الورثة

الورثة الجزء 44

من تأليف Sousou Idrissi
قصة فطور الكتابة

59 دقيقة للقراءة إضافة تعليق

محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية الورثة

كان الألم كيضرب فكل نقطة من جسدها، ما بقاتش عارفة منين جا بالضبط، غير حاسة بإرتباك غريب بين الخوف و التعب. هو، ببرود متقن، داك النوع ديال الرجولة لي ما كتخليش مجال للكلمة، غير الإحساس للي كيدوز من نظرة أو حركة.

فهد : (جبدها لحضنو) قلت ليك ساليت، مالك؟

إسراء : (بصوت خافت، كتحاول تستجمع أنفاسها)

غطيني... عفاك.

غطاها بصمت، زاد فدفئ المكيف، و مشى للحمام. الما كان كيتساقط وراه كيسمع غير صدى أفكارو. منين رجع، جلس حداها، حاول يطفي التوتر ببعض اللمسات، و لكن هي كانت غارقة فجمودها، حتى إستسلمت للنوم.

خرج للصالون، عمر كاس، جلس فالكرسي المفضل عندو، تلفونو فإيديه، و ساعته كتعلن على الثالثة صباحاً. بقا كيقلب فصورها و هي بالبياض ديال العرس، ضحكة خفيفة طلعت منو... حتى جا الميساج.

مايفا : ✉️ ماي لوف! توحشتك، فوقاش تطلع عندي لكازا؟

تبدلات ملامحو فجأة، إنطفأت منها البسمة، و كتب بلا تردد:

فهد : ✉️ أقرب وقت.

بعد ما كتب الرسالة، بقى كيشوف فالشاشة بلا تركيز،

عيونو وقفت فصورة إسراء، و البياض ديال فستانها باقي معلق فذاكرتو. تنهد ببطء، و رفع الكاس يشرب، و لكن الطعم كان مر بزاف، بحال الشيء للي حاس بيه من الداخل. وقف، مشى حتى للبالكون، الجو كان بارد، و الليل ساكت بحال حكم صامت. المدينة نائمة، و هو بوحدو، وسط ضجيج أفكارو. رجع للغرفة، وقف على الباب كيتفرج فإسراء و هي ناعسة، ملامحها هادئة و لكن متعبة، كأنها هاربة من حلم ثقيل. مد يدو، بغا يلمس شعرها، و لكن تراجع. دار بوجهو، و سد الباب بشوي، و بقى الصوت الوحيد للي كيتسمع هو دقات الساعة.

فهد مشى للصالون، جلس، شعل سيجارة، و النار ديالها كتنعكس على وجه جامد. الهاتف رن من جديد، و لكن هاد المرة ما جاوبش.

فهد : (تيقاوم النوم حول الإتصال لنزار) وي نزار، وصلتو؟

نزار : (تيتفوه) وي ! هانية الأموور عندك؟

فهد : إلى ما هانية نهنيوها !! (حرك راسو برفض) هاديك خيتنا بغات ترجع لمكناس !

نزار : هز نتا مراتك و رجع لكازا ! اصاحبي راك مزوج وحدة صغيرة ما تقدش على ديك خيتي

فهد : (بمرارة) ولدي راه دار تمنطاش العام ! بغى يجلس معايا مرحبا؟ بغى يرجع معاها ما عنديش مشكل ، صافي الكارط ديالها لي هو ولدي راه تحرق

نزار : إلى وافقت على شروطك !؟

فهد : من باب العشرة نبقى معاشر معاها (تيمسد عنقو بتعب) تهلا

_إنتهت المكالمة و دخل للغرفة ينعس جنب إسراء .... على الصباح دخل شعاع خفيف من بين الستائر، ضوء بارد لامس وجهها الناعس و إسراء فتحت عينيها بشوي، كأنها خارجة من حلم ما قدرتش تفهمه...

جسدها ثقيل، و روحها متوترة، و كلشي داخلها صامت.

دارت على الجنب، لقات المكان للي كان فيه فهد خالي.

ما بقات غير ريحتو فالمخدة، مخلطة بريحة العطر ديالو، مدت يدها بهدوء، لمست الفراغ، كأنها كتقلب على طمأنينة ما عمرها كانت موجودة.

إسراء : (بهمس) فين مشى...؟

رفعت الغطا عليها، و جلست بشوية تتحس بالآلام فسائر جسدها، الساعة كانت تشير للواحدة نهارا، و الدار ساكتة، كأنها فقدات الصوت. مشات حتى للمرآة، شافت وجهها: شفايفها منتفخين و عنقها مطبع بقوة القبلات، تتفكر ما وقع و نفسها كان متقطع، كانت باغا غير تفهم شنو وقع البارح، واش كان حلم، ولا بداية واقع جديد ما باغاش تواجهو... أنها تزوجت فهد و رجع ديالها مدى الحياة فجأة، سمعت صوت خفيف من الصالون كأن شي حد حرك الكأس أو طفا السيجارة.

ترددت، و لكن خرجت بخطوات بطيئة بعدما لبست ملابسها منين شافتو، كان فهد جالس بنفس البرود، كأن الليل ما خلاش فيه أثر.

فهد : (بصوت عادي، بلا ما يرفع عينيه) النعاااسة !!

بقات ساكتة، تتفرج فيه، تحاول تقرأ فملامحو شي إحساس، و لكن ما لقات والو...

إسراء : فطرتي؟

فهد : بلا بيك؟

إسراء : (تتبحث على هاتفها) شفتي تلفوني؟ (بتردد) فين تلفوني؟

فهد : (مد لها يديه بمعنى : اجي) ها هو عندي !!

_تمشات لعندو شد فيديها جلسها فالحضن ديالو و هي بدات تتهز شوية من الآلام

فهد : (تيحيد ليها الشوميز لي لابسة فوسط ذهولها) علاش تتلبسي الحوايج على الصباح

إسراء : (تتشوف فيديه تيحيدو لها ملابسها ما قدرتش تهضر) شنو تدير؟

فهد : تنكمل الخدمة لي بديت البارح !! (حط يديه على رقبتها بتملك حتى تملكها الخوف) بوسيني !!

_بكل آذاب للطلب ديالو قبلاتو ! لكن ما برداتش ليه حتى واحد فالمية من النار لي شاعلة فيه، و إقتحم شفايفها بقوة

إسراء : راه يالله البارح... (سكتت من حدة النظرة ديالو)

فهد : تتسمعي بشي حاجة سميتها بليزير؟ (حركت راسها بآه) و شي حاجة سميتها الراس الأول و الثاني و الثالت؟

إسراء : (تتسرط ريقها) لا

فهد : هداك هو السكس لي تيتزوجو عليه الناس !! إلى عند بالك داكشي لي طرا البارح سكس؟ راكي غالطة !!! بغيتك ذوبي بين يدي و تهزي و تحطي ماشي تبكي من نغزة دايزة

_فالصالون ، كانت ليها ثاني علاقة حميمية !! رغم تعب جسدها و ألمها و خوفها منو، طبق عليها مراسم العلاقة، خلاها تعرف على الجسد ديالو و تقبل الصدر ديالو و تعيش معاه كل لمسة كأنها تتعلم من أول و جديد بالطريقة ديالو و غير بدا فالمعقول بدات من جديد تبكي و تصرخ مع خليط من المتعة حتى سخفت ليه بين يديه

فهد : (قبل فمها بقوة) شي عصير اللوز ا حبيبة ! سخفتي؟

إسراء : (تتنخصص) حرام عليك

فهد : غير اللول قاصح !! باش النهار لي ما تسمعيش الهضرة و نقوليك راه نح__ويك؟ تكوني عارفة اش تنقصد، افونس بايبي.

كانت دار فاطمة كأنها ما دازش فيها عرس!! الدنيا منقية من السطح حتى لباب الجردة. أصوات العائلة تتعالى بين الغرف و الصالونات، و من داخل غرفة أسمهان كانت كتجمع حوايجها باش تمشي للدار البيضاء، و في نفس الوقت كتتكلم فالتلفون.

أسمهان: آه... البارح كان العقد ديالها...

سندس: الله يكمل عليها بخير!! (حطات يديها على صدرها بصدق) و الله يا ختي بغيت ربي يرزقني، إلى زعما تقولي تجاهلت ليزابيل ديالك ولا الميساجات ديالك، راني كنت خدامة يومين، و المتابعة و القوانين ديال الحبس كايمنعو التلفون.

أسمهان: راني عارفة أختي، لي كاين. أنا كانت نيتي حسنة، و بغيتك تحضري لصاحبتك، أو على الأقل تكوني فخبارك زواجها و تباركي ليها. كوميم، راكم ما دوزتوش قليل

سندس: الله يسخر ليها و يسهل عليها! شوفي، أنا الصداقة ديالي مع إسراء ما محسوباش بالوقت ولا شنو شاركنا، راها محسوبة بالأخوة! إسراء راها ختي و كنعترف بقى فيا الحال و تعصبت على سوء الفهم لي وقع (كتضحك بخفة) و سبّيتها و بلوكيتها!! و لكن من الخير! أحسن خبر سمعتو اليوم هو أنها تزوجات بالسيد لي معاها

أسمهان: لهلا يخطيك أختي سندس! ما نخبيش عليك، راها بكات عليك، و حق الله العظيم إلى ليلتها ما عرفنا كيفاش دازت بقوة العكوسات! إسراء مسكينة، بقوة الصدمات و المشاكل كتقول: "هنا يتفرك الشغل، هنا غادي نحبس هادشي!"

سندس: عارفة، واش تعاودي ليا عليها؟ زهرها حار! و الله إلى فرحتيني بهاد الأخبار!! دابا منين تزوجات و رجعات مسؤولة من راسها و راجلها، عاد نقدر نهضر معاها، أما ما نخبيش عليك، أنا فضلت نبان أنا الخايبة و نكارة العشرة ولا نزيد نجرّها فالمشاكل مع خالك، حيث هو ما ناويش على الخير و تتبقى إسراء فالعافية بيناتنا اللهم أنا نسحب ! لأنه تيبقى هو خالها و أنا غير صاحبتها

أسمهان: الله يدير ليها الخير! فالحقيقة ما كرهناكش تكوني حضرتي لصاحبتك، و لكن الخير فيما اختاره الله

سندس: داكشي لي كاين! و شكراً بزاف، و كوني هانية، إسراء راها ختي! ضروري نهضر معاها

أسمهان: الله يسهل عليك، و شكراً على المكالمة. (إنقطع الخط، و دخلات شيماء هازة صاك فإيديها.)

أسمهان: شنو داكشي؟

شيماء: شوية الحلوى و الدجاج! واش تمشي عاد طيّبي؟

أسمهان: (تنهدت) أوفف، ما فيا لي يهز! (تسمع الغوات) شكون تيغوت؟

شيماء: (بأسف) عمي حسن و ياسين!

أسمهان: واش على فداء؟

شيماء: آه!!

كملت أسمهان شغلها و نزلات هي و شيماء باش تودّعو، و لكن الحوار كان سخون و إضطرت تنتظر باش تودعهم

حسن: دابا واش باغينا نمشيو نرغبوه؟ ختك راه هزات ولادها و مشات لدارها!

ياسين: الواليد!! (بتوتر) وااااا الواليد!! راه خاصك تهضر مع بنتك و تفهمها بللي راه مزوجة راجل، و واجب عليها تبعو!!

فاطمة: (شدات فراسها) دابا واش هو جاوبك؟

ياسين: جاوبني!!

فاطمة: إوا؟

ياسين: الواليدة، واش صحابك المعاودة ديال الرجال هي بحال ديالكم؟ راه خسر عليا جوج كلمات!! (كيشرح بيديه) قالي: “أخويا ياسين، ختك لي هي مراتي، تتسنى أول فرصة باش تشتّت شمل ولادنا!”

مع كمل كلامو ياسين، خرج بعصبية، و بقى حسن كيشوف في فاطمة، و فاطمة كتشوف فأسمهان، و شيماء منزلة راسها ما عارفة تنسحب ولا تبقى، حتى سمعات صوت ياسين كينادي من الدروج.

ياسين: (تيشرح ليها) شوفي فبيت النعاس، جهة الكوافوز لي حدا راسي، كاينين واحد السويرتات صغار ديال الكوفر فور عندي التحت، قلّبي عليهم.

