الورثة

الورثة الجزء 40

من تأليف Sousou Idrissi
قصة فطور الكتابة

63 دقيقة للقراءة 3 تعليق

محتوى القصة

100%
المحاذاة
تباعد السطور
الهوامش
رواية الورثة

هما رافضين يدخلو، و فاطمة تتسلك فيهم بكلام موزون، حتى مشاو، و رجعو دخلو للگاراج، و ياسين من تم بدا تيغوت

ياسين : شتي النسوبية ديال كيلو لاروب ؟ النهار اللول قاليه الحاج "بعد للتيساع" ! دابا داك الشفار ديال باها جاي يكمل البهية مع إسراء ؟ و لكن داك المطهون، لي زاد ضسرهم بديك التزويجة ديال الزربة !

فاطمة : (تتحس براسها، تيدور عليها) صدمتني ! زادت كملاتها، قالك راه متفاهمين ...

خدوج : و ما عرفتي ! راه الدراري هادو ...

ياسين : أنا نوري لدلمهم "الدراري" ! و ديك البكرة، أنا لي نخرج فيها، ماعرفنا فينا دعوة ولا تبرية ؟ هاد إسراء دوزت عشرين خطيب ولا شدات فواحد ؟ باش فالاخر تيجيب ليا ولد خميسات مقطع ؟

فاطمة : آاولدي بلا دلك معيور

ياسين : الواليدة لي عارفو فيم تيكون ! راه معمر غير فمكناس، ماشي فلندن !

🔚🔚🔚🔚

_وقفت عن الحركة كأنها تتقول لخالقها : يا ربي ياااا ديني ياااا ديني !!

إسراء : (وقفت تترعد) شوف هدا راه تيسميوه الباطل ! بقى ليا غير خو سهام ؟ واخة نكون تنظفر الشيب مانشوف فيه

ياسين : (تيخرج فيها عينيه) دبا غير اجيني نيشان !! راه الكذوب ما عندو باش ينفعك، وراكي عارفاني ؟ إلا مشيت بحث بيدي ولقيتك تتكذبي ؟ راه نفنيك

إسراء : (باغة تنتف راسها ولا ضرب جنابها ولا تشوف الشرجم تلاوح و تهنا) ا ياااااسين ! اخوووويا، نعطيك تلفوني تقلبو و تشوف واش داك القمقوم عندي و تنهضر معاه؟ لبس جلابتي و تحطني بوجهي معاه؟ أنا ختو و مو ما تيدوزوش ليا ! و مرات تيجاني لي من جهتهم و ما دارت ليا والو ما تتدوزش ليا؟ نزيد خوهم؟

أسمهان : (تتوكل فالدراري) الصمت

ياسين : (بهدوء) صافي هادشي لي بغيت نسمع !! باش حتى إلى خرجت فدلمو طول و عرض؟ تكون جات معايا ! نكون عارف ختي ماطايحاش معاه

_للحظة ترددت و بغات تقول ليه ! راه هو السباب باش خرجت من الفيلا و لكن تراجعت من المشاكل و أكدت لراسها إلا تطلب الأمر راه تحطو بوجهو و تهني راسها من هاد الهم

ياسين : (حول الخط لشيماء) الو ! فين وصلتو؟

شيماء : تنتسناو الطيارة تنزل

ياسين : (خرج من البيت نازل فالدروج) دوزي ليا تيني

تيني : ااياسين

ياسين : حظي معاك الطريق راه الشتا بدات طيح و اجي بشوية عليك !

تسنيم : صافي كون هاني ! مشاو هادوك ؟

ياسين : مشاو ! رباعة الشلاهبية و لكن سر داك خوك و حق الرب إلى سروووو

_مع أذان العشاء نوعا ما رجع الهدوء لمنزل فاطمة ! كان المنزل كلو أضواء، و فين ما دخلتي لأي صالون أو بيت أو مطبخ تلقاه عامر ! العائلة مجموعة مع مجيئ غزلان ، لي تيضحك ! لي تيتعاود و لي تيسمع ولي طالع نازل فالدروج بحال كريم و عثمان و شيماء تابعاهم من الوراء

شيماء : خويا عثمان تسخر ليا؟

عمثان : ااه ؟ فين ؟ شنو باغة؟

شيماء : بغيت البوبوش اخويا عفاك !

عثمان : هدا و كان ؟ ( شاف فكريم ) زيد معايا اصاحبي

كريم : و طلعي اري شي حاجة فين نجيبوه راه تيعطي غير فميكا

شيماء : (بخجل) راه الگاراج فيه الماعن اخويا ! غير هز لي بغيتي

_دخل كريم على نيتو هاز طاوة صغيرة بالغطا و دارها فميكا و خرج هو و عثمان و الشتاء خيط من السماء و هي جلست فالدروج تنتظرهم بقوة ما مشهياه ، ما همها لا شكلاط كندا ولا حلويات أمريكا لي جابت ليها غزلان ولا المملحات لي شرات لها تسنيم من المطار و هما فانتظار غزلان ! همها فقط تاكل البوبوش و تشرب البلول ديالو لدرجة تتشم الريحة ديالو و ريوكها نازلين عليه و مرة مرة تطل من الباب تشوف الدراري واش رجعو حتى ضربت فشاكر داخل و هاز يانيس و بقوة الخجل ألقت التحية بلا النظر ليه

شاكر : شيماء لباس ! بغيتي شي حاجة ولا؟ شفتك وافقة فالباب ؟

شيماء : ( تتقول ليه خويا لأنها سمعت منهم تيقولو ليه خويا ) تنتسنى خويا كريم سخرتو !

شاكر : ( حرك ليها راسو بفهم ) و طلعي من البرد

_ما عاوداتش معاه الهضرة ! هو طالع و هي وراه و لكن ما دخلاتش معاه زادت طلعت للطابق الثاني و بقات طل من الشرجم و اللحظة لي شافتهم جايين نزلت من جديد هي في الباب و هما في الباب

شيماء : ( تتشوف فيدين كريم ) فين البوبوش ؟

كريم : راه حيدو لنا حمادنة ! قالك ما صالحش ليك و نتي حاملة

عثمان : و تا نتي ما لقيتي علامن توحمي ! راه فيه العشوب قالك خطير

_هما تيهضرو و هي تتكركب فيهم و ما قادراش تجاوبهم ! حتى دخل ياسين عليهم تصدم من بكائها

ياسين : مالكي ؟

عثمان : بغات البوبوش ! و حمادنة قالك راه ما مزيانش ليها

ياسين : ( ما عندها فين تكيل ليه ) طلعي ابنتي للفوق بكي ولا جلسي ! ( شاف فكريم و عثمان ) سدو داك الباب و طلعو تحنجرو و كل غازي يقصد بلادو (رجع شاف فيها لقاها طارت طلعت)

عمثان : ( نزل راسو و طلع ) نيشان آخا ياسين

_أصواتهم تتعالى بالحكي مع صوت الدراري الصغار و ريحة الدجاج محمر عاطية فالأرجاء ! حتى دخل ياسين للمطبخ

ياسين : الواليدة ! راه شيماء تتبكي بغات البوبوش

فاطمة : هادي هي ختامها مسك ! فين راها و كان؟

ياسين : طلعت للفوق تتبكي ( تنهد ) الحاج جا ؟

فاطمة : قالك حتى ليلة العرس ! ما بغاش يجي ! (طلعت تتنهد) اوا يا بنتي آشيماء كي ندير ليك ؟!

للوحم قصص منذ الأزل و قصة وحم شيماء منهم فعصرنا هدا !! البوبوش مع البلول من الوجبات المغربية لي تتكال جنب البحر أو فشوراع المدينة سواء صيفاً او شتاءً !! دخلت عندها فاطمة تتواسيها و تشرح ليها و مع شخصية شيماء و تربيتها فالبلاصة مسحت دموعها و تفهمت و بالعكس ، ضحكت فوجه فاطمة و نزلت معاها كأن شيئآ لم يكن !! في هاد الأثناء كان العشا تينزل و فاطمة هي و خدوج و حليمة تيتتسخرو حتى تفرقت وصل وقت الذهاب

غزلان : (بصوت هامس) خالتي فاطمة واش نمشي للفيلا ولا نجلس معاكم؟

_فاطمة شافت فيها مطولة تتفهم الموضوع ! و هي ضحك بلا ما تحس، بمعنى : ابنتي بقيتي ليا غير نتي !!

فاطمة : شوفي ابنتي فين ترتاحي ! ( تتبحث بعيونها على تسنيم) فين تسنيم؟

غزلان : طلعت تنعس الفوق !

فاطمة : طلعي ابنتي نعسي مع البنات ! الله يدير لي فيها خير

_طبقت غزلان كلام فاطمة و طلعت للفوق ! فتحت باب الغرفة الاولى لقات تسنيم ناعسة و جنبها يانيس ، رجعت غلقت الباب بشوية لأن عارفة تسنيم ما تتبغيش شكون يفيقها ولا ينعس جنبها و دخلت للغرفة الثانية لقات إسراء تتغطي ولاد فداء ناعسين و أسمهان حاشية وجهها فالتلفون

غزلان : نعستو؟

إسراء نزلت راسها ما بغاتش تجاوب و أسمهان سمعت و لكن كانت منتظرة إسراء تجاوب

غزلان : (بإحساس ناقص) ما سمعتونيش؟

_إسراء أصرت على تجاهلها و اسمهان شافت فيها مبتسمة كأنها تتعتذر

أسمهان : كولشي مرفوع ! اه اختي نعسو، راه عيينا

غزلان : (تتشوف فالأرجاء) فداء مشات مع راجلها؟ فين نعس أنا ؟

أسمهان : لا فداء راها التحت مع ماما فالكوزينة ! ما عرفتش واش تمشي ولا تبقى (تتشوف فإسراء مشات نعست و عطات بالظهر) شوفي البيت الثالت راه خاوي نعسي فيه على خاطرك ، ولا نعسي مع تسنيم

غزلان : (فهمت قصدهم ما بغاوهاش و تجاهل إسراء) لا صافي شكرا ! نعس فالبيت ، تصبحو على خير (غلقت الباب)

أسمهان : مالكي نتي قالبة على البنت اش درات؟

إسراء : (بنبرة تعبة) شوفي أنا راه غير عرسك لي شادني هنا ! باش تفهمي شنو كاين فالقضية !! أما راه ما عنديش مع العالم هاد الساعة (تتنهد بقوة) اويلي النفس ما طلعتهاش بالمشاكل (بإشارة شرح) الناس تطيح عليهم الشتا ؟ و أنا تيطيحو عليا المشاكل ! اويلي الخطاب ما لقاو فوقاش يجيو ؟ خالك ما لقى فوقاش يطلق؟ فهد غير ما جاه عليا !! بزاااااف ! تزيدني حتى بنت خالك بنت الخميسات؟ تمشي تبعد مني (بنبرة تحذير) شوفي راها ما تبعنيش لشي كوافورة ولا خياط ولا زمر !! أنا تبريت فيك !

أسمهان : سمعتي قبيلة شنو قال شاكر لماما؟

إسراء : (تتقرا ميساجات سندس) اش قال ؟ شد عشرة المحامين؟ أنا داك خالك ؟! دعيتو لله ! دار ليا أكبر مشكل ، من نهار وقف عليا أنا و سندس هازين داك السداري لي يطيح عليه ، و أنا اللور ، اللور !!

أسمهان : اودي !!! المهم راه شد محامية، و دار لبنت الخميسات مغادرة بيت الزوجية و دار ليها سوء التربية لولدها و المهم دار ليها البلان و دفع الدعوة !

إسراء : هو بيه غير الحضانة ديال يانيس ! ما بيه لا بيع لا شرا !! (تتشوف تصاور خطوبة سندس و هي تهز التلفون فوجه أسمهان) شوفي المحامي لي خطبها و شوفي شنو جاب ليها

_كانو صور من خطوبة سندس لي بين العائلة فقط ! كانت سندس مثل عادتها بسيطة اللباس و الماكياج و لكن قمة الأناقة و جنبها المحامي لابس أرقى الملابس الرجالية و أم سندس على جنبها و أم المحامي جنبو و الحاجة للي لاقاتهم و أمامهم جهاز الخطوبة لي جابو ليها

أسمهان : اختي سندس غزالة ! تتحسي بيها بنت الناس و كلاص ، و لكن حتى هي منها الغلط شوية ففراقها مع شاكر

إسراء : شفتي أنا كون عندي شخصية سندس؟ كون خويت المغرب !! و لكن الخوف و بنات الق_حاب خرجو عليا و زيد الوالدين

أسمهان : المكتاب و صافي !! المهم هي الله يسهل عليها، و هو الله يهديه يرجع لمراتو ! اويلي هضرة ، جوج؟ مشى للطلاق؟

إسراء : (تتشوف ولاد فداء) نزلي شوفي ختك واش مشات !

