محتوى القصة

بتعب شديد نازلة من السيارة… الخطوات ديالها كانت ثقيلة بحال شي وحدة شايلة جبل فوق ظهرها. عينيها تزلقو على الأولاد تيهزو فراش الحاجة إيطو كيف شي جثة ذكريات… تيحطّوه فالهوندا بلا رحمة. و فاطمة واقفة فباب المطبخ الخارجي، الهاتف ملصوق فودنها و لكن عقلها ماشي فالمكالمة، عقلها كيتقطع و هي تتشوف الفراش لي عمر الدار بدفا الحاجة كيترمى بحال شي حاجة ما بقاتش كتنفع. تنهدت… واحد التنهيدة فيها عمر كامل، و غمضات عينيها تتفكر الأيام لي كانت كتجري من المدرسة للفيلا، ضحكتها كتسبقها، و كيفاش كانت الحياة سهلة، سعيدة، فيها ريحة ديال البدايات الزوينة… قبل ما تتبدل الدنيا.
🔙🔙🔙
دخلات للداخل متوترة، كتجري من باب لباب، بحال شي واحد باغي يهرب من راسو. أول ما دخلات ضربتها ريحة الأكل لي كتعشقها، ريحة الخبز، صوت الأخبار… كولشي باقي كيف ما هو، غير هي تبدلات. هاد الوقت الحاجة تتكون تتصلي… الدار كتتنفس الهدوء، و لكن قلبها هو العاصفة. نادت على الحاجة… و لكن وقف الدم فعرقها من صوت شاكر.
شاكر: طلعي لبيتك نتي! (هز صباعو ببرودة قاتلة) إلى لقيتك قلتي للحاجة ولا الحاج بللّي البوليس كانو هنا… نقسم بالله نتفاهم معاك.
تسنيم: (البكية شدت حلقها) ما… ما قلّتش…
شاكر: (تيشير للفوق) طلعي!
و خرج، صوت صباطه فوق الزليج كان كيقرّص القلب.
(ف الهاتف) الو؟ هداك البرهوش فين كيدور؟
🔚🔚🔚🔚🔚
الحياة بالنسبة ليها دابا بلا طعم، بلا لون… غير هي كتقول الحمد لله ماماها باقية، واقفة، كتسمع ليها. فاطمة شدّات حواجبها من كلامها.
فاطمة: راه بّا و حمزة خرجو حتى للعشرة… اخدوج، ندخل العيالات يخملو و الحاج كاين ؟
خدوج: اوا ما يليقش ليا اليوم! اللوسة مشات للخميسات عند مّاين سهام من البارح و ما رجعات (تنهدت) من البارح و الهضرة على الطلاق ديال شاكر و سهام ما حبساتش! آش دارو فالجلسة؟
فاطمة: ما بغيناش يوصلو لهادشي… و لكن اسمعي! سدي فمك اخدوج… راه كل كلمة كتخرجيها كتحسب عليم و راكي عارفة خوك إلى ناض… و بنت خالك ما بغاتش تطلق، باغية دارها بوحدها… و غدا؟ شنو غادي تجي نتعاونو؟
خدوج: أوا نجي… آش ندير!!
فاطمة: حتى لغدا إن شاء الله…
(إلتفتت) بنتي، جيتي؟ دوزي تغداي فالدار لهيه… مرات خوك تكون وجدات الغدا
تسنيم: (بكآبة، صوتها ميت) ما فيّاش… خلّيو الخدامة يمشيو و سدي لباب… راسي ضارني ا ماما…
فاطمة: الله يصاوب ابنتي… (تفكرت) فين يانيس؟
تسنيم: مشى مع شاكر يقلب على مدرسة جديدة… (تتسوط) ماما، الباب… عفاك، سديه مزيان…
_فاطمة سدات الباب بإحكام و مشات للدار. فطريقها تصادفات مع السيدة ديال الحومة… شدو حوار طويل حتى صدمت فاطمة بشي كلام.
السيدة: (حاطة يدها على فمها، عينيها دايرين شرارات) أوويلي! راها عروستي خدامة تما فرملية! قالت ليا "ا ماما"… (ضحكة سقيلة) تتقولي ماما و هيا الهم تما! وقالت ليا بنت خالتي فاطمة مولات المحل ديال النظاظر جات عند ولد الغرباوي… ناعس فالصبيطار… دار كسيدة!
فاطمة: (قلبها هبط لصباطها، بشوفة ثابتة) لا… ولد الغرباوي خرج من الحبس؟
السيدة: خرج هادي عام! داك العفو الملكي… من جهتي كون يمشيو ليه! نصّاب بحالو يخرج؟ راه خاصّو المؤبّد! و لكن ما علينا… راكي غالية عندي يا فاطمة، بنت الدار الكبيرة… و خفت لا يدور بيها!
فاطمة: (رجليها تخلّاو) لا حول و لا قوة إلا بالله… يدور بيها؟ البنت مزوّجة و بولادها… اش تتقولي؟
السيدة: الهضرة لي دايرة تيقولو خارجة من حباب صحراوة … البنت تتطلق مع ولدهم…
فاطمة: الطلاق ماشي عيب ولا حرام… و لكن بالحرام ما كاين شي طلاق (طبطبت على كتفها) و لهلا يخطيك على الهضرة لي قلتيها… نمشي نشوف…
_مشات، و هاد المرّة قلبها ماشي غير عامر… كان كيغلي. وصلت لباب الجردة حتى حسّات بودنيها تتسوط، دخلات… و ياسين وراها، مع عثمان و حليمة، دخلو للگاراج كيهضرو. فاطمة شدّات الكية على قلبها… حسات بهاد الحريرة غادية تكبر.
حليمة: نتا تتعرف هاد السبليونية مزيان؟ عنداك تفلا ليا على الطْفل ؟
ياسين: مرات عمي! كونطرات ما كاينينش… إلى بغيتي تغامري فهاد” المارياج بلون“ ما غادي تخسري والو!
حليمة: أفاطمة اختي؟ آش قلتي؟
فاطمة: (بذهول، و بصوت مكسور) أشنو؟ مالكم؟
ياسين: الرجوع لله الواليدة … وقعت شي حاجة؟
دوزات يديها على جبهتها، محاولة تبان أنها مسيطرة و أن ما وقع والو، و دخلات معاهم فالحوار حتى نادات عليهم شيماء يطلعو يتغداو. بدات تتنزل الطابلة، و إنضم ليهم حسن.
حسن: (تيمسح يديه) دابا و هاد الگاورية من معارفك؟
ياسين: (تيدخل فوجهو و تيشوف فالتلفون) وايه الواليد… راه البارح كنا سهرانين.
ديك «سهرانين» دازت عليهم كاملين عادية… و لكن عند شيماء دخلات بحال السكين فالقلب: يعني كان سهران مع وحدة! زيرات راسها بقوة، ما تْبكي، ما تْبين… و هو ما إنتبهش لكلامو، يمكن حيت كانو هما كاملين سهرانين.
حليمة: صافي أحبيبي، يجمعو وراقهم و يدفع ليه! نهار يطبع الفيزا نحط ليها فلوسها فوق الطابلة.
عثمان: خاصني نشري باليزة!
ياسين: (تيمسح يديه) آ نوض لدلمّك دير شي ديبلوم دّيه معاك! راه أوروبا طالعين لها باردين، و الكتاف بحالك للي واقفين. لصق فكريم يعلمك الحرفة. راها دير ليك الفلوس تما و ترجعك راجل. راه تما… كيف الموضف كيف البلومبي!
حسن: الحمد لله، (شاف فعثمان) راه قاليك الصح!
فاطمة: شحال طلبت ليك؟
ياسين: (بنظرة جدية) خمسة المليون أمرات عمي! و لكن راه كيدخل بالزواج؟ مريگل!
حليمة: (بتفكير… و شافت فعثمان تيرغبها بعينيه) أنا فالحقيقة كنت باغاه يمشي حارك ولا كونطرا باش يتعذب فالوراق و نتهنى منّو عامين، و لكن حتى خمسة المليون… نعطيها.
فاطمة: إوا توكلو على الله!
ياسين: (مدّ تلفونو لشيماء) طلعي ديريه يتشارجا و طلقي لاكليم يسخّن البيت… نطلع ننعس
شيماء: (بحرقة) و أنا شكون يوصلني؟
ياسين: ياك مولفة تتمشي الصباح بكري؟ و خدّيتي معاك داكشي للي تتدي معاك؟
شيماء: (بمرارة) ما عندي ما ندي… بغيت غير نمشي (صرطات ريقها و رسمات شبه إبتسامة تطمّن فاطمة) خالتي… بّا عيان و بغيت نمشي نشوفو. تسنيت عرس أسمهان… ما كتابش. تسنيت عرس ختي إسراء… داز
فاطمة: (حسات بشي حاجة ماشي طبيعية) آش نقول ليك ابنتي… داركم ما كاين للي يحبسك عليها، و لكن وجه الله… ما تمشيش بيديك خاويين
حسن: (حتى هو حس بالتوتر بينهم) أنا نوصل بنتي! (أشار لسوارت طموبيل ياسين) طلق السوارت و لاكارط گيشي
ياسين: (حط السوارت و لاكارط) أنا طالع ننعس.
حسن: غير سير! (حتى طلع، و شيماء مشات للمطبخ و تكلمات بهمس) شحال من راجل ما لقا مرأة، و شحال من مرأة ما لقات راجل… و لكن واش نقدر نهضر قدّام ولدي؟ يقول لك تتضسّر ليا المرأة
فاطمة: و لكن ربي ما يبغيش الظلم
حليمة: إلى غير ياسين غزال و ظريف… تصبر على رزقها
عثمان: (تيهز راسو بالنفي) نتّوما داويين خاويين! هي راها تكرغلات من كلمة السهير!
حسن: و خاصها تفهم ثاني! فالدار ديالها… و برا راه ديال الناس. (شاف فاطمة) ديري بحسابك نوصلو البنت.
فاطمة: (شدات فراسها) كيفاش ندير؟ إلى مشينا… راه خصنا نباتو! و ها النهار مشى ! و غدا دايرة مع خدوج… نخلمو الدار! و إسراء ما طلّيناش عليها كاع
حليمة: أنا غدا نعاون خدوج… ما تْهزّيش الهم.
حسن: إوا صافي! إسراء… ديرو العشا و عيطو ليها. فين غتمشيو؟ باطايون بيكم؟
فاطمة: فين هاد الباطايون؟ ها عروستك مسافرة… أسمهان ما كايناش! كاينة غير أنا و مها و فداء و تسنيم إلى بغات تمشي!
حسن: هضرة وحدة! ديرو العشا و عيطو ليها
تفرّقو… و لكن فاطمة ما كانش بيها لا تفكير فالعشا ولا فطور إسراء! عقلها كله مشدود على أخبار فداء و قصصها للي ما تتسالاش. دخلات توضّى و تصلي، و دعات الله بالهداية لولادها، و جلست تنتظر شيماء ترجع… و فكرة تديها و فكرة تجيبها، حتى رنّ الهاتف… رقم أسمهان.
أسمهان: الو ماما الحبيبة؟ كي دايرة؟
فاطمة كانت خاصّاها الهضرة. بدات تعاود و تفضفض، و لكن موضوع فداء… ما جبداتوش.
أسمهان: إوا ماعليش اماما! شيماء مسكينة يتيمة، و عندها غير باها… سمحي ليا، المهم سمعي!
فاطمة: (حطات يديها على راسها) خبار الخير!
أسمهان: (تتضحك) جاوني الخطّاب
فاطمة: الله ابنيتي! ما نتي غير شاكر و تيجاني؟ تزوجو من هنا… و طلقو من لهيه! و شكون هادا؟
أسمهان: (بهمس) السبليوني لي تنعرف
فاطمة: أويلي حي! واش نذب؟ ناقصك وراق ولا فلوس باش دّيه گاوري؟
أسمهان: ماما راه أصلو… عربي! و مّاه عربية و لكن العربية والو و لباس عليه.
فاطمة: واش كنتي تتعرفيه؟
أسمهان: صاحب ولد اقشمار… لي الله يعطيه شي موتة تديه!
فاطمة: بعدا! باش تتسالي معايا؟ تتحطي كلشي فوق الطابلة! المهم… الهضرة خاصها فاص، و يكون باك و خوك
أسمهان: ماما… راني بغيتو!
فاطمه: من بعد ! خليني نرجع ابنيتي و يكون خير
تْوادّعو… و مباشرة وصلت شيماء. طلعات بخطى متقلّبة، كتشد صاكها و تنزلو بتسرّع غير مفهوم، و كأنها باغة تهرب من الدار و من كلشي فيها.