شيماء: متأكد حاطهم تما؟

ياسين: قلّبي و صافي! راه السويرتات صغار، إلى لقيتيهم صوني عليا

شيماء: صافي، واخة

طلعات و هي كتسمع فاطمة تتخاصم على تعامل فداء، و حسن كيدافع عليها.

حسن: دابا علامن كاتدابزو؟

أسمهان: بابا، هو غوت عليها على صباغة الشعر... و كمل من عندك!

حسن: (هز يديه بلا مبالاة) الناس وصلو لمرحلة ما عرفت فين فالتفاهم! و هاد الصحراوي باقي مدابز مع صباغة الشعر!!

فاطمة: بنتك مجندرة! لا هي لا ولادها طبيعيين!

حسن: بنتي راها قبل عرسها بسيمانة جايبها من الراقي! لا بنتي داز عليها القليل؟ يعلم الله واش داكشي باقي خدام فيها و دوزاتو لولادها!!

أسمهان: اوا ا بابا، رجعوها لهاد الراقي، حيث فعلاً فداء باغة تطلق من راجلها على والو!

حسن: كيفاش ندير ليها ابنتي؟ و حنا مخبيين على راجلها داك الكارثة؟!

فاطمة: نجيبو الراقي عندنا هنا فالدار! (حطات يديها على ودنيها) يا ربي راك شايف و عالم!

أسمهان سلمت عليهم، و نادات على شيماء، سلمت عليها و نزل معاها حسن يوصّلها.

أسمهان: تهلاي فراسك، و للي دارها الله هي للي كاينة.

فاطمة: داكشي لي كاين ابنتي! آجي، ما صوناتش عليك إسراء؟

أسمهان: (كتعنق فاطمة و كتعاود ليها) ماما، إسراء راها مع راجلها! صونات عليكم و قالت ليكم تجيو؟ سيرو ديرو داك الفطور! ما صوناتش؟ صافي، عرفيها راها مسافرة ولا كترتاح!

فاطمة: داكشي ما كاين!! الله يرضي عليكم كاملين.

الدار ساكتة، صوت الصمت كيتسمع فيه غير أنفاسها. دار البنات خالية... كل وحدة فين مشات، و كل وحدة فين وصلات حياتها.

طلعت فاطمة ترتاح، و لكن عقلها ما رتاحش، كلو مشغول بفداء لي كانت فمواجهة مع راجلها

عبد الصمد: (بحرقة و عيونو حمرين من الغضب) عرفتي شنو لي مرضني فهادشي كامل، فداء؟ (تيتنفس بصعوبة، و صوتو مبحوح من القهر) أنا كنت تنقول مع راسي راه غير نقاش بيني و بين مراتي، بحال أي راجل و مراتو، و نتي؟نتي ما كتعتبريهش نقاش؟ كتعتبريه بداية الفراق؟ (كيقرب منها خطوة، النظرة ديالو كلها عتاب) واش لهاد الدرجة ما بقيت نسوى عندك والو؟ (كيشد راسو بجنون، كيدور فالمكان بلا وعي) شنو خاصني ندير و ما درتوش؟ قولي ليا، فداء… قولي ليا شنو بقا لي ما درتوش؟!

ملامحها كانت جامدة، عينيها مطفّيين كأنها ما بقاتش تتحس. كلامو كيتكرر عليها بحال أسطوانة مشروخة، كل مرة نفس اللوم، نفس الوجع، نفس الإحساس أنها وحدها للي دايمة فالموقف ديال الغلط. شدات نفسها و عقدات حواجبها، دورات وجهها للجهة المعاكسة، تخنقات.

عبد الصمد: وقيلا تنهضر معاك أنا!!

فداء: أنا راه عييييت، شوف الحل للي يناسبك، أنا معاك

عبد الصمد: الحل اللي يناسبني هو مراتي و ولادي يكونو معايا!

فداء: أنا ما قلتش ليك ما غاديش نعيش معاك، قلت ليك حاول يكون مشروعك هنا، علاش نخوي لمدينة ما تنعرفهاش؟

عبد الصمد: أنا هنا ما بقيتش مرتاح، ما بقيتش قادر على مشاكل الورث، و شد ليا نقطع ليك مع خويا و مراتو!!

فداء: و أنا تنحاول ما ندخلش فمشاكلكم، و لكن خوك شكون هو فالأساس؟ ياك وريث بحالك بحالو؟ إلى ما شديتيش حقك بالنية، شدّو بالقانون.

عبد الصمد: راه درناها أنا و ختي، حطينا دعوة ديال الفُرقة فالإرث، و المخزن وافق.

فداء: إوا علاش السفر إذاً؟

عبد الصمد: رزقنا تما!

حاولت تبرد النقاش و لكن كل مرة كتلقا راسها راجعة للصفر. ما بقاتش عارفة واش بغاها شريكة ولا ظل، كل مرة نفس الدائرة. سكتات، خلاتو يهضر، يهضر، و هي مسدودة، وذنيها ما بقاتش كاتسمع.

فداء: ما غاديش نمشي معاك من الأول!

عبد الصمد: و ما غاديش نخليك من مورايا! هادشي للي تديريه ضد الشرع و القانون، من واجب المرأة تبع راجلها! بغيت نعرف شنو عندك من غيرنا؟

فداء: ولادي، هما حياتي! عليهم تنكافح

عبد الصمد: تيبان ليا العكس، ولا راني غالط؟ بحالا كتقولي ليا: سير، شوف حياتك، سير عيش بوحدك و لكن أنا راجل كيخاف الله، و نتي مراتي، و باغي ولادي يعيشو قدام عيني.

فداء: (ربعت يديها، عينيها على الفراغ) … الصمت.

عبد الصمد: سكتي، و زيدي فسكاتك! (هز سوارت الطوموبيل، دخل يشوف ولادو، و من بعد خرج بغضب)

بقات بوحدها، دموعها نازلة بلا توقف، كتعاود فراسها كل كلمة، كل صرخة. مرة كتقول بغات تبغي راجلها و تبني، و مرة كتقول هذا ماشي الراجل للي تقدر تعيش معاه. تشابك الإحساس بالندم مع الغضب، و الدموع ولات جمر. رنّ الهاتف وسط الصمت، الصوت ديالو قطع أفكارها بحال الشفرة. مسحات دموعها بسرعة، خذات السماعة بأطراف صباعها، الصوت ديالها مرعوب و متعَب.

فداء: الو؟

أنوار: (بصوت باح و ضعيف، فيه رجفة خوف) الو فداء… عفاك ما تقطعيش

فداء: (تفاجأت من الرقم الغريب) شكون؟ شنو بغيتي؟ علاش معيط ليا؟

أنوار: (بتوسل) فداء… سمعيني غير دقيقة، ما بغيت منك والو… راني درت كسيدة، و أنا فالسبيطار بوحدي. ما عندي حتى واحد من غيرك، فداء…

فداء: (عينيها توسعو، قلبها بدا يضرب بقوة) شنو؟كسيدة؟ فوقاش؟ كيفاش؟

أنوار: الموضوع طويل… ماشي وقتو دابا. فداء، آخر طلب عندي فهاد الدنيا… خليني نشوفك! ما بقيت باغي والو من هاد الحياة، غير نشوفك. إعتبريها شفقة، ولا حتى صدقة… المهم تشوفي فيا، غير مرة وحدة

فداء: (سكتات، غمضت عينيها، صوتها مخنوق) شمن طبيب نتا؟

أنوار: الطبيب ***…فداء، نتسناك… (صمت قصير، كيتنفس بصعوبة) فداء، شوفة منك… ولا تجي الموت؟ غير تجي…

بقات فداء مسمرة فبلاصتها، التلفون هبط من يدها ببطء، و صوت أنوار باقي كيدور فودنيها. قلبها كيضرب، و ما بين الخوف، و الشفقة، و حنين قديم، تتحسّ بروحها كتتجرّ. عينيها تشدو فباب البيت… و ولادها ناعسين فالغرفة المقابلة و عقلها فحرب بين قلبها و كل واحد فيهم باغي يعرف القرار للي غادي تاخدو.

فداء : (تفكرت شيماء و حولت الإتصال ليها) الو!

شيماء: آه اختي ماشي مشكل !!

هاد الجواب كان ردّ شيماء على فداء، فالوقت للي طلبت منها تشد ولادها غير ساعتين، بحجة أنها غادي تزور صديقة ليها فالمستشفى.

بلا وعي، لبّست ولادها مزيان، عطاتهم الطابليط يتلاهاو معاها، و فتحات البلاكار تختار شنو تلبس. بغات تكون أنيقة، حطّت شوية الماكياج، و رشّت أحسن عطر عندها. هزات صاكها، شدات أولادها، و ركبات فالسيارة، و البال ديالها كلو مع أنوار… كفاش غادي تكون حالتو فالمستشفى؟كان قلبها متقلّب بين الخوف و الفضول، و العقل ديالها كايحاول يفهم:

“علاش باقي كتحسي بيه؟ واش مازال فخاطرك؟ ولا غير تأنيب الضمير؟”

شيماء: (وهي كتشد صوفيا ويد نوح)خالتي مشات للخميسات مع غزلان، قالك ماين سهام دارت كسيدة

فداء: (بعدم إهتمام) ها نتي اختي، طلّعيهم معاك للبيت و سدي الباب حتى نرجع

_ركبات فالسيارة، و كل شوية كتشوف راسها فالمراية. عقلها كايقول: ”خودي باقة ورد… ولا بواط شوكولا.“ لكنها ترددت، و كملت طريقها للمستشفى. منين وصلت، حطات السيارة، و طلعات فالدروج للطابق الثاني كتقلب على الغرفة ديالو. قلبها بدا كيدق بقوة قبل ما تدق الباب… واش خوف؟ ولا إشتياق؟ ولا ذاك الحنين القديم للي ما يموتش؟ دقات، و دخلت بأعين حائرة فيه. كان ممدد على سرير أبيض، السيروم فإيديه، و ضمادة على جبينو. شافها، و إبتسامة خفيفة زارت وجهه، حاول يجلس، و مد يديه نحوها

أنوار: (بلهفة) أخيراً جيتي...

فداء: (و هي كتتفحص وجهه و جسمه) على سلامتك… (تراجعت خطوة اللور و هي كتربّع يديها) كيفاش طرا ليك؟

أنوار: (بعيون عامرة عشق، و صوت مبحوح من الفرحة)

فاش كنت راجع من إفران، تزلقات بيا الطوموبيل فالفيراج...

فداء: (تنهدت و شدت فحنكها) علاش تبعتيني؟ راه داكشي للي فبالك ا أنوار… مستحيل يكون

أنوار: (برجفة) ما كاينش المستحيل! والديك فرقونا، و زادو تهموني بحوايج ما كاينينش. أنا ضيعت ثلث سنين من حياتي ظلم، نصبو عليا، خداو فلوسي، و بيعوني العجل دوك النصابة . و منين عرفت بللي تزوجتي… حاولت ننتحر ا فداء !! فخبارك هادي؟ غير الحباسة لي عقتوني

فداء: (دمعة تتزلق من عينيها) ما كتابيناش لبعضنا… و أنا اليوم جيت نقولك راه تخرج عليا بهادشي ديالك !!

أنوار: نخرج عليك؟ أنا نفديك بحياتي! أنا نموت و تعيشي نتي! أنا عايش على ودّك! رجعت نخدم، وقفت على رجلي بسبابك نتي ا فداء

فداء: تزوجت و للي عطا الله عطاه

أنوار: نتي ما فرحاناش بزواجك! مستحيل يبغيك كيف ما كنبغيك، ولا يقدّرك كيف ما كنقدّرك! (تيشير لراسو بنبرة حارة) أنا تنموووت عليك ا فداء!

كلماتو دخلات بحال السكاكين الناعمة فالقلب… فداء حست بنبضها كيتسارع، داك الإحساس القديم رجع، نفس الحنان، نفس الإهتمام للي عمر راجل آخر ما عطاه ليها. أنوار كان كيسمعها، كيعرفها، كيهتم بأدق تفاصيلها، بحال الكتاب المفتوح بين يديه

أنوار: طلقي منو، و أنا قادر بيك و بولادك ! ما تضيعيش حياتك مع واحد ما كايفهمكش ولا تضيّعيني معاك ، إلى ما رجعتيش ليا، نقدر نسمح فالدنيا كاع، إلى ما صداقاتش ليا اللولة؟ تصدق ليا الثانية

فداء: ما يمكنش… هاد الهضرة مستحيلة ا أنوار

أنوار: المستحيل غير فبالك! والديك مخوفينك، و راجلك زايدها عليك (شد يديها بتوسل) نقدر نهربك نتي و ولادك… غير كوني معايا!