_اللحظة لي أسمهان خرجت من الغرفة ؟ مرت من الجنب و سمعت صوتها تتكلم لأن الباب كان شبه مفتوح و كملت طريقها فالوقت لي غزلان كانت داخلة ابيل مع أم سهام و مها و الغوات بينهم

غزلان : صبروا نسد الباب ! (غلقت الباب) تما هزو التلفون و قولو ليا اش واقع ! (بكره) كاع ما نجي

أم غزلان : واش كنا عالمين؟ هادشي راه عاد وقع ! المهم دوزي عرس بنت لوستك على خير و طلعي لعند عمتك للخميسات

أم سهام : ( تتشوف فوليد لي فاتح الهوت باغلوغ مع سهام من التلفون و تيتفاهمو غير بالعينين) اودي فين تجي؟ راني مع سهام مريضة فالطبيب و الراجل حتى هو مريض عندو العملية ! جيتي للعرس؟ دوزيه الحبيبة ديالي و جلسي فالفيلا، راه دارك حتى نتي مالكي، يجري عليك شي حد ؟

غزلان : (بنظرة يأس) عمتي !! أنا جاية باغة نشط و نجلس مع العائلة، أما على الدار؟ راه مخلياها فكندا مع راجلي !! المهم ... (قاطعاتها أم سهام ) سمعي اعمتي !!

أم سهام : نتي لي سمعي !! باش توقفي مع بنت عمتك ؟ جاية تفوحي عليا بكندا؟ شكون زوجك و دار ليك الشان و المرشان و خلاتك تفششي و لي طلبتيها تجيك بين يديك؟ ماشي سهام؟ اش طلع لبنتي من التزويجة ديالك ؟ (هزات يديها للفوق ) والوووو

غزلان : (تتفكر بسرعة باش تجاوب) على أساس أنا اعمتي ماشي بنت الخاريج؟ باش نفوح عليك ؟! (تتبغي أمها تهضر و لكن تتهز يديها تسكتها) اسكتي اماما !! (تترجع تخرج عينيها فعمتها) أنا كنت غالطة على جلستي فالمغرب، الحمد لله على النهار لي تبعت راجلي لداري ! أما كون رجعتيني أنا لي طلقت بنتك (تتشير بيديها مقلداها) بنتي ! بنتي !! اش درت اعمتي لبنتك؟ كنت نشوف و ما نهضرش ! كانت تخليني فالدار و ما نهضرش ! تخرجني معاها و نشوف و ما نهضرش ! اش بغيتي نوض ندابز مع شاكر؟ (أشارت لورائها) هي و ما قداتش عليه لي مراتو

أم سهام : اوا ا لالة ختاريتي عائلة راجلك ؟ بصحتك !! أنا بغيت غير طلاق بنتي و حضانة ولدها

غزلان : (سمعت كلام شاكر على المحامي) أنا ما عارفاش !! نتوما لي عائلتي ما قلتوش ليا؟ بغيتي هوما يقولو؟ و زائد منين جيت ما كاين لي هضر على بنتك ولا شاكر

أم غزلان : اوا الله يهديهم ! يضيعو داك الوليد

أم سهام : (بشنتة) أنا يطلق ليا بنتي !! أنا ما محترمش بنتي !! أنا بنتي دار ليها الشوهة على برطمة جوج دريال لي باعت و هو مسكن صاحبتو فبرطمة ساوية القليلة مية مليون ؟

غزلان : (طلعت النفس بقوة) هدا شاكر؟

أم سهام : اياه !! ما يسافر معاها؟ ما يبغينا ولا يعطينا إعتبار !! شكون بغى يكون ؟

غزلان : (بقات فيها بنت عمتها) اوا راه شد محامي يطلقها

_الخط ديال النظرات داز بين أم سهام لوليد لسهام لي فالكاميرا تتسمع و ترسمت إبتسامة إستهزاء على وجهها

أم سهام : من حقو !! و لكن و الله تنخرجو من عين الإبرة !!

غزلان : (تيجاني تيرن) عمتي ! ضبرو راسكم، أنا عمرني فحياتي كنت نظن نكره المغرب حتى لهاد المرة ! ( قطعت عليهم و مشات طل فالمراية على وجهها باش تتصل بتيجاني و بدات تعاود العكر و فتحت باليزتها تتبدل بسرعة) أنا جمالي أولى ! يضبرو راسهم، سهام لفعة و شاكر ذيب ! (فتحت الكاميرا) هااااي

تيجاني : السلام عليكم ( حقق فيها الشوفة ) اش تنقول ليك على الماكياج بالليل؟

غزلان : (بدلع) اوا باش نهضر معاك و نبان زوينة

تيجاني : (تتسالي معاه) نتي راكي الفنون التشكيلية ديالي

غزلان : (ما فهمتش الكلمة بالضبط) اوا تنحمق ....

_كانت مكالمة غزلان و تيجاني طويلة و فضلت ما تعاود ليه والو و دير ما فراسها والو و هاد الوقت كانت سهام فأكبر المدن المغربية المعروفة بالسياحة "مراكش" ... داخل واحد من أرقى و أغلى الفنادق خمس نجوم، فـ جناح ملكي مزين بألوان الذهب و العاج، كتحوم فالهوا ريحة عطر فرنسي نادر، مزيج بين الأوركيد البيضاء و خشب الصندل، تعطر الجو بدون ما تغلب عليه، بحالها تماما ... راقية بصمت، آسرة بلا ما تحاول. كانت واقفة قدّام مراية ضخمة بإطار ديال الذهب مطروز، تتأمل راسها بعين ناقدة و دخيلة فبحر تفكيرها، شعرها الأشقر المموج نازل على كتفها بحال خيوط الشمس الشتوية، و ملامحها ... لا، ملامحها ماشي غير "جميلة"، كانت مصنوعة بعناية، عيونها بلون البحر الصافي ما عندوش قرار، و هدرتها كلها نعومة و ثقة، فستانها الأسود، قطعة فنية، من توقيع دار أزياء عالمية، مشدود على جسدها الممشوق، كيرسم تفاصيلها بكل أنوثة و أناقة، بلا ابتذال كانت عارفة راسها جميلة، و كتستحق تكون محط الأنظار ماشي غرور، و لكن وعي بجاذبية إستثنائية و هي وسط صحاباتها، فكل حفلة، تيجيها دعوات من رجال أعمال، مشاهير، ناس النفوذ ... و لكن قلبها كان ديما مع شاكر، الرجل لي كانت كتظن أنه "هو" الرجل لي وهبات ليه سنين من الحب، و الإخلاص، و الأمل.

و لكن علاش؟ علاش هو ما تغرمش بيها؟ علاش هو لا؟

سؤال كانت كتحطو قدّامها كل مرة كتنعس، و كل صباح كتفيق فيه بوحدها.

و كانت تتقول : "إلى ما عجبتوش اليوم؟ نعجبو غدا !

إلى ما بغانيش اليوم؟ يبغيني العام الجاي ! إلى ما دخلتش لقلبو دابا؟ ندخل ليه مع السنين !"

ولدات ليه الولد لي كان كيتمنّاه ... واش فعلاً الخطأ لي دراتو يستاهل الطلاق؟ ولا كان مجرد حجة باش يهرب من مسؤولية عمرو ما بغاها بصح؟

رنّ التلفون .. هزات صاكها من ماركة عالمية، و تمايلات خارجة من الغرفة، كل خطوة بالحساب، بحال عارضة فـ عرض خاص بالنخبة.

فالصالة، كانو صحاباتها كل وحدة لابسة فستان أنيق من تصميم عالمي، الفنانة بنت الحاجة كتحكي نكتة، و مرات التونسي رأس الحربة كتضحك بصوت عالي، كأن الهم ما عمره طرق بابها.ركبوا فـ ليموزين سوداء لامعة، ضحكهم كيغطي على صوت المحرك، متجهين لأغلى نادي خاص، سهرة كلها أضواء، موسيقى راقية، و شامبانيا فـ كيسان الكريستال، سهرة من النوع لي كينسيك شكون بغاك ... و يفكّرك شحال تستاهل.

مرات التونسي : (بكأس نبيد فيديها و غمزاتهم) شنو قلت ليكم السيد يركع ولا ما يركعش (بتعالي) شتي التونسي لي كان تيقول : اءاء ( بحركة تعنث ) راه أملاكو كتبهم عليا و ياا ربي ! يااا ربي غير نشد معاه الطريق ! (هبطت على كاس الشراب) سمحيلي اسهام ! نتي بزااااف على راجلك !

بنت الحاجة : (بنظرة تأكيد شافت فسهام تتشرب كاس ورا كاس) وي سي فغي !! ويلي أنا راجلي أنا لي طلقتو !! و طلاق لا رجعة فيه، و كنا فالطلاق (تتشير لمرات التونسي) ها هيا تمسخني ! رافعة عليه دعوة الطلاق ، و جاب ليا طقم ألماس و نتج ليا آخر ألبوم و طلقتو ! (بإستهزاء) ويلي برطمة خمسة و عشرين مليون؟ حشومة أصلا يجيب ليك كاضو فالإقتصادي ! كون جاب ليك بديك كدا و عشرين مليون غير صاك ولا ساعة نقولو : اااح

مرات التونسي : ( شعلت كارو و تتقاد فشعرها و تتشوف فسهام غير تتسمع و تشرب) شتي أنا بلاصتك؟ ندير خمسة الشواهد طبية ! نعمر عليه لي كاين و لي ما كاينش (تتهز يديها بتوعد) ندير راسي حاملة و نديه و نجيبو على الحمالة و نطيحها و نحسب عليه الروح و ندخل مو للحبس يبرد عظامو ! (تتسوط الدخان فالأعلى) هاد خينا عندك تيضرب على الشعا ! الزلط و التفرعين، هدا خاصو يركع و يبوس اليدين و الرجلين

بنت الحاجة : باه وي !! مزوج جوهرة ، اون بليس طلعتي راسك براسك ! و درتي كاغيغ ديالك و رجعتي من ليفام دافيغ و راكي بفلوسك و رزقك ! أنا منك ندخلو للحبس و ندير حفلة و نعرض فيها غير على ليزووووم لي يبردو القلب و عيشي الحياة

_داك النقص و الحنين و الغصة فالقلب لي كانت عندها فغرفة الأوطيل ذاب ليها مع صحاباتها ! رجعت تشوف شاكر حشرة و قادرة تزطم عليها و هي الفوق ... الفووووق و زاد كمل ليها الشراب

سهام : شدو ليا محامي ! و لكن و الله لا طلقتو !!

مرات التونسي : ياااا بعد عمري ! و الله تنجرجرو ليك

بنت الحاجة : (بفهم) واش خايفة يمشي عند ختنا (سندس)

سهام : (السكرة طارت عليها هزت صبعها الوسطاني) و الله لا كانت ليه !! و ديك البرطمة تخرج منها بأحسن شوهة .. (أشارت لراسها) و يهضر نطيح عليه الروح

مرات التونسي : الطبيب على حسابي !! يدير ليك ثلث شهور حمل، و إكتئاب و عنف و خيانة زوجية ! نغرقووووو يا بعد عمري

بعض الحالات الزوجية لي تنسمعو عليها أو حتى تنعيشوها شخصياً فحياتنا، تتخليك تقول : بعض الرجال خاصهم مرأة "تونسيّة" و بنت الحاجة، لي تتشكل بسرعة على مقاسهم أو على مقاس المحيط ديالهم !

بالنسبة لسهام و شاكر ؟ لا هي ولا هو من هاد الصنف إلى درنا عملية حسابية لمشكلتهم؟ نعطيو لشاكر خمسين فالمية، و الخمسين الباقية لسهام.

و لكن الصراحة؟ شاكر كان سليط، و ساند لسانو أكثر من اللازم، ما عرفش يفرق بين الحزم و قلة الإحترام .

و هي؟ يمكن كانت باغاه بصح، و لكن ظلمت راسها فوسط العلاقة، بالطمع أو بالتنازلات الكثيرة.