وقفت قدّام الباب ديال الغرفة، بقات كتفكر: نفيقو… و لا نخليه ناعس؟ تردّد شدّها من كتافها، و لكن فالأخير زطمت على قلبها، و كتمات النفس و دخلات عليه. كانت الغرفة نص مظلمة، و هدوء تقيل معلّق فالهوا. إقتربت بشوية، و صوتها خرج مهزوز بلا ما تبغيه:
شيماء : ياسين… ياسين…
ياسين : (بعيون مغمّضة، صوتو غارق فالنعاس) اممممم…
شيماء : أنا… غادة.
ياسين : الله يهنّيك…
قالها بلا ما يحلّ عينيه، بلا ما يرفع راسو… و رجع يغوص فنوم عميق، بحال للي ما كاين حتى شي معنى لوجودها فديك اللحظة. و شيماء… وقفات نص ثانية، شدّات نفسها، دارت بظهرها و خرجات بحال للي كتسد الباب على قلبها، و ركبت فالسيارة الوراء مع حسن و فاطمة لي زادو عمرو الكوفر بالتقضية و شدو الطريق للراشيدية وسط افكار تتدور فراس شيماء .. بينها و بين نفسها تتقول :
_كيفاش بغيتو فهاد الوقت القليل؟ كيفاش قدر يدخل لقلبي و يحتلو بكل كيان ديالو؟ يمكن لأني عديمة التجربة؟ و لكن أنا ما جيتش من وراء الشمس؟ أنا بنت كنت تنقرا و تخالطت مع الدراري فالدراسة و شفت أجمل من ياسين و اغنياء و كاين لي طلب منها حتى علاقة رومانسية و لكن هي كانت من النوع : الثقيل و لي عندو أهم شيء سمعة جدها لي رباها !! فخضم أفكارها خرجها حوار حسن و فاطمة ...
حسن : (مقابل الطريق) اوا راه شهر واحد خارج ! عندنا رونديفو الطبيب ديالك فشهر جوج، خاصنا نعاودو ندفعو فيزا !
فاطمة : (بصوت متعب) تمارة و السفر و خسران الفلوس! هضرة الدكتور ديال المغرب؟ نفسها ديال دكتور فرنسا (بحرقة) أنا لي عندي؟ عندي فالمصران
حسن : (ميق بعدم إعجاب) الالة !! الرونديفو؟ هو الرونديفو ! صحتك هي اللولة، نبقا مقابل أنا تريكتك و مشاكلها
فاطمة : تريكتي؟ نص مشاكلي سبابها ولادي !!
حسن : هما فعار الله ! مال ولادي؟ يتمناهم كل حبيب، عندي راجل الله يخليه ليا، مزوج و خاصو غير شي وليدات يكبر السلالة ! و بنياتي الزين و المناصب و الخطاب غاديين جايين ! من غير داك خووووك ما نسمحش ليه (هز إصبعو بحلف) سارق ليا بنتي الصغيرة لي راها على سبعطاش العام مسيرة ليه الشركة و مربية ليه الولد و هو حاضي زوج طلق
فاطمة : (تتقاد فالشال ديالها) هداك المكتاب أن بنتي تربى مع والديا و راه مهلين فيها و شاكر راه باها الثاني
حسن : هاديك هي لي عمرها تكون ! هاديك تسنيم شرايبي، (تيضرب بإصبعو فالهواء بتأكيد) مزال بنتي ترجع ليا و نزوجها فاسي من ولاد عمي ! ما كاين غير برادة (مع تغليض الراء) و بنيس و العلوي، و الله تريكة الشلوح لا خدات منهم بنتي
فاطمة : (لوات لسانها) غادخل فمكتاب الله؟ إلى بنتك بغات؟
حسن : بنتي تديه خنيفيري ولا كرواني ولا زموري؟ (أشار بإصبعو برفض قاطع) الله يسترها ! بنتي تديه فاسي ماصل عن باه و يماه
_منين تيتجبد حوار تسنيم ما تيتسالاش ! شيماء منين جات لعائلة ياسين و هي تتشهد الصراع و مرة تتحس بالفخر لأن عندها أب محب و غيور عليها و مرة تتحس بالأسف على فاطمة لأنها تتحط بين نارين ! مسافة الطريق كانو ضربو أربع ساعات حتى وصلو للمنزل هما في الباب و هاتفها تيرن بإسم غزلان ...
شيماء : الو
غزلان : هالو ! شوفي واتساب راه صورت ليك الماسك لي كنتي باغة
شيماء: (بتوتر وخجل، حكات جبهتها) راني فالطريق مسافرة الزين مع عمي حسن وخالتي فاطمة، غير نوصل نجاوبك.
غزلان: المهم راني خديتو ليك! تنهضرو من بعد
غادية بشعار: شوية لربي و شوية لعبدو!! منين دخلات للبوتيك لي مشات ليه هي وسهام وعمة إسراء من بعدما خداو شي بوماضادات لأم سهام دخلو مع غزلان تقضّى، وهما من الصباح شادّين الهضرة فعائلة الحاج، وغزلان تتخير وتعاود فالبرودويات
غزلان: (تترش الريحة على يديها) امم باردة (تتشرح ليه بيديها) بغيت شي ريحة يكون فيها العود
البائع: (بصواب) مرحبا، موجودة
جبد ليها ستوك ديال الروايح! ودازت على الكريمات من جديد، حتى حبسات على خاطرها، عاد خرجو مجموعين ركبوا فالسيارة متجهين للدار، والمغرب تيأذن دخلو من جديد على نفس الحوار
عمة إسراء: (بغل) شتي الخطوبة اللولة ديالو؟ حلّف خدّوج لقالت لينا شي حاجة، ولكن ربي ما كمّلش ليه
الأم: أكبر حشاي هو هداك شاكر (تتشير بيديها وتحاول ماتحركش على رجليها مهرّسة) أنا بنتي عزّ فيها جوج دريال؟ و هو هابط ليهم على الشركة كاملة؟
العمة: (تتأيّد كلامها) آه، الشركة كتبها ليه الحاج! وراه كاتب ليه الفيلا، والهضرة دازت قدامي
سهام: (لوّات شفايفها بعصبية وتتْحسّ بقلبها تيتعصر) كاتب ليه الحاج كولشي! ونهار يموت الحاج يطلعو أكبر قالب كلهم (صغرات عيونها بتساؤل) علاش ولد فاطمة الكبير (بتذكر) ياسين! علاش حلف مايخدم معاهم؟ حيث عارف كولشي ديال شاكر
العمة: هداك هو للي خارج فيه! من نهار ماتت الحاجة؟ رجليه ماتحطّوش فالفيلا! وحالف حتى على مراتو (تتشوف فغزلان مصدومة) آسمعي ابنتي على وذنيك!
غزلان: (عقدات حواجبها) واش دخلني أنا؟
سهام: علاش راجلك ماشي ولد الحاج لي نايضة تولدي معاه؟ ضمنتي شي دار؟ شي طوموبيل؟ فخبارك المرأة اللولة علاش سمحات فيه؟ على الدار!
غزلان: (تتحلل كلامها، وتتشوف فيهم وما داّياهاش فكلامهم) يضبّرو راسهم! ونتي براسك راكي والدة مع راجلك ولد وحاملة كاع
سهام: أنا ولادي راه باهم، هو مول الشي! الفيلا ديالهم و الشركة ديالهم مهنّية مخّي! (رنّ هاتفها) فهمتي أحبيبة؟
ناضت تجاوب ورجعات بوجه شاحب أكثر من الأول! السمّ والغلّ للي رجع يتهز من جهة شاكر والعائلة ديالو عمرها في حياتها ظنّات تحسّ به!
الأم: مالك؟
سهام: (تترعد) ولد القح_بة! أنا المحكمة حكمات عليه بالسكن والنفقة، كرا ليا فالعمران ودار ليا ألفين درهم! وصاحبتو كان مْسّكنها فالسونطر، فبرطمة ساوية 120 مليون!
الأم: شكون وصل ليك هاد الخبار؟
سهام: المحامية أماما!
الأم: (تتهز يديها بكره) طلّقي منو! أش جانا من هاد شاكر؟ غير التكبر والهم والغم! طلّقي الآلة منو! راكي بــ..
كانت تفرش الفيلم وتقول ليها: شركتك، فيلاتك، طوموبيلتك آخر موديل، ولكن جمعت فمها ودارت راسها رجليها ضرّوها، ودارت ليهم مشهد من مسلسل هندي وطفّات وجمعت!
العمة: هادا اختي خاصّو ليه شي ضربة ما تنوضش الغبرة!
سهام: كون كنت نعرف لداكشي؟ كون درت ليه يحنّن غير قلبو على هادشي للي فكرشي! (بدموع) خرّجني من داري و خدا ليا الولد و رفع عليّا دعوة بسباب صاحبتو
العمة: (بحزن) و الله ما يستاهلك ابنت خالي! (بتحدّي) خليني نرجع لخنيفرة و نبالي بيه
سهام: شوفي، أنا إلى ما غاديش يرجع ليا؟ بغيت التالي ديالو يرمي حوايجو فالزنقة، بغيت السعاية دوز فيه
العمة: (غمزاتها على غزلان) و يكون خير
سهام: (رجعات لها النظرة: راها ما تتفهم والو) الخير مني رجعت صاحبتو ما شفتو معاه!
الوقت تيمر، و عمة إسراء من قلبها و جذر عقلها تتواسيهم و تتوعّد دير يديها معاهم فهاد الحرب! و هدا ما يقع لكثير من الناس لي ما تدخّلش سوق راسها و كتجري فالشر قبل الخير! نتي يا عمة إسراء؟ كنتي شاهدة فطلاقهم؟ كنتي معاهم فدارهم؟! ما تيعنيش أن شاكر هضر فحضور فاطمة و سهام و طلب الفراق و خدا القرار و سكت؟ أنه ظالم! نتي يا عمة إسراء؟ تقدي على سهام و أم سهام؟ فين كنتي فاش كانت سهام أكثر من ثلاث سنين فالفيلا معزّزة مكرّمة؟ عمرها عيطات ليك ولا حضرتك لحفلاتها؟ و الكلام هنا على عمّات هما ساهمو فخراب أسر وزوجات وأزواج، غير حيث عندهم عدو مشترك، بحال "إسراء" لي فالأصل عمرها ما مسّاتهم ولا خرجات عليها كلمة
العمة: (بفرحة تتشدّ الفلوس لي مدّات ليها سهام) غادي نقطع عليه صباطي! لا هو لا بنت خويا لي عزات فيا العراضة ديال العرس!
سهام: (بتحريض) هاديك؟ (بغل) هاديك هي القوّادة ديال خالها! هي لي مصاحبة مع صاحبتو "الروح بالروح" ودارت ليهم الطريق!
العمة: الباطرونة الكبيرة قولي! ولكن ولا عليك، غادي نجرب فيها سحور الدنيا و الدين! (دوزات صبعها على لسانها و مسحاتو فالحيط) إلى ولدات؟ راني ماشي خنيفرية! سحورها ندفنوه فالقبر المنسي، وعشّها نرمي عليه زجاج الكسيدة ودم المغدور! وما يدورش عليها العام حتى يطلّقها الكولونيل!
سهام: (تتزيد الزيت على العافية) ويلي على يطلقها؟ السيد راه سمح فمراتو عليها ودار ليها الذهب الأبيض فالدهاز، والصداق كان بعشرة المليون، والفيلا فين سكنها!
العمة: (بغل) شتي الزهر؟ ماخلّات معامن تمشّات ولا تسلكطات؟ فالأخير طاحت على هوتة! أجي، عندك تصاورها؟
سهام: (غمزاتها بمعنى: تبعي الفيلم) غزلان! غزلاان! أجي وري لعمة إسراء تصاور عرسها، مسكينة بقا فيها الحال.
غزلان كانت جالسة تتقاد مشترياتها، حتى سمعت كلامها وهي تفكر فالتلفون وهو يضربها الضو.
غزلان: تلفوني! ماكاينش! ويلي وأنا تنقول راجلي ماعيطش ليا!
الإحساس لي كيصيبك منين تتأكدي بللي تلفونك مشى…؟ أقسى إحساس ممكن يشد القلب!! قلبات صاكها، قلبات تحت السدادر، سهام قلبات ليها الطوموبيل كاملة، و العمة ديال إسراء قلّبات الدار طبقة طبقة… و التلفون ما بان ليه أثر
سهام : (بتنهيدة) باينة.. خليتيه فالبوتيك!!