كانت واقفة قدّامو، متشتتة، ساكتة، و الدماغ ديالها كيغلي بالأفكار. نفس السيناريو، نفس الوعود، غير الزمان تبدّل. ضيّعت الوقت، ما حساتش كيفاش دازت ساعة و نص، حتى فاقت على رنين الساعة فمعصمها

فداء: (بإنفعال)خاصني نمشي.

أنوار: فداء… ما تخلينيش، ما عنديش من غيرك فهاد الدنيا

فداء: (تتفتش فصاكها) واش خلصتي لوبيطال؟

أنوار: (بإبتسامة فيها سخرية حزينة) كتشفقي عليا؟ فداء… أنا باغيك نتي! واش ما فهماش؟

خذات نفَس عميق، حطات الفلوس فوق الطابلة، تقريباً ألفين درهم، و طلبت ليه الشفاء. عيونها عامرين دموع، خرجات مسرعة، و ركبات فالطوموبيل تتمسح خذودها…

لكن ما وصلاتش بعيد حتى رنّ الهاتف باسم” عبد الصمد“

و فهاد اللحظة، حسات بقلبها غادي يوقف فعلاً

فداء: (بصوت مرتجف) آلو…

عبد الصمد: (بنبرة صارمة، و لكن فيها لمحة قلق) فينك ا فداء؟

فداء: (بصوت مرتجف، و هي تتحاول تخبي رعشة صوتها) راني فالدار عند ماما!! (كتحاول تجمع كلماتها، و دموعها باقي فعيونها) علاش؟

عبد الصمد: (بصوت متبدل، ما بين الشك و الغضب) كيفاش علاش؟ واش خرجت ساعة رجعت ما لقيتكش؟ واش ما تقدريش زعما تهزي التلفون و تقولي ليا فلان راني خرجت؟ (ساط بحنق) لا حول و لا قوة إلا بالله

فداء: (كتنفس بعمق، و كتحاول تحافظ على توازنها) الصمت... (سكتت للحظة، و عينيها كتشوف فالطريق، كتحاول تهرب من المواجهة) الساعة الله!! هزيت الدراري و خرجت، الليل نرجع

عبد الصمد: (بهدوء) منين ترجعي بغيت نهضر معاك.

فداء: (بخوف خفيف) على شنو؟

عبد الصمد: على كلشي (و قطع الخط)

بقات فداء شادة الهاتف فإيدها، و الأنفاس ديالها كتطلع و تهبط بسرعة، قلبها كيتخبط فصدرها بحال شي طير محبوس، و دموعها سالاو بلا ما تحس. الطريق قدامها كيبان ضبابي، كأن كل ضوء فيه كيرجعها لذكرى قديمة، لموقف داز و خلّى أثره فالنفس. كانت ضايعة بين الذنب و الوجع و الحنين ما مفهومة لا سبابو ولا نهايتو. ركنات السيارة قدام دارهم، و بقات دقيقة كاملة كتحدق فالباب، كتجمع الشجاعة باش تواجه عبد الصمد و ماضيها في نفس اللحظة. مسحات وجهها، تنفست بعمق، و قالت بصوت خافت:

فداء: يا ربي دير الخير!!

دخلت للدار و طلعت لغرفة شيماء، للي لقاتها جالسة فالأرض وجهها، لونو باهت كأنها شافت شبح. صوفيا ناعسة فوق السرير، و نوح تيلعب بسيارة صغيرة

فداء: (بهمس) شيماء!!! شيماء

قفزت من مكانها، حاشية الطابليط تحت السرير، وإلتفتت نحو فداء، جامعة قوتها باش تبان عادية، رغم أن عيونها كانت فاضحة رعشة خوفها.

شيماء: (بغصة فداخلها) جيتي! (حطت يديها على كرشها) شدني الوجع و بغيت ندخل للطواليط و ندوش فنفس الوقت، و خفت على الدراري

فداء: آه، ماشي مشكل اختي!

هزت صوفيا فحضنها و شدت فيد نوح نازلين التحت، و بمجرد ما خرجت سدت شيماء الباب بالساروت، و سكات رهيب عم المكان. جلست تترعد، كتنفس بصعوبة، و الدموع كيتزاحمو فعيونها... تتحاول تفهم شنو كان غادي يوقع قبل ثواني لو ما دخلتش فداء.

🔙🔙🔙

نعست صوفيا و خلات نوح جنبها تيلعب، و كملت بحثها عن السوارات للي ظنات أن ياسين خبّاهم. ما خلاّت فين ما قلبات: الجيوب، البلاكار، الصالون، حتى الكوافوز جنب السرير. جبدات المجر كلو و بدات تقلّب بعصبية هادئة، كأنها كتقلب فحياتها هي، ماشي فالأغراض. نوح حماسه خلاه يشاركها اللعبة، صوته الصغير كيكسر الصمت، حتى هز ليها النظاظر ديالو

شيماء: (بمهل) أرا، أرا احبيبي، يضربنا ياسين بجوج إلى هرسناهم

نوح: (مدهم ليها، و نزل تاني جر بجوج أصابع ديالو هز ليها شيء صغير) طاطا سوفي

إنتبهت لشنو فيديه، كانت كارط ميموار صغيرة. حيداتها ليه، و قلبها بدا يدق أسرع بلا سبب مفهوم. رجعات الحوايج لمكانهم، و لكن التردد شدها. الفضول كان أقوى من الخوف، و أقوى من المنطق. قررت تشوف شنو فيها، هزت طابليط الدراري، دخلت الكارط ميموار... و ما إن ظهرت أول صورة حتى وقفات الدنيا. ياسين، جنبو فتاة شقراء، عيونها زرقاء كالسيف. الصدمة جمدت ملامحها، و طاح الطابليط من يديها، و دقات قلبها دارت حرب داخل صدرها. بدات تمر من صورة لصورة، و الغيرة كتزيد تولّع: فالغرفة، فالبحر، فالسيارة... و كل نظرة منهم كانت خنجر فالقلب. لكن الصورة للي قتلت فيها آخر ذرة صبر كانت ديك للي فيها الفتاة هازة قالب كاطو مكتوب فيه “حسناء”.

في اللحظة، تحرك شي شريط قديم فدماغها... أول مرة سمعت هاد الإسم

🔙🔙🔙

شيماء: ياااسييين! ياسيييين!

بين النوم و شبه اليقظة، صوته جا ثقيل، غارق فشي عالم آخر. دار بوجهه للجهة المعاكسة بصوت متكسر:

ياسين: حْسْنا، خليني نعس.

الوقت تجمّد. شيماء عقدات حواجبها، عقلها وقف، و قلبها طاح فالحضيض. الإسم دق فودنيها بحال صفارة الموت. حسناء؟ من هي؟ شكون؟ قلبها بدا يضرب بحال المطرقة، و أنفاسها تقطعت. بقات تتشوف فيه، تتبحث فملامحو على تفسير، و كل ما تلقى والو... كيزيد الوجع. ندمت علاش طلعت لعندو، علاش حاولت تفيقو، و مسحت دموعها الصامتة و هي كتحس براسها غريبة فدارها، فحياتها، و حتى فحضنو.

🔚🔚🔚

غمضت عينيها، و الدموع سالاو بلا توقف، بحال شي نهر إنفجر من الداخل. ما كانتش مجرد صدمة... كانت خيانة روح. رجعت للصور، و كل لقطة كتزيد تكسرها: ضحكتو معاها، حضنو، نظرتو، ملامحو للي كانت كتظنها ليها، طلعو لواحدة أخرى. حسات بإنهيار داخلي، كأن الأرض تفتحات تحتها. الإحساس كان تيتكلم بصوت ما كيتسكتش، و قلبها يسمع صراخ الغيرة و الخذلان كيحرقها.

🔚🔚🔚🔚

دخلات للحمام، رشات الماء على وجهها، و لكن البرودة ما طفاتش النار للي فيها. جلسات على الأرض، كتتهز بالبكاء، كتتكلم مع راسها بصوت مبحوح:

شيماء: شحال زوينة... (تتبكي بغزارة) زوينة عليا ما نبااانش قدامها... عمرو نساها و عمرو ينساها...

كانت كل كلمة كتوصلها غصة، كل تنهيدة كتجرحها. بدات أنفاسها تتقطع، و ألم قوي شدها فبطنها بحال الطعنة. كحات، و تتحاول تصرخ و لكن الصوت حابس فصدرها

شيماء: مااااا تيبغينيييييش!! ما تيشوفش فيا بحالها!!! ما تيحسش معاياااا بحالها!!! ما زوينااااش أنا بحالها!!!

بكاء و نحيب !! ما يحس بيها غير للي داق نفس الألم للي داقتو !! فالأخير، هزّت ديك الكارت ميموار، دارتها فصاكها، و دخلت للدوش، و دموعها ما بغاوش يحبسو، حتى ولات تحس بيهم كايحرقوها من شدّة البكاء و العياء. خرجت لابسة بينوارها، و شعرها مازال مبلل، قلبها ثقيل، و حاولت تتّصل ببنت جارتهم للي هي صديقة طفولتها.

شيماء: (بدموع أكثر من الأول) آلو...

صديقتها: أه يا وين! كيدايرة؟

شيماء: (تتحسر) توحشتكم... عرفتي، ندمت حيث ساعفت كلام بّا و تزوجت.

صديقتها: أيااه! شبعوا تعناق و بوسان، عاد ندمو مع راسكم! مالك؟ مدابزة مع مهند؟

شيماء: (تتمسح دموعها) أودي! قولي ليا شنو نجيب ليك معايا، راه نجي للدار! توحشت بّا بزاف، و توحشت عمّتي.

صديقتها: (حسات أن شي حاجة ماشي هي هاديك) شيماء! مالك؟ واش ضربك راجلك؟ واش حصلتي عليه شي حاجة؟

شيماء: (بنكران) لااا... راكي عارفة، الجلاس فالدار، و قلة ما يدّار... تتمرض و صافي.

قطعات المكالمة، و بدّلت ملابسها ببيجامة سخونة، و دارت زيف “حياتي” على راسها من شدّة الألم، و نزلات للأسفل تشوف شنو تابعها. العرايسات للي ساكنين مع أهل راجلهم، المسؤولية عندهم كتولي أكبر مع الوقت... من الغسيل، للماعن، للتسياق، للطبخ... و مثل ما وقع لشيماء، رجعات هي للي كتهز كولشي منين تتغيب فاطمة. دخلت للمطبخ توجد العشاء، و تتصرف عادي، بحالا ما كاين والو، لكن فداخلها كانت النار شاعلة... قلبها كيدق، و عقلها غارق بين الندم و التعب.

حسن: أبنتي، مزال ما جات فاطمة؟

شيماء: مزال ا عمّي. (تتمسح يديها) عمّي، ندير ليك قهوة؟

حسن: إييه، الله يرضي عليك. (سمع بكاء ولاد فداء من الفوق) واش فداء هنا؟

شيماء: آه!!

طلع حسن للفوق عند فداء للي كانت تتوكل ولادها البِسكوي مع دانون، سلّم عليها و بدا الحديث.

حسن: (بنظرة فاحصة) إوا، قرب راجلك يسافر؟

فداء: (بصوت تعب) و الله ما عرفت آ بابا!! (تنهدت بصوت مسموع) تيقول ليك الرزق تما، و أنا ما فهمتش آ بابا... واش الرزق غير تما؟ علاش ما هنا؟ غادي هارب، مخلي لخوه الورث، و تنازل ليهم بزاف...