و هنا تيجي صوت العقل و يقول : الطلاق مرات كيكون أرحم من الإستمرار، هي تزيد فطموحها، و ترجع الألم و الخذلان قوة ونجاح، و هو يرجع يتصالح مع ماضيه، و لكن للأسف …

الرياح ماشي ديما كتمشي فالإتجاه لي كتشتهيه السفن.

بنت الحاجة : و لكن خاصك تعرفي؟ السيدة راه ما فراسها ما يتعاود

سهام : دابا بيني و بينك؟ مك لي تتضحك على الرجال الشلاغمية و تتعرف الكنوكة ديال ناس مكناس ؟ دوزها عليها الكارديانة؟ كيفاش أصلا ، كارية برطمة دو لوكس بألفين درهم؟

بنت الحاجة : (هزت حواجبها) فخبارك السيدة يالله عندها تلاثة و عشرين عام؟ أنا شفت ديك الطولة و ديك الهيبة قلت راها داية و جايبة فالزمان و هي بنت الألفين

سهام : أنا لي بغيت نفهم ؟ شنو علاقتها مع الحاجة ! علاش دايرة عليها الحمية ؟

بنت الحاجة : ( نكرت أن مها كانت فالحبس ) اويلي راها معرفة الحاجة مع باين الكارديانة ! قالت أيام كان باها خدام فالقصر الملكي

_مرات التونسي : (تتسمع) شوفي يا بعد عمري ! خوي راسك منها ، كون فعلا كانت مع راجلك ؟ كون راه سكنها في الفيلا ولا راها تشتت فالفلوس ديالو براحتها

سهام : (رن هاتفها) أنا جاية ..

_تبادلو النظرات بيناتهم و انتظروها حتى خرجت و خرجت بنت الحاجة من صاكها كينة و رماتها فكاسها ديال الشراب

مرات ااتونسي : (تتشوف الكينة تذوب) أول درس تعلم فعالم اللاصيانات ! عمركي تخلي كاسك و تخرجي ابنت القح** بة !!

بنت الحاجة : (شعلت كارو لوات شفايفها) غادي تنشطها و صافي !! شتي بنت القح** بة باغة تجبد ليا مشكل مع ماما ! أنا من نهار ماما دوزت بلاصتي الحبس حلفت ما نوقف فطريقها و المرقعة باغة دوز ليا لمومو العينين ديالها

مرات ااتونسي : (بنظرات تساؤل) اجي هادشي محبة الله؟ راني دافناه معاكم ! الحاجة و تنعرفها

بنت الحاجة : بحالي بحالك ! الحاجة قالت هضرة وحدة : خليو عليكم البنت فالتيساع راها يتيمة ! المهم دبا خاصنا نشوفو هاد المرقعة توصلنا للأمير لي طاحت عليه

مرات التونسي : بالمهل يا بعد عمري ! نتي غير كتري الفيديوات للنهار الأبيض

بنت الحاجة : فخبارك كون يوقف عليها راجلها يرغبها ترجع ؟

مرات التونسي : ماشي من مصلحتنا ترجع ليه ! واخة نعرف نشوهها بكونط من البرازيل ! السيدة غرقت ما عندها فين ترجع، و لي عاشراتنا ؟ ياا طلق ، ياااا طللق

بنت الحاجة : (بحقد) ااياه نطلقو غير حنا !! (تتشعل فالكارو و تتشوف فيها جاية) ضربي ليا على لاطاي و الزين لي فيها

مرات التونسي : (بإستهزاء) الشراب و الكارو و الغبرة مسخت ملكات الجمال، جات فالمرقعة (بنفاق) يا بعد عمري ! تتهبلي

بنت الحاجة : (تتعمر لها الكاس لي فيه الكينة) سهام راها ضايعة مع داك المعقد ! راها ملكة جمال تستاهل أمير

سهام : (هبطت على الكاس) عويناتكم ! (بدات تحس بالإنتعاش و مزاج راقي و حر في نفس الوقت) وااوووو (تترجع شعرها للوراء تتحس براسها طايرة) جيبو ليا شي بوكوص نشطح معاه

مرات التونسي : (هزت يديها للفوق فثانية وقف عليها ناذل و هضرت فوذنو) دابا ا حبيبة يوجد ليك

_فالتوقيت الحالي، ما بقاو غير ثلاثة أيام على راس السنة، و يومين على تاريخ زفاف الكوبل "أسمهان" و "صهيب" ... الصباح كان ساطع، الشمس شاعلة بأشعتها الذهبية، و لكن البرد مزال قابض الجو. و كالعادة، دار فاطمة ما كتخلاش من الحركة، الجاي و الغادي، مع أجواء الفرح الكل حاضر، و الصالونات عامرين بصوت الضحك و الهضرة، و عائلة الشرايبي موجودين كيف ديما فكل مناسبة.

فاطمة، المعروفة بالجود و الكرم ، كانت لابسة جلابة برشمان من ثوب دافئ بلون بيج، و ليبوط، و شال دافئ مغطي راسها بلا ما تحتاج ماكياج ولا زينة ... زينها طبيعي، وارثاه من المرحومة الحاجة. كانت جالسة فوق السرير فغرفتها، و الهاتف على ودنها، تتكلم مع أخت حسن لي بعيدة فالصحراء، و حسن حداها، غارق بين الأوراق تيقرا، و ياسين واقف حد الباب، حتى هو متكلم فالتلفون، كل واحد منهم مشغول بطريقته، و لكن الجو هاد العام دافي، عائلي، و مشحون بإنتظار الكبير

فاطمة : الله يقوي خيرك ! راه خيرك سابق اختي و ما كرهناش تحضري معانا ( تتمسح على جلابتها) و لو الحضور ماشي كما كان شحال هادي، الموت دارت ما عليها و الخوت كلها رجع يدير لي بغى

أخت حسن : هدا حال الدنيا اختي فاطمة ! اوا آش نقول ليك؟ الله يكمل عليهم بالخير راكي بنت الخير و الأصل ما نحتاج نوصيك ولا نوريك وجه ربي الحبيب ما تخلي حتى حاجة تغلى على أسمهان

فاطمة : الخير موجود و أسمهان راه راجلها قاد بيها ! راه بالسيف بغات دير العرس، أما هي من الخطوبة بغات تجمع و طوي ! الوقت ما بقات مسيرة

_انتهت المكالمة بالتهاني و التمني ! أخت حسن ديما تلقايها تتساعد بالفلوس الصحيحة فوقت الفرح و القرح !

ياسين : (تيشوف فالكونط ديالو) عمتي صيفطات مليون

فاطمة : (شدات فراسها بإعتراض) و علاش ؟! ساعة و أنا نقولها ما تصيفطيش

حسن : ا لالة خليها تفرح برزقها مع بنت خوها !

فاطمة : و بمليون ؟ بزاااااف

ياسين : الواليدة ماشي وقت المشادة ، راه ما مسالينش ! نوضي شوفي بنتك جريها راه العدول داير معايا مع الطناش

فاطمة : (بتفكير) ياك قلتو العقد يتعقد نهار العرس؟

ياسين : العدول ا الواليدة عندو عملية ، قالي نطرق ليكم المسمار (بتساؤل) ياك كي اليوم كي نهار العرس؟ جوج ورقات يتمضاو و شوية الدعاء

فاطمة : اوا خليها للعشا ! نديرو العشا و يجي يعقد ليهم و نديرو جلسة مقادة

حسن : من البارح و نتي تشكي !؟ هااا خويا ايطلق ! ابّا خاصني نجيبو راه عضبان !! اااه الشلوح دياولنا فين نديرهم الفيلا خاوية ؟ الالة شدي الطريق الساهلة ! خلي أسمهان تعقد مع خطيبها من جهة ، و من جهة راه تابعنا شلا ما يدار و في نفس الوقت جيبي باك و استقبلي الناس

ياسين : خالتي تجلس فالفيلا تقابلهم ! مال خالتي صغيرة؟ ياك كي كانت مرات شاكر كي ما كانتش راه نتوما تقابلوهم ! إلى على الماكلة ؟ تمشي ليهم من هنا !؟

فاطمة : يا ودي نحيى !! راه ما بغيناش نخرجو هضرة الطلاق !!

ياسين : (بعصبية) واش خوك شد محامي ! و نسابو جاو قالو ليكم بيناتكم المحاكم و نتي مزالة طامعة فالصلح ؟ (بنبرة تأكيد) خوك و تنعرفو ، ولدو لي كان شادو معاها راه كبر هادي اللولة و الثانية الخدمة لي دارت ليه؟ عمرو يرجع يتيق فيها ! (أشار للوراء ) هو حوايجو ما تيتيقش فيهم؟ بقى ليه غير مراتو تبيذقو و يدوزها ليها ؟ نسيتي بنت الرباط !! قالت ليه الله يعاون السبت، الأحد كان مزوج (هز يديه بتعب) مرضتونا بهاد شاكر

_فاطمة وافقت على أرائهم ! رشت ريحتها و وضعت البعض من ذهبها و نزلت للگاراج هي و حسن و ياسين منتظرين نزول أسمهان و كدلك وصول صهيب مع العائلة ديالو

أسمهان : ( تتشوف راسها فالمراية ) إسراء شوفي ندير الكحل؟

إسراء : (تتشوف فعيونها) ديري قلم بيج أحسن و رمي عليك شال

أسمهان : (أشارت ليه بعيونها) ندير النواغ؟

إسراء : هو النواغ زوين و لكن خالتي ما تبغيش ! راكي عارفة الشلوح ديالنا الكحل للعروسة ما يبغيوه

_اخر لمساتها دخلت فداء مع غزلان و شيماء و بنت حليمة و بعض أبناء عمامها فرحانين معاها و مهتمين بتفاصيلها و نازلين معاها التحت شاهدين على آخر لحظات العزوبة ديالها ! ممكن ساعاات أو دقائق أو ثواني دخل للقفص الذهبي

ياسين : (راكب فالسيارة مديماري و حسن جنبو و فاطمة الوراء و ركبت أسمهان كدلك) صهيب وصل؟

أسمهان : ها هو تيصوني (فتحت الخط) وي

صهيب : وي بيب !! واش داك العدول لي حدا داركم ؟ واش خاصني نجي للدار هي اللولة؟

أسمهان : سير للعدول ديريكت ! فين راك نتا بعدا ، قربتي؟

صهيب : راني قدام العدول فين قلتي ليا !

أسمهان : خليك تما ( قطعت الخط) صافي سير ا ياسين

_شارع ما كاملش كانو وصلو و كان صهيب فانتظارهم شاد باقة الورد ! تسالمو مع بعض واضح الفرحة على الجميع و دخل ياسين و حسن و فاطمة هوما اللولين و بقات أسمهان و صهيب فالباب تيكلمو

أسمهان : فين والديك ؟

صهيب : (طبطب على ظهرها) طانكيط بيب ! دابا يوصلو عليا، كنا دايرين بروغرام العقد نهار العرس مي فاش علمتيني بتغيير؟ كانو بايتين فكازا، راهم جايين

_أسمهان تفهمت ! بحكم العائلة ديالو، السفر عندهم حاجة عادية و يكونو فبلاد و يصبحو فبلاد و دخلو منضمين ليهم جالسين مع بعض ، و العدول بدا الحديث ديالو ..

العدول : تبارك الله، ما شاء الله ! (بنظرات ودّ دافئة نحو أسمهان) الصغيرة هادي؟

حسن : الله يبارك فيك ! لا، هادي ماشي "الصغيرة"... (بنطق مشكول للحروف) إِسْمهان الوسطانية ! تسنيم هي الصغيرة

العدول : على بركة الله ! (شدّ ليه لكارط وقلّبها بعناية) أسمهان الشرايبي، و ولدنا صهيب اقشمار ... (شاف فالحضور بنظرة تفقد، باين فيها الإستغراب) الوالدين ديال صهيب حاضرين؟

صهيب : (تنحنح و هو تيحاول يخبي التوتر) ها هما جايين، السي العدول ...

قلب أسمهان تدقدق، و هي تتشوف في صهيب مرتبك، و لكن منين بدا العدول يهضر، حست كأنها قدّام الأمر الواقع، و تنفّساتها ولّاو ثقيلة، ربعت يديها و سكتات تتصنّت على حديث السنة.