غزلان : (تتحس بالوجع فكرشها) ديني عندو.. ديني دابا!!
تبادلو النظرات، و قرّرت سهام تديها، و العمة بقات مع الأم. أول ما دخلو للبوتيك، غزلان بقات كتسول بتوتر.
البائع : لا أختي.. ما شفنا حتى تلفون!!
غزلان : (كاتشرح ليه) راه نكون خليتو فوق الكونطوار منين خلصتك اخويا!!
البائع : (بتأسّف) آش نقول ليك أختي… كان المحل عامر. إلى شفتو ولا شافو شي حد من الخدامة؟ حنا نخبعوه ليك تا ترجعي، و ما نخسروش سمعة المحل على تلفون
سهام : سمح ليا… كاينة الكاميرا؟
البائع : كاينة!! و لكن بشرط… إلى آتاهمونا ؟ سيري اختي جيبي البوليس عااااد نخدمها ليكم. إلى بغيتي نتعاون معاكم و تايقة فينا… نخدمها دابا ماشي مشكل
غزلان : (بشرح و صوتها تهزّ) خويا… راه ماشي مشكل فالتلفون مشا !! راه المشكل فيه حياتي كاملة… صور، نوامر… كلشي
البائع : (كيحك لحيته) مشاكل والله…
هبّط الريدّو، و صبرو حتى خوا المحل، و بدا يخدم الكاميرا. غزلان كاتختنق، و عينيها مشدودين للشاشة… كاتسنى اللحظة الحاسمة. فجأة… ظهر المشهد: بنت دايرة كابيشو، شداتها الكاميرا بالجرم المشهود، هزّات التلفون من تحت ذراع غزلان، دارت وجهها، و شدّات باب المحل و خرجات بحالها
غزلان : (حسّات بسطل د الما بارد هبط عليها) بنت الحراااام!!
سهام : (بعيون صارمة كاتشوف فالكاميرا) اممم… دابا شنو؟ نديكلاريو؟ ولا كمارتها دايزة عندك ؟
البائع : (تيقرب يشوف الوجه) و الله ما نكذب عليكم… هادي من داك النوع لي كيضبر على راسو بأي طريقة. مغطية وجهها و عارفة بالكاميرات فين كاينين
البائع بقا كيهضر مع سهام، و هوما كيقلبو على حل. و غزلان حسّات بمعدتها كتتقلب، خرجات برا جنب شجرة، و بقات كتقيا و سهام لحقت عليها بقرعة الما، و فتحات ليها الباب باش تركب.
سهام : (كتغزز شفايفها) صافي… مشا التلفون. يجي تلفون آخر.
غزلان : (تتنفس بصعوبة) التلفون فيه تصاوري… النوامر… بزاف د الحوايج!! (تفكرات تيجاني) راجلي إلى صونا؟
سهام : مالك كتخافي منو؟ هو لي خاصّو يخاف عليك، التلفون تشفر… أو واحلة فراسك
غزلان : دابا لمن نوصل الخبار؟
سهام : (كتوريها تلفونها) ها هو جديد… ما عنديش حتى رقم من دوك القماقم ، إلى بغيتي تحلي الأنستا و تتواصلي مع تسنيم
غزلان : (حاطة يديها على فمها من الوجع) و الكود؟ راه قلت ليك تلفوني فيه كلشي…
سهام : أوا صافي! حتى لغدا و يفتح الله. ما تقتليش راسك.
غزلان : دابا… حتى إلى بغيت نرجعو لمكناس؟ شيماء قالت مسافرة مع خالتي فاطمة و عمي حسن… و نخاف تكون تسنيم معاهم! فين نمشي؟
سهام : (كتشوف فالساعة) غدا نرجعو لمكناس. نوصّلك، تمشي للشركة ديال خوه ، تشرحي ليه، و تشري تلفون جديد
غزلان : (حاطّة يدها على حنكها) ناري على المشاكل…
سهام : دوزي تنعسي و تهنّاي. مصاب كون مشاكلك… هما مشاكلي أنا
غزلان على نيتها… قالت: ”شنو غادي يوقع؟ تلفوني مشى، و صحاب مكناس مسافرين… يصبح و يفتح الله.“ رجعو للدار، كلاو العشا، ضحكو، و نعسو كاملين فالصالون. حتى للسادسة صباحا… رنّ هاتف العمة. فاقت بخلعة.
العمة : الو!!
خدّوج : السلام عليكم… فلانة؟ واش راكي فالخميسات؟ واش غزلان عندكم؟
استيقظو كاملين، و بمجرد ما شافو العمة كتشوف فغزلان… عرفو أن المكالمة عليها.
العمة : آه! مالكم؟
خدّوج : راجلها راه يتسطا عليها! من البارح و هو كيصوني، و شاكر ما بقا عندو حتى رقم ديالكم لي نتواصل بيه، حتى جيت أنا هاد الصباح
العمة : راه تشفر ليها التلفون!!
خدّوج : احاي! المهم… نمرتك نعطيها لولد عمك يهضر معاها
العمة : عطيه…!!
غزلان شدّات التلفون، دخلات لبيت النعاس، كتسنى مكالمة تيجاني. دقائق… و رن برقم خارجي عارفة غير جوج أرقام آخرين منه.
غزلان : (بصوت مهزوز) الو…
تيجاني : (بنبرة صارمة) تبارك الله عليك! منين و أنا كنقول ليك رجعي لدارك؟ خوذي تيكيت و رجعي!!
غزلان : ناري لا… خاصّك تفهم شنو طرا!!
تيجاني : فهمت بزاف! و نتي ما بغيتيش تفهمي مصلحتك! دابا سمعي… باغة المغرب؟ باغة الخميسات؟ إوا ها نتي ! ها المغرب! ها الخميسات!! (قطع الخط)
غزلان بقات كتشوف فالتلفون بحال لي تقطع ليه النفس… يدّيها تيرجفو، و صدرها طالع هابط، و دمعة ثقيلة تشنقات فالجفن و ما بغاتش تحبس. فداك اللحظة ما بقاتش كتشوف الغرفة… كلشي ضباب… غير صوت تيجاني و هو كيتعاود فوذنيها ”ها المغرب… ها الخميسات!!“ حست بقوة تتهبط على كتافها، بحال شي باب تسدّ عليها. هزّات يدها باش تعاود تتاصل بيه، و لكن الرقم بااان: بلوك.
غزلان : (بشهقة مكتومة) علاااش…؟ علاااش درتي ليا هاكا…؟
غطّات فمها بيديها، و طيحات راسها فركبتها. بدات تتنفس بنفس مقطوع، الصوت ديالها خارج مكسور، و كل ما كتشد فثوبها كترجع دمعة أخرى تتطيح حتى دخلات عليها سهام بلا ما تدقّ، غير شافت وجهها و بدات تخاصم على حالتها
سهام : شنو وقع؟ آش قال ليك؟ (تتشوفها تتزيد فوتيرة البكاء) يقاود! تفوو، صباحاتو الله، الشارف لاخر
كل صباح… نفس الطقوس، نفس الإحساس، من نهار كاتفيق، أول حركة كتديرها هي تمدّ يدها لداك المكان لي تعوّدات تلقاه سخون حدّاها… و اليوم كان فارغ، كتفتح عينيها ببطء بحال واحد فايق من غيبوبة، كتتفوه، و كتجرّ راسها باش تفكر: فين بايتة؟ شنو كان البارح؟ علاش قلبها مقبوض؟
السرعة لي وقع بها زواجها كترعبها، كتجيها الحياة كتجري بها و هي مازال ما لحقات. بزاف ديال الصباحات كتفيق و تقول:” راه حلم… راه أنا مازال فداري، مازال غير مصاحبة معاه، مازال كلشي غامض…“
و لكن الواقع كيصفعها، كتفوه واحد النفخة طويلة، كتحس لاصق عليها نعاس تقيل، جرات البينوار باش تلبسو، و لكن الصدمة كتضربها ملي كتلقى راسها عارية. ما بقاتش فاهمة واش كتنعس ولا كتغتاصب و هي ناعسة، دخلات للدوش، و الما السخون كيطيح فوقها و لكن ما سخّن والو فداخلها. وقفات قدّام المراية… وجهها و عنقها مطبوعين بطبعات قاسحة، حمرة غائرة، بحال شي واحد كان كيبغي يحفر عليها الملكية بجسدو
إسراء: (كتدوز صبعها على الطبعات، صوتها مكسور)
يعطيه موصيبة
غمضات عينيها، و باش تجمع شعرها رجع لها فلاش… فلاش كيحرق: أنفاسو ثقيلة، داك الصوت ديالو فودنيها… حتى النفس تقطع
🔙🔙🔙
إسراء: (كتحاول تجمع رجليها، كتتنفس بسرعة) براااكة !!!
فهد: صبري… صبري على راسك. باش توصلي للحلاوة راه تنفري السِكس بهاد الزربة لي فيك
إسراء: (كتحاول ترفع راسها، تشوف شنو كيدير ليها، و لكن كيدفعها بلا رحمة) ضرني… حيد منّي…
فهد: لي غادي يضرك… راه مزال ما دخلش
دوزو يومين منذ الحادث ديال الرباط، و هما غير فالدار ليل و نهار عايشين على الحلوة ! الأكل و الشرب تيوصل حتى للسرير عندها، مرة مرة كتخرج غير تدور فالصّالون، تشوف الضو، تشم الهوا، و ترجع لأحضانو
🔚🔚🔚
خرجت من الدوش و بدات كتنشفف شعرها، كتدير داك الروتين لوجهها، و وسط هادشي، عينيها تشدّات فأباراي غريبة… طويلة، بحال الميكرو، فيها أزرار، متخبية فوق الفوطوي مقابل السرير… جمعت السرير، غيرت الأغطية و هي تهز ديك لاباراي بين يديها تتكتشفها
إسراء: (كتغزز شفايفها، كتقرّبها من وجهها) ديالاش هاد الزمر؟زعما أنا فرملية؟ أنا عمري شفت هاد الخرا! ( حست بالحمورية طلعات فوجهها، صبعها تهزّز) هدااا… ديال البورنو ؟ ولد القحبة…
رمات لاباراي فالأرض، خرجات من الغرفة و كأنها هاربة من جريمة. حلقها ناشف، عقلها كيغلي، قلبها كيدقّ بحال طبلة الحرب. دارت قهوة، و لكن يدها كترجف، و عينيها شادّين فالشوكولاتة الفاخرة لي جاب.
إسراء: هاد ولد القحبة يقدر يكون فيها شي شراب… ولا شي فياگرا ؟ و حتى القهوة ما بقاتش باغاها. (تفكرت سندس) أنا غادي نطرطق… خاصني نهضر، خاصني نخوي قبل ما لاوح راسي من البالكو!
رجعات للغرفة كتقلب على تلفونها تتصل بيه
فهد: وي؟
إسراء: شنو داكشي لي درتي ليا البارح؟
فهد: (ضحكة واسعة، فيها استهزاء) علاش جمعتي البيت؟ خليه حتى نرجع… ولا حتى تجي الخدامة
إسراء: دابا تبقا مطلعها عليا على الصباح ؟ المهم أنا دايرة مع صاحبتي نمشيو للصالون دو كوافوغ
فهد : فين هاد الصالون؟
إسراء: مني نلقا لي بغيت نصيفط لوكالزيون هادي وحدة، و الثانية… الطوموبيل؟ شنو ندير فيها؟
فهد: راها فالگاراج (صوتو تبدّل… ولا خطير) و عرفي فين كتحطي رجليك.
إسراء: (بالعصبية، كتشد أنفاسها) فين عندي فين نمشي؟ حتى الصالون تمنعو عليا؟
فهد: (ببرود قاتل) تجرّبي…
إسراء: صافي… شحال غادي تبقى شاد فيا؟ (بمكر، باش تهرب من المواجهة) يالله… بيزو. (قطع الخط، رفعات عينها للسما بغات تدعي) يا ربي …نخاف تقبل الدعوة من زهري و نتهجل على صغري
حولت الإتصال لسندس
سندس: آلو الشيخة!
إسراء: الشيخة حسن مني، هاد الساعة ! فين راكي؟
سندس: يالله فقت عندي لانيفغسيغ و خطيبي عارضني اختي !! (بضحكة)
إسراء: نسيت لانيف ديالك غير سمحيلي!
سندس: (كضحكة خفيفة) ماشي مشكل… راني عارفاك ماشي على برجك
إسراء: لبسي حوايجك… نخرجو نفطرو، راه غادي نطرطق… و من بعد نشوفو شنو غادي نديرو.