حسن: (تكى على الحيط، مربّع يديه، و تيسمع ليها) دابا أبنتي فداء، كي تيبان ليك راجلك؟

فداء: (وسّعت عينيها) كيفاش آ بابا؟

حسن: كي سمعتي! مثلاً، نشدو خوك ياسين، واش مراتو تقدر تعتمد عليه؟ يعيشها و يوكلها و يكون رزقها عليه بعد الله سبحانه و تعالى؟

فداء: ضروري تعتمد عليه

حسن: إوا، إلى جينا نقارنو راجلك بولدي ياسين؟ غير هادي ثلاث سنين، ما يعتمدش عليه و ماشي ديال الزواج! و لكن الوقت غيره، ولا لا؟و راها هادي هي الدنيا أبنتي... تقدر تكون الفوق و ترجع التحت، و تقدر من التحت تطلع للفوق!و لكن الراجل، عمره ما ينسى شكون وقف معاه، لا منين كان طالع، لا منين كان هابط! راكُم أبنتي أسرة، أسرة مكوّنة منك و من راجلك و من وليداتك. شنو الزاد ديالها؟ هو التضحية و التربية الحسنة! تنشوفك ديما تتشكاي، و دايرة بيك الطاقة السلبية، و مدوزاها لوليداتك،

و راجلك للي دارها ما عجباتك!فخبارك؟ النظرة ديالك ليه راه دونية! ما تتشوفيهش راجل يعتمد عليه؟ أنا باك أبنتي، و ما كاين حتى واحد فهاد الدنيا يبغي ليك الخير قدّي. كوون شفت فراجلك غير عشرة فالمية ما يصلحش ليك، و مكرفسك؟ و الله حتى نطلقك منو، و ما يشدّني لا ياسين، لا شاكر، لا فاطمة! و لكن الحق لا يُعلى عليه. راجلك داير أكثر من جهده، و لكن الباقي عليك

فداء: كيفاش الباقي عليا؟ راني مقابلة ولادي، و دايرة كل جهدي!!

حسن: ولادك مزال صغار! تيعرفو ياكلو و يشربو و ينعسو فالوقت، و نتي تحضيهم من الأذية. و لكن الباقي، أبنتي، هو تبدّلي نظرتك لراجلك، و تحولي دارك لجنة فوق الأرض. حيت فاش يكبرو؟ ما غايبقاش خاصهم للي يوكلهم و يشربهم، غايبقاو محتاجين لبيئة صالحة و متسامحة. مشهد واحد ديال الضحك و المودة بين والديهم، يسوى عندهم الدنيا و ما فيها.

و من تما تتبدا طريق التربية الصح. يرجعو يسمعو ليك، و يحنّو فيك، ماشي البكا و الشكا، و شي تيشرق و شي تيغرب، و تقولي ليا “راني مقابلة ولادي”؟ولادك أبنتي محتاجين أولاً للوالدين متسامحين مع بعض.

لأول مرة، فداء ما بكاتش، و لكن سمعت بعناية. حست أن كلامها قدام حسن لا يساوي شيئا، و حست فداخلها براحة غريبة، كأن كلامو لمس شي نقطة كانت غافلة عليها. هو ما أمرهاش ولا فرض عليها تتبع راجلها، بل كان أذكى من هكا، ساومها على المدى البعيد — على ولادها.

قال ليها:

” إلى ولادك بلا أبوهم للي هو راجل صالح، راه ظلم ليك و ليهم. و قصد بـ"الباقي عليك"

أنها خاصها تشوف داك الحيط للي مبني بيناتهم و تكسره.“

ودّعت حسن و شيماء، و ركبات السيارة راجعة للدار. كانت تتحس براسها مهرّسة، لكنها فعمقها كانت خفيفة، كأنها بدات تفهم الطريق، مع الدخلة للدار، لقات عبد الصمد شاري الألعاب لولادو، هازهم، معانقهم، و وجهه منوّر.

فداء: السلام...

عبد الصمد: (بنظرة إشتياق) مالك؟ عينيك حمرين؟

فداء: راسي... و صافي

لابسة دجين واسع مع سبادريل، و بيل أبيض فوق جاكيط الكوير، شعرها مطلوق على كتافها كيغطي وجهها مع كل حركة. الملامح باينة فيها الإرهاق، و العينين مطفيين، بحال للي ما بقاتش فالقلب طاقة تسند الجسد. كانت واقفة قدام مكتب الإستقبال فمصحة خاصة، تتكلم مع البنت المكلفة و هي كتقلب فالأوراق بسرعة و كتعاود السؤال، و البنت تتأكد من الحاسوب، أصابعها كتضرب الكلافي بحذر

البنت: مدام! راه مخلّص ديجا

سندس حبست بلا حركة، بحال للي تجمّد فيها الوقت، رمشت بزربة، و طاحو الأوراق من يديها. الصوت ديال الأوراق فالأرض كان كأنه صفعة فودنيها. نزلت تجمعهم و هي كتجاهد باش ما طيحش دموعها، و حسّات براسها كيضرب، الهواء تزاحم فصدرها، و كأن الأوكسيجين مشى منها. رفعات راسها، تنفست بعمق، و لكن النفس جاها مقطّع و موجوع

سندس: كيفاش تخلّص؟

البنت: (كتطبع ليها ورقة الخلاص) فوالا مدام... سي بايي. (كتطل على التاريخ) البارح!

شدّت الورقة بإيدين كيرتعشو، عينيها تتسابق بين الكلمات، و كأنها كتقلب على أمل صغير وسط حروف جامدة. قراتها كلمة بكلمة، و نبضها كيزيد. تنهّدت بعمق و قالت فسرّها:

"يا ربي ما يكونش داكشي للي فبالي..."

جمعت الوراق و دارتهم فالضوسي مع ورقة الخلاص، و مشات جهة قاعة الإنتظار. جلسات مربعة يديها، كتمسح عينيها من ااتعب، كتحاول تصفي عقلها من دوخة التفكير للي دارت فراسها. كل حاجة فيها كانت ثقيلة: العينين، الكتاف، و حتى النفس. من بعد تمارة الرحيل و الضجيج للي وراها، جاتها متابعة عمل يومين بلا راحة، و ساعات نوم معدودة. و ما كملاتش ترتاح، حتى جاها الخبر: الأم خاصها عملية الزائدة. ما فكراتش بزاف، شدات طريق للرباط فالليل، وقفات حداها، و لكن وسط كل هاد الزخم، كانت حاسة أن السفن ديالها كتبحر دايمًا فبحور ماشي ديالها... و السواحل بعاد عليها بزاف، و هي فظل أفكارها دخلات الحاجة لقاعة الإنتظار بخطوات ثقيلة، زيفها ملفوف على راسها، و ملامحها فيها تعب السنين، شافت سندس جالسة بوضعية مطوية، يديها متشابكين، و عينيها فالأرض.

الحاجة: آش مجلسك هنا؟ ماماك اليوم تخرج؟

سندس: (بمغص، و صوتها مبحوح من كثر الكتمان) الحاجة، قولي ليا شنو ندير مع ماما؟ (تتكابر ما تطيحش دموعها) غير قولي ليا شنو بقا ليا ندير؟!

الحاجة قربات منها، رخفات زيفها بشوية، و بانت الملامح ديالها أكثر لين.

الحاجة: غير الخير، ابنتي! آش واقع ثاني؟

سندس: منين دخلت للكلينيك، حطّيت بيدي شيك للضمان، و دازت العملية! و شريت الدوا، و حكمت عليا البوفي ساوي ألفين درهم باش صحاباتها يجيو عندها... و فالآخر نلقا فلوس العملية مخلّصة؟!

الحاجة : (هزّات حواجبها، بانت عليها لحظة إدراك ) ما فيها باس ياك خطيبك !!

سندس: الله، الحاجة!! فيها الباس و أكثر!! نرضى أنا خطيبي يخلص على ماما؟ شفتي، الحاجة، يكون راجلي؟ رااااجلي!! و ما نخليهش يخلص! علاش يخلص و ماما عندها رزقها؟ أنا نتكلف و نتسلف على ماما، و نهز الكريديات من البنكة، و الله ما عندي جرام ديال المشكل! و لكن باش يخلص عليا واحد مزال حتى ما ضربناش الكحل فالأبيض؟! ما نرضاااهش!! (شدات فيديها بقوة، صوتها بدا يتكسر) تنحس، الحاجة، بواحد الثقل فقلبي... تنحس بنفسي تتمرمد! مااا رضيتش...

الحاجة: ياك ما هو بغى يدير لوجيست؟

سندس: (تضحك بسخرية موجوعة) لوجيست؟ تا يجي ببوكي فلوغ، أو أونفلوب فيه 500 درهم! يبقى معايا، يديني و يجيبني للدار! ماشي يخلص عليا مليون و نص؟! راه بزاف!!

الحاجة : (شافتها بحنان ممزوج بالقلق) ما طرا باس!! خلي تخرج ماماك و ندفعو وراقها للأسورانس، و داكشي للي يرجع ليها؟ نعطيوه ليه و نكملو ليه، ابنتي.

سندس: (بمرارة، و صوتها بدا يرتعش) ما غاديش توقف هنا!! أنا راني حاضرة، الحاجة، و سمعتها بديك الأسطوانة ديالها، و لكن قلت مع راسي: "ماما راها تتكبر بيا؟" و لكن ... ماما هي ماما.

الحاجة: آش قالت ليه؟

سندس: (بمحاولة تقليد صوت أمها)"يجيك الخير أولدي، و غير سمح لينا على التعب، كون ما سندس بنتي، الله يغطيها بالرضا و يفرشها بالرضا، ما عرفت كيف تكون حالتي؟ الصحة هي كلشي، و لكن الصحة خاصها الفلوس. بنتي للي حطات الشيك ديالها! بنتي هي للي محتاجاني نعطيها و نمد ليها و نشري ليها؟ صدقت أنا مثقلة عليها! "(سكتات، و عينيها فيهم دموع كتلمع) إوا كملي من عندك...

الحاجة: دابا تتفقصي فراسك، آسندس!!

سندس: ما نكذبش عليك، الحاجة! كنت هانية مع راسي، بحالا عايشة مقطوعة من شجرة، مكتفية بخدمتي و راسي! صدقت رجعت ماما لحياتي خربقاتني، و بغات تبيع و تشري فيا مع هاد ولد الناس!

الحاجة: الصبر، ابنتي! واش حتى سهل عليك الله بهاد ولد الناس و تنوضي تنكري مك؟ آش يقولو الناس؟

سندس: (بنبرة حارة) للي مرضني فخاطري؟ هو أن ماما ما غاديش تحبس هنا! اليوم خلص الكلينيك؟ غدا الطوموبيل خاسرة! بعدو "شوف ليا هاد الملف ديال صاحبتي" حتى تغرقني معاه، و عند أول سوء تفاهم؟ يقولي "راني معيشك أحسن عيشة، لا نتي لا مك"، و يسد ليا الفم! تما نشوف شي واد نرمي راسي منو!! كون بغيت الحاجة، ديك الطريق؟ كون النهار الأول ختاريت زواجي، و قلت ليها: "سيري نتي خدّمي بلاصتي!" ولا نهار تعينت فالرباط، حداها، كون ضربت معاها الملايين الصحاح! أنا هربت من داك العالم ديال الرشوة و المحسوبية باش نعس مرتاحة، و نتلاقى وجه الله بوجهي نقي!!

الحاجة بقات ساكتة، تتنفس ببطء، و عينيها مشدودين فوجه سندس، للي ولا شاحب، و عيونها محمرة من القهر، و الدموع واقفة على حافة الإنهيار ! و رغم كلشي، إلتزمت الصمت. طلعو عند نجود حتى لبسات، و خرجو كاملين، راكبين فالطوموبيل متجهين للدار، و سندس غير تتسرّط فداخلها الغصة حتى وصلو.

نجود : اوا خاصك ضبّري ليا فخدامة! شكون يقوم بيا؟

سندس : علاش ما تمشيش معايا لمكناس؟ راه بزاف عليا نشد خدامة كل شهر، و اون بليس خاصنا نرجعو للسيد فلوسو.

نجود : و منين يكون عندي كنترول؟ نبقى غادية جاية فالطرقان؟

سندس : (جلست شادة فراسها، منهارة) ... الصمت.

نجود : (بإستهزاء) صحابك؟ راني ما عارفاكش علاش منفخة و دايرة فيها الأميرة ديانا! (الحاجة دخلت عندهم)

لالياتك كون راهم دايرين عرس بلا عرس، و هما عندهم خطيب بحال خطيبك... خاصو فين يفرق الفلوس!