العدول : (تيكتب) لالة أسمهان الشرايبي ! توصلتي بالصداق ديالك ابنتي؟

قبل ما تجاوب، لمحات ياسين بعينيها، و هو غير أشار ليها باش تهضر، حيث صهيب سبق و عطاها فالتحضيرات 4 المليون.

أسمهان : نعم اسيدي ! توصلت بيه، و كان القدر أربعين ألف درهم.

العدول : اللهم بارك الخير و البركة، ابنتي. (تيكتب و كمل الأسئلة، و تنهد) ولدي، (رجع يقرا الإسم ديالو) ولدي صهيب، عندكم شي شروط آولدي ولا بنتي أسمهان؟

أسمهان تبادلات نظرة سريعة مع ياسين، فاطمة كتسكت و تتبع، و صهيب بدا يجاوب العدول.

صهيب : أنا اسيدي ما عندي شروط ! و مراتي لي شرطت عليا ننفذوه.

حسن : (تنحنح) حاشا آولدي نتشرطو عليك ! و لكن راه الأعمال بالنيات، و بغيناكم تفاهمو بالصفا و المعقول، راه الحياة ماشي وردية، و كما تيقولو الألمان : "ما كيناش وردة بلا شوك".

صهيب : إن شاء الله، اعمي !

أسمهان : (تنهدات بقوة) ما عندي حتى شرط، اعمي ... (بخجل) اسي العدول.

العدول : مرحبا ابنتي ! كي قلتي ليا "عمي"، و كي قلتي "اسي العدول"، راكم كبرتو قدامي، و زوّجت خوالكم و أولاد عمامكم ... و معرفة الحاج بناصر لا تقدر بثمن !

بهذه الكلمات، ختم العدول العقد، و كملو الإجراءات، و أسمهان غير كتدور و تقلّب عينيها بين الباب و ياسين، لي حتى هو تيشوف فيها. مضاو على العقد، و تسلمو التوصيل، و لكن والدين صهيب مازال ما بانوش.

ختم اللقاء بدعاء و تحية، و خرجو مجموعين، ركبوا فالطوموبيلات، راجعين للدار. و مع الدخول، تعلّت الزغاريت، توزع الحليب و التمر، و تبداو التصاور و الفيديوهات، و الكل ناشط.

إسراء : (شادة التلفون) أسمهان، راه صيفطت ليك الفيديوات.

أسمهان : (بإبتسامة، تتفرج فالفيديو و حطات فالسطوري ديال الواتساب) حطيت واحد ... (بمزحة) كثرو ليا القلوب !

فداء : (داخلة، مدات ليها التلفون) تكلمي مع عمتي !

شدات أسمهان القنت، و بدات تتهضر، فاش دخلات البنات يتفرجو فالفيديوهات، و ولاد فداء مع يانيس دايرين الصداع، و غزلان حاضية يانيس، لأن تسنيم مشات تخدم. و فجأة، دوّى الصوت ديال أسمهان.

أسمهان : فداااااء ! خرجي علياااااا أولادك !!

فداء : (مصدومة) مالكي ؟!

تهز نوح و تغوت، و ترجع تشد صوفيا، و بالها مشغول مع أسمهان، لي كانت تتسمع فالأوديوهات، مرتعدة و وجهها تغيّر. البنات كلهم تخلعو، إسراء شدات يد أسمهان بقوة و سمعات معاها .

أسمهان ترعدات، و رمات التلفون، و شهقات، عينيها تيقلبو ...

أسمهان : فين هو صهيب؟!

إسراء : (شدات حناكها) ها هيا خالتي ! (دخلات فاطمة، وجهها متخلع) مالكم ؟!

أسمهان : (المياه تفيض من فمها، شدات الجلابة على صدرها) كان قلبي حاس ... ماما ! (مدات التلفون لفاطمة) قالك أنا خديت ليهم ولدهم ...

فاطمة : (شدات التلفون، تتحاول تسمع) الصمت.

إسراء جلست جنب فاطمة، و الكل ساكت، حتى دخلات فداء و تسنيم بلا ما تنزّع صباطها، وجهها متخلع ... بداو يسمعو الأوديو الثاني.

أوديو (بصوت أخت صهيب، نص كلامها بالفرنسية):

"Écoute Asmahan! Maman est hospitalisée... On s’attendait pas à ce genre de logistique! Et cette vidéo que tu montres, t’as pris l’auto en plus? C’est à cause de tout ça que maman est à l’hôpital et papa submergé par ses problèmes..."

إسراء : (بصوت مبحوح) شرحي ليا... اش تنقول ؟!

أسمهان : (بترعد، قلبها تيضرب، و كرشها كتوجعها سنانها تيقرقبو )

الأوديو الثاني نزل، و صدم الجميع :

أوديو (بغضب و إنفعال):

"أصلاً... ماما تنازلت و جات خطباتك، و لو صوابكم كان ناقص و كلكم مشاكل ... و جرجرتي صهيب شهور، و بغيتي عرس عامر غير بالشلوح ! نتوما ماشي فالمستوى ديالنا ! و ماما دارت خاطرها، و نتي نضتي سبقّتي العقد ؟! شتي صهيب؟ خوديه بالعدول ... و لكن ما تقديش على مشاكله !"

فاطمة، بالحكمة و الوقار للي زرعهم الله فصدرها، حطات التلفون على الطابلة، ما قالت والو، غير مشات بخطى تقيلة، و لكن قلبها خفيف، حضنات بنتها بحنان بحال اللي تتحضن الحياة باش ترجعها، و بنتها كتزلزل بين يديها، كترعد، ساكتة بصوت تيغوت فالداخل ...

داك الحضن ما كانش غير دفء، كان صرخة حب ساكتة، بلسم وسط الزلزال، دواء بلا وصف، بحال اللي الوقت وقف يداويهم...

دموع البنات بداو ينزلو وحدة بوحدة، كأن شي حبل تشد عليهم كاملين، و قلوبهم تشققات من الداخل، بلا ما يقدرو يديرو والو، غير يستسلمو للبكا ...

إسراء كانت أول وحدة تنهار، رجليها تيخونوها، جلست على الأرض بلا إرادة، و بدات كتشهق ...

الهواء ما كيسلكش، و الكلمات عالقة فحنجرتها، بحال اللي لسانها مات، و الروح فيها مكتومة ...

عينها شاردة، بحال اللي كتفتش على تفسير وسط الرماد.

فداء بقات واقفة، و لكنها ماشي فالعالم نفسه.

نظراتها كتحاول تفهم، كتحاول تجمع فتات من المنطق وسط لخبطة المشهد، و لكن ملامحها خاوية، عينيها بحال مرايا مكسرين.

تسنيم ما قدراتش تنطق، يديها طاحو على حنكها بلا وعي، بحال اللي كتحاول تمسك روحها ما تطيرش.

كتشوف فكل وجه، و كل عين، و تتساءل بصمت مرعب: "شنو وقع؟ علاش وقع؟ و واش بصح وقع؟"

فاطمة : (تطبطب عليها برفق، بنبرة فيها رجاء و ألم) ما يهمكش المعيور ابنتي ... مالو يلصق فينا؟

أسمهان : (كتتمسح دموعها، و جلست شادة فراسها، بحال اللي تتجبد التفكير من بين الغيم) لا، المعيور ما يلصقش ... و لكن ... تتشوفي نية الإنسان و شنو هاز ليك من السم

فاطمة : ربي لي يخلصهم ! أي إنسان خايب و تينافقك؟ خلي ليه الله لي خلقو و خلقك

أسمهان : (رجعات تسمع الأوديوات، و كتزيد الصوت، ملامحها تتبدل من وجع الصدمة) سمعتي؟ سمعتي ا ماما؟ ( بعينين مبلولين بالخذلان) سمعتووووا؟

(بدات تغلي من الداخل، و السخونية طالعة لراسها، و كلمة الشلوح طاحت عليها بحال الصاعقة) الشلووووووح تااااااج راااااسك ا الملقطة !!!

فاطمة : أسمهااااان، ما تغوتيييييش ... (بهمسة متوسلة و هي كتتشوف الباب المسدود، قلبها مقبوض) آيلي ! ابنتي ! واش نديرو راسنا فيهم؟ راه غير ختو، تقول لي بغات ... ماشي هي لي تقرر زواجكم !

فداء : شنو قالت ليها؟ فين راجلك؟

كلمة "راجلك" ضربات أسمهان فالمقتل، ما بقاتش كتسمع، بحال اللي شي حاجة شداتها من الداخل و طيحاتها دفعة وحدة ... شدات فخصرها، عينيها تزغللو، و عيونها تتقلب بحال الموجة ... تجبدت الذكريات، الكلام الجارح، و صهيب لي كان كيجي فخيالها كلو حنان، رجع صدمة ... خدات تلفونها، يديها كترعد، تتصل بيه و لكن ... ما تيجاوبش.

أسمهان : شووو دلمووو !!! شووو ولد .... (حبسات فجأة من الكلمة الجاية ، شدت نفسها) نعيط لياسين ...

إسراء : علاش ياسين؟ راه سوء تفاهم مع راجلك ...

أسمهان : (بغضب مجنون) مااااا تقوليش ليا رااااجلك !! (بصوت مشبع بالقرف) كلمة راجلك ما نسمعهاااااش !!

فاطمة : (ربعت يديها، تنهدت تنهيدة كتوجع، و كأن قلبها تعصر) الصمت ... الله يهديكم

تسنيم : (تتشوف في أمها، ملامحها تبدلات، سكاتها تبدل لأسئلة) علاه نتوما الصباح عقدتو بلا والديه؟ مالو هارب ليهم؟ ولا دّيتوه ضد فيهم؟

إسراء : أشمن ضد ولا هارب؟ غير البارح ختو تتصيفط التصاور ديال ليدغاجي و ضاحكين ناشطين، و نتي تتقولي الضد؟

تسنيم : اوا باش تفسري مساجاتها؟ (شافت وراها بحدة) عيطي لبابا ! راه إلى هو عندو عائلتو، حنا بينا قبيلة و قليلة ... نجيبو الطاسيلة !

أسمهان : (تتسرط ريقها) الو ياسين !! معاك صهيب؟

ياسين : (هز راسو امامو تيشوف فحسن) راه مشى يجيب العائلة ديالو راه وصلو ! أنا راني التحت مع باك، اش كاين؟

أسمهان : (بشجاعة و جدية) اخويا ما بقيتش بغيت هاد الزواج

ياسين : (عقد حواجبو بقوة) واش تنلعبو هنا ؟ فين كاينة هادي فالعالم ؟ تزوجي مع الطناش و طلقي مع الجوج ؟!

أسمهان : أنا غادي نديرها ! دوز ليا بابا (سمعت صوت حسن و طاحو دموعها) بابا اجي بغيت نهضر معاك (قطعات و رجعات تبكي)

فاطمة : ابنتي راه الميت فار و المنذبة كبيرة !! خاصك تجلسي مع السيد و تهضري معاه !! ابنتي راه غدا الحنة و بعدو العرس و معربنين و عارضين (تتضرب فجنابها) هادي ما كانت على البال

أسمهان : ربع سنين و أنا مجرجراه و تابعني من بلاد لبلاد !! ياكي الخطبة دازت على عينيكم؟ و نتوما قلتو ليا، غير توكلي عالله؟ اوا هانا توكلت ! باش فالأخير نتعاير بأصل ماما ؟ شتي كون عايراتني أنا ؟ والله ما تبقى فيا، و نمشي معاها فين ما بغات !! نشد هداك صهيب عندي و ندير عرسي ضد فيهم !! اش يديرو كاع ؟ ينكروه ! يحيدو ليه الفلوس و الطموبيل و الشركة ؟ راني بخدمتي و كبابل ندير فاميلي من الزيرو معاه و لكن (ضربت فصدرها) تعايرت فمومو عيني لي هي ماما !! و ماما تاج فوق راسهم ما يوصلوهااااااش !! أنا على راجل ؟ نغمض عيني على ماما؟ (تتشوف حسن داخل و ياسين) يلعن بوووو الرجاال بحالو هو و زوااااجووو و عائلتووووو

حسن : (بحدة) اش واقع ؟

أسمهان : بابا من اللخر هاد الزواج ما غاديش يكمل ! السيد ما طلعش راجل معااااايااا !

ياسين : (تيحك حنكو بتركيز) ورينا فين هاد نقص الرجولة ! فهمينا باش نعرفو اش نقررو الشريفة !!