_رمات مونطو عليها طويل و هزت صاكها تأكدت من الوراق و البزطام و هزت سوارت الدار فيديها و قرات الدعاء و ركبت فالسانسور و هي تتقول الدعاء حتى تفتح السانسور فالگاراج و ركبت فالسيارة ديمارات مخرجاها و مشنقة كلها مع المراية حتى تسمع لها صووت
_كغغغغغغغط
إسراء : (بركت برجليها على الفران) ويلي حردتها مع الحيط
_حست بقلبها تيضرب ما عرفااتش واش ترجع مارشاريار ولا تنزل تشوف الطموبيل؟ قلبها تيضرب، البكية شداتها، ماجا فراسها غير هضرتو و هو تيقولها
_عرفي فين تتحطي رجليك
إسراء : (كملت الطريق خارجة و السيكوريتي واقف مراقبها) سير وصلها ليه، يالله جري ! (ضربت بيديها على الفولون) ولد القحبة، يقول ليا الهضرة مع السبعة؟ تتوقع مع السبعة قْلقْسم ! أنا حياتي كلها نهضر و نطلب الله عمر شي لعبة تحققت ليا
كملت الطريق للعنوان الجديد، و قلبها مازال تيضرب. وصلت للباب، رنات على سندس بتوتر. فجأة الباب تفتح، و سندس خرجات بحال للي هاربة من شي خنقة… وجهها محمر، معصّبة، و نفَسها مقطوع. فتحت الباب ديال السيارة و ركبات، و الحارس ديال العمارة تبعها حتى للسّيارة.
الحارس: لالة … مدام! سمحي ليا، غير دقيقة!
سندس كتشوف فيه ببرود، و تتنزل الزجاج بشوية.
الحارس: سمحي لي مدام، و لكن هاد المرة مانشدو والو…
سندس : (تتغمض عينيها بقهر و ترجع تفتحهوم بعصبية) إلى جاتكم شي حاجة بإسمي و أنا ما وصّيتكمش… ما تشدّوهاش نهائياً!
الحارس تردد، حسّ بالمعنى للي ورا صوتها:
الحارس: واخا ا مدام… و لكن لاكوموند للي جات دابا… شنو ندير بيها؟
سندس : (بحدة بلا تفكير) رميها فلابوبيل (طّلعات الزجاج) ديماري اختي.
السيارة تحركات، و إسراء الغموض داز عليها كامل.
إسراء: مالك…؟ شكون صيفط ليك؟
سندس: داك الهاتر ديال خو مّك! لي ما لقا حتى مرأة تجمعو! ما عرفت منين جاب عنواني… و صيفط ليا بوكي دو فلوغ!
إسراء: بوكي…؟ علاش؟
سندس: كان كاتب فالكارت التاريخ للي كان غادي يكون فيه عرسنا… و قال: جوج تواريخ عمرني نساهم… لانيف ديالك و هاداك النهار! (تنفست بحرقة) بربي حتى نشوّهو!
إسراء: آش غادي تشوّهي؟ شاكر ما بقا عندو ما يخسر… دوزي نفطرو و نعاود ليك، راه نطرطق!
سندس: و نتي مالك؟ راك تزوجتي للي عطاه الله!
إسراء: لقيت واحد لاباراي ديال الكوا… راه تصدمت!
سندس : (بضحكات مريرة) كثرة الهمّ كتضحّك. المهم نتي طبّقي كلام الله… اللور حرام.
إسراء : دابا نتي خاصّك تعلميني كيفاش نهضر معاه… أنا الهضرة كتفلت ليا بلا ما نحس…
نزلُو من السيارة، و إسراء كتوريها الضربة للي عطات للسيارة. دخلو، جلسو يطلبو الفطور، و إسراء كتعاود بحال الكاسيطة، و سندس غير تتسمع و البال ديالها يمشي و يرجع لشاكر و الهدية ديالو
إسراء: واش هادشي تيديروه المتزوجين؟
سندس : (كتخنز بعينها) إسراء، واش عمرك شفتي باك خدا لمك كاضو؟ ولا شي كوبل قريب ليك؟
إسراء: أسوأ مثال عندي هو با و مّي… ما تسولينيش عليهم. خوالي غير فالأول الحماس و من بعد تيبرد…
سندس: لأنه على ما عاودتي ليا على فهد! المعاملة هي هي… غير تبدّلت الصفة: من صاحبك لراجلك، زدتي الكوا… هو كان مفششك، تيحلّ ليك حتى من باب اللوطو ، تيشد يدّيك، تيتسخّر عليك… يعني نتي للي خاصك تأقلمي! نتي كنتي باغية تعيشي زواج بحال ديال والديك، باش تقولي : هدا هو الزواج!
إسراء: و هادشي ديال النعاس…؟
سندس : (تنفست بخنق) شوفي.. أنا ما عشتش الزواج و لكن خدمت فالحبس، و شفت جميع العقليات و كنسمع العيالات تيقولو: راجلي غير يجيب ليّا بليزيري و نعيش معاه البوزيشن للي بغا و بالطريقة للي بغا.. المشكل عندك نتي… تتقولي هادشي غير فيلم و طلع الكتابة
إسراء : (طاحت عليها فكرة) آه… تنقول يدوز الوقت و يبدلني ! أنا إلى غير على الزين؟ راه كاين ملكات جمال عليّا، أنا السحور و تجرب فيا (بصوت مهرّس) تنخاف نزيد نبغيه و نتسطى عليه… و ينوض يدردبني حتى أنا!
سندس: قضية البغو؟ نتي بلا وعي راكي تتبغيه ! و لكن واش العشرة مطوّلة ولا لا؟ داكشي عند الله، عيشي، بني أسرة خاصة بيك ، راه كاين لي أسس أسرة بلا حب و بلا سابق معرفة، و غادين خطوة بخطوة.
إسراء : (كتشد كرشها من التوتر) راسي يطرطق عليا آسندس!
سندس: واش بغيتي دلمّك تاكلي قتلة الصباح و قتلة العشية باش تقولي: آه بردت! ها هو طلع مقطر؟ (كتشوف فيها مباشرة) واش المعاملة الزوينة ديال راجلك خالعاك؟
إسراء : (دموعها نازلين بلا قصد) عندي جرح… و كلما فهد عاملني مزيان تيتحلّ!
سندس: ما تلوميش راجلك على الجرح لي دارو باك ولا خوك ولا الإكس ديالك! لوميه إلى ما عاملكش مزيان، إلى نقص إهتمامو، إلى ما لقيتيهش حداك نهار تحتاجيه، إلى كنتي تتبغيه كثر ما تيبغيك! (مسحات ليها دموعها) عيشي اللحظة، ولا غادي تدخلي فالدّيبخيسيون… و نتي الخاسرة
إسراء : (كتشهق) مرضت… و حقّ الله إلى مرضت!
سندس : الكرة عندك !!
_إسراء الحرب لي داخلها يعلم بيها الله ! خوات النص و خلات النص ! النص لي باقي هو لغز شخصية فهد، هو داك الخطوات لي ديما سابقها فيهم، هداك النص هو لي زايد مكمل عليها ! كملو فطورهم و إتجهو لأقرب صالون ...حتى رن هاتف إسراء برقم خالتها
إسراء : الو خالتي !!
فاطمة: ابنتي كي دايرة؟ كي بقيتي؟ كي بقا راجلك؟
إسراء: الحمد لله اخالتي! نتوما كي بقيتو؟ كلشي لباس؟
فاطمة: إوا قدي وعدِّي، الحمد لله ديما الجديد! المهم… الله يرضي عليك المرضية، دوزي نتي و راجلك تعشاو معانا
إسراء: (إبتسمت بحب، و عيونها تلمعو) خالتي علاش تعذّبي راسك؟ واش أنا برّانية؟ و الله حتى توحشتك بزاف
فاطمة: داركم هادي ابنتي! ما تحتاجي عراضة. راني يالله رجعت من الراشيدية، أنا و عمّك حسن وصلنا شيماء
إسراء: آه مسكينة! خليها تشوف عائلتها شوية! (تنهدات و هي تشوف فسندس) نمشيو للصالون ولا عندك شي حاجة تقضيها؟
سندس: (تتشرب الماء ببطء، وجهها شاحب شوية) خاصني نمشي للبنكة أول حاجة… ديك الفلوس ديال حقي، نهز منهم شوية و ندير داك الحساب ديال لاكارط بونكير
إسراء: شوفي إلى مزيرة؟ ما نسمحش ليك آ سندس! و أنا الفلوس عندي ما عرفتش حتى شنو ندير بيها
سندس: جديدة عندك هاد الهضرة ديال ما عندي ما ندير بيها! (قربات ليها بحدة بسيطة) اسمعي يا مرات الكولونيل… راه دوام الحال من المحال! (لمست راسها بإصبعها، بنبرة فيها المرارة) شوفي أنا… خير مثال. كنت الخدم و الحشم، و بحال هاد الوقت فالشتا؟ كنت نتسارا فسويسرا مع خالتي الله يرحمها! و لكن الزمان… غدااار!
شكون قالي آسندس جمعي الفلوس؟ شكون قالي نخبي لدواير الزمان؟ حتى الذهب تاعي و حوايجي و روايحي ماما، خدمتني فيهم! (زفرت زفرة عميقة، فيها وجع قديم) نصيحة نعيطها ليك؟ خبّي فلوسك! كدّسيهم… راه ما عمرك تعرفي شنو مخبّي لك الغد
إسراء: (نزلات عينيها بتأثر) عندك الصح… و مع ذلك تنقول ليك إلى مزيرة، أنا هاد الساعة عندي الحمد لله
سندس: الله يزيدك و يرزقنا لي رزقك. (ضحكت بشوية رشاقة) نوضي الله يرضي عليك خلّصي الفطور
إسراء: سمعا و طاعة.
خلصات إسراء و بقاو بجوج خارجين من الكافي، الجو بارد، الشمس دافيا، و نشاطهم باين فخطواتهم. السيارة كتلمع قدامهم، ركبو و تقداو على مهلهم... البنكة، محل الملابس، محل الماكياج… حتى وصلو للصالون.
إسراء: بغيت نصاوب ضفاري و ديال رجلي و ندير شعري بوكلي.
سندس: و أنا غير ضفار يدي و نطلق شعري سامبل.
الصالون ريحتو بخور خفيف، و المرايات كبار كيعكسو الإبتسامات ديالهم. من بعد ساعات خرجو مرتاحين و بشرتهم منورة
إسراء: فين تسهري مع خطيبك؟
سندس: (تتقرا الميساجات، و هي متعلقة فباب السيارة) فكازا! و نقدرو ندوزو من تما للرباط نشوفو ماما… راه عارضاني.
إسراء: (حبسات السيارة و كتشوفها بحنان) بصحتك ! سيري فوجي و نساي عليك الهم
سندس: (باستها فحنكها) تشاو بيبي… و تهلّاي فالمِسيو.
إسراء: الله قداااش قلتيها!
توادعو… سندس طلعات للإقامة بخطوات واثقة، و إسراء مشات فحالها. فالطريق حبسات عند مخبزة معروفة… ريحة الحلوى خارجة من الباب كتغري. شرات بلاطو حلويات مزوّقين . رجعات للسيارة، المغرب تيأذن، و السماء واخدة لون وردي غامق. تليفونها رن بإسم فهد.
إسراء: ألووو؟
فهد: ساليتي؟
إسراء: وي ساليت! و راني وصلت عند خالتي
فهد: إلى تعطلتي فالليل، صوني عليا نجي نديّك. ما تصوكيش بالليل بوحدك.
إسراء: و إلى بغيت نبات؟
فهد: (صارم) لااااء!
إسراء: (باغية تخنق بالغضب، بصوت هادئ) المهم… التليفون بيناتنا. (قطعات الخط) حتى نتا و الله لا قلت ليك مرحبا بيك عند خالتي!
نزلات من السيارة، شعرها البوكلي تيتطاير مع نسيم المغرب، و الحلوى بين يديها. دخلات للدار… قلبها عامر فرحة. تفكرت جدتها… كيفاش كانت غادي تكون فرحانة، و كيفاش كانت غادي تدخل دخلتها الأولى للفيلا عوض منزل خالتها … و لكن الظرووف حكمت
إسراء: (بصوت عالي، فرحان) خااالتييي!!