الحاجة : اوا ثاني ا نجود بالتاويل يفرق الفلوس! نتي عارفة سندس، و نفسها حارة.

نجود : أش نعرف فيها؟ فصغرها محرماها عليا مع باها! و دابا منفخة على جوج دريال ديال العملية خلصها عليها خطيبها؟ واش كاين للي تكري برطمة خطيبها منو؟ (تحنات، شادة فكرشها بوجع) ما تتعرفيش تعيشي! (دارت ليها بإصبعها شكل” صفر“) والو... مفَضِّية!!

الحاجة : نجود، نهاك الله! البنت يالله قالت “بسم الله” مع السيد و باغة تطلع درجة درجة!

نجود : (تتجبد بذاتها، و تضحك بسخرية) يالله قالت بسم الله؟ قدها؟ بالوظيفة ديالها و الزّين ديالها؟كون راها... (هزات راسها بطموح) بواحد مولاتي الطموبيل آخر موديل قدام الباب، حنا لي مازال تندورو أنا و ياها بطموبيلة المرحوم! و كون درت هاد العملية فدبي ولا أمريكا، ماشي هنا، كون راه جالسة حدايا فالربااااط ، و ضربات شي مولاتي الفيلا، و مسكناني معاها، و الخدم و الحشم!

سندس : (بإنفعال مكتوم) ساليتي؟ (بغضب) اوا على سلامتك أولاً! و تانياً، أنا ما بقيتش مخطوبة! ساليت!! (تتغزز فأسنانها، و صوتها كيترعد) و هاا الحاجة شاهدة!أنااا ا لالة نجووود متبرية منك!! (تترعد و عيونها خارجة من الغضب) أنااا الالة مسخوطة!! أنااا إلى كان السخط هو نكون ضدك فهاد تقواديت؟ أنا راني مسخوووطة

الحاجة طارت عليها، شدات ليها فمها و حضناتها كتجرب تهدّأها، و لكن سندس كانت تتهز و تحط... بحال بركان انفجر من تراكم الكبث.

الحاجة : أنا مزاوكة فيك ابنتي! ربي و النبي و لالة فاطمة الزهراء!

سندس : (بنظرة سوداء، و الدم كيغلي فصوتها) نتي بغيتيني نكون مع رباعة القوااادااات؟!(تتصرخ بحرقة) نتي بغيتيني نرجع فذاك الحبس للي خدامة فيه قايدة؟ مع المحابسية مشدودة؟! (وقفت لحظة كتفكر فهضرة نجود على الفلوس) منين تتشوفي فيا السلعة و باغة تبيعي و تشري فيا؟ لاش نهار الأول دخلتيني نخدم مع المخزن؟ ولا قلتي خليها تضرب الكرفي باش نحط كوارية؟ و من بعد الهضرة للي قلتيها ليا، نقولك بسم الله !؟اوا الالة، الحمد لله، تربية بابا شادة فيا، و دمي الشريف غلب دمك (حطت يديها على راسها، مشات و جات جوج مرات، و شافت فيها بنظرة أخيرة)

نجوود... إلى جابو ليك خباري؟ راني مسامحاك دنيا و آخرة و إلى جاوبو ليا خبارك؟ الواجب ديالي نديرو، و هدا الله.

الحاجة : (جلست على طولها دموعها نزلو) اربي السلامة أش داني ندخل من اللول !

اللحظة كانت بحال الزلزال، الحاجة تتبكي بحرقة و نجود تتشوف فقط ... إنفجار الغضب بين سندس و نجود فضح جروح قديمة ما كانتش منسية. كلمات تقالت بحرقة، و كل وحدة فيهم خرجت السم لي كان مخبي سنين. الحاجة وقفات بين نارين، تتحاول تطفي الحريق، و لكن العافية شاعلة فقلوبهم... و للي تكسر فهاد النهار، صعيب يتصلح!! و من ديك اللحظة خرجت سندس بصاكها مباشرة للمحطة ضربت فالصاك لقات عندها خمسين درهم و بدات تقلب على الگيشي باش تخرج الفلوس لقات عندها ناقص ربعمية درهم

سندس : اش ندير؟ نجلس نسعى فالمحطة اعباد الله (حطت يديها على فمها جابدة التلفون طالعة نازلة) لا حباب لا صحاب كي الناس !! (دارت يديها على راسها بهدوء عكس داخلها و دخلت حيدت البلوك لإسراء و حولت ليها المكالمة) جاوبي الشلحة بحق الطعام لي مشاركين

صوت الهاتف كان كيتردد فأنحاء الغرفة، و هي فالمطبخ واقفة، كتستنى القهوة تعصر. لابسة بيجامة حرير، و شعرها مطلوق، مرة تغمض عينيها من شدة الألم للي تينغزها فبطنها، و مرة تتحاول تلهي راسها، سمعات الصوت ! تخيلاتو فالأول، لكن خرجت ببطء من المطبخ للهاتف باش تتأكد. و بمجرد ما شافت الإسم على الشاشة، تسارعت خطواتها، قلبها كيتهز من بلاصتو... ما مصدقاش: "سندس تتصل!"

.

إسراء : (بإستغراب) آلو!!

رغم المعاناة للي عايشاها سندس، و الوحدة للي دايرة بيها، إلا أن إبتسامة صغيرة شقت وجهها، بحال للي كتقول: "لهلا يخطي علينا الصحاب!"

سندس : الو ! شلا ما يتقال و شلا ما يتعاود! دابا أنا فلاگار فالرباط ! و في جيبي غير خمسين درهم! و حسابي ناقص ربعمية درهم! الحل الوحيد للي عندي نبيع التليفون ديالي... ولا تصوفيني

إسرا ء: (عقدت حواجبها، كتسمع بتأثر) ناري! أش وقع ليك؟ جرات عليك مّك؟

سندس : بحال هكاك ! قولي لي، شنو درتي معايا دابا؟

إسراء : أنا نجي عندك!

سندس : فين تجي؟ نتي صابحة عروسة!

إسراء : (كتفتح الباليزة و هي تهضر) آودي خلّيتيها نتي ! شلا ما يتقال و شلا ما يتعاود... دابا غير شنو نقول ليه؟

سندس: (بمحاولة تفهّم) آ إسراء! راه خاصني غير باش نقطع التران و ناخد طاكسي يوصلني لداري ! ما بغيت مشاكل مع الكولونييل! أنا تنزّاوك فيك اختي ! الرباط راه ماشي فالدورة

إسراء : راه خرج يخدم، و قال لي: "إلى بغيتي تمشي عند داركم ولا يجيو عندكم، مرحبا بيهم"

سندس : المهم! قولي ليه أن مّاما فالسبيطار، دارت عملية، و تجي تشوفيها، و من بعد نرجعو أنا و نتي.

إسراء : (بإقتناع) صافي!

لبسات الكحل من ساسها لراسها، رشات ريحتها، و خلات وجهها طبيعي، الرموش الإصطناعية عاطياها نظرة جذابة. تأكدت من البزطام، شدات الكونطاكط، و حولات الإتصال لفهد. رنّ مرة، و جوج، و ثلاثة…

فهد : وي، إسراء؟

إسراء : آلو! (تتلف فالكلام) ما كوبين سندس، مّاماها دارت عملية، و نطلع نشوفها، و منها نرجعو أنا و سندس.

فهد : (رمى الستيلو فوق البيرو، مغمض عينيه من التعب) فين هادشي واقع؟

إسراء : (ببراءة) فالرباط.

فهد : و باش غادي تمشي؟

إسراء : بطموبيلتي !

فهد : بطموبيلتك؟ متأكدة؟

إسراء : وي!

فهد : با، دو بروبليم... (تيشوف الساعة) غير الطريق لي تديك، ترجعك !

إسراء : نو، كون هاني!

خرجت من الشقة بفرحة، سدات الباب، و نزلت للگاراج، ركبت الطوموبيل، و شدت الطريق للمحطة للي رسلت ليها سندس. الطريق كاملة و هي طالقة المكالمة معاها، كتحكي ليها على العرس، و كواليسو، و مشاكله... حتى وصلت نزلت، عنقاتها بحرارة، و بكات بحال للي كانت حابسة الدموع من زمان.

سندس : (كتحضنها) خليني نبكي أنا على مشاكلي لي جداد، نتي دوزتي عرسك و لي عطى الله عطاه

إسراء : (كتعنقها بقوة) و الله إلى توحشتك! بلاصتك عامرة فقلبي، الله ياخد الحق و صافي

سندس : (بتنهيدة حارة) الله ياخد الحق، هذا ما نقولو...

إسراء : كليتي؟

سندس: منين؟ ما داز لياش فحلقي!

إسراء : يالله نمشيو نجسلو فشي ريسطو !

جلسو فمطعم فالمحطة، طلبو الماكلة، و بدات رحلة المعاودة.

سندس : شوفي، أنا عارفة قيمة الأم، و لكن إلى خليتها فحياتي؟ راه نتسطى! ما تقبلتش داكشي للي دارت معايا. الناس يقولولي حرام، كاين للي ماتت ليه مو و تمنى غير يشوفها، و لكن كل واحد و ظروفو. أنا فحالي ما نقدرش نخليها فحياتي

إسراء : (بحزن) زعما فرحت منين رجعت العلاقة، و درتي خطوبة عندها، و فرحت بيك.

سندس : فرحت بالمحامي و فلوسو، ماشي بيا أنا! عمرها ما فرحت بيا بحال الناس !!

إسراء : بصح تفارقي معاه؟

سندس : ما نقدرش نجي و نلوحها ليه، غادي نقول ليه عندي مشاكل مع ماما، و نرجع ليه فلوسو، و من بعد نشوف شي حل ! أنا ما كنتش واجدة للزواج، هي و"الحاجة" صاحبة خالتي زربو عليا! أنا بغيت واحد يفهمني، يعرف نوع الحياة لي بغيت !

إسراء : و فين رحلتي حقا؟

سندس : فالإقامة ديالو نيت، وسط المدينة، نفس الثمن، و لكن صغيرة و ما مفرشاش.

إسراء : و منين ضبرتي على الفراش؟

سندس : الحاجة الله يرحم ليها الوالدين !

إسراء : حرام عليك صاحبتك و ما حضرتينيش !

سندس : لي فات مات، و لكن و الله و تعاودي ليا نفس البلان؟ ما نعقل عليك

إسراء : (كتعنقها و تبوسها) نتي ختي، و عمري ما نخبع عليك، نتي الحب ديالي الوحيد.

سندس : (بإبتسامة صادقة) و نتي العشق الأبدي.

بعض الصداقات بحال البلسم، كتداوي الجرح بلا كلام. هي ماشي مجرد عشرة، هي حياة. بحال العائلة، الصداقة الحقيقية كتحتاج الصدق، الثقة، و النية.

خلصات إسراء الفاتورة، و ركبو السيارة. رنّ الهاتف وطلع اسم فهد..

إسراء : (تتعض شفايفها) آلو؟

فهد : وي!

إسراء : راني وصلت، و دابا غادي نرجع.

فهد : ما شدك حتى بوليسي؟ ما هضر معاك حد؟

إسراء : (بإبتسامة فخر) لا، أنا تنحترم الطريق.

فهد : داكشي للي بغينا!

إسراء : بسلامة! (سدات التلفون، جبدات البزطام، حسبت لسندس ألف درهم) هاكي هاد الفلوس

سندس : (بخجل) الله يسهل عليك، و لكن راه بزاف، المهم ها ألف درهم بيناتنا

إسراء : ما تقوليش هاد الهضرة، بيناتنا ما كاين لا فلوس لا حساب، خيرك سابق

_شدت طريق لوطوروت مع حديثهم اللامنتهي كانت خارجة من لوطوروت وصلت لمكناس و هو يشير ليها البوليسي توقف و طلب منها أوراق السيارة و مداتهم ليه

البوليسي : (قرا و عاود و تحقق) لالة هاد السيارة خاصها الفوريان ! صلاحية التأمين إنتهت أسبوع هادي

_شافت فيه بعدم فهم و رجعت شافت فسندس تعطيها الترجمة و هي تشوف سندس بعدم تصديق

سندس : لاسورانس البنت ما مخلصاهش؟

إسراء : ااااه ؟!