فاطمة : ما كاين والو !! ختو ناضت ليها و صافي.

حسن : فاطمة !! (بتحذير) خلي البنت تهضر ! (شاف فبناتو) خرجو الله يرضي عليكم ! (جلس بتبات) أجي ابنتي و مسحي دموعك و عاودي ليا !! مال هاد الراجل؟ فهميني ابنتي، أنا معاك حتى للصباح !

أسمهان : كل الأسباب، أ بابا، تؤدي إلى الطلاق

حسن : (بجبر خاطر) ألالة !! الزواج ما غاديش يدخلك للجنة ! راه غير حالة إجتماعية ! عاودي ليا و نلقاو الحل اللي يناسبنا حنا، اللي فيه راحتنا حناااا.

ياسين : (فتح الباب خارج، مخليهم بوحدهم) آييه، تبكي مو وما تبكيش مي !!

ماشي جديد على حسن، الأب الحنون، يجلس مع بناتو و يسمع ليهم، خصوصاً أسمهان، علاقته بيها كانت دايماً مميزة. كان سندها الأول، ملجأها فكل لحظة ضعف، و أكبر داعم فدراستها و إختياراتها.

حكات ليه الواقعة بتفاصيلها، و سمعاتو التسجيلات الصوتية، و هو ساكت، مركز معاها. حتى فاطمة، مع كل قلقها، خلاتهم بوحدهم.

حسن : (هز صبعو بكفاية) أول حاجة، مسحي دموعك الله يرضي عليك !! واش الدموع تحل المشاكل؟ كون كانو، دموع حل ؟ كن البحور ديال دموع معمرين للدنيا

و هي تتمسح دموعها، و دموع أخرى تتنزل بلا إذن، حست بقهرة خانقاها ... أول ضربة فالحب، أول كسر فالثقة ...

حسن : ما علينا ! هاد صهيب، ابنتي، ماشي عرفتيه البارح ! راه عشرة قديمة، و خطوبتكم ما كانتش قصيرة، شفنا والديه و شفنا غير الخير منهم ، ولا لا؟

أسمهان : متافقة معاك أبابا، و لكن ...

حسن : الدنيا كلها و لكن ! (أشار بيديه، كأنو تيعد) و لكن بزاف فحياتنا ! و لكن خاصنا حل، متافقة معايا؟

أسمهان : الحل هو نحبس هادشي !! ما نقدرش نزطم على كرامتي ... (تتشير لنفسها، و الغصة خانقاها) ما قدرتش أبابا ...

حسن : (بنظرة أب حزين على فلذة كبده) سمعي رأيي ! (بصوت هادئ، مسك يديها و طبطب عليها) أنا كراجل و كأب، للي قلتي و للي وقع؟ غير هضرة فهضرة بحال قلتي عجاجة دايزة و خاصها رشة الما تهدن !هاديك اللي تكلمات غير ختو، ماشي من حقها تقرر فزواجكم، و ثانياً، راجلك ما سمعتيهش قال شي كلمة فيها العيب ! و ثالثاً، راه الزواج، ماشي لعبة. كما جاو خطبو، نسمعو منهم كذلك.

أسمهان : والو أبابا !! هاد الزواج، ما نزيدش فيه الضربة. إيلا كنت باغية نسلك و نرش الما كماقلتي ؟ كون ما نوصلهاش ليكم أصلاً !

حسن : القرار الأخير ديالك ؟! ماشي تصالحو ولا تراجعي و ناخدو العيب ؟ راه لارجوع ابنتي

أسمهان : (تتمسح دموعها) العيب هو إيلا كملت معاهم ! و كون كنت باغية نصبر و نسكت، نكمل بلا ما تعرفو ...

حسن : (وقف، فتح الباب و نادى) أجي ألالة فاطمة ! (فاطمة دخلات، و جلست، عينيها تتقلب، ما عارفاش تبكي ولا تغوت عليها ) راه مابقى زواج !!

فاطمة : اعباد الله راه العرس واقف !! (هزات يديها بالعداو فوق راسها) أش نقول للناس؟ العائلة شدات الطريق، شدو الطيارات !(تتشوف فبنتها منزلة راسها، و تتلفت لحسن، واقف بينها و بين أسمهان) أش ندير فهاد الفضيحة؟ القاعة، النكافة، ستين طير ديال الدجاج فالفريكو تتسمع فيك !؟

حسن : ديري صدقة !! (تيحاول يقنعها) ديري صدقة، و لي جا مرحبا، و لي عطاك الصواب، رجعيه ليه ! قدر الله و ما شاء فعل، واش نلصقو البنت في تزويجة بالسيف؟

فاطمة : (الدمعة فوسط عينها) أفينك أمي، طلي عليا !! (تتصرط ريقها) طلي عليا أمي، و على ولادي واش دارو فيا ! ( تتشير لأسمهان باصرار ) دوزي ليا مُّو !!

أسمهان : ما عنديش نمرة ماماه ! ( تتقلب فتلفون ) اختو بلوكيتها !

فاطمة : دوزيه ليا هووووو ! ( تتمسح وجها من صهدة طالعة معاها )

أسمهان : تلفونو طافي اماما !!

فاطمة : (بنجاة) يا ربي، راني متايبة ليك، وكلت أمري ليك ! (بدون وعي) الالة، دوزي العرس و جري عليه من بعد !!

حسن : باش يتحسب على بنتي الطلاق؟ غادي ندير فسخ العقد، ما يتحسب لا طلاق لا زواج. تبقى نسخة نقية، بنتي ما تدنسش بإسم خطأ ! واش حنا اولين ولا اخرين لي حبسو العرس ؟ راه ملااااايييييين افاطمة ، منهم خوك راه على سيمانا حبس العرس ؟

فاطمة : أنا ماكرهتش نخوي ! بالفقصة ديال "مرحبا بيكم"، و رجعو شويةنقولوليهم مابقى عرس ؟ بحال رميتو عليا الجمر !

أسمهان : لباس عليك ا ماما ! و كون طلقت كاع؟

فاطمة : أختي، تما جلسي، لا تزوجيش ! ياكي جيتي من إسبانيا، و طلعتي لكازا، و دوزتي فورماسيون، و قبلو بيك؟ تما، ا لالة، خَدْمي و خلي عليك الزواج (تسمع الدقّان فالباب، صمت مفاجئ ...)

كانت خدوج لي جاية ببينوراها وجهها أصفر ! فاطمة شافت فيها و ظنت أنها وصلاتها خبار أسمهان و لكن بمجرد بدات تكلم و الصدمة ترسمت على وجوهم

خدوج : مولووود ! مولوووود ! قالك شدوه البوليس اختي !! خاصني نمشي اختي، قالك خنيفرة كلها ساقت الخبار و مقلوبة

حسن : مالو أش دار ؟

خدوج : (بحرقة و خوف) ما عرفت ليه !! (تتهضر و ثلهت) جيبو ليا طاكسي

فاطمة : (بدهشة) فين ياسين؟ و شكون خليتي فالفيلا مع الضياف؟ ( ناضت خارجة من البيت و حسن و خدوج تابعينها) إلى من عندك اربي ! مرحبا بيها و إلى من عند العبد لا سماحة لا غفران ...

*العرس أو الفرح، كما كنقولو فلهجتنا الدارجة، كلمة صغيرة و لكن عندها وزن كبير!* المغاربة معروفين بأعراسهم للي وصلو حتى للعالمية، و كيتميزو بتقاليد زينة، متجذرة فالتاريخ و مطرزة بالفخر. ما نظنش كاين شي عروسة فالعالم كتعيش لحظات زفّافها بحال العروسة المغربية. *من الحمّام البلدي المعطر،* لِلبسة القفطان و التكشيطة اللي كتحكي قصة كل مدينة، للتاويلة و السقّامة اللي كتعكس مهارة يدين ذهبية، حتى *لدورة العمارية* اللي كتخلي كل عروسة تحس برأسها ملكة فوق العرش.

*الدخلة و الخرجة* ماشي غير طقوس، و لكن لحظات كيوقف فيها الزمن ... و حتى الماكلة ديالنا، راه ماشي غير أطباق، و لكن *فصول من رواية عريقة*، كيتلاقى فيها الذوق مع الذاكرة. كلشي هادشي، ماشي صدفة …

*لأننا ببساطة، بنات مملكة. مملكة الثقافة، الجمال، و الهوية المتجدّرة.* و هاد العرس المغربي لي الكثير يقدر ياخد سنة باش يوجد ليه ؟ يقدر يتلغى فجزء من الثانية بسب قدر أو نصيب ...

الأم : ( لابسة كيطمة كحلة و جامعة شعرها كوتشوفال و تتسوط نيفها خلال الكلام) مخلي ليا مشكل قد الخلا و غادي تزوج؟ علامن تفاقنا ؟

الأخت : (تتغدد عليه) نهار اللول هضرت معاكم و نتوما دايرين راسكم فيه !! السيد باغي يتزوج و يستقر مع الشلحة و يخلينا حنا مع المحاكم و المحامين فرنسا !

صهيب : ( واقف مواجه معاهم بدفاع ) أنا تزوجت، ماشي عاد غادي نتزوج !! و هاديك نتي لي تتقولي عليها مشكلة؟ راها مشاات معايا بخاطرها ، واش أنا لي هضرت معاها نقولها وريني لاكارط ناسيونال ؟

الأم : (تتشوا من داخلها) كون كانت بنت عادية؟ كون سكتها بالفلوس و لا نقولها جري طوالك ! و لكن راها بنت صاحبة بااااك ! و باها گاااااوري ما يعقلش علينا، و مشارك مع بااااك الشركات ! (تضرب فجنابها) منين باغي تزهى؟ سير للتيساااع ! اش داك لبنت صاحب باك و مينوووور ! ( تتشد فراسها بقوة ) اووووه مون ديووو اسيدي ربي

صهيب : هي بغات !! (بأمر) دابا تعيطي لمراتي و تعتذري منها، باش عرسي يكمل !! أنا ديك فرنسا ضربت عليها ، أنا نعيش مع مراتي فين مابغات فالعالم ! والبنت خليوني مني ليها ، أنا عارف كفاش نتبتها !!

الأم : (الجنون شدوها) فالأحلااااااام !! أنا ما غاديش نوقف ضد باباك و ضد الشركة و ضد مستقبلنا باش سيادتك تزوج بوحدة ما رابح منها والو ! هازة خنافرها للسما !

الأخت : باش تعرف اصهيب !! نتا للي درتي لراسك المشكل، ماشي حنا لي درناه ليك !! و إلى ما هزيتيش التلفون دابا و هضرتي مع البنت و تبثيها بجوج كلمات؟ راه تمشي تحط بيك بوز فالكوميسارية ! و نتا عارف فرنسا ؟ تحط غير يديك عليها؟ تمشي جنايات ! عاد زيد شركات بابا يخسرو بسبابك

صهيب : (بصراخ و ندفاع) كنت سكرااااان ! و هي تتدور بيااااا ! أنا باغي مراتي؟ واش حتى تزوجت الصباح بيها؟ و نسمح فيها فالعشية ؟! نوغمالمون خاصكم توقفي معايا( تيشوف فيهم بجوج ) خاصكم تشوفو معايا حل ! ( تيمشي ويجي حتى ضرب فاز قفزهم كلهم ورجع تحنى عند رجلين الأم ديالو ) شتي أسمهان ؟ هي لي باغي ، وهي لي تقادني اماما

الأم : تحمل مسؤوليتك اولدي ( تتبعد رجليها عليه ) منين باغي مراتك ؟ بعد على مشاكل ! البنت عرفاتك هابط للمغرب باش تزوج و بغيتيها تسكت؟ باغي تجبد مشكل كبير لباك اهصيب ؟

صهيب : علاش أنا واعدتها بشي حاجة؟ لعبو بيها صحابها كلهم و تجي توحل فيا؟ ( شاف فاختو ) نتي السبب !! نتي تحلي ليا هاد مشكل !!

الأخت: ( شدت فوجها بقهر ) أنا لي درت مشكل ؟

الأم : اسمع اهصيب ، توحل فيك ! توحل فيها؟ أنا تنعرف هاد العرس يتلغى و رجلي برجلك لفرنسا تعترف بعلاقتك مع البنت تبرد شوية ! وطفي عليا هاد مشاكل ، ( تتشرب بحرقة ) راه ماشي اول مشكل ديرو ؟ راه اولدي عيت مانغطي !!