حسن: (طل من الباب، وجهو منشرح) أهلا! أهلا! (ذرعها و باس راسها) أهلا بلالة العرايس
إسراء: الله يطولي عمرك اعمي حسن! فين خالتي؟
حسن: أودي رجليك سخونين! عرضناك؟ جبتي معاك فداء و مرات تيجاني
إسراء: و فين راهم؟
حسن: ها هما جايين! تغداو فالفيلا… فراش الصالون تقاص بالتونية! صابحين تما يخملو
إسراء: (الستريس باين عليها) صافي الفراش ضربو الخلا؟ الله ياخد الحق
سمعو الصداع من الدروج… ولاد فداء طالعين، و وراهم فداء، فاطمة، خدوج، تسنيم، يانيس… و غزلان هي الأخيرة، ملامحها طافية و كأنها جاية من حرب صامتة. سلمو على بعضياتهم، و الجلسة عمرات بالحركات و الضحك و العيون للي كتسول بلا ما تهضر. من بعد، تبعت إسراء خالتها للغرفة.
إسراء: آش واقع؟
فاطمة: عمّك تيجاني باغي يصيفط مراتو!
إسراء: احّي!! مالهم؟
فاطمة: خوتي ما كيصبروش. واحد حالف يطلق… و غدا عندهم الجلسة الثانية. و للي قلت بعقلو؟ كيقول المرأة للي ما تطيعنيش ما تحسبش عليا!(قربات من أذنها) و زيدي عليهم فداء! صيفطات راجلها للصحراء… باش تعيش حياتها مع ولد الغرباوي
إسراء: (شدات فخدودها) أوويلييي؟!
_الأم الحقيقية هي لي ضحكتها تتولد من ضحكة أولادها، و دموعها تتسيل من همّهم، و أحلامها كلها معلّقة عليهم! الأم هي لي غير من نظرة تفهم ولدها ولا بنتها و تحس بيهم بلا كلمة. إسـراء بالنسبة ليها فاطمة هي الأم الثانية… ما تقدرش تنكر مكانة أمها خدوج لي واقفة فالمطبخ مع حليمة مكلفين بالعشا، و لكن من بعد ما ماتت الحاجة، فاطمة ولات الحضن الدافئ و الملجأ الحقيقي.و في خضم هضرتهم، دخلت تسنيم هازّة التلفون، وجهها مايل للإحمرار من السخانة
تسنيم: خالي!
_فاطمة شدت التلفون بدهشة، كلمة "خالي" عرفاتو… تيجاني. حيت شاكر كيعيطو ليه”خويا“
فاطمة: ألو خويا… (كاتشير للباب يسدّوه)
تسنيم: (ترمات فوق السرير و تتهضر بالهمس) غزلان راها الفوق مع فداء… غير هضري.
فاطمة: اوا خويا، آش هادشي سمعت؟ زعما نتا مول العقل!
تيجاني: (بهدوء غاضب) العقل راه نعمة من عند الله… و لكن الصبر عندو حدود! هاد المرا… (ضرب بإصبعه على الطابلة) قبل عرس إسراء؟ قلت ليها: الله يجعل البركة… رجعي لدارك! فالشرع و القانون والديها لي واجبين عليا تزورهم… فين كاينين؟ فهولندا! ماشي الخميسات!
فاطمة: راه التلفون تشفّر ليها… و قالت حتى للصباح غادي ترجع لمكناس و تخبرك! واش اخويا مشات عند البرّاني؟ راها عمتها… و مشات تعاونها و تعطيها الدوا فسبيل الله! ما تنساش راه حاملة و البنت باقي صغيرة
تيجاني: (بحدّة) سمعي أختي فاطمة! إلى بغينا نحسبوها بالعمر؟ مرات ياسين راها قدّها ما تقدرش تعكس مع راجلها! هادي بغات تبع طريق بنت عمتها! و إلى على الحمالة؟ راه ما كاينش شكون يخاف على ولدي و بنتي قدّي! و تحمل إختيارها
_فاطمة دارت يديها على فمها من الصدمة، و البنات كاملين تيسمعو كلامو… حتى سمعو الدقان فالباب، و دخل ياسين و تابعه يانيس يشد فيه و يضحك
ياسين: أراونا نحشيو فوجهنا… نمشيو نتكمشو من البرد!
_ما جاوبوهش… فهم من الهدوء أن فاطمة تتهضر فالتلفون و زاد طلق ودنيه باش يسمع.
فاطمة: البنت منين جات و هي غير كاتْبكي! خرجت معاها تسنيم شرات ليها تلفون… و من الصباح و هي تتصل بيك! هضر غير معاها و راها بغات تعتذر ليك و تشرح ليك
تيجاني: الساعة لله اختي! طروطار
فاطمة: اوا شنو نديرو؟ نخليوها هنا؟
تيجاني: إلى ثقّلت عليكم… صيفطوها للخميسات.
فاطمة: و إذا بغات تمشي عند والديها؟
تيجاني: (تنهد بحرارة) باها ما غاديش يقبلها..
فاطمة: (كاتشير لياسين بالتلفون زعما ياخذ المكالمة، و هو كيشير بيديه:” آش نقول ليه؟“) ها هو ياسين يهضر معاك
ياسين: (بضحكة خفيفة) أهلا!
تيجاني: آ سي ياسين، كي داير مع الخدمة و الصداعات؟
ياسين: إوا راك عارف… قدي و عدي! مالكم أصاحبي؟
تيجاني: الفشوش الخاوي اولد ختي! دازت عليا ليلة كحلة زحلة مع تلفون مراتي… ما تتجاوب! ما وصلني حتى خبر! ما خليت لمن عيطت… و في الأخير لقيتها فالخميسات تتفوج! ماشي تسطّا؟
ياسين: (حرك راسو بمكر) الصبر… لقيتي شي ما تسلّك؟ سلّك و صافي.
تيجاني: سلم على الجميع… أنا شاد الطريق دابا.
ياسين: تهلّا.. (سد الخط و رجع التلفون لفاطمة) هادا محرشو شاكر! قاليه محامي واحد نشدوه بجوجنا و نطلقو تريكة الخميسات
فاطمة: اسكت.. سكت!
إسراء: (بتأييد) ما سمعتوش؟ قال ليه راها مفوّجة! هضرة شاكر هادي
فاطمة: تسنيم بنتي.. شاكر حرشو؟
تسنيم: (ببرود) ما سمعتش.
يانيس: (يشوف في ياسين) بابا… دّاني لمدرسة جديدة! فيها لابيسين.
ياسين: (لعب فشعرو) باك مسالي قبّو.. (شاف فـ تسنيم) شنو؟ هربوه لمدرسة جديدة باش مّو ما تقربش ليه؟
تسنيم: دابا نتوما تتشدو فشاكر؟ شاكر راه قاد بشغلو! فكو الحريرة بين تيجاني و مراتو لي باقية مرهونة هنا
ياسين: ياك فاش قال ليها ”رجعي“؟ تمّا ترجع! (تيتفوه) دابا تحطّو لينا العشا و لا نمشي ندبّر على راسي؟
إسراء: فين غادي تدبّر على راسك؟ صيفطتي شيماء مسكينة و نتا تخفاف!
ياسين: (حك وجهو) ديما خفيف.. الحمد لله! (شدّها من شعرها، حتى غوتات، و يانيس تيضحك) نتي زوجناك نتهناو منك؟ آش رجّعك؟
ياسين: (تيقطع الدجاج و يعطي ليانيس) فين بنتك و ولادها أفاطمة؟
فاطمة: راها الفوق.. تتنعّسهم معاها غزلان
ياسين: (لوى فمو بعدم إعجاب) عينيــن البكــرة.. تباتي هنا؟
إسراء: لا اخـويا! راجلي يجي يدّيني.
ياسين: (بمعنى) إيوا الله يرضي عليكم.. للي عندها شي راجل تبّعو.
_فاطمة تبادلات النظرات مع إسراء.. و فهمو الكلام علامن، و الخوف الحقيقي عندهم هو يعرف ياسين أن ولد الغرباوي رجع لحياتها. هاديك هي المصيبة الكبيرة
فاطمة: (شافتو خارج) ياسين دخل بكري
ياسين: اياه! إن شاء الله
خدوج: اياسين عاين توصلنا أنا و ختك و يانيس
ياسين: أنا عند حمادنة اخالتي!
طلع للطابق الفوق، بدّل جاكيطتو بسرعة، و حطّ تلفونو فالشّارج و عاود نزل خارج بحال للي شي حاجة تتجرّو يخرج. وصل للحانوت ديال حمادنة، للي مازال تيبلع فالعشا ديالو، هو و كريم.. من العشا للي رسلت ليهم فاطمة، صوت التلفزة مطلوق
ياسين: (رَدخ ليه الصرف فوق الكونطوار) أرا واحد كوكا أسيّ حمادنة
حمادنة: (هزّ الفلوس و عطاه القارورة) ما زارتك معدة؟ ما ناض عليك مصران؟ (كيشوف فكريم) شحال دابا؟ عشرين عام و هو تيشرب كوكا!
كريم: (فعالم بوحدو) الصمت
ياسين: (تيتفوه و هبط على القارورة بنص تنفس حتى تكرّع) تخلطات ليا مع الدم!
البرد قارس، و نقط ديال الشتاء تتطيح ثقيلة فوق الزنقة الخاوية، و هما واقفين تيهضرو.. مرة مرة عقل ياسين كيمشي للجهة ديال الدار، و كيجيه فلاش فوجه فداء.. راجلها مشى، و هي بقات، فداء و إسراء دائما كانوا الأكثر حنان، الأكثر نية.. هاد السبب كافي يهز ليهم ياسين الهم
إسراء تهنّا عليها، تزوجت كولونيل لي متأكّد ياسين مليون فالمية غادي يجمع و يطوي ليها.. و لكن فداء؟ راجلها عبد الصمد تيعرفوه غير ”ولد الناس“.. درويش! تفكير الأخ على أخته؟ تفكير رجولي: بسيط، مباشر، فيه السيطرة. الأخت كتحمّقها التفاصيل: واش ختها لبسات؟ واش معاملة راجلها مزيانة؟ واش تيخونها؟ واش بخير؟
أما الأخ؟ للي يهمّو الأخت تكون فدارها، مع راجلها، عندها وليدات.. عاد نشوفو شنو جاي من بعد. و إلى سولتي الأب ولا الأخ: شنو أكثر حاجة تتكره فزواج البنت؟ يقولّك:” ترجع غضبانة“. علاش ترجع غضبانة و هي نيتها تصبر؟ بالنسبة للرجال، هاد الأمور يا بيضة يا كحلة. بالدارجة: يا تصبري.. يا طلّقي.. أمام عيونو جاية تسنيم لي هازة يانيس و خدوج رامية عليها كاب جايين بسرعة من الشتاء وصلو عندو و كمل معاهم حتى لباب الفيلا دخلو عاد رجع عند حمادنة..
شاكر: (هز يانيس) أنا قلت تباتو؟
تسنيم: (بصوت متعب) راسي تيضرني و بغيت نجي نرتاح (شافت جهة بيت الحاجة) نعس أنا و يانيس غير التحت
شاكر: سيري تصبحي على خير! إلى تزاد عليك الحال فيقيني
خدوج: (تتفرش فالصالون) اوا هضرتي مع خوك ينعل الشيطان؟
شاكر: خويا شاورني فالطلاق اللول باش يشاورني فهاد الروينة لي دارت مراتو؟
خدوج: البنت غلطت و إعترفت! اهيا ناري و هو طالع للسما
شاكر: اختي خدوج! منو لمراتو، إلى باغي يأذبها و لا يجبّد ليها وذنيها و لا يطلقها كاع؟ شغلو هداك! هو فالحقيقة؟ راه حنا لي ما سمعناش هضرة الحاج و تناسبنا مع ديك التريكة!
خدوج: (بمرارة) داكشي ما سگات مغرفتكم!