البوليسي : اري ليا البيرمي ديالك !

إسراء : (شداتها السخانة تفكرت البيرمي مدة ما شافتو و بدات تقلب فالبزطام و الصاك و لكن ما عندوش أثر و طل عليها البوليسي)

البوليسي : اري ليا البطاقة الوطنية !

إسراء : (بدات ترعد و تتفكر) نسيتهم فالدار !

_البوليسي شداتو الضحكة تراجع للوراء تيتكلم فسونفيل و طلب منها تنزل و سندس شدات فراسها

سندس : اش دااااني نعيط لييييك ! اختي ما تتقادايش !! اويلي لا لاسوارنص لا وراق؟

إسراء : (عقلها حبس) اختي أنا لاكارط عطيتها لفهد يطلع ليا وراق الزواج (بتذكير) لا كانت فيدي فاش مضيت على العقد (شدات داك الصاك ساستو كلو) البيرمي أنا كنت تنديرو مع وراق الطموبيل

سندس : (تتجمع فداكشي لي طاح من الصاك) نزلي دابا

إسراء : فين نزل؟

سندس : (بنظرة فراغ) وا راه الموطور إلى شدوه بلا لاسورانص تيديوه للفوريان! بقا غير الطموبيل؟

إسراء : لا اختي ما يديوش ليا الطموبيل ديالي ! (بعزم) نزل نتفاهم معاه

سندس : (بتحذير) هاديك ها !! معامن تفاهمي؟ نسيتي كرك راكي مزوجة واحد بمنصب حساس؟ عيطي لراجلك يدخل ليك

إسراء : (بتوتر هزت التلفون تتقلب على الرقم) غادي يحو_يني راجلي !! (تتفكر الأسئلة ديالو) انا عامين ديال العشرة مع راجلي، و عاد بديت نفهمو ! معذرو كل مرة يسولني واش شدك شي بوليسي واش كولشي مزيان ! قولي السيد عارف لاسورانص مسالي

سندس : (بصدمة) و نتي واكلة التبن؟

إسراء : واكلة باخة لي قالو لي؟ نقولهم واخة (تفتح الخط) الو فهد

فهد : (ببرود) اممم

إسراء : (ببكاء و جنون) كيفاش اممم ! راه شدوني البوليس، قولهم يطلقوني

فهد : علاش أنا تنحكم فيهم ؟ أنا تنحكم فيك نتي واخة !!

إسراء : دابا شنو؟ ياك غير لاسورانص نخلصوها؟

فهد : فين كنتي منين تسالات؟ واش عايشة فعالم بوحدك؟ كون لا قدر الله درتي شي اكسيدون بيها؟ شكون يعوضك؟! نقولو لاسورانص تسالات بسيمانة و نسيتيها؟ اوا البيرمي؟ شهر !! شهر و نتي تتصوكي بلا بيرمي، فين كاينة هادي؟

إسراء : (تتغبن) دابا من اللخر؟

فهد : اللخر غادي تنزلي من الطموبيل و تخلي الناس يديرو خدمتهم ! عشرة الدقايق نكون عندك و شي حاجة سميتها الطموبيل خارج مكناس؟ تنسايها...

إسراء : (صرطت ريقها) وا غير فكني !

فهد : أناااا جاااي !!

إسراء : (قطعت) القواد ! لعب ليا القالب

سندس : (تتسوط) دابا لي عطى الله عطاه !!

إسراء : (هزت الصاك نازلة من السيارة) أنا أصلا ما عنديش مع الصوكان ! يدير ليا شوفور

سندس : شوفور ؟ (تتضحك) بردي على قلبك ! طحتي فين تريحي !!

إسراء : (ما سخاتش بالطموبيل و هي تتبعد عليها مع سندس) ها هو جاي، وحش الغابة ...

وقف بسيارتو قدّامهم، نزل بشوية، و نظراتو كاملة شادّاها هي… مركّز، كيشوف فيها بحال للي كيقرى تقلّبات وجهها و هي ما زالت كتتكلم مع سندس، حتى وصل لعندهم، بالطول ديالو للي تيميزو، و بالعطر ديالو للي سبقو قبل ما يوصل. سلّم على سندس بنبرة مهذبة، و من بعد حط يدو على ظهر إسراء بلطف، و قّرب راسو ليها بما يناسب طولها

فهد : صافا؟

إسراء : (بنظرة قلق) وي… واش غياخدو ليا لافواتيغ؟

فهد : (بإبتسامة جانبية، و كيعطيها الكونطاكط) طلعو للطموبيل، أنا نهضر معاهم

شدّات يد سندس، و مشااو للسيارة. إسراء ركبات القدّام و سندس الوراء، و عينيها كيدورو فالتصميم ديال السيارة بإعجاب.

سندس : ها نتي أختي! راه ما غوت ما هضر… بالعكس، جاي خايف عليك.

إسراء : (صغرات الشوفة، و كتراقب فهد فالمراية) خفت نهضر يصدق داير شي لعبة فالطموبيل و يجي يكمل على دلمي ما بقيتش تنتيق فيه ! (لوّات لسانها) طحت فـ راجل مي و صافي… المهم، من بعد نعاود ليك !

سندس : (بهمس) شوفي… بلا ديك الطيارة و التبوهيل ديالك… ديري عقلك ! أجي حقا، فين ولدو و مراتو؟

إسراء : (كتحرك راسها يمين و يسار) شكون عرف ! (تحت سنانها) ها هو جاي !

دخل فهد، سدّ الباب، دار الصمطة، و بدا يسوق شاف في إسراء بنظرة هادئة و كيسوّل :

فهد : صاحبتك غاتمشي معانا؟ ولا باقيين غاديين لشي بلاصة؟

إسراء : (بنظرة واحدة لسندس فهمات منها أنها بغات تمشي لدارها) نوصلوها لدارها… فين رحلتي؟

سندس : **** !!

قطعو الطريق، وصّلو سندس، و كملو طريقهم للبرطمة طالعين بجوج… فهد شاد يدها، و تيلعب فشعرها بحالا ما وقع والو. و إسراء فبالها كتسجّل كل هاد التفاصيل… كتقول مع راسها يا إما كيجمع ليها، يا إما كيوجّد ليها، و بدات كتفتخر براسها غير حيت فهمات طريقة تفكيرو، حتى قربات تهضر و هو يسبقها…

فهد : حلي الباب !!

إسراء : (بحال شي واحد كبّ عليها سطل ديال الما) آآه… شنو؟

فهد : فين السوارت؟ (بحدة) آآه؟! خرجتي بلا سوارت؟ (فتح الباب و دخل و هي سدت موراه) بغيت غير نفهم… دابا إيلا ما كنتش أنا هنا؟ نديرو جزء ثاني ديال سوارت

إسراء : ( مع دخلة شافتهم فبلاصتهم) غير نسيت…

فهد : ماشي نسّيتي ! نتي مزال حاسبة راسك مخيّمة هنا ولا مدوزة عطلة !!

إسراء : (بنظرة عتاب) الصمت…

فهد : أنا ملي نهضر معاك… تسكّتي ! أجي… عاقلة على لاكارط؟ فين حطّيتيها؟

إسراء : ما عقلتش ! و البيرمي راه عندك.

فهد : البيرمي عندي؟ متأكدة؟

إسراء : شفتي؟ أنا فهمت البلان ديالك ديال الطموبيل… و لكن نفكّرك، راه نتا للي قلتي ليا ديري البيرمي، و نتا للي خديتي ليا الطموبيل.

فهد : باش ما تبقايش راكبة فالطاكسيات ! و كل مرة "هذا موصلني، هذا داّيني"!

إسراء : (كتقرب شوية للحيط، كتتنفس بعمق باش تهرب من حدّة صوته) فهد خاصك تشوف البلان لي درتي ليا و لافاصون باش تتهضر؟

فهد : (دار فيها نظرة طويلة، بحال واحد كيحاول يبلع العصبية ديالو) شديتي غير فلافاصون ديال الهضرة؟ ما شفتيش لافاصون فاش تنقول ليك اطونسيون من ديك الحاجة ؟

إسراء : (بصوت هادئ، و لكن فيه غصة) أنا اسيدي ما غاديش نبقى نشد الطريق البعيدة !! بقا على خاطرك و قلت ليك مليون مرة ، تبقى تقولي الهضرة ديريكت ما تبقاش طيحني فبيّاج و من بعد تعطيني عليه درس !!

فهد : (وقف قدّامها، قرّب وجهو بشوية بلا ما يخوفها) أنا طيحتك فبيّاج؟ أنا لي قلت ليك سيري عند صاحبتك بلا وراق ؟ نقولو مع العرس و الجري الله يحسن العوان ! و لكن لاكارط و البيرمي لي جاية لشهر و هما ملاوحين ما عارفة حتى فين حطيتيهم؟ ها نتي خرجتي من الدار نسيتي السوارت ! غدا تخرجي ما تجيش لهنا وقيلا تشدي طاكسي لدار خالتك تنساي كاغيمون واش مزوجة

إسراء بقات ساكتة… و لكن عينيها تتهرب منه، كتحاول تمسح دموع صغار تجمعو فزاوية العين بدون ما يلاحظ.

فهد : (شد يدها من التحت) تنهضر معاك

إسراء : (بصوت مخنوق) سمعتك (تسلتت منو و دخلت لغرفة النوم)

أسوأ إحساس ممكن يشدّ إسراء… هو هادا للي كتعيّش فيه دابا !! تيحاصروها كلمات فهد، و صوته للي كيدير ليها محاضرة بحالا هي طفلة مازال كتقرا، دخلات تتبدّل و هي كتعصب مع راسها، كتعاود نفس الهضرة مليون مرة :

-شنو فيها إلى نسيت لاكارط؟

-شنو فيها إلى نسيت السوارت؟

-شنو فيها…؟

لبسات بيجامة حريرية، شورط مع شوميز خفيف، و جمعت شعرها بسرعة… و بدات تسبّ فهد فداخلها بكل الصفات للي كتعرفها ناقصة، بلا صوت، غير فبالها، كتحكّم فالأعصاب و كتخنّق الغصة، جلسات على طرف السرير، كتشوف الفراغ قدّامها، و مكمّلة النقاش للي بقى معلق فبالها :

-"دابا شنو؟ نخرج نطيب العشا؟ ولا نعس و صافي؟"

غصة قوية شدت قلبها… و تفكرت الكلمة للي قاليها فهد بكل برود :

-” نتي مزالة حاسبة راسك مخيّمة هنا“ و الحقيقة… كانت ضربة فالعظم. هاد الشقة الفاخرة، للي أي عروس جديدة تتمنى تكون من ممتلكاتها، ما حستهاش ديالها. لا الفراش هي للي اختارتو، لا الألوان متعودة عليهم، لا المطبخ عارفة الملحة هي لاخرة فين كاينة فيه …تتعرف بيت نعاس و الحمّام بحال شي أوطيل كتبات فيه ليلة... وسط ما كانت غارقة فالأفكار…

رنّ الهاتف.

إسراء : الو خالتي !

فاطمة : ابنتي… كي درتي؟ و كي دار راجلك؟ راه ما بغيتش نتصل بيك باش ما نصدعكش… قالت لي أسمهان تكونو سافرتو وقيلا

إسراء : الحمد لله اخالتي، كلشي بخير الحمد لله… و لكن ما سافرناش، فهد صبح خدام و انا راكي عارفة العيا و جري رجع عليا

فاطمة : إيوا ابنتي عذرينا… فطورك نعوضوه ليك فالنهار للي بغيتي… مامااك راه رجعت مع جداك للبلاد… عمتك دارت فيها اليدين و الرّجلين علاش مها تنعس فالصبيطار بلا ما نقولو ليها و أنا راني راجعة من الخميسات، وصلت غزلان… عمتها دخل فيها موطور.