صهيب : مستعد نبرد القضية و نتبثها و لكن كملو معايا فالعرس ! أنا ا ماما باغي مراتي ( بجنون ) باغي اسمهان !! نتسطى الا فرتكتو ليا العرس

الأخت : لي تيبغي؟ ما تيخونش !! الحمد لله جبدت ليك مشكل من والو باش ترجع اللور مع أسمهان ! أما راه نشوهك معاها اخويا ونحط ليك ضواسيك عندها

الأم : عرفتي إلى خرجت بنت الگاوري حاملة؟ راه كلنا نمشيو فيها

صهيب : (بعناد) تمشي دعيني ولا تجلس !! ( تيهز يديه ) وتخرج حاملة ؟ تولدو وتكبرو ! نعطيه السمية ديالي لي نخسر عليه

_اللحظة لي تيتكلم و مصر على القرار ديالو ! كان مشهد مثل فيلم أكشن، كان الأب ديالو داخل معاه جوج رجال صحاح شدوه شدة وحدة كتفوه و هو تيصرخ و يغوت و الأخت خافت هربات و الأم تتبكي و لكن تابثة على موقفها

الأب : ما بغيتيش دير عقلك ! باغي تخرج عليا و على رزقي لي دمرت فيه سنين؟ ( أشار للشخص الثالت برأسه ضرب ليه الشوكة حتى أُغمي عليه) هزوه للبيت (شاف فالأم) اتصلي بالناس قولي لهم ما بقى عرس ! و الله يسامح فالصداق و لي جاب، وجدو راسكم طيارتنا لفرنسا

الأم : و صهيب؟

الأب : نديه مدروكي هكاك لحتى فرنسا !

_حلول الأغنياء لا تشبه الفقراء ! صهيب خرج عليه الشراب مع قاصر شريك باه بالملايير ولا الملايين ، اتصلت الأم بفاطمة لي كانت جالسة فجردة الفيلا مع شاكر و حسن و نزلت عليها المكالمة مثل الصاعقة و هي تتسمع أم صهيب تتقول بالحرف :

_لالة فاطمة ما كتابش الرزق بينهم ! ولدي عندو مشكل كبير، و بنتكم الله يسهل عليها بما أحسن

فاطمة : (قطعت الخط) ما بقى عرس اخويا ! (حست بالحرارة طالعة معاها) الله على بنيتي

شدها شاكر، وحسن جلسوها شاكر: الرجوع لله أختي!

حسن: شنو قالت ليك بالضبط؟

فاطمة: ولدها عندو مشكل كبير!! وأنا... بنتي ضاعت!

حسن: أشمن ضياع؟ راها تهنّات من هاد الحريرة! (تيشوف يمين وشمال) خاص ياسين يمشي عند العدول ويفسخ العقد، ونبينا عليه السلام.

شاكر: زيد نركبو أنا وياك وندّيوه لعند العدول، وانتي تصلي مع حباب راجلك، وأنا نتصل بحبابنا الشلوح ونرجعوها صدقة، والله يجعل خيرها فغيرها.

فاطمة: واش ما نتبعوش خدوج؟

شاكر: (تنهد تيصوّت) نفكو مشكل العقد ونشدو الطريق! (شاف الفيلا) وهنا... شكون يجلس؟

فاطمة: مرات خوك وشيماء راهم قايمين مساكن! وفداء راها بقات فدار خويا! آش نديرو؟ هادشي ما عطى الله...

شاكر: فين تسنيم؟! (تيتصل بيها) ما تتجاوبش!!

الله ينجيك من جايات!! شحال من حاجة كنّا نموتو عليها وما كتبهاش لينا الله، حيث عارف الخير فين، ومختار لينا الأحسن!

جوج خبار نزلُو بحال الصاعقة وسط العائلة، تيتنقلو بسرعة البرق: أول خبر كان إلغاء العرس، وثاني خبر مولود لي وصل لأسماع إسراء، لي كانت فداك اللحظة ضاربة فواطة وسط المطبخ، مقابلة دجاجة محمرة فالكراج لتحت، وفداء جالسة حداها تيوكل ولادها، وفوق، المطبخ فيه حليمة وبنتها كيتشاورو على صينية الحلوى.

إسراء: (بانهيار داخلي، ملامح متحجرة، وعينيها تتهرب من أي نظرة) صمت ثقيل

فداء: إيلا بقيتي تتفقصي هنا؟ سيري تبعي خالتي، راكي ما حسيتيش براسك شنو قلتي ليها!

إسراء: (بصوت مكسور، كأن الكلام خارج من قلب مجروح) شنو قلت ليها؟ قلت ليها: سيري عند راجلك ووقفي معاه...

فداء: راه تيبقى باك! (رن هاتف برقم لوستها فالتلفون)

آلو، السلام عليكم...

كان الاتصال من عند أخت عبد الصمد، حتى هي وصلها الخبر! بحال بزاف ديال الاتصالات لي تبعو، منهم اللي قلبو عليك، ومنهم اللي غير فضول، باغي يعرف آش واقع، ومنهم... ومنهم...حتى نزلات عندهم أسمهان، وجهها منفوخ، وصوتها مبحوح، باين كانت كتغوّت، وقالت وهي كتشد فإيد إسراء:

أسمهان: زيدي معايا عفاك!

إسراء: فين غادية؟ ياسين، وشاكر، وعمي حسن مازال ما رجعو من عند العدول، وخالتي فالفيلا كتسنى شاكر باش يمشيو يشوفو مولود، راه شدّوه البوليس، ما عرفتش شنو دار! وفين بغيتي نمشيو؟

أسمهان: غير طلعي معايا فالطموبيل، نمشيو ونجيو دغيا! إيلا ما خرجتش، وشفت بعيني، وسمعت بودني، ما غاديش نبرد! (تتقلب فعينيها) فين تسنيم؟

شافو فبعضياتهم، وتبيّن ليهم أن تسنيم ما كانتش، دازو ليها اتصال، ولقاوها فواحدة من الغرف ناعسة، ويانيس ناعس حداها، يمكن توحش سهام وبغى ينعس معاها.

منين فاقت، نزلات عندهم ومعاها يانيس، لي شاف الدراري وجلس حداهم تياكل.

أسمهان: تيني تمشي تصوكي بيا؟!

تسنيم: آش واقع؟ ناعسة ساعة، فقت لقيت الدنيا مقلوبة؟ (كاتقلب فالتلفون ديالها) خاصني نمشي للفيلا نشوفهم، لا يهرسو شي حاجة، ولا يخربقو شي حاجة ديال حنا! راه شاكر مصوني عليا.

أسمهان: زيدي غير معايا ساعة ، ورجعي من بعد، الله يخليك!

فداء: وإيلا جاو وسولو عليك؟

أسمهان: قولي ليهم: خرجات!فين؟ (غمضات عينيها بنكران، كأنها باغا تهرب من الحقيقة) ماااااااعرفات...

تسنيم: (شادة تلفون، تتشوف فنقطة فراغ) دبا فهموني؟ واش تلقاي صهيب؟

أسمهان: (حركت راسها بالنفي) لا!! (رجعات جلسات بتعب) عطيني سوارت الطموبيل ديالك آإسراء...

طلعت إسراء تجيب السوارت ومداتهم ليها! للحظة لي خارجين، كان عبد الصمد داخل يشوف ولادو ويطمّن على فداء. تسنيم خدات يانيس معاها، وشدو الطريق هي وأسمهان.

تسنيم: فين نمشيو؟

أسمهان: مطار سايس ديال فاس!

تسنيم: شكون تلاقاي؟

أسمهان: (تنهدت وتكتب فالمساجات) صاحب صهيب...

زادت تسنيم فالسُّرعة، محركة راسها بعدم تركيز، عارفة أن ختها فيها ما يكفي، وأنها تمر من أسوأ حالاتها! شدت طريق لوطوروت، ويانيس، يجلس ويسول على سهام، وتسنيم تتلف فيه، حتى وصلو للمطار ونزلو مع بعض.

تسنيم: أنا ندخل يانيس للطواليط! فين تلقاي نتي هاد لولد؟

أسمهان: (تتسمع أوديو) غير فالكافي هنا!

تفارقو فالدخلة، أسمهان توجهات للمقهى لي داخل المطار، وتسنيم مشات للحمامات، يلاه دخلو وهو يوقف، يانيس معكس...

يانيس: ماندخلش طواليط ديال عيالات! أنا كبير!

تسنيم: زيد دخل! باراكا من الهضرة، قالك ديال عيالات؟ وباغي أنا ندخل ديال الرجال؟

يانيس: ندخل راسي! راه تنعرف!

دخل؟ مادخلش؟! تسنيم تتعصب بلا سبب، يلاه تشدو بقوة ودخلو، وسمعات صوت من وراها، دارت مخنزة تشوف شكون هذا لي ساخط على راسو يهضر معاها وهي فهاد الحالة...

...: السلام عليكم! نقدر نعاونك؟

تسنيم: (طلعاتو وهبطاتو، وتتقول فبالها: فايت شفت هاد الوجه! جاوبات بحدة) تتعرفني الشريف، باش تقولي "سلام" ولا "كلام"؟

على إثر جوابها العنيف، إرتسمت إبتسامة عضّ شفتاه من شقاوتها، بحال واحد تيكتشف نفس الشخصية للي عمرها ما تبدلات. لا زال يتذكر آخر مرة شافها فدارهم ففاس، كانت طفلة صغيرة، بعيون زرقين كيغلب فيهم البريق، جسم نحيف كالغصن، و شعر كيرلي قصير كيزيدها دلع طفولي.

مرّت سنتين، و هو متابعها عن قرب، كيشوف صورها، كيقرا تعليقاتها، و كيحفظ حتى تفاصيل ستوريهاتها على إنستغرام، لكن أمامه اليوم بان له الفرق : الواقع أعمق من الصورة، و حضورها أقوى من أي لقطة. نبرة صوتها فيها جرأة ممزوجة بدفء، و حركاتها عفوية لكن كلها أنوثة. الواقع كايقول أنها ماشي غير جميلة الشقراوات، بل عندها سحر خاص يخلي العينين يتشدو ليها بلا ما يحسو

الشخص : (بصوت هادئ و لعب فشعر يانس) تنعرف هاد الغزال ! (تحنى تيتكلم معاه) ياك نتا ولد شاكر ؟

يانيس : (عاقد حواجبو فيه) و نتا شكون ؟

_إبتسم برجولة و مد ليه يديه : أنا جاهد صاحب عمك تيجاني لي فكندا

_هنا تسنيم دورت وجهها من الحشمة لأن فعلا نسات شكون هو و لو الوجه ما غريبش عليها و لكن بقوة العصبية لي فيها نساتو ! رجعت مدت ليه يديها بكل لباقة و سلمت عليه بصواب و إحترام

جاهد : ندخلك للطواليط؟

يانيس : (شاف فتسنيم خرجت فيه عينها) لا شكرا ! ندخل مع ختي

_إبتسمت ليه بنوع من التحية و جرت يانيس مع الدخلة ديال الطواليط عطات ليانيس ضربة للراس يالله بغى يهضر و هي دورو لعندها

تسنيم : نتا زعما شنو جاك اليوم ؟ باغي دخل للطواليط بوحدك ؟ ما خفتيش يشدك شي واحد؟ طواليط دارنا لي تقدر دخل ليها بوحدك و إلى كنا من غير دارنا ؟ تجي تقولها ليا ولا لباباك؟ ( تيحل السروال و دار يبول و تيسمع) شنو تنوصيك ؟ شنو تنقريك ؟ ما تيق فحتى واحد يدخلك للطواليط؟ ياك حتى من مدرستك تنوصيك عليها ؟

يانيس : (منزل راسو جر بابي جينيك تيمسح) الصمت

تسنيم : زيد تغسل يديك !