شاكر: (بكره) نعسي رتاحي!! يصبح و يفتح
خرج يتأكد من أبواب الفيلا واحد واحد، بحال شي واحد هارب من راسو ماشي من البرد… و رجع طالع للغرفة ديالو. الغرفة لي فرغها من أغراض سهام، بحال ما عمرها كانت.. بحال ما دازت منها لا ذكرى لا دفة هدرة، غير ريحة الفراغ للي بقات كتلسع الجو. دخل، شدّ الباب بيده، و وقف وسط الغرفة للي رجعات باردة.. صامتة.. و كأنها كتفرق عليه. شدّ الكارو و شعّلو، الدخان طالع بشراهة، بحال شي غضب كيخرج من صدره. جلس على طرف السرير، السرير للي كان شاهد على ليالي بزاف.. دابا واقف بحال شاهد قبر. شدّ تلفونو، كيطلّع و ينزّل فالأسماء و الرسائل، و لكن عقلو ما كيبغيش يسمع. عقلو كيدوي، كيطرطق، كيثبت ليه أنه يقدر ينفجر فـ أي لحظة. هو فالطلاق مع سهام.. داخلو تيقول سالا الصفحة بلا رجوع. و لكن النار للي شاعلة فيه دابا؟ على سندس، سندس للي تخطبات.. و للي كانت سبب الوجع للي ساكنو من الداخل. ما كانش باغي يعترف، و لكن الحقيقة كتحرق: كيفاش هو تيطلق مراتو.. و هي تخطبات؟ كيفاش القدر تيدور بهاد الطريقة؟ شاكِر مسد راسو بين يديه، الدخان كيطير فوقو، و الغرفة عامرة بريحته، كل نفس كيحسّو كيدخل فريّتو… و كل تذكار على سندس كيدير شرارة جديدة فالعافية للي شاعلة فيه. هو ضدّ نفسو.. ضدّ القرار.. و ضدّ الوقت. و وسط هاد السكات، قلبو تيقول ليه: ”تخطبات.. و تسالا الفيلم“ و لكن عينيه.. نظراته.. طريقته فالتنفس—كلشي كان كيبان بأنه ما مستسلمش. بأنها مازال كتوجعو.. و مازال كيشوفها هي الوحيدة للي كان باغي يكمّل معاها! رن الهاتف ديالو برقم المحامي.. جاوبو بتحية و دخلو فالموضوع
المحامي: ما عندها ما تصور! تبقى كل مرة مصدعاك بالدعاوي و صافي! النفقة راها خرجت و السكنة كدلك بتنفيذ من محكمة الأسرة
شاكر: أنا هادشي ضارب ليه الحساب! الفيلا ماشي فسميتي، و الشركة راه الكونطابل داير الخدمة ديالو، الفاكتوراات تيقولو حاجة و الكاش عمرها تحلم بيه تعرفو! و من غدا ندفع الشركة فاييت و ندير وحدة بسمية ولاد ختي! راه أنا لي داير الشركات ماشي هما!! أنا تنجر معاها، باش نعرف واش بصح حاملة ولا باغة تعذبني بالولاد؟
المحامي : هادي هضرة آخرة! راه نقدرو نطالبو من بعد بالتحاليل، و لكن خاص يوقع الطلاق أولاً!! و إلى تزاد الولد فإطار العلاقة الزوجية يتنسب ليك، لأنه مزداد ففراش الزوجية… و القانون محدد هادشي!
شاكر : (شعل كارو جديد بعصبية، نفسه طالع و نازل) نتا قبل ما تكون المحامي ديالي و الشريك ديالي فالبِيَع و الشراء؟ راك صاحبي… و ما غاديش نزيد عليك!! أنا راها فالأصل بنت خالي، و خديتها كما تيقولو بالعزّ و الرضاة ديال الوالدين… و عشنا الحمد لله بما يرضي الله. هي عارفة لي عليها و لي ليها، و أنا ما مقصّرش. و لكن لي تبيع الدار من ورايا؟! و فاش زدت بحث لقيت حوايج آخرين… نتوقع منها أي حاجة، و نتا راك شاهد
المحامي : أنا برااسي تصدمت! نتا تتقول السيدة بنت خالك و زيادة و خلوق فالخميسات؟ و يالله شي عام باش تخالطات مع الناس فمكناس من خلال مشروعها… و طاحت فمعرفة ديال "الحاجة"؟ راه هادشي الخيال العلمي أصاحبي!
شاكر : (عضّ شفايفو بحدّة، يديه كيتحركو فوق الطابلة) هاد الحاجة لي جبتي ليا أخبارها؟ راه بالصدفة شفتها مع آخر وحدة ظنيت أنها تعرف دوك الأشكال… (تخايل المشهد ديال سندس مع الحاجة تحت العمارة ديالو، و حمرة خفيفة طلعات فوجهه من الغضب) أنا باش نجيك نيشان؟ ركّز ليا على جوج حوايج!! عرف ليا الصلة ديال هاد الحاجة مع مراتي و خطيبتي في نفس الوقت، و جيب ليا الطلاق… و معاه الحضانة!!
المحامي : كون هاني! و لكن إلى كانت معرفة ديال "الحاجة"؟ راه مراتك ما بيهاش الفلوس!! اجي خطيبتك… فاش قلتي ليا خدامة؟
شاكر : (طفّى الكارو بحقد، صبعو تّهرّس على الطابلة) فالسجن المركزي ديال ***
المحامي : (شدّ تلفون آخر و بدا يقلب فيه بسرعة) ااايااه!! كن هاني… البحث عندنا غير فجنبنا، ما غاديش نتلفو و ديك الحاجة… راه عندي معارف فايْتين مقصرين مع بنتها، راها فنّانة معروفة.
شاكر : (هزّ حواجبه بقلة حيلة، وجهه كلو إرهاق) أنا هادشي ماشي دهشرني ولا خلعني… أنا غير من اللول بعيد على هادشي! واش جيت و غرقت فالخدمة؟ خاطيني دوك السهرات… و المعارف ديال الشيكات و الكريديات…
المحامي : لالا!! داكشي عفانا الله منّو، شوية الوقت و غانفسّرو هاد المنَامة. سير ترتاح دبا!!
شاكر : المهم… تجاوبني غدا بالجديد. (إنتهت المكالمة)
_صمت ثقيل، كمل الكارو الثاني… و زاد الثالث. آخر حاجة كان يتخيّلها مع سهام هي الطلاق. عقلية الراجل فالزواج؟ غير المرأة! المرأة خاصها سبب مقنع باش تكمل فالزواج : غالبا تيكون الحب، الأولاد… أما الراجل؟ ما محتاج حتى سبب باش يكمل، و منين يفكّر فالطلاق… شكون يحبسو؟ حتى واحد. لأنه ما خاسر والو فالعُرف: دار، صالير، حياة واقفة على رجليها ، تيطبق القرار و كيكمّل حياتو عادي: ساكن، واكل، ناشط… و حتى الزواج من جديد كي السلام عليكم! عكس المرأة، حتى من رجعتها لدار والديها تتهز ليها الهم! و لكن سهام؟ حالة خاصة، سهام بدات حياتها و هي مزوّجة.. دارت فيلا بلاصة البرطمة، و الملايين داخلة بلاصة صالير عادي، و كتسوك سيارة آخر موديل..
"فالصباح" الباكر، الخدامة كتوجد الفطور لي عبارة عن قهوة سوداء، ماكاغون، و باكية مالبورو فوق الطبلة، طلعات عندها للغرفة.
الخدامة : مدام سهام صباح الخير.
سهام : (بنظرة قاسية، صوت بارد بحال السكين) هزي تلفوناتي… نزليهم مع الصاك. و قولي للعساس يوجد ليا الطموبيل الثانية.
الخدامة : واخة ا لالة…
لابسة كسوة دافئة مع مونطو طويل، خطواتها كتدوز بثقة مفرطة. نازلة فالدروج، ريحة العطر ديالها كتخلّي أثر. وصلت للفطور… و قبل ما تذوق القهوة شعلات كارو، أول عادة صباحية. حولات الإتصال لوليد.
سهام : فين وصلتي؟
وليد : راني كملت شغلي و رجعت للشركة. المهم… الأمير داير حفلة، و عارضنا بصفتنا مندوبي الشركة لي فالمغرب.
سهام : (إبتسامة ماكرة طلعات على خدها) هضرتي معاه؟
وليد : (بقهر، واضح من صوته ) منين! غير لي خدامين معاه مصيفطين ليا الدعوة! شنو ديري دابا فالمحكمة؟
سهام : نمشي نْمتّل شوية دور الضحية. إلى طلقتو… راني ماشي الخميسية بنت الشفار خلاها باه
وليد : (بسخرية خانقة) واش صحابك راكي فمحكمة لندن؟ راه إلى بغا هو الطلاق… راه يطلقك!
سهام : (طفات الكارو، و نفثث دخان السجائر من فمها بواحد البرود لئيم) إلى ما وقفتّوش فالطلاق؟ نوقفّو فالزواج مع صاحبتو! و… نتقاتل معاه على الحضانة.
وليد : (بمحاولة إقناع) سهااام!! طلقي المرض عليك و كملي فحياتك، راه إلى مشى نبش من وراك؟ يقلب عليك القفة و حتى الحضانة تمشي ليك
سهام : يلقى الريح!! الشركة ماشي فسميتي؟ الفيلا لي كارية ماشي فسميتي! حسابي فالبنكة فاتحاه فالتايلند بإسم الشركة ! اش يلقى؟
وليد : (بإستلام ) نتي تعرفي!! منين تتبغي راجلك هاكا؟ ديري للماء منين يدوز
سهام : (بمرارة و عصرة فالقلب) باش نعرف ديك خمسة و عشرين مليون هي سبابي؟ (بندم) كن ماااا بعتهاااااش!! كن مااااا بعتهااااااش
محكمة وحدة تيتقابل فيها الكل! مع عصر السوشيل ميديا رجع الكل مكشوف! رجعنا نشوفو فنانين و مشهورين و مثقفين، و آخرهم الأمير مولاي إسماعيل مع المحامي ديالو فدعوى ضد أحد الصحافيين. يعني مع الوقت مشهد السجن أو المحكمة رجع شيء عادي! تتمشى جنب المحامية ديالها لي غير تلوّح برأسها للأشخاص فالمحكمة، و هادشي تيبيّن أنها معروفة. حتى وصلو لباب مكتب القاضية و تبادلو نظرات تتعني أن محامي الخصم راه وصل
سهام: (تتحس بقلبها تيضرب) هو ما جاش؟
المحامية: (تتكلم تحت لسانها) كاين شي راجل باغي يتفك من المرأة و تايجي للمحكمة؟ صافي للي حكمو عليه تيتنفذ
داخل المحكمة من عند الله، دقات القلب تتسارع و الخوف تيتزاد، و الممر بدا تيتملأ بالناس. و بعد ثواني خرجت سيدة هازة ملف و نطقات بأسماء الطرفين:” سهام شاكر“. دخلو، هي مع المحامية ديالها و هو المحامي ديالو للي حاضر. بداو حوار البروتوكول: رقم الملف، تحديد الدعوى، تسجيل الحضور. و طرحات القاضية للمرة الثانية السؤال المعهود:
القاضية: واش كاين الصلح؟
و هنا سهام لبسات ثوب الضحية! دموع غزيرة، و مع الجمال لي عاطيها الله، كتأثر فالبكاء الأعمى! و تكلمات بكل حرارة بالجملة لي حفّظاتها المحامية:
سهام: أنا باغة راجلي و نجمع ولادي!
القاضية: (أشارت على المحامية تهدنها و مدات لها المناديل) لا داعي للبكاء، تتقهر صحتك! السؤال الثاني… إلى الزوج مصر على الطلاق، ابنتي؟
سهام: (تتمسح دموعها) بغيت الحضانة ديال ولدي! و يزيد ليا فالنفقة. راه لا يعقل يا سعادة القاضية… يكون أب ولادي عندو أملاك لا تُحصى ولا تُعد، من بينهم الشركة للي كتدخل ليه الملايين، و يحدد ليا النفقة فـ2000 درهم و برطمة فالسكن الإقتصادي!
هنا سهام بدات تعمّر السوارج على شاكر: كاين و ما كاينش. و كيما كملت، المحامي كان عكسها تماماً… هضر بالدليل ماشي الكلام. حط لها الملكية ديال البرطمة فقط، و حط معاها وعد بالبيع على أساس راه مبيوعة، و حط أوراق المحاسب أن الشركة تتخسر كثر ما تتدخل. و حط ملكية الفيلا بإسم الحاج بناصر. و زاد الوثيقة لي تتبت أنه شرا ليها شقة لمشروعها، و فواتير الأجهزة للمختبر بإسمو، و فاتورة السيارة لي شرا ليها، و فواتير الذهب لي كان يشري. و حتى المصروف للي كان يحول ليها من الحساب ديالو. و ختم بجملة زادت تورّطها:
المحامي: سعادة القاضية، الموكّل ديالي الحالة ديالو يعلم بيها الله. داخل فإكتئاب خطير و نفسية منهزمة! و السبب الزوجة للي دار فيها الثقة و خسر عليها رزقو، و لكن ضيعاتو و الموكل ديالي مصر على الطلاق حماية ليه و لطفلو، لأن الأم تشوبها شبهات خطيرة.