إسراء : (دخل فهد هز شارجور ) مرحبا بيكم فأي وقت… (إنتظرتو يخرج) غير نوصيك من دابا، مرات تيجاني… ما تجيش عندي اخالتي

فاطمة : إلى جيت ندي عليك نتي و ياسين؟ صلة الرحم تبقى ليا مع حليمة و حمادنة مول الحانوت

إسراء : (بتراجع، و صوتها كيهبط) إيوا الله يصاوب اخالتي… راك عارفاني قلبي أبيض و لكن راني خييخت من البشار… للي داز عليّا كافيني

فاطمة : (دخلتها مكالمة شاكر) ياك نتي أمورك مزيان ابنتي؟ دخلتك دازت على خير؟

إسراء : الحمد لله ما عندك علاش تشطني راسك كولشي هو هداك

فاطمة : الله يرضي عليك ا بنتي و يجعل سعدك حسن منك ! سيري شوفي راجلك راه ندوز للفيلا تعطلت عليهم

_وصلت فاطمة للفيلا و بلاصات السيارة أمام الباب و فتحت الباب بالساروت داخلة و قطرات الشتاء تتطيح عليها و هي مارة بالمطبخ الخارجي للحاجة و ألقت نظرة على الجردة لي عامرة أزبال و أوراق الشجر حتى من الدجاج البلدي كان فيها، من نهار ماتت الحاجة، حتى من القطوط ما بقاوش !! حيدت صباطها فالباب الثاني داخلة للصالون ألقت التحية عليهم، كان كل من حمزة و تسنيم و يانيس و شاكر و الحاج جالسين تيتعشاو

شاكر : تنصوني عليك باش نعرف واش نتسناوك العشا؟

فاطمة : (درات مخدة على ركابيها مسنداها) غير بالصحة اخويا (شافت فالحاج) بّا !! شدك حمزة هنا؟

الحاج : (بثقل فالحركة مسح يديه) اوا الكلب باغي يرجع لديك فرنسا

حمزة : (تيتفوه) احنيني راه مزاال ما ساليت قرايتي

الحاج : (تيأكد بالأصبع ديالو) ما بقى قد ما فات !! و خاصك ترجع تعاون خوك و ختك الصغيرة !!

حمزة : إن شاء الله احنيني !! راه قلتيها ما بقى قد ما فات

فاطمة : مشيتي سلمتي على حناك و عمتك؟

حمزة : (بنبرة تعبة) مشيت ! ديك التريكة ما تتساليش من الهضرة ! السيدة عندها الطونسيون؟ باطايون ديال البشار داخلين ،خارجين

الحاج : (تيتفوه) قلة ما يدار !

_ناضت تسنيم تتجمع الطبلة و غسلت الماعن و رجعت كولشي لبلاصتو و يانيس تيدور جنابها عطاتو التلفون يتلاها بيه و دخلت للصالون الكبير رجعت جلست معاهم، حتى جبدو موضوع الطلاق من جديد

الحاج : ياك قلنا ليك لقيتي ما تفك بسلام؟ فك !!

شاكر : السيدة مصيفطة محامية ديالها تتقول ما بغاتش الطلاق ! و بغات دارها بوحدها و بلي أنا حيدت ليها الولد و زيد كمل من عندك (بنبرة كره) اختي !! أنا تنتبرا قدام الحاج، دير مها كسيدة؟ يموت باها؟ يضربهم لارواس كاملين ؟! ما بقاتش عندنا علاقة بيهم !! راه فايت قلتها لداك المنافق ديال باها، لي كانت جامعانا راها ماتت !

فاطمة : راه بيناتكم الولاد اخويا ! و أنا مشيت وصلت مرات خوك

شاكر : مرات خويا راها توصل قبيلة ! (هز يديه بتساؤل) واش مزالة هاديك تدور هنا ؟ ياك طلق المرأة اللولة على قضية كل واحد فبلاد؟ اوا دوزت كونجي؟ تحسب طيارتها لعند راجلها !

_الحاج غمض عينيه من قوة الغوات و ناض دخل للغرفة ديالو و حمزة دخل عند يانيس تيلعب معاه و تبعاتو تسنيم !

فاطمة : اخويا أنا راه غير من الصواب ! أنا داري سمحت فيها و مشيت نقضي الصواب

شاكر : اختي !! أنا راه جاني خبارها حاملة؟ (بنبرة خافثة) حاملة و ما تهزاتش شعرة فيا من جهتها ! أما ولادي؟ نهزهم بسناني !! ولدي؟ راه عندي و ما غاديش تحلم بيه ! واخة نعرف نساوم عليه معاها بالملايين و إلى شبعت فلوس؟ نوصل معاها حتى لفين بغات !!

فاطمة : و دابا شنو درتي؟

شاكر : (هز يديه بلا قوة) مصمم على الطلاق ! و لكن نطبق شروطها و نكري ليها و نفق عليها حتى تولد !

فاطمة : نتا تعرف اخويا !! بغيناك تجمع ولادك و ترجع مراتك و لكن نتا تعرف، أنا منين شفتها تبعاتك لإفران قلت هداها الله

شاكر : هاديك راها دراتها بيا مرة وحدة ! ما غاديش ديرها بيا المرة الثانية؟ داكشي لي تابعاني عليه؟ هو لي ندير و نكمل حياتي

فاطمة : اوا اخويا تفك عاد تزوج !

شاكر : (حك راسو بتفكير) هي لي خاصها تفك ! أنا راه هضرة وحدة قلتها !

_رجعت تسنيم تتنادي على فاطمة تتخبرها بلي يانيس طيح التلفون و هزو السداري يجبدوه و لكن لقاو شي حاجة كثيرة و فراش مفرتت و ناضت فاطمة هي و شاكر و غير شافت المنظر نطقت بنبرة حزينة

فاطمة : آربي على فراش ميمتي ضراباتو التونية !

شاكر : (ساط بحنق) صافي اختي ! مي و مشات بقا غير الفراش

فاطمة : (بدموع) الله اخويا و مي شحال ضربت تمارة على هاد الصوفة و كل عام تحلها و دير ليها الدوا و تشمسها و تجيب الخياط يعاودها ! ( حيدت الطلامط و كانت التونية دارت ما بغات) الله اسيدي ربي

تسنيم : (هزت يانيس معنقاه) صافي اماما نرميو علينا هادشي

فاطمة : (تتمسح دموعها) دابا الفيلا كلها خاصها تهز ! نشوفو شنو تقاس و شنو ما تقاسش، (تتطوي فدوك الطلامط و تتحسر حتى لحمها تشوك عليها) بقات فالتسياق؟ و كنت تنوصي سهام ! تنقولها عنداكي الصالون راه فيه الصوفة

تسنيم : تا تجيب الخدامات و لكن عمرهم هزو الصالون ! تتقول واش مزال شي واحد تيدير الصوفة

فاطمة : اوا نيت !! (ما بغاتش تهضر قدام شاكر) مولفين بالبونج ! منين مشات مي؟ ما بقات لا دار ولا فراش ولا جردة ولا طعام تيتفتل و لا صدقة تخرج

شاكر : ختي ما تفقصيش راسك ! و بّا راه الداخل ينوض يتعصب ! صافي يصبح و يفتح؟ شحال تقدك لهاد الصالون؟ مليون ! جوج ؟! أربعة؟ صافي توكلي عالله و شوفي شكون يعاونك

فاطمة : (تيرن هاتفها) الو حسن

حسن : اوا واقيلا عيقتي شوية ! راه تنتسناوك للعشا؟

فاطمة : (هدأت نفسها) بالصحة احسن ! بّا عيان شوية و حمزة غادي الليلة، راه نبقى هنا

حسن : ( بعتاب ) اوا الالة ديري لي بغيتي ! ( قطع ) ابنتي ! ( تينادي ) شيمااااء

شيماء : ( بسرعة جات عندو ) اعمي !

حسن : حطي لينا بنتي نحشيو فوجهنا ! فاطمة راها ماجايش

شيماء : واخة عمي

_حطّات العشا لحسن، وجلست قدّامو كتشاركو اللقمة وكتشوف واش ناقصو شي حاجة، حتى كمّل. جمّعات الطابلة وغسلات الماعن، ورجعات تتوجد لكريم: حقّو هو وحمادنة، حيت الخير موجود، وفاطمة ربّاتها على هاد الطريقة. رتّبات الدنيا كاملة: من البيت للصالونات، عاد طلعات لبيتها. دخلات توضات، وقرات شوية القرآن على أمل ترتاح نفسيتها. ولكن عقارب الساعة بدّات تجري… من الحداش ديال الليل للطناش للوحدة… ومازال ماكاين حتى أثر ليه.حاولات تنعس وتهرب من التفكير، لكن قلبها ماطاوعهاش. شدّات تلفونها، دارت اتصال… كيرن… كيرن… كيرن… بلا جواب.

شيماء: (بقهر) فين يكون هادا…؟ لا يكون وقعت ليه شي مصيبة…؟

ناضت من فراشها سخون، لبسات بينوار ودخلات للبالكون. تطّل قدّام الدار، كتقلب: واش السيارة ديالو واقفة؟ ما لقات والو. رجعات شافت من شرجم الصالون لتحت، المحلّات… حتى هي ما فيهاش طوموبيل!القلق بدا يتسرب لقلبها بحال برد الليل. رجعات، شدّات الهاتف، تعاود… وهو ما تيجاوبش.

شيماء: يمكن غير نساه فشي بلاصة…؟ (جلسات تتسوط) حتى خالتي ماكايناش… إلا عيطت ليها غير نخلّعها… وعمي حسن ناعس… نفيقو نفيقو نخلّعو صافي…

بدّات كتدور فالغرفة، كتزيد وتهبط، والخوف راكبها. مرّة تقول: “راه بخير”. ومرّة يجيها أسوأ سيناريو. دموع بدّاو ينزلو بلا ما تحس ان هادي مسؤولية الزوجة… داك الهم اللي كتخليه الأم، كيطيح على مرات الراجل. تأخير الليل… القصص اللي ما كتساليش.

وصلات ثلاثة ديال الصباح، وياسين ما بانش. والخوف كيزيد يكبر، يكبر… حتى ناضت، نازلة للكاراج عند كريم فيقاتو

كريم: (مفزوع) ختي؟ مالك؟ أمي جات؟!

شيماء: ما شفتيش خوك ياسين؟

كريم: (مغمض عينيه من النعاس) يكون غير سهران مع صحابو… سيري تنعسي اختي

هاد الكلمة طفات شي حاجة فيها. رجعات ليها جمرة الخذلان اللي عمرها ما طفات.مازال ما تساطاتش من تصاور الصباح…؟ وهاهو زايدها بسهرات الليل…؟شكون قال ما يكونش سهران معاها…؟ما عرفت حتى كيفاش طلعات لبيتها، وجبدات صاكها، وبدات تجمع فحوايجها.

دارت فبالها أنها خاصها تمشي… قريب… ماشي هروب، وماشي إعلان فراق… غير باغا تتنفّس بعيد على العافية اللي كتاكل فصدرها، وراجلها ماحاسّش بيها.غير سدّات الصاك… الباب تفتح. تلاقاو العيون. الصدمة ضربات قلبها… هو واقف، عينيه حمرين بزاف… بحال شي واحد غارق فالليل

شيماء: فين كنتي؟

ياسين: (حيد التيشورط، رماه فالأرض، دار باصبعو حركة صمت) ششش…!!

تهاوى فوق السرير، وهو كيناديها تجي حدّاه. شيماء ببراءتها وقلة تجربتها، ما فهماتش الحالة اللي هو فيها، ولا الريحة الغريبة اللي دخل بيها.

ياسين: شيماااااء… طفي الضو…

شيماء: (قربات منّو تشم، وفتحات عينها مزيان) أووويلي… هادا وقيلا شراب…؟

ياسين: (جرّها فجأة، طاحت فوق حضنو) ششش…!!

شدّها ليه، و حرارتو قوية، النفس ديالو مخلط بريحة ما عمرها شمّاتها.. الشراب، الدخّان، و الطريق طويلة ديال الليل. يدّو كانت تتقلب على حضن، على سكوت، على شي حاجة يدفّن فيها الغليان لي فصدره.. و هي!

