ليا ماتجاوبيهش ،صافي راه عرفنا وصلنا اش بغى ؟

إسراء : اودي هداك راه مصمك

أسمهان : آشنو اختي ؟ راه عندنا غير ربعيام راجعين ، ندوزو عندك ؟

اسراء : ( بنظرة غير متوقعة ) فين تجي ؟ راني ساكنة مع ضرة !!

أسمهان : تتهضري من نيتك ؟ اختي حنا زوجناك بالهمة وشان ، عندك ضرة ولا جوج هاديك مشكلتك نتي ، آش دخلنا حنا ؟ (صمت) شنو دبا نجي ولا مانجيش؟!

يتبع..

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.