القاضية: كاين دليل؟
المحامي: الدليل عندكم سيادة القاضية! و نطالب بتأكيد التحاليل لإثبات تعاطيها للممنوعات.
ناض الشباك فالكلام! القاضية اضطرت توقف الجلسة و تعطي تاريخ جديد. المحامي خرج بعلامة النصر، و هي خرجات مع المحامية ديالها تتعثر فجلاليلها. ركبوا و توجهو مباشرة للفيلا عند بنت الحاجة.
بنت الحاجة: كيف دازت الجلسة؟
المحامية: (حركت راسها بمحنة) نتي راك مزوّجة راجل مك! آ صاحبتي، ما عاودتيش ليا كلشي!
سهام: (تتشعل فكارو) عاودت ليك! واش باغة تحمقيني؟ (بجنون) ولد القحباااا شاد ليا الصغيرة و الكبيرة!
بنت الحاجة: (أشارت للخدامة تحط المشروبات) دابا شنو؟
المحامية: الجلسة تأجّلت ثاني! السيد حالف يطلق
بنت الحاجة: طلّقي الخرا! راه ما غاديش تربحي معاه
المحامية: تربح العيب مع ولدها! إلى المحكمة حكمت تديري التحاليل (كتشير للكارو و الشراب) راه تتأكّد التهمة.
سهام: (تدخن بجهالة)عرفتي؟ (تتشوف فبنت الحاجة) فين الخدمة (الشوافة) ديال ختنا؟
بنت الحاجة: (بهروب) ما عرفتش! شوفي مع مرات التونسي للي تتعرفها. (حكات حاجبها و غمزات للمحامية) أجي طلعي نوريك واحد لافيغ وصاتني ماما نعطيها ليك
سهام: (بعدم إعجاب) الصمت.
ناضو و طلعوا الفوق. سهام هاد الأفعال هي مولاتهم و حافضاهم، و لكن الإحساس ديالها أكد ليها أنها زايدة بيناتهم. نزلت راسها بضعف تتكرر الكلمة و لكن .. حيت” و لكن “ فيها بزاف.. فيها راني دخلت معاهم فمعمّعة و غادي يبيعوني! جلسات بصمت، حبسات على نفسها باش ما يبانش العكس.
بنت الحاجة: (بصوت هادئ)
أش وقع؟
المحامية: (قدّام المراية تتقاد شعرها) أنا بايتة قصارة و ما طليتش فالملف! (رشات الريحة) سمعي ابنت الحاجة.. أنا تنازلت و نهضر معاها على وجهك. قلتي غادي تدخليني فلافير ديال الشركة للي موراها شي أمير؟ هاد الساعة شفت وحدة تتوفى على واحد مقطر، خدام بناي! ما شفت لا أمير لا شركة!
بنت الحاجة: شفتي راجلها؟
المحامية: السيد ما مسوقش! و أنا المرة الجاية نصيفط معاها وحدة من المكتب. أنا تنوقف فلي زافير الواعرين ماشي الزواج ولا الطلاق!
بنت الحاجة: صبري تجي مرات التونسي و نشوفو الحل. ما فهمتش.. هو مقطع و هي لَفعة؟ هادو كن دارو اليد فاليد كن مشاو بعيد فلي زافير!
المحامية: السيد ما منغماهش! ولا ماعندوش مع التخلويض.
بنت الحاجة: السيدة تتعجب لي ما يتعجبش! أنا للي تتسهر معايا و تنشوف بعينيا الرجال كي دايرين عليها! واقيلا كما قلتي هو ماشي ديال التخلويض!
نزلو عندها و ودعتهم. ركبات سيارتها، شادة الطريق و هي مرفوعة. عقلها تيدي و يجيب، ما عارفاش ترصي على فكرة وحدة. من شارع لشارع و من حي لحي، حتى لقات راسها واقفة قدّام شركة شاكر. حياتها كلها ما دخلات ليها إلا مرة وحدة.
بين رأي مؤيّد وآخر معارض، عطات كلاكصون ثاني لباب الشركة، وبعد لحظات تفتح الباب ودخلت بسيارتها. كانت كتغزز فسنانها، وقلبها كتحسّ بيه باغي يخرج من بلاصتو! بعض الأحيان فحياتنا كنلومو راسنا معطّلين، أو بالأحرى كنحسّو بقيمة الحاجة غير ملي كنضيّعوها نزلت من السيارة، و الحارس وقف جنبها، ألقى التحية بالرأس
سهام: (رجعات ليه التحية كذلك) كاين سي شاكر فالبيرو؟
_حوّل انتباهو و تهرّب من الجواب، و هي كتشوف فيه، مستنية شي كلمة، حتى خرجات تسنيم و هو إنسحب
تسنيم: سلام، صافا سهام؟
سهام: (زيرت على الصاك بأصابعها) صافا ماشيغي، ميغسي! شاكر كاين؟
تسنيم: (بأسف) نو، خارج! (أشارت ليها للباب) زيدي، دخلي
_ما ردّاتهاش فوجهها ودخلت معاها، تابعة إحساسها، تابعة قلبها لي باغي يكون هاد الساعة فأقرب بلاصة قريبة لشاكر مرّو من قدّام المحاسبات، غير تبسمات ليهم، وطلعات للطابق الفوق لمكتب تسنيم قدّمت ليها قهوة، و هادشي تسنيم مادارتوش من راسها؟ بل من تعليمات شاكر، لي أوّل ما كلاكسونات سهام بسيارتها و توضّحت فالكاميرات، إتصل بيها وقال بالحرف الواحد:
🔙🔙
تسنيم: خويا، سهام فباب الشركة!
شاكر: (قلب شفايفو التحتية و شدّ ليمن موقف السيارة) آهاه! المهم تيني، تصرّفي عادي و إستقبليها. إلى بغات يانيس ماشي مشكل، أصلاً المحكمة غادي تحكم ليها قريب
تسنيم: (بحزن) كيفاش؟ تاخد يانيس؟
شاكر: ما عليش دبا! ديري لي قلت ليك، و منين تمشي خلّي ليا ميساج
🔚🔚
سهام: شاكر يتعطّل؟
تسنيم: (هزّات حواجبها) والله ماعرفت!
سهام: علاش ما باتش فالدار؟
تسنيم: (بهدوء) إلى قلت ليك شي حاجة نكذب عليك
غمضات عينيها للحظة، محافظة على هدوءها. عارفة ما تشد لا حق لا باطل من نسخة شاكر الصغيرة، و بدّلات الموضوع ليانيس
سهام: بغيت نشوف يانيس، عيد ميلادو قرب و بغيت نشوف الكادو لي باغي
تسنيم: راه فالدار عند ماما، مع كاينة فداء، و راه كيلعب مع ولادها
سهام: (وقفات) قولي لخوك راني نمشي نشوف يانيس و نخرجو شوية. إلى بغا يسول عليه؟ يصوني عليا فالتلفون
تسنيم: داكوغ!
خرجت بحسرة. مع أنها كانت متوقعة هاد السيناريو: يرفض يشوفها و يتهرّب منها. ماشي من العاجزين، ركبات سيارتها و شدّات طريق منزل فاطمة. حبسات السيارة قدّام الدار، نزلت و دخلت كتصوني فالأنترفون. ما جاوب حتى واحد، غير إسراء
فداء: شكون؟
سهام: (صغّرات عينيها من الصوت) أنا سهام.
_تسمرات بلاصتها منين سمعت صوتها و دخلت للمطبخ تتجري عند فاطمة تخبرها بمجيء سهام لي كدلك حتى هي تصدمت
فاطمة: (شدت فراسها) وا هيا ربي لاش جاية عندي و هي و خويا فالطلاق؟
فداء: (عقدت حواجبها) تكون جات على غزلان؟
فاطمة: أما على غزلان ولا على ولدها! فين يانيس؟
فداء: الفوق مع غزلان جالسين تيلعبو!
_فاطمة مسحت يديها و نزلت فالدروج على وعدها و سعدها باش تفتح ليها و مع الفتحة دخلت سهام تتسلم على فاطمة بحرارة و طلعو مع بعض
سهام: (بدموع مجموعين فعينيها) حتى نتي ابنت عمتي ما بغيتي تستقبليني؟
فاطمة: (بكذبة بيضاء) الله اودي ابنت خالي! راه غير لانترفون ما تيتفتحش من الفوق و نزلت عندك حليت لك الباب! كي دايرة و كي بقات ماماك؟
سهام: (إستنقشت الهواء بقوة) سوليني هاد الساعة على راسي! فين يانيس؟
فاطمة: راه الفوق مع ولاد فداء تيلعب
سهام: المهم راه جيت نديه توحشتو و راه فخبار خوك! ما عندك علاش تشطني
فاطمة: راه ولدك أسهام ما يحيدو ليك حد! و لكن راكي عارفة شاكر
سهام: و علاش هو ما يعرفنيش؟ (بدمعة يتيمة نزلت) علاش هو ابنت خالي ما يعذرنيش؟ علاش شد فهضرة وحدة لي هي الطلاق؟ يدير غير بوجه ولدو و هدا لي فكرشي! يدير على وجه الحاجة لي زوجاتني بيه و الدم لي مشاركين! يدير بوجه العشرة لي بيناتنا! ما عمرني غيرتو ولا قلقتو ولا نزلت ليه كلمة! نقولو غلطت و بعت البرطمة مورا ظهرو؟ تسالاو الحلول باش يأذبني و يعاقبني؟ منين النية ديالو ما صافياش و قلبو ماشي معايا؟ يصارحني النهار اللول ولا يخليني أنا فداري مع ولادي و يتزوج بيها! راه قادر يعيشنا فنفس المستوى
فاطمة: (بصدمة) بنت خالي ما عرفت باش نجاوبك! راني حتى أنا ببناتي ولا بغيت ليك الفراق ولا التشتات لهلا يصبحني
سهام: بطول عمرك ابنت عمتي
فاطمة: راه عييت ما نهضر و نهيه ولكن شاكر راكي عارفاه!
سهام: أنا جيت عندك نتي الكبيرة و نتي لي تيسمع ليك! وصلي ليه كلامي، قوليه مستعدة تعطيك الموافقة غير ما نتفارقش مع ولادي! باش ما يمشيش غالط؟ راني داياهم بالقانون
فاطمة: (مشات لها الهضرة) الله يدير الخير!
سهام: آمين ابنت عمتي! عيطي ليا علي يانيس
_نادت فاطمة على يانيس و نزل تيجري حضن سهام و جلس فحجرها تيهضرو و يضحكو و فاطمة دخلت للمطبخ بسرية تتكلم مع شاكر
فاطمة: واش غير تاخد الولد؟
شاكر: (شد فراسو مزير) واييه اختي، عطيها يانيس تديه!
فاطمة: (حطت يديها على فمها تتكلم) اخويا راها جات تتبكي و ترغب و قالت ليك دوز تجمع ولادك و إلى بغيتي تزوج الثانية تزوج نتا حر!
شاكر: (بعدم إهتمام) ختي فاطمة! هاديك السيدة عمرها ترجع ليا امرأة دخلوها ليها لراسها و نتي راكي ماعارفة والو و ماعندك علاش تعرفي!
قطعت فاطمة المكالمة و خرجت، جلست معاها و يانيس، وجهها باين عليه العياء و كأن الهاتف زاد ثقله على صدرها. عاد إنضمّت ليهم غزلان و فداء، الجو كان مشحون، كل واحد شايل همّو، شي عاطي الصواب لشي و شي ساكت و لكن قلبو عامر
سهام: اوا شنو درتي مع راجلك؟
غزلان: (بهالة حزن، عينيها طايحين فالأرض) الصمت
سهام: (شافت فاطمة، حسّات بالثقل) آش واقع؟
فاطمة: اوا الله يدير الخير! ما بغيناش داك سوء التفاهم يكبر، الله يدير الخير! هو فهمها فشكل و هي ما قصداتش
سهام: (بنظرات فضول و حذر) نوضي تخرجي معايا شوية نخرجو يانيس، تغيّري الجو
غزلان: ما فّياش! يبقى يغوت عليّا، الصوت ديالو باقي كيدوّي فودني
فاطمة: غير نوضي ابنتي! حسبيني بحالا خرجت معاكم، ما عندو ما يقول
غزلان: بصح اخالتي فاطمة؟
فاطمة: غير نوضي! مال هاد التيجاني يخلعنا؟
ناضت غزلان تغيّر ملابسها، خطواتها ثقيلة بحال همّها، و خرجت هي و سهام و يانيس. سكات قصير عمّ الدار، عاد فاطمة عرفت تنفّس، تنفّس طويل فيه تعب سنين، و حوّلت الإتصال لخدوج
فاطمة: ألو!