شيماء: (كتحاول تبعد راسها شوية) ياسين! اووف

ياسين: (بصوت ثقيل، فيه بقايا السهر و الشراب) ها أنا

حط راسو فوق كتفها بحال واحد هارب من الدنيا ولا شي حاجة لاصقة فدماغو، كان تقيل عليها ما عرفاتش: تبعد؟ تلاقاه؟ تغوت؟ ولا تسكت؟الدموع واقفين فعيونها، كيضويو غير مع الضو الخفيف ديال الشمبرة. هو ما كانش كيهدّد.. ما كانش كيغوت.. كان بلا وعي تيحاول يخليها فحضنو

شيماء: (بصوت مهزوز) علاش ما جاوبتينيش فالتلفون؟ (بلعتها الحشرجة) فين كنتي؟

ياسين: (متكي عليها، صوتو مكسور و لكن مخنوق بالسكر) ما سمعتوش! كان الصداع بزاف

شيماء: معامن كنتي؟ (حطّات يدها على وجهه باش يشوفها) مع شكون؟

هو فتح عينيه بصعوبة، حمرا، و ما بقاش قادر يفرّق بين السؤال و بين الواقع. حاول يوقف راسو، دار عينيه فيها، و قرب بزاف.. بزاف.. حتى النفس بيناتهم سخن

ياسين: (بحركة مفاجئة) مع صحابي (شدّ وجهها بيديه بجوج، بقوة ما فيهاش قصد الأذى، غير قوة واحد فايت الحد) فمك ما تيعرفش يبوس؟ تيعرف غير يهضر!

شيماء: (تترجع للوراء، بصوت مرعوب من الصدمة) نوووض دوش اياسين

ياسين: ندوشو بجوج؟ (تتهرب منو) ريحي ما عندك فين تهربي

_ما تتقدرش ترفض ليه طلب أو كلمة! النص فيها ما باغيش يتجاوب معاه و النص الآخر مستسلم ليه! كأنه اللمسات ديالو دافئة و دقيقة تيقيسها فنقط ضعف كل أنثى، مرة قبلة فشفايفها، مرة مصة عميقة فرقبتها مرة وابل من القبل فسائر جسمها! كان مثل العطشان تيرتوي منها، فلحظة ما تزادت الوتيرة و بدات تدفع فيه

شيماء: بشوية! تضرني

ياسين: (بسكر) فين قستك؟ مزال ما قستك گاع أنا

_مكمل فالوتيرة و رجعها تحت من الجسد ديالو أو بالأحرى تحت الرحمة ديالو! لهم تقريبا سنة فالزواج و أول مرة تكتشف هاد الجانب القاسي بالنسبة ليها! كانت تستغيث و تتطلب منو الرحمة و الهدوء و لكن طلعت ليه عليها السكرة و التنغيمة و النعسة و جمعهم ليها كلهم و فدا فيها القديم و الجديد حتى حست بيه جاب البليزير الأول و قالت أخيراً و لكن بقوة الجهد لي فيه كان مكمل معاها العلاقة للبليزير الثاني و هي هادشي جديد عليها و ما قدتاش عليه و بدات ترخى ليه بين يديه و بدات تحس بالآلام فكامل جسدها و للأسف ما قدراتش تستمتع معاه أو تحصل على نشوة لأن فكرة أنه تيعاشرها و هو سكران كانت مسيطرة عليها

ياسين: (مستمتع لآخر رمق) ما بقى والو احبيبة

_حست مثل السكين تغرس فقلبها و هي تتسمع ديك حبيبة لي تمنات تسمعها و هو صاحي أو خلال كلامهم مع بعض لكن تتسمع غير إسمها بنبرة عالية أو جافة، فخضم تفكيرها حست بيه كمل و جرها لحضنو و غطت فالنوم و دموعها نازلين حتى غطو فالنوم بجوج، الفرق هو فوق السلك و هي داك السلك ضربها لقلبها مثل ماص ديال الضو، حتى أصبح عليهم الصبح و كما عادة إستيقظت هي الأولى تتحس براسها مهرس و جسدها مهلوك و كانت عارية كليا، جرات بينوارها و دخلت للحمام طلقت عليها الما سخون و بدات تكتشف أمام المرآة عضات فرقبتها و خيوط الدماء تننزل مع الوضوء

شيماء: (بهمس) حماا...(تتسرط البكية) حمار

_غسلت جسدها و خرجت تتلبس ملابسها و هزت السيشوار مشات للصالون تنشف شعرها و في نفس الوقت ما يتسمعش صوت السيشوار و ينوض يحيح مع كملت نزلت التحت مباشرة تشوف شكون فايق و شكون كاين باش توجد الفطور لكن ما لقات حتى واحد لا حسن لا كريم و جلست فالمطبخ تتحس بأسفل جسدها و بالضبط فمنطقتها تتزدح بحال الجرح عندها و هي ترجع طلع للفوق لقاتو خارج من الدوش

ياسين: (هز فيها حواجبو) ما عندكش صباح الخير فبلادكم؟

شيماء: فبلادنا؟ تنقول السلام و عليكم و رحمة الله فكل الأوقات! فين كنتي البارح؟

ياسين: (جلس فوق السرير تيقلب على الساعة ديالو، جر الغطا و هو يشوف نقط دماء خفيفة و جر الغطا قالب شفاهه9 التحتية و شاف فيها فوجهها و فجسمها) كنت معروض لواحد الحفلة

شيماء: تما علم! ما تخلينيش مشطونة، خسر عليا غير ميساج؟ ولا ما نستاهلش؟ (شدت فخصرها بقوة الوجع و الأعصاب) ميساج، اشيماء راني نتعطل

ياسين: (ركز مع حركة جسدها) دابا مالكي تتهزي و تتعصبي فراسك؟ مولف أنا تنشطنك؟ صافي جيت، كان بيها ! ما جيتش؟ نعسي! ميساج ولا برية ما... (تراجع على كلامو)

شيماء: (تترجع فالبكية بالسيف عليها) نقولو أنا لهلا يقلب بيا! زايدة، ناقصة عندك و نستاهل أنا لي بغيت نتشطن و نتسناك! (بغصة) اش دير، عقل بنات الأصول و ما تيقولي! و قضية دخل عليا سكران؟

ياسين: (بهدوء هز صبعو حك حنكو) أنا كنت سكران؟ (ببرائة مصنطعة) كنت شارب غير ريد بول! شوية النشاط

شيماء: (حطت يديها على جبهتها و دموعها نزلو ما قدراتش تزيد تصبر) أنا نقدر نصبر على قلة الشي و على قلة الإهتمام و على أنك ما تتبغينيش؟ و لكن ما نقدرش نصبر على الشراب! راه حرام

ياسين: (وقف تيشوف يمين و شمال) الصمت

شيماء: شوف اياسين! أنا ما عرفتش كيفاش حتى فكرتي تزوج! و ما عرفتش كيفاش حتى فكرتي فيا بالضبط باش تزوجني! و عارفة عمرك تجاوبني على أسئلتي و عمرك دير ليا إعتبار و لكن منين طاح الفاس فالراس؟ غادي نقول ليك اتقى فيا الله! أنا ما نقدش على هاد العيشة

ياسين: (الملامح ديالو تبدلو للغضب) أشمن عيشة؟! فوتنا فلادوز بغيتي تكفري دلمي؟

_ ماحيلتها لا للوجع الجسدي ولا النفسي !! تتقاتل توقف نْد ليه و تكمّل هاد الهضرة، غير نبرة ديالو وطريقة كلامو كتخلّعها… كتخاف يمدّ يديه عليها، وهي فحياتها ما تْضرباتش.

شيماء: (تتشير ليه) أناااا قلتها ونعاودها !! نتقبل كلشي… إلا تجيني سكران، والسكرة راك عارف شنو تابعها.

ياسين: شنو تابعها؟ شرحي ليا السعادة المفتية!

شيماء: مصاب… كن كنت مفتية؟ كن راني شرطت على بّا نهار الأول ندير لي تيديرو أصحاب الدين وهي رقية شرعية… ونشرط عليك شروطـي… ولكن…

ياسين: (بنبرة ساخرة) ولكن؟ ولكن راني ماشادّكش اختي، راه الباب وراه الطريق.

شيماء: ماشي تربية ديالي نسمح فراجلي وفداري، ونمشي نغضب ونحمل بّا الهم ديالي! أنا تنهضر معاك وكنقول ليك الحاجة لي ضراتني فخاطري وصحتي! ولا كنتي باغي الفراق؟ كيفاش طلبتيني للزواج من عند بّا؟ رجّع طلب منّو الفراق… ونبينا عليه السلام.

ياسين: (هز صبعو بإشارة "لا") أنا عاطيك غير اخو جوابك! واش نشدّك بالسيف؟

شيماء: ولكن تآذيني !

ياسين: (هز السوارَت والتلفون وشاف صاكها مجموع) دبا باش باغة؟ تغضبي ولا تجلسي فدارك؟

شيماء: (شافت حتى هي لصاك) أنا البارح قررت نمشي للراشيدية حيت بّا عيّان شوية… ماشي على قبل هادشي لي وقع بليل.

ياسين: (ببرود) حتى دبا ديري لي بغيتي… ولكن تسنّاي الواليدة تجي.

شيماء: دبا أنت ماعندكش مشكل نمشي؟ نجلس؟ مارجعش؟!!

ياسين: أنا المشكل لي عندي فحياتي… هو قوة القرنابي! بدارجة… قوة الهضرة !!

شيماء: (تحس بقلبها آيسكت) أناااا… ماطلبت والو…

ياسين: (قاطعها) نتي طلبتي بزاف!! قلتي شراب لا؟ راه أوطوماتيكمو ما غاديش نشرب! بغيتي تقولي على بارح تكرفست عليك؟ (أشر ليها بصبعو للمرة الثانية بحركة "لا") راه ماشي تكرفيص هادا الشريفة! هاداك راه العيالات طلقو عليه رجالهم وتزوجو رجال على عيالاتهم … وهادشي راه مذكور فالدين! ولا نتي شدّيتي غير فشراب؟ وانا حقي منين نشدو؟ وصلتها ليك مامرة ماجوج… راني ما كنتمتعش فحقي معاك وأنتي حضياني… فين خرجت؟ فين تعطلت!! وباش نلخّص ليك… ماتندير موراك والو… غير نعسي على جنب راحة! ولكن إلا بقينا فهاد الفيلم الباكستاني ماشي حتى الهندي… راه السكات حسن.

شيماء: (بعدم تصديق) دبا أنا الغالطة؟

ياسين: نعاودها ليك!! الشراب راه حالو ساهل… ولكن النعاس راه حالو ماساهلش! (حل البلاكّار، هز جاكيط) وداركم… ماغاديش نشدّك. تجي الواليدة تديك. (خرج)

جلست على طولها فوق السرير، شادة جنبها، وتتبكي بحرقة! قاصها فأنوثتها كمرأة… هي أصلاً عايشة عذاب الغيرة معاه وبينها وبين راسها… وزاد كمل ليها! هي شنو؟ هي آااااش؟

شيماء: أنا ماشي امرأة؟

المرأة ممكن تصبر مع راجلها على الفقر، وعلى مشاكل العجوزة واللوسة… وعلى مشاكل الدنيا والآخرة… ولكن تصبر على المقارنة مع امرأة أخرى؟ صعيبة بزاف!! دموعها ما بغاوش يحبسو… وهي تتعاود كلامو فداخلها، وفي نفس الوقت ناضت تقضي شغلها… بدات من بيتهم وهيا نازلة طبقة بطبقة حتى دخلات للمطبخ توجد الغدا وهي عايشة العذاب… وما حاس بيها غير الله. حتى سمعات صوتو ثاني كينادي عليها من تحت، كعادتو:

ياسين: شِيمااااء! شِيمااااء!!

شيماء: (بملامح طافية نازلة فالدروج) شنو؟

ياسين: (مدّ ليها ساشي دوا) هاد دوا ديالك! راه نمرة السيدة لي خدامة فرمسيان… صوني عليها وتشرح ليك. (خرج)

خلّاها غير كتتشوف. طلعات شادة ساشي الدوا، بدات تقرا… ولكن ماعرفاتش ديالاش. كان حتى الفيكس جنبها. حولات تتصل بالسيدة.

شيماء: الو… السلام عليكم! أنا لي عاد راجلي خدا منّك الدوا.

السيدة: نتي زوجة شرايبي ياك؟

شيماء: آه!

السيدة: أهلا وسهلا أختي! مهم… هادي بوماضا للدهن، لباختي أنتيم من طياب وداك القوالب ديال الجرح… والله يشافيك.

شيماء: (اللون ديالها تبدّل) شكرا اختي… صافي فهمتك. (حطات الفيكس) ما تيحشمش والله!!

يتبع...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.