_كملو و خرجو مع بعض لقات جاهد منتظرهم و تتقول مع راسها : (سير اخويا بعد مني علاش واقف علينا)

جاهد : صافي اعمو كملتي؟

يانيس : (حرك ليه راسو) الصمت

جاهد : جيتو بوحدكم نوصلكم ؟

تسنيم : (تنهدت و عيونها تيبحثو على أسمهان) نو شكرا الله ينورك ! جيت بلافواتيغ و معايا الأخت ديالي ، ما تحتاج تعذب راسك

جاهد : (نظراتو تابثين عليها عكسها هي لي ما مركزاش معاه ) ماشي مشكل، عذابك راحة ! (مد يديه من جديد يسلم عليها) خليت ليك الراحة

تسنيم : (نغزت يانيس بمعنى سلم عليه و مد ليه يديه) شكرا مرة آخرة ! سلم على مالين الدار

_تجاوزاتو بسرعة مخلياه متبعها بعيونو السود ! جاهد يمتاز بطولة مميزة لي هي متر و تسعين، و أكتاف عريضة و جسم رياضي و ملامح آسيوية وراثة على أبيه الآسيوي ! بقى متبعها بخطوات تقيلة حتى إلتقت أسمهان و الشخص لي معاهم مدة و هما تيتكلمو حتى الشخص إتجه لممر الراكبين و هما خرجو مع بعض للخارج عاد جر لافاليز ديالو و خرج للسيارة لي فالإنتظار ديالو و أمام عيونو السيارة لي صايكة تسنيم خارجة من جنبهم

تسنيم : (لمحاتو في مرآة السيارة و كملت طريقها) شنو قال ليك هاد صاحبنا ؟

أسمهان : (تتحس بقلبها يطرطق) كنت نطيح فبير غارق ديال المشاكل ( تتفكر أيامهم و طريقة التعامل ديالو و الحب ديالو ) عطاني درس ولد الحرام، (تتحس بحرقة فمعدتها) تصوري السيد عندو مشكل قد الخلا؟ و داخل يتزوج بيا ؟!

تسنيم : فين هو دبا ؟

أسمهان : رجع لفرنسا ! السيد عندو قضية إغ** تصاب و ماشي أول مرة !! (بمرارة) أنا كنت عارفاه تيسهر و تيخرج يضبر على راسو بحالو بحال ولاد الفشوش ، ما غاديش يصوم عليا ؟ و لكن تمشي قاصر و يعلم الله شحال من وحدة من غيرها ؟ و لي تقدر تكون حاملة و داعياك للمحكمة؟

تسنيم : هناك الله منو !

أسمهان : هادشي يبقى بيناتنا ! ما بغيتش ماما تفقص، صافي العرس سالا و لي دارها الله هي لي كاينة

_إنتهى الحوار ! القلب ما عالم بيه إلا الله ، دائما هناك قصة حقيقية يعرفها حق المعرفة من عاشها و نص الحقيقة لمن يسمعها و ربع الحقيقة هو من يعيد صياغتها !! أسمهان الشخص قالها أشياء أكثر و أكثر و لكن بقوة الصدمة و الإشمئزاز فضلت تحتفظ بيها و تكمل حياتها و عوض ما تبكي و تنوح و تحاول تصلح لي تكسر ؟ تحمد الله أنها عرفت الشخص عندو ماضي موسخ !! لأن مثل ما هناك صفة عاهرة تطلق على النساء ذات ماضي دنيء؟ هناك أيضا عاهر للذكر بماضي أكثر دنائة ! لايصلح للزواج كدالك

_على آذان العشاء !! كانت الشتاء قوية تتنزل و منزل فاطمة مليء بالعائلة و فالجهة المقابلة كانت الفيلا كدلك مليئة بعائلة الشلوح و للي الكل كان كلامهم هما موضوعين فقط : إلغاء عرس أسمهان و غياب أسمهان و كثرت القيل و القال بين فاسة و الشلوح :

_واش الراجل دار بناقص ؟ واش هو منين أصلو؟

_ما تكون غير بنت حسن لي دارت ليه علاش يهرب راها صعيبة و حارة بحال باها ماشي درويشة بحال مها !!

_تا نتي مشا الراجل، تجيب راجل ! راها بقرايتها و ما خلات لا أوروبا لا خليج ! كية بنتي لي لا قراية لا زواج و خسرت عليها أنا و باها مال قارون

_هكدا مجتمعنا و هكدا أحبابنا ! قليل لي يحس بيك و يفهم دقتك، الكل باغي يفهم القصة الحقيقية و كواليسها و لو أصحاب القصة براسهم مزال ما مستوعبين ! أما الشلوح كان ليهم حوار آخر عن عروسة الحاجة :

_قالك بغاات دارها بوحدها و بغات تزيد تولد و هو ما بغاش (شافت فيها الأخرى مكذبة الخبر)

_كذوب !! قالك بغات خوها داك لي كان فبلاد العرب يعيش معاها و الحاج قالهم خرجو عليا بجوج

_الثالثة كذباتهم بجوج : لا آهيا !! بغاو بنت مولود لخوها و بنت مولود ما بغاتش و خرجو للعيب و العروسة عليها غضبت

_كل القصص تروى بالقيل و القال ! إلى شاكر و عرف حقيقة سهام مؤخرا، يجي البعيد يفهم ؟! بين القيل و القال كانت فاطمة مثل طائر منكسر جناحو فغياب خدوج لي تهز معاها الشغل و باش تكمل البهية رن هاتفها برقم ياسين ....

فاطمة : آلو اولدي !!

ياسين : الواليدة مراتي اش تدير فالفيلا؟ واش تتقلبو عليا؟

فاطمة : و شكون يعاون مرات خالك؟ واش نجريو على الناس؟

داخل للگاراج تيشوف عثمان حاني راسو على بلاطو الحلوة، أصابعو ملطخين بالسكر، كياكل بواحد اللذة للي باينة فملامحو. كل قضمة كيدير معاها تنهيدة، و يهز راسو للفوق سارح مع المذاق بحال واحد للي نسا العالم كامل. ما هامّوش كريم لي حدا جنبو، كيقلّب بلهفة وسط جيبو على الورقة و كيتسطى، عينو حايرة و صوت النفس ديالو سريع.

ياسين واقف فالعتبة، كتافو مشدودين، شاد التلفون بقوة و تيهضر بواحد اللهفة للي خارجة من قلبو، صوته كيترعّد و كيحاول يهدئ نفسو

ياسين : الوااااااااليدة ما تجهلوووونيش !! وا مااااا تمشيش لتماااااا

كريم : (مستغرب) دلمّك … أول مرة تاكل الحلوة؟

عثمان، فمو عامر بالحلوة و صوتو متقطع، جاوب بصعوبة و الفتات طايح من شفايفو :

عثمان : أول مرة فحياتي ناكل سبعة الكعبات متابعين ! حليمة زمان كانت تجيب لينا غير كعبة من العرس … تتقسم على ثلاثة … (عينيه تزغللو، المذاق دوّخ ليه الراس) وااااو … وااااو …

فهاد اللحظة، ياسين طاح ليه الصبر. هز يديه للسما، وجهو محمر بالغيظ، و هبط عليه بضربة قوية للقرفادة على الطابلة :

ياسين : الجهل لدلمّك !! الجهل !!

عثمان، مفاجأ من الضربة، عنق البلاطو بشراسة و هو خارج شاد الضحكة و كريم رجع تيقلب من جديد على الورقة

كريم : (شاف إسراء داخلة تتهضر فالتلفون) ختي حوايجي لي كانو فالگاراج هزيتيهم نتي للفوق؟

إسراء : (قطعت التلفون بغواتهم) ما شفتش اخويا ! (شافت فياسين) ما قدكش هاد الغوات لي نايض؟ سكتنا شوية

ياسين : (تيشوف فالتلفون) قطعت عليا ! (شاف في إسراء ) زيدي معايا لدلمك خرجي ديك الصحيروية من تما !

إسراء : فين نمشي و6نخلي الناس؟ راه غير أنا و خالتي حليمة فالكوزينة موصيانا خالتي نبقاو ما نتحركوش (تلفونها رجع يرن)

ياسين : جوج دقايق ! خرجي ليا شيماء من تما، أنا حالف لا دخلت

إسراء : بعد مني ما نمشيش !!!

_يالله جات خارجة و هو يشدها من شعرها و هي تتغوت خارجين من الباب و عثمان تابعهم بالبلاطو تيفك بالهضرة و كريم بقا تيقلب و يعاود ! قوة المشاكل و قوة الهم و الصداع و لكن كلها واش قال ليه راسو اش يدير و باش يسلك و هنا ياسين حلف بإيمانو شيماء ما دخلش لفيلا اليعقوبي و لا تجلس فيها و زاد فضد ديالو و ما برد حتى نزلت إسراء بفواطتها مخرجاها هي كدلك بفواطتها تابعاها فاطمة و غزلان لي خايفين عليها

فاطمة : (فتحت باب السيارة بغضب) باغي تفرج فيا عباد الله ؟ هدا هو الرضى؟ هدا هو الولد لي دايرة فكتافي؟

ياسين : (تيشرب قرعة كوكا متبع عينيه لشيماء لي طلعت للوراء مخلوعة تتحيد الفواطة و ركبت جنبها إسراء لي شادة فراسها بقوة الأعصاب و التلفون لي تيفيبري

ياسين : ا لالة إلى كان الرضى هو مراتي تخدم على شاكر ؟ أنا مسخوط

فاطمة : دوك الناس جاو عند شاكر ؟

ياسين : (رجع يكركب فكوكا) راه دار شاكر هادي؟ مالها دارك ؟ دارك راها لهيه ! لي جا عندك لدارك ؟ نخدم عليه أنا و مراتي على الراس و العين و لي جا عند شاكر ؟ يضبر راسو مع شاكر

فاطمة : الهضرة ماشي دابا (زدحت باب الطموبيل)

ياسين : (عض حنكو بالأعصاب مديماري تيشوف فالمرآة ) معامن تشاورتي ا الشريفة جاية لهنا؟

شيماء : (بنظرات خوف) مع خالتي

ياسين : (بتوعد) أنا نوريك خالتك !! (وصل لباب الدار و هي نازلة و هو نازل تيتحلف ) تتعرفي بيتك ( شافت فيه ) يالله بيتك ، يجي الملك ما تخرجيش من تما ، نوريك خالتي كي دايرة

يمكن كانت أطول ليلة دازت على فاطمة !! بين ليلة و نهار تلغى عرس بنتها، و راجل ختها ما بانش ليه أثر، و هي باقة تنتظر الحاج مع شاكر و حمزة، لي طيارتو المفروض تكون نزلت. واقفة وسط الحوش، كتحس الأرض تهتز تحت رجليها، و الهم عامر فصدرها بحال جبل ما باغيش يتزحزح. و مع دلك، واجهتها جامدة، تتودّع الأحباب بوجه شاحب و تبتسم إبتسامة باهتة باش ما يبانش الألم.

حسن: (واقف جنبها، صوته هادئ، فيه لمسة حنية) اوا الله يجعل البركة، نطلعو نشوفو بنتنا !

فاطمة: (طالعة فالدروج، تتنهد ببطء، عينيها حمرين من السهر، عقلها مشوش) شتي ولدك آش دار ليا اليوم؟

يالله يجاوبها، حتى رن هاتف فاطمة. قلبها تزحزح بحال سكين طاح فوسطه. شاكر على الخط، صوته معصب، و في الخلفية صوت الحاج مفجوع.

الحاج : (من بعيد، صوته غاضب) الكلب بالكلب !

فاطمة: (قلبها كيدق بسرعة، كتحاول تبان قوية) أخويا، واش وصلتو ولا شنو؟

شاكر: (غمض عينيه، تيحك راسو، صوته مشدود بين الغضب واليأس) راه مشات عليه الطيارة! و معيط ليا عاد دابا.

فاطمة: (شهقات، حطات يدها على فمها بصدمة، عقلها وقف) كيفاش ؟... واش دابا نتوما فالمطار؟

شاكر: (بتوتر مخبي فيه العجز) إييه! المهم، نجيب الحاج للفيلا، راه عاود قطع طيارة أخرى غدا الصباح

فاطمة: (عينيها تزغرت، تتلفت بلا هدى) و كي خليتو خدوج؟

شاكر: (بمرارة، كأنه تيعترف بجرح عميق) راجل ختك جات نوبتو مع الدولة! الرشاوي و التزوير شدّوه بالدليل.

فاطمة: (دمعة سالت من عينها، إحساس بالانكسار يغمرها) آميمتي على ختي! واش هادشي يوصل للحبس؟

شاكر: (تنهد، صوته مبحوح من القهر) هادشي فيه قطيع طرف الخبز! باقي ليه شوية للتقاعد، و ها هو مشى يضربها فالخوا الخاوي!

فاطمة: (صوتها واهي، كأنها استسلمت) اوا يكون خير... الله يجيبكم على خير.

قطعت الخط و جلست، يديها متشابكة، كتحس نفسها محاصرة بين الواجب و الخوف. دخل ياسين مع عثمان و كريم، و إسراء تحط لهم العشا بوجه متقلّق، عينيها تراقب ردود الفعل. أسمهان إلتحقت بيهم، أما فداء مشات مع راجلها و ولادها، و تسنيـم هزات يانيس و رجعت للفيلا باش تبقى مع غزلان.

حسن: (بصوت متردد، خايف يسمع الجواب) دبا حمزة مشات عليه الطيارة؟

فاطمة: (صامتة، عينيها شاردة، عقلها مشغول بالخبر)

ياسين: (يضحك بصوت عالي، يحاول يخفف الجو لكنه ما عارفش زاد الثقل) شتي باش تمشي عليك الطيارة ا الواليدة؟ خاصك تكون خانز فلوس و جدول أعمالك مطرطق! (إسراء طرطقات فيه عينيها بفضول، قلبها باغي يعرف التفاصيل، لكنها ساكتة) يااااك !! المهم يجي و نشوفو آش واقع

عثمان: (ببراءة) أنا تكون عندي الطيارة؟ ما ننعسش اصاحبي

كريم: (مسح يديه، صوته فيه جفاف المسؤولية) نوض سير لداركم، العرس تسالا.

حسن: (بجدية، باغي يعرف الحقيقة) اوا و راجل ختك؟

كلهم شافو ففاطمة، عيونهم تتسنا، و الضغط كيتجمع فالهوا. إسراء كتموت بالفضول، يديها متشابكين على الطابلة.

فاطمة: (بكلمات مقطعة، صوتها مشروخ) شدّوه على الرشوة.

ياسين: (بإبتسامة ساخرة، فيها غضب قديم على قضية حسنا) تعطّلو! السيد معروف. ما كاينش ورقة تخرج بلا ما يشد عليها الفلوس؟

حسن: (هز راسو بحسرة، كيتذكر الماضي) فايت خرج من التزوير بحال الشعرة من العجينة، و ما بغا يتوب.

ياسين: (بغضب مكبوت، عينيه كيلمعو) الله يعطيه الحبس من عندي !

إسراء نزلت راسها، كتحس كلامهم كيعنيها حتى هي. أسمهان حطات كتفها عليها بحنان. عثمان ناض يجمع الطابلة و خرج.

أسمهان: (صوتها واثق، عينيها مشدودة على المستقبل) أنا غدا نطلع لكازا، نشوف الخدمة.

فاطمة: (متفاجئة، حاجباها مرفوعين، قلبها مشدود) كولشي عندك بالزربة! و كازا؟ فين غادي تسكني؟

حسن: (صوته واثق، لكن عينيه خايفين عليها) الأوطيل كاين، و حتى الديور مفروشين. المهم البنت تخرج من هاد الجو و تكمل حياتها

ياسين: (هز راسو، مغمض عينيه من التعب و الهم) غادي تمشي معاها؟

حسن: (بحزم، صوته فيه قرار نهائي) نمشي معاها! مالي خدام ؟ عندي شي أهم من بناتي

فاطمة حسّات بوحدة كتقطع فالقلب. أولادها كبروا، كل واحد كيدير لي فبالو بلا ما يشاورها. بقات كتحس أنها غريبة وسط عائلتها.

أسمهان: (بفضول)و شيماء نعسات؟

فاطمة: (تفزعات، عقلها تايه) أويلي! نسيتها. حطيتو العشا و ما غوتوش ليها؟

ياسين: (بهدوء) لقيتها نعسات، ما قدرتش نفيقها.

فاطمة: (بتأنيب ممزوج بحنان) اوا باز ليك أولدي!

ياسين: (واقف، صوته حاد، فيه قهر داخلي) دوري، دوري و رجعي ليا! مراتي ما تمشيش للفيلا. لي كانت جامعانا تما ؟ راها مشات فين نمشيو كلنا!

حسن: (مشدود بالأعصاب، باغي يمنع الفتنة) آلالة، بعدي لولدي على مراتو! خوك ضاع ليه الزواج و بغيتي شيماء تبلاصيها؟

فاطمة: (بحنق، كتفرغ كبتها) ياك نبعد من مرات ولدك؟ اوا يخرجها هو، و يديها هو! حتى أنا عييت من هاد سير و اجي.

ياسين: (مصرّ، عينيه مشتعلة) بخاطرك! راها حتى هي قدامت هنا، دوزات البيرمي، تمشي و تجي فين بغيت أنا!

إسراء: و مرات شاكر و مها ما جاوش؟

فاطمة: (بصوت مبحوح) فين تجي؟ راه السيدة غضبانة! خاص خوك يمشي يجيبها و يفك المشكل.

إسراء كانت غادية تهضر و تقول: "مرات خوك ولات مليارديرة"، لكن تراجعات و ياسين حتى هو كان باغي يفجرها و يقول: "شافوها الناس فمراكش مقصّرة". لكن بجوج كبّلو فمهم، عارفين فاطمة ما غاديش تصدّق، و ما بغاوش يزيدو الزيت على النار

على الصباح المشمس!! من العاصمة المغربية، داخل برطمة أم سندس، شعاع الشمس دخل من شرجم صغير، كيعكس على طابلة مزوقة بالحريرة، مسمن، عسل، و حليب سخون. السيدة واضحة من لباسها أنها خدامة تتحرك بخفة، كتحط الفطور فوق الطابلة. نادت بصوت واطي على أم سندس، اللي دخلات بجلابة أنيقة، و معاها الحاجة صديقتها، اللي من نهار الخطوبة ما فارقتهاش. جلسو يفطرو مع بعض، و الهضرة كتشد و تعاود، حتى رجعو بطبيعة الحال لهضرة سندس.

الحاجة: (بهدوء و حكمة) آش بغيتي يا نجود؟ حمدي الله، راها وافقت على الخطوبة و رجعت حطات عليك الراس! راه دقة، دقة! ترجع تسمع كلامك.

نجود: (جالسة معتدلة، شعرها ملموم بعناية، عينيها كيلمعو بالبرود) شتي هاد المحامي؟ تبقى تحك فيه، تحك فيه، حتى طجو!! بنتي و عارفاها، معقدة و هازة زنافرها للسما!! فالخطوبة، السيد حط لي وراه و لي قدامو، و هي الضحكة كتعصرها من فمها بحال اللي غاصبها شي حد. (قلبت عينيها بتعالي) لاباك ديال فيونسي دياموند، راكي على عينيك الحاجة!

الحاجة: (بضحكة صغيرة ممزوجة بالجد) راني شاهدة! و أنا لي مدة باش نقنعها؟ شتي لافواتيغ اللي هداها ليها؟ مسكين، كيسولني بحال شي طفل: الحاجة، واش يعجبها هاد الكادو؟ هاد الطموبيل مناسبة؟ (ضحكت و هي تكمل) هاد السيد كيبغي يفرّحها، و كيشوف راسو كيدير المستحيل. و قالي: عرسي أنا و سندس؟ غادي يكون عرس القرن فالرباط، و نخلي الناس كاملين يهضرو عليه! (رفعات حواجبها) و لكن خاص سندس ترطب.

نجود: (تتنفس بعمق، صوتها مخنوق بالفقصة) ترطب؟ بالسيف عليها!! أنا عارفة بنتي! تتقول: ماما ماترياليست، ماما كتسوق غير للفلوس، ماما ماشي بحال الأمهات! و هي ناسية أنني أنا اللي وقفت فوجه الطوفان باش تبقى هي واقفة! (تتهز راسها بتحدي) إييه، أنا اللي سببت ففسخ خطوبتها الأولى، و كنقولها بصراحة: أحسن! راه كان شلح غادي يلعب عليها العشرة!

الحاجة: (كتشرب القهوة ببطء، عينها كترمش بتأمل) اللي فات مات، نجود! الشلح راه دار حياتو و بنا دارو، و هي راها الخدمة كبراتها عشر سنين للقدام! دابا نتي غير عاونيها، ديري لها الخاطر... يمكن غير تشوف النعيم و تلين، و تولي هي اللي تجي تبغي ترضي خاطرك.

نجود: (كتمسح على ركبتها بعصبية) آشمن نعيم؟ أنا بغيتها تكون فام دافيغ، تدخل لعالم الكبار، العالم اللي فيه الفلوس بحال الرمل، و تلعب هي بيهم! (تتحط صبعها على راسها) راسي ما كينعسش، كنفكر نهار و ليل كيفاش نطلعها. و لكن مع الأسف..

سكتات سندس، عينيها عياو و هي تتفرج فالزليج قدامها

تتحكي الحاجة

🔙🔙🔙

. سندس جالسة قدام المرآة، ماكياجها ناعم، كتجاهد تركز، و لكن ملامحها فيها حيرة. أمها واقفة وراها، كتراقبها من بعيد.

نجود: (بصوت فيه يقين) راه المرأة تضرب الحديد ما حدّو سخون، فأول زواجها ولا خطوبتها! قبل ما يبرد الفراش، و قبل ما يتبدل الخاطر و الشوف ما يبرد الجوف

سندس: (تدور ببطء، عينيها فيها دمعة محبوسة) ماما، علاش محسساني بحال إلى داخلة آفيغ ؟ أنا بغيت نتزوج براجل نعيشو حياتنا، نكونو سند لبعضنا، نديرو وليدات... ماشي نبقى عليه كتب ليا، جبب ليا ، حضر ليا ! فين هي الكرامة؟ ولا حتى نشوف لي ما عجبني و نجي نهضر يسكتني بالفلوس؟

نجود: (كتضحك بسخرية، كترفع حواجبها) الكرامة؟ أوا غادي تشوفي ، غادي تشوفي ! المهم بعدا تكوني عايشة مرتاحة، يديك عامرين، و كونطك عامر ! و للي بغى يزيد؟ يخليه يزيد!

سندس: (بغضب، صوتها يرتجف) سمحيلي ا ماما! هادي ماشي أنا! أنا بغيت راجل بمعنى الكلمة، راجل نعيش معاه، بالقليل ولا بالكثير. الرزق كيجي من عند الله، و ماشي من الشروط! إلى عطاني شي حاجة، تكون من خاطرو، ماشي بحال إلى أنا سلعة و هو شاريها! ااه حتى أنا امرأة ، بغيت الذهب ! و لكن بغيتو فلحظة نعيشها و نعقل عليها !! و إلى كانت عندو فيلا ؟ الله يرزقو قصر و نكون باب الرزق عليه ماشي الكحط ولا ندخل على الطمع !! راه الفلوس ماشي هي كولشي !!

🔚🔚🔚🔚

نجود : اوا آش مزاال تقولي منين قالت هاكا؟

الحاجة: (بتنهيدة، كتخاطب نجود) أوا الصبر، نجود! سندس هاديك، عقلها ما غاديش يتبدل! (بصوت واطي، كتشوف الباب اللي تحل) ها هي جات...

سندس دخلات، ملامحها فيها التعب، و لكن عينيها حادين. سلمت عليهم بإبتسامة خفيفة، حيدات زيفها و جلست معاهم.

سندس: (بهدوء فيه وجع) ماما، بقاي تمشي للمقبرة الله يسهل عليك! لقيت الغرس كبر و غطى على قبر بابا...

نجود: (بجفاف) تما دوري مع حفار القبور!

سندس: (ابتلعت غصتها، خدات كاس الما و شربات) الصمت... اوا نوض نلبس حوايجي، يالله نوصل

الحاجة: (بمزحة باش تخفف الجو) الله يسهل عليك الغزالة! اوا خاصني نركب فالطموبيل الجديدة!

سندس: (ابتسمت بخفة، كتحاول تخبي جرحها) الله أودي الحاجة، نتي اللولة! الطموبيل رجعتها ليه، قلت ليه حتى نتزوج عاد نصوكها. راه الطموبيل غالية، و أنا موظفة بسيطة و ما بغيتش الشوشرة.

نجود: (حست بغصة فقلبها، عينيها تتزلق للحاجة بحال اللي كتعطيها إشارة: "يالله عليه تنهضرو") سكتات.

الحاجة: (بهدوء، محاولة تهدي الجو) ما فيها باس! عرسكم قريب إلى كتاب، و صوكيها فخاطرك و بالفور الشيفور!

يتبع...

التعليقات 3

  • م
    مروى

    قصة غزالة

  • س
    سناء

    كملو لينا قصة

  • M
    Manal

    Tooob