خدوج: ألو فاطمة، كي دايرة؟
فاطمة: راني دايراهم و جالسة عليهم! اسمعي أختي، خاصك ترجعي للفيلا ضروري! أنا بزاف عليّا، يتلاقاو عليّا عيالات الخوت، و مصاب غير يكونو هانين! واحد تيحلف بلي خلقو حتى يطلق، و لاخر على التلفون باغي يطلق، و أنا صحتي لا حول و لا قوة إلا بالله
خدوج: اوا راه عيينا نهضرو! للي بغا يدير شي حاجة يديرها، كي ندير نسمح آ فاطمة أختي؟ ها الراجل خدام و خاصو ما يحنجر، مرات عمي مريضة و اللوسة راها يومين طلعت لطنجة قالك باغة تفوج! كي ندير؟
فاطمة: اوا أنا كي ندير؟ العروسة راها فدارهم، لي تقابل معايا، و عندي مشية للخارج للطبيب ضروري و مؤكد (تنهدت، تتشوف في فداء بنظرة خوف) شكون نخلي فالدار؟ و معامن نخليهم؟
خدوج: علاش ياسين يمشي معاك نتي و حسن؟
فاطمة: ياسين خدام و قال لي:”ا مي عندي قوة الشيكات فالبانكة يدخلو و خاصني نكون“. البارح هضرنا حتى لإينا وقت و إسراء و أسمهان، قالك يمشيو معانا
خدوج: (بقلق) أويلي! فين تخلي راجلها و تمشي أختي فاطمة، و نتي تتزيدي لها فيه؟
فاطمة: لهلا ينزل علينا شي باطل! أنا راه باللبل جا راجلها داها، و الغد ليه صونات عليّا فرحانة مسكينة قالت ليا:” خالتي راه راجلي يدير ليا الفيزا نمشي معاك“
خدوج: اوا هي شنو؟
فاطمة: هي أختي خاصك تطلعي للفيلا! عكوزتك جيبيها معاك، تاكل و تشرب، و منها مرات التيجاني تبقى معاكم، و أنا تاني نخلي الدنيا هانية فداري! لأن إلى بقات هنا؟ راه ولدي كريم يعيش ليا فالزنقة، و البرد هذا قاصح ما يبغيش يدخل للدار ! و ياسين راكي عارفاه، تيعرف خواتاتو و صافي، ما غاديش يقبل ليا البراني
خدوج: هاد الخوت الله يخليهم بالخلا! الناس گاع تزوجو و استقّرو، إلا خوتي زوج طلق!! المهم أختي، غدا الصباح نكون تما
فاطمة: وا عليه أختي! غدا نتشاوفو. (قطعت الخط، تنفّسها تسارع) اوا ا لالة فداء، شنو درتي؟
فداء: آماما، واش راجلي خلاني هنا للراحة و هو لي طلب نجلس! نوض نجمع حوايجي و نتبعو؟ يقولك مالكي واش مجرين عليك؟
فاطمة: أناا راه ماا كاينش لي مطيح ليا النقطة، و هلكني فصحتي أكثر من ولادي!!
(بأمر) تهزي ولادك و تبعي راجلك! نمشي نداوا و نخليك مورايا؟ إلا هادي ما تكونش! نتي باغية الروح طيح هنا
فداء: (حطّت أصابعها على فمها، عيونها توسّعات) واااااااااا ماما!
فاطمة: (بقهر و عتاب، صوتها كيرتعش) ماما؟!! تتقولي ليا ماما؟ كون كنت ماماك ديال المعقول، كي البنات المرضيّات؟ ما تخليش الهضرة توصلني من البرّاني و بالدليل؟ كون وصلات لياسين؟ فين نصدقو؟ الحبس هو هداك.
فداء: (الصمت، دموعها كتتزاحم و لكن الكرامة حابساها)
فاطمة: كاع لي داز عليك هادي ثلث سنين نسيتيه؟ (تتحسب بأصابعها، كل رقم كيجرح) نصب عليك و ما كانش راجل، و آخرتها ساحر ليك! آش بغيتي يدير أكثر باش تفهمي راه ولد الغرباوي ما يسواش بصلة خامجة؟ كليتي عليه العصا؟ سمعتي عليه الهضرة؟ والو ابنتي، حتى وحدة من هادو ما دارت ليك العقل؟ راعي غير لربّي! راعي غير لداك الراجل لي دايرة ليه كي الجفاف، عمرني
(هزّت صبعها بحلف) شفت داك اليتيم ضاحك مع بنتي ولا ناشط!! ديما فداء جاية غضبانة و مخنزرة، تقولي تيهز عليك الحجر! و راعي غير لولادك، عاطيك ربي بالتوأم ماشي غير بالواحد! (تنهدت بحسرة، صوتها طاح) سمعي نقول ليك! راه لي تيخون العشرة؟ ربي تيخلصو! ما نمشيوش بعيد، راه باك نهار عواج؟ ربي فضحو و كان يتشد فالحبس و تمشي ليه الوظيفة و تفرش قدّام العالم، و نيّتي لي حكمت و خدمت معاه امرأة على ودّكم! فالأخير هدا ما نتسال منك؟
دموع! دموع حارّة، انهارت تتنزل من عيونها الزرقاء، وجهها تحوّل لطفلة مكسورة و هي كتسمع فكلام فاطمة. صوفيا إنتبهت ليها، حسّات بالخوف و بدا البكاء ديالها يزيد النار اشتعال. فاطمة ناضت من جنبها، دخلت لبيتها بخطوات مهزوزة، كتحس بالوجع فكرشها و السخانة شدّاتها، و الدار كلها ولات كتدور بها
فاطمة: ياربي! ياربي راك شايف و عالم، ياربي ما تهديها على داك الراجل و على وليداتها
(تيرن هاتفها باسم سمهان، يدها ترتعش) ألو
أسمهان: (بخوف) ألو ماما، مالك؟ مال صوتك؟
فاطمة : غير العيا ابنتي! و ولاد ختك صدعوني شوية
بحال إلى بركتي على كاسيطة، بدات تعاود ليه كلشي بالتفاصيل: كيفاش ناضت، دخلات، شنو شافت… حتى اللحظة للي اتصلت بيه و فهد تيتنهد، مستند و متكي اللور، ساكت
إسراء: واش هادي دارك ولا كاريها؟
فهد: (فتح عينيه فيها) شنو بغيتي دابا؟ (بدل نبرتو) من البارح و نتي تدوري… شوية باغة ترجعي تخدمي، شوية باغة تسافري، شوية الدار ما عجباتكش؟
إسراء: (بعدت شوية فالجلسة، مواجهة معاه) رجعتي فهضرتك، ياك؟
فهد: (غمّض عينيه، حكّ شعرو بتعب) واااش تنهضر معاك بشي لغة جديدة عليك؟ حددي شنو بغيتي باش نشد معاك الخط
إسراء: أنا كنت بغيت نرجع نخدم، و لكن، نتا قلتي ليا: واش تقدري عليها و نتي مرات خو مول الشي؟
فهد: (مكتفي بالنظرات) الصمت.
إسراء: أنا أصلاً ما عندي حتى صاحبة تما فداك الكلينيك، ضربت على الصحابات من أيام الخدمة اللولة
فهد: (حرك راسو بفهم) إييه… ضربتي على الصحابات الله يرضي عليك
إسراء: (بفهم) ديك سندس راه ختي، لي ما ولداتش ليا ماما
فهد: (تضحكو) لا فهادي فهمتيها طايرة! زيدي، شنو آخر؟
إسراء: أنا قررت ما نخدمش. إلى فكرت نخدم، نشوف جهة آخرة
فهد: فلانازا؟
إسراء: كاين شي كلينيك سميتو لانازا؟ (شافتو كيضحك، و ضحكت لضحكتو، قربات منو و باستو في فمو)
تفتن بحركتها، بحال إلى الشباب ديالها دافع راسو عليه غالي، حاجة غالية عليه، قليل فين كتنتبه ليه أو كتقبلو من ذاتها لراسها. ما فلتش الفرصة، شدّها بقوة لحضنو و هاجم شفايفها بقبلات سخونة، خلات الكيان ديالو يصرخ بإسمها. كل ما فيه معجب بيها، و كلشي فيه منجذب ليها.
إسراء: (كتضربو فصدرو بخفة) وااا، سمعني!
فهد: (عن طيب خاطر) هضري، نسمع
إسراء: دابا الخدمة حيدتها من البروغرام، و لكن نتا واعدتيني البارح تخليني نسافر مع خالتي؟
فهد: وي، جو طوبخومي!
إسراء: (بضحكة فرحة) يخليك ليا! و دابا ندوزو لهاد البرطمة، أنا ما عاجبانيش
فهد: (حط صباعو على فكو بفضول) شنو ما عاجبكش؟ الفراش؟ الصباغة؟ نبدلوه ماشي مشكل! لأن البرطمة جاية فموقع زوين و قريب لخدمتي
إسراء: (كاتشوف الدار بحال مغطّاة بضبابة كحلة) كلها ما عاجبانيش!
فهد: (مركز فحركاتها و نفورها) نهضرو من بعد على الدار! فطرتي؟
إسراء: ما بغيت فطور، لي قستها كتهرس ولا كتخسر الله يستر! بغيت نمشي عند خالتي صبحت عيانة
فهد: نوضي لبسي حوايجك، نخرجو نفطرو برا و من بعد نوصلك
ناضت بفرحة، دخلات للغرفة تبدل حوايجها. هو ناض كيجمع الزجاج، دخل للمطبخ، شاف فالبريز...
فهد: (بتعجب) العجب مع هاد البنت!
_هبط عند السانديك، سول على الضو، واش وقع شي مشكل، و لكن أكد ليه بللي الأمور هانية. رجع طالع، و مع أول خطوة سمع صوت التهراس الزجاج من جديد. دخل مسرع، لقاها مسمّرة، كتشوف فالأرض و دموعها نازلين
إسراء: (بقهر) ريحتي تهرست بوحدها…
فهد: (شد يديها و رجّعها اللور) صافي، مشات ريحة تجي ريحة! يمكن زلقت ليك من يديك.
إسراء: يدي ما فيها والو باش تزلق! الكاس تشتّت، الضو تسوطا بوحدو، قلت ليك هاد الدار ما حملتهاش
فهد: إسراء! الدار ساكن فيها عامين هادي، ساعة الله إلا اليوم ماشي نهارك، سي نورمال يوقع ليك هادشي
إسراء: (شدات صاكها، كتحس قلبها واقف) أنا والله إلا تزادت ليا الضربة فيها
فهد: (كيجمع الزجاج و كيصرخ) عرفتي آش ديري؟ سيري جلسي، ما بقيناش خارجين!
الصداع ناض من والو. هي نيتها تخرج دابا فقط و هو فهمها: تخرج و ما ترجعش. البرطمة عامرة روائح، و هي جالسة فالصالون، دموعها كتنزل بلا صوت
فهد: تفطري و ترجعي؟
إسراء: راه قلت ليك، من بعد نمشي عند خالتي مريضة!
فهد: تكعدي! حتى تجي الخدامة تنقّي الدار، و التريسيان يشوف هاد السيركوي منين خرج
إسراء: (كتشوف فأنحاء المكان، قلبها كيتشد) الصمت.
_خرجو مع بعض ركبو فالسيارة إتجهو لإحدى المقاهي و طلب ليهم فطور مع بعض و لاحظ أن رجعت لطبيعتها و بدات تكلم و ضحك معاه جبدات موضوع السفر لي طايرة بالفرحة بيه
إسراء: دابا كاين شركات هما تيتكلفو بالفيزا؟
فهد: وي! خاصك ديري غير باسبور و هما تيتكلفو بكلشي
إسراء: (بعيون لامعة) تمشي معانا حتى أسمهان فاش نرجعو نديرو ليها الفيونساي! (تتشرب العصير) مصاب غير تبرا خالتي مسكينة
فهد: (تيحاول يعطيها الخاطر) إن شاء الله! فاش تكونو تما، صيفطي ليا الضوسي ميديكال ديالها نشوفو
إسراء: (بإمتنان) مصاب يكون شي طبيب هنا ولا بخوفيسوغ يتابع حالتها، خالتي صحتها غادة و راجعة اللور
فهد: يكون خير (تيقرا ميساج وصلو) الصمت
إسراء: (إنتبهت ليه) معامن تتهضر؟
يتبع...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